أخبار عاجلة
الرئيسية » سينما وتلفزيون » شبكة “نتفليكس في مسلسل Unbelievable “لا يصدق” … الاغتصاب كجرحٍ لا يندمل

شبكة “نتفليكس في مسلسل Unbelievable “لا يصدق” … الاغتصاب كجرحٍ لا يندمل

في 13 أيلول/ سبتمبر الجاري، أطلقت شبكة “نتفليكس” مسلسل Unbelievable “لا يصدق”، موزّعاً على 8 حلقات، تتراوح مدّة الحلقة الواحدة بين 43 و58 دقيقة. يتناول العمل قصّة حقيقيّة عن مسارين: الأوّل، هو كواليس وتفاصيل إلقاء القبض على ما يمكن أن نسمّيه بـ “مغتصب تسلسلي” في ولاية واشنطن في الولايات المتحدة الأميركيَّة، على يد محققتين. والثاني، القصة المأساوية للمراهقة ماري أدلر، والتي كانت أوّل ضحيَّة في واشنطن عام 2008، إذْ شُكِّك في روايتها، وتم تكذيبها، بل رفعت الشرطة دعوة عليها بتهمة “إبداء بلاغ كاذب” دفعت إثرها مبلغ 500 دولار إلى محكمة المدينة، مقابل اعترافها بأنَّها اختلقت قصّة الاغتصاب، وبأنَّها أرادت فقط “لفت الانتباه” و”نيل اعتراف اجتماعي”.

في عام 2015، انتشر تحقيق صحافي مطوّل على أجزاء، يتناول كل وقائع هذه الحادثة/ الفضيحة. وحاز هذا التحقيق على جائزة “بوليتزر” للصحافة. يشارك في بطولة المسلسل كل من: كايتلي ديفر بدور المراهقة “ماري أدلر”، ودانيلي ماكدونالد بدور “آمبير”، وتوني كوليتي بدور المحققة “غرايس راسموسين”، وميريت ويفر بدور المحققة “كارين دوفال”.

بعد تعرُّضها للاغتصاب، تتصل ماري أدلر بالشرطة لتبلغها عما حصل في السكن المخصص للمراهقين الذين يعانون من تجارب طفولة مريرة وماضٍ شخصي سيئ، وغياب الوالدين. تأتي الشرطة إلى مكان الحدث، لترى نقصًا هائلاً في الأدلة، إذْ إنّ المغتصب المقنّع، الجندي السابق في الجيش الأميركي، يتّبع استراتيجيَّة دقيقة في كل جرائمه، حيث يجبر ضحاياه النساء على الاستحمام بعد إتمام العمليّة، والتقاط الصور بكاميرته الخاصّة، كي يمسح أي أدلة يمكن أن يتركها في ساحة الجريمة، وخصوصاً ما يمكن أن تكشفه تقنيات تحليل الحمض النووي DNA. تشكّك الشرطة في رواية آدلر، اعتمادًا على ماضيها الشخصي، وشهادة إحدى أمهاتها بالتبني بأنّها “تكذب لنيل الانتباه”، وخصوصاً بعد تشوّش الصورة العامة لدى أدلر، وعدم قدرتها على تذكّر تفاصيل ما جرى بدقة، لهول الحادثة وشدّتها النفسية، وتقديمها بالتالي، لروايات متناقضة بالتفاصيل. بعد ضغط هائل وتشكيك مستمر وعنف معنوي من قبل المحققين (وهم ذكور بيضٌ)، تعترف ماري بأنها ادّعت الاغتصاب، وبأنها لم تتعرّض له، لتبدأ مأساتها الشخصيَّة، إذْ يتم طردها من سكنها وتتعرض لنبذ اجتماعي من المحيط، وتخسر صداقاتها، وتنقل من عملها من قسم المبيعات إلى قسم التخزين، كي لا تبقى على تماس مع الناس، لتفصل لاحقًا.

تعيش ماري مع جريمتين، جريمة الاغتصاب التي بقيت في ذاكرتها وأثّرت على سلوكها وحياتها وعلاقاتها من جهة، وجريمة إنكار الاغتصاب من قبل مؤسسة الشرطة الرسميَّة من جهة أخرى؛ بل إنّها تعرّضت لمحاكمة بسبب تقديمها لـ”بلاغ كاذب”. تجربة ماري، هي فضيحة هائلة ضد ذكوريّة البيروقراطية الأميركية، وإهمال الرواية النسوية الأجدر بالتصديق والأخذ في الاعتبار، وخصوصاً في ما يتعلّق بجرائم الاغتصاب والتحرّش.

تنتهي مأساة ماري، عندما تقوم المحققتان “غرايس راسموسين” و”كارين دوفال” بإلقاء القبض بعد جهد مضنٍ على المرتكب كريستوفر مكارثي الذي اعترف بأنّه قام باغتصاب ست نساء على الأقل، كانت ماري الأولى بينهن. في كاميرته الشخصيَّة، تجد المحققتان صورة لماري أدلر، ليتم فتح القضيّة من جديد، ولتنال ماري تعويضاً قدره 150 ألف دولار أميركي، واعترافًا اجتماعيًا، واعتذارًا رسميًا من قبل المحقق “باركنر”، الشرطي الذي كان له دورٌ أساسي في إغلاق قضيّتها والتشكيك في روايتها.

“لا يصدق” هو دعوة نسويّة لأخذ رواية المرأة دومًا في الاعتبار، في جرائم الاغتصاب والتحرّش. رواية تخرجُ من ألم عميق وإحساس هائل بالأذى، لا يمكن اختصاره بمسألة “جذب الانتباه”.