أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » في المخيمات الحدودية… أطباء متنقلون وعيادات مؤقتة لمعالجة السوريين

في المخيمات الحدودية… أطباء متنقلون وعيادات مؤقتة لمعالجة السوريين

أوقعت الحرب السورية نجوى عبد العزيز في كل أنواع المصاعب الممكنة، غير أنها ما زالت تستخف بأحد هذه المصاعب. تقول نجوى مازحة وهي تتلقى رعاية طبية من طبيب أسنان للمرة الأولى منذ سنوات في صندوق شاحنة: «أسناني دمرت بسبب الثورة».

ولم تستطع نجوى (33 عاماً) أن تجد حلاً لألم الأسنان الذي تعاني منه، حتى بعد أن فرت من حكم تنظيم «داعش»، في شمال غربي سوريا. غير أن طبيب أسنان في عيادة متنقلة وصل الآن إلى مخيم الريان الذي تعيش فيه مع زوجها وأطفالها الأربعة في خيمة بين الأشجار.

قالت نجوى التي تم تهريب أسرتها من مدينة الرقة قبل نحو 3 سنوات: «بسبب النزوح المتكرر، انقطعنا بشكل كبير عن الأطباء». وانتهى الحال بالأسرة في الركن الشمالي الغربي من سوريا، آخر معقل رئيسي للمعارضة في البلاد. وتمتلئ المخيمات عن آخرها بالنازحين، وعدد الأطباء قليل جداً، وقد انهارت مستشفيات كثيرة تحت وطأة قصف النظام السوري.

وفي المخيمات الواقعة على الحدود التركية، تتمثل الرعاية الصحية الوحيدة التي يتلقاها أمثال نجوى في كثير من الأحيان في أطباء متنقلين وعيادات مؤقتة في خيام.

قال طبيب الأسنان باسل معراوي (57 عاماً)، الذي يتنقل بين 7 مخيمات في الشريط الحدودي الذي يسيطر عليه مقاتلون تدعمهم تركيا، لـ«رويترز»: «هناك كثير ممن يأخذ المسكنات ويسكت عن الألم».

وتظل عيادة الأسنان المتنقلة في كل مخيم بضعة أشهر كل مرة، وتعالج العشرات كل يوم، ممن لا يمكنهم الذهاب للمدينة لزيارة الأطباء. والعيادة تابعة لجمعية الأطباء المستقلين، وهي منظمة سورية مقرها تركيا تدير أيضاً منشأة مجانية في المخيمات، تشمل عيادة لأمراض النساء والأطفال والأمراض الباطنية، بالإضافة إلى صيدلية. وقد نزح المعراوي نفسه في أواخر 2016 من مدينته حلب، حيث سحق الجيش السوري المعارضة، بمساعدة من روسيا وإيران، بعد حصار مرير.

وفي كثير من الحالات يعاني الأطفال الذين يعالجهم الآن، ويعيشون في بيئة غير نظيفة ويشربون مياهاً ملوثة، من سوء التغذية. وقال المعراوي: «هناك نسبة كبيرة مهجرة حديثاً، مما أثر بشكل كبير على نفسيتهم، وهو ما تراه بالمرضى الذين يأتون للعلاج».

وتسببت موجة جديدة من القتال في نزوح جديد نحو الحدود التركية، حيث فر مئات الآلاف من هجوم يشنه الجيش في شمال غربي سوريا منذ أبريل (نيسان). وفي مخيم يضم نحو 14 ألف شخص في قرية شمارين، يدير عمار العمر مركزاً للعلاج الفيزيائي (الطبيعي) داخل خيمة. وقد قام العاملون في المركز، وهم اختصاصي و3 متطوعين، بتصنيع أغلب المعدات بأنفسهم، ويدبرون حالهم بالقليل من التبرعات. ويعالج الفريق كل شيء، من آلام الظهر إلى الجروح التي يصاب أصحابها في المعارك، بما في ذلك مقاتلو المعارضة وأطفال مصابون بالشلل. وقال العمر: «هناك الكثير من الإصابات نتيجة القصف الكثيف. المريض مهجر، وليس لديه ثمن طعام، وتأتي تكاليف التنقل أيضاً».

وتحمل أم محمد (29 عاماً) ابنها من مخيم آخر غير بعيد، وتسير به إلى العيادة في الخيمة، منذ أكثر من عامين. فقد أدت إصابة لحقت بابنها البالغ من العمر 6 سنوات إلى إصابته بإعاقة. وكانت أسرته قد اضطرت للخروج من حلب في 2016. قالت أم محمد: «كان لا يتحرك بشكل نهائي، اليوم يتحرك بشكل جيد؛ يقوم بالزحف ويتقلب بالجهتين، كما يستطيع الوقوف».

المصدر: الشرق الأوسط