أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » AfD “البديل” يتقدم لكنه يفشل في إزاحة حزب ميركل والاشتراكيين

AfD “البديل” يتقدم لكنه يفشل في إزاحة حزب ميركل والاشتراكيين

رغم الخسارة التي مني بها حزب المستشارة الألمانية ميركل الحزب الاشتراكي في الانتخابات المحلية لولايتي سكسونيا وبراندبورغ، إلا أنهما أشادا بنجاحهما في منع حزب “البديل AfD” الشعبوي من تصدر برلمانيّ الولايتين الشرقيتين.

مني المحافظون الذين تنتمي لهم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والحزب الديمقراطي الاشتراكي شريكهم في الائتلاف الحاكم في برلين بخسارة في نسبة التأييد لهما لصالح اليمين الشعبوي في انتخابات في ولايتين في شرق البلاد الأحد (الأول من أيلول/ سبتمبر 2019) مما شكّل ضربة مزدوجة لائتلاف ميركل الحاكم غير المستقر بالفعل.

وبعد أن أعلنت نتائج أولية عن تقدم حزب “البديل من أجل ألمانيا AfD” اليميني الشعبوي ليكون القوة الثانية في برلمان ولايتي سكسونيا وبراندنبورغ، أبدى رئيس الحزب ألكساندر غاولاند “ارتياحه الكبير” لهذه النتائج، وأضاف على القناة الألمانية الأولى “ARD” بُعيد إعلان النتائج: “بيد أننا لم نصبح الأقوى في أي من الولايتين. ما تزال هناك قطعة مفقودة، وبالتالي فإن العمل قد بدأ الآن”.

وعلى عادة تصريحاته المستفزة لمنافسيه في الأحزاب التقليدية بألمانيا قال غاولاند إن الناخبين عاقبوا المسيحيين الديموقراطيين في براندبورغ، بينما كانت النتيجة أفضل حالاً بالنسبة لميشائيل كريتشمر، رئيس حكومة ولاية ساكسونيا، وهو من حزب المستشارة ميركل أيضاً.

رئيسة كتلة حزب البديل في البرلمان الألماني “بوندستاغ” أليس فايدل قالت في تغريدة لها:

“شكراً جزيلاً لكل ناخبينا ولكل المساهمين في الحملة الانتخابية. لقد أشرقت الشمس على الشرق!”.

وقالت في تغريدة أخرى: “أهنئ حزب البديل في سكسونيا وفي براندنبورغ على تحقيق هذه النتيجة الرائعة. شكراً لدعمكم”.

رئيس حكومة سكسونيا سعيد رغم خسارة بعض الأصوات

ورغم خسارة حزبه لأكثر من سبع نقاط وتقدم حزب “البديل” الشعبوي كقوة ثانية في برلمان ولاية ساكسونيا، إلا أن كل ذلك لم يخدش من سعادة كريتشمر –إعلامياً على الأقل-، إذ تحدث عن “يوم جيد للغاية” بالنسبة للولاية الألمانية بأكملها. وأضاف بالقول: “نجحنا في أن نفوز بسكسونيا المعتدلة”، موضحاً أن الحزب المسيحي الديمقراطي “نجح في الفوز على حزب البديل من أجل ألمانيا القوي ونال أمر تشكيل الحكومة من جديد”، التي يعتزم ممثلو الحزب البدء بها مع بقية الأحزاب الفائزة الأخرى.

كما أغلق الأمين العام لحزب ميركل باول تسيمياك في تغريدة الباب أمام اي ائتلاف حكومي مع حزب “البديل” في ساكسونيا، وقال: “ليست هناك أي نوايا للتحالف مع حزب البديل، ولدينا بهذا الخصوص قرار على المستوى الاتحادي”.

أما في ولاية براندنبورغ فقد اعتبر مرشح حزب “البديل” الأبرز في براندنبورغ أندرياس كالبيتز النتيجة التي حققها حزبه بـ”النجاح الكبير”، بعد أن بات الحزب ثاني أقوى حزب في الولاية الواقعة بشرقي ألمانيا بفارق ضئيل عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وقال: “لن تُفرض علينا أي سياسة بعد الآن”.
مختارات
سكسونيا وبراندنبورغ: تصدر حزب ميركل والاشتراكيين رغم الخسائر
ما هو سر قوة اليمين الشعبوي في شرقي ألمانيا؟
المحافظون والاشتراكيون يتصدرون و”البديل” ثانيا بشرق ألمانيا

الاشتراكيون يتصدرون في براندنبورغ

من جانبه قال الزعيم المؤقت للحزب الديمقراطي الاشتراكي تورستين شيفر-غومبل: “إنه مساءٌ تختلط في المشاعر بالنسبة للحزب الاشتراكي”، فالخسارة التاريخية في سكسونيا يقابلها “نجاح الحزب في منع حزب البديل من أن يصبح القوة الأكبر في برلمان براندنبورغ”.

كما اعترف شيفر-غومبل بالمسؤولية الضمنية لقيادة الحزب عن الخسائر التي حدثت في انتخابات الولايتين. وفي تصريحات للقناة الثانية بالتلفزيون الألماني (ZDF)، قال شيفر-غومبل: ” يوجد حزب اشتراكي واحد فقط، ولذلك فإن من الواضح في النهاية أن الكل يتحمل مسؤولية ضمنية، ويعرف كل المعنيين أننا لم نقدم دعماً أو لم نتمكن من تقديم دعم على المستوى الاتحادي (لمرشحي الحزب في الولايتين)”.

تعليقات صحفية نقدية

وفي ضوء ردود الفعل على نتيجة الانتخابات في الولايتين كتبت صحيفة “هايلبرونر شتيمه” قائلة: بغض النظر عن التحالفات التي ستحكم ساكسونيا وبراندنبورغ مستقبلاً، إلا أن المشكلة الأساسية باقية: الحزب الاشتراكي الديمقراطي منشغل للغاية في أزماته الداخلية وانحدار شعبيته، فيما يكافح الاتحاد المسيحي الديمقراطي من أجل تحديد مساره، وبكيفية إدراك زعيمته بأن ليس لها فرص كبيرة بالحصول على منصب المستشارية”.

أما صحيفة نويه رور تسايتونغ قالت: “لا يمكن تزويق أي شيء في هذه النتائج. ربع الناخبين منح صوته لحزب آخذ في التحول من يميني شعبوي إلى يميني متطرف. والآن باتت تلك القوى اليمينة المتطرفة في داخله أكثر قوة. لكن لكل هذا ما يكفي من الأسباب: الكثير من يشعرون بالحرمان وبأنهم مواطنين من الدرجة الثانية مقارنة بسكان الولايات الغربية”.

وأضافت الصحيفة: “لكن المفارقة الغريبة أن هؤلاء الناخبين الشرقيين نفسهم اشتروا الوهم الفارغ والرخيص الذي باعه لهم قياديون في حزب البديل من غرب ألمانيا كبيورن هوكه وأندرياس كالبيتس وألكسندار غاولاند”.

من جانبها قالت صحيفة “نويه فيستفليشه”:

“الحزب الاشتراكي الديمقراطي بات منشغلاً بنفسه وفاقداً للقيادة. أما مرشحوه فقد بالغوا في مقترحاتهم المغرقة بالرخاء كما لو كانت الوظائف تتقافز من الجدران والمال للخدمات الاجتماعية تسيل أنهاراً من دون انقطاع. ويجب ألا تتم مكافأة الديمقراطيين على ذلك في الانتخابات. يبدو أن الرفاق فهموا أخيراً أنه يتعين عليهم استعداداً للانتخابات المحلية القادمة تعديل وضع الحزب كحزب، وليس كحزب حاكم في الائتلاف الكبير”.

صعود حزب “البديل” في ولايات ألمانية الشرقية بات يراقبه كثيرون “بقلق بالغ”، ومنهم اللجنة الدولية لضحايا آوشفيتش. إذ نقلت وكالة الأنباء الكاثالوكية عن نائب رئيس اللجنة الدولية لضحايا آوشفيتش كريستوف هويبنر قوله: “في ولايتي سكسونيا وبراندنبورغ تزداد معالم اتجاه نحو اليمين المتطرف، ويغذيه حزب البديل بالكراهية والغضب”.

وأضاف هويبنر: “حين ينحو كل خامس مواطن ألماني هذا الاتجاه، فإن الديمقراطية في ألمانيا باتت في مأزق حقيقي”، موضحاً أن هذه “السيناريوهات المهددة” تذكر الناجين من محارق الهولوكوست بالتجارب والمآسي التي توجب عليهم أن يكابدوها من قبل.

ع.غ/أ.ح

المصدر: دويتشه فيله