أخبار عاجلة
الرئيسية » ثقافة وفن » عرض وتحليل لكتاب جبال الأغاني والأنين ذكريات الجزء الأول للدكتور منير شحود بقلم الإعلامي شعبان عبود

عرض وتحليل لكتاب جبال الأغاني والأنين ذكريات الجزء الأول للدكتور منير شحود بقلم الإعلامي شعبان عبود

كتاب جبال الأغاني والأنين لمنير شحود يأخذك بعيدًا جدا ، هو لوحة ملونة لكن من كلمات ، صائغ الذهب يشتغل بالذهب، والرسام بالريشة والألوان، لكن منير شحود اشتغل هذه اللوحة- الكتاب بالكلمات . القرية تغدو لوحة ، الوطن يغدو لوحة ، البيت ، الحقول ، كل شيء يرسمه بإتقان لكن من خلال الكلمات التي تأخذك إلى أقاص بعيدة في ذاكرتك: “في الوادي حيث تنفجر الينابيع وتتمايل الأغصان”.. ثم “فوق الهضاب تدور القبرات محلقة في الهواء …..وحدها أزهار النرجس لا تخاف الشتاء”

ليس الأمكنة فقط بل حتى تفاصيل حياتنا ، يجعلها ترتسم أمامنا كما لو أنها حصلت للتو حتى لو أختلفت العادات والأشخاص والأمكنة “تعود الحياة إلى المزارات في أيام الجمع ، رافقت أمي وباقي النساء لممارسة الطقوس الفريدة…”
الكتاب ، المذكرات لم تتوقف عند المكان وأثره في تشكيل وعي منير شحود ، بل حتى مروره على الناس البسطاء ، الجيران ، الأب، الأخوة، وسرده حكاياتهم ، استفاد منها ليقول رأيًا وموقفًا في قضايا كبرى مثل الدين والتدين على سبيل المثال لكن بلغة رشيقة وسلسلة تستند الى التجربة وليس انطلاقًا من مواقف سياسية أو فلسفية مسبقة :
“دفع حرمان النساء من التعامل مع الشؤون الدينية الى التعامل مع الدين بإحساس فطري صادق .. لم يقدسن النصوص”.
وبكل تأكيد لا يمكن لكتابة المذكرات أن تكتمل فصولها إذا لم تقف عند الأشخاص الأكثر حضورا في حياتنا ، أو سنوات عمرنا الأولى، سواء كانت الأم أو الأب:
“كنت في الرابعة عشرة من عمري ولم يكن عقلي الصغير قادرا على تحمل كل ھذا الحزن الذي نخر في روحي، وبقيت فترة طويلة غير مصدق كیف یغیب من كان یشغل زوایا البیت بعنايته وسخطه، وتردد الجبال والوديان صدى مواويله وأمانيه. وحين أعدت بناء ضریحه مؤخرا، احترت ماذا سأكتب على شاهدة قبره، أردتها جملةوحیدة تعبر عن جوهر مواقفه فكانت: “قال الحق ولم تنصفه الحياة … ”
الكتاب ليس الماضي فحسب، ليست الذكريات ، ليس جمال الأرض والقرية فقط بل هو سياسة وموقف أيضا، فما جرى من أحداث منذ بداية الثورة في سوريا ، كشفت لمنير شحود الكثير وربما أول ما كشفت معادن الأصدقاء والمعارف :
“الى أن جاءت أحداث 2011 فانكشفت المواقف والقناعات …”

وبغض النظر عن كل التفاصيل التي وردت في الكتاب عن المكان وعلاقة الكتاب به، وبغض النظر أيضًا عن جمالية اللغة والبوح ، كان هناك خيطًا يجمع كل المذكرات وعموم فصول الكتاب ، أو لنقل ، مساراً بُنيت عليه كل ذكريات وانطباعات الكاتب ، هذا الخيط وهذا المسار يتجلى بالظروف الصعبة والتجربة الشخصية القاسية التي رافقت حياته منذ لحظة تشكل وعيه كطفل وحتى اليوم:
اعتدت الشقاء وصبرت عليه وكان حافزًا لا محبطًا ولا معيقا، وحملت آثاره في جسدي وفي نفسي”.
“جبال الأغاني والأنين” بوح مدهش لدرجة تعتقد أنه يتحدث عنك أو أنت من يتحدث…

Shaban Abboud