أخبار عاجلة
الرئيسية » سينما وتلفزيون » فيلم “الفيلم” تجربة فنية جديدة للمخرج عروة الأحمد.. إضاءة سينمائية سورية خارج الحرب

فيلم “الفيلم” تجربة فنية جديدة للمخرج عروة الأحمد.. إضاءة سينمائية سورية خارج الحرب

على الرغم من ظروف العمل السيئة ومشاكل اللجوء والتهجير حقق عدد من الفنانين السوريين نجاحات مميزة على المستوى الفني، وتمكنوا من نيل عدة جوائز عالمية توّجت مجهوداتهم.

يارا عيسى

عانى الفنانون مثل غيرهم من السوريين، من تبعات الحرب المستمرة منذ أكثر من ثماني سنوات، إذ اضطر كثير منهم إلى ترك بلدهم بسبب مواقفهم السياسية المناهضة للنظام السوري، أو لتراجع العمل الفني وقلة الجهات المنتجة له في الداخل، فيما تلاشت أعمال آخرين بسبب التهجير والبحث عن مكان أكثر أمناً لهم و لعائلاتهم.

وعلى الرغم من ظروف العمل السيئة ومشاكل اللجوء والتهجير، فقد حقق عدد منهم نجاحات مميزة على المستوى الفني، تمكنوا من خلالها نيل عدة جوائز عالمية توّجت مجهوداتهم، فعلى الصعيد السينمائي تميز السوريون بصناعة الأفلام القصيرة، التي مثّلت إضاءات صغيرة على واقعهم ومعاناتهم، وسلطت الضوء على كثير من القضايا الإنسانية والسياسية والاجتماعية العالقة في سوريا.

لكن، وبسبب سوء الظروف الحياتية التي لم تتح لهم البقاء في مكان واحد، فقد لجأ الفنانون السوريون إلى شبكات التواصل الاجتماعي لتقصير المسافات وإنتاج أعمال ذات قيمة فنية عالية تحمل الهوية السورية.

“الفيلم”.. تجربة من قارة كاملة

وفي هذا السياق، أتى فيلم “الفيلم” بصفته تجربة فنية جديدة، منح المخرج السينمائي، عروة الأحمد، بطولتها لـ 19 ممثلا شابا يقيمون في مناطق متفرقة من القارة العجوز، تم اختيارهم من بين 157 متقدما، ليخضعوا بعدها لورشة عمل استمرت ستة أشهر خضعوا خلالها لتمارين دورية على الصوت والأداء.

انتشار الممثلين ووجودهم في أماكن متباعدة، صعّب من مهمة إنجاز الفيلم، لكن الأحمد حاول تسخير هذا التنوع والاختلاف في الآراء لإغناء الفيلم عبر مساهمة كل منهم فيه بخبرته ورأيه الشخصي، بعد إيجاد صيغة توافقية وبناء أسرة عمل متجانسة، وتجاوز حقيقة أن صلة الوصل الوحيدة بينهم كانت وسائل التواصل الاجتماعي.

الأحمد وصف هذا المزيج من السينما التجريبية والواقعية بالتجربة الصعبة والممتعة في آن واحد، تعلم منها بقدر ما منحها ما يملك من الأدوات والخبرات لصقل مواهب بعض المشاركين في العمل ممن لا خبرة سابقة لديهم، وإغناء المكنون الفني لممثلين آخرين، إلا أن القيام بذلك لم يكن بهذه السهولة، إذ واجهت الفريق عدة صعوبات تتعلق بالتفرغ الكامل للفيلم نتيجة التزامهم بالدراسة أو العمل والتأقلم مع حياتهم في بلدانهم الجديدة.

سيريز جلبوط، المقيمة في هولندا، التي كان الفيلم تجربتها الفنية الحقيقية الأولى، أبدت سعادتها بالمشاركة في هذه التجربة بالنظر إلى المكاسب التي حققتها على الصعيد الشخصي واكتسابها خبرات جديدة خلال الورشة التي تمت عن بُعد، فضلا عن سعادتها بالنتائج التي سيحققها الفيلم بعد عرضه، كما أشادت بالروح التنافسية بين شركائها الممثلين ما دفعهم إلى إخراج أفضل ما عندهم.

الاستفادة من طريقة إنجاز “الفيلم” لم تقتصر على الممثلين الهواة فقط، بل طالت أيضا المحترفين، ومنهم المسرحي أحمد الحرفي، المقيم في هولندا، والحائز على جائزة أفضل ممثل بمهرجان “فيث” في لندن، والذي تحدث عن غرابة هذا المشروع خاصة وأنها تجربته الأولى في السينما التجريبية، ما أثار فضوله ليرى ما سيتمخض عنه، معربا عن أمله في أن يحقق نتائج “غريبة ” على حد تعبيره، تتناسب مع الجهود التي بذلوها.

هذا، ولم يتحدث مخرج الفيلم عن محتواه، أو عن أي تفاصيل أخرى تتعلق به، مكتفيا باستعراض ظروف التجربة وآلية العمل الجماعي التي أسست لبناء فيلمه الجديد، إذ عبر عنها بأنها جوهر العمل وخلاصة النتاج الفكري والإبداعي للممثلين خلال الفترة السابقة، ليترك الحكم للمشاهدين.

لا شك أن “الفيلم” سيكون إضافة جديدة إلى السينما السورية، على الرغم من المعوقات الكثيرة التي حدت من طموحات كثير من السوريين الشباب لإبراز مواهبهم والتعبير عن مكنوناتهم، لكن الإصرار وتحدي الظروف الراهنة سيبقى مفتاحا لتجاوز خيبات الحرب، وتأكيد الثقافة السورية التي نقلها أبناؤها حيثما وصل بهم المطاف.

ويظل السؤال المطروح دائما، وهو هل سيتمكن هؤلاء الممثلون الصاعدون من مواصلة مسيرتهم الفنية والاشتراك في أعمال أخرى، في ظل انشغال الجهات المانحة بالمشاريع الإغاثية ذات الأولوية التي تستهدف مئات آلاف الفارين من الموت؟

المصدر: الجزيرة نت