أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » كي لا ننسى: من ذكريات حصار مخيم اليرموك بقلم شاهد عيان سامي الدريد

كي لا ننسى: من ذكريات حصار مخيم اليرموك بقلم شاهد عيان سامي الدريد

سامي الدريد

كي لا ننسى

دار بين الناس أن الهلال الأحمر سيوزع كارتين اغاثة، وعلينا التسجيل في مركزه على الخط الفاصل بيننا وبين قوات النظام في مخيم اليروموك، لم يكن باستطاعتي الذهاب خوفا من الاعتقال، فتبرعت زوجتي إيمان حمزة للذهاب. كانت تخرج يوميا لتقف في دور طوله ٱلاف الأمتار، كانت تخرج فجرا وتعود بخفي حنين عند المغرب. كنا عائلة مكونة من اربعة اشخاص من عوائل كثيرة مضى على حصارها من قبل قوات النظام في جنوب دمشق حوالي الستة شهور، ومع العائلة شبان نذروا أنفسهم للدفاع عن المدنيين قبل ان تنحرف بوصلتهم، كان على العائلة ان تأمنهم، ماذا علينا أن نفعل؟ من أين نجلب الطعام؟ كانت ايام عصيبة، لا بد من المحاولة، للحصول على كرتونة الاغاثة. في كل يوم عند الفجر تخرج لتقف في دور طويل لا أمل من الوصول لأوله مهما طال النهار، قد يحتاج لاسبوع اذا تواصل العمل ليل نهار، وعادة وبسبب أننا فوضويون من جهة، ولأن النظام لا يلتزم اصلا بالدور ويهتم بالواسطات والمحسوبيات يتحول الدور الى معركة قد تكون قاتلة، كما حصل مع زوجتي حين حصرت بين مئات النساء في غرفة لا تتعدى مساحتها ال١٢ متر مربع وكادت ان تختنق. استمرت هذه المعاناة لحوالي الشهرين حين تمكنت من الحصول عليها، كانت سعيدة جدا وكأنها حصلت على اكبر جائزة. كنا انا وأحمد في القدم كما كنا نفعل كل يوم، للاحتطاب ومحاولة الحصول على شيء نأكله، حين عدنا مساء كانت قد فتحت الكرتونة ونشرت ما بداخلها على الكنبة، ووقفت بجانبها تستعرض انجازها التاريخي المهم، انكببنا على اكياس الرز والعدس والبرغل، واكلنا الخبز بعد فراق شهور، لقد كان انتصارا بحق.

Mohamad Issa

 

Facebook



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع