أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » دولة الخوف.. لماذا صمت الشارع المصري بعد زيادة أسعار الوقود؟

دولة الخوف.. لماذا صمت الشارع المصري بعد زيادة أسعار الوقود؟

“من الآخر.. نفسنا اتقطع ولم يعد بإمكاننا الاعتراض” هكذا برر الشاب المصري محمد عبد الرحيم حالة الصمت التي تعتري الشارع تجاه الأوضاع الاقتصادية المتردية وارتفاع الأسعار التي كان آخرها الوقود.

حسن المصري-القاهرة

“من الآخر.. نفسنا اتقطع ولم يعد بإمكاننا الاعتراض أو حتى إبداء الرأي” هكذا برر الشاب المصري محمد عبد الرحيم حالة الصمت التي تعتري الشارع تجاه الأوضاع الاقتصادية المتردية وارتفاع الأسعار التي كان آخرها الوقود.

ويضيف محمد في حديثه للجزيرة نت “لم يعد هناك جدوى أو فائدة لرأيي، فمن يعترض فمصيره غالبا داخل معتقلات النظام الذي لن يتوانى في إغراقه بتهم شتى كانتهاك قانون التظاهر، بل وقلب نظام الحكم والإرهاب أيضا، هذا إن لم يتم إخفاؤه قسريا دون أي تهم”.

وللمرة الخامسة منذ الانقلاب العسكري عام 2013، والرابعة منذ تعويم الجنيه نهاية عام 2016، قررت السلطات رفع أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 16 و30% ضمن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وتقول الحكومة إنها تعمل وفق خطة إصلاح اقتصادي، في وقت يقول معارضون إنها تنفذ فقط شروط الصندوق المتعلقة بتحرير سعر الصرف ورفع الدعم عن السلع التموينية والوقود، دون مراعاة البعد الاجتماعي أو وضع خطة لزيادة الإنتاج ونهضة الاقتصاد ومكافحة الفساد.

ويرى المحلل الاقتصادي محمد عطوة أن المشكلة الكبرى في خطة رفع الدعم هي غياب برامج للحماية الاجتماعية تضمن عدم تضرر الطبقتين المتوسطة والفقيرة.

ويؤكد عطوة وهو أستاذ بكلية التجارة جامعة المنصورة -في حديثه للجزيرة نت- أن اتجاه الدولة لرفع الدعم كلية عن باقي الخدمات وزيادة الضرائب سيكون له آثار تضخمية وكبيرة على زيادة أسعار مختلف السلع والخدمات.

خشية النظام من رد الفعل الغاضب لم تأت من فراغ، فقبل أكثر من أربعين عاما أعلن الرئيس الراحل أنور السادات زيادة أسعار السلع الغذائية الأساسية كالخبز 50% والسكر 25% والشاي 35% وغيرها، لينفجر الشارع بمظاهرات غاضبة فيما عرف باسم انتفاضة الخبز عام 1977، والتي أطلق عليها النظام اسم “انتفاضة الحرامية” لكنه اضطر إزاءها إلى التراجع عن القرار.

وفي تصريحات سابقة، أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أن تراجع الدولة عما وصفها بقرارات الإصلاح الاقتصادي عام 1977 أدى إلى تفاقم الأزمات وانهيار الاقتصاد، مؤكدا أن الحل وقتها كان أسهل من الآن.

ويرى الباحث التاريخي مصطفى سلطان أن النظام الحالي ورث نظام السادات ومن بعده نظام الرئيس حسني مبارك، فانحياز السادات كان واضحا للأغنياء على حساب الفقراء، مضيفا خلال تدوينة له على فيسبوك أن السادات حاول إنشاء طبقة رأسمالية عن طريق سياسة الانفتاح الاقتصادي، وقام برفع الأسعار وعمل على تكبيل المعارضة، بل وخرجت الصحف الرسمية لتتحدث عن مخطط شيوعي لإحداث بلبلة واضطرابات في البلاد.

فهل كانت خشية النظام حاليا من تكرار انتفاضة الخبز في غير محلها، حيث لم يتحرك المصريون سوى في الفضاء الإلكتروني فقط، بينما صمت الشارع؟ هذا الصمت يفسره الشاب محمد بالقمع الممنهج.

ويقول المواطن الذي يعمل في المحاسبة للجزيرة نت إنه في ظل الأوضاع المغايرة لمبادئ ثورة 25 يناير 2011، لا يفكر سوى في قضاء يومه بسلام، رغم أن زيادة أسعار الوقود أثرت بصورة مباشرة عليه، فراتبه ألفا جنيه (الدولار نحو 17 جنيها) يدفع ما يقرب منه ثلثه لوسائل المواصلات بعد زيادة الأجرة، مضيفا “هذا بعيدا عن ارتفاع الأسعار المرتقب بالأسواق”.

بدوره يؤكد الشاب جاد خليفة أنه يدرك تمام الإدراك أنه لا يضيع حق وراءه مطالب، لكن يتساءل بحسرة “أين من طالبوا بالحق المسلوب في ثورة 25 يناير، أين من طالبوا بتحسين المعيشة ومعاملة المواطن معاملة آدمية؟”.

وأوضح خليفة للجزيرة نت أن المشكلة تتمثل في عدم وجود تنظيم يوحد الصف ويجعل الشارع يعترض بصورة مشروعة على سياسة الجباية تجاه الطبقة المتوسطة، فضلا عن الطبقة الفقيرة التي سحقها الغلاء.

وفي حديثه للجزيرة نت لفت الخبير النفسي إلى أن الأخبار السيئة المتواصلة جعلت الجميع ينفر من التعاطي مع القضايا السياسية في ضوء سياسة الترهيب التي يتبعها النظام.

الشاب هنا يعتقل بسبب منشور على مواقع التواصل، فماذا ننتظر غير الصمت تجاه ما يجري؟ هكذا فسر المحلل السياسي وائل سيد سر صمت الشارع مشيرا إلى أن النظام عكف منذ بدايته على تفصيل حزمة من القوانين للانفراد بالسلطة وتكريس الرأي الواحد كقانون التظاهر الذي اعتقل بسببه الكثير دون محاكمات.

ودلل المحلل السياسي على رأيه باعتقال عشرات المواطنين بتهم زعزعة الأمن العام والتجمهر، بعد تعبيرهم عن الغضب داخل محطات المترو إثر رفع أسعار التذاكر العام الماضي.

وأضاف أن قانون الكيانات الإرهابية الذي أصدره السيسي عام 2015 يتضمن نصوصا فضفاضة تجاه كل من يعارض، ليتحول إلى إرهابي وفق تحريات الشرطة فقط، والتي أعطاها القانون سلطات واسعة كما كان قبل ثورة 25 يناير.

من جهته يعتقد أستاذ علم الاجتماع رشاد عبد اللطيف أن صوت اليأس من التغيير ينمو في الشارع بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وعدم اهتمام السلطات بآراء المواطنين.

ولفت إلى أن الأوضاع الاقتصادية أدت لظهور الكثير من المشاكل الاجتماعية مثل ارتفاع نسب الانتحار والجرائم كالسرقة والقتل وزيادة حالات الطلاق، محذرا من حالة انفجار قد تقع تجاه تلك السياسة كما حدث في ثورة 25 يناير وقبلها في انتفاضة الخبز.