أخبار عاجلة
الرئيسية » إقتصاد » خبير يؤكد : سعر الصرف الحالي لليرة السورية يعكس الخلل النقدي و البنيوي في الاقتصاد السوري

خبير يؤكد : سعر الصرف الحالي لليرة السورية يعكس الخلل النقدي و البنيوي في الاقتصاد السوري

بين خبير في الاقتصاد النقدي أنه لا يمكن الاحتكام فقط لمسألة العرض والطلب والمضاربات في القطع الأجنبي أثناء تحليل الاتجاه العام لسعر الصرف الذي يوصف بأنه طويل الأجل وليس موسمياً وهو مرتبط بالدورة الاقتصادية، إذ إن سعر الصرف يرتفع منذ ثماني سنوات بشكل مستمر، وبزخم متباين، لذا من الطبيعي القول بأن سعر الصرف يعكس الخلل البنيوي في الاقتصاد، والخلل النقدي، أما التقلبات الموسمية والآنية فهي مرتبطة بقوى العرض والطلب والمضاربات إلى جانب الخلل البنيوي.

ففي الحديث عن الخلل النقدي، هناك كتلة ليس هينة من الأموال تقدر بنحو 4000 مليار ليرة تدور بين أيدي المواطنين خارج الأقنية المصرفية، وهذا يضغط على سعر الصرف، إضافة إلى وجود كتلة نقدية لا يستهان بها وقد تصل 3000 مليار ليرة عبارة عن ودائع مصرفية غير موظفة، تسهم في خنق المصارف، ولا تسهم في دعم الإنتاج والاستثمار كما هو مطلوب منها، إضافة إلى الخلل الأبرز المتمثل بتمويل الموازنات العامة للدولة بالعجز، وذلك عبر الإصدار النقدي (طباعة النقود) وهذا له آثار سلبية كبيرة في المشاكل الهيكلية في الاقتصاد.

اقتصادياً، هناك عجز مستمر في الميزان التجاري، إضافة إلى وجود كبير للمهربات التي تزيد كتلة المستوردات النظامية وغير النظامية أمام أرقام بسيطة للصادرات، تضغط على سعر الصرف، إضافة إلى خلل في ميزان المدفوعات، وخاصة في الحساب الجاري، حيث من المفترض أن تسهم الحوالات الخارجية في الأقنية النظامية والمساعدات بتقليص العجزي في هذا الحساب، إلا أن الفارق بين سعر الصرف الرسمي والموازي جعل الحوالات تسلك الطرق غير النظامية، وبالتالي حرمت الحساب الجاري من كتلة نقدية لا يستهان بها لتعديل العجز.

من جهة أخرى هناك اتساع كبير للاقتصاد غير المنظم (اقتصاد الظل) والذي قدّر بنحو 78 بالمئة من حجم الاقتصاد، وهذا وحده خلل هيكلي لا يستهان فيه، ويؤثر سلباً في سعر الصرف، إضافة إلى تراجع الإنتاج والإنتاجية ومعدلات التضخم المرتفعة، وعدم فعالية السياسة النقدية.

الخبير بين أن ضبط سعر الصرف يبدأ من النظر إلى الموضوع بشكل شمولي، يتضمن جميع النقاط السابقة، إلى جانب العرض والطلب والمضاربات، ومن ثم اتخاذ قرار جريء بإيقاف الإصدار النقدي، والاعتماد على السوق المفتوحة عبر تفعيل سندات الدين العام من سندات وأذونات الخزينة طويلة ومتوسطة وقصيرة الأجل، إلى جاب شهادات الإيداع، بأسعار فائدة مغرية، تساهم في سحب الكتلة النقدية الفائضة والخارجة عن النظام المصرفي، وهذا وحده كفيل بزيادة الطلب على الليرة وتحسين قيمتها، ومن ثم إلزام وزارة المالية بتمويل الموازنة عبر سندات الدين العام، وإعادة ضخها في الاقتصاد في مشاريع استثمارية مهمة تسهم في تحسين الإنتاج والإنتاجية، وتنظيم ذلك عبر تشكيل لجنة للسوق المفتوحة في المصرف المركزي بمشاركة وزارة المالية.

بمعنى آخر بدء حلّ الخلل البنيوي الاقتصادي من معالجة الخلل النقدي، وهكذا يبدأ سعر الصرف بالتحسن والاستقرار عند مستويات توازنية، وتبدأ معالجة الخلل الهيكلي في الاقتصاد تدريجياً.