أخبار عاجلة
الرئيسية » رياضة » الاستاذ: نعمان عبد الغني : حب المنتخب يسري في دم كل الجزائريين

الاستاذ: نعمان عبد الغني : حب المنتخب يسري في دم كل الجزائريين

حب المنتخب يسري في دم كل الجزائريين

الأستاذ :نعمان عبد الغني -*
namanea@yahoo.fr
يسعدني الانتماء للوسط الرياضي كلما قامت الرياضة بدورها الريادي لخدمة الوطن، وأتذكر مرات كثيرة شعرت فيها بالفخر حين أثبتت الرياضة أنها من أهم الدروع الواقية لفكر الشباب وأهم الجسور التي تربطهم بوطنهم الغالي، ولعلنا نعيش هذه الأيام “كاس امم افريقيا ” بجمهورية مصر العربية .
خطفت كأس أمم إفريقيا الـ “كان” الأضواء من الحراك الشعبي لدى كثير من الجزائريين الذين لا تخلو جلساتهم وأحاديثهم من التعليق على مختلف مباريات كرة القدم التي تخوضها مختلف الفرق، لاسيما الفريق الوطني الجزائري بعد ارتفاع أسهمه في بورصة “الكان” وفوزه في مباريات مصيرية رفعت سقف الطموحات عاليا، ما قد يسهم في رسم البسمة على وجوه أحزنتها السياسة والسياسيون كثيرا…
ظلّ الجزائريون على طوال الأسابيع والأشهر الماضية مشغولين بقضايا الحراك وتفاصيله المختلفة يتابعونه عبر الفضائيات والجرائد ومواقع التواصل الاجتماعي ويقتفون كل آثاره وشعاراته، إلى أن برز تفوق الفريق الوطني في الـ “كان” وتأهّله للنهائيات ومعها آمال الفوز باللقب القاري هذا الموسم مع أشبال بلماضي ما أعاد الفرحة والبهجة في نفوس المواطنين لما تمر به البلاد من ظروف صعبة وعدم استقرار يجعلها برأي كثير من المختصين واللاعبين بحاجة إلى فرحة بهذا الحجم.
لأن الرياضة متعة بريئة ترتقي بالنفوس وتسمو بها. وبما أن التشجيع هو جزء مهم من الوفاء للفريق أو النادي أو المنتخب وحق على من يحب فريقه أو بلده، لذا فإن على الجماهير الرياضية أن تعي تماما دورها الفعال في ترسيخ هذه المفاهيم وضبطها بالمعايير اللازمة، وأن يكون دورها فعالا يعكس حبها ووفاءها الحقيقي لناديها أو منتخبها أو لاعبها حتى تكمل هذه المهمة الحيوية نجاح الفريق وتنفيذ البرامج الإدارية والفنية باختيار الوسائل والطرق والأساليب التي تحقق غرض التشجيع دون المساس بأحقية مشجعي الفريق المنافس في تشجيع فريقه، وأن تكون نظرة الجماهير وتعاملها مع كل لاعبي الفرق المنافسة وجماهيرها بالقدر نفسه من العدالة والتقدير، وبالقدر نفسه من الاهتمام والاحترام. كما يجب أن يتم اختيار الألفاظ في التشجيع بصورة تحترم الآداب والذوق العام دون استفزاز للخصم أو التقليل من قدر لاعبيه أو أجهزته الفنية، وأن يتركز التشجيع للفريق ومساندة اللاعبين في المواقف التي يحتاجون فيها للدعم خاصة حينما يكون الفريق مهزوما أو هنالك خلل فني نتيجة لهبوط اللياقة البدنية أو الروح المعنوية.
وهنا يظهر الدور الفعال في تحريك حس الانتماء، فتشتعل الغيرة داخل وجدانيات اللاعب فيبذل جهداً مضاعفاً دون أن يشعر بالتعب ولا بالإرهاق ولا بالممل، وتختفي الروح الانهزامية في نفسه فيبدع ويصنع العجائب. كما يجب على الجماهير أن تتفهم أن كرة القدم مجرد لعبة يؤديها البشر، أي مباراة قد تكون نتيجتها لأي فريق وفريقها لاعبون من البشر، يتعرضون لكل ما يتعرض له لاعبو الكرة من توفيق أو عدم توفيق، لذا لا يمكن تغيير منهج التشجيع مع كل نتيجة مباراة أو دورة أو دوري، إنما الهدف هو قيام الجماهير بدورها تجاه الفريق وعدم دفع اللاعبين لليأس لمجرد نتيجة مباراة أو ولوج هدف في مرماهم أو حتى يتسبب في ارتكاب أخطاء تؤدي إلى هزيمة الفريق، وعليها أن تصبر على اللاعبين الذين يبذلون الجهد والعرق والوقت لإسعادهم، لذا يجب عدم التوقف عن التشجيع، الذي يبدأ دائماً بتنظيم الصفوف وتوحيد نبرة التشجيع قبل المباراة وطوال شوطي اللعب، وبعد انتهاء المباراة عليها أن تقدم التحية والتقدير للاعبيها ولاعبي الخصم بغض النظر عن النتيجة. على أن يتم ذلك بكل الاحترام والتقدير للفريق المنافس إدارة ولاعبين وجماهير. وهنالك ظاهرة جميلة رائعة ألا وهي حُسن استقبال لاعبي الخصم وجماهيره على أرض الفريق المستضيف، وهذا يعتبر أحد أهم مظاهر احترام الجماهير المضيفة لذاتها، ويكون ذلك السلوك من الجماهير.. سلوكاً نموذجياً مثالياً يجسد كل معاني الرياضة في أجمل صورها بغض النظر عن ما يصدر من سلوك الجماهير الأخرى التي لا تعي هذا المفهوم. يجب أن تكون الجماهير قدوة في كل سلوكياتها تجاه عناصر اللعبة كافة، وبخاصة التحكيم وهو أحد أهم عناصر اللعبة، لأن احترام حكم المباراة يدفع بباقي الجماهير المنافسة لتقليد هذا الاحترام، وبالتالي تتحسن العلاقة بصفة عامة بين التحكيم وبين الجماهير، وتتاح الفرصة للحكم للاهتمام بعمله فيؤديه بكل ثقة وأمان دون العمل تحت ضغط صراخ وهتافات الجماهير وسبابها له، خاصة أن الحكام حينما يجدون الجو المناسب يمكن أن يبدعوا لأن الحكم مثله مثل اللاعب يريد التألق والنجاح، وحتى إن أخطأ فإنه بشر وكل بشر معرض للخطأ، فلا يستقيم عقلاً أن نضع كل اللوم على الحكام ونتابع أخطاءهم، بل ونحملهم نتائج بعض المباريات ونتناسى أخطاء اللاعبين والمدربين، وحتى الإداريين كثيراً ما يخطئون في تقديراتهم لبعض الأمور التي تحدث من ورائها المتاعب والمشكلات، وبذلك يجعلون من أخطاء الحكام شماعة يعلقون عليها هذه الأخطاء. والإعلام الرياضي هو جزء من منظومة العمل الرياضي وله أهمية خاصة، وله دور مناط به وعلى الجماهير الرياضية تفهّم هذا الدور والتعامل معه، وبالتالي يجب ألا تخلق عداء مع الإعلام الرياضي فالإعلام مرآة يجب التعامل معها وفق منظور أهميته ومبادئه ومصداقيته لأن الإعلامي مهما قسا في كتاباته فهو محكوم بضمير يفرض عليه بيان القصور أينما كان، وممارسته للنقد جزء من صميم عمله، وهذا النقد علينا أن نجعل منه طريق العبور لمراجعة النفس وتعديل الأخطاء. وكثيراً ما تختلف الآراء وتتباين حول أمر ما، فهذه شيمة الحياة والممارسة الطبيعية لها، فإن أدلى صحافي برأيه بصراحة أو مارس النقد بصورة أو أخرى، فهذا من صميم عمله، فيجب ألا ندع ذلك يكون سبباً في الإخلال بموازين الأمور التي تؤدي إلى الشغب داخل الملاعب، والذي يزيد النار اشتعالاً في أعمدة الصحف مثلما تزيد أعمدة الصحف لهيب المدرجات. وعلى الصحافيين التحلي بمواثيق المهنة والتجرد ونكران الانتماء الشخصي في سبيل المصلحة العامة، وأن نتعامل مع الكلمة على أنها سلاح ذو حدين. إ
هناك جملة اسباب تجعل جماهير شعبنا ان تتسابق باندفاع ورغبة قوية لمشاهدة ورؤية ومتابعة مباراة منتخبنا الكروي وخاصة اذا كانت المباراة دولية بما في ذلك كاس امم افريقيا وتأتي العوامل والاسباب النفسية والاجتماعية في المقدمة نظرا لحاجة الانسان الجزائري بشكل خاص الى الراحة النفسية والذهنية للخروج من العمل اليومي الممل والمثقل والاوضاع السياسية والاقتصادية والصحية الصعبة على كاهل هذا الانسان.
ان كرة القدم ملآ بالأحداث المثيرة و الانفعالات وايعازات وترقب وتوتر وتشجيع تزيح وتبعد عن الجهاز العصبي انشغاله اليومي بالهموم والمشكلات وخلال المباراة يتابع الجماهير برغبة شديدة وباندفاع وتشجيع وحماس قوي وبانفعال متزايد للأداء الفني الممتع للاعبين والنجوم وهذا مما يساعد الى تغيير نمط واسلوب العمل.
من جانب اخر تعد كرة القدم من الوسائل الاجتماعية المهمة لمد جسور العلاقات والصداقات والتعاون ونشر القيم الاخلاقية والاجتماعية والانسانية والحضارية وتقارب الثقافات وتقوية الروح الرياضية العالية بين الرياضين وعامة الناس, ان جماهير شعبنا سباقون لمشاهدة مباراة منتخبنا وخاصة مع فرق اجنبية وذلك بسبب حبهم لهذه اللعبة ولتشجيع المنتخب وكذلك من اجل التمتع والراحة النفسية ايضا.
ولا ننسى ان كرة القدم الجزائرية امام تحديات كبيرة وشاقة في ظل الاستحقاقات التنافسية العربية والافريقية والعالمية وان توفير الدعم المادي والرعاية ومتطلبات النجاح لها من اجل تحقيق المزيد من الانجازات شيء في غاية الاهمية بل انها مهمة وطنية ومسؤولية مشتركة فهل يا ترى تبادر اللجنة الاولمبية والاتحاد المعني الى التفاعل المطلوب؟
من جانب أخر ضرورة الاهتمام والمواكبة الإعلامية من قبل وسائل إعلامنا المختلفة وفي المقدمة مؤسسة الإذاعة و التليفزيون لمنتخبنا بشكل خاص وللفرق الرياضية الأخرى عامة وهنا من الضروري دعم المراسلين والصحفيين والمذيعين ماديا ومعنويا لأجل المشاركة الفعالة في الدورات والبطولات الرياضية الدولية وعلى إعلامنا وصحافتنا بجميع أشكالها القيام بحملة إعلامية مكثفة لتعزيز المساعي الرامية إلى توفير الدعم والرعاية لفرق الناشئين والشباب.
والسؤال المطروح هنا هل سيتبع إعلامنا هذا النهج وصولا للأهداف المطلوبة؟
يجب الاهتمام غاية الاهتمام بتربية أبنائنا على حب الوطن منذ نعومة أظفارهم حتى يتعودوا على ذلك الحب لهذا الوطن ولكي نحميهم من تلك الأفكار التي تستهدف أمنه واستقراره، وهذا لا يتأتى إلا بعد زرع حب الوطن في نفوس أولئك الأبناء وتربيتهم عليه، ولكن يبقى السؤال المهم! وهو كيف نربي أبناءنا على حب هذا الوطن وما هي الفوائد التي سنحصل عليها إذا قمنا بتربية أبنائنا على حب الوطن؟ فإن تربية الأبناء على حب الوطن لا تعني إلقاء معلومات نظرية فقط فنقول لهم أحبوا وطنكم دون أن يكون لهذه التربية تطبيق عملي في الواقع فإن التربية في حقيقتها ليست معلومات نظرية فقط تلقى على الطفل، بل لابد أن يصاحب ذلك تطبيق عملي في حياة الطفل حتى يتعود ذلك ويبقى ما تعلمه في ذهنه فترة طويلة من الزمن قد تستمر طيلة حياته فيما بعد، ولهذا كان غرس حب الوطن في نفوس الأبناء بنين وبنات يتطلب تربيتهم تربية عملية على حب الوطن وهذا يدفع إلى التساؤل عن كيفية هذه التربية العملية على حب الوطن وللإجابة على هذا السؤال فلابد من التأكيد على ضرورة أن تتزامن التربية النظرية أو التربية بإلقاء التوجيه وبيان أهمية الوطن لنا جميعاً وحث هؤلاء الأبناء على حب هذا الوطن وأن نبين لهم ضرورة تقديم كل واحد منا ما يستطيع سواء كان كبيراً أو صغيراً مع تربيتهم تربية عملية متناسبة مع عقولهم الصغيرة فمثلاً الوالدان يستطيعان تربية أبنائهم تربية عملية على حب الوطن،
ندرك بان الخضر مؤمنون بان حب الوطن أغلى واسمى من كل ما في الأرض وان الطريق الى التأهل ليس مفروشا بالورود وانما بشحذ الهمم صوب هدف واحد هو تحقيق انجاز جديد للكرة الجزائرية من اوسع ابوابها بتأهلهم
إن من الواجب علينا كإعلام رياضي ووزارة الشباب و الرياضة وجماهير الوقوف خلف المنتخب الوطني بشعار *- حب المنتخب من حب الوطن -*
*- خبير الإعلام الرياضي – أكاديمية البحث والتدريب بريطانيا