أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » اللاجئون السوريون ووزير “القوات اللبنانية” وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان

اللاجئون السوريون ووزير “القوات اللبنانية” وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان

في مرات كثيرة، أظهر الوزير ريشار قيومجيان (حزب “القوات اللبنانية”) رصانة سياسية لا يتمتع بها معظم أنداده. كما أن عمله الوزاري اتسم بالمنهجية العملية. وفي معايير الإدارة اللبنانية، لم تتكشف على الأقل مع هذا الوزير ممارسات تتسم بالمحسوبية أو السمسرة أو الأساليب الملتوية للتكسب.

الأمر الآخر الذي يمكن ملاحظته في هكذا وزارات (الشؤون الاجتماعية)، أن الوزير عادة ما لا يعيرها أدنى اهتمامه. فهي مجرد منصب سياسي يكرسه كفاعل في السلطة، ونادراً ما ينغمس في شؤونها فعلياً. كان وائل أبو فاعور مثالاً معقولاً على أخذ “الحقيبة” على محمل الجد. واليوم يبدو قيومجيان أيضاً نشطاً في شؤون وزارته وفي مهامها الكثيرة، الاجتماعية أكثر مما هي سياسية.

سياسة رسمية
أفضل ما يدل على خصال هذا الوزير، نشاطه في ملفات عدة، أبرزها ملف اللاجئين السوريين. مقاربته تكاد تكون مثالية، لكنها تتصف بالكثير من “حس المسؤولية”. أمس كان مع وفد “مبادرة المدافعين عن حقوق اللاجئين”. وقال ما يجب قوله بدقة: “لا وجود إطلاقاً لسياسة حكومية ممنهجة في لبنان للتضييق على النازحين السوريين. كما أنه لا وجود لأي سياسة تخلي عن حقوقهم، أو لأي محاولة لغض النظر عن أي انتهاكات أو عنف وتمييز في حقهم.. إن هكذا ممارسات لا تمثل إلا مرتكبيها، كما أنها لا تسهم في العودة، إنما في إثارة النعرات والغرائز”.

الأهم هو ما أوضحه كسياسة رسمية للحكومة بغض النظر عن شطط تيارات وأحزاب في التحريض أو في رمي الكلام في مؤتمرات الداخل والخارج عن اللاجئين السوريين. قال قيومجيان: “جميعنا نؤيد عودة النازحين السوريين إلى وطنهم، لكن العودة مرتبطة بسلسلة إجراءات تطمينية على النظام السوري القيام بها، بحيث تضمن عدم ابتزاز اللاجئين لناحية التجنيد الإجباري، وتكفل حريتهم وأمنهم، كما تسهل حصولهم على صكوك الملكية العقارية وتسجيل الولادات”. وشرح بصراحة: “لبنان يرزح تحت عبء هذه الأزمة. فهو البلد الأول في العالم من حيث عدد اللاجئين مقارنة بعدد الموطنين (..) إننا نقوم كوزارة بواجبنا كاملاً من خلال تنفيذ خطة الاستجابة للأزمة السورية، والتنسيق مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومع مختلف الوزارات والجهات والمنظمات المعنية بملف اللاجئين، إضافة إلى تنفيذنا برامج الدعم وتعاوننا مع المجتمع المدني اللبناني الناشط في هذا المجال”.

اللاجئون والمجتمع المضيف
وبنبرة واقعية قال: “مسألة النازحين السوريين تشمل ملفين أساسيين هما: الوجود الإنساني والعودة، غير أنه لا يمكننا أن نغفل القلق الذي ينتاب اللبنانيين، لا سيما أن ثلث المقيمين في لبنان هم من اللاجئين الفلسطينيين والسوريين، ولا أن نغفل ما ينتج عادة في أي بلد من تشنج بين اللاجئين والمجتمع المضيف، خصوصا في ظل هشاشة البنى التحتية في لبنان وضعف الخدمات وتأزم الوضع الاقتصادي، ناهيك عن حساسية التركيبة اللبنانية”.

لكنه استطرد: “المشهد ليس سوداوياً في لبنان، فخطاب الكراهية والعدائية لا ينتهجه إلا بعض اللبنانيين، والمشاكل التي نرصدها ليست بكبيرة. لكن الجدير قوله إن الدولة اللبنانية لم تحسن منذ البداية التعاطي مع الأزمة، سواء لناحية انعدام أي تنظيم لعملية الدخول إلى لبنان أو تنظيم الإقامات، أو حتى مسألة رفض إقامة مخيمات محصورة عند الحدود اللبنانية – السورية. لذا نعمل على وضع خطة تقرها الحكومة اللبنانية لتحقيق عودتهم”.
وأفصح قيومجيان عن رأيه السياسي بما يشير إلى انحيازه الأخلاقي إلى جانب الشعب السوري: “المسار ليس سهلاً.. إن ما شهدته سوريا في آذار 2011 كان حركة تحرر الشعب السوري، ولكن للأسف تعرضت لمحاولات تشويه وقمع. وتبقى المعركة الأساسية في الوصول إلى نظام سياسي جديد، نظام ديموقراطي يكرس ويحترم حقوق الإنسان وحرياته”.
لنا أن نتخيل لو أن هناك جبران باسيل ما هو وزير الشؤون الاجتماعية، فما كان قوله ورأيه؟

أكد وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان أن لا سياسة حكومية ممنهجة للتضييق على النازحين السوريين، بل يتم العمل على خطة لعودتهم، على أن تترافق مع إجراءات تطمينية من النظام. وجاء كلام الوزير مع إعلانه يوم أمس عن هدم منازل قيد الإنشاء لسوريين في منطقة القاع بقضاء بعلبك (أقصى شمال شرقي لبنان)، يتم تشييدها بشكل غير قانوني في أرض تابعة للبلدية، بحسب ما أكده رئيسها بشير مطر.

قيومجيان قال، خلال استقباله وفد مبادرة المدافعين عن حقوق اللاجئين، إنه «لا وجود إطلاقاً لسياسة حكومية ممنهجة في لبنان للتضييق على النازحين السوريين، كما أنه لا وجود لأي سياسة تخلي عن حقوقهم، أو لأي محاولة لغض النظر عن أي انتهاكات أو عنف وتمييز في حقهم»، مؤكداً أن «ممارسات كهذه لا تمثل إلا مرتكبيها، كما أنها لا تسهم في العودة، إنما في إثارة النعرات والغرائز».

وأضاف: «جميعنا نؤيد عودة النازحين السوريين إلى وطنهم، لكن العودة مرتبطة بسلسلة إجراءات تطمينية على النظام السوري القيام بها، بحيث تضمن عدم ابتزاز اللاجئين لناحية التجنيد الإجباري، وتكفل حريتهم وأمنهم، كما تسهل حصولهم على صكوك الملكية العقارية، وتسجيل الولادات».

وكذلك لفت إلى «أن لبنان يرزح تحت عبء هذه الأزمة، فهو البلد الأول في العالم من حيث عدد اللاجئين، مقارنة بعدد المواطنين»، مضيفاً: «إننا نقوم كوزارة بواجبنا كاملاً، من خلال تنفيذ خطة الاستجابة للأزمة السورية، والتنسيق مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومع مختلف الوزارات والجهات والمنظمات المعنية بملف اللاجئين، إضافة إلى تنفيذنا برامج الدعم، وتعاوننا مع المجتمع المدني اللبناني الناشط في هذا المجال».

وعد قيومجيان أن «مسألة النازحين السوريين تشمل ملفين أساسيين، هما: الوجود الإنساني والعودة، غير أنه لا يمكننا أن نغفل القلق الذي ينتاب اللبنانيين، لا سيما أن ثلث المقيمين في لبنان هم من اللاجئين الفلسطينيين والسوريين، ولا أن نغفل ما ينتج عادة في أي بلد من تشنج بين اللاجئين والمجتمع المضيف، خصوصاً في ظل هشاشة البنى التحتية في لبنان، وضعف الخدمات، وتأزم الوضع الاقتصادي، ناهيك عن حساسية التركيبة اللبنانية».

وشدد الوزير على أن «المشهد ليس سوداوياً في لبنان، فخطاب الكراهية والعدائية لا ينتهجه إلا بعض اللبنانيين، والمشكلات التي نرصدها ليست بكبيرة. لكن الجدير قوله إن الدولة اللبنانية لم تحسن منذ البداية التعاطي مع الأزمة، سواء لناحية انعدام أي تنظيم لعملية الدخول إلى لبنان، أو تنظيم الإقامات، أو حتى مسألة رفض إقامة مخيمات محصورة عند الحدود اللبنانية – السورية. لذا نعمل على وضع خطة تقرها الحكومة اللبنانية لتحقيق عودتهم».

وحيا قيومجيان جهود المبادرة، مؤكداً أن «المسار ليس سهلاً، ونأمل في أن تصل المبادرة إلى ما تصبو إليه»، وأضاف: «إن ما شهدته سوريا في مارس (آذار) 2011 كان حركة تحرر للشعب السوري، ولكن للأسف تعرضت لمحاولات تشويه وقمع. وتبقى المعركة الأساسية في الوصول إلى نظام سياسي جديد، نظام ديمقراطي يكرس ويحترم حقوق الإنسان وحرياته».

وفي المقابل، ركز وفد المبادرة على «أهمية صون كرامة اللاجئين، وتحقيق العودة الطوعية، والحد من التعذيب وحالات الاعتقال والاختفاء القسري والخدمة العسكرية الإلزامية، وحل مسألة تجديد الإقامات، والحد من خطاب الكراهية ومن حالات الترحيل القسري التي فاقت ألفي حالة، بحيث بررها الأمن العام بأنها تأتي تنفيذاً لقرار المجلس الأعلى للدفاع».

وفي هذه الأثناء، قامت بلدية القاع، تؤازرها الأجهزة الأمنية والعسكرية، بهدم أبنية مخالفة شيدها سوريون نازحون على أرض البلدية الملاصقة للساتر الحدودي مع الأراضي السورية، بمواد بناء مهربة من الأراضي السورية. ونبه رئيس بلدية القاع، بشير مطر، إلى «خطورة وجود البيوت والأراضي التي احتلت بالسابق من لبنانيين وسوريين في سهل القاع، على بعد أمتار عن الحدود الدولية المرسمة والمحددة والممسوحة، لسهولة تهريب البضائع ومواد البناء والأشخاص الذين يدخلون إلى الأراضي اللبنانية، ويباشرون بمطالبتنا بالسماح لهم ببناء الخيم والجور الصحية والاستحصال على المساعدات من الجمعيات والجهات المانحة».

وأوضح مطر لـ«الشرق الأوسط» أنه «تم تهديم 4 منازل قيد الإنشاء في أرض تابعة للبلدية، من دون ترخيص، أحدها كان صاحبه يعمد إلى تهريب الأحجار والحديد من سوريا»، ولفت إلى أن هناك منزلاً خامساً تسكنه عائلة سبق إنذارها.

وأكد مطر أن هذه الخطوة أتت لإنهاء مخالفة، وليس موجهة ضد النازحين، قائلاً: «في القاع، يسكن 30 ألف نازح. وفي بقعة الأرض نفسها التي هدمت فيها المنازل، هناك 15 خيمة لنازحين». وقال إنه «لا يمكن ضبط الحدود إلا بعد إخلاء هذه الأراضي من محتليها وشاغليها غير الشرعيين؛ ذلك أن معظمها ملك لبلدية القاع والجمهورية اللبنانية»، مناشداً المعنيين «ضرورة تسريع مشروع الضم والفرز في مناطق القاع العقارية، وإخلاء العقارات المشغولة بطريقة غير شرعية».

المصدر: الشرق الأوسط