أخبار عاجلة
الرئيسية » صحة » ربع المصريين يعانون اضطرابات نفسية.. كيف يكون العلاج؟

ربع المصريين يعانون اضطرابات نفسية.. كيف يكون العلاج؟

“بالعلاج النفسي ودعم من المحيطيين وزيادة الوعي بالأمراض النفسية” ثلاثية اقترحها متخصصون نفسيون لمواجهة التأثير السلبي للصعوبات المتصاعدة في مصر خاصة الاجتماعية والمادية على الصحة النفسية للمصريين.

سمير عبد الكريم-القاهرة

“بالعلاج النفسي ودعم من المحيطيين وزيادة الوعي بالأمراض النفسية” ثلاثيةٌ اقترحها متخصصون نفسيون لمواجهة التأثير السلبي للصعوبات المتصاعدة في مصر، خاصة الاجتماعية والمادية، على الصحة النفسية للمصريين.

وطبقا لآخر مسح للأمانة العامة للصحة النفسية في مصر في العام 2018، فإن 25% من المصريين يعانون من الأعراض والاضطرابات النفسية، أي أن كل 1 من كل 4 أشخاص من المفحوصين لديه عرض أو اضطراب نفسي.

استمرار الأزمة دفعت أستاذ الطب النفسي ومستشار رئيس الجمهورية للصحة النفسية الدكتور أحمد عكاشة لإطلاق الحملة الوطنية لإزالة وصمة المرض النفسي في يونيو/حزيران الماضي تحت شعار “الألم النفسي زي (كـ) أي مرض.. له علاج”.

جاءت هذه الحملة في ظل تتكرر قصص إخبارية في وسائل الإعلام المحلية بمصر بشكل شبه يومي عن الأزمات النفسية التي تدفع مصريين إلى الانتحار أو الموت حزنا أو الظهور بشكل غير طبيعي.

وفي الجمعة 13 سبتمبر/أيلول الجاري تصدّر وسم ادعم مؤمن زكريا التغريدات بموقع التدوين القصير “تويتر” للتضامن مع لاعب الأهلي مؤمن زكريا بعد مروره بأزمة نفسية وظهوره على غير طبيعته.

وحاول شاب يبلغ 35 عاما الانتحار الجمعة نفسها أيضا، وفق وسائل إعلام محلية، بالقفز في نهر النيل من أعلى كوبري 15 مايو الشهير بمصر، بدعوى مروره بأزمة نفسية، لكن قوات الأمن أفشلت محاولته.

وشهد الأربعاء 11 سبتمبر/أيلول الحالي انتحار عامل من مركز أبو تشت شمالي قنا جنوبي البلاد، لمروره بأزمة نفسية وفق بوابة أخبار اليوم المملوكة للدولة، رغم أن محافظات الصعيد تعرف في مصر بقوة التحمل.

وبحسب منظمة الصحة العالمية في تقرير نشرته الاثنين 9 سبتمبر/أيلول الجاري، فإن مصر تصدرت قائمة البلدان العربية من حيث أعداد المنتحرين لعام 2016، حيث شهدت 3799 حالة انتحار، وتجاوز عدد الرجال المنتحرين أعداد النساء المنتحرات (3095 منتحرا مقابل 704 منتحرات).

ضغوط متصاعدة

وترى المعالجة المعرفية والسلوكية للاكتئاب والوسواس القهري الدكتورة رسمية علي فهمي في حديث للجزيرة نت، أن الضغوط النفسية تتصاعد في مصر جراء انتشار مشاعر الخوف والقلق وعدم المساواة ونقص الأمن ونقص الأمان الشخصي والمجتمعي وغياب القدوة، وهو ما أثر سلبا على الصحة النفسية للمصريين.

وأوضحت أنه في مواجهة تلك المشاعر السلبية يلجأ الجسم إلى حيل دفاعية كي يتغلب عليها تظهر بعضها في أمراض نفسية كاللجوء إلى الاكتئاب والانعزال أو كاللجوء إلى زيادة مشاعر القلق وما يتبعه من مرض الوسواس القهري والعنف بهدف خلق شخصية مسيطرة تواجه ظروف الحياة.

وأضافت أن الوسواس القهري زاد بطريقة رهيبة في مصر خلال الخمس سنوات الأخيرة طبقا لمشاهداتها والحالات المرضية التي تصدت لها، كما تضاعفت الإصابة بالاكتئاب بما يقرب 10 مرات قبل تلك السنوات الأخيرة في مصر.

وأشارت إلى أن الضغوط تؤدي إلى اضطرابات الشخصية، وهو ما يظهر في الحالة اليومية المصرية في نماذج انعدام الضمير والرشوة والخداع لدرجة “قتل القتيل والسير في جنازته”، بحسب تعبيرها، وهو ما أفرز نمطا شائعا يتجسد في احترام القوي واحتقار الضعيف وإيذائه.

ولفتت رسمية فهمي إلى أن الضغوط بمصر أفرزت كذلك “شخصيات تجنبية” تعاني من خوف مفرط، وهم نسبة ليست بقليلة في المجتمع المصري، كما أفرزت شخصيات مرتابة تسيء الظن بشكل كبير وتسبب آلاما كبيرة لمحيطها قد تتطور لعنف نرى مظاهره في جرائم أسرية متكررة.

وأشارت إلى أن أصعب المظاهر تمكن في تطور تلك الأمراض والضغوط على الأطفال، فالصغار هم الحلقة الأضعف في دائرة الحياة، إذ تصل لهم ضغوط الحياة عبر ذويهم وتجعل منهم أطفالا مشوهين مخادعين بدرجة عنيفة، مما يضر مستقبلهم قبل حاضرهم.

وعن العلاج الطبي لهذه الأمراض والظواهر، ترى الدكتورة أن الحل الأول يمكن في الخروج من دائرة الأزمة ونطاق الألم والمؤثر السلبي، وهو أمر يقدره الطبيب مع المريض بحيث لا يعيش في مكان يتسبب في زيادة ألمه.

وأضافت أن طلب المساعدة الطبية مهم للغاية، بحيث يتدخل الطبيب في الوقت المناسب.

وأوضحت أنه توجد في مصر عيادات غالية الثمن لكن لها من يستطيع التعامل معها، وهناك مستشفيات مناسبة الثمن للجميع كمستشفيات العباسية وحلوان والدمرداش بالقاهرة.

وأشارت رسمية إلى أهمية زيادة الوعي بالقراءة في مواجهة الضغوط النفسية واللجوء لزيادة البعد الروحي والإيماني كونه يساهم بنسبة كبيرة في تحقيق المساندة النفسية في ظل فكرة أن الله سبحانه وتعالى قادر ولطيف وحكيم وقوي.

نسبة صادمة

في السياق ذاته ترى المرشدة النفسية والأسرية الدكتورة عبير عبد الله أن معاناة المصريين زادت جدا في الفترة الأخيرة، حيث تزايدت الضغوط النفسية وتباعا الأمراض النفسية والاضطرابات حتى إنها أصابت 25% من الشعب المصري.

وتضيف في تصريح للجزيرة نت أن هذه النسبة كبيرة وصادمة وأرجعتها إلى عدم استقرار الحياة السياسية وسوء الحالة الأمنية والصعوبات الاقتصادية، مما أدي إلى ازدياد المعاناة الاجتماعية وظهور التفكك الأسري وغياب دور الأسرة ككل من المجتمع، مما أخلّ بمواجهة تبعات الضغوط النفسية على المصريين.

وتؤكد المرشدة النفسية عبير أنه لا بد من اتجاه المريض إلى العلاج النفسي فورا بالتزامن مع الدعم النفسي من المحيطين به لمواجهة ظروف الحياة بتشاركية مناسبة تتلافى الأزمات.

وتشدد على أن الوعي بالمرض النفسي بمصر في تطور ويستلزم مزيدا من التنوير وتسليط الضوء لإنقاذ المصريين من ضغوط باتت تتزايد بشكل كبير جراء الظروف الراهنة.