أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » نعمان عبد الغني : ممارسة الأنشطة الرياضية من الحقوق المقدسة ومظهر من مظاهر الحضارة

نعمان عبد الغني : ممارسة الأنشطة الرياضية من الحقوق المقدسة ومظهر من مظاهر الحضارة

ممارسة الأنشطة الرياضية من الحقوق المقدسة ومظهر من مظاهر الحضارة

نعمان عبد الغني -*
يعتبر الحق في سلامة الجسم من الحقوق المقدسة التي تثبت للشخص بمجرد وجوده كحق الحياة، والحرية، والمساواة، لهذا يطلق عليها الحقوق اللصيقة بالشخصية، فهي تتقرّر محافظةً على الذات الآدمية، وبدونها لا يكون الإنسان آمنا على حياته وسلامته وحريته ونشاطه، والحق في سلامة الجسم يدخل في حفظ النفس وهو من المقاصد الكلية التي جاءت بها الشريعة الإسلامية،
الرياضة هي مجموعة من الأعمال يقوم بها الإنسان بصورة فردية أو جماعية لغرض تنمية الجسم وتدريبه وإشغال الوقت وتهذيب السلوك. وقد وصى الرسول على الاهتمام بما يقوي الجسد ويحفظهُ صحيحاً سليماً، ومن ذلك التربية الرياضية التي تسهم في بناء الجسد بنائاً سليماً.
لقد دعا الإسلام إلى ممارسة الأنشطة الرياضية المفيدة، ورغب النبي بها وكان يوجه الصحابة إليها، لما فيها من تقوية للأجساد والمحافظة على سلامتها. قال : “المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير”. (صحيح مسلم، كتاب القدرة، باب في الأمر قوة.)
الإنسان عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك، وغذاء العقل العلم، وغذاء القلب الحب، وغذاء الجسم الطعام والشراب، إذا لبى الحاجات الثلاثة تفوق، أما إذا اكتفى بواحدة تطرف،
الرياضة توفر للجسم قوته، وتزيل عنه أمراضاً، ومخلفات ضارة بطريقة طبيعية، هي أحسن الطرق في هذا المجال، والناس من قديم الزمان لهم طرق وأساليب في تقوية أجسامهم، وكل أمة أخذت منها ما يناسب وضعها ويتصل بأهدافها.
أقرَّ الإسلام الرياضة، وشجع عليها، و بهذا نعرف مدى شمول الإسلام لكل مظاهر الحضارة، والإطار العادل الذي وضع للمصلحة العامة، ويلاحظ أن التربية الرياضية لا تثمر ثمرتها المرجوة إلا إذا صحبتها الرياضة الروحية الأخلاقية، وإذا كانت هناك مباريات يجب أن يحافظ على أدائها وعلى آدابها التي من أهمها، عدم التعصب ، فإذا حدث انتصار لفرد أو لفريق، وكان الفرح بذلك على ما تقتضيه طبيعة البشر، وجب أن يكون هناك أدب وذوق، فالقدر قد يخبئ للإنسان ما لا يسره، وقد تكون الجولات المستقبلة في غير صالح الفائز. أعرابي سبق بجمله ناقة النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ التي كانت لا تسبق، وشقّ على المسلمين ذلك، فتمثلت في النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ الروح الرياضية الصحيحة كما يعبر عنها المحدثون،
فقال النبي عليه الصلاة والسلام:إن حقاً على الله ألا يرفع شيئاً من الدنيا إلا وضعه أشار إلى ناقته الأولى دائماً فلم تربح السباق، هذا من أدبه، ومن حكمته، ومن هديه، هدأ بهذا الكلام ثائرة المتحمسين له. ومرة تسابق مع عائشة فقالت: تسابقت أنا ورسول الله فسبقته، فلما ركبني اللحم سبقني، فقال: يا عائشة هذه بتلك. تعادل
إن ممارسة الرياضة هي وسيلة مُعترف بها لتعزيز السلام إذ إنها تتغاضى عن الحدود الجغرافية والطبقات الاجتماعية على حدٍ سواء. وهي تؤدي أيضاً دوراً بارزاً إذ تعزز التكامل الاجتماعي والتنمية الاقتصادية في مختلف السياقات الجغرافية والثقافية والسياسية.
تشكل الرياضة أداة قوية لتوطيد الروابط والشبكات الاجتماعية ولتعزيز المثل العليا للسلام والأخوة والتضامن واللاعنف والتسامح والعدالة. ويمكن تسهيل معالجة المشاكل في الحالات التي تعقب الأزمات إذ إن للرياضة قدرة على جمع شمل الشعوب. وفي جهودها لاستخدام الرياضة كمحفز للسلام والتنمية الاجتماعية ، دعمت اليونسكو عدة مبادرات في السنوات الماضية ، وبشكل خاص:
الرياضة واللعب حقان من حقوق الطفل، كما ورد بالتفصيل في المادة 31 من اتفاقيه حقوق الطفل: يُطلب من الدول “الاعتراف بحق الطفل في الراحة وأوقات الفراغ، ومزاولة الألعاب، وممارسة الأنشطة الترفيهية المناسبة لسن الطفل، والمشاركة بحرية في الحياة الثقافية والفنون”.
ويضاف إلى هذا الإجماع الواسع أن النشاط الجسدي المنتظم ضروري لنمو الأطفال والمراهقين من الناحية البدنية والذهنية والنفسية والاجتماعية. وقد تؤدي ممارسة الرياضة إلى تحسين صحة الطفل، وتحسين أدائه الأكاديمي، وتساعد على الحد من الجريمة.
وترى اليونيسف إمكانية أن تكون الرياضة أداة برنامجية فعالة للمساعدة في تحقيق الأهداف في مجالات الصحة والتعليم والمساواة بين الجنسين وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، وحماية الأطفال ونماء الطفل. هذا هو مفهوم الرياضة من أجل التنمية – أن الرياضة ليست مجرد غاية في حد ذاتها، بل أداة فعالة أيضاً للمساعدة في تحسين حياة الأطفال والأسر والمجتمعات المحلية.
إن الرياضة والترفيه واللعب وسائل مسلية لتعلم القيم والدروس التي ستستمر طوال الحياة. كما أنها تعزز الصداقة والمنافسة الشريفة، وتعلّم روح العمل في فريق والانضباط والاحترام، وتعلم المهارات اللازمة لكي ينمو الطفل ويصبح فرداً يحرص على رعاية الآخرين. وتساعد في إعداد الشباب لمواجهة التحديات التي سيتعرضون لها في حياتهم، والقيام بأدوار قيادية داخل مجتمعاتهم المحلية.
بيد أن الرياضة ما زالت تواجه تحديات كثيرة تحول دون تحقيق امكاناتها الحقة. فكثيراً للغاية ما شاهدنا أمثلة للتعصب والعنصرية والكراهية والعنف أثناء مناسبات رياضية. ويجب على المنظمات الرياضية ومديريها وعلى اللاعبين والمشجعين أن يفعلوا كل ما بوسعهم لمكافحة هذه العلل وتسخير القوة الإيجابية التي تتسم بها الرياضة تسخيراً كاملاً. كما أن الفساد يؤثر على الرياضة، كما هو الحال في مجالات أخرى. فالفساد يقتل الرياضة، وينبغي عدم التسامح إطلاقاً إزاء سوء الممارسة في مجال الرياضة، بما يشمل تعاطي المخدرات. ودورنا هو أن نواصل مكافحة التجاوزات وتشجيع تبني الحوكمة الرشيدة، والنزاهة، والشفافية. ويجب أيضاً أن نسعى إلى جعل أهداف التنمية المستدامة في صُلب جميع المنظمات الرياضية.
ورغم هذه التحديات ستظل القوة الإيجابية الهائلة التي تتسم بها الرياضة وسيظل الشغف الهائل بها يوحد بين الناس، بحيث يعملان على جعل العالم أكثر شمولاً للجميع وأكثر سلمية من خلال ما ينطويان عليه من قيم ومبادئ عالمية. وقد أدت الرياضة، تاريخياً، دوراً هاماً في جميع المجتمعات وكانت بمثابة منبر اتصالات قوي يمكن استخدامه لتشجيع ثقافة السلام. فالرياضة هي، وستظل، إحدى أكثر الأدوات فعالية بالنسبة للتكلفة وأكثرها تنوعاً للترويج لقيم الأمم المتحدة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة

*-نعمان عبد الغني
-أمين عام الأكاديمية الدولية لتكنولوجيا الرياضة –السويد-
-عضو المجلس الدولي للصحة والتربية البدنية والرياضة والتعبير الحركي والترويح



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع