أخبار عاجلة
الرئيسية » تكنولوجيا » حرب الكهرباء.. أميركا أم روسيا من يطفئ النور؟

حرب الكهرباء.. أميركا أم روسيا من يطفئ النور؟

إن كانت الحرب الباردة قد انتهت لمصلحة الولايات المتحدة، فإن هناك بوادر لحرب ساخنة بين الولايات المتحدة وخليفة الاتحاد السوفياتي روسيا، وهذه المرة مسرحها الفضاء الرقمي، وهدفها المنشآت الحيوية.

رغيد أيوب

خيانة نيويورك تايمز

كشفت صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر يوم السبت 15 يونيو/حزيران الجاري عن تكثيف الولايات المتحدة عمليات توغلها الرقمية في شبكة الطاقة الكهربائية الروسية عن طريق وضع برمجيات خبيثة يمكن أن تشل المنظومة الروسية بقوة ليس لها مثيل.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذه المعلومات عندما هاجم الصحيفة واتهمها بالخيانة لنشرها التقرير، كما قال مستشار الأمن القومي في الإدارة الأميركية جون بولتون إن الولايات المتحدة تنظر إلى الهجمات الإلكترونية من منظور أوسع لإيصال رسالة لروسيا مفادها “سوف تدفعين الثمن” إذا شاركت في عمليات الإنترنت ضدنا.

وقد يتبادر إلى الذهن أن الرد الأميركي سببه التدخل الروسي بالانتخابات الأميركية، وهذا تسطيح للإستراتيجية الأميركية في حربها الإلكترونية، فأميركا لا تقوم بردود أفعال، بل إن ما استدعى هذا التصرف هو ما لمسته أميركا منذ سنوات من خطورة التغلغل الروسي في الفضاء الإلكتروني وخصوصا في مجال الهجمات التخريبية على البنية التحتية.

أوكرانيا والسعودية.. الكهرباء والنفط

يعتبر الهجوم الإلكتروني على منشآت الكهرباء في أوكرانيا نهاية عام 2015 أول نجاح للهجمات الإلكترونية في تعطيل المنشآت الكهربائية حول العالم، حيث قطعت الكهرباء عن 225 ألف شخص، وتزامنت مع الحرب الروسية على أوكرانيا.

وقد عرضت قناة “بي بي سي” البريطانية تقريرا مفصلا عن الحادث في فبراير/شباط 2016 استندت فيه إلى تحقيقات أميركية تؤكد أن الانقطاع سببه هجوم إلكتروني مصدره روسيا، وذلك بعد تعقب عنوان حاسوب أشار إلى عنوان في روسيا.

وقد أشار الخبير الأمني في تقرير البي بي سي إلى أن الهجوم الذي حدث في أوكرانيا يمكن أن يحدث في المملكة المتحدة ودول عدة حيث تُستخدم التقنيات نفسها في محطات توليد الكهرباء.

وتوقفت أنظمة السلامة في أرامكو، أكبر منشأة نفط سعودية، في أغسطس/آب 2017 بشكل مفاجئ، ودلت القرائن التي جمعتها شركة “فاير آي” للأمن السيبراني على تورط المعهد المركزي للبحث العلمي للكيمياء والميكانيكا (CNIIHM)، ومقره موسكو، في تطوير الأدوات التي استخدمتها المجموعة المهاجمة والمعروفة باسم إكسينوتايم.

واشتهرت المجموعة بتطويرها البرمجيات الخبيثة ترسيس وتريتون المصممة لتعطيل برنامج نظام التحكم الصناعي “آي سي أس” الذي يسمح للمنشآت الصناعية بالتوقف بأمان في حالة وجود مشاكل، وهو الهجوم الأول في العالم الذي يستهدف هذه المنظومة وينجح.

من روسيا مع الحب

في تطور لافت للأحداث، قال باحثون في شركة دراغوس الأمنية الأميركية يوم الجمعة الماضي إن هجمات مجموعة إكسينوتايم قد تصل الولايات المتحدة الأميركية قريبا، وقد صنفتها الشركة بأنها أخطر تهديد عبر الإنترنت منذ ذلك الحين.

وأكثر ما يثير القلق حول هذا الهجوم هو استخدامه للبرامج الضارة التي لم يسبق لها مثيل والتي تستهدف عمليات السلامة في المنشأة.

وتعمل أنظمة السلامة لمنع ظهور ظروف غير آمنة في المنشأة. فعندما يرتفع ضغط وقود الغاز أو درجات حرارة المفاعل إلى عتبات غير آمنة، على سبيل المثال، تقوم البرامج بإغلاق الصمامات تلقائيًا أو بدء عمليات التبريد لمنع الحوادث التي تهدد الصحة أو الحياة.

وقد عثرت الشركة على آثار لبرامج مسح في المنشآت الحيوية في الولايات المتحدة دون أن تجد أي دليل على نجاح المجموعة على اختراق منظومة الأمان في هذه المنشآت التي تقول الشركة إن عددها بلغ 20 منشأة كهربائية، مما يدق ناقوس الخطر للولايات المتحدة.

زر الإطفاء أقرب لبوتين

يقول خبراء عسكريون وتقنيون إن تقرير دراغوس لم يأت بجديد، فقد حذرت وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفدرالي الاتحادي منذ 2012 الإدارات الأميركية من أن روسيا أدخلت برامج ضارة قد تخرب محطات الطاقة الأميركية، أو خطوط أنابيب النفط والغاز، أو إمدادات المياه في أي صراع مستقبلي مع الولايات المتحدة، ولكنها لم تجد آذانا صاغية.

ومع أن الولايات المتحدة بدأت مؤخرا، كما أشار تقرير نيويورك تايمز، بالتحرك، إلا أن روسيا قد يكون لها هذه المرة الأفضلية في هذه الحرب، فهي تعمل عليها منذ مدة وقامت بتجارب ناجحة كما أشارت إلى ذلك الدلائل في أوكرانيا والسعودية، كما أنها تقوم بعمل شبكة إنترنت خاصة بها كإجراء وقائي حتى لا تستخدم هذه التقنية في المستقبل لتخريب بنيتها التحتية وحتى يبقى زر إطفاء الكهرباء بيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.