أخبار عاجلة
الرئيسية » ترجمات » ايكونوميست: المجرم بشار يقترب من انهاء أعداءه لكن سوريا ستسمم المنطقة لسنوات مقبلة

ايكونوميست: المجرم بشار يقترب من انهاء أعداءه لكن سوريا ستسمم المنطقة لسنوات مقبلة

خصصت مجلة “إيكونوميست”، المقال الأول في عددها الأخير الصادر في 7 أيلول/سبتمبر، لسوريا، تحت عنوان: “انتصار الأسد الأجوف”، وقالت في مقدمته: “الديكتاتور يقترب من انهاء أعداءه، لكن سوريا ستسمم المنطقة لسنوات مقبلة”.

المجلة خصصت غلافها لرسم للأسد واقفاً على الخرائب، كما نشرت مقالاً إضافياً عن العدوان على إدلب في الصفحات الداخلية.

وقالت: “الأسد أو نحرق البلد هو الشعار الذي كتبه جنود الأسد على جدران البلدات التي أعادوا الاستيلاء عليها. التمرد دفع الديكتاتور لحدود الانهيار، لكن الأسد مستهزئاً بالتهديدات الغربية الفارغة، استعان بروسيا وإيران. وكان الشعار حقيقياً، لقد دمّر مدناً بالكامل، وخنق أهلها بالغاز وجوعهم. ولم يبق للمتمردين سوى محافظة إدلب. وبدورها، ستسقط قريباً. ورغم كل التحديات، فقد فاز الوحش”.

“لكنه انتصار فارغ. وبعيداً عن اعادة النظام إلى البلد، كما يدعي الروس والإيرانيون، فقد شرّد الأسد نصف السكان. ثماني سنوات من الحرب، دمرت الاقتصاد، وكلّفت نصف مليون حياة. وليس لدى الأسد أي شيء جيد ليقدمه لشعبه. ستظل بلاده مستضعفة ومقسّمة، وستترك الحرب آثارها أبعد من حدود بلاده”.

وتقول المجلة إن “اللحظة الدقيقة لانتصار الأسد ستتحدد في إدلب، التي يعيش فيها ثلاثة ملايين شخص، نزح معظمهم من الاقتتال في أماكن أخرى. وتسيطر على المنطقة الكتلة الأصلب من المقاتلين؛ جهاديون مرتبطون بالقاعدة، ممن لن يرحلوا بصمت. وهذا هو إرث الوحشية التي اتسم بها الأسد. فأطلق سراح مئات الجهاديين من السجن عام 2011؛ أملا في أن يشوهوا الثورة التي كانت سلمية. ويقوم النظام الآن بقصفهم إلى جانب المدنيين والمستشفيات، ولن تنتهي العملية سريعا وستكون دموية.

“عندما يتوقف القتال فإن التوترات التي هددت النظام أصلاً ستظل كما كانت، لكنها ستكون أسوأ من الأول. حافظ الأسد، ابن الأقلية العلوية، تمسك بالسلطة بامساك خط رفيع بين ديانات البلد، أما ابنه فصوّر معارضيه السنة بالأصوليين، كوسيلة لتعبئة المسيحيين والدروز والسوريين العلمانيين. ملايين السنّة هربوا من البلد ما خلق (مجتمعاً أكثر صحة وانسجاماً) بحسب الأسد، ومع ذلك بقي ملايين السنة الذين شاهدوا بيوتهم تنهب وأملاكهم تصادر وأحياء تسيطر عليها الجماعات الموالية للأسد، ولهذا السبب سيظلون بسبب سخطهم واضطهادهم المصدر الرئيسي للمعارضة ضد النظام”.

وتقول المجلة: “في عام 2011 وحّد الفقر والفساد واللامساواة الاجتماعية، السوريين، لكن الأمور أصبحت أسوأ، وتعتقد الأمم المتحدة أن ثمانية من كل عشرة سوريين فقراء، أما البلد فدمار وأنقاض، إلا أن خطط الحكومة لإعمار البلاد قد تؤدي إلى تمزيقها، وستكلف عملية الإعمار ما بين 250-400 مليار دولار. ولهذا ركز الأسد المصادر المتوفرة للإعمار في المناطق الموالية له، أما أحياء الفقر السنية، فقد خطط لإعادة تطويرها لتخدم البرجوازية الداعمة له، ويحصل أصدقاؤه على الأرباح في وقت تظهر فيه خطوط الصدع الدينية والطبقية وتتوسع أكثر”.

وتضيف “ثم هناك شراسة الأسد.عمل والده حافظ على الحفاظ على السلطة عبر الأمن السري وحملات متفرقة للقتل، أما الابن، الذي كاد أن يخسر السلطة، فعمل على تعذيب وقتل أكثر من 14 ألف شخص على الأقل في شبكة النظام الواسعة من السجون السرية، وبحسب منظمة (هيومان رايتس ووتش) والمنظمات غير الحكومية، فإن هناك ما يزيد على 128 ألف معتقل لا يزالون في أقبية السجون، وهناك احتمال وفاة معظمهم، وحتى مع قرب احتمال نهاية الحرب لم يتوقف الإعدام، وفقد تقريبا كل سوري واحدا قريبا له في الحرب، ويتحدث المحللون النفسيون بتشاؤم عن انهيار المجتمع”.

“الأسد مدين بنصره لروسيا وإيران، لدعمهما المالي والنصيحة واستعدادهما لدعم نظام مارق، ولهذا تتوقعان الحصول على المال مع فائدة”.

“بالنسبة للسوريين، انتصار الأسد كارثة، لكنهم متعبون، ورغم ضعفه فإنه سيظل في السلطة لسنوات مقبلة، وطالما بقي في الحكم سينتشر البؤس في المنطقة”.

“الحرب السورية استحضرت قوى إقليمية، لكنها قد تجلب قوات أخرى، فإيران تتعامل مع سوريا على أنها جبهة ثانية لمواجهة إسرائيل ودعم حزب الله، وكيلها في لبنان”. “فيما تهدد تركيا بشن هجمات ضد الأكراد الذين ترى أنهم إرهابيون، ما قد يؤدي إلى مواجهة مع أميركا، التي تدعم القوات الكردية وتحاول تهدئة تركيا”.

“مشكلة اللاجئين السوريين قد تزعزع استقرار الجيران، فمن فروا من الأسد لا يريدون العودة، وسيزيد عددهم، وطالما ظلوا في المخيمات فقد تصبح إقامتهم دائمة ومشكلة للمنطقة. للتو، لقد تركوا أثرهم على الأردن ولبنان وتركيا، حيث يتهمهم السكان المحليون بتجفيف مصادر البلاد وأخذ وظائفهم، وتقوم تركيا بترحيل البعض حتى الى مناطق مثل إدلب، فهم مشردون من بلدهم وغير مرغوبين في الدول المضيفة، ما يجعلهم عرضة لخطر التشدد”.

“أساليب الأسد القاسية تركت جزءا كبيرا من شعبه يشعر بالمرارة والتهميش، وستفرخ سجونه المتطرفين، وهي مكان جيد لتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة، الذي تقول أميركا إنه أعاد تنظيم نفسه”.

“بسبب فشل الدول الغربية في التحرك عندما كان يجب عليها ذلك في بداية الأزمة، فإنها لن تكون قادرة على تغيير المسار في سوريا، وهناك بعض الدول الأوروبية تعتقد أنه يجب التعاون مع الأسد والمساهمة في إعمار البلاد لعودة اللاجئين، وهذا تفكير مضلل. لن يعود اللاجئون طوعاً، والمساهمة في الإعمار لن تفيد سوى النظام وأمراء الحرب المحليين والأجانب، ويجب على إيران وروسيا دفع الفاتورة”.

“بدلا من ذلك فإنه يجب على الغرب تقديم مساعدة إنسانية لتخفيف معاناة السوريين، والتهديد بالانتقام لو قام النظام بأعمال بشعة كاستخدام السلاح الكيماوي، ويجب على أميركا البقاء لمنع عودة ظهور تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة، لقد عانى السوريون كثيرا وبقاء الأسد يعني استمرار بؤسهم”.