أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » دارين العبدالله: ثورتنا كرامتنا .. ثورة الفرصة الاخيرة

دارين العبدالله: ثورتنا كرامتنا .. ثورة الفرصة الاخيرة

ثورة الكرامة السورية هي ثورة الفرصة الأخيرة والوقت الضائع، الفرصة التي لا تعوض، فليست كل الأجيال قادرة على صناعة البراكين ومختصة بإنتاج الزلازل، فالجيل الذي فجر الثورة من الصعب أن يتكرر لأنه جيل المبادرة الطموحة والخطوة الاستثنائية.

أردناها ثورة كعطر الياسمين يملأ شذاها أرجاء الوطن، أردناها أزهارا ورياحين يستطيب عبيرها أبناء الوطن وضيوفه الكرام، لكنهم أرادوها نار الجحيم، تحرق أنحاء الدنيا، وأرجاء البلاد، وأول من يتلظى بحرها أهلنا الأقربون.

بعد أن بادر الشعب السوري المقدام بثورة الكرامة والتاريخ ماذا ينتظر السوريون؟ الشعب السوري ينتظر أن يكشف سكون العاصفة عن وطن حر جميل، تزول منه ثقافة التعبيد والتمسح بالطواغيت والذوبان بالأشخاص، وتزينه ثقافة الحق والحرية والعدالة، فتنبع العقول من جديد ومعها الضمائر والأرواح من قبور الذل والهوان.

لعل الذين ناديناهم بعالي الصوت ليبادروا للعمل الثوري لا يستحقون ذلك الشرف الرفيع، فليناموا على وسادة الخنوع وليركنوا إلى تبلّد الضمير وتجلّد النّخوة، فلله مشيئة في أن ينصر الثورة المباركة بتلك الضمائر الحية التي تعمل دائبة من غير كلل أو ملل.

من العوائق التي تواجه الثوار أنهم بحاجة إلى أن يحملوا على كواهلهم أعباء المعارضة الهزيلة، المنشغلة بمصالحها الشخصية والحزبية، معارضة توصف بالضعف والتشرذم والتبعية والتخلف، فالواقع شيء وقراءة المعارضة له شيء آخر، وربما تجد الرؤية أكثر وضوحا في القاعدة الجماهيرية للشعب السوري الثائر, مما يؤكد أن هذه الثورة هي ثورة شعب لا ثورة نخب وأحزاب.

إن الثورة السورية كشفت النقاب عن أخطر مؤامرة على الأمة وهي مؤامرة المقاومة والممانعة الايرانية، وشعارات الموت لأمريكا والغرق لإسرائيل، ومكمن الخطر في المؤامرة أننا اليوم نواجه عدواً لا مثيل له في الإجرام، وله مشروع احتلالي همجي، استطاع أن يمرر نفسه عبر تصفيق الكثيرين له وترحيبهم به، وهذا العجيب في الأمر.

صحيح أن الشعوب كشفت اللعبة الإيرانية مبكراً، لكن كثيرا من المثقفين مستعدون للتحالف والقبول بإيران ثم تضليل الشعوب بفلسفة قبيحة تقل بالأمور وتخلط الأشياء، فمنهم من يقول: إن إيران بيدها مفاتيح الحل وبمقدورها أن تضغط على الأسد، ويتجاهلون أن إيران لن تضغط على الأسد إلا بمزيد من الإجرام والقذارة.

فعل النظام المستحيل لتشويه معنى الحرية، وقد قامت الثورة ابتداء من أجل إنهاء العبودية وإحلال الحرية، فأقسم بشار الأسد وحلفاؤه على أنهم سيجعلون الناس يكفرون بالحرية، ويكفّرون كل من دعا إلى الحرية، ولا يترحمون على الشهداء الذين سقطوا في أول الثورة من الذين نادوا بالحرية، الذين استشهدوا قبل أن تصبح الحرية إحدى المكفرات في نظر المتطرفين الذين يدعمهم الأسد.

لقد قمنا بثورتنا لنحيل سوريا إلى روضة غناء وواحة للنور والضياء, ومقصدا للبحث العلمي وقبلة للعلماء, ومجالا واسعا للنهضة والبناء والتنمية والرخاء, والتخلص من عهود الظلام والتخلف والخرافة والطغيان والقضاء على منظومة الفساد ومملكة الرعب التي بناها النظام لعقود طويلة.

يحق لكل حر شريف أن يفتخر بالثورة السورية لأنها ثورة التاريخ والإنسان وثورة القيم والفضائل، يتباهى بها الأحرار في كل مكان، وكأنها غرّة على هام الزمان، وشامة على خدّ الأيام، وشوكة في حلوق الظالمين، ومخرز في عيون المعتدين.



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع