أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » «واتساب» يؤنس وحشة السوريين في ليالي الحرب الطويلة / انزعاج من بطئه الشديد ومخاوف من حجبه

«واتساب» يؤنس وحشة السوريين في ليالي الحرب الطويلة / انزعاج من بطئه الشديد ومخاوف من حجبه

لا يتخيل عاطف (22 عاماً) حياته من دون تطبيق «واتساب» للتواصل؛ عاطف الذي يؤدي خدمته العسكرية حارساً في أحد المقرات العسكرية بدمشق، يؤنس التطبيق وحشته خلال المناوبات الليلية، فيتواصل مع الأهل في اللاذقية، ومع فتاة تبادله الإعجاب، ومع الأصدقاء الذين باتوا في بلاد بعيدة ويقول: «لولا (واتساب) كانت طلعت روحي».
منذ عام 2015 تضاعف استخدام السوريين لتطبيقات التراسل الفوري والمكالمات الصوتية، ففي ذلك العام بلغت الحرب ذروتها، وشهدت البلد أعلى موجة تهجير شتت شمل مئات آلاف العائلات السورية، داخل وخارج البلاد.
وتقدر وزارة الاتصالات السورية عدد مستخدمي الإنترنت في سوريا بأكثر من 8 ملايين مستخدم، فقط من خلال البوابات «ADSL»، ولا يشمل هذا الرقم عدا مستخدمي الإنترنت عن طريق الخطوط الخليوية. كما تشير معطيات وزارة الاتصالات إلى أن تطبيق «واتساب» وموقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي هما الأكثر استخداماً لتبادل المعلومات في سوريا، مقارنة مع التطبيقات الأخرى كـ«يوتيوب» و«تويتر»، كما يكشف تحليل الحزمة الدولية لمستخدمي الإنترنت أن 70 في المائة من المستخدمين يعتمدون على تطبيقات التواصل الاجتماعي.
أمل (65 عاماً) التي ظلت وحدها بدمشق بعد هجرة أولادها وعائلاتهم تشعر بالامتنان الكبير لـ«واتساب»، وتقول: «فجأة وجدت نفسي وحيدة، زوجي متوفى من عشرين سنة، ابنتي غادرت إلى الأردن مع زوجها وابني الكبير مع أولاده إلى ألمانيا، أما الصغير فغادر مع زوجته إلى بلجيكا، وأختي مع أولادها إلى كندا، وهكذا لم يبق إلى جانبي أحد، لكن (واتساب) أتى رحمة، أكلمهم طوال اليوم وكأني أعيش معهم».
وتبدي أمل انزعاجها من البطء الشديد في «واتساب»، وعدم قدرتها على تحميل الصور، أو إجراء مكالمة من دون تقطيع، وتحمّل الحكومة المسؤولية عن ذلك، وتتهمها بأنها تريد «سرقة الليرة الباقية في جيوب الناس».
مشكلة «واتساب» أرقت السوريين خلال الأيام الأخيرة، رغم وجود عشرات التطبيقات المشابهة كـ«الفايبر» و«التانغو» و«الإيمو» و«اللاين» و«التلغرام» وغيرها، لا سيما أنها جاءت بعد أنباء عن اختراق إسرائيل للتطبيق، وهو أمر أكدته الشركة، لكنها تجاوزته بطرح تحديث جديد للتطبيق. ولم تلق استجابةً ملحوظةً النصائحُ التي راجت في سوريا لاستخدام تطبيقات أخرى أكثر أمناً، وظل «واتساب» في صدارة التطبيقات المستخدمة في سوريا، لسهولة استخدامه، ولأنه التطبيق «الأكثر أمناً»، وفق ما قاله لـ«الشرق الأوسط» موظف تقني في شركة خدمات إنترنت خاصة بدمشق، فضل عدم ذكر اسمه: «حالة هستيرية أصابت الناس جراء بطء (واتساب)، وراحوا يتبادلون بكثافة غير مسبوقة رسالة تحذيرية بأن (واتساب) سوف يتوقف عند الساعة 12 ليلاً، إذا لم تحول الرسالة إلى عشرين شخصاً… إلخ».
كما أشار التقني إلى «أن شركات الاتصال الخلوي تستثمر تلك التطبيقات في تقديم عروض باقات إنترنت تستفيد منها شرائح واسعة من المستخدمين، لا سيما من العسكريين، ومن تفرض طبيعة أعمالهم وحياتهم التنقل، حيث لا تتوفر خدمة (ADSL)، فشركات الخليوي تبيع حزم إنترنت بسرعات مختلفة، كل حسب استخدامه، أعلاها من يستخدم الاتصال الصوتي والمرئي، أو مدمني إرسال الفيديوهات الطريفة والغربية، و(الواتساب) أفضل تطبيق لتراسلها فلماذا يتم حجبه، بل على العكس نرى أن شركات الخليوي زادت سعاتها، وعروضها».
وتقدم شركتا الخلوي في سوريا عروض إنترنت، مثل «باقات حماة الديار» الخاصة بالعسكريين، إضافة إلى عروض خاصة بالطلاب بأسعار تشجيعية تتيح التراسل والمكالمات الصوتية، إلا أن العسكريين والطلاب وذوي الدخل المتدني يقبلون على استخدام التراسل المكتوب، وبما لا يتجاوز من 1 إلى 2 ميغا شهرياً.
والتزمت وزارة الاتصالات الصمت حيال مشكلة تقطع الإنترنت وبطئها، التي ظهرت في استخدام «واتساب»، لا سيما في أوقات الذروة، التي كانت خلال شهر رمضان قبيل الإفطار، والتي يزداد فيها الضغط على الشبكة؛ خبير في شركة صيانة موبايل وكومبيوتر أوضح: «ضعف الإنترنت ناجم عن تردي البنية التحتية لشبكة الإنترنت في سوريا، التي لا تزال تعتمد على الكوابل النحاسية المتأثرة بمختلف العوامل والظروف الجوية، وما ينتج عنها من ضياعات تضعف السرعة، فلا يحصل المستخدم على السرعة الحقيقية كأن يكون المشترك يدفع أجور 8 ميغا، في حين أن السرعة الفعلية لديه 2 ميغا، وفي حالة الضغط على الاستخدام تنعدم السرعة».
كانت وزارة الاتصالات قد أعلنت مؤخراً عن عزمها تحويل الكوابل النحاسية، دون 2.6 ألف متر، إلى كوابل ضوئية، كما أعلنت إطلاقها مشروع خدمة «FTTH» (الفايبر المنزلي) في مركزي المزة والمهاجرين في دمشق. والتي تؤمن سرعة نت تتراوح بين 8 و16 ميغا بالثانية بواسطة الكابل الضوئي. علماً بأن السرعات المتاحة حالياً للمنازل والشركات لا تتجاوز 8 ميغا. نظرياً لمن السرعة الفعلية بحدود 1 ميغا.
وزير الاتصالات السابق عمرو سالم، في منشور له على حسابه بموقع «فيسبوك»، أوضح أن مشكلة الإنترنت في سوريا هي الاستخدام «غير العادل»، وقال «إن الدولة تزيد من حزمة الإنترنت الدولية المشتركة بها بشكل كبير، لكنّ أولئك الذين لديهم الكثير من أوقات الفراغ يستهلكون كلّ زيادة على حساب الباقين»، فكل فيديو من التي يتم تداولها في أوقات الفراغ، ولا يراها أحد، «يعادل عشرات المكالمات الصوتية عبر (واتساب) أو (ماسنجر) أو غيرها»، وأكد سالم أن السّعات «تكلّف مبالغ طائلة تدفعها الدولة وشركات الاتصالات ومزودو الخدمة بالعملة الصّعبة… وفي ظلّ العقوبات الهائلة، تصبح العملية أعقد وأصعب وأغلى»، أما الحل، حسب رأيه، فهو «بتطبيق ما يسمّى بسياسة الاستخدام العادلة وبباقات الاستخدام».
وتمنى الوزير السابق على الوزير الحالي ومجلس الوزراء «العودة إلى الباقات التي سحبتها الوزارة تحت ضغط الإعلام، والّذي وصل إلى مجلس الشّعب من دون معرفة ولا علمٍ ولا دراسة ولا حقّ»، فهو «الحلّ الحقيقي والناجح للمشكلة الحالية والاختناق الموجود»، حسب ذكره.

المصدر: الشرق الأوسط