أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » “الأمن الوطني” المصري يأمر كنيسة بإزالة نصب تذكاري لـ”شهداء ماسبيرو”

“الأمن الوطني” المصري يأمر كنيسة بإزالة نصب تذكاري لـ”شهداء ماسبيرو”

كشف الناشط الحقوقي وعضو المفوضية المصرية للحقوق والحريات مينا ثابت، عن أنّ جهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية المصرية، طلب من الكنيسة إزالة نصب تذكاري، عبارة عن لوح رخامي كُتبت عليه أسماء ضحايا المجزرة التي وقعت أمام مبنى التليفزيون المصري “ماسبيرو”، إبان فترة تولّي المجلس العسكري الحكم في البلاد، عام 2011.

وكُتب على اللوح الرخامي لمزار “شهداء ماسبيرو”: “هنا ترقد أجساد بعض الشهداء.. أولاد الشهداء انضموا إلى المذبح السمائي في 9-10-2011، برصاص ومدرعات الجيش المصري أمام مبنى الإذاعة والتليفزيون (ماسبيرو) أثناء وقفة سلمية -بدون سلاح- لوقف هدم الكنائس في مصر”.

وقال ثابت، في منشور على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إنّ “مسؤولين كنسيين اجتمعوا بعدد من أهالي شهداء ماسبيرو، عقب قداس الذكرى السنوية الثامنة والتي أقيمت، صباح اليوم السبت، بمدفن الشهداء في مدينة السادس من أكتوبر، وأخبروهم بعزمهم إزالة اللوح الرخامي استجابة لطلب من جهاز الأمن الوطني، لانزعاجه الشديد من النص الذي يتهم الجيش المصري بقتل الشهداء المسيحيين”.

وأضاف ثابت: “يبدو أن السلطات الأمنية تنزعج حتى من مجرد لوح رخامي يذكر الحقيقة بشأن جريمتهم التي نجحوا في الإفلات من العقاب عليها حتى الآن”.

ووقعت المذبحة، مساء التاسع من أكتوبر/تشرين الأول 2011، بعد اعتداء قوات الشرطة والشرطة العسكرية على عدد ضخم من المتظاهرين الأقباط، أمام مبنى اتحاد الإذاعة والتلفزيون “ماسبيرو”، ما أسفر عن مقتل 27 شخصاً.

لكن بداية المذبحة بالفعل، بدأت من أقصى صعيد مصر، وتحديداً من قرية المريناب في محافظة أسوان، عندما أقدم عدد من أهالي القرية على هدم مبنى اتخذه الأقباط كنيسة لهم، بدعوى أنه غير مرخّص، وعلى خلفية هذا الحادث، دعا أقباط في القاهرة لتنظيم مظاهرات تحت شعار “يوم الغضب القبطي”، ودخلوا في اعتصام أمام مبنى ماسبيرو في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول 2011.

وفي مساء التاسع من أكتوبر/تشرين الأول، انطلقت مسيرة من دوران شبرا إلى ماسبيرو، رافعة شعار “فداك يا صليب”، فاشتبكت معها قوات الأمن المصرية، قبل أن تنسحب، وتترك قوات الشرطة العسكرية بمدرعاتها ودباباتها في مواجهة المسيرة، التي استمرت ساعات طويلة وأسفرت عن مقتل 27 مواطناً.

وفي اليوم التالي، اجتمع رئيس الوزراء المصري آنذاك، عصام شرف، بمجموعة من الوزراء، وقال إنّ “المستفيد الوحيد هم أعداء الثورة وأعداء الشعب المصري من مسلميه ومسيحييه، وإن ما يحدث ليس مواجهات بين مسلمين ومسيحيين، بل هو محاولات لإحداث فوضى وإشعال الفتنة بما لا يليق بأبناء الوطن الذين كانوا وسيظلون يداً واحدة ضد قوى التخريب والشطط والتطرف”.

وظل تعامُل شباب القوى السياسية في مصر مع أحداث ماسبيرو، باعتبارها حدثاً سياسياً لا طائفياً.

وفي الذكرى الأولى للمذبحة؛ أعاد شاب قبطي هتاف “يسقط حكم العسكر” داخل الاحتفال بعيد الميلاد المجيد، ليعلن رفضه حضور الوفد العسكري للقداس.

واستمر النشطاء السياسيون وما يعرف بـ”ائتلاف شباب ماسبيرو” في إحياء الذكرى سنوياً، حتى عام 2013، حيث منع النظام المصري الحالي، التظاهر بجميع أنواعه، عندما فرض قانون منع التظاهر والتجمهر، والطوارئ وباقي القوانين المكبّلة للمناخ العام.

ولم ينسَ شباب القوى السياسية والحزبية في مصر، جريمة المجلس العسكري في ماسبيرو طوال الأحداث السياسية فيما بعد، وظلوا يذكرونها في كافة الأحداث السياسية والمذابح التي ارتكبتها قوات الشرطة والجيش، وصولاً لمذبحة رابعة العدوية، في الرابع عشر من أغسطس/آب 2014، حيث كان يدوّي هتاف “يالي قتلت الناس ف رابعة ريحة الدم منك طالعة.. ما أنت قتلت الناس زمان في التحرير جوا الميدان.. وفي ماسبيرو الدم سال مش ناسيين مينا دانيال”.

وحتى اليوم، لا تزال الحقائق مخفية والاتهامات المباشرة للمسؤولين عن قتل المتظاهرين بلا توجيه.

يُشار إلى أنّ تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان، الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، أوضح أنّ أبرز المعوقات التي رافقت عمله “نقص المعلومات، وتعتيم المصادر الرسمية على بعض جوانبه، وانحياز المصادر الإعلامية في تناولها للأحداث جراء حساسيتها من ناحية، والصورة النمطية السائدة تجاه هذه القضية من ناحية أخرى”.

ودعا المجلس القومي لحقوق الإنسان، حينها، لتشكيل لجنة تحقيق قضائية مستقلة تنظر في هذه الأحداث في سياقها الثقافي والاجتماعي والسياسي، تخوّل بالاطلاع على ما تم حجبه من معلومات، حيث أنّ اللجنة التي شُكلت بتاريخ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2011، جاءت برئاسة وزير العدل بما يخلّ باستقلالها، كما اقتصر اختصاصها في ما يتعلق بالأحداث على بحث أسبابها وتداعياتها دون التحقيق في الأحداث ذاتها.

وأوضح تقرير المجلس آنذاك أنّ “النيابة العامة أحالت التحقيق إلى النيابة العسكرية للاختصاص، وبغض النظر عن الرأي في مسألة الاختصاص، فإن هذه التحقيقات والتي تتضمن بالضرورة اتهامات لبعض المسؤولين في االقوات المسلحة عن جرائم قتل المواطنين دهسا، وعن الاعتداءات والإصابات التي لحقت بالمواطنين في موقع الأحداث، يجب أن تكون محل تحقيق من لجنة قضائية مستقلة، حتى تستبعد أي شبهة بعدم الحياد، وتتم مساءلة كل من ارتكب أو شارك أو حرض على ارتكاب الانتهاكات المشار إليها في هذا التقرير، والتي تشكل جرائم يعاقب عليها القانون”.