أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » المظاهرات تتسع ضدها.. انتهاكات القوات الكردية تتواصل شرقي سوريا

المظاهرات تتسع ضدها.. انتهاكات القوات الكردية تتواصل شرقي سوريا

اتسعت رقعة المظاهرات ضد قوات سوريا الديمقراطية في مدن وبلدات شرقي سوريا، مطالبة بتحسين الوضع المعيشي ووضع حد لانتهاكات هذه القوات ووضع حد للفساد في أجهزتها الأمنية والمدنية.

عدنان الحسين-دير الزور

اتسعت رقعة المظاهرات ضد قوات سوريا الديمقراطية في مدن وبلدات شرقي سوريا، في إطار احتجاجات مستمرة للأسبوع الثاني على التوالي، مطالبة بتحسين الوضع المعيشي ووضع حد لانتهاكات هذه القوات ووضع حد للفساد في أجهزتها الأمنية والمدنية، وطرد ما أسموه “الاحتلال الكردي” لمدنهم وبلداتهم.

ومن أبرز أسباب تلك المظاهرات تدهور الوضع المعيشي، وغياب فرص العمل، وتعزيز التفرقة بين مكونات المجتمع، واستمرار إرسال النفط لمناطق سيطرة النظام السوري، وعدم توزيع أي من عوائده على المدنيين.

ويضاف إلى تلك الأسباب استمرار احتجاز آلاف المدنيين في مخيمات قسرية، ووضع قيود على تحركات السكان داخل مناطقهم.

وانطلقت شرارة المظاهرات بعد حوادث متكررة نفذتها قوات سوريا الديمقراطية بالتعاون مع التحالف الدولي في منطقة دير الزور، آخرها مقتل عائلة كاملة على يد التحالف بعد إنزال جوي على قرية ضمان، إضافة إلى اعتقال عشرات الشبان والرجال بذريعة انتسابهم لتنظيم الدولة الإسلامية.

انتهاكات مستمرة

ويقول محمد حسان، الصحفي من دير الزور، للجزيرة نت إن المظاهرات كانت متوقعة من الجميع مع تزايد انتهاكات قوات سوريا الديمقراطية وأجهزتها الأمنية ضد المدنيين بحجة التبعية لتنظيم الدولة، حيث تم العثور على جثث العديد منهم في أماكن مختلفة وكانوا قد قتلوا تحت التعذيب.

وأما السبب الأبرز -برأيه- فهو التفرقة وسيطرة المكون الكردي على كل شيء، وسوء الوضع المعيشي والخدمي، وفشل المجالس المحلية التي أسستها القوات الكردية في خدمة المنطقة بشكل عام.

وقد تصدت القوات الكردية للمظاهرات وفرقتها بإطلاق الرصاص الحي على المحتجين، وكذلك نفذت حملات اعتقال في البلدات التي تشهد مظاهرات خاصة بلدات عشيرة الشعيطات التي تعتبر أكبر الخاسرين في الحرب على تنظيم الدولة.

من جهته يقول مدير “شبكة دير الزور 24” عمر أبو ليلى للجزيرة نت إن المدنيين باتوا يتخوفون بشكل كبير من المستقبل عموما ومستقبل المنطقة خصوصا بفعل تصرفات قوات سوريا الديمقراطية، وعلاقتها مع النظام ومحاولة عقد اتفاق يعيد النظام للمنطقة.

ويؤكد أن المظاهرات تتسع باستمرار رغم محاولة القيادات العربية ضمن القوات الكردية وأدها من خلال تقديم رشًا مالية ضخمة لوجهاء بعض العشائر ووجهاء المنطقة، رغم أن المظاهرات خرجت بشكل عفوي للمطالبة بمطالب محقة.

تركيبة غير متكافئة

يشكل المكون الكردي المعروف باسم وحدات حماية الشعب، الشق الأكبر من هيكلية قوات سوريا الديمقراطية، إذ تبلغ نسبته أكثر من 70% ويملك قادته زمام الأمور العسكرية والأمنية وحتى المدنية.

أما النسبة المتبقية (30%) فتعود للمكون العربي، ومعظمهم من أصحاب السمعة السيئة، ولكي يظهروا أمام العالم وخاصة تركيا أن قوات سوريا الديمقراطية مشكّلة من مكونات الشعب السوري كله، وفق عمر أبو ليلى.

ويشير إلى أن التركيبة السكانية بدير الزور خالية بشكل شبه نهائي من المكون الكردي، وهذا معروف للجميع إلا بعض العائلات التي لا يتعدى تعدادها العشرات. أما في الرقة وريفها فالعدد أكبر بقليل مع غالبية واضحة للمكون العربي.

ومن جهته، يعتقد المحلل السياسي عبد الناصر العايد من دير الزور أن الاحتجاجات متوقعة وهي نتيجة حتمية لوجود تناقض عربي كردي في المنطقة لا بد أن يتفجر، وهذه الاحتجاجات أحد أشكاله، حيث تسعى القوات الكردية للهيمنة على المنطقة بكافة الأشكال، غير أن المدنيين باتوا يملكون وعيا سياسيا أكثر من ذي قبل وسيبقون يطالبون بحقوقهم السياسية والمدنية إذ بقي الوضع على ما هو عليه.

ولاء العشائر

وقد تحركت تركيا باتجاه العشائر العربية التي تعتبر الركيزة الأساسية لمناطق شرقي سوريا، والعمل على جعلها حليفا لأنقرة والعمل على تشكيل قوة عسكرية من أبناء العشائر لتسلم زمام الأمور شرق الفرات ومنبج، إذا تم التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية بخصوص المنطقة الآمنة.

في المقابل عملت قوات سوريا الديمقراطية على الوتر ذاته، وحاولت توجيه رسالة لتركيا من خلال المؤتمر الذي عقدته قبل أيام في بلدة عين عيسى بريف الرقة، ودعت إليه عشائر شرق الفرات من أجل قطع الطريق على تركيا، وهي محاولة تشبه تماما محاولة تنظيم الدولة سابقا بضم العشائر لصفوفه وحشدها.

إذ إن تشكيل قوة مسلحة مدعومة من تركيا شرق الفرات يعني بداية النهاية لقوات سوريا الديمقراطية، وكشفت مصادر خاصة للجزيرة أن تركيا أعطت الضوء الأخضر لتسليح نحو 4 آلاف شخص وتدريبهم لتولي مهمة إدارة دير الزور ومدينة الرقة.

مبررات غير مقبولة

ورغم القضاء على تنظيم الدولة بشكل شبه كامل بمحافظة دير الزور، فإن قوات سوريا الديمقراطية لا تزال توجد بعدتها وعتادها وبشكل كثيف في المحافظة.

إذ يرى ناشطون وصحفيون من دير الزور أن لبقاء هذه القوات الكردية مبررات غير مقبولة، من ذلك ادعاء وجود خلايا سرية لتنظيم الدولة، رغم أن الاتفاق نص على تسليم المحافظة لأبنائها بعد طرد التنظيم.

ويؤكد معظم ناشطي وصحفيي دير الزور أن قوات سوريا الديمقراطية سمحت بتشكيل العديد من الخلايا التابعة لتنظيم الدولة حتى إن المدنيين باتوا يرون عناصر وقادة التنظيم السابقين ضمن هذه القوات، في وقت تعتقل فيه أبناء المنطقة وتنفذ إنزالات جوية وتقتل الأبرياء بحجة الانتماء لتنظيم الدولة، وهذا ما زاد الشرخ بين القواد الكردية وبين المدنيين في دير الزور.

قلق أميركي

ومع اتساع رقعة المظاهرات واستمرارها، بدا قلق القوات الأميركية الموجودة في المحافظة واضحا، وسارعت لإرسال وفد يلتقي بالمتظاهرين والوجهاء في المنطقة من أجل التخفيف من حدة التوتر.

كما وعد وفد القوات الأميركية المدنيين بوقف إرسال النفط لنظام الأسد والمساهمة في تحسين الأوضاع، وبدأ ذلك عمليا من خلال قصف التحالف لعبارات نهرية تحمل نفطا خاما في نهر الفرات إلى مناطق سيطرة النظام.

غير أن هناك محاولات جديدة للولايات المتحدة الأميركية، ومن خلفها السعودية والإمارات، لتوطيد حكم قوات سوريا الديمقراطية بالمناطق النفطية ومناطق شرقي سوريا، ومحاولة فرض هذه القوات سياسيا من خلال إشراكها في مؤتمر الرياض 3 المزمع عقده في السعودية.