أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » فواد الكنجي: صرخة العراق.. صرخة الشعب.. صرخة الكادحين.. فهل وصلت رسالتهم.. أم ………..! ……….؟

فواد الكنجي: صرخة العراق.. صرخة الشعب.. صرخة الكادحين.. فهل وصلت رسالتهم.. أم ………..! ……….؟

صرخة العراق.. صرخة الشعب.. صرخة الكادحين.. فهل وصلت رسالتهم.. أم ………..! ……….؟

فواد الكنجي

موجة الاحتجاجات تجتاح بغداد ومدن العراق؛ والجماهير تهتف وتحمل شعارات ضد الطائفية والأحزاب السياسية والفاسدين وضد التدخلات الخارجية .
وهذه موجة من التظاهرات والاحتجاجات انطلقت بعفوية الشعب بدون قيادة موجهة؛ بعد إن فقد الأمل بتحسين الأوضاع المعيشية المتردية في الأفق المنظور؛ وبعد تفشي الفساد في مؤسسات الدولة بشكل خطير؛ ليشكل الفساد ظاهرة في الدولة العراقية التي فقدت صفة الدولة عنها لتصبح اللا الدولة المتوجهة إلى الفوضى، وبعد إن أصبحت السلطة التنفيذية والتشريعية محصورة بيد الطبقات الفاسدة بكل تصنيفاتهم وتسلسلاتهم الهرمية في مؤوسسات الدولة العراقية؛ حيث اقتضت مصلحة هؤلاء الفاسدين إن لا يكون للعراق سيادة ودولة ذات سلطة وقانون؛ لان ذلك يتعارض بين المصالح الشخصية مع مصالح دولة القانون والنظام والعدالة الاجتماعية في العراق المستقل الحر ذات سيادة واستقلال؛ ليبقى تابع للأجنبي ولتدخلات إقليمية التي تتربص بخيرات الوطن؛ ليتخذوا من هؤلاء الفاسدين واللصوص اذرع لتنفيذ أجندتهم لإشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في العراق .
ليدرك المواطن الذي سحقته أحوال المعيشية لدرجة التي لم يعد يجد لقمة العيش تسد رمقه؛ لحجم الفاقة والجوع وتفشي البطالة بين شريحة واسعة من شباب العراق؛ وهم يعيشون في بلد لا يجدون لهم وظائف وعمل وضمان اجتماعي لحماية الأسرة من العوز والفقر؛ في وقت الذي يبلغ دخل العوائد النفطية لدولة العراق (ما بين ستة وثمانية مليارات دولار شهريا) جلها تهدر في صفقات الفاسدين والسراق وسماسرة وعملاء الأجانب ومن هو على مستوى رجال الدولة والنخبة الحاكمة وقادة الأحزاب ورجال الدين؛ مع الذين جاءوا على ظهور الدبابات الأمريكية ومهدوا في تدمير العراق في بناه التحتية والفوقية؛ لتشهد مؤسسات الدولة من الكهرباء والماء والموصلات والخدمات العامة والتربية والصحة أسوء حالاتها؛ ليبقى المواطن العراقي يلوذ ما بين الفقر والإذلال وهو لا يعرف إلى أين……!
وما هو المصير…….!
وهو على حافة الهاوية ليلقي مصرعه قهرا.. وجوعا.. وإذلالا.. لا يجد فرصة عمل………….!
أليس كل ذلك ما يدعو إلى الاحتجاجات………!
فالاحتجاجات أتت بعد إن وصل المواطن العراقي على قناعة تامة بان ممثليه وكل الحكومات المتعاقبة فشلت في إدارة الدولة؛ وبان هؤلاء هم السبب الفعلي لمعاناة الشعب؛ فعدم اكتراثهم بمعاناتهم أتى نتيجة ابتعادهم عن بيئة الفقراء والمسحوقين وإقامتهم في أبراج عاجية في قصور منطقة الخضراء؛ لا ماء ينقطع عنهم ولا الكهرباء، ولا يعالجون في مشافي العراق، ولا أبنائهم يجلسون على الأرض في مدارس العراق التي تفتقر إلى المساطب ومحظوظ من الطلاب من يجد له مسطبة يجلس عليها إثناء المحاضرات، ولا يعانون زحمة الركوب في وسائل النقل العام، أو لهاثهم في المشي تحت حرارة الصيف وأمطار الشتاء ذهابا وإيابا إلى العمل أو المدرسة، أبناء هؤلاء النخب وممثلي الشعب يقيمون ويتعلمون ويسرحون ويمرحون في عواصم مدن الغربية هناك….. فكيف يفكرون بمن تسحقه لقمة العيش في العراق……؟
هم لا يفكرون إلا بكيفية سرقة مال العام وتحويلها إلى حساباتهم الخاصة في بنوك مدن الغرب؛ وتوزيع الكعكة والغنائم فيما بينهم، والشعب يعيش تحت درجة الفقر .
وهذه الأسباب في جلها أدت إلى هذه الاحتجاجات بعد إن أنكشف معدن هؤلاء النخب وممثلي الشعب والأحزاب الحاكمة ورجال الدين؛ بأنهم جاءوا لخدمة العراق والمواطن؛ بينما الواقع يوضح عكس ذلك تماما؛ بكونهم جاءوا لإذلال الموطن العراقي؛ ليفرض الجوع والفقر على كل أبناء الشعب؛ وانشغلوا بسرقة أموال العامة وقوت المواطنين عبر نظام وسلطة يديرونها بكل وقاحة ضد تطلعات الشعب المتطلع نحو الحرية والعدالة الاجتماعية؛ بعد إن تجاوزوا هؤلاء النخب على السلطة والحكومة بتعمد وبإهمال وتقصير واضح في تنفيذ المشاريع والبناء والاستثمار الصناعي الاستراتيجي، حيث تم إغفال التوجه نحو بناء سدود المياه؛ الذي أمره بات يهدد مستقبل بلاد النهرين لحجم إهدار الماء وعدم الاستفادة منها في وقت الصيف وفي مواسم جفاف الأنهار؛ وقيام تركيا ببناء سدود عملاقة في مناطق منابع انهر دجلة والفرات؛ دون مبالاة الحكومة، حيث يشهد العراق في السنين الأخيرة موجة جفاف تضرب مدن العراق الجنوبية بما يؤثر على الثروة الزراعية والحيوانية وحتى على وجود الإنسان، إلى جانب إهدار واردات النفطية وعدم استثمارها بما يخدم الإنسان العراقي عبر سيطرة ميلشيات حزبية على مراكز إنتاج النفط ومصادرة وارداتها لصالحهم وتشغيل العمالة الأجنبية في هذا القطاع؛ في وقت الذي تستشري البطالة وسط الشباب من خريجي الجامعات والمعاهد العلمية والطبقات الكادحة؛ ما أدى إلى انتشار الفقر في العراق، فلنا إن نتخيل ما حال الشعب إذ ثار – لا محال – إن ثورة العاطلين عن العمل والكادحين والجياع والفقراء هي ثورة كاسحة مدمرة لا هوادة عنها؛ إذ اشتعلت؛ لان الشعب الجائع لا يملك شيئا يخاف فقدانه وان الصبر على المسبب له حدود، وحدود هؤلاء الفاسدين قد انتهت، ولابد من ثورة تسحق رؤوسهم؛ ليتم التغير والإصلاح في البلاد .
ويقينا إن هؤلاء الفاسدين سيحاولون بشتى وسائل القمع بالاندساس وتشويه واجهة الاحتجاجات والتظاهرات سواء بتقديم وعود الكاذبة أو عبر تسويف حلول لهذه لاختناقات كما تعودنا رؤية ذلك منذ عام 2003 والى يومنا هذا، لان الشعب ما انكفأ يومنا إلا وخرج متظاهرا أو محتجا؛ ولكن خمدت احتجاجاتهم تلك بهذه الوسيلة أو بتلك؛ والتي اعتاد عليها دهاء الفاسدين في تخمد نيرانها وإطفاءها بتقديم جرعات مخدرة من هنا ومن هناك .
