أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » دومينيك راب ابن يهودي من أصول تشيكية وزيرا لخارجية بريطانيا : عداوة الاتحاد الأوروبي أولاً

دومينيك راب ابن يهودي من أصول تشيكية وزيرا لخارجية بريطانيا : عداوة الاتحاد الأوروبي أولاً

عيّن رئيس الوزراء البريطاني الجديد، بوريس جونسون، وزير “بريكست” السابق دومينيك راب، على رأس السلك الدبلوماسي البريطاني، خلفاً لمنافسه جيريمي هنت، وذلك ضمن جهود الأول لتعزيز الحكومة بمتشددي الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

ولا يعد راب حديث العهد في الخارجية البريطانية، حيث انضم إلى الوزارة في العام 2000، قبل أن يدخل المعترك السياسي في العام 2010 كنائبٍ في البرلمان البريطاني عن حزب المحافظين. لكن خبرته الوزارية تقتصر على بضعة أشهر قضاها وزيراً لـ”بريكست”.

وكان راب (45 عاماً) قد ولد لأبٍ يهودي من أصول تشيكية، هاجر إلى بريطانيا قبل الحرب العالمية الثانية، فاراً من الاضطهاد النازي. وتلقى راب تعليمه الجامعي في جامعتي أكسفورد وكامبريدج، ليعمل كمحامٍ في حي المال في العاصمة لندن.

وانضم راب لوزارة الخارجية البريطانية في العام 2000، ليكتسب خبرةً في عدد من القضايا الدولية، حيث قاد فريقاً متخصصاً في ملاحقة مجرمي الحرب في السفارة البريطانية في لاهاي، وعمل على قضية سلوبودان ميلوسوفيتش، إضافة إلى القضية الفلسطينية وقضايا الاتحاد الأوروبي وجبل طارق، بعد عودته إلى لندن.

لكن انتقال راب للمعترك السياسي حصل في العام 2006 عندما أصبح مديراً لمكتب ديفيد ديفيس، والذي كان حينها وزير الداخلية في حكومة الظل المحافظة، ليدخل بعد ذلك مجلس العموم البريطاني في 2010 عن دائرة إيشر ووالتون، مع وصول ديفيد كاميرون إلى رئاسة الوزراء.

رغم ذلك، تقتصر خبرة راب في العمل الوزاري على تعيينه وزيراً لـ”بريكست” خلفاً لديفيد ديفيس في يوليو/تموز الماضي. وكان ديفيس قد استقال احتجاجاً على “خطة تشيكرز” التي أعلنت عنها رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي كخارطة لمفاوضات “بريكست” مع الاتحاد الأوروبي.

ونظراً لدعم راب لـ”بريكست” مشدد، لم يلبث أن استقال من منصبه في نوفمبر/تشرين الثاني احتجاجاً على الاتفاق الذي أبرمته ماي مع الاتحاد الأوروبي، لينضم بعد ذلك إلى معسكر متشددي “بريكست” في مجلس العموم، وليدخل سباق خلافة ماي على زعامة المحافظين ورئاسة الوزراء في مايو/أيار الماضي.

ويعرف عن راب موقفه المتشدد والرافض للاتحاد الأوروبي، حيث كان ضمن فريق حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي في العام 2016. كما يتبنى عدداً من المواقف اليمينية المحافظة اجتماعياً وسياسياً، والتي ساهمت في تطرف الخطاب البريطاني المحافظ.

فخلال انتخابات زعامة المحافظين الأخيرة، قدم راب نفسه على أنه الرجل الحازم المستعد لتطبيق “بريكست” مهما كان الثمن، سواءً كان باتفاق أو من دونه، حتى إن تطلب ذلك تعليق عمل البرلمان، سابقاً في ذلك بوريس جونسون.

كما قدم راب نفسه مدافعاً عن “بريكست” استناداً إلى نشاطه في حملة “بريكست” خلال الاستفتاء، حيث وصف خطط ماي بأنها “بريكست كاذب” و”استسلام تام ومهين”، واعتبر أن “بريكست” من دون اتفاق ليس بالضرر الذي يشاع عنه.

وذهب راب كذلك إلى حدّ الإعلان عن استعداده للعمل مع نايجل فاراج، زعيم حزب “بريكست”، مناقضاً بذلك أغلب مرشحي المحافظين لخلافة ماي. وأكد خلال حملته الانتخابية أنه “مستعد للإنصات لجميع الأطراف في هذا النقاش (حول بريكست)، من نايجل فاراج إلى غيره”. لكنه توقف دون قبول فكرة التحالف الانتخابي معه.

أما من الناحية الاقتصادية، فيرى راب أن سياسات التقشف المحافظة التي باشرتها الحكومة الائتلافية عام 2010 ليست كافية، مطالباً بالمزيد منها للتخلص من العجز الحكومي، بينما دافع في الوقت ذاته عن تخفيض الضرائب. ولتحقيق هذه الأهداف، اقترح تخفيض أعداد الموظفين الحكوميين ومراجعة ميزانية كل من الخدمات الصحية الوطنية ووزارة الدفاع.

كما دعا إلى تحويل بريطانيا إلى “ملاذ ضريبي”، حينما اقترح تخفيض الضريبة على الشركات إلى 10 في المائة من حدها الحالي عند 19 في المائة، كخطة لما بعد “بريكست” من دون اتفاق.

إلا أن راب كشف أيضاً عن جهله بعددٍ من الأمور الأساسية خلال عمله كوزير لـ”بريكست”. فقد تعرض لموقف محرج عندما قال إنه لم يكن على علم بمدى أهمية ميناء دوفر البريطاني، والذي يمر منه ما قيمته 122 مليار جنيه استرليني سنوياً من التجارة مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما سيتضرر من “بريكست” من دون اتفاق. بل إنه لم يكن على علم كامل بتفاصيل اتفاق الجمعة العظيمة التي جلبت السلم للجزيرة الأيرلندية بعد عقود من الحرب الأهلية في أيرلندا الشمالية. وتهدف خطة المساندة في اتفاق “بريكست” إلى حماية اتفاق الجمعة العظيمة من خلال إلغاء الحدود بين بلفاست ودبلن.

كما يمتلك راب عدداً من التوجهات المعادية لحقوق العمال، مثل تخفيض الحد الأدنى للأجور، بالإضافة إلى هجومه على الحركات النسوية، معتبراً إياها مثيرة للكراهية.

أما في ما يتعلق بالشرق الأوسط، فالتزم راب الخط الرسمي الحكومي البريطاني بإدانة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. كما دان اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، مدافعاً في الوقت ذاته عن العلاقات السعودية البريطانية.