أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » صممت لتقتلهم ببطء.. كيف تمت هندسة السجون المصرية والعربية لتكون مقابر للأحياء؟

صممت لتقتلهم ببطء.. كيف تمت هندسة السجون المصرية والعربية لتكون مقابر للأحياء؟

أثبت القمع في مصر عبر تاريخه أنه لا يحتاج إلى تشريعات لتقنينه، فشبكة السجون المصرية المظلمة صُممت بعيدة عن المراقبة لإخضاع البشر تماما، وربما لابتلاعهم دون رجعة إذا لزم الأمر.

تقديم
لم يكن موت الرئيس المعزول محمد مرسي في جلسات محاكمته حالة عابرة أو جملة اعتراضية في سياق عالم السجون المصرية، فالقتل الممنهج والتعذيب والإماتة بالإهمال أدوات مستخدمة داخل هذه السجون والتي صممت لتكون المكان الوحيد المتاح لممارسة أنشطة المعارضة ضد النظام المصري، فمنذ نظام عبدالناصر العسكري ووصولا لعهد نظام عبدالفتاح السيسي صممت شبكات السجون المصرية وسياساتها الداخلية لتكون ثقبا أسود يبتلع عددا لا محدودا من المعارضين ومن لديهم أقوال أخرى في مجريات الأحداث.

يتناول التقرير بالتفصيل شبكات هذه السجون ونشأتها، ورقعة انتشارها في القطر المصري، وحجم التوسع في بنائها لتكون ما يشبه مقابر جماعية للأحياء، ونهاية سوداوية للوقوف بوجه آلة القمع المصرية.

نص التقرير

داخل المقر المعروف لوكالة المخابرات المركزية الأميركية في قاعدة بغرام الجوية في أفغانستان، يجري استجواب رجل أربعيني تم اعتقاله للتو أثناء محاولته “الهروب” من أفغانستان عبر الحدود الباكستانية. لا يبدو المعتقل الجديد عاديا بحال، أو على الأقل فإن هذا ما توحي به الأجواء هنا، حيث يبدو أن الوافد الجديد نجح في خطف اهتمام أكبر وكالتين أمنيتين في الولايات المتحدة – وربما في العالم كله- وهما وكالة المخابرات المركزية (سي آي ايه) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، حيث سارعت كل وكالة لإرسال أبرز محققيها من أجل محاولة انتزاع المعلومات من القادم الجديد.

اسمه محمد عبد العزيز الفاخري، ويعرفه الجميع اليوم في ليس بأفغانستان وحدها، أو حتى في موطنه بليبيا، ولكن في واشنطن نفسها، باسم “ابن الشيخ الليبي”، أما الزمان فهو شهر نوفمبر /تشرين الثاني من عام 2001 بعد مرور أٌقل من شهرين على أحداث 11 سبتمبر/ أيلول، حيث كان الليبي هو أول جهادي من رتبة مرموقة تعتقله الولايات المتحدة بعد الأحداث، وكانت تعتقد أنه قيادي بارز في تنظيم القاعدة، غير أن المؤكد هو أن الليبي كان مسؤولا عن معسكرات تدريب الأفغان العرب في خلدن وصدى لخمس سنوات كاملة، حيث تولى هذه المسؤولية بعد فترة وجيزة من وصوله إلى أفغانستان قادما من المملكة العربية السعودية بعد رحلة شملت محطات أخرى عديدة.

أسندت عملية استجواب “الليبي” لفريق من عملاء المباحث الفيدرالية الأميركية بقيادة عميلين من مكتب نيويورك هما “جاك كلونان” و”راسل فينشر”، وبينما تابع جاك التحقيق من نيويورك وأشرف عليه هاتفيًا، أدار “راسل” التحقيق بشكل عملي في قاعدة بجرام، وطور صلة مباشرة بالليبي، ولأن راسل كان مسيحيًا محافظًا فقد اتبع تكتيكًا غير مألوف لاستجواب الهدف عالي الأهمية، حيث صلّى بجانبه وأدار معه نقاشات مطولة حول الأديان، إلى أن حصل على معلومات هامة بالفعل بدأ الليبي بقولها تباعًا وببطء، ليؤكد فينشر على نجاح أسلوبه.

في إحدى جلسات الاستجواب، وبعد صراع عنيف شهدته أروقة واشنطن بين مديري المباحث الفيدرالية الأميركية ووكالة الاستخبارات المركزية، اقتحم أحد عملاء السي آي إيه الجلسة يدعى ألبرت “اسم مستعار”، وأخبر فينشر أن البيت الأبيض أمر بنقل الليبي لقبضة السي آي إيه، وعنى ذلك بالضرورة ذهاب الليبي للجحيم، وهو ما تأكد بعدها بلحظات عندما همس ألبرت لليبي بأنه على وشك الذهاب للقاهرة في رحلة بلا عودة، وأكمل ضابط الاستخبارات قائلًا “وأثناء وجودك هناك سأبحث عن والدتك، وسأجدها وسأقوم باغتصابها”، ولم تمض بضع ساعات قبل أن يجد الليبي نفسه مكبلا في إحدى طائرات الشبح الشهيرة التي تستخدمها الوكالة والتي حطت رحالها بعد بضع ساعات هناك في قلب القاهرة، العاصمة المصرية.

لعدة أشهر، انقطعت أخبار الليبي في مصر تماما. ومع ذلك، كان من الواضح لاحقا أنه لعب دورا أساسيا وحاسما في خطاب وزير الخارجية الأميركي كولن باول الهام أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في فبراير / شباط 2003، الذي جادل فيه عن حتمية شن حرب وقائية ضد العراق. ورغم أن باول لم يشر في كلمته إلى الليبي بالاسم لكنه أعلن للعالم أن “أحد كبار المسؤولين في العمليات الإرهابية”، والذي “كان مسؤولا عن أحد معسكرات تدريب القاعدة في أفغانستان” أبلغ السلطات الأمريكية أن صدام حسين عرض تدريب اثنين من عناصر القاعدة على استخدام “الأسلحة الكيميائية أو البيولوجية”.

في وقت لاحق، أكدت صحيفة نيوزويك الأميركية أن الليبي كان هو مصدر الادعاء الذي ذكره باول، وأن الاعتراف قد تم انتزاعه بمعرفة المحققين في جهاز المخابرات العامة في مصر، غير أنه بحلول ذلك الوقت، كانت الذكرى الأولى للغزو الأمريكي للعراق قد مرت، وأعلنت لجنة 11 سبتمبر أنه لا يوجد دليل معروف على وجود علاقة عمل بين صدام والقاعدة. أًصبح من الواضح أن المعلومات التي تم انتزاعها من الليبي في القاهرة كانت مضللة تماما، وبدأ الجميع يعير انتباهه للمرة الأولى إلى تلك الطريقة التي يتم بها انتزاع المعلومات في أقبية التحقيق في القاهرة، والأهم من ذلك إلى الدور “المشبوه” الذي لعبته أجهزة الأمن المصرية كوكيل للاحتجاز والتعذيب بالوكالة، وطبيعة مؤهلاتها وتاريخها الدموي التي جعلتها على رأس الأجهزة المرشحة للعب دور الوسيط العالمي لشؤون العمليات”القذرة” للعديد من الأجهزة الأمنية حول العالم.

تريد أن يختفي .. أرسله إلى مصر

“إذا ما أردت استجوابا رصينا لسجين فأرسله إلى الأردن وإذا أردت أن تعذبه فأرسله إلى سوريا، أما إذا كنت تريد أن يختفي تماما فأرسله إلى مصر”

(الاستخباراتي الأمريكي الأسبق روبرت باير)

أدرك الليبي بعد وقت قصير من وصول طائرته إلى القاهرة أن “الجحيم” كان وصفا مستحقا تماما، وأنه لا يحمل أدنى قدر من المبالغة، خاصة حين تم حبسه في صندوق لا يزيد طوله عن 20 بوصة (حوالي 50 سم) لمدة 80 ساعة كاملة قبل أن يتم إخراجه ليتعرض مباشرة لـ”حفلة” من الضرب المتواصل بالأيدي والأقدام والآلات الحادة كان الليبي بعدها مستعدا للاعتراف بأي شيء، ليس فقط الاعترافات التي أدلى بها فعليا كعضويته في المجلس التنفيذي لتنظيم القاعدة ووجود مخطط لتفجير السفارة المصرية في اليمن، وحتى قيام صدام حسين، الرئيس العراقي آنذاك، بعرض تدريب مسلحي القاعدة على استخدام الأسلحة الكيماوية، بل ربما لم يكن ليتوانى عن الاعتراف أنه صدام حسين نفسه إذا لزم الأمر.

لم يكن الليبي مصريا، ولم يسبق له حتى أن قدم إلى مصر قبلا وفق سجل تحركاته المعروف، لذا كان من المستغرب أن يتم إرساله للتحقيق في مصر بشكل خاص. ربما لم تكن كل تلك المفارقات لتجذب الانتباه بحال لولا أن المعلومات التي قدمها الليبي والتي قدمت كمسوغ رئيسي لأحد أطول الحروب الأميركية وأكثرها كلفة ثبت أنها مضللة بشكل لا يصدق، وهو الخيط الذي كشف تباعا تفاصيل الدور الخاص الذي لعبته مصر بالوكالة في أكبر برنامج للتعذيب والاستجواب أدارته المخابرات الأميركية منذ تأسيسها.

في عام 1993، حين نجحت مجموعة “رمزي يوسف” في اختراق التحصينات الأمنية في قلب نيويورك، وتفجير شاحنة رايدر صفراء في مبنى مركز التجارة العالمي في قلب التفاحة الأمريكية، مما أسفر عن ستة قتلى بالإضافة إلى ألف مصاب، وعلى مدار عدة سنوات تالية، فشلت أجهزة الاستخبارات الأمريكية في تقديم لوائح اتهام معتبرة ضد المتورطين أمام المحاكم المحلية، خاصة مع شروط صارمة تفرضها القوانين الأمريكية على إجراءات توجيه الاتهام والشفافية، وهي إجراءات حتمية للكشف عن مصادر الاتهامات وكيفية انتزاع الاعترافات، عنى ذلك بالتبعية أن على المخابرات الأمريكية “CIA” البحث عن طرف ثالث، لديه الحد الأدنى من القيود والقوانين المفروضة، للقيام ببعض العمليات نيابة عنها.

في يونيو/ حزيران من عام 1995، وقع الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون مرسوما يسمح للسي آي إيه بإرسال “إرهابيين” أو مشتبه بهم لدول أجنبية للخضوع للاستجوابات والتحقيقات المطلوبة، ومباشرة، برزت مصر للواجهة كأكبر مستفيد من المساعدات الخارجية الأمريكية بعد إسرائيل، والحليف الاستراتيجي الرئيس لواشنطن في الشرق الأوسط بعدها، وصنفت كمرشح بارز لاستضافة الجزء الأكبر من أنشطة ما صار يعرف باسم “برنامج التسليم الاستثنائي” للمشتبه بهم في قضايا “الإرهاب”، وساعدها في ذلك سمعة وحشية تمتعت بها أجهزتها الأمنية وخاصة جهاز المخابرات العامة تحت إدارة رجل مصر القوي عمر سليمان في ذلك الوقت. ورغم أن نظام حسني مبارك سبق وأن تعرض لانتقادات متتالية من قبل وزارة الخارجية الأمريكية بشأن ملف حقوق الإنسان منذ قدومه للسلطة عام 1998، عقب اغتيال الرئيس السابق أنور السادات، بسبب نهجه المتشدد في محاربة الإسلاميين بعد الاغتيال مما أدى إلى فرار المئات منهم والانضمام لتنظيم القاعدة، وعلى رأسهم الطبيب أيمن الظواهري من أصبح لاحقا نائب زعيم التنظيم كاملًا، (رغم كل ذلك) فإن ذلك النهج المتشدد مثل عين ما يبحث عنه الأمريكيون في ذلك التوقيت.

بخلاف سمعتها الوحشية في تقنيات التعذيب وانتزاع المعلومات، وعلاقاتها الوثيقة بالاستخبارات الأمريكية، كانت أجهزة الأمن المصرية تتمتع بالبنية التحتية اللازمة لاستضافة الشق الأكبر والأكثر ظلمة ودموية لـ “برنامج التسليم الاستثنائي”، بما في ذلك أسطول الطائرات اللازم لنقل المتهمين عبر البحار. وعلى الجانب الآخر، فإن مصر رأت في العرض الأمريكي فرصة جذابة للغاية للمطاردة العابرة للحدود لأعضاء تنظيم القاعدة من المصريين الذين فروا خارج البلاد، وكان ذلك يعني أن الصفقة الجديدة خدمت الهدف الأمريكي بإلقاء القبض على هؤلاء الأشخاص، والأغراض المصرية بإعادتهم للاستجواب داخل البلاد.

كانت تلك الاتفاقية السرية منتصف عام 1995 إيذانا بتدشين سلسلة غير مسبوقة من عمليات الاختطاف والتسليم السرية العابرة للحدود، بدأت في 13 (سبتمبر/أيلول) من العام نفسه، حين اختطفت أجهزة المخابرات الكرواتية بناء على طلب “لانجلي” طلعت فؤاد قاسم، المعروف بـ “أبي طلال القاسمي” أحد أهم المطلوبين للقاهرة في ذلك التوقيت، أثناء مروره بكرواتيا، وتسلمته المباحث الفيدرالية الأمريكية ثم سلمته للقاهرة في غضون أيام قليلة. كان قاسم أحد من هربوا لأوروبا على خلفية قضية اغتيال السادات، ثم حكم عليه بالإعدام غيابيا، وبعد أن تسلمه الأمريكيون استجوبوه على متن السفينة “إم إس جونسون” في البحر الأدرياتيكي قبل أن تتم إعادته إلى مصر حيث اختفى وانقطعت أخباره تماما.

بعد ثلاث سنوات من تلك الواقعة، وتحديدا في تيرانا بألبانيا، وقعت العملية الأكثر تفصيلا وتعقيدا، حيث قام وكلاء السي آي ايه بتزويد جهاز المخابرات الألبانية بمعدات لمراقبة هواتف مشتبه بهم ذوي تسليح غير مدني، وحين تمت ترجمة بعض هذه المحادثات للغة الإنجليزية، اكتشفت السي آي إيه أنها تضمنت مناقشات مطولة لبعضهم مع أيمن الظواهري. وفي الحال طلبت واشنطن مساعدة أجهزة الأمن المصرية، لتصدر الأخيرة أمرا بالقبض على شوقي سلامة عطية، ليتم اعتقاله بصحبة أربعة آخرين من قبل القوات الألبانية وبمساعدة عملاء السي آي إيه، وتم اقتيادهم معصوبي العينين إلى قاعدة جوية مهجورة، ثم نقلوا جوا للقاهرة لاستجوابهم. وفي وقت لاحق ادعى عطية أنه تعرض للتعذيب عبر صدمات كهربائية لعضوه التناسلي، وعلق من أطرافه، وأبقى في زنزانة مملوءة بماء قذر حتى ركبتيه.

على كل حال، لم تكن مصر هي الوجهة الوحيدة لبرنامج التسليم الاستثنائي(5) الأمريكي، ولكنه ضم عشرات الدول بما في ذلك بلدان أوروبية ودول أخرى شرق أوسطية مثل سوريا والأردن والمغرب، إلا أن القاهرة ظلت الوجهة المفضلة والأكثر شيوعا لواشنطن، حيث كان بإمكان الأمريكيين إعطاء الأسئلة للمحققين المصريين في الصباح والحصول على الأجوبة من المحتجزين في المساء وفق شهادات نصية للمحققين الأمريكيين. وقد تعززت(6) هذه المكانة الخاصة للأجهزة المصرية مع وقوع أحداث 11 (سبتمبر/أيلول) لعام 2001، وتوجه إدارة بوش وتشيني بأنه لا مانع من استخدام بعض الأساليب المظلمة لوكالات الاستخبارات طالما أنها ستكون ناجعة. كانت إدارة بوش ترى أن الوضع الجديد يتطلب قواعد جديدة أكثر مرونة لجميع العمليات الخارجية بداية من قواعد الاشتباك إلى تقنيات التحقيق وانتزاع المعلومات.

تم استئناف سلسلة “المهام القذرة” في ثوبها الجديد في18 (ديسمبر /كانون الأول)، بعد أشهر قليلة من أحداث 11 (سبتمبر/أيلول)، وتحديدا في مطار بروما بالعاصمة السويدية ستوكهولم، حين قام مقنعون باختطاف اثنين من طالبي اللجوء المصريين هما محمد الزيري وأحمد عجيزة، واقتادوهما لمكتب فارغ حيث تم تمزيق ملابسهما عبر مقص، وأجبروا قسرا على تناول المهدئات، ثم تم إلباسهما حفاضات وملابس برتقالية قبل أن يتم اقتيادهما معصوبي العينين ومكبلي اليدين والقدمين للقاهرة على متن إحدى الطائرات الشبح الشهيرة. وفي القاهرة تعرضا للتعذيب الشديد بما في ذلك إجبارهما على الاستلقاء على سرير مكهرب. وفي الشهر التالي، تم القبض على ممدوح حبيب، وهو مواطن مصري من مواليد أستراليا، في باكستان حيث كان يخطط للانتقال بأسرته، وتم استجوابه لمدة ثلاثة أسابيع قبل أن يتم شحنه على متن طائرة خاصة للقاهرة، حيث تعرض للتعذيب عبر الصعق بالكهرباء والضرب بأدوات حادة والتعليق في السقف وحتى الحقن بالمخدرات، وصولا إلى تهديده بالاغتصاب من قبل كلاب شيبرد مدربة بشكل خاص إذا لم يعترف بانتمائه لتنظيم القاعدة.

كان معظم هذه العمليات يتم(7) بمتابعة شخصية من اللواء عمر سليمان منذ توليه رئاسة الجهاز الأمني واسع النفوذ في مصر عام 1993، ونجح سليمان سريعا في كسب ثقة الأمريكيين، وسرعان ما تحول إلى وسيط بين واشنطن والنظام المصري، فيما لم يقف تعاون عمر سليمان مع الأمريكيين عند حدود برنامج التسليم الاستثنائي، حيث تظهر برقية(8) لويكيلكس تعاون سليمان بشكل وثيق مع واشنطن نحو تهميش حركة حماس الفلسطينية، في وقت كان النظام المصري يرى فيه أن الحركة الممثلة لامتداد لجماعة الإخوان المسلمين المصرية هي تهديد محتمل له.

الاستثمار في القمع
“كل من يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه ولا ترهيبه ولا إكراهه ولا إيذاؤه بدنيًّا أو معنويًّا، ولا يكون حجزه أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك ولائقة إنسانيًّا وصحيًّا.. وتخضع السجون وأماكن الاحتجاز للإشراف القضائي، ويحظر فيها كل ما ينافي كرامة الإنسان أو يعرض صحته للخطر”

(المادتان 55 و56 من الدستور المصري)

في كتابه ذائع الصيت، الصادر عام 2006 والمعنون بـ “عقيدة الواحد في المائة”، يلقب الصحافي الأمريكي الشهير رون سوسكيند اللواء عمر سليمان بـ “الرجل المطرقة”، ويدافع سوسكيند عن استخدامه لهذا الوصف بزعمه أن المخابرات الأمريكية حين اشتبهت في قيامها بقتل القيادي بتنظيم القاعدة آنذاك أيمن الظواهري، فإنها طلبت من السلطات المصرية الحصول على عينة من الحمض النووي من شقيقه المحتجز في مصر، غير أن سليمان عرض إرسال ذراع الشقيق كاملا عوضا عن ذلك، قبل أن يخبره المحققون الأمريكيون أن قارورة واحدة من الدماء ستكون أكثر من كافية.