لذلك نقول سواء نجحت هذه الاحتجاجات بإيصال رسالتها أم قمعت، لان بالشكل والمحتوى التي ظهرت علية؛ تعتبر نقطة مفصلية بكون ما جاءت به – لا محال – سينقل وسيستيقظ الوعي العراقي باتجاه التمسك بالهوية العراقية واسترجاع هيبتها بين كل شرائح ومكونات المجتمع العراقي؛ بكون الاحتجاجات جاءت بعيدة عن الطائفية وشارك ويشاك فيها كل أبناء الطوائف ومكونات الشعب العراقي وفسيفساءه وهم يرفعون شعارات وطنية موحدة وجامعة هدفهم محاربة الفاسدين والمفسدين وتقديمهم للعدالة وبناء الدولة وفق قوانين المواطنة والوطن والوطنية والدولة الحرة المستقلة ذات سيادة واستقلال، وهذا الإحساس في بناء وحدة الشعب لم يلاحظ وجوده في احتجاجات بغداد – فحسب – بل كان المشهد الأبرز في أكثر من ثلاثة عشر محافظة عراقية، ليكون ساسة العراق إمام خيارين لا ثالث لهما إما (الإصلاح السياسي الفوري) أو (مواجهة الانقلاب العسكري) .
فـ(الإصلاح السياسي) لا بد إن يبدأ بإجراءات تغيير جوهرية في نمط الحكم وتجاوز المحاصصة والطائفية التي أوهنت أركان الحكم في الدولة؛ وبذلك تكون الدولة قد حافظت على نظام الحكم والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة وتوزيع ثروات النفطية بالإنصاف على أبناء الشعب عبر تعيينات واستثمار طاقاتهم في الإنتاج .
وإما سيكون (الانقلاب العسكري) خيار الشعب بعد إن يتم تامين مستلزماتها المادية والاجتماعية التي تحتاجها الانتفاضة المسلحة كسبيل إلى التغير وبإيجاد البديل المناسب للأوضاع المزرية التي يمر بها، حيث الجوع والحرمان والتشرد والطائفية والتميز العنصري والعرقي والقومي والتهجير ألقسري والنزوح والهجرة، لان اليوم كل أبناء الشعب العراقي ينتظر (التغير) و(الإصلاح) بعد إن سئم الفقر والبؤس وقصور تعامل الحكومة مع الأوضاع القائمة في البلد؛ نتيجة ارتباطها المباشرة والغير المباشرة بالأجندات الخارجية؛ والتي يخضع لها اغلب ساسة العراق، وهذه الصورة المذلة للساسة والأحزاب العراقية التي تشارك وتدير شؤون الدولة هي التي تعطي لأبناء الشعب العراقي بكون هؤلاء بعيدين عن روح الوطن والمواطنة والوطنية وبناء دولة مستقلة ذات سيادة واستقلال، وهذا الرؤية التي انطبعت في ذهن الشعب العراقي هي التي يلتمس صدقها لحجم القوة المفرطة المستخدمة من قبل أجهزة الدولة على لقمع الاحتجاجات؛ حيث لحد إعداد هذا المقال، سقط أكثر من (مائة شهيد) وأكثر من (ستة ألاف جريح) وآلاف من المعتقلين الذين تم ألقاء القبض عليهم من داخل التظاهرات؛ وان هناك الكثير من تم اختطاه ولم يعرف شيء عن مصيرهم منذ الأول من أكتوبر تشرين الأول الجاري وهذا الكم الهائل من الجرحى قابل لازدياد في قادم الأيام؛ لان كل الحلول والمقترحات المقدمة من الحكومة والبرلمان إنما هي جرعات تخدير ليس إلا، ما إن ينتهي مفعولها حتى نعود من حيث انتهينا، فشكل القمع الذي استخدم ضد المتظاهرين السلميين يؤكد حجم القوة المفرطة المستخدمة ضد المتظاهرين الشباب الغير المسلحين إلا بقوة إيمانهم بضرورة إحداث التغير في البلاد سلميا؛ والذين نقلوا هذا الحراك الشعبي من الواقع إلى شبكات التواصل الاجتماعي ليكون خير دليل لما يحدث على الأرض من إحداث التي انفجرت في موجة الاحتجاجات من بغداد وباقي المحافظات العراقية؛ وهي ترفض النظام السياسي القائم بتبعية اغلب الأحزاب المشاركة في إدارة الدولة العراقية بشكل مباشرة أو غير مباشرة لدول إقليمية وهي أحزاب دينية ولكن ركزوا اهتماماتهم بجمع المال والسلطة والنفوذ وتكوين ميلشيات مسلحة ليكونوا اضرع لإطراف إقليمية معروفة والتي تمول وتدعم توجهاتها المذهبية والطائفية، لذلك فأنهم لا يجدون أي حرجا في إطلاق النار على المتظاهرين كونهم محصنين ولهم خاصية سلطة الحكومة وقوتها؛ ولا يخشون من إي عقاب؛ لأن النظام السياسي يؤمن لهم الحماية أولا وثانيا بكونهم هم جزء من هذا النظام، ولهذا فان المتظاهرون من الفقراء والكادحين في كل التظاهرات التي خرجوا فيها احتجاجا للأوضاع المزرية التي يعيشونها إلا ورفعوا شعار ((باسم الدين سرقونا الحرامية)) .
ولهذا فان كل من يشارك في إدارة لدولة اليوم يتعامل مع هذه الاحتجاجات بأقسى درجات القمع، حيث يطلق الرصاص الحي على المتظاهرين بقصد القتل والترويع، وما حدث في هذه الاحتجاجات من قمع لم يشهد له مثيل لا في تاريخ العراق المعاصر ولا في تاريخ المنطقة من حيث عدد الضحايا والجرحى الذين تجاوز عددهم كما أكد بيان الداخلية العراقية – في سادس من الشهر الجاري – عن جرح أكثر من (ستة ألاف ومائة وسبع جريح) إضافة إلى ألاف المتظاهرين من الذين تم اعتقالهم وخطفهم ولا يعرف شيء عن مصيرهم؛ وهو عدد مهول بما يوحي بان المتظاهرين تم تصفيتهم جميعا؛ لان هذا العدد هو يقارب عدد المتظاهرين؛ ومن خلال ذلك نستشف حجم الكارثة الإنسانية التي حلت بالمتظاهرين؛ ولكن للأسف هناك صمت دولي وعدم إدانة ما يحدث في العراق؛ وان سكوت المنظمات الحقوقية والإنسانية لمثل هذه الجرائم المرتبكة بحق المتظاهرين السلميين خرجوا متظاهرين للمطالبة بالحقوق المدنية المشروعة في العيش الكريم والتعبير عن غضبهم لتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في العراق ومطالبتهم بإيجاد وظائف وتوفير مستلزمات المعيشية من الماء والكهرباء ومشتقات النفطية وتخفيض أسعار المواد الغذائية – ليس إلا – يضع إمام مهنيتها أكثر من علامة استفهام وتعجب، ويمض تقرير الداخلية بالتأكيد عن سقوط أكثر من (مائة شهيد) لغاية السادس من تشرين الأول الجاري، بل يمض القمع الحكومي والسلطات الحاكمة لمصادرة حق التعبير الذي كفله الدستور، حيث حجبت عن الشعب العراقي شبكات (الانترنيت) ليتم قطع وسائل التواصل الاجتماعي في جميع محافظات العراق المعتصمة وفرض حضر تجوال؛ ليتم بشكل سافر تضيق الخناق على المتظاهرين ذات الغالبية من الشباب الواعي والمثقف والثائر من كل الطوائف ومكونات الشعب العراقي معبرين عن معنى اللحمة الوطنية بدون تدخلات حزبية ولا سياسية لا أجنبية، تجمعهم إرادة واحدة لمقاومة ضد فساد النظام وظلمه؛ ليتم تصفيتهم بدم بارد في شوارع العراق .
وما قامت به الأجهزة الأمنية وبعض المليشيات المتعاونة معهم بحق المتظاهرين من أبناء الشعب العراقي يرتقي إلى مستوى (المجزرة)، وهذا الأسلوب الوحشي للقمع هو ما صاعد موجة احتقان بين أبناء الشعب؛ وما يفسر ذلك هو الوضع القائم الذي ما زال متوترا وقابلا للانفجار في أية لحظة، ولا محال سينفجر، لان القمع الذي مورس ومهما مورس ضد أبناء الشعب العراقي لن و لن يدوم؛ كما لم يدم للآخرين…..!
ولكن للأسف لا نقرأ التاريخ.. ولا نستفد من تجارب الماضية؛ لنعود نكرر الأخطاء ذاتها .

المصدر: فواد الكنجي



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع