أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » سكنى بلدة “الحدث” اللبنانية تبعث تجاذبا طائفيا في لبنان

سكنى بلدة “الحدث” اللبنانية تبعث تجاذبا طائفيا في لبنان

خطفت بلدة “الحدث” اللبنانية اهتمام الرأي العام بعد قرار السلطات المحلية في هذه البلدة المسيحية الملاصقة لضاحية بيروت الجنوبية، منع أبناء البلدة من بيع أو تأجير عقاراتهم لغير المسيحيين.

وسيم الزهيري-بيروت

تصدرت بلدة “الحدث” اللبنانية اهتمام الرأي العام والأوساط السياسية والشعبية في لبنان خلال الأيام الماضية بعد قرار السلطات المحلية في هذه البلدة المسيحية الملاصقة لضاحية بيروت الجنوبية ذات الغالبية الإسلامية، منع أبناء البلدة من بيع أو تأجير عقاراتهم لغير المسيحيين.

بدأت القضية بعد نشر أحد المواطنين خبرا على مواقع التواصل الاجتماعي يتحدث عن رفض مالكي منزل في بلدة “الحدث” تأجيره بسبب مذهبه، لتنطلق بعدها ردود الفعل والتعليقات والسجالات والانتقادات لا سيما على مواقع التواصل، واعتبره البعض مؤشرا على “هشاشة الواقع السياسي والاجتماعي في لبنان وتحكم الهواجس الطائفية في كل مناحي الحياة”.

وقال رئيس بلدية “الحدث” جورج عون “إن القرار متخذ منذ العام 2010، وينص على منع المسيحيين من بيع أو تأجير عقاراتهم حفاظا على العيش المشترك”.

وأوضح عون للجزيرة نت أن دوافع القرار “تعود لشراء أشخاص من الطوائف الإسلامية -لا سيما من الشيعة- قرابة 55% من أراضي الحدث منذ العام 1990. وتضم القرية حاليا نحو 120 ألف شخص من جميع الطوائف، تربطهم ببعضهم علاقات اجتماعية وتجارية، إضافة إلى وجود مؤسسات تربوية وصحية مختلطة”.

غطاء سياسي

شكلت بلدة “الحدث” خط تماس إبان الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، ويؤكد مجلس بلديتها المقرب من التيار الوطني الحر أن قراره هذا يحظى بموافقة الأحزاب الشيعية الأساسية، خاصة حركة أمل وحزب الله المرتبط بتفاهم سياسي مع التيار الوطني منذ العام 2006.

ويؤيد الرأي السابق القيادي في التيار الوطني الحر ناجي حايك قائلا ” إن القرار مبني على التوافق، وأهالي البلدة يريدون الاحتفاظ بالوجه المسيحي لقسم منها”.

وفي حديثه للجزيرة نت، ذكر حايك أن “دوافع القرار خسارة الحدث قسما كبيرا من أراضيها”، ونفى ما يتردد عن “بيع المسيحين أراضيهم بملء إرادتهم”، مشيرا إلى أن حالات البيع “تمت بعدما أصبح الكثير من تلك الأراضي محاطة بملكيات لطوائف أخرى”.

ويرى أن “لبنان اتحادية طوائف” وأنه “من المناسب لحركة أمل وحزب الله أن يكون لديهما حليف مسيحي”، معتبرا أن التيار الوطني الحر يشكل “رأس حربة في الدفاع عن حزب الله في كل المحافل”.

غير دستوري

أما وزيرة الداخلية اللبنانية ريّا الحسن فتؤكد أن القرار “غير دستوري وغير مقبول”، وطلبت من محافظ جبل لبنان الاستماع إلى رئيس بلدية “الحدث”، مشيرة إلى أنها ستطلب العدول عن هذا القرار.

وفي السياق نفسه يقول المحامي حسن بزي إن القرار مخالف للدستور، مشيرا إلى أن مقدمة الدستور اللبناني “واضحة لناحية حق كل مواطن بالتملك أينما شاء”.

ويعتزم بزي التحرك عمليا ضد القرار، وقال للجزيرة نت إنه يتابع الموضوع عبر القنوات القضائية، وإنه ماض في المواجهة القانونية مع البلدية لإلزامها بالعدول عن قرارها، لافتا إلى أنه تقدم بطلب لدى محافظ جبل لبنان لأخذ إذن ملاحقة رئيس البلدية جزائيا بجرم إثارة النعرات الطائفية وتهديد السلم الأهلي.

وبالنسبة لتأكيد رئيس البلدية امتلاكه غطاء سياسيا لقراره من مختلف الأطراف السياسية الفاعلة في البلد، قال بزي إن “ذلك يشكل بدعة لأن الطائفة الشيعية ليست محصورة بحزبين سياسيين”.