أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » إدلب: الحشود الروسية تُكذب إعلان بوتين إنتهاء الأعمال القتالية

إدلب: الحشود الروسية تُكذب إعلان بوتين إنتهاء الأعمال القتالية

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، انتهاء الأعمال القتالية “واسعة النطاق” في سوريا، مشدداً على أهمية التركيز على “العمل بالتسوية السياسية للأزمة” في البلاد.

وقال، في كلمة ألقاها خلال افتتاح أعمال الجلسة العامة لـ”منتدى فالداي للحوار الدولي”: “نعتقد أن التسوية السورية قد تمثل نوعا من النموذج لحل الأزمات الإقليمية، ومن المهم أن العمل سيجري في معظم الأحيان عبر الآليات الدبلوماسية، بحيث يصبح استخدام القوة واردا فقط في حالات الضرورة القصوى”.

إلا أن قصف مليشيات النظام الروسية، تواصل قصفها لتجمعات المدنيين ومواقع المعارضة المسلحة في أرياف حلب وادلب واللاذقية وحماة. وقللت المعارضة من أهمية تصريحات الرئيس الروسي حول انتهاء العمليات العسكرية، بينما أكدت مليشيات النظام الروسية على أن إرسال التعزيزات العسكرية إلى محيط إدلب مستمر إلى حين انطلاق عمليات برية “محدودة” في أكثر من محور في جبهات حلب وادلب واللاذقية، بحسب مراسل “المدن” خالد الخطيب.

واستهدفت المليشيات مواقع المعارضة القريبة من خط التماس في ريف ادلب الجنوبي والجنوبي الشرقي بالمدفعية وصواريخ كاتيوشا، وجرت اشتباكات متقطعة بين الطرفين في محاور جبهات كبانة والمرتفعات الجبلية في ريف اللاذقية الشمالي. وتعرضت كبانة خلال ساعات الليل لقصف مروحيات النظام التي استهدفت الزويقات والتلال المحيطة بأكثر من 20 برميلاً متفجراً، ورمايات متقطعة من صواريخ “جولان” من “الفرقة الرابعة”.

وزاد عن 300 عدد القذائف الصاروخية والمدفعية التي أطلقتها المليشيات مستهدفة مواقع المعارضة والبلدات المدنية في ريفي ادلب الجنوبي والجنوبي الغربي. وكانت المليشيات قد استهدفت محيط نقطة المراقبة التركية في معر حطاط بقذائف المدفعية. وطال القصف قرى جبل شحشبو وسهل الغاب، ومحيط قرية كورة، وامتد الى بلدات جب سليمان والصهرية والحويجة ومحطة زيزون الحرارية.

وردت “الجبهة الوطنية للتحرير”، بقصف مواقع المليشيات في سهل الغاب وجنوبي ادلب بأكثر من 20 صاروخ غراد، وتمكنت من تدمير دبابة للمليشيات بعد استهدافها بقذيفة هاون في محور قرية تل هواش في جبل شحشبو بريف حماة الشمالي الغربي.

وشهدت جبهات حلب الجنوبي والضواحي الشمالية والغربية اشتباكات متقطعة بين الطرفين، الاشتباكات الأعنف وقعت في محوري جمعية الزهراء والراشدين، وقصفت المليشيات الملاح والمنصورة والراشدين بالمدفعية، والرشاشات الثقيلة.

وشككت المعارضة بتصريحات الرئيس الروسي، إذ تكررت المزاعم الروسية حول الانسحاب من سوريا وانتهاء العمليات العسكرية، أكثر من مرة منذ تدخلها العسكري قبل أربع سنوات. موسكو أعلنت في ديسمبر 2017 أنها سحبت قواتها المنتشرة في سوريا بشكل جزئي، وما جرى بالفعل هو العكس، إذ كثفت من تواجد قواتها على الأرض، وغاراتها الجوية خلال العامين 2018 و2019.

عضو المكتب الإعلامي في “الجبهة الوطنية للتحرير” محمد رشيد، أكد لـ”المدن”، أن الفصائل لا تثق بالتصريحات الروسية ولا تأخذها على محمل الجد. فالخداع الروسي لم يتوقف منذ أن دخلت روسيا الحرب بشكل مباشر إلى جانب مليشيات النظام قبل أربعة أعوام، وتصريحات الرئيس الروسي تلاعب سياسي بهدف تحقيق مكاسب في أي مباحثات قادمة مع القوى الدولية والإقليمية.

ما يجري في محيط ادلب يؤكد كذب التصريحات الروسية، فالمليشيات تواصل حشد المزيد من التعزيزات العسكرية في مختلف الجبهات، والتعزيزات الأكبر أرسلتها “الفرقة الأولى مدرعة”، الخميس، ومن المفترض أن تنتشر في أكثر من محور في جبهات ريف حلب الجنوبي، والضواحي الغربية والشمالية للمدينة. ومن ضمن التعزيزات التي أرسلتها الفرقة، دبابات روسية T-92، ومدرعات وراجمات صواريخ سميرتش الروسية، وأكثر من 500 عنصر يتبعون لـ”الفرقة الأولى” والتي تدعمها روسيا بشكل كبير. وتشهد أجواء ريفي حلب الغربي والجنوبي، تحليقاً مكثفاً لطيران الاستطلاع الروسي.

وفي جبهات كبانة بريف اللاذقية الشمالي، أرسلت “الفرقة الرابعة”، أكثر من 200 عنصر توزعوا على أكثر من محور، وهم في غالبهم من عناصر “المصالحات” من حوران والغوطة الشرقية والقلمون. وتوعد قادة في “الفرقة الرابعة”، بشن هجوم بري مفاجئ خلال الفترة المقبلة بعد الانتهاء من عمليات الرصد والتمهيد الناري. وقالوا إن التصريحات الروسية حول انتهاء المعارك لا تعني وقف العمليات بالكلية، بل بداية مرحلة جديدة من العمليات المحدودة والنوعية التي تستهدف المحاور والرقع الجغرافية المهمة.

قادة في المليشيات الروسية قالوا إن التحركات الأخيرة ليست بالضرورة بداية لانطلاق المعركة، وقالوا إنه يمكن اعتبارها تحركات روتينية تحدث عندما يحصل أي تطور وتغيير سياسي بين الضامنين لاتفاق خفض التصعيد، وتأتي التحركات وعمليات إعادة الانتشار في معظمها في إطار الضغط الميداني.