أخبار عاجلة
الرئيسية » إقتصاد » السياسة تضعف الليرة التركية رغم بيع المصارف الحكومية الأسبوع الفائت نحو مليار دولار بالسوق

السياسة تضعف الليرة التركية رغم بيع المصارف الحكومية الأسبوع الفائت نحو مليار دولار بالسوق

تستمر الليرة التركية بالتراجع لتسجل اليوم الإثنين 6.08 ليرات مقابل الدولار، رغم تدخلات المصرف المركزي التركي المتكررة، سواء بتشديد السياسة النقدية أو برفع الفائدة، بل ولم يجد مع الليرة، التدخل المباشر وبيع المصارف الحكومية الأسبوع الفائت نحو مليار دولار بالسوق لكبح انخفاض قيمة الليرة التي بلغت أدنى مستوياتها في ثمانية أشهر مسجلة الأسبوع الماضي، 6.27 ليرات للدولار الواحد.

وتشير التحليلات بمعظمها، إلى أن ما فقدته العملة التركية من قيمتها، نحو 15% منذ بداية العام، يتعلق بالأحداث السياسية، التركية والدولية، أكثر مما يرتبط بأسباب اقتصادية، بعد تحسن مؤشرات الاقتصاد التركي، من عائدات سياحية وصادرات وحتى زيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي بالمصرف المركزي.

وجاءت الانتخابات المحلية بتركيا، 31 مارس/آذار الفائت، سبباً إضافياً للقلق والترقب أضيف إلى التوتر التركي-الأميركي على خلفية تصميم أنقرة استيراد صواريخ “اس 400” من روسيا الاتحادية، ما أثر على سعر صرف الليرة.

وجاء قرار اللجنة العليا للانتخابات، بإعادة انتخابات مدينة إسطنبول بعد طعن حزب العدالة والتنمية الحاكم في فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض، وإعادة الانتخابات في 23 حزيران/يونيو المقبل، كعامل آخر لمزيد من الغموض السياسي وعدم اليقين الاقتصادي، ما يمكن أن يدفع الأموال الساخنة للهروب، وبالتالي تخفيف الطلب على العملة المحلية.

ويؤثر الساسة الأتراك، على الاستمرار في التدخل بالليرة التركية، ربما ليقينهم من أنها إحدى أدوات الضغط التي تمارس عليهم، سواء من أحزاب المعارضة بتركيا التي أخذت من التضخم وتراجع دخل الأتراك شعارات حملاتها الانتخابية، أو حتى من الخارج الذي يرى في إضعاف تركيا اقتصادياً، الطريق الأقصر لقبولها الإملاءات السياسية.

وربما هذا ما دفع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، للقول خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية الأسبوع الفائت إن بلاده “ستتمكن من إفشال كافة المؤامرات الاقتصادية التي تحاك ضدها، كما أفشلت الهجمات الإرهابية التي استهدفتها من قبل”، معتبراً أن “الهجمات الإرهابية التي تنفذها الأطراف المعادية لتركيا، لن تتوقف وأن أنقرة ستواصل تصديها لتلك المؤامرات”، موضحاً أن ثمة “جهات خارجية تحاول تدمير الاقتصاد التركي عبر مثلث الشر المتمثل في الفائدة والتضخم والتلاعب بأسعار صرف العملات الأجنبية”.

ولم تقتصر اتهامات الساسة الأتراك لمن تسميهم “أطرافاً خارجية” على محاولات النيل من الاقتصاد التركي والليرة، بل اتهم الرئيس التركي الشهر الماضي، بعض المصارف التركية بوقوفها وراء تقلبات سعر الصرف في تركيا، بل والتأكيد أن “هناك بعض الإملاءات للتلاعب بسعر الصرف، وللأسف بعض المصارف تقف وراء ذلك، ونحن نعلم بذلك”.

وجاء تراجع سعر صرف الليرة، بعد ثبات وتعافٍ خلال الأشهر الأولى من عام 2019، إذ لم يزد سعر صرف الدولار خلال آذار/مارس الماضي، عن 5.4 ليرات، رغم خسارتها نحو 2% من قيمتها، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلغاء المزايا التفضيلية للصادرات التركية وتثبيت المصرف المركزي سعر الفائدة عند نسبة 24%.

مر تهاوي سعر الليرة بمحطات كثيرة، منذ الانقلاب الفاشل في 15 يوليو/تموز 2016 وتعدي الدولار حاجز 3 ليرات “3.9 ليرات ليلة الانقلاب” لتخسر 25% من قيمتها خلال عامي 2016 و2017.

ودخلت الليرة عام 2018 بتحسن بنحو 1.16% مسجلة 3.77 ليرات للدولار، ليكون شهر مايو/أيار من عام 2018 مرحلة أخرى لتهاوي سعر الصرف، وقت هوت الليرة في 23 مايو/أيار إلى أدنى مستوى لها، مسجلة 4.94 ليرات، ما استدعى وقتذاك، استنفاراً حكومياً تركياً، تجلى عبر رفع سعر الفائدة وتحويل بورصة إسطنبول، جميع العملات الأجنبية الزائدة عن احتياجاتها على المدى القصير إلى الليرة التركية، كعامل حماية لليرة من التدهور، والتي تحسنت قليلاً ليصل سعر الصرف بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 24 يولو/تموز 2018 إلى نحو 4.7 ليرات للدولار.

واستمر سعر الليرة التركية بالتذبذب متعدياً 5 ليرات للدولار، حتى مطلع أغسطس/آب 2018، وقت تصاعد الخلاف بين تركيا والولايات المتحدة على خلفية سجن القس الأميركي، أندرو برانسون، لتهبط الليرة في ما سميّ بتركيا “الجمعة الأسود” 10 أغسطس/آب، حين فقدت الليرة نحو 20% من قيمتها وافتتحت على 6 ليرات للدولار، لأسباب تراوحت بين السياسي والاقتصادي وقتذاك، منها العقوبات الأميركية ورفع الرسوم على الألمنيوم والفولاذ وتخفيض التصنيف الائتماني، بالإضافة إلى تسويق أرقام الديون الخارجية والعجز التجاري التركي.

وعانى الاقتصاد التركي والليرة خاصة، لنحو شهرين، حتى تم في 11 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، الإفراج عن القس الأميركي برانسون، لتسجل الليرة نحو 5.8 مقابل الدولار وتكسر حاجز 7 ليرات لليورو ولترتفع البورصة يومذاك بنحو 4% متخطية حاجز 96 ألف نقطة بينما كانت 87 ألف نقطة قبل القرار القضائي بالإفراج عن القس الأميركي.

ومع نهاية عام 2018، وصل السعر إلى 5.29 ليرات للدولار بحجم تراجع بنحو 40% من قيمتها خلال عام واحد، وتبدأ عام 2019 باستقرار نسبي، تراوح بين 5.30 و5.50 ليرات مقابل الدولار، قبل أن تتعرض في 22 مارس/آذار الماضي، لضغوط جديدة متراجعة نحو 5.7 ليرات للدولار، وهو أدنى سعر لها منذ أكتوبر/تشرين الأول 2018.

واستمرت الليرة بالتذبذب قبل الانتخابات المحلية التي جرت في 31 آذار/ مارس الماضي لتهبط ثانية إلى نحو 6 ليرات للدولار، بعد قرار اللجنة العليا للانتخابات، بإعادة انتخابات إسطنبول في 23 حزيران/يونيو المقبل وما يقال عن عودة التوترات السياسية التركية-الأميركية على خلفية التعاون مع روسيا واستيراد صواريخ “اس 400”.

المصدر: العربي الجديد – إسطنبول ــ عدنان عبد الرزاق