أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » إدلب: لماذا تقصف روسيا محطات المياه والأفران.. والدفاع المدني؟

إدلب: لماذا تقصف روسيا محطات المياه والأفران.. والدفاع المدني؟

استهدف الطيران الروسي، وطيران النظام، مواقع الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء”، خلال الحملة العسكرية الٲخيرة على إدلب ومحيطها. كما استهدفت الغارات محطات المياه وٲفران الخبز والمشافي، في استراتيجية عسكرية لحرمان مناطق المعارضة من مقومات البقاء.

الخوذ البيضاء هدفٌ دائم

مدير الدفاع المدني في محافظة إدلب مصطفى حاج يوسف، ٲكد لـ”المدن”، ٲن الطيران استهدف مراكزهم وفرقهم، بٲكثر من 35 غارة، خلال الحملة الأخيرة، وقتل فيها 4 متطوعين من عناصر المنظمة، وأُصيب 22 متطوعاً، أثناء أداء واجبهم الإنساني بإنقاذ المدنيين.

وأشار إلى أن “استهدافنا من قبل روسيا ونظامها أمر معتاد، فالمنظمة خسرت 290 شهيداً، من كوادرها، منذ انطلاقها عام 2013 حتى الآن، إرتقوا كلهم بقصف متعمد، بري وجوي”.
ويرجع ذلك، لأننا “نقوم بإنقاذ الأهالي من غارات روسيا، وعملنا عون للمدنيين، ويكشف حقيقة عملها بسوريا، حيث نوصل جرائم روسيا ونظامها للعالم، وقدمنا توثيقات لجرائمهم، أدانتهم بالمحافل الدولية، وخصوصاً استخدامهم للأسلحة المحرمة دولياً، كاستخدام الكيماوي بالغوطة وخان شيخون”.

وتعرضت 9 مراكز للمنظمة للاستهداف المباشر، 5 منها في محافظة إدلب؛ هي مراكز خان شيخون وكفرنبل والهبيط والتمانعة ومعرة حرمة. و4 مراكز في ريف حماة؛ زيزون وقلعة المضيق وكفرنبودة والمنصورة، بحسب إحصائية “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، حول انتهاكات روسيا ونظامها الخاصة بالدفاع المدني.

ويستخدم الروس القصف المزدوج للهدف ذاته، بتعريضه لغارتين يفصل بينهما دقائق، بغرض إصابة فرق الإنقاذ أثناء عملها على إنقاذ المدنيين. مدير قطاع الدفاع المدني بخان شيخون زياد العبود، قال لـ”المدن”، إن فرق الدفاع المدني التي تعمل بمناطق القصف تعرضت للقصف المزدوج مرات متعددة، في كل من خان شيخون ومعرة النعمان وجسر الشغور وحيش، حيث “اِسْتُشْهِدَ وأُصِيبَ المتطوعون”.

مع كل الصعوبات والاستهدافات التي تعرضت لها الدفاع المدني فقد تمكنت فرقها من إنقاذ أكثر من 1623 مدنياً، بينهم 429 طفلاً، و317 امرأة، منذ بدء الحملة، بحسب المكتب الإعلامي للمنظمة.

إستهداف البنى التخديمية التحتية

تعمد قوات الاحتلال الروسية إلى قصف محطات المياه، ومحطات الكهرباء المغذية لها، وخزانات المياه، متبعةً “سياسة التعطيش”، كأسلوب إنتقام حربي ضد المدنيين. الطيران الروسي استهدف خزاني مياه معرة النعمان، ومحطة مياه بسيدا ومحطة كهرباء خان شيخون المغذية لها.

رئيس مجلس معرة النعمان بلال ذكرى، أكد لـ”المدن”، أن الطيران الروسي، استهدف بـ6 غارات، خزان المياه الرئيسي والأخير في معرة النعمان، والمغذي الوحيد للمدينة، بعد إستهداف خزان المداجن قبله، ما أدى لإصابة 5 فنيين من عمال التشغيل، وخروج الخزان عن الخدمة. وتبلغ سعة الخزان 5 آلاف متر مكعب، وكان يغذي 160 ألف نسمة.

وأشار ذكرى إلى الأضرار الكبيرة التي وقعت للخزان، والتشققات بسقفه، وتشظي خزانات الديزل وخروجها عن الخدمة، وتضرر غرفة التشغيل والمولدات. واعتبر أن هدف روسيا هو “اعدام الحياة بالمحرر، عن طريق تدمير البنى التحتية، والمنشآت الخدمية، لإكراه الناس على الاستسلام، ومن أجل أن تضغط الحاضنة على الثوار”.

وسبق تدمير موارد الماء في معرة النعمان، تدمير محطتي وخزان مياه في بلدة الهبيط، ومحطة مياه في كفرعين، واستهداف محطة مياه بعابدين، ومحطة كهرباء كفرعين، في اطراف إدلب الجنوبية.

كما عمد الطيران لتطبيق سياسة التجويع، في المناطق القريبة من خطوط الاشتباك، من خلال قصف أفران الخبز. وكان آخرها تدمير فرن في معرة النعمان، وسبقه تدمير فرن في خان شيخون، وفرن ببلدة كفرنبل، وفرن بقرية حزارين، وأفران بلدة الهبيط، وفرن ببلدة الجانودية بريف جسر الشغور.

استهداف القطاع الطبي

عدد المنشآت الطبية التي تعرضت للغارات الروسية بلغ 37، بحسب آخر إحصائية لـ”الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، والتي ذكرت، أن 8 من الكوادر الطبية قتلوا بالهجمات.

وباتت المناطق جنوبي إدلب خالية تماماً من المشافي في ظل حملة عسكرية عنيفة، ما يضع المدنيين المتبقين في المنطقة في ظل خطر مضاعف.

مسؤول “السلامة والاستجابة” في منظمة SRD عبيدة دندوش، يؤكد لـ”المدن”، أنه ما من بديل فعال، “وليس أمامنا سوى توجيه الإصابات لمسافات بعيدة، إلى شمال إدلب، وسيارات الإسعاف تتعرض أيضاً لاستهدافات على الطريق، كان آخرها استهداف سيارة إسعاف بمدينة خان شيخون، وقبلها استهدفت سيارة لمنظمة بنفسج، أدت لاستشهاد 3 مسعفين”.

واقتصر رد الأمم المتحدة بعد العديد من المناشدات التي وُجِهَتْ لها، حيال استهداف المراكز الطبية، على إدانة القصف الجوي الذي يستهدفها، داعيةً على لسان أمينها العام أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى تجنيب المراكز الخدمية عمليات القصف المتعمد، والتي أُعْطِيَتْ إحداثياتها للمتحاربين من أجل ذلك، وأشار لوجوب حساب من يرتكب انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي.

الضحايا

وثقت “السورية لحقوق الإنسان”، منذ 26 نيسان حتى 12 تموز حدوث ما لا يقل عن 27 مجزرة، ومقتل ما لا يقل عن 606 مدنياً، بينهم 157 طفلاً، و111 امرأة، في الحملة الروسية على إدلب. وتعرضت 81 مدرسة، و53 مكان للعبادة، و8 أسواق، و4 مخيمات، للقصف.

ونفذت روسيا ما لا يقل عن 17 هجوماً بذخائر عنقودية، وأكثر من 16 هجوماً بأسلحة حارقة، وهجوماً كيماوياً واحداً. كما ألقت مروحيات النظام، ما لا يقل عن 1710 براميل متفجرة.