أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » عبدالرزاق دحنون: عبد المعين مع الكادحين

عبدالرزاق دحنون: عبد المعين مع الكادحين

عبد المعين مع الكادحين
عبد الرزاق دحنون

البرنامج الذي يقدمه الإعلامي السوري عبد المعين عبد المجيد يحمل اسماً لافتاً “وين ما كنتو تكونو” برعاية جريدة “عنب بلدي” الأسبوعية. يُبثُّ عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوتيوب كل يوم خميس. ينقُل عبر عدسته الحيَّة أخباراً وقصصاً وملَحاً وطرائفاً عن السوريين في أماكن تواجدهم “وين ما كانوا يكونوا”. تراجيديا حيَّة للأسر السورية التي تعيش في مختلف دول العالم بعد رحلة شاقة ومعاناة حقيقية تعجز الكلمات عن وصف أهوالها حيث تمكَّنت تلك الأُسر في النهاية من النجاة.

ميزة عبدالمعين عبد المجيد التصاقه الدائم والمتين بتلك الجماهير الكادحة في الشارع, عوام الناس, الفقراء, المساكين, الرعاع. وهل يجب أن يكون المرء حيادياً عند الحديث عن المعاناة؟ نعم, يبحث عن هؤلاء كي يجد عندهم بسمة صادقة, كلمة طيبة, نكتة ظريفة لماحة خفيفة كجزازات نرجس تبيعها طفلة جريحة ما اعتادت الوقوف على قارعة الطريق بعد أن دمَّرت الحرب بيتها وفقدت أهلها.

كادحون من مختلف الأعمار و المهن فيهم بائع الفلافل, والعاطل عن العمل, والبنشرنجي, والخباز, وبائع الصُّحف, والكوى, والشحاذ, والنادل, ولاعب كرة القدم, ودكتور الدرجات النارية, والممثل, والرسام, وبائع العجّة والكبّة الصاجيَّة, وربَّة المنزل, والطبيب, والمهندس, والصائغ, والمزارع, وعالم الذرة, وصانع البوظة, والأجير عند صاحب رأس المال, هؤلاء وغيرهم, يحاورهم في شؤون معاشهم ومعاناتهم اليومية مع غلاء رغيف الخبز واللَّحمة وآجار البيت وفاتورة الكهرباء والماء وأقساط المدارس والأولاد ومستقبلهم الغامض.

في بعض الأحيان يجد بينهم من يلمح في محياه الابداع في هذه الدُنيا الدوَّارة, طفلة تُجيد الغناء, شاعرة شابة عذبة الكلمة , مُغنية نسيها الجمهور بعد غياب مديد, راقصة ظريفة مليحة القوام, وزير سابق, قائد فرقة عراضة شامية يفتح “باب الحارة” الشهير ويخرج عارضاً فناً مُدهشاً, صاحب مهنة عريقة يُزوُّق النحاس بمطرقة خبيرة, أو يعثر مصادفة على حكواتي في عمر السبعين ترك سيرة عنترة العبسي وتغريبة بني هلال على رفً مقهى في ساحة الحجاز وسط دمشق, وجاء ليعيش في الخرطوم, يحاول أن يجد مكاناً يروي فيه حكاياته المغمَّسة بالدم. وفي بعض الأحيان يجد عصفراً شادياً بلا عشِّ أفلت من قفصه, وحطُّ, منكمشاً, على غصن أجرد يابس, يضايقه البقاء هُنا, ولكن إلى أين يطير؟ وما من ركن أخضر يأوي إليه, أو مكان يُقيم فيه عشَّاً مؤقَّتاً على الأقل.

في شوارع الخرطوم أو في أزقتها المتوارية عن الأنظار والتي تحتضن آلاف السوريين بحب وحنان وتعطيهم نفحة من أمل في ربيع قادم أكثر دفئاً وأنضر ورداً. هُناك يُفاجئكم عبدالمعين عبد المجيد, والميكرفون في يده “وين ما كنتو تكونو” يسأل مُستفسراً عن أحوالكم ومصائركم ومشاغلكم وأمانيكم الضائعة. يلتقي مصادفة في مطعم سوري مع السوداني الطيب “دفع الله محمد كانون” نائب مدير منظمة معارج الخيرية. يقول: نحن نتقاسم معهم لقمة العيش, وقد أضافوا بُعداً جديداً في حياتنا اليومية, حيث تغيَّر شكل الشارع السوداني في الخرطوم, وهم على كل حال يجوِّدون بضاعة أهل السودان.

ويسأل صاحب محل صغير مُهجَّر من الجزيرة السورية عن وضعه الجديد في العاصمة السودانية فيقول: اتصلت بأحد معارفي المُقيم في دولة “السويد” القصيَّة فقال لي أنا أحسدك يا صديقي على إقامتك في السودان حيث تجد الألفة والمودة وتجد الأيادي الممدودة بالسَّلام في كل شارع وفي كل بيت. يا ليتني كنتُ معكَ في بلد الطيب صالح.

إحدى الحلقات:



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع