أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » ضرب وسحل مهندسين أردنيين وعرب في كزاخستان.. والسبب صورة سيلفي

ضرب وسحل مهندسين أردنيين وعرب في كزاخستان.. والسبب صورة سيلفي

لم يتوقع عشرات العمال والمهندسين العرب أن صورة سيلفي من أحد زملائهم في مشروع يعملون فيه بكزاخستان ستعرضهم لهجوم كبير من عمال محليين ما أدى لإصابة عدد منهم بجروح.

همام العسعس–عمّان

لم يتوقع عشرات العمال والمهندسين الأردنيين والعرب أن “صورة سيلفي” من أحد زملائهم في مشروع يعملون فيه بكزاخستان ستعرضهم لهجوم كبير من عمال محليين قاموا بضربهم، ما أدى لإصابة عدد منهم بجروح، قبل أن يتمكنوا من الهروب بصعوبة.

وفي التفاصيل، يروي أحد الفنيين الأردنيين الذين تعرضوا للهجوم للجزيرة نت مفضلا عدم ذكر اسمه، أنه في تمام الساعة العاشرة صباح أمس السبت (+5 بتوقيت غرينتش) تعرضت مكاتب العمال العرب في شركة “المقاولون المتحدون (ccc) بموقع “حقل تنغيز” لهجوم كبير من العمالة الكزاخية على خلفية صورة سيلفي التقطها أحد العاملين العرب (لبناني الجنسية) قبل عشرة أيام.

ويظهر مُلتقط الصورة وبيده جهاز لاسلكي وخلفه فتاة كزاخية بشكل اعتبره العمال المحليون مهينا لهم ولبلدهم، الأمر الذي استفز العمال الكزاخيين وأثار غضبهم.

شاهد بالفيديو.. مقيم عربي وراء حادثة الاعتداء على مهندسين بينهم أردنيون في كازخستان https://t.co/F6W802ddfJالغد الأردن pic.twitter.com/agSKLwqQ0i

فيديو اعتذار

ويؤكد المصدر أن الشخص الذي قام بنشر الصورة وجه كلمة مصورة للحاكم والشعب الكزاخي انتشرت عبر وسائل التواصل، قال فيها إنه لم يكن في نيته الإساءة لزميلته في العمل.

لكن الاعتذار لم يهدئ من نفوس ذوي الفتاة والعمال الكزاخيين الذين كانوا في انتظار عودته إلى العمل قبل اعتدائهم على الجالية العربية هناك التي يقدر عددها بأكثر من سبعمئة في حقل تنغيز، حسب المصدر.

ويتابع المصدر حديثه للجزيرة نت أن الهجوم حدث في الموقع الأول والخاص بالعمال العرب”A6 ” ليتوجه مئات العمال العرب للاحتماء في الموقع “A1” الخاص بالعمال من الجالية الأميركية، لكونه مؤمنا بالحراسة ومحصنا بالبوابات والأسوار.

لحظات مرعبة

ويشير إلى أنهم ظلوا متحصنين بهذا الموقع إلى أن تم نقلهم في تمام الخامسة بالتوقيت المحلي برفقة تعزيزات أمنية لأخذ جوازات سفرهم من سكناتهم الأصلية، لينتقلوا بعدها إلى مدينة “اتراو” التي تبعد عن موقع الحادثة أربعمئة كيلومتر.

لحظة اقتحام المحتجين لحقل تنغيز في كازخستان والإعتداء على العمال العرب pic.twitter.com/ecKMABCHKL

وحصلت الجزيرة على تسجيل صوتي لأحد المصابين من الجالية اللبنانية يروي فيه ما جرى معه، وقد بدا منزعجا من غياب عناصر الأمن والجيش لحمايتهم، حيث تعرضت الحافلة التي كانت تقله خارج الموقع لهجوم من العمال الكزاخيين لينزل من الحافلة لأحد الحمامات للاختباء، قبل أن يتمكن أحد المعتدين من ضربه على رأسه بأداة حديدية أفقدته وعيه، استيقظ على إثرها في المستشفى.

وبالعودة لتفاصيل تهريب العمال العرب لمدينة “اتراو”، يتابع المصدر الأردني أن العاملين العرب عاشوا لحظات من الرعب خلال مرورهم بمنطقة تدعى “كلساري” -نظرا لسمعتها بإثارة المشاكل- وتبعد عن موقع المشروع مئة كيلومتر تقريبا، لكنهم مروا بسلام، وفور وصولهم لمدينة “اتراو” تم نقلهم إلى فندق، ووضعهم تحت الحراسة الأمنية.

من جهته، قال مدير المشروع في شركة “المقاولون المتحدون” المهندس عمر الزعبي للجزيرة نت، إنه من الممكن أن تكون الصورة التي التقطها اللبناني ايلي داود سببا رئيسا في اندلاع الأحداث، مشددا على ضرورة انتظار نتائج التحقيقات. وأضاف أن الشركة تعتزم إعادة العمال العرب إلى موقع المشروع خلال بضعة أيام.

ولي العهد الأردني

بدوره، وجه وليُّ العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله -نائب الملك- الحكومة الأردنية ممثلة برئيس الوزراء ووزير الخارجية لاتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بضمان أمن العمال الأردنيين وسلامتهم، فيما أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي عبر حسابه الرسمي على موقع تويتر أن الحكومة الكزاخية اتخذت جميع الإجراءات لحماية الأردنيين، وأضاف أن السفير الأردني سيكون بين المواطنين صباح اليوم الأحد.

سفير المملكة مع شبابنا في كازاخستان. الحمد لله كلهم بخير وموجودون في فندق مؤمن بحراسة أمنية. وتتابع السفارة والوزارة مع السلطات الكازاخستانية لحماية حقوقهم وضمان أمنهم. السلطات هناك أكدت لنا أنها اتخذت كل الاحتياطات وأن الأمور هدأت. ننسق أيضا مع مدير الشركة هناك وهو مواطن أردني pic.twitter.com/WHKyePXaQT

وصباح اليوم، نشر وزير الخارجية صورة تظهر السفير الأردني في كزاخستان وسط الهندسين والعمال الأردنيين “في فندق مؤمن بحراسة”، مؤكدا أن السفارة تتابع مع السلطات هناك لحماية حقوق الأردنيين وأمنهم، ولفت إلى أن الوزارة تنسق مع مدير الشركة هناك.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنيين السفير سفيان القضاة إن وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي وجه رسالة للسفير في كزاخستان بالتوجه إلى مدينة “اتراو” التي تبعد 2500 كيلومتر عن العاصمة نور سلطان “أستانا” للوقوف على حالة المصابين هناك ومتابعة سير التحقيقات.

الناطق الرسمي باسم الوزارة @Squdah خمسة من الاردنيين العاملين في الموقع والبالغ عددهم ١٠٧ اصيبوا إصابات طفيفة خلال الأحداث، وتم نقلهم إلى المستشفى وغادروه بعد تلقي العلاج اللازم، وهم بصحة جيدة. كازاخستان عزوتنا.

أكثر من 100 أردني

وأضاف القضاة في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، أن خمسة من الأردنيين العاملين في الموقع والبالغ عددهم 107 أصيبوا إصابات طفيفة خلال الأحداث، وتم نقلهم إلى المستشفى وغادروه بعد تلقي العلاج اللازم، وهم بصحة جيدة، مؤكدا أن الوزارة تواصلت مع الشركة في جمهورية كزاخستان وفي العاصمة عمّان لضمان حصول المصابين على جميع حقوقهم، فيما لم يعلق البيان على سبب الحادثة.

من جانب آخر، أكد نقيب المهندسين الأردنيين أحمد الزعبي أن النقابة ستتواصل مع إدارة شركة المقاولون المتحدون (CCC) في أثينا لحماية حقوق المهندسين الأردنيين المُعتدى عليهم، والدفاع عنهم.

وأثارت حادثة الاعتداء ردود فعل أردنية وعربية غاضبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكان من الذين تعرضوا للاعتداء مهندسون وفنيون من جنسيات عربية من لبنان وفلسطين، إضافة للجنسية الأردنية.

واستنكر النائب الأردني خليل عطية حادثة الاعتداء عبر حسابه الرسمي، ووصفها بالوحشية وطالب رئيس الوزراء بالتحرك عبر القنوات الدبلوماسية لكشف ملابسات الاعتداء وتقديم مذكرة احتجاج رسمية للسلطات هناك، ومحاسبة المعتدين.

لا يعقل ردات الفعل الوحشية هذه على مجرد صورة تافهة بين زملاء في العمل

اتمنى على دولتنا التحرك سريعا وعلى الخارجية اللبنانية التدخل مع السلطات في كازاخستان للتأكد من هويته ولحماية اي لبناني عامل في حقل تنغيز كازاخستان لبنان ايلي داوود @Gebran Bassil @saadhariri https://t.co/QgvsIqc1z2 pic.twitter.com/vZWPXLH840

دعوة لبنانية

ونشر العضو في البرلمان اللبناني بولا يعقوبيان عبر تويتر مقطع الفيديو الذي قدم فيه اللبناني المتسبب بالحادثة اعتذاره للشعب الكزاخي، وعقبت “لا يعقل ردات الفعل الوحشية هذه على مجرد صورة تافهة بين زملاء في العمل”، وطالبت يعقوبيان الدولة اللبنانية بالتحرك لحماية أي لبناني عامل في حقل تنغيز.

الاعتداء بوحشية على مهندسين وعمال عرب في كازاخستان من قبل زملاء كازاخيين، بسبب صورة مستهجنة نشرها عامل لبناني اسمه ايلي داوود اساء فيها الى المرأة الكازاخية.

ما قام به المدعو إيلي مرفوض ويجب محاسبته بالأطر المناسبة، لكن ما يحصل الان هو جريمة بحق عمال عرب لا ناقة لهم ولا جمل. pic.twitter.com/20SHpBXvVS

وغرد الإعلامي اللبناني جلال شهدا وقال “ما قام به المدعو إيلي مرفوض وتجب محاسبته بالأطر المناسبة، لكن ما يحصل الآن هو جريمة بحق عمال عرب لا ناقة لهم ولا جمل”.

فيما أدانت منظمة تمكين الأردنية الاعتداء، وذكرت عبر صفحتها “أن العمال المهاجرين هم من الفئات الهشة التي يعتدى عليها وتُستضعف، وهذا ما حدث مع المهندسين الأردنيين في كزاخستان”.