أخبار عاجلة
الرئيسية » سينما وتلفزيون » انطباعات الدكتور ماهر إختيار حول فيلم وعد الخطيب وEdward Watts “إلى سما” Pour Sama

انطباعات الدكتور ماهر إختيار حول فيلم وعد الخطيب وEdward Watts “إلى سما” Pour Sama

لك عما حس صوت الطيران عما يحفر براسي كل ما مرّ بسما حلب”، “حتى لما بغمض عيوني، بشوف اللون الأحمر، لون الدم يلي بشوفوا بالمشفى عما شوفه بكل مكان”، “سما حبيبتي بتعرفي شو الخطأ يلي ما ارتكبتيه؟ أنو أمك إعلامية وأبوك طبيب بمشفى ميداني”.

هذا من ضمن ما قالته وعد الخطيب في فيلمها “إلى سما” الذي شاهدناه في الأمس في مدينة بوردو. وكانت المفاجآت متعددة، ولعل أولها هو عدم قدرة الكثيرين حضور الفيلم بسبّب نفاذ التذاكر. وعلى الرغم من قراءة العديد من النصوص حول الفيلم، والاستعداد النفسي والفكري لمشاهد قيل أنها قاسية إلا أن ذلك لم يمنع من الصدمة، صدمة تُضاف إلى كل ما سبق وشاهدناه من صور وأفلام حول الحرب في سورية، صدمة من مشاهد أعادتنا إلى حلب وما حصل في مناطقها الشرقية من حصار ودمار وقتل وتجويع بفعل إجرام النظام السوري وحليفه الروسي. ولعل من ضمن أكثر المشاهد التي أبكت الناس في الأمس:

بكى معظمنا على صراخ امرأة كانت موجودة في المشفى الميداني، كانت أمام طفلها “علاء” الذي استشهد نتيجة قصف الطيران، كان أبوه يحمله وهي تصرخ وتقول: “أبوس شحاطتك يا علاء، قوم يا قلبي….علاء قوم يا يووووم. أبوس شحاطتك يا علاء قوم يا يووووم” هي تصرخ وتبكي، وزوجها يقول لها ويصرخ “غطيه…لك غطيه”، هي تريد تقبيله وتدعوه لأن يعود إلى الحياة، والأب ما عاد له قلب ليرى طناه من دون حياة.

توثيق وعد لمن قُتِلَ، قابله توثيق ولادة وحياة أيضاً، وذلك عندما استقبل المشفى الميداني، سيد مصابة بشظايا صاروخ الطيران، وكانت حالتها خطيرة والدماء تغطيها، وحامل في شهرها التاسع كما قيل، فاضطر حمزة (زوج وعد) وأصدقاءه بإجراء عملية قيصرية لاستخراج الجنين. عندما تم إخراج الجنين، كنّا في الصالة بمثابة أبّ وأمّ هالجنين، نريده أن يكون حياً غير مصاب بشظية وهو في رحم أمه. الطفل ما كان يتحرك وما كان يصرخ حتى، وقلوبنا نحن كاد تخرج من سقف صالة السينما. قام الطبيب بعملية تنفس اصطناعي، لكن من دون فائدة، ثم صار يضربه على خلفيته، وبعد ذلك أخذ يعمل مساج لظهره ويمسكه من رجليه ويرفعه لفوق، ووعد تصور تلك اللحظات، والكل يقول داخل الفيلم، ومن كان في الصالة “يالله”، “يالله”. غريب إلى أي حدّ كان الفريق الطبي ومشاهدوا الفيلم بحالة واحدة من التوتر والخوف والأمل. وبلحظة، وعبر لقطة كاميرا تشبه المعجزة، فتح الطفل عينيه وشهق، وشهق معه الجمهور شهقة تشبه شهقة حياة، وكأننا نحن من ولِدَ من جديد. جنين بدماء وغائب عن الوعي ويكاد يموت قبل أن يولد، وبعدها شهق وصراخ وتنفس، لقد كان يشبه سورية التي حُكِم على شعبها بالموت قبل أن يلامسوا معنى الحرية والكرامة في بلدهم، هو معنى بمثابة حياة.

هناك العديد من المشاهد التي توثق إجرام هذه المرحلة من جانب النظام السوري والروسي في حق مدنيي حلب، هو فيلم يعكس وبشهادة أصدقاء عاشوا المرحلة ذاتها يعكس الواقع كما كان، وسيكون هذا الفيلم وثيقة إدانة وعار لما قام به نظام سوري عمل على قتل شعبه باستخدام كل الأسلحة المتاحة.

وعلى الرغم من اسم الفيلم ووجود اسم “سما”، لكنه تحدث أيضاً عن العديد من الأطفال وعن جيران وعد الخطيب وزوجها حمزة، ومعاناتهم ولحظات الحزن والفرح التي رافقتهم من المظاهرات، ثم الحصار إلى دموع وداع حلب وتهجيرهم مجبرين.

(لما ولدت “سما” تذكرت كل الناس يلي فقدناهم وكانت ولادتها بذات الوقت هي الأمل)، ممكن هذه الجملة التي قالتها وعد تلخص الفيلم: كل من ولد خلال تلك المرحلة، يذكرنا بمن مات وفقدناه، ويعطني أمل ويدفعنا للمطالبة بالعدالة ومعاقبة المجرمين.

شكراً وعد وحمزة، شكراً لكما ولمن كان معكما، شكراً لكل ما قدمتموه من جهود لمعالجة الجرحى والمصابين، ولهذا الفيلم.

Facebook

Maher Akhttiar