أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » توتر مصري تركي بالبحر المتوسط.. صراع على الغاز أم النفوذ؟

توتر مصري تركي بالبحر المتوسط.. صراع على الغاز أم النفوذ؟

زاهر البيك-أنقرة

طفا على سطح البحر المتوسط صراع تركي مصري على الغاز الموجود قبالة سواحل قبرص، حيث حذرت القاهرة أنقرة من استمرار أعمال التنقيب هناك، مما دفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى اللجوء إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) لتأمين نشاطه في المنطقة.

وأعلنت تركيا مؤخرا تنفيذها أعمال تنقيب عن الغاز في مياه شرق المتوسط، مما أثار انتقادات شديدة من قبل اليونان والاتحاد الأوروبي ومصر.

وأكد أردوغان أن بلاده مستمرة في التنقيب عن الغاز شرقي المتوسط رغم الانتقادات والتحذيرات التي وجهت إليه، مشيرا إلى أنّ السفن التركية تواصل أعمال التنقيب من أجل حقوق أشقائها بجمهورية قبرص التركية بصفتها دولة ضامنة.

التوتر الحاصل شرق المتوسط يطرح أسئلة كثيرة أهمها: هل تخشى تركيا التحالف بين مصر وقبرص واليونان بشرق المتوسط؟ وهل هذا التحالف موجه ضد تركيا أم هدفه التنقيب عن الغاز فقط؟

مسألة معقدة

علي بكير الباحث بمركز الشرق الأوسط للدراسات (أورسام) في أنقرة وصف غاز شرق المتوسط بالمسألة المعقدّة للغاية التي ينخرط بها عدد كبير من الدول إقليميا ودوليا، في ظل الخلافات الحدودية بين تركيا واليونان وقبرص التركية وقبرص اليونانية.

وقال أيضا “هناك تحالف صاعد في شرق المتوسط بين كل من قبرص اليونانية واليونان وإسرائيل ومصر، بهدف احتواء تركيا في شرق المتوسط ومحاولة منعها من استثمار حقوقها في القطاعات المتداخلة مع قبرص اليونانية واليونان من جهة، ومن جهة أخرى لتأمين شبكة مصالح مشتركة فيما يتعلق بكميات الغاز المكتشفة حديثا وطرق تخزينها ونقله وتصديرها”.

وأضاف الباحث “تركيا لا تخشى تحالف مصر وقبرص واليونان ضدها، لاسيما أن الجانب التركي يعبّر دوما عن استعداده للدفاع عن حقوقه في شرق المتوسط وعن حقوق قبرص التركية بوصفه أكبر قوة بحرية إقليمية في المنطقة” لافتا إلى أن استمرار هذا التحالف في تجاهل الحقوق التركية وتطويره لتحالف أمني في محاولة عسكرة تحركاته قد يؤدي نهاية المطاف إلى صدام لا يحمد عقباه.

وستمضي أنقرة في جهود التنقيب عن النفط والغاز في المناطق التي تعتبرها ضمن حدودها البحرية -وفق ما يعتقد الباحث- لكن إذا ما قرر التحالف الآخر تعطيل هذه الجهود عمليا فقد يدفع ذلك لتصعيد خطير نظرا لحساسية الملف.

تحالف موجه

وبحسب الصحافة التركية، فيكمن السر في المربع رقم 10 بالبحر المتوسط الذي تعتزم تركيا الحفر والتنقيب عن الغاز فيه، حيث قررت السلطات إرسال سفن تابعة لها، منها سفينة تدعى الفاتح للحفر بهذه المنطقة التابعة لدولة قبرص والبحث عن الغاز فيه.

وقد أعربت الخارجية الأمريكية عن “قلقها من نوايا تركيا إجراء عمليات تنقيب عن النفط والغاز” قبالة سواحل قبرص اليونانية التي تعتبرها الأخيرة “منطقة اقتصادية خالصة” تابعة لها.

كما أعربت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني عن قلقها البالغ حيال إعلان تركيا نيتها القيام بأنشطة تنقيب عن الغاز بالمنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص.

من جهتها، أكدت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية أنها تتابع باهتمام وقلق التطورات الجارية حول ما أُعلن بشأن نوايا أنقرة البدء في أنشطة حفر غرب جمهورية قبرص.

وكانت مصر أعادت ترسيم الحدود البحرية بينها وبين قبرص بمنطقة شرق المتوسط عام 2013، بعد ظهور اكتشافات جديدة للغاز في منطقة المياه الاقتصادية بين مصر وقبرص، في ظل ما تشهده العلاقات المصرية التركية من توترات سياسية كبيرة منذ الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، وعلى إثر ذلك أعلنت أنقرة عدم اعترافها باتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص واصفة إياها بأنها “لا تحمل أي صفة قانونية”.

بعد سياسي

بدوره، ذكر غوكهان بوزباش أستاذ العلاقات الدولية بجامعة نجم الدين أربكان للجزيرة نت أن “أنقرة تعتقد أن التحالف بين مصر وقبرص واليونان في شرق المتوسط موجه ضدها، وهي تدرس كيفية مواجهته للحيلولة دون ضرب طموحاتها في البحر المتوسط”.

وقال بوزباش “ما يمتلكه حوض المتوسط من حقول تضم مخزونا هائلا من الغاز يجعل منه كنزاً إستراتيجياً لبلدان المنطقة، وإن كان البعد الاقتصادي سبباً رئيساً للصراع، فالبعد السياسي يشكل جانباً مهمّاً آخر للنزاع في ضوء ما تشهده علاقات تركيا باليونان ومصر من توتر مستمر”.

وأضاف الخبير التركي أن “الناتو لن يسمح بنشوب خلافات عسكرية بين مصر وتركيا في البحر المتوسط”.

ولفت إلى أن منتدى الغاز الذي عقد في مصر منذ عدة أشهر تسبب في قلق كبير لتركيا، حيث إنه يضم مصر والأردن وإسرائيل وقبرص واليونان، وقد شعرت أنقرة بأن هذا المنتدى سيسبب لها أزمة كبيرة.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، اجتمعت دول بشرق المتوسط (مصر وإسرائيل وقبرص واليونان وإيطاليا والأردن والسلطة الفلسطينية) واتفقت على إنشاء “منتدى غاز شرق المتوسط” على أن يكون مقره العاصمة المصرية القاهرة، وهو ما عكس أول نواة لتشكيل إطار جماعي للتعاون بين تلك الدول فيما يتعلق بملف الغاز.

وبحسب بيان وزارة البترول المصرية حينها، فإن المنتدى يهدف إلى تقديم أسعار تنافسية، ويدشن لأولى الخطوات العملية تجاه التعاون بين دول غاز شرق المتوسط، إلا أنه مثّل لأنقرة وفق تقارير تركية حينها “تهديدا واضحا للمصالح والحقوق التركية في الاستكشافات الغازية بالمنطقة”.