أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » تأكيد أميركي ـ روسي على «حلول عاجلة» في سوريا

تأكيد أميركي ـ روسي على «حلول عاجلة» في سوريا

أسفرت محادثات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في سوتشي أمس، عن اتفاق على توسيع الاتصالات الثنائية حول الوضع في سوريا للوصول إلى «حلول عاجلة» و«خفض التصعيد» في إدلب.

ورغم الإقرار بوجود ملفات خلافية عالقة، قال لافروف إن الطرفين عملا على «تنسيق المواقف في شأن عدد من النقاط المحددة»، بينها ضرورة القضاء على الإرهابيين في سوريا، وإطلاق العمل لتثبيت الالتزام الكامل بالقرار الدولي 2254، كونه يضمن احترام سيادة الأراضي السورية ووحدتها. وكان لافروف قال إن «هناك كثيراً من المشكلات التي تحتاج حلولاً عاجلة ومنها أزمة سوريا». من جهته، قال بومبيو: «تحدثنا عن تخفيف معاناة الشعب السوري}. وأضاف: {كما بحثنا تخفيض التصعيد في إدلب».

******************************

موسكو: رائد جبر
فتحت جولة المحادثات الشاملة التي عقدها وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف مع نظيره الأميركي مايك بومبيو، أمس، في منتجع سوتشي الروسي على البحر الأسود، فرصة مهمة لإعادة استئناف الحوار بين البلدين بعد فترة انقطاع طويلة.
وأعرب الوزيران عن ارتياح لنتائج النقاشات، برغم إقرارهما بعدم إحراز تقدّم في اتجاه تقريب وجهات النظر حول الملفات الخلافية. وشكّل الاتفاق على إعادة تشغيل قنوات الاتصال المقطوعة واحدة من أبرز نتائج اللقاء، في حين أعرب الطرفان عن رغبة في مواصلة النقاشات والتحضير لقمة روسية – أميركية، من دون الإعلان عن موعد تقريبي لها. وعقب مؤتمر صحافي مشترك، انتقل الوزيران للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أكّد استعداد روسيا لاستعادة علاقات كاملة مع واشنطن.
وأعلن لافروف في مؤتمر صحافي مشترك أعقب المحادثات التي استمرت نحو 4 ساعات، أن «التوتر بين روسيا والولايات المتحدة يؤثر بشكل سلبي على الوضع في العالم، وهذا الأمر يجب إصلاحه». وقال إنه بحث مع نظيره الأميركي العلاقات الثنائية، والوضع في سوريا وفنزويلا والاتفاق النووي الإيراني، وطيفاً واسعاً من الملفات العالقة الأخرى. وأوضح أن المباحثات تركزت على «القضايا الثنائية، وتبادلنا الآراء حيال القضايا الدولية والإقليمية، وقبل كل شيء الوضع في فنزويلا وشبه الجزيرة الكورية وسوريا، وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عام، وفي أوكرانيا وأفغانستان، والوضع حول خطة العمل الشاملة لتسوية البرنامج النووي الإيراني».
وزاد أن «لدينا الكثير من الاختلافات، لكن الحقيقة أننا نتحدث عن هذه الموضوعات، وسنستمر في مناقشة الوضع، ما يعطينا أملاً في إمكانية التوصل إلى بعض الاتفاقات، بدعم من روسيا والولايات المتحدة». كما أشار إلى أن الحديث تطرق إلى إمكانية عقد قمة روسية – أميركية جديدة.
وشدد الوزير الروسي على موقف بلاده حيال عدد من الملفات الدولية، وقال إن «روسيا تؤيد أن يحدد شعب فنزويلا مستقبله من دون تدخل خارجي، وفي هذا الصدد، من المهم أن تبدأ جميع القوى السياسية الوطنية المسؤولة في هذا البلد إجراء حوار فيما بينها».
كما أشار إلى الاهتمام الخاص «بقضايا الاستقرار الاستراتيجي. وبحثنا الوضع حول معاهدة الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى. وتحدثنا عن آفاق معاهدة الأسلحة الهجومية الاستراتيجية التي تنتهي مدتها في فبراير (شباط) 2021. ونحن مهتمون باستئناف حوار ملموس ومهني بشأن جميع جوانب مراقبة الأسلحة».
وأعرب لافروف عن قناعة بأن روسيا والولايات المتحدة تواجهان مشكلات كثيرة تتطلب تدابير عاجلة وحلولاً طويلة الأمد، من بينها قضايا الأمن الاستراتيجي وتسوية الأزمات. وأكّد في هذا الصدد أن الجانبين اتفقا على «أهمية إعادة إقامة القنوات للتواصل»، وأوضح إلى أنه «تم تجميد تلك القنوات في السنوات الأخيرة، بسبب الاتهامات غير المبررة الموجهة إلينا بأننا نحاول التأثير على نتائج الانتخابات الأميركية، وبوجود نوع من التآمر بيننا وبين مسؤولين رفيعين في الإدارة الأميركية الحالية»، معرباً عن أمله بأن «يسمح نشر تقرير المدعي روبرت مولر بـ(تهدئة الأمور) في الولايات المتحدة، وإحراز تقدم في إقامة تعامل بناء، وحوار احترافي». وأعلن لافروف أن الجانب الروسي قدّم إلى الوفد المرافق لوزير الخارجية الأميركي مذكرة تتضمن حقائق حول تدخل واشنطن في شؤون روسيا.
وكشف المسؤول الروسي الرفيع أيضاً أنه قدّم لبومبيو نسخة من مقال نشر في إحدى الصحف الأميركية عام 1987، فيه إشارة إلى أن «الاتحاد السوفياتي سيحاول التأثير على انتخابات الرئيس الأميركي» المقررة في العام التالي. وأشار لافروف إلى أنه «ورد في هذا المقال لأول مرة الحديث عن طموحات رجل الأعمال، دونالد ترمب، للوصول إلى منصب الرئاسة في الولايات المتحدة».
وأقرّ بأنه لدى كلا الجانبين روسيا والولايات المتحدة «تراكم لكثير من الشكوك والتوتر، ولكن موسكو لا تستفيد من ذلك، ولا واشنطن، بل على العكس من ذلك، نرى عناداً متبادلاً يزيد من المخاطر الأمنية على الجانبين، ويسبب أيضاً قلقاً للمجتمع الدولي بأسره».
من جانبه، أكد بومبيو أن الرئيس الأميركي «ملتزم بتحسين العلاقات مع روسيا». وقال إنه جاء إلى روسيا، «لأن الرئيس ترمب متمسك بتحسين العلاقات، وهذا التحسين يشكل ضرورة تصبّ في مصلحة العالم أجمع».
برغم ذلك، وجّه بومبيو إشارات مهمة إلى موسكو بضرورة إجراء مراجعة لسياساتها، وقال إنه «يأمل ألا تتكرر مسألة التدخل في الانتخابات الأميركية». وقال إنه أجرى حواراً صريحاً مع لافروف، حول ملفات خلافية، بينها الوضع في فنزويلا، و«نأمل ألا تدعم موسكو مادورو الذي يتوجب عليه التنحي». كما أشار إلى أن الطرفين بحثا موضوع معاهدة تقليص الأسلحة النووية المتوسطة والقصيرة ومعاهدة «ستارت 3»، من دون أن يوضح ما إذا كانت المحادثات أسفرت عن تقدم محدد في هذا المجال. لكنه أشار إلى أنه «على روسيا والولايات المتحدة بناء أرضية مشتركة في قضايا مراقبة التسلح وعدم انتشار السلاح النووي وتسوية الصراعات الإقليمية».

المصدر: الشرق الأوسط