مقالات وآراء – سوريتي http://www.souriyati.com موقع سوري الكتروني لكل السوريين Sat, 17 Feb 2018 17:07:25 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=4.9.3 133809177 مصطفى زين: الانتصارات الأميركية لا تكتمل http://www.souriyati.com/2018/02/17/95473.html Sat, 17 Feb 2018 08:13:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/02/17/95473.html قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون: «عندما أطلقنا حملتنا في 2014، كان تنظيم الدولة الإسلامية يتوسع، واليوم أصبح مهزوماً». لكنه حذر من أن انتهاء العمليات العسكرية الكبرى ضد التنظيم «لا يعني أننا هزمناه نهائياً». والتحذير هنا يعني كل الدول المتحالفة ضد الإرهاب وقد اجتمعت في الكويت للبحث في إعمار العراق الذي شاركت الولايات المتحدة في تدمير بناه الأساسية ولحمته الاجتماعية، طوال احتلاله منذ 2003 إلى اليوم. الانتصارات الأميركية دائماً ناقصة. من الحرب العالمية الثانية، إلى الحرب الكورية، أي من أربعينات وخمسينات القرن الماضي إلى أحدث الحروب في العراق والمشرق، مروراً بأفغانستان. انتصرت واشنطن والحلفاء على ألمانيا النازية ودول المحور، لكن النصر لم يكتمل، فما أن انتهت الحرب حتى أصبح الاتحاد السوفياتي الشريك في هزيمة هتلر عدواً وجب تطويقه والتصدي لطموحاته في أوروبا، فكانت الحرب الباردة التي استمرت إلى التسعينات مع ما رافقها من سباق على التسلح وحروب بالوكالة في دول أخرى. وبعد تفكك الاتحاد السوفياتي واستبدال الإسلام بالعدو الشيوعي لم يكتمل النصر أيضاً فلجأت واشنطن إلى تطويق روسيا بالتحالف مع دوله «المستقلة» في آسيا الوسطى وأوروبا الشرقية، وإدخال الأخيرة في الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي، وانتصرت أميركا على موسكو في أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي، بالتعاون مع التنظيمات الإسلامية، لكن المهمة لم تكتمل وما زال جنودها يخوضون معارك ضد حلفاء الأمس. وحققت في كوريا انتصاراً كبيراً وقسمت البلاد بين شمال وجنوب (بين كيم وكيم) واستتبعت اليابان التي أصبحت أحد أهم حلفائها في الشرق الأقصى، وما زالت حتى اليوم تحاصر بيونغيانغ وتهددها بالإبادة وتحول دون توحيد شبه الجزيرة. وحلت مكان الاستعمار الفرنسي في فيتنام، حيث لاقت هزيمة ما زالت تشكل عقدتها التاريخية. وهي تهدد الصين معتمدة على تايوان. في أول أيار (مايو) 2003، أي بعد شهر على بدء غزو العراق، وقف بوش الابن على متن حاملة الطائرات ابراهام لنكولن ليعلن نهاية المعارك العسكرية وقال: «انتصرت الولايات المتحدة وحلفاؤها في المعركة، وننهمك الآن في السيطرة على أمن ذلك البلد وإعماره». التركيز على الإعمار استتبع معارك ضد «القاعدة» و «داعش» ما زالت مستمرة حتى الآن، أي حتى تأكيد تيلرسون الأسبوع الماضي أن هذا التنظيم لم يهزم نهائياً ويجب أن تتزامن محاربته مع إعادة الإعمار. أما في سورية، حيث عشرات التنظيمات الإرهابية، وحيث تتشابك مصالح الدول وتعقد التحالفات والصفقات فللولايات المتحدة حسابات أخرى. حسابات تبدأ من التصدي للنفوذ الإيراني والروسي ولا تنتهي بهزيمة «داعش» والتنظيمات الموالية لدمشق، ففي هذه البقعة الجغرافية توجد درة التاج إسرائيل بما تعنيه لواشنطن في مختلف العهود الديموقراطية والجمهورية، ويحل في البيت الأبيض الآن رئيس لا يفرق بين السياسة والتجارة، ونائبه الذي يمثل الصهيونية المسيحية، بكل ما تعنيه من عنصرية وغرق في ظلامية أساطير التوراة وإيمان ديني متزمت أين منه إيمان أبو بكر البغدادي. الانتصارات الأميركية لن تكتمل وحروبها مستمرة في كل مكان. المصدر: صحيفة الحياة ]]> قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون: «عندما أطلقنا حملتنا في 2014، كان تنظيم الدولة الإسلامية يتوسع، واليوم أصبح مهزوماً». لكنه حذر من أن انتهاء العمليات العسكرية الكبرى ضد التنظيم «لا يعني أننا هزمناه نهائياً». والتحذير هنا يعني كل الدول المتحالفة ضد الإرهاب وقد اجتمعت في الكويت للبحث في إعمار العراق الذي شاركت الولايات المتحدة في تدمير بناه الأساسية ولحمته الاجتماعية، طوال احتلاله منذ 2003 إلى اليوم. الانتصارات الأميركية دائماً ناقصة. من الحرب العالمية الثانية، إلى الحرب الكورية، أي من أربعينات وخمسينات القرن الماضي إلى أحدث الحروب في العراق والمشرق، مروراً بأفغانستان. انتصرت واشنطن والحلفاء على ألمانيا النازية ودول المحور، لكن النصر لم يكتمل، فما أن انتهت الحرب حتى أصبح الاتحاد السوفياتي الشريك في هزيمة هتلر عدواً وجب تطويقه والتصدي لطموحاته في أوروبا، فكانت الحرب الباردة التي استمرت إلى التسعينات مع ما رافقها من سباق على التسلح وحروب بالوكالة في دول أخرى. وبعد تفكك الاتحاد السوفياتي واستبدال الإسلام بالعدو الشيوعي لم يكتمل النصر أيضاً فلجأت واشنطن إلى تطويق روسيا بالتحالف مع دوله «المستقلة» في آسيا الوسطى وأوروبا الشرقية، وإدخال الأخيرة في الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي، وانتصرت أميركا على موسكو في أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي، بالتعاون مع التنظيمات الإسلامية، لكن المهمة لم تكتمل وما زال جنودها يخوضون معارك ضد حلفاء الأمس. وحققت في كوريا انتصاراً كبيراً وقسمت البلاد بين شمال وجنوب (بين كيم وكيم) واستتبعت اليابان التي أصبحت أحد أهم حلفائها في الشرق الأقصى، وما زالت حتى اليوم تحاصر بيونغيانغ وتهددها بالإبادة وتحول دون توحيد شبه الجزيرة. وحلت مكان الاستعمار الفرنسي في فيتنام، حيث لاقت هزيمة ما زالت تشكل عقدتها التاريخية. وهي تهدد الصين معتمدة على تايوان. في أول أيار (مايو) 2003، أي بعد شهر على بدء غزو العراق، وقف بوش الابن على متن حاملة الطائرات ابراهام لنكولن ليعلن نهاية المعارك العسكرية وقال: «انتصرت الولايات المتحدة وحلفاؤها في المعركة، وننهمك الآن في السيطرة على أمن ذلك البلد وإعماره». التركيز على الإعمار استتبع معارك ضد «القاعدة» و «داعش» ما زالت مستمرة حتى الآن، أي حتى تأكيد تيلرسون الأسبوع الماضي أن هذا التنظيم لم يهزم نهائياً ويجب أن تتزامن محاربته مع إعادة الإعمار. أما في سورية، حيث عشرات التنظيمات الإرهابية، وحيث تتشابك مصالح الدول وتعقد التحالفات والصفقات فللولايات المتحدة حسابات أخرى. حسابات تبدأ من التصدي للنفوذ الإيراني والروسي ولا تنتهي بهزيمة «داعش» والتنظيمات الموالية لدمشق، ففي هذه البقعة الجغرافية توجد درة التاج إسرائيل بما تعنيه لواشنطن في مختلف العهود الديموقراطية والجمهورية، ويحل في البيت الأبيض الآن رئيس لا يفرق بين السياسة والتجارة، ونائبه الذي يمثل الصهيونية المسيحية، بكل ما تعنيه من عنصرية وغرق في ظلامية أساطير التوراة وإيمان ديني متزمت أين منه إيمان أبو بكر البغدادي. الانتصارات الأميركية لن تكتمل وحروبها مستمرة في كل مكان. المصدر: صحيفة الحياة ]]> 95473 حازم صاغية : تركيّا استثمرت في احتضان «داعش»، والأكراد استثمروا في قتال «داعش».!! http://www.souriyati.com/2018/02/17/95471.html Sat, 17 Feb 2018 08:13:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/02/17/95471.html هناك في المنطقة مواجهتان عسكريّتان لم تتطوّرا إلى حربين، مع أنّهما تملكان الكثير من مواصفات الحروب وشروطها. واحدة في الأجواء السوريّة– الإسرائيليّة، بين إسرائيل وإيران، فوق رؤوس السوريّين واللبنانيّين، وبالاستفادة من الفراغ السوريّ وإمعاناً في تفريغه. والثانية في عفرين السوريّة والكرديّة، بين الأتراك الهاجمين والأكراد المدافعين، وأيضاً بالاستفادة من الفراغ السوريّ وإمعاناً في تفريغه. ثمّة إجماع بأنّ روسيا لعبت الدور الأكبر في عدم تحوّل المواجهتين إلى حربين. هذا، بالطبع، لا ينمّ عن تعلّق بالسلام يستولي على فلاديمير بوتين، بقدر ما يشير إلى حرص لدى موسكو على إبقاء الأولويّة لخطّتها السوريّة، ومن ثمّ عدم السماح بالتشويش عليها أو سرقة الأضواء منها. فوق هذا، هناك الموقف الأميركيّ الذي يتداخل فيه الغموض والغرابة، جاعلاً المعنيّين جميعاً ينتظرونه، كلٌّ منهم يمنّي النفس بأن يتبلور لمصلحته. هذا ما يتيح القول إنّ الوضع الإقليميّ أسرع من الوضع الدوليّ، وأشدّ قابليّة للاشتعال. لا الحسم الروسيّ يستطيع، إلى ما لا نهاية، إطفاءه، ولا التردّد والغرابة الأميركيّان. والآن، بدأت الأكلاف تظهر، أقلّه في حالة روسيا: إسقاط السوخوي في إدلب، ثمّ إقرار موسكو بمقتل خمسة روس «على ما يبدو حتّى الآن» وبجرح آخرين. إنّ تركيّا لا ترى في شمال سوريّة إلاّ «حزب العمّال الكردستانيّ»، ولا ترى في أيّ انتصار يحقّقه الأكراد السوريّون إلاّ هزيمة لها حيال أكراد تركيّا. لهذا يُستبعَد أن تقف عند أطراف عفرين، أو أن لا تحاول التقدّم في وقت لاحق إلى منبج. إنّها يوميّاً تكبح هذه الإغراءات، مكتفيةً بـ «محاولات توغّل». والأكراد، بدورهم، لا يستطيعون أن يطووا صفحة فتحوها حين أحسّوا أنّ فرصة تاريخيّة لاحت لهم ولحقّهم وحرّيتهم. تركيّا استثمرت في احتضان «داعش»، والأكراد استثمروا في قتال «داعش». الطرفان اليوم يستكثران التفريط بما استثمروه. وإيران بدورها استثمرت في الدم السوريّ، مباشرةً أو عبر ميليشياتها الشيعيّة اللبنانيّة والعراقيّة. وهي، فيما يتحوّل المشرق إلى أطلال وخرائب، طوّرت إستراتيجيّة يراد لها أن تربطها بلبنان، وربّما بغزّة (يلاحظ، بالمناسبة، أنّ «داعش» وإيران هما الطرفان الوحيدان اللذان تمثّل إزالة الحدود الوطنيّة جزءاً عضويّاً من سياستهما). وهذا ما لن يكون من السهل التراجع عنه. القادة الإيرانيّون، بين وقت وآخر، يذكّروننا بعواطفهم هذه. وإسرائيل، من ناحيتها، تعتبر أنّ أيّ وجود عسكريّ إيرانيّ، أو تابع لإيران، في الجنوب السوريّ، جبهة أخرى تُفتح في وجهها وتهديد آخر لأمنها. هذا ما لن تتراجع فيه، على ما يردّد سياسيّوها وقادتها الأمنيّون بلغة من الوعيد ألفوها وتخصّصوا فيها. خسارة طائرة مقابل عشرات الضربات الجوّيّة الناجحة أمر مشجّع. إنّها تعلّمهم الحذر في توخّي أهدافهم التوسّعيّة لكنّها لا تردعهم عن المضيّ فيها. وبين احتقان الدول والجماعات في المنطقة، وكلّها مأزومة على نحو أو آخر، ومطامع الدول الكبرى التي تتطلّب التهدئة طوراً والتصعيد طوراً، يُستبعَد أن تُحرم المواجهات «فرصة» التحوّل إلى حروب، ربّما كانت حروباً مفتوحة. إنّ الأعقل والأشدّ حكمة بيننا هو من يستعدّ للأسوأ. المصدر: صحيفة الحياة ]]> هناك في المنطقة مواجهتان عسكريّتان لم تتطوّرا إلى حربين، مع أنّهما تملكان الكثير من مواصفات الحروب وشروطها. واحدة في الأجواء السوريّة– الإسرائيليّة، بين إسرائيل وإيران، فوق رؤوس السوريّين واللبنانيّين، وبالاستفادة من الفراغ السوريّ وإمعاناً في تفريغه. والثانية في عفرين السوريّة والكرديّة، بين الأتراك الهاجمين والأكراد المدافعين، وأيضاً بالاستفادة من الفراغ السوريّ وإمعاناً في تفريغه. ثمّة إجماع بأنّ روسيا لعبت الدور الأكبر في عدم تحوّل المواجهتين إلى حربين. هذا، بالطبع، لا ينمّ عن تعلّق بالسلام يستولي على فلاديمير بوتين، بقدر ما يشير إلى حرص لدى موسكو على إبقاء الأولويّة لخطّتها السوريّة، ومن ثمّ عدم السماح بالتشويش عليها أو سرقة الأضواء منها. فوق هذا، هناك الموقف الأميركيّ الذي يتداخل فيه الغموض والغرابة، جاعلاً المعنيّين جميعاً ينتظرونه، كلٌّ منهم يمنّي النفس بأن يتبلور لمصلحته. هذا ما يتيح القول إنّ الوضع الإقليميّ أسرع من الوضع الدوليّ، وأشدّ قابليّة للاشتعال. لا الحسم الروسيّ يستطيع، إلى ما لا نهاية، إطفاءه، ولا التردّد والغرابة الأميركيّان. والآن، بدأت الأكلاف تظهر، أقلّه في حالة روسيا: إسقاط السوخوي في إدلب، ثمّ إقرار موسكو بمقتل خمسة روس «على ما يبدو حتّى الآن» وبجرح آخرين. إنّ تركيّا لا ترى في شمال سوريّة إلاّ «حزب العمّال الكردستانيّ»، ولا ترى في أيّ انتصار يحقّقه الأكراد السوريّون إلاّ هزيمة لها حيال أكراد تركيّا. لهذا يُستبعَد أن تقف عند أطراف عفرين، أو أن لا تحاول التقدّم في وقت لاحق إلى منبج. إنّها يوميّاً تكبح هذه الإغراءات، مكتفيةً بـ «محاولات توغّل». والأكراد، بدورهم، لا يستطيعون أن يطووا صفحة فتحوها حين أحسّوا أنّ فرصة تاريخيّة لاحت لهم ولحقّهم وحرّيتهم. تركيّا استثمرت في احتضان «داعش»، والأكراد استثمروا في قتال «داعش». الطرفان اليوم يستكثران التفريط بما استثمروه. وإيران بدورها استثمرت في الدم السوريّ، مباشرةً أو عبر ميليشياتها الشيعيّة اللبنانيّة والعراقيّة. وهي، فيما يتحوّل المشرق إلى أطلال وخرائب، طوّرت إستراتيجيّة يراد لها أن تربطها بلبنان، وربّما بغزّة (يلاحظ، بالمناسبة، أنّ «داعش» وإيران هما الطرفان الوحيدان اللذان تمثّل إزالة الحدود الوطنيّة جزءاً عضويّاً من سياستهما). وهذا ما لن يكون من السهل التراجع عنه. القادة الإيرانيّون، بين وقت وآخر، يذكّروننا بعواطفهم هذه. وإسرائيل، من ناحيتها، تعتبر أنّ أيّ وجود عسكريّ إيرانيّ، أو تابع لإيران، في الجنوب السوريّ، جبهة أخرى تُفتح في وجهها وتهديد آخر لأمنها. هذا ما لن تتراجع فيه، على ما يردّد سياسيّوها وقادتها الأمنيّون بلغة من الوعيد ألفوها وتخصّصوا فيها. خسارة طائرة مقابل عشرات الضربات الجوّيّة الناجحة أمر مشجّع. إنّها تعلّمهم الحذر في توخّي أهدافهم التوسّعيّة لكنّها لا تردعهم عن المضيّ فيها. وبين احتقان الدول والجماعات في المنطقة، وكلّها مأزومة على نحو أو آخر، ومطامع الدول الكبرى التي تتطلّب التهدئة طوراً والتصعيد طوراً، يُستبعَد أن تُحرم المواجهات «فرصة» التحوّل إلى حروب، ربّما كانت حروباً مفتوحة. إنّ الأعقل والأشدّ حكمة بيننا هو من يستعدّ للأسوأ. المصدر: صحيفة الحياة ]]> 95471 بأي وجه يشارك الفرس و الأتراك و الأفغان و الباكستان في انتخابات العراق المقبلة ؟ http://www.souriyati.com/2018/02/17/95468.html Sat, 17 Feb 2018 08:10:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/02/17/95468.html بأي وجه يشارك الفرس و الأتراك و الأفغان و الباكستان في انتخابات العراق المقبلة ؟ تناقلت الأوساط الإعلامية في الآونة الأخيرة خبراً مفاده صدور توجيهاً من السيستاني إلى مفوضية الانتخابات المستقلة في العراق - و ليتها كانت مستقلة فعلاً كما يزعمون - يتم بموجبه إقامة مركز انتخابي في مدينة النجف يكون فيه الاقتراع خاص بطلبة الحوزة الدينية القابعة في النجف التي تضم أعداداً كثيرة من الإيرانيين و الأفغان و الباكستان و الأتراك و كذلك يكون هذا المركز معترفاً به من قبل حكومة العراق المركزية و المحلية و يُشرف عليه أشخاصاً ينتمون للسيستاني حصراً وقد قوبل هذا التوجيه بالإيجاب و الموافقة عليه من قبل تلك المؤسسة الانتخابية الفاسدة في خرق صارخ للدستور العراقي ، و هؤلاء الطلبة الغرباء تصرف لهم الرواتب و يوفر لهم السكن المريح الذي يحتوي على كافة وسائل الراحة و الترفيه و مجهز بجميع مستلزمات الحياة بينما طلبة العراق بمختلف مراحلهم الدراسية لا يجدون ما يسد نفقات الدراسة في ظل البطالة التي تعصف بالمجتمع العراقي فمَنْ المسؤول يا ترى عن هذا التمايز العنصري المقيت بين الطرفين ؟ و الذي لا يمكن قياسه بأي مقياس إنساني فالغريب يتنعم بخيرات العراق و طلبة العراق يعانون الأمرين من تدهور مستوى التعليم و غياب الدعم المالي لهم ؟! المهم ومما زاد في الطين بله قيام حكومة النجف المحلية برفض طلباً تقدمت به الكيانات غير الإسلامية المشاركة في الانتخابات المقبلة و الذي تروم فيه التظاهر أمام مقر مفوضية الانتخابات في النجف احتجاجاً على موافقتها على طلب السيستاني! أما لماذا أقدم السيستاني على هذه الخطوة الغير قانونية و استنجد بأبناء جلدته الفرس و مَنْ على شاكلتهم افغان و اتراك و باكستان إنما لإعطاء ساسة الفساد الشيعة جرعة اطمئنان لغرض ضمان عدم سقوط قوائمهم الفاسدة و إطلاق العنان لقادة المليشيات الإرهابية التابعة له من خلال زيادة الأصوات التي ستنتخب تلك القوائم المشبوهة و هؤلاء القادة الفاسدين فسيكون هؤلاء الطلبة الغرباء أمام خياران لا ثالث لهما إما البقاء في دنيا السيستاني المرفهة أو خسران تلك الدنيا فيقيناً سوف يختار هؤلاء المرتزقة التصويت لما يريده السيستاني زعيمهم الروحي رأس الفتنة و الفساد في العراق و بذلك سوف تحصل تلك القوائم على زيادة في عدد الأصوات المنتخبة لهم فيبقى الفساد و الفاسدين جاثمين على صدر العراق بفضل حيل و مخططات السيستاني و الغريب أنه في كل جمعة يدعو إلى احترام القانون و العمل بالدستور و يا للعجب ينهى عن المنكر و هو أول مَنْ يعمل المنكر وكما يقول الشاعر : لا تنهَ عن خُلُقٍ و تأتِ مثله .... عارٌ عليك إذا فعلت عظيم وهاي مخلص السالفة ، طبعاً رباط السالفة هو إذا لم يتم إزاحة السيستاني من العراق فسيبقى الفساد متفشياً و سيستفحل يوماً بعد يوم ، و أما جرائم السياسيين الفاسدين فحدث بلا حرج . بقلم // الكاتب و الناشط المدني سعيد العراقي ]]> بأي وجه يشارك الفرس و الأتراك و الأفغان و الباكستان في انتخابات العراق المقبلة ؟ تناقلت الأوساط الإعلامية في الآونة الأخيرة خبراً مفاده صدور توجيهاً من السيستاني إلى مفوضية الانتخابات المستقلة في العراق - و ليتها كانت مستقلة فعلاً كما يزعمون - يتم بموجبه إقامة مركز انتخابي في مدينة النجف يكون فيه الاقتراع خاص بطلبة الحوزة الدينية القابعة في النجف التي تضم أعداداً كثيرة من الإيرانيين و الأفغان و الباكستان و الأتراك و كذلك يكون هذا المركز معترفاً به من قبل حكومة العراق المركزية و المحلية و يُشرف عليه أشخاصاً ينتمون للسيستاني حصراً وقد قوبل هذا التوجيه بالإيجاب و الموافقة عليه من قبل تلك المؤسسة الانتخابية الفاسدة في خرق صارخ للدستور العراقي ، و هؤلاء الطلبة الغرباء تصرف لهم الرواتب و يوفر لهم السكن المريح الذي يحتوي على كافة وسائل الراحة و الترفيه و مجهز بجميع مستلزمات الحياة بينما طلبة العراق بمختلف مراحلهم الدراسية لا يجدون ما يسد نفقات الدراسة في ظل البطالة التي تعصف بالمجتمع العراقي فمَنْ المسؤول يا ترى عن هذا التمايز العنصري المقيت بين الطرفين ؟ و الذي لا يمكن قياسه بأي مقياس إنساني فالغريب يتنعم بخيرات العراق و طلبة العراق يعانون الأمرين من تدهور مستوى التعليم و غياب الدعم المالي لهم ؟! المهم ومما زاد في الطين بله قيام حكومة النجف المحلية برفض طلباً تقدمت به الكيانات غير الإسلامية المشاركة في الانتخابات المقبلة و الذي تروم فيه التظاهر أمام مقر مفوضية الانتخابات في النجف احتجاجاً على موافقتها على طلب السيستاني! أما لماذا أقدم السيستاني على هذه الخطوة الغير قانونية و استنجد بأبناء جلدته الفرس و مَنْ على شاكلتهم افغان و اتراك و باكستان إنما لإعطاء ساسة الفساد الشيعة جرعة اطمئنان لغرض ضمان عدم سقوط قوائمهم الفاسدة و إطلاق العنان لقادة المليشيات الإرهابية التابعة له من خلال زيادة الأصوات التي ستنتخب تلك القوائم المشبوهة و هؤلاء القادة الفاسدين فسيكون هؤلاء الطلبة الغرباء أمام خياران لا ثالث لهما إما البقاء في دنيا السيستاني المرفهة أو خسران تلك الدنيا فيقيناً سوف يختار هؤلاء المرتزقة التصويت لما يريده السيستاني زعيمهم الروحي رأس الفتنة و الفساد في العراق و بذلك سوف تحصل تلك القوائم على زيادة في عدد الأصوات المنتخبة لهم فيبقى الفساد و الفاسدين جاثمين على صدر العراق بفضل حيل و مخططات السيستاني و الغريب أنه في كل جمعة يدعو إلى احترام القانون و العمل بالدستور و يا للعجب ينهى عن المنكر و هو أول مَنْ يعمل المنكر وكما يقول الشاعر : لا تنهَ عن خُلُقٍ و تأتِ مثله .... عارٌ عليك إذا فعلت عظيم وهاي مخلص السالفة ، طبعاً رباط السالفة هو إذا لم يتم إزاحة السيستاني من العراق فسيبقى الفساد متفشياً و سيستفحل يوماً بعد يوم ، و أما جرائم السياسيين الفاسدين فحدث بلا حرج . بقلم // الكاتب و الناشط المدني سعيد العراقي ]]> 95468 لكنهم نازيون وصليبيون مقال يعري ويفضح أسد السنة أردوغان بقلم الاستاذ راجح الخوري http://www.souriyati.com/2018/02/16/95457.html Fri, 16 Feb 2018 20:45:55 +0000 http://www.souriyati.com/?p=95457 ]]> ]]> 95457 عمار ديوب : سورية والنفوذان الإسرائيلي والإيراني http://www.souriyati.com/2018/02/16/95441.html Fri, 16 Feb 2018 12:08:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/02/16/95441.html كان لبنان ملعباً للصراع بين إسرائيل وسورية، ولاحقاً حلّت إيران مكان سورية. شكّل ضعف النظام السوري سبباً لتصبح سورية مكان الصراع بين إسرائيل وإيران. أصبح لبنان بالنسبة إلى إيران "دولة" تابعة، وتحالف ميشال عون وحسن نصر الله سَهّلَ هذا الأمر. لم ينته الأمر في سورية بعد، وحجم التدخل الإقليمي والدولي ومساحة سورية الكبيرة وغياب كتلة "طائفية شيعية" يمنع ذلك حتى لحظته. محاولات إيران إيجاد "حزب طائفي كحال لبنان واليمن والعراق" لم تثمر، لانعدام الممكنات إذاً. أبعدت الاتفاقية الدولية بعد حرب 2006 على لبنان حزب الله عن حدود "إسرائيل"، لكن غياب التوافقات بين أميركا وروسيا على إبعاد مليشيات إيران عن جنوب سورية وغربها كان سبباً للتأزم الإسرائيلي الإيراني. لم تأخذ الدول العظمى بعد بالاعتبار التّخوّفات الإسرائيلية. تحتج إسرائيل ذاتها، ومنذ سبع سنوات، لدى روسيا، ومع أميركا، من هذا الوجود، عدا أن إيران حاولت مراراً الاقتراب من الجولان، وتشكيل مجموعات متخصّصة "لإزعاج" إسرائيل، وفرض نفوذ ثابت لها في سورية معترف به. وإذا كانت التحركات الإسرائيلية تُلحظ من خلال العمليات الجوية، فإن كثافة المواقع العسكرية الإيرانية في سورية توضح خطورة التدخل الإيراني. إذاً هناك حرب باردة بين الدولتين، وتجري على الأراضي السورية. ما يسمح بالوجود الإقليمي في سورية غياب التوافق الأميركي الروسي على شكل النفوذ في سورية، ووجود مصالح متناقضة بينهما. من وجهة نظر الثورة والوطنية السورية، كلّ تدخل على الأرض السورية هو ضدّ مصالح الشعب. وحقيقة الأمر كذلك، فالبلد الذي يُدمر ويُقتل شعبه ويُهجر، ويتراجع دور "النظام والمعارضة" في تقرير مستقبله، هو سورية. يستند مشروع إيران إلى أذرع طائفية. وعلى الرغم من محاولاتها التنسيق مع النظام اقتصادياً وعلمياً، فإن الفشل سيرافقه، نظراً لمساندتها النظام وضد الثورة الشعبية، وكذلك اعتمادها الخيار الطائفي، والذي ترفضه الأغلبية السورية ومن كل الطوائف. أيضاً هناك رفض أميركي لوجودها، وهو أحد النقاط الذي تكلم عنها وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، "تحجيم إيران في سورية"، عدا عن وجود مصالح متناقضة مع روسيا، ظهرت مراراً، لكن التوافق يستمر بينهما، نظراً للخلاف المستمر بين الدولتين العظميين. وبالتالي، هناك أسباب عديدة تفرض تحجيم إيران، وليس فقط بسبب الشروط الإسرائيلية. ظهر في السنوات الماضية ما يشبه "التنسيق" بين سوريين وجهات إسرائيلية، وآخر فصولها، ما أوضحه التحقيق الاستقصائي الذي نشرته "العربي الجديد" (7/2/2018) عن غسّان عبود، "تسريبات من داخل شبكة أورينت تكشف خيوط التعاون مع إسرائيل"، وقبله انتشرت تقارير عن علاقة ملهم الدروبي، وهو أحد قادة الإخوان المسلمين، مع إسرائيل، وهناك تقارير عن علاقات أخرى تتم في تركيا، وكذلك ذهاب وفد إعلامي أخيرا، ومعهم إعلامي سوري، ويضاف إلى ذلك كله حاجة الجرحى في المناطق المحاصرة بين إسرائيل والمناطق التي تحت سيطرة النظام. يظهر من ذلك كله وكأنّ هناك "علاقات" تتطوّر بين سوريين من غير النظام وإسرائيل، أو كأن هناك توافقات لصالح الجهتين وضد إيران، أو حتى من أجل علاقات مستقبلية "طبيعية"، وما يمنع ذلك فقط المشروع الإيراني. بوضوحٍ شديد، لا علاقة للثورة السورية بإسرائيل، ولن تكون هناك أية علاقات ممكنة قبل استعادة كامل الأرض السورية المحتلة، وإيجاد حل للقضية الفلسطينية. وتشكل أجواء "صفقة القرن" وأوهام الرئاسة الأميركية عن أن القدس يجب أن تصبح عاصمة إسرائيل، عوامل إضافية لرفض أية علاقات "جديّة" ومؤثرة بين سورية وإسرائيل. وبالتالي، كل المحاولات التي ذكرتها، أو كما فعل المعارض كمال اللبواني وسواه من قبل، تمثل هؤلاء الأفراد، وهي تعبر عن "عمالة" رخيصة، لصالح تزيين وجه إسرائيل، والتي تتجه إلى أن تصبح دولة دينية بامتياز. التعقيد الذي يحيط بمستقبل السوريين لا يجد أيَّ حلٍّ له لدى إسرائيل، فهي ليست أكثر من دولة محتلّة لقسم من المنطقة، وليست دولة مؤثرة في الشرطين، الدولي والإقليمي الضاغط على سورية، والذي حوّل الأخيرة إلى ملعب له، وهو ما سمح لإسرائيل بمحاولة الحضور الإقليمي. التناقض بين إيران وإسرائيل أمر طبيعي. المشكلة الحقيقية في العالم العربي، وتحديداً في سياسات الأنظمة، والتي تتسارع لإقامة علاقات مع إسرائيل، كما تحاول أخيرا كل من السعودية والبحرين، وكما أشيع عن "تحالف سني إسرائيلي"، عدا عن وجود علاقات سابقة ضمن اتفاقيات السلام، وأخطرها اتفاقية أوسلو ونتائجها الكارثية، ومع دول كالمغرب مثلاً. المشكلة هنا أن كل تلك العلاقات أقيمت من دون حلٍّ لمشكلة الصراع الصهيوني ضد الدول العربية، ورفض إسرائيل تنفيذ القرارات الدولية. وبالتالي، هناك مشكلة تتعدّى سورية، والآن هناك تخوفات فعلية من تحويل سورية إلى أرضٍ لمعارك جديدة بين إسرائيل وإيران، وتؤدي إلى مشكلاتٍ إضافية للسوريين. دخول طيارة إيرانية بلا طيار، وإسقاط طائرة إسرائيلية، ثم الإغارة مجدداً على أهداف إيرانية سورية كثيرة وعدم الرد، يوضح أن لا تغيير في المخططات الإقليمية، كما أشيع، وستبقى الخلافات بين إسرائيل وإيران ضمن الحدود السابقة "سورية ولبنان وغزة ملعب بينهما". ضعف حزب الله وتورّط إيران في سورية والحصار عليها ليست عوامل إضافية لهجمات إسرائيلية، فهناك عنصر مهم في السياسة الإسرائيلية، ويكمن في الإضعاف المستمر، والحق بقصف كل مركز عسكري إيراني. هذا الإضعاف يُنهك الحزب وإيران، ويمنع تحويل سورية إلى جبهة قوية ضدّها، وكذلك معرفة إسرائيل أن أية توافقات بين روسيا وأميركا ستتضمن بالضرورة تهميشاً للوجود الإيراني في سورية. الرأي الذي يؤكد أن ضعف حزب الله وإيران يشكل مناخاً مثالياً للحرب ليس صحيحاً؛ فإسرائيل تستهدف إضعاف المشار إليهما، وهذا سيدفع العرب إلى التعاون معها، وهي قضية إسرائيل الحقيقية، حيث سيكون لها حصة من ثروات العرب، وإقامة علاقات طبيعية مع هذه الدول. السوريون، كما بقية العرب، معنيون برفض تحويل بلادهم إلى ساحات حربٍ أهلية، ورفض كل ميل طائفي إلى السياسة، ومعنيون بتغيير أنظمتهم، لأنّها أنظمة حرب "أهلية" طبقية، ولأنّ ذلك يُدمر مستقبلهم. ومعنيون أيضاً برفض تحويل بلادهم إلى ساحاتِ حربٍ للخلافات الإقليمية والعالمية. سورية ولبنان واليمن وليبيا، الآن، هي ساحات لهذه الخلافات، فهل يتنبه السوريون إلى ما صُيّروا إليه؟ عمار ديوب]]> كان لبنان ملعباً للصراع بين إسرائيل وسورية، ولاحقاً حلّت إيران مكان سورية. شكّل ضعف النظام السوري سبباً لتصبح سورية مكان الصراع بين إسرائيل وإيران. أصبح لبنان بالنسبة إلى إيران "دولة" تابعة، وتحالف ميشال عون وحسن نصر الله سَهّلَ هذا الأمر. لم ينته الأمر في سورية بعد، وحجم التدخل الإقليمي والدولي ومساحة سورية الكبيرة وغياب كتلة "طائفية شيعية" يمنع ذلك حتى لحظته. محاولات إيران إيجاد "حزب طائفي كحال لبنان واليمن والعراق" لم تثمر، لانعدام الممكنات إذاً. أبعدت الاتفاقية الدولية بعد حرب 2006 على لبنان حزب الله عن حدود "إسرائيل"، لكن غياب التوافقات بين أميركا وروسيا على إبعاد مليشيات إيران عن جنوب سورية وغربها كان سبباً للتأزم الإسرائيلي الإيراني. لم تأخذ الدول العظمى بعد بالاعتبار التّخوّفات الإسرائيلية. تحتج إسرائيل ذاتها، ومنذ سبع سنوات، لدى روسيا، ومع أميركا، من هذا الوجود، عدا أن إيران حاولت مراراً الاقتراب من الجولان، وتشكيل مجموعات متخصّصة "لإزعاج" إسرائيل، وفرض نفوذ ثابت لها في سورية معترف به. وإذا كانت التحركات الإسرائيلية تُلحظ من خلال العمليات الجوية، فإن كثافة المواقع العسكرية الإيرانية في سورية توضح خطورة التدخل الإيراني. إذاً هناك حرب باردة بين الدولتين، وتجري على الأراضي السورية. ما يسمح بالوجود الإقليمي في سورية غياب التوافق الأميركي الروسي على شكل النفوذ في سورية، ووجود مصالح متناقضة بينهما. من وجهة نظر الثورة والوطنية السورية، كلّ تدخل على الأرض السورية هو ضدّ مصالح الشعب. وحقيقة الأمر كذلك، فالبلد الذي يُدمر ويُقتل شعبه ويُهجر، ويتراجع دور "النظام والمعارضة" في تقرير مستقبله، هو سورية. يستند مشروع إيران إلى أذرع طائفية. وعلى الرغم من محاولاتها التنسيق مع النظام اقتصادياً وعلمياً، فإن الفشل سيرافقه، نظراً لمساندتها النظام وضد الثورة الشعبية، وكذلك اعتمادها الخيار الطائفي، والذي ترفضه الأغلبية السورية ومن كل الطوائف. أيضاً هناك رفض أميركي لوجودها، وهو أحد النقاط الذي تكلم عنها وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، "تحجيم إيران في سورية"، عدا عن وجود مصالح متناقضة مع روسيا، ظهرت مراراً، لكن التوافق يستمر بينهما، نظراً للخلاف المستمر بين الدولتين العظميين. وبالتالي، هناك أسباب عديدة تفرض تحجيم إيران، وليس فقط بسبب الشروط الإسرائيلية. ظهر في السنوات الماضية ما يشبه "التنسيق" بين سوريين وجهات إسرائيلية، وآخر فصولها، ما أوضحه التحقيق الاستقصائي الذي نشرته "العربي الجديد" (7/2/2018) عن غسّان عبود، "تسريبات من داخل شبكة أورينت تكشف خيوط التعاون مع إسرائيل"، وقبله انتشرت تقارير عن علاقة ملهم الدروبي، وهو أحد قادة الإخوان المسلمين، مع إسرائيل، وهناك تقارير عن علاقات أخرى تتم في تركيا، وكذلك ذهاب وفد إعلامي أخيرا، ومعهم إعلامي سوري، ويضاف إلى ذلك كله حاجة الجرحى في المناطق المحاصرة بين إسرائيل والمناطق التي تحت سيطرة النظام. يظهر من ذلك كله وكأنّ هناك "علاقات" تتطوّر بين سوريين من غير النظام وإسرائيل، أو كأن هناك توافقات لصالح الجهتين وضد إيران، أو حتى من أجل علاقات مستقبلية "طبيعية"، وما يمنع ذلك فقط المشروع الإيراني. بوضوحٍ شديد، لا علاقة للثورة السورية بإسرائيل، ولن تكون هناك أية علاقات ممكنة قبل استعادة كامل الأرض السورية المحتلة، وإيجاد حل للقضية الفلسطينية. وتشكل أجواء "صفقة القرن" وأوهام الرئاسة الأميركية عن أن القدس يجب أن تصبح عاصمة إسرائيل، عوامل إضافية لرفض أية علاقات "جديّة" ومؤثرة بين سورية وإسرائيل. وبالتالي، كل المحاولات التي ذكرتها، أو كما فعل المعارض كمال اللبواني وسواه من قبل، تمثل هؤلاء الأفراد، وهي تعبر عن "عمالة" رخيصة، لصالح تزيين وجه إسرائيل، والتي تتجه إلى أن تصبح دولة دينية بامتياز. التعقيد الذي يحيط بمستقبل السوريين لا يجد أيَّ حلٍّ له لدى إسرائيل، فهي ليست أكثر من دولة محتلّة لقسم من المنطقة، وليست دولة مؤثرة في الشرطين، الدولي والإقليمي الضاغط على سورية، والذي حوّل الأخيرة إلى ملعب له، وهو ما سمح لإسرائيل بمحاولة الحضور الإقليمي. التناقض بين إيران وإسرائيل أمر طبيعي. المشكلة الحقيقية في العالم العربي، وتحديداً في سياسات الأنظمة، والتي تتسارع لإقامة علاقات مع إسرائيل، كما تحاول أخيرا كل من السعودية والبحرين، وكما أشيع عن "تحالف سني إسرائيلي"، عدا عن وجود علاقات سابقة ضمن اتفاقيات السلام، وأخطرها اتفاقية أوسلو ونتائجها الكارثية، ومع دول كالمغرب مثلاً. المشكلة هنا أن كل تلك العلاقات أقيمت من دون حلٍّ لمشكلة الصراع الصهيوني ضد الدول العربية، ورفض إسرائيل تنفيذ القرارات الدولية. وبالتالي، هناك مشكلة تتعدّى سورية، والآن هناك تخوفات فعلية من تحويل سورية إلى أرضٍ لمعارك جديدة بين إسرائيل وإيران، وتؤدي إلى مشكلاتٍ إضافية للسوريين. دخول طيارة إيرانية بلا طيار، وإسقاط طائرة إسرائيلية، ثم الإغارة مجدداً على أهداف إيرانية سورية كثيرة وعدم الرد، يوضح أن لا تغيير في المخططات الإقليمية، كما أشيع، وستبقى الخلافات بين إسرائيل وإيران ضمن الحدود السابقة "سورية ولبنان وغزة ملعب بينهما". ضعف حزب الله وتورّط إيران في سورية والحصار عليها ليست عوامل إضافية لهجمات إسرائيلية، فهناك عنصر مهم في السياسة الإسرائيلية، ويكمن في الإضعاف المستمر، والحق بقصف كل مركز عسكري إيراني. هذا الإضعاف يُنهك الحزب وإيران، ويمنع تحويل سورية إلى جبهة قوية ضدّها، وكذلك معرفة إسرائيل أن أية توافقات بين روسيا وأميركا ستتضمن بالضرورة تهميشاً للوجود الإيراني في سورية. الرأي الذي يؤكد أن ضعف حزب الله وإيران يشكل مناخاً مثالياً للحرب ليس صحيحاً؛ فإسرائيل تستهدف إضعاف المشار إليهما، وهذا سيدفع العرب إلى التعاون معها، وهي قضية إسرائيل الحقيقية، حيث سيكون لها حصة من ثروات العرب، وإقامة علاقات طبيعية مع هذه الدول. السوريون، كما بقية العرب، معنيون برفض تحويل بلادهم إلى ساحات حربٍ أهلية، ورفض كل ميل طائفي إلى السياسة، ومعنيون بتغيير أنظمتهم، لأنّها أنظمة حرب "أهلية" طبقية، ولأنّ ذلك يُدمر مستقبلهم. ومعنيون أيضاً برفض تحويل بلادهم إلى ساحاتِ حربٍ للخلافات الإقليمية والعالمية. سورية ولبنان واليمن وليبيا، الآن، هي ساحات لهذه الخلافات، فهل يتنبه السوريون إلى ما صُيّروا إليه؟ عمار ديوب]]> 95441 روسيا وتحجيم إيران في سورية http://www.souriyati.com/2018/02/16/95443.html Fri, 16 Feb 2018 12:08:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/02/16/95443.html كادت أن تندلع الحرب، السبت الماضي، على أرض سورية بين إسرائيل وإيران، ولكن جملة من العوامل حالت دون ذلك، أولها التدخل الروسي لدى الطرفين، من أجل ضبط النفس، واحترام قواعد الاشتباك التي وضعتها موسكو منذ تدخلها العسكري المباشر على الأراضي السورية في سبتمبر/ أيلول 2015. هناك إجماع على أن الطرفين غير مستعدين لخوض الحرب الشاملة في هذا الظرف، لكنها كانت ربما ستقع من دون تخطيط مسبق، لو أن الحادث خرج عن مساره قليلاً، وأدى إلى خسائر أكبر في الجانب الإسرائيلي. ومع ذلك، لم يكن رد إسرائيل متناسباً مع "الاستفزاز" الإيراني بإرسال طائرة من دون طيار مسلحة بصاروخ، كي تحوم في أجواء فلسطين المحتلة، وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الهجوم الإسرائيلي داخل الأراضي السورية هو الأكبر منذ عام 1982. قامت إسرائيل بـ 12 غارة على أهداف عسكرية، منها أربعة أهداف إيرانية، والباقية تابعة لجيش النظام ضمن منظومة الدفاع الجوي التي تحركت بفعالية هذه المرة، وأطلقت 20 صاروخاً باتجاه الطائرات الحربية الإسرائيلية، وأصابت واحدةً منها، الأمر الذي يشكل مفاجأة في المقاييس كافة. يجدر هنا التوقف أمام الموقفين الإيراني والروسي، كون طهران وموسكو تتحكمان بجزء كبير من سورية، وتتشاطران القرار الرسمي، ولا يمكن أن يحصل تطور من هذا المستوى من دون أن يعنيهما مباشرة. صار واضحاً أن إيران أرادت توجيه عدة رسائل من إرسال الطائرة من دون طيار. والهدف الأول هو صرف الاهتمام الإسرائيلي عن التحضيرات الجارية منذ أسبوعين للتصعيد مع حزب الله في لبنان، وجرّها نحو الأراضي السورية. والهدف الثاني محاولة للرد على الغارة الأميركية التي استهدفت المليشيات التابعة لإيران وروسيا في منطقة شرق الفرات، وذهب ضحيتها أكثر من 100 قتيل من هذه المليشيات التي تحرّكت بقرار إيراني، من أجل السيطرة على حقول النفط والغاز في محيط دير الزور التي استولت عليها "قوات سورية الديموقراطية" الكردية. وقد سبق لواشنطن أن أكدت أن منطقة شرق الفرات ستكون خاضعة للسيطرة الكردية فقط. أما الرسالة الإيرانية الثالثة فموجهة إلى موسكو التي تعمل، يوماً بعد آخر، على الاستحواذ على القسط الأكبر من القرار، فيما يخص الوضع في سورية. وتبين خلال الأشهر الأخيرة أن وتيرة العمل الإيراني الروسي المشترك قد خفّت، مع صدور عدة مواقف صريحة بأن روسيا سوف تتكفل بإخراج المليشيات الإيرانية من سورية، الأمر الذي تعتبره إيران من المحرّمات، في وقت بدأت بتكثيف عملية استقدام مليشيات عراقية إلى سورية، وتوجيه بعضها إلى منطقة الجولان. لم تكن إيران لترسل طائرة من دون طيار نحو إسرائيل، أو أن ترد إسرائيل بغارات مكثفة على 12 هدفاً عسكرياً داخل سورية من دون علم موسكو، وكذلك التصدي للغارات باستخدام بطاريات صواريخ سوفييتية الصنع. ومن هنا، يطرح الموقف الروسي شبه المتفرج أسئلة كثيرة. هل أرادت موسكو ترك الطرفين يصلان إلى حافّة الحرب، ثم تدخلت لضبط الموقف؟ قد تكون الخطوة الإيرانية ذات أهداف تكتيكية، لكنها طرحت عدة حقائق. الأولى أن احتمال الحرب بين إسرائيل وإيران وارد جداً. الثانية، أن ساحة الحرب بين إيران وإسرائيل لن تكون في لبنان، وإنما في سورية، ولدى إسرائيل أهداف ثمينة. الثالثة، أن روسيا لن تمانع في توجيه إسرائيل ضربة كبيرة إلى إيران في سورية، تنهي وجودها العسكري ونفوذها السياسي كلياً. وهذا الأمر لاحظه خبراء روس تحدثوا عن إيران، أنها بدأت تثير متاعب لروسيا، بعدم احترام الخطوط الحمراء التي حددتها إسرائيل لها في سورية، بالاتفاق مع روسيا، وكلها تتعلق بنفوذ إيران وحضورها العسكري في سورية. بشير البكر]]> كادت أن تندلع الحرب، السبت الماضي، على أرض سورية بين إسرائيل وإيران، ولكن جملة من العوامل حالت دون ذلك، أولها التدخل الروسي لدى الطرفين، من أجل ضبط النفس، واحترام قواعد الاشتباك التي وضعتها موسكو منذ تدخلها العسكري المباشر على الأراضي السورية في سبتمبر/ أيلول 2015. هناك إجماع على أن الطرفين غير مستعدين لخوض الحرب الشاملة في هذا الظرف، لكنها كانت ربما ستقع من دون تخطيط مسبق، لو أن الحادث خرج عن مساره قليلاً، وأدى إلى خسائر أكبر في الجانب الإسرائيلي. ومع ذلك، لم يكن رد إسرائيل متناسباً مع "الاستفزاز" الإيراني بإرسال طائرة من دون طيار مسلحة بصاروخ، كي تحوم في أجواء فلسطين المحتلة، وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الهجوم الإسرائيلي داخل الأراضي السورية هو الأكبر منذ عام 1982. قامت إسرائيل بـ 12 غارة على أهداف عسكرية، منها أربعة أهداف إيرانية، والباقية تابعة لجيش النظام ضمن منظومة الدفاع الجوي التي تحركت بفعالية هذه المرة، وأطلقت 20 صاروخاً باتجاه الطائرات الحربية الإسرائيلية، وأصابت واحدةً منها، الأمر الذي يشكل مفاجأة في المقاييس كافة. يجدر هنا التوقف أمام الموقفين الإيراني والروسي، كون طهران وموسكو تتحكمان بجزء كبير من سورية، وتتشاطران القرار الرسمي، ولا يمكن أن يحصل تطور من هذا المستوى من دون أن يعنيهما مباشرة. صار واضحاً أن إيران أرادت توجيه عدة رسائل من إرسال الطائرة من دون طيار. والهدف الأول هو صرف الاهتمام الإسرائيلي عن التحضيرات الجارية منذ أسبوعين للتصعيد مع حزب الله في لبنان، وجرّها نحو الأراضي السورية. والهدف الثاني محاولة للرد على الغارة الأميركية التي استهدفت المليشيات التابعة لإيران وروسيا في منطقة شرق الفرات، وذهب ضحيتها أكثر من 100 قتيل من هذه المليشيات التي تحرّكت بقرار إيراني، من أجل السيطرة على حقول النفط والغاز في محيط دير الزور التي استولت عليها "قوات سورية الديموقراطية" الكردية. وقد سبق لواشنطن أن أكدت أن منطقة شرق الفرات ستكون خاضعة للسيطرة الكردية فقط. أما الرسالة الإيرانية الثالثة فموجهة إلى موسكو التي تعمل، يوماً بعد آخر، على الاستحواذ على القسط الأكبر من القرار، فيما يخص الوضع في سورية. وتبين خلال الأشهر الأخيرة أن وتيرة العمل الإيراني الروسي المشترك قد خفّت، مع صدور عدة مواقف صريحة بأن روسيا سوف تتكفل بإخراج المليشيات الإيرانية من سورية، الأمر الذي تعتبره إيران من المحرّمات، في وقت بدأت بتكثيف عملية استقدام مليشيات عراقية إلى سورية، وتوجيه بعضها إلى منطقة الجولان. لم تكن إيران لترسل طائرة من دون طيار نحو إسرائيل، أو أن ترد إسرائيل بغارات مكثفة على 12 هدفاً عسكرياً داخل سورية من دون علم موسكو، وكذلك التصدي للغارات باستخدام بطاريات صواريخ سوفييتية الصنع. ومن هنا، يطرح الموقف الروسي شبه المتفرج أسئلة كثيرة. هل أرادت موسكو ترك الطرفين يصلان إلى حافّة الحرب، ثم تدخلت لضبط الموقف؟ قد تكون الخطوة الإيرانية ذات أهداف تكتيكية، لكنها طرحت عدة حقائق. الأولى أن احتمال الحرب بين إسرائيل وإيران وارد جداً. الثانية، أن ساحة الحرب بين إيران وإسرائيل لن تكون في لبنان، وإنما في سورية، ولدى إسرائيل أهداف ثمينة. الثالثة، أن روسيا لن تمانع في توجيه إسرائيل ضربة كبيرة إلى إيران في سورية، تنهي وجودها العسكري ونفوذها السياسي كلياً. وهذا الأمر لاحظه خبراء روس تحدثوا عن إيران، أنها بدأت تثير متاعب لروسيا، بعدم احترام الخطوط الحمراء التي حددتها إسرائيل لها في سورية، بالاتفاق مع روسيا، وكلها تتعلق بنفوذ إيران وحضورها العسكري في سورية. بشير البكر]]> 95443 طائرة كل نصف قرن : أخيرا، شرب ما يسمى “الجيش العربي السوري” حليب السباع !!! http://www.souriyati.com/2018/02/16/95445.html Fri, 16 Feb 2018 12:08:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/02/16/95445.html أخيرا، شرب ما يسمى "الجيش العربي السوري"، وهو ليس جيشا أو عربيا أو سوريا، حليب السباع، وتصدّى بعد قرابة نصف قرن لطائرات إسرائيل التي أغارت آلاف المرات على سورية، بما في ذلك بيت بشار الأسد، ورشق حزمة صواريخ عليها بأسلوب "يا ربي تجي في عينه"، فأصاب بالخطأ واحدة منها، كانت تضرب مواقع لقوات الاحتلال الإيراني. عندئذٍ، قرّر جنرالات إيران و"استراتيجيون" عرب، أطلوا علينا من تلفزيونات تحولت فجأة إلى ما يشبه تلفاز "المنار" الإيراني في بيروت، أن قواعد اللعبة بين النظام المقاوم وإسرائيل قد تغيرت، وتناسوا أن طائراتها هاجمت أربعة عشر موقعا لجيش العدوان الأسدي على السوريين، وأن إسقاط الطائرة حدث بالخطأ، ولو أن قواعد الاشتباك تبدلت، لكانت قواعد الصواريخ التي دمرتها الغارات قد أطلقت بعض قذائفها، ولما تم تدميرها بالكامل بين دمشق ودرعا، وإخراج مطارات التيفور والمزة وخلخلة من الخدمة، وإحراق معسكراتٍ لـ"حرس الطائفية الجمهوري". اعتبر هؤلاء إسقاط طائرة إسرائيلية خلال قرابة نصف قرن "انتصارا للمقاومة"، بدّل موازين القوى بين نظام سلمه حافظ الأسد عام 1967 محافظة سورية اسمها الجولان، ثم سامحه بها في مقابل تسليمه السلطة، شريطة أن يحكم سورية بلدا محتلا. وهكذا كان، فحكمها مثل مندوب سام صهيوني في رئاسة الجمهورية، وفعل الأفاعيل بالسوريين، قبل أن يقبض الله روحه ويتولى ابنه الحكم، ويكمل مهمة أبيه في القضاء على "شعب الإرهابيين السوري". ما الذي تغير حقا بإسقاط الطائرة الإسرائيلية، إذا كانت طائرات إسرائيل دمرت ما أرادت تدميره لنظام "المقاومة"، بعيد سقوط الطائرة بساعات؟ وهل يعتقد "الاستراتيجيون" أن العدو الإسرائيلي لا يضع في حسبانه خسارة طائرة كل نصف قرن؟ لو كان يفعل ذلك، لما اعترف بسقوط طائرةٍ وقعت في فلسطين المحتلة، ولأسقط في يد المحللين الاستراتيجيين الذين قفزوا عن حقائق الصراع المذلة، ولما طبّلوا لجيش النظام الجبان الذي كان يقصف الغوطة بالطيران، بينما كانت طائرات إسرائيل تهاجمه، ولرفضوا التحدّث بلغة جنرالات طهران الذين أحرقوا إسرائيل عشرات المرات خلال الأعوام الماضية، من دون أن يرموها ولو بحصاة، ولغة مندوبهم السامي في لبنان، حسن نصر الله الذي حرّر فلسطين آلاف المرات (!). تكمن قواعد اللعبة في قيام إسرائيل بالضرب حيثما أرادت، وكلما حلا لها أن تضرب، وبعدم الرد عليها، بحجة أن الزمان والمكان لم يكونا مناسبين للرد خلال نصف القرن المنصرم. أمس، أطلقت صواريخ أصابت طائرة، أعقبتها غارات بالعشرات لم يتم خلالها إطلاق صاروخ واحد، فأين هو تبدل "قواعد الاشتباك"؟ لم يكف الصهاينة عن الهجوم، ولم يجرؤ النظام على الدفاع، أليست هذه هي القواعد التي التزم بها بعد إسقاط طائرة إسرائيل بالخطأ، على الرغم من أن الغارات التي تلته استهدفت قواعد الصواريخ التي أصابتها ودمرتها؟ بقصر كلامهم على حدث جزئي هو إسقاط الطائرة، تبنّى الخبراء نظرة إيران، وتجاهلوا حقائق الصراع العسكري، والمضامين السياسية لما جرى، ولماذا صعّدت إيران موقفها العسكري، وهاجمت خلال أيام قوات يدعمها عسكر واشنطن قرب دير الزور، وأرسلت طائرةً مسلحةً بلا طيار إلى إسرائيل، وما هي علاقة محاولات جس النبض هذه، فيما يقال عن تبدل الأدوار الدولية، وليس "قواعد الاشتباك"، في سورية، بعد فشل مؤتمر سوتشي وإعلان واشنطن نهاية سياسة الانكفاء في العراق وسورية. من المفهوم أن "يفوش" جنرالات طهران بعد إسقاط طائرة إسرائيلية، أما أن يغرق "خبراؤنا الاستراتيجيون" في شبر ماء فهذا ما ليس مفهوما أو مقبولا. ميشيل كيلو]]> أخيرا، شرب ما يسمى "الجيش العربي السوري"، وهو ليس جيشا أو عربيا أو سوريا، حليب السباع، وتصدّى بعد قرابة نصف قرن لطائرات إسرائيل التي أغارت آلاف المرات على سورية، بما في ذلك بيت بشار الأسد، ورشق حزمة صواريخ عليها بأسلوب "يا ربي تجي في عينه"، فأصاب بالخطأ واحدة منها، كانت تضرب مواقع لقوات الاحتلال الإيراني. عندئذٍ، قرّر جنرالات إيران و"استراتيجيون" عرب، أطلوا علينا من تلفزيونات تحولت فجأة إلى ما يشبه تلفاز "المنار" الإيراني في بيروت، أن قواعد اللعبة بين النظام المقاوم وإسرائيل قد تغيرت، وتناسوا أن طائراتها هاجمت أربعة عشر موقعا لجيش العدوان الأسدي على السوريين، وأن إسقاط الطائرة حدث بالخطأ، ولو أن قواعد الاشتباك تبدلت، لكانت قواعد الصواريخ التي دمرتها الغارات قد أطلقت بعض قذائفها، ولما تم تدميرها بالكامل بين دمشق ودرعا، وإخراج مطارات التيفور والمزة وخلخلة من الخدمة، وإحراق معسكراتٍ لـ"حرس الطائفية الجمهوري". اعتبر هؤلاء إسقاط طائرة إسرائيلية خلال قرابة نصف قرن "انتصارا للمقاومة"، بدّل موازين القوى بين نظام سلمه حافظ الأسد عام 1967 محافظة سورية اسمها الجولان، ثم سامحه بها في مقابل تسليمه السلطة، شريطة أن يحكم سورية بلدا محتلا. وهكذا كان، فحكمها مثل مندوب سام صهيوني في رئاسة الجمهورية، وفعل الأفاعيل بالسوريين، قبل أن يقبض الله روحه ويتولى ابنه الحكم، ويكمل مهمة أبيه في القضاء على "شعب الإرهابيين السوري". ما الذي تغير حقا بإسقاط الطائرة الإسرائيلية، إذا كانت طائرات إسرائيل دمرت ما أرادت تدميره لنظام "المقاومة"، بعيد سقوط الطائرة بساعات؟ وهل يعتقد "الاستراتيجيون" أن العدو الإسرائيلي لا يضع في حسبانه خسارة طائرة كل نصف قرن؟ لو كان يفعل ذلك، لما اعترف بسقوط طائرةٍ وقعت في فلسطين المحتلة، ولأسقط في يد المحللين الاستراتيجيين الذين قفزوا عن حقائق الصراع المذلة، ولما طبّلوا لجيش النظام الجبان الذي كان يقصف الغوطة بالطيران، بينما كانت طائرات إسرائيل تهاجمه، ولرفضوا التحدّث بلغة جنرالات طهران الذين أحرقوا إسرائيل عشرات المرات خلال الأعوام الماضية، من دون أن يرموها ولو بحصاة، ولغة مندوبهم السامي في لبنان، حسن نصر الله الذي حرّر فلسطين آلاف المرات (!). تكمن قواعد اللعبة في قيام إسرائيل بالضرب حيثما أرادت، وكلما حلا لها أن تضرب، وبعدم الرد عليها، بحجة أن الزمان والمكان لم يكونا مناسبين للرد خلال نصف القرن المنصرم. أمس، أطلقت صواريخ أصابت طائرة، أعقبتها غارات بالعشرات لم يتم خلالها إطلاق صاروخ واحد، فأين هو تبدل "قواعد الاشتباك"؟ لم يكف الصهاينة عن الهجوم، ولم يجرؤ النظام على الدفاع، أليست هذه هي القواعد التي التزم بها بعد إسقاط طائرة إسرائيل بالخطأ، على الرغم من أن الغارات التي تلته استهدفت قواعد الصواريخ التي أصابتها ودمرتها؟ بقصر كلامهم على حدث جزئي هو إسقاط الطائرة، تبنّى الخبراء نظرة إيران، وتجاهلوا حقائق الصراع العسكري، والمضامين السياسية لما جرى، ولماذا صعّدت إيران موقفها العسكري، وهاجمت خلال أيام قوات يدعمها عسكر واشنطن قرب دير الزور، وأرسلت طائرةً مسلحةً بلا طيار إلى إسرائيل، وما هي علاقة محاولات جس النبض هذه، فيما يقال عن تبدل الأدوار الدولية، وليس "قواعد الاشتباك"، في سورية، بعد فشل مؤتمر سوتشي وإعلان واشنطن نهاية سياسة الانكفاء في العراق وسورية. من المفهوم أن "يفوش" جنرالات طهران بعد إسقاط طائرة إسرائيلية، أما أن يغرق "خبراؤنا الاستراتيجيون" في شبر ماء فهذا ما ليس مفهوما أو مقبولا. ميشيل كيلو]]> 95445 الخلاف الأكبر الروسي مع النظام : المجرم بشار أراد تعيين ماهر نائبا للرئيس وروسيا رفضت http://www.souriyati.com/2018/02/15/95357.html Thu, 15 Feb 2018 08:19:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/02/15/95357.html كانت بلا شك مفاجأة صادمة لإسرائيل التي اعتادت طائراتها التنزّه فعلاً في أجواء سورية لاصطياد مواقع للنظام أو لإيران ولديها معلومات من الأرض بأن شحنات عسكرية جديدة أُنزلت فيها. ومعروف أن تفاهمات فلاديمير بوتين - بنيامين نتانياهو منحت إسرائيل «الحق» في ضرب ما تعتبره «خطراً على أمنها»، أكان تمركزاً إيرانياً أو أسلحة وصواريخ متطوّرة تُنقل إلى «حزب الله». وكانت بلا شك تجربةً وإرهاصاً مثيرين لإيران والنظام السوري و «حزب الله»، فهذه المرة الأولى التي تسمح فيها روسيا باستهداف طائرة إسرائيلية بهدف إسقاطها. وما قيل في آذار (مارس) 2017 أن الصواريخ المضادة التي أطلقت على طائرات إسرائيلية كانت إيذاناً بـ «مرحلة استراتيجية جديدة وتغييراً في قواعد الاشتباك» يتكرّر الآن بعد إسقاط الـ «إف 16»، وفي ظروف مختلفة تتسم بمواجهة روسية - أميركية متصاعدة. ولعل الحدث ساعد الروس والإيرانيين والنظام على تجاوز خلافات كثيرة طرأت على علاقاتهم في الآونة الأخيرة. إذاً، فالـ «إف 16» مقابل الـ «سوخوي 25»، من دون أن يتضح ما إذا كانت روسيا سلّحت حليفيها أو أحدهما بصواريخ قادرة على إسقاط طائرة أميركية، ولا اتضح أيضاً ما إذا كانت الولايات المتحدة زوّدت أحد الفصائل بصواريخ محمولة لإسقاط طائرة روسية. وقد أظهر الواقع الميداني أن الدولتين الكُبريين تبادلتا الإندارات، فالغارات الروسية استمرّت ولم تتعرّض لأي استهداف جديد، والغارات الإسرائيلية تكرّرت كالمعتاد ما عنى أن «التفاهمات» مع موسكو لم تسقط مع حطام الـ «إف 16». قد يكون تأكيد إيران ونظام بشار الأسد و «حزب الله» بداية مرحلة مختلفة متعجّلاً، مثله مثل الذين اعتقدوا أن غارة صباح السبت 10 شباط (فبراير) بداية «الحرب» التي تعتزمها إسرائيل على الوجود الإيراني في سورية، بل ربطوا ذلك بلقاء بوتين - نتانياهو عشية مؤتمر سوتشي. فأي تغيير «استراتيجي» يبقى رهن حسابات بوتين وتقديراته، إذ أتاحت القيادة الروسية لإسرائيل ضرب مواقع إيرانية حيوية في ثلاث مناطق متباعدة وربما تولّت وحدة روسية ضرب الـ «إف 16» تاركة للإيرانيين والنظام استثمار هذا الإنجاز. يبقى حديث «الحرب» جارياً ومن الطبيعي أن يتصاعد الآن، لأن الأسباب التي أعلنتها إسرائيل مراراً لتبريرها لا تزال قائمة: فمن جهة هناك الحشد المتزايد للميليشيات العراقية (الإيرانية) في منطقة الجولان، ومن جهة أخرى هناك «صواريخ حزب الله» ومصنع الصواريخ الذي يعتقد الإسرائيليون أن هذا «الحزب» أقامه في لبنان بدعم إيراني. ولم تخف طهران رغبتها في مواجهة مع إسرائيل على الأرض السورية، بل تعتبرها مواجهة مع الولايات المتحدة التي عبّرت في أكثر من مناسبة عن دعمها أيَّ عملية إسرائيلية يمكن أن تقلّص النفوذ الإيراني في سورية. وفي خطوة غير مسبوقة أوعزت طهران لزعيم ميليشيات عراقية قيس الخزعلي وزعيم ميليشيات سورية حمزة أبو العباس لزيارة جبهة جنوب لبنان، بل إن إبراهيم رئيسي أحد أقطاب النظام الإيراني تفقد أيضاً هذه الجبهة. سبق لكثر من متابعي الشأن السوري أن قدّموا تقديرات مفادها أن إقدام إسرائيل على ضرب الوجود الإيراني يحقق مصالح لأطراف عدة، بدءاً بروسيا التي يمكن أن تتخفّف من «شريك» صعب لديه أجندة خاصة ولا تتفق معه دائماً في الخطط التي ترسمها لـ «إنهاء الحرب» سياسياً أو حتى عسكرياً. ومع أن نظام الأسد لا يزال يعتمد على الدعم الإيراني ويستخدمه لمواجهة الضغوط الروسية إلا أنه يتعامل مع أي حرب إقليمية محتملة على أنها فرصة لخلط الأوراق لمصلحته وربما لانفتاح بعض الأطراف الدولية والعربية عليه. ولا شك في أن تركيا تنظر بارتياح إلى إمكان إضعاف النفوذ الإيراني في سورية. غير أن الإسرائيليين لا يتطلعون إلى تقديم خدمات إلى الآخرين بل إلى تحقيق مصالحهم أولاً، لذلك فإنهم يريدون لن يتحرّكوا إلا في حال تأمّن لهم توافق ولو ضمني بين الروس والأميركيين. من الواضح أن توافقاً كهذا مستبعداً، ولا بد أن الإسرائيليين أدركوا بعد إسقاط طائرتهم أن الروس يمكن أن يوافقوا على ضرباتهم المحدودة ويفتحوا لهم الأجواء لكنهم لا يمنحونهم ضوءاً أخضر لعملية واسعة ومتواصلة. أي أن الاشتباك الأخير قد يكون رسم خطّاً أحمر روسياً يمنع إسرائيل من تجاوز «تفاهمات» بوتين - نتانياهو، فموسكو هي التي تتحكّم بوتيرة المواجهات وأهدافها، ومهما كانت مرحّبة ضمنياً بإضعاف النفوذ الإيراني إلا أن أي مساومة عليه يمكن أن تكون مع أميركا وليس مع إسرائيل. هذا الخط الأحمر يفترض أن تكون موسكو متحكّمة أيضاً بالسلوك الإيراني في الجولان، فالمعروف أنها فشلت في إقناع طهران بإبعاد ميليشياتها عشرات الكيلومترات عن تلك المنطقة كما اشترطت إسرائيل لاحترام «منطقة خفض التوتر» في جنوب غربي سورية، أي أن التوتّر هناك يبقى قابلاً للتفجير وفقاً لرغبة الطرفين. حقّقت إيران من إسقاط الـ «إف 16» ما غدا اعترافاً دولياً بأنها الطرف الآخر في المواجهة، وعلى رغم أن الإنجاز سجّل باسم نظام الأسد إلا أن هذا الأخير كان الأقل تظاهراً به، فالمحتفلون كانوا أولاً وأخيراً من زبانية إيران. ولعل الظاهرة الجديدة أن أوساط الموالين للنظام لم تشعر بأن الحدث يدعم الأسد، كما أن أوساط المعارضة لم تشعر بأن ما حدث يخدم القضية السورية التي تدافع عنها، ومع اختلاف زاوية النظر بدا الموالون والمعارضون مدركين أن اللعبة الدائرة تتخطّاهم. وعلى رغم كل قيل ويقال عن تقليص النفوذ الإيراني، كهدف استراتيجي أميركي وإسرائيلي، فإن الإشراف على جبهة الجولان ومحاولة إقامة توازن ردعي مع إسرائيل وربط هذه الجبهة بجنوب لبنان لا تعزز نفوذ إيران فحسب، بل تؤسس لوضع يصعب تغييره بالقوة أو بالديبلوماسية من دون الاعتراف لإيران بدورها ونفوذها. ليس واضحاً بعد ما إذا كان هذا الحدث سيحسّن الجو القاتم الذي هيمن أخيراً على علاقة النظام مع إيران التي ألغت شحنات وقود ومواد طبية مقرّرة سابقاً، وذلك كتعبير عن غضبها من عدم تنفيذ النظام مذكرات تفاهم لمنحها إدارة محطات كهرباء. ونقلت مصادر أن الإيرانيين باتوا يقولون أنهم «سيأخذون ما يريدون بطريقتهم ولن يعطوا النظام ما يحتاج إليه»، إذ يتهمونه بأنه كذب عليهم وظلّ يسوّف في الملفات المتفق عليها ليكتشفوا لاحقاً أنه وقع اتفاقات في شأنها مع روسيا. وسبق للإيرانيين أن طلبوا قاعدة بحرية ولم يوافق الروس عليها، كما اتفقوا مع النظام على حصة في استثمار الفوسفات لكن الروس وضعوا أيديهم على المناجم والمنشآت كلها، كذلك أرادوا إنشاء شركة ثالثة للاتصالات أو حصة رئيسية فيها غير أن «العراقيل البيروقراطية» أبطأت المشروع، والواقع أن الممانعة الروسية هي السبب. وليس واضحاً أيضاً ما إذا كان الحدث سيلطّف أجواء العلاقة بين الروس والنظام، إذ إنهم يحمّلونه جانباً كبيراً من فشل مؤتمر سوتشي، خصوصاً بتركيبة الوفود التي أرسلها وطبيعة الأشخاص الذين كانوا بمعظمهم من الأتباع المكلّفين إفساد أجواء المؤتمر. أما النظام فكان لديه مأخذ رئيسي على روسيا التي تعرف أن عفرين كانت دائماً في صفّه لكنها تجاهلت ذلك مفضلة تسهيل العملية العسكرية التركية. أما الخلاف الكبير الذي ثار أخيراً بين دمشق وموسكو فيتعلّق بمنصب «نائب الرئيس»، إذ إن نجاح العطار هي التي تحمل هذا اللقب وقد تدهورت صحتها إلى حدّ استدعى أن يبحث الأسد عن «بديل شكلي»، في حال حصول ما يؤدي إلى غيابه، ريثما تتفق الحلقة الضيقة للنظام على من يخلفه، أو يكون البديل شخصاً جاهزاً لتولّي المنصب. وبعدما استُعرضت أسماء عدة، وجد بشار أن الشخص الوحيد المناسب هو شقيقه ماهر «لتأمين استمرار الشرعية». لكن الروس رفضوا وقالوا لمن استمزجهم بالأمر «هذا غير مناسب ويبعث برسالة سيئة»، وقالوا لآخرين أن «حلفاءنا منفصلون فعلاً عن الواقع». المصدر: صحيفة الحياة]]> كانت بلا شك مفاجأة صادمة لإسرائيل التي اعتادت طائراتها التنزّه فعلاً في أجواء سورية لاصطياد مواقع للنظام أو لإيران ولديها معلومات من الأرض بأن شحنات عسكرية جديدة أُنزلت فيها. ومعروف أن تفاهمات فلاديمير بوتين - بنيامين نتانياهو منحت إسرائيل «الحق» في ضرب ما تعتبره «خطراً على أمنها»، أكان تمركزاً إيرانياً أو أسلحة وصواريخ متطوّرة تُنقل إلى «حزب الله». وكانت بلا شك تجربةً وإرهاصاً مثيرين لإيران والنظام السوري و «حزب الله»، فهذه المرة الأولى التي تسمح فيها روسيا باستهداف طائرة إسرائيلية بهدف إسقاطها. وما قيل في آذار (مارس) 2017 أن الصواريخ المضادة التي أطلقت على طائرات إسرائيلية كانت إيذاناً بـ «مرحلة استراتيجية جديدة وتغييراً في قواعد الاشتباك» يتكرّر الآن بعد إسقاط الـ «إف 16»، وفي ظروف مختلفة تتسم بمواجهة روسية - أميركية متصاعدة. ولعل الحدث ساعد الروس والإيرانيين والنظام على تجاوز خلافات كثيرة طرأت على علاقاتهم في الآونة الأخيرة. إذاً، فالـ «إف 16» مقابل الـ «سوخوي 25»، من دون أن يتضح ما إذا كانت روسيا سلّحت حليفيها أو أحدهما بصواريخ قادرة على إسقاط طائرة أميركية، ولا اتضح أيضاً ما إذا كانت الولايات المتحدة زوّدت أحد الفصائل بصواريخ محمولة لإسقاط طائرة روسية. وقد أظهر الواقع الميداني أن الدولتين الكُبريين تبادلتا الإندارات، فالغارات الروسية استمرّت ولم تتعرّض لأي استهداف جديد، والغارات الإسرائيلية تكرّرت كالمعتاد ما عنى أن «التفاهمات» مع موسكو لم تسقط مع حطام الـ «إف 16». قد يكون تأكيد إيران ونظام بشار الأسد و «حزب الله» بداية مرحلة مختلفة متعجّلاً، مثله مثل الذين اعتقدوا أن غارة صباح السبت 10 شباط (فبراير) بداية «الحرب» التي تعتزمها إسرائيل على الوجود الإيراني في سورية، بل ربطوا ذلك بلقاء بوتين - نتانياهو عشية مؤتمر سوتشي. فأي تغيير «استراتيجي» يبقى رهن حسابات بوتين وتقديراته، إذ أتاحت القيادة الروسية لإسرائيل ضرب مواقع إيرانية حيوية في ثلاث مناطق متباعدة وربما تولّت وحدة روسية ضرب الـ «إف 16» تاركة للإيرانيين والنظام استثمار هذا الإنجاز. يبقى حديث «الحرب» جارياً ومن الطبيعي أن يتصاعد الآن، لأن الأسباب التي أعلنتها إسرائيل مراراً لتبريرها لا تزال قائمة: فمن جهة هناك الحشد المتزايد للميليشيات العراقية (الإيرانية) في منطقة الجولان، ومن جهة أخرى هناك «صواريخ حزب الله» ومصنع الصواريخ الذي يعتقد الإسرائيليون أن هذا «الحزب» أقامه في لبنان بدعم إيراني. ولم تخف طهران رغبتها في مواجهة مع إسرائيل على الأرض السورية، بل تعتبرها مواجهة مع الولايات المتحدة التي عبّرت في أكثر من مناسبة عن دعمها أيَّ عملية إسرائيلية يمكن أن تقلّص النفوذ الإيراني في سورية. وفي خطوة غير مسبوقة أوعزت طهران لزعيم ميليشيات عراقية قيس الخزعلي وزعيم ميليشيات سورية حمزة أبو العباس لزيارة جبهة جنوب لبنان، بل إن إبراهيم رئيسي أحد أقطاب النظام الإيراني تفقد أيضاً هذه الجبهة. سبق لكثر من متابعي الشأن السوري أن قدّموا تقديرات مفادها أن إقدام إسرائيل على ضرب الوجود الإيراني يحقق مصالح لأطراف عدة، بدءاً بروسيا التي يمكن أن تتخفّف من «شريك» صعب لديه أجندة خاصة ولا تتفق معه دائماً في الخطط التي ترسمها لـ «إنهاء الحرب» سياسياً أو حتى عسكرياً. ومع أن نظام الأسد لا يزال يعتمد على الدعم الإيراني ويستخدمه لمواجهة الضغوط الروسية إلا أنه يتعامل مع أي حرب إقليمية محتملة على أنها فرصة لخلط الأوراق لمصلحته وربما لانفتاح بعض الأطراف الدولية والعربية عليه. ولا شك في أن تركيا تنظر بارتياح إلى إمكان إضعاف النفوذ الإيراني في سورية. غير أن الإسرائيليين لا يتطلعون إلى تقديم خدمات إلى الآخرين بل إلى تحقيق مصالحهم أولاً، لذلك فإنهم يريدون لن يتحرّكوا إلا في حال تأمّن لهم توافق ولو ضمني بين الروس والأميركيين. من الواضح أن توافقاً كهذا مستبعداً، ولا بد أن الإسرائيليين أدركوا بعد إسقاط طائرتهم أن الروس يمكن أن يوافقوا على ضرباتهم المحدودة ويفتحوا لهم الأجواء لكنهم لا يمنحونهم ضوءاً أخضر لعملية واسعة ومتواصلة. أي أن الاشتباك الأخير قد يكون رسم خطّاً أحمر روسياً يمنع إسرائيل من تجاوز «تفاهمات» بوتين - نتانياهو، فموسكو هي التي تتحكّم بوتيرة المواجهات وأهدافها، ومهما كانت مرحّبة ضمنياً بإضعاف النفوذ الإيراني إلا أن أي مساومة عليه يمكن أن تكون مع أميركا وليس مع إسرائيل. هذا الخط الأحمر يفترض أن تكون موسكو متحكّمة أيضاً بالسلوك الإيراني في الجولان، فالمعروف أنها فشلت في إقناع طهران بإبعاد ميليشياتها عشرات الكيلومترات عن تلك المنطقة كما اشترطت إسرائيل لاحترام «منطقة خفض التوتر» في جنوب غربي سورية، أي أن التوتّر هناك يبقى قابلاً للتفجير وفقاً لرغبة الطرفين. حقّقت إيران من إسقاط الـ «إف 16» ما غدا اعترافاً دولياً بأنها الطرف الآخر في المواجهة، وعلى رغم أن الإنجاز سجّل باسم نظام الأسد إلا أن هذا الأخير كان الأقل تظاهراً به، فالمحتفلون كانوا أولاً وأخيراً من زبانية إيران. ولعل الظاهرة الجديدة أن أوساط الموالين للنظام لم تشعر بأن الحدث يدعم الأسد، كما أن أوساط المعارضة لم تشعر بأن ما حدث يخدم القضية السورية التي تدافع عنها، ومع اختلاف زاوية النظر بدا الموالون والمعارضون مدركين أن اللعبة الدائرة تتخطّاهم. وعلى رغم كل قيل ويقال عن تقليص النفوذ الإيراني، كهدف استراتيجي أميركي وإسرائيلي، فإن الإشراف على جبهة الجولان ومحاولة إقامة توازن ردعي مع إسرائيل وربط هذه الجبهة بجنوب لبنان لا تعزز نفوذ إيران فحسب، بل تؤسس لوضع يصعب تغييره بالقوة أو بالديبلوماسية من دون الاعتراف لإيران بدورها ونفوذها. ليس واضحاً بعد ما إذا كان هذا الحدث سيحسّن الجو القاتم الذي هيمن أخيراً على علاقة النظام مع إيران التي ألغت شحنات وقود ومواد طبية مقرّرة سابقاً، وذلك كتعبير عن غضبها من عدم تنفيذ النظام مذكرات تفاهم لمنحها إدارة محطات كهرباء. ونقلت مصادر أن الإيرانيين باتوا يقولون أنهم «سيأخذون ما يريدون بطريقتهم ولن يعطوا النظام ما يحتاج إليه»، إذ يتهمونه بأنه كذب عليهم وظلّ يسوّف في الملفات المتفق عليها ليكتشفوا لاحقاً أنه وقع اتفاقات في شأنها مع روسيا. وسبق للإيرانيين أن طلبوا قاعدة بحرية ولم يوافق الروس عليها، كما اتفقوا مع النظام على حصة في استثمار الفوسفات لكن الروس وضعوا أيديهم على المناجم والمنشآت كلها، كذلك أرادوا إنشاء شركة ثالثة للاتصالات أو حصة رئيسية فيها غير أن «العراقيل البيروقراطية» أبطأت المشروع، والواقع أن الممانعة الروسية هي السبب. وليس واضحاً أيضاً ما إذا كان الحدث سيلطّف أجواء العلاقة بين الروس والنظام، إذ إنهم يحمّلونه جانباً كبيراً من فشل مؤتمر سوتشي، خصوصاً بتركيبة الوفود التي أرسلها وطبيعة الأشخاص الذين كانوا بمعظمهم من الأتباع المكلّفين إفساد أجواء المؤتمر. أما النظام فكان لديه مأخذ رئيسي على روسيا التي تعرف أن عفرين كانت دائماً في صفّه لكنها تجاهلت ذلك مفضلة تسهيل العملية العسكرية التركية. أما الخلاف الكبير الذي ثار أخيراً بين دمشق وموسكو فيتعلّق بمنصب «نائب الرئيس»، إذ إن نجاح العطار هي التي تحمل هذا اللقب وقد تدهورت صحتها إلى حدّ استدعى أن يبحث الأسد عن «بديل شكلي»، في حال حصول ما يؤدي إلى غيابه، ريثما تتفق الحلقة الضيقة للنظام على من يخلفه، أو يكون البديل شخصاً جاهزاً لتولّي المنصب. وبعدما استُعرضت أسماء عدة، وجد بشار أن الشخص الوحيد المناسب هو شقيقه ماهر «لتأمين استمرار الشرعية». لكن الروس رفضوا وقالوا لمن استمزجهم بالأمر «هذا غير مناسب ويبعث برسالة سيئة»، وقالوا لآخرين أن «حلفاءنا منفصلون فعلاً عن الواقع». المصدر: صحيفة الحياة]]> 95357 خالد غزال : متى يتوقف شلال الدم السوري؟ http://www.souriyati.com/2018/02/14/95340.html Wed, 14 Feb 2018 20:18:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/02/14/95340.html خلال أسبوع واحد سقط على الأراضي السورية أكثر من أربعمئة قتيل وفق ما أوردته معظم مصادر الأخبار. النظام السوري يمعن في قصف منطقة الغوطة الشرقية مستخدماً البراميل المتفجرة المعبأة بغاز الكلور وغيره من المواد السامة، فيحصد حوالى مائتي قتيل وجريح. التحالف الأميركي- الغربي يقصف قوات النظام والميليشيات التابعة له في منطقة إدلب، فيسقط حوالى مائة قتيل، وتقول الولايات المتحدة إنها أبلغت روسيا بقرارها في القصف. تركيا مستمرة في معركة «عفرين» ضد الشعب الكردي هناك، وتدعي أنها قتلت حتى الآن حوالى ألف مواطن بين مدنيين ومقاتلين. إسرائيل تقصف مواقع عسكرية قرب دمشق تابعة لإيران وحزب الله فتدمر منشآت وتتسبب بإصابات يرفض المعنيون الإفصاح عن حجم الخسائر. هكذا تبدو سورية مستباحة لمجمل القوى الاستعمارية الرابضة على أرضها، من أميركية وروسية وتركية وإيرانية. سبق التصعيد الأخير سلسلة تطورات سياسية وميدانية. على الصعيد الميداني، بدا الموقف الأميركي سائراً من تصعيد إلى تصعيد. الإعلان الأميركي جاء صريحاً بوجود قواعد عسكرية أميركية، يقال إن عددها وصل الى ثمانية، وفي إعلان صريح أيضاً عن تمركز غير محدود في الزمن، وأن وظيفة هذا التواجد العسكري يتجاوز مسألة «داعش»، في إشارة إلى أنه بعيد المدى ومتصل بمكافحة الإرهاب بمختلف أشكاله. بل أن بعض التصريحات الأميركية راحت تربط هذا الوجود العسكري بالأمن القومي الأميركي المهدد من قوى إرهابية تحتضنها الأرض السورية. في المقابل، بدا التصعيد الأميركي واضحاً في مواجهة التواجد الروسي. لم يكن إسقاط طائرة السوخوي الروسية بصاروخ ستينغر بعيداً عن الإيحاء الأميركي للرئيس بوتين، أن سورية قد تتحول إلى أفغانستان أخرى، وأن الصواريخ التي تسببت في هزيمة روسيا هناك، قد يكون لها المفعول نفسه في سورية. تدرك أميركا أن روسيا في حاجة إلى تخفيف وجودها العسكري والخروج من الوحول السورية، في وقت بات هذا الوجود ينعكس أزمة اقتصادية واضحة داخل روسيا بالنظر إلى الكلفة العالية التي يتطلبها هذا الوجود. لم يكن التصعيد الأميركي المتعدد الجوانب، ضد روسيا عبر الصواريخ الجديدة التي لا تطلق بدون موافقة أميركية وتدريب القوى المعارضة عليها، وضد إيران من خلال التدخل الإسرائيلي في قصف القواعد الإيرانية، وضد تركيا أيضاً حليفتها في «الناتو» من خلال منع الأتراك من التقدم في مناطق محددة تعتبرها أميركا خطوطاً حمراء، لم يكن معزولاً عن الخطوات الروسية في الوصول الى تسوية سياسية بأي ثمن وعلى عجل. نظمت روسيا مؤتمر «سوتشي»، وأتت بمندوبين ممن صنّفتهم معارضة، كانوا في معظمهم لا شأن لهم بالسياسة أو بمعارضة النظام، بحيث بدا المشهد كاريكاتورياً، وعلى ما قيل فإن الكثيرين ممن ذهبوا لم يكونوا يعرفون الموضوع الذاهبين إلى حضور المؤتمر في شأنه. وأتى وفد النظام السوري متمسكاً بثوابت لديه تتعلق بعدم طرح مصير النظام ومنع قيام تسوية تعطي حصة إلى المعارضة في المشاركة في السلطة، معتمداً على انحياز الفريق الروسي لصالحه. تصرفت روسيا على قاعدة أنها العنصر الأقوى في سورية، وأن تركيا وإيران منضويتان تحت جناحها، يوافقانها الرأي في الخطوات التي ترغب بها. يكمن فشل مؤتمر «سوتشي» أساساً أن قوى الحل الفعلي غير موجودة، مما جعل المؤتمر ناقص النصاب اللازم للبحث الجدي. يُطرح أكثر من سؤال عن التصرف الروسي في استبعاد الولايات المتحدة عن المؤتمر أو في التشاور معها، في وقت تدرك روسيا أن أميركا أكثر الأطراف قدرة على التعطيل ومنع الحل السياسي من المرور إذا لم تكن من صانعيه ومجيزيه. لعل الرد الأميركي العسكري كان أبلغ جواب للروس. في العودة إلى المؤتمر، وعلى رغم هرجه ومرجه، حاول أن يخرج بتوصيات يمكن القول إنها فاقدة القوى على التطبيق. خرج المؤتمر بقرار تشكيل لجنة دستورية تضع دستوراً جديداً لسورية. هذه اللجنة تغيب عنها معظم قوى المعارضة، ولا يبقى فيها سوى أهل النظام، الذي يرفض سلفاً أي تعديلات في منظومته الدستورية، بما يحد من صلاحياته. والأغرب من ذلك، القرار بالاستفتاء على مصير النظام من قبل الشعب السوري وتحت وصاية الأمم المتحدة. أي استفتاء سيقوم به هذا الشعب الذي يقيم نصفه خارج الأراضي السورية، إلا إذا كان المضمر أن يصوّت عليه السكان المقيمون في سورية، حيث ستكون النتيجة مضمونة للنظام بنسبة 99 في المئة كما جرت العادة. لا يبدو أن سورية مقبلة على تسوية قريبة. ولا يبدو أن الشعب السوري سيتوقف عن دفع الثمن الغالي من أبنائه، في ظل صراع القوى الإقليمية والدولية على تأمين مصالحها الخاصة. ولا يبدو النظام في موقع القادر على الحسم العسكري والسياسي. ما يعني أن شلال الدم المتدفق لن يتوقف في المدى القريب. المصدر: الحياة ]]> خلال أسبوع واحد سقط على الأراضي السورية أكثر من أربعمئة قتيل وفق ما أوردته معظم مصادر الأخبار. النظام السوري يمعن في قصف منطقة الغوطة الشرقية مستخدماً البراميل المتفجرة المعبأة بغاز الكلور وغيره من المواد السامة، فيحصد حوالى مائتي قتيل وجريح. التحالف الأميركي- الغربي يقصف قوات النظام والميليشيات التابعة له في منطقة إدلب، فيسقط حوالى مائة قتيل، وتقول الولايات المتحدة إنها أبلغت روسيا بقرارها في القصف. تركيا مستمرة في معركة «عفرين» ضد الشعب الكردي هناك، وتدعي أنها قتلت حتى الآن حوالى ألف مواطن بين مدنيين ومقاتلين. إسرائيل تقصف مواقع عسكرية قرب دمشق تابعة لإيران وحزب الله فتدمر منشآت وتتسبب بإصابات يرفض المعنيون الإفصاح عن حجم الخسائر. هكذا تبدو سورية مستباحة لمجمل القوى الاستعمارية الرابضة على أرضها، من أميركية وروسية وتركية وإيرانية. سبق التصعيد الأخير سلسلة تطورات سياسية وميدانية. على الصعيد الميداني، بدا الموقف الأميركي سائراً من تصعيد إلى تصعيد. الإعلان الأميركي جاء صريحاً بوجود قواعد عسكرية أميركية، يقال إن عددها وصل الى ثمانية، وفي إعلان صريح أيضاً عن تمركز غير محدود في الزمن، وأن وظيفة هذا التواجد العسكري يتجاوز مسألة «داعش»، في إشارة إلى أنه بعيد المدى ومتصل بمكافحة الإرهاب بمختلف أشكاله. بل أن بعض التصريحات الأميركية راحت تربط هذا الوجود العسكري بالأمن القومي الأميركي المهدد من قوى إرهابية تحتضنها الأرض السورية. في المقابل، بدا التصعيد الأميركي واضحاً في مواجهة التواجد الروسي. لم يكن إسقاط طائرة السوخوي الروسية بصاروخ ستينغر بعيداً عن الإيحاء الأميركي للرئيس بوتين، أن سورية قد تتحول إلى أفغانستان أخرى، وأن الصواريخ التي تسببت في هزيمة روسيا هناك، قد يكون لها المفعول نفسه في سورية. تدرك أميركا أن روسيا في حاجة إلى تخفيف وجودها العسكري والخروج من الوحول السورية، في وقت بات هذا الوجود ينعكس أزمة اقتصادية واضحة داخل روسيا بالنظر إلى الكلفة العالية التي يتطلبها هذا الوجود. لم يكن التصعيد الأميركي المتعدد الجوانب، ضد روسيا عبر الصواريخ الجديدة التي لا تطلق بدون موافقة أميركية وتدريب القوى المعارضة عليها، وضد إيران من خلال التدخل الإسرائيلي في قصف القواعد الإيرانية، وضد تركيا أيضاً حليفتها في «الناتو» من خلال منع الأتراك من التقدم في مناطق محددة تعتبرها أميركا خطوطاً حمراء، لم يكن معزولاً عن الخطوات الروسية في الوصول الى تسوية سياسية بأي ثمن وعلى عجل. نظمت روسيا مؤتمر «سوتشي»، وأتت بمندوبين ممن صنّفتهم معارضة، كانوا في معظمهم لا شأن لهم بالسياسة أو بمعارضة النظام، بحيث بدا المشهد كاريكاتورياً، وعلى ما قيل فإن الكثيرين ممن ذهبوا لم يكونوا يعرفون الموضوع الذاهبين إلى حضور المؤتمر في شأنه. وأتى وفد النظام السوري متمسكاً بثوابت لديه تتعلق بعدم طرح مصير النظام ومنع قيام تسوية تعطي حصة إلى المعارضة في المشاركة في السلطة، معتمداً على انحياز الفريق الروسي لصالحه. تصرفت روسيا على قاعدة أنها العنصر الأقوى في سورية، وأن تركيا وإيران منضويتان تحت جناحها، يوافقانها الرأي في الخطوات التي ترغب بها. يكمن فشل مؤتمر «سوتشي» أساساً أن قوى الحل الفعلي غير موجودة، مما جعل المؤتمر ناقص النصاب اللازم للبحث الجدي. يُطرح أكثر من سؤال عن التصرف الروسي في استبعاد الولايات المتحدة عن المؤتمر أو في التشاور معها، في وقت تدرك روسيا أن أميركا أكثر الأطراف قدرة على التعطيل ومنع الحل السياسي من المرور إذا لم تكن من صانعيه ومجيزيه. لعل الرد الأميركي العسكري كان أبلغ جواب للروس. في العودة إلى المؤتمر، وعلى رغم هرجه ومرجه، حاول أن يخرج بتوصيات يمكن القول إنها فاقدة القوى على التطبيق. خرج المؤتمر بقرار تشكيل لجنة دستورية تضع دستوراً جديداً لسورية. هذه اللجنة تغيب عنها معظم قوى المعارضة، ولا يبقى فيها سوى أهل النظام، الذي يرفض سلفاً أي تعديلات في منظومته الدستورية، بما يحد من صلاحياته. والأغرب من ذلك، القرار بالاستفتاء على مصير النظام من قبل الشعب السوري وتحت وصاية الأمم المتحدة. أي استفتاء سيقوم به هذا الشعب الذي يقيم نصفه خارج الأراضي السورية، إلا إذا كان المضمر أن يصوّت عليه السكان المقيمون في سورية، حيث ستكون النتيجة مضمونة للنظام بنسبة 99 في المئة كما جرت العادة. لا يبدو أن سورية مقبلة على تسوية قريبة. ولا يبدو أن الشعب السوري سيتوقف عن دفع الثمن الغالي من أبنائه، في ظل صراع القوى الإقليمية والدولية على تأمين مصالحها الخاصة. ولا يبدو النظام في موقع القادر على الحسم العسكري والسياسي. ما يعني أن شلال الدم المتدفق لن يتوقف في المدى القريب. المصدر: الحياة ]]> 95340 رؤوف بكر مهاجما العرب السنة السوريون : كيف تحولوا إلى مرتزقة؟ !! «الكل أعداؤنا، الكل تآمر علينا، وتجب محاربة الجميع». http://www.souriyati.com/2018/02/14/95266.html Wed, 14 Feb 2018 10:34:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/02/14/95266.html رؤوف بكر النكتة المتداولة عن الجاسوس السوري في إسرائيل الذي كُشفت هويته بعدما ألصق صورة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو على زجاج سيارته الخلفي، بالتالي تملق رأس النظام كما يفعل كثر من أبناء بلده، لها إسقاطاتها على الحرب على عفرين اليوم. .فمنظر السوريين المؤذي في تركيا وهم يصطفون للتسجيل كمتطوعين من أجل القتال مع الجيش التركي في حربه على المناطق الكردية في وطنهم، لا بد أن يستدعي تلك الطرفة إلى مخيلته. والمفارقة الكاشفة هي أن بعض أولئك الواقفين في الطابور كانوا يحملون العلمين التركي والسوري الذي كان معتمداً إبان أزمة 1957 مع تركيا نفسها التي هددت حينذاك بغزو البلاد. . والحال التي وصل إليها السوريون، وفي شكلٍ أدق: العرب السنّة، بعد قرابة سبعة أعوام من تمردهم على النظام لا يدل إلا على خلاصة انتهى إليها هؤلاء وتتمثل في أن «الكل أعداؤنا، الكل تآمر علينا، وتجب محاربة الجميع». هي حالة متفاقمة من «المسنثروبيا»، لأنها لا تكتفي بكره البشر بل تعمل على الانتقام منهم. . وإن كان لبشار الأسد من انتصارٍ حقيقي فهو نجاحه في تفتيت المجتمعات العربية السنّية وتدمير حواضرها وإيقاظ غول التطرف وتحويل كثراً من سكانها بالتدرج لاجئين ومرتزقة. لذلك، لم يكن صعباً على رجب طيب أردوغان تجنيد عشرين ألفاً من العرب السوريين السنّة بكبسة زر للمحاربة إلى جانبه، وهو الذي لم يترك وسيلة إلا واتبعها لتحطيم حراكهم ضد الأسد وتواطأ لتهجيرهم من مناطقهم ومن ثم شَحَنَهُم في قوارب إلى اليونان لابتزاز الاتحاد الأوروبي بأسلوبٍ رخيص. . أخطر ما في الأمر أن المآلات ستكون هي ذاتها لو تم استبدال تركيا بدولة أخرى. أي أن هذه الاندفاعة التركية لأولئك السوريين ليست نابعة من ولاءٍ لحاكم أنقرة وليست عرفاناً بجميلٍ تركي بقدر ما أملتها الظروف والعقليات التي طفت على السطح منذ 2011، ما يشي باستنساخ تجارب آخرين في المنطقة وبقاع أخرى من العالم جنحوا نحو الارتزاق في المهاجر وبلدان اللجوء. . عليه، يمكن فهم لماذا يعتبر أتباع «لواء الأردغانيون» (على نسق «لواء الفاطميون») أن غازي عنتاب أقرب إليهم من عفرين وأن الطريق إلى مدنهم وقراهم يمر عبر المدينة الكردية التي احتضنت كثراً من النازحين العرب السنة وأنه لا بأس من إهداء مطار أبو الضهور العسكري للنظام مقابل التمثيل بجثة بارين كوباني طالما أن «ولي الأمر» يرى ذلك. . عليه أيضاً، سيكون من السهل توقع سلوكات ثلاثة ملايين لاجئ سوري ومواقفهم في تركيا وعدهم أردوغان بسكنٍ دائم في مناطق عمليات ما يسمى «درع الفرات» ليشكلوا حواجز استيطانية تقيه من الأكراد، بينما لا ينفك يشتري سكوت أوروبا بتهديداتٍ مبطنة بإرسال الإرهابيين في حين يفرك قادة دولها أيديهم فرحاً، إذ هو يخلصهم بمشروعه هذا من صداع قوارب اللاجئين. تالياً، هل سيكون كلاماً في الهواء التساؤل لماذا لم يتحالف السوريون الذين يعتبرون الأسد عدوهم مع القوات الكردية التي باتت منذ نحو أربعة أعوام القوة العسكرية الوحيدة المؤهلة لقتال النظام؟ ولماذا أشهروا السلاح في وجه الأسد أصلاً إن كانوا سيرفعون صور أردوغان لاحقاً؟ وهل في الإمكان الحديث من الآن فصاعداً عن تسوياتٍ أو تعايشٍ، ولو بالحد الأدنى، مع شيوع الارتزاق والتطبع معه كنمط حياة؟ فالمعلوم أنه ليست للمرتزق مواقف سياسية يبني عليها، ناهيك بمنظومة قيم تعني له شيئاً.

المصدر: صحيفة الحياة

]]>
رؤوف بكر النكتة المتداولة عن الجاسوس السوري في إسرائيل الذي كُشفت هويته بعدما ألصق صورة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو على زجاج سيارته الخلفي، بالتالي تملق رأس النظام كما يفعل كثر من أبناء بلده، لها إسقاطاتها على الحرب على عفرين اليوم. .فمنظر السوريين المؤذي في تركيا وهم يصطفون للتسجيل كمتطوعين من أجل القتال مع الجيش التركي في حربه على المناطق الكردية في وطنهم، لا بد أن يستدعي تلك الطرفة إلى مخيلته. والمفارقة الكاشفة هي أن بعض أولئك الواقفين في الطابور كانوا يحملون العلمين التركي والسوري الذي كان معتمداً إبان أزمة 1957 مع تركيا نفسها التي هددت حينذاك بغزو البلاد. . والحال التي وصل إليها السوريون، وفي شكلٍ أدق: العرب السنّة، بعد قرابة سبعة أعوام من تمردهم على النظام لا يدل إلا على خلاصة انتهى إليها هؤلاء وتتمثل في أن «الكل أعداؤنا، الكل تآمر علينا، وتجب محاربة الجميع». هي حالة متفاقمة من «المسنثروبيا»، لأنها لا تكتفي بكره البشر بل تعمل على الانتقام منهم. . وإن كان لبشار الأسد من انتصارٍ حقيقي فهو نجاحه في تفتيت المجتمعات العربية السنّية وتدمير حواضرها وإيقاظ غول التطرف وتحويل كثراً من سكانها بالتدرج لاجئين ومرتزقة. لذلك، لم يكن صعباً على رجب طيب أردوغان تجنيد عشرين ألفاً من العرب السوريين السنّة بكبسة زر للمحاربة إلى جانبه، وهو الذي لم يترك وسيلة إلا واتبعها لتحطيم حراكهم ضد الأسد وتواطأ لتهجيرهم من مناطقهم ومن ثم شَحَنَهُم في قوارب إلى اليونان لابتزاز الاتحاد الأوروبي بأسلوبٍ رخيص. . أخطر ما في الأمر أن المآلات ستكون هي ذاتها لو تم استبدال تركيا بدولة أخرى. أي أن هذه الاندفاعة التركية لأولئك السوريين ليست نابعة من ولاءٍ لحاكم أنقرة وليست عرفاناً بجميلٍ تركي بقدر ما أملتها الظروف والعقليات التي طفت على السطح منذ 2011، ما يشي باستنساخ تجارب آخرين في المنطقة وبقاع أخرى من العالم جنحوا نحو الارتزاق في المهاجر وبلدان اللجوء. . عليه، يمكن فهم لماذا يعتبر أتباع «لواء الأردغانيون» (على نسق «لواء الفاطميون») أن غازي عنتاب أقرب إليهم من عفرين وأن الطريق إلى مدنهم وقراهم يمر عبر المدينة الكردية التي احتضنت كثراً من النازحين العرب السنة وأنه لا بأس من إهداء مطار أبو الضهور العسكري للنظام مقابل التمثيل بجثة بارين كوباني طالما أن «ولي الأمر» يرى ذلك. . عليه أيضاً، سيكون من السهل توقع سلوكات ثلاثة ملايين لاجئ سوري ومواقفهم في تركيا وعدهم أردوغان بسكنٍ دائم في مناطق عمليات ما يسمى «درع الفرات» ليشكلوا حواجز استيطانية تقيه من الأكراد، بينما لا ينفك يشتري سكوت أوروبا بتهديداتٍ مبطنة بإرسال الإرهابيين في حين يفرك قادة دولها أيديهم فرحاً، إذ هو يخلصهم بمشروعه هذا من صداع قوارب اللاجئين. تالياً، هل سيكون كلاماً في الهواء التساؤل لماذا لم يتحالف السوريون الذين يعتبرون الأسد عدوهم مع القوات الكردية التي باتت منذ نحو أربعة أعوام القوة العسكرية الوحيدة المؤهلة لقتال النظام؟ ولماذا أشهروا السلاح في وجه الأسد أصلاً إن كانوا سيرفعون صور أردوغان لاحقاً؟ وهل في الإمكان الحديث من الآن فصاعداً عن تسوياتٍ أو تعايشٍ، ولو بالحد الأدنى، مع شيوع الارتزاق والتطبع معه كنمط حياة؟ فالمعلوم أنه ليست للمرتزق مواقف سياسية يبني عليها، ناهيك بمنظومة قيم تعني له شيئاً.

المصدر: صحيفة الحياة

]]>
95266
محمد زاهد غول : الموقف الإيراني من «غصن الزيتون» التركي في عفرين http://www.souriyati.com/2018/02/13/95217.html Tue, 13 Feb 2018 10:50:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/02/13/95217.html لا تتوقف القيادات الإيرانية، عن إدانة السياسات الأمريكية طوال عقود، ومهاجمة سياستها نحو إيران والمنطقة. وكذلك تقوم الإدارات الأمريكية المتعاقبة على مهاجمة إيران ووصف قيادتها بالديكتاتورية واتهامها برعاية الإرهاب الدولي. منذ بداية الثورة الإيرانية عام 1979 أطلقت إيران شعار «الشيطان الأكبر» على أمريكا، ولكن الكثير من الأخبار التي كشفها رؤساء ومسؤولون إيرانيون سابقون فضحت هذه العلاقات العدائية في الظاهر، والحميمية في الباطن، ومنها تصريحات الرئيس الإيراني السابق أبو الحسن بني صدر، الذي كان ضحية صراع تيارات سياسية متشددة وإصلاحية داخل إيران، فقد كشف عن العلاقات السرية الوثيقة بين إيران وأمريكا في عهد الخميني وكان في قمة الهرم السياسي في إيران وبعده. ولكنهما حتى الآن لا يستطيعان تطبيع علاقاتهما، رغم ان أكبر هدف سعت له إيران من وراء تنازلاتها الكبيرة في ملفها النووي كان كسب ثقة أمريكا والغرب، بحسب تصريحات وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف بعد توقيع الاتفاق في 2015. وبغض النظر عن صحة الأخبار التي تكشف العلاقات السرية بين إيران وأمريكا، فإن مجريات الأمور السياسية والأمنية والعسكرية على أرض الواقع تثبت أن هناك تفاهمات سرية، أو اتفاقيات مقررة بينهما، وإن لم تكن مدونة دولياً، تنسق تحركات كل دولة نحو الأخرى، بما لا يضر بمصالحهما المتفق عليها بينهما، وعلى رأس هذه التفاهمات السