أخبار عاجلة
الرئيسية » رياضة » الرياضة و التنمية المستدامة

الرياضة و التنمية المستدامة

الرياضة و التنمية المستدامة
الاستاذ نعمان عبد الغني

ظهر مصطلح “التنمية المستدامة” لأول مرة في منشور أصدره الاتحاد الدولي من أجل حماية البيئة سنة 1980، لكن تداوله على نطاق واسع لم يحصل إلا بعد أن أُعِيد استخدامه في تقرير “مستقبلنا المشترك” المعروف باسم “تقرير برونتلاند”، والذي صدر 1987 عن اللجنة العالمية للبيئة والتنمية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، تحت إشراف رئيسة وزراء النرويج آنذاك غرو هارلم برونتلاند.
وقد عرّف التقرير التنمية المستدامة بأنها “التنمية التي تستجيب لحاجيات الحاضر دون أن تُعرِّض للخطر قدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها”.
ويركز هذا التعريف ضمنيا على فكرتين محوريتين هما: فكرة الحاجيات، وخصوصا الحاجيات الأساسية للفئات الاجتماعية الأكثر فقرا التي تستحق أن تُولَى أهمية كبرى؛ وفكرة محدودية قدرة البيئة على الاستجابة للحاجيات الحالية والمستقبلية للبشرية، في ظل أنماط الإنتاج والاستهلاك السائدة والتقنيات المتوفرة.
أبعاد التنمية المستدامة
من المفروض أن تسعى التنمية المستدامة إلى التوفيق بين الأبعاد الثلاثة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
أولا: البعد الاقتصادي: ويتعلق بإنتاج ما يغطي جميع حاجيات الإنسان الأساسية ويحسن رفاهيته ومستوى عيشه، وهذا يستدعي تطوير القدرات الإنتاجية والتقنيات المتاحة عبر دعم البحث العلمي وتحفيز المقاولات على الاستثمار، وتبني أساليب الإنتاج والإدارة الحديثة من أجل مضاعفة الإنتاجية.
ثانيا: البعد الاجتماعي: ويكون بضمان نمو مُدمِج عبر توزيع عادل للثروة وللموارد ومنظومة ضريبية عادلة، وإرساء نظام حماية اجتماعية يوفر الحق لجميع أفراد المجتمع بدون تمييز في الحصول على الخدمات الصحية وتأمينهم ضد أخطار الحياة.
ثالثا: البعد البيئي: وذلك بالعمل على الحد من الآثار الضارة للأنشطة الإنتاجية على البيئة والاستهلاك الرشيد للموارد غير المتجددة، والسعي إلى تطوير استعمال مصادر الطاقة المتجددة وإعادة تدوير المخلفات.
تمثّل الرياضة عنصرا من أهمّ عناصر الحياة الاجتماعية إذ أنها تنطوي على المشاركة المباشرة للمجتمعات المحلية. وهي تجمع الناس للقيام بأنشطة ترويحية وتساعد في إنشاء العلاقات الاجتماعية وتحسن الاتصال بين الأفراد والمجموعات. وهي تساهم أيضا في تعبئة المتطوعين وتساعد على بناء رأس المال الاجتماعي وتقوي النسيج الاجتماعي.
والرياضة أداة لمباشرة التنمية الاجتماعية وتحسين التماسك الاجتماعي والتضامن بين الأفراد، والفوائد المستمدّة من البرامج الرياضية توفّر وسيلة لمعالجة التهميش الاجتماعي وإدماج الفئات المهمّشة في المجتمع. كما أنها توفّر للشباب نشاطا بناء يساعد في تخفيض مستويات جرائم الأحداث والسلوك المناوئ لقيم المجتمع.
فضلا عن أنّ الرياضة قوة اقتصادية في حدّ ذاتها فهي تمثّل عاملا حفّازا للتنمية الاقتصادية، فالسكان النشطون بدنيا أوفر صحة ويساهمون في زيادة إنتاجية القوة العاملة وزيادة الإنتاج الاقتصادي. والرياضة والنشاط البدني هما من أكثر أشكال الطبّ الوقائي فعالية من حيث التكلفة إذ يستطيعان تخفيض تكاليف الرعاية الصحية تخفيضا كبيرا.
تتعدد المصطلحات التي تعبر عن مفهوم التنمية المستدامة فالبعض يعبر عنها (بالتنمية المتواصلة) ،والبعض يطلق عليها (التنمية الموصولة)،ويسميها البعض أيضا ( التنمية القابلة للإدامة ) أو ( التنمية القابلة للاستمرار)
ويقصد بمفهوم التنمية المستدامة هي التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون الإخلال بقدرات الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها ،لذلك فإنها عملية تغيير حيث يجري استغلال الموارد وتوجيه الاستثمارات وتكييف التنمية والتقنية والتطوير بتناسق يساند الإمكانات الحاضرة والمستقبلية في تلبية احتياجات البشر.
قوة الرياضة تلعب الرياضة والتربية البدنية دوراً مهما على الصعيد الفردي والمجتمعي والوطني والعالمي ، فعلى الصعيد الفردي ، تعزز الرياضة من قدرات الفرد والمعرفة العامة لديه ،
أما على الصعيد الوطني ، فهي تساهم في النمو الاقتصادي والاجتماعي وتطور الصحة العامة وتقارب بين مختلف المجتمعات .
وعلى الصعيد العالمي ، إذا ما استخدمت الرياضة بصورة صحيحة ، يمكن أن يكون لها دور إيجابي طويل الأمد على التنمية والصحة العامة والسلم والبيئة. توفر المشاركة في الرياضة الفرصة لممارسة الاندماج الاجتماعي والأخلاقي للشعوب أو التهميش بسبب الحواجز الثقافية والاجتماعية والدينية التي يقف وراءها نوع من الجنس والإعاقة وغيرها من أشكال التمييز .
يمكن للرياضة والتربية البدنية أن تكونا مجالاً لممارسة المساواة والحرية والتمكين .كما أن الحرية والسيطرة على الجسد أثناء ممارسة الرياضة مهمتان جداً للنساء والفتيات أو الأشخاص ذوي الإعاقة أو الذين يحيون في مناطق تشتد فيها النزاعات أو الأشخاص المتماثلين للشفاء من أمراض ألمت بهم. الرياضة والتعليم تشجع الرياضة قيماً عديدة كالثقة بالنفس وروح الجماعة والتواصل والاندماج والانضباط والاحترام واللعب النظيف .
إن تطوير الرياضة إنما يفتح الباب على مصراعيه لجميع المشتغلين بها ” مدرسين أو مدربين أو لاعبين أو إدرايين أو إعلاميين أو أجهزة معاونة متخصصة الخ ” للعمل ليس فقط بالسوق الرياضية المصرية ، ولكن بالتأكيد بالسوق الرياضية العربية والعالمية ولهذا بدوره مردود اقتصادي يجب أن نضعه جيداً فى الحسبان
أهداف التنمية المستدامة هي خطة لتحقيق مستقبل أفضل وأكثر استدامة للجميع. وتتصدى هذه الأهداف للتحديات العالمية التي نواجهها، بما في ذلك التحديات المتعلقة بالفقر وعدم المساواة والمناخ وتدهور البيئة والازدهار والسلام والعدالة. وفضلا عن ترابط الأهداف، وللتأكد من ألا يتخلف أحد عن الركب، فمن المهم تحقيق كل هدف من الأهداف بحلول عام 2030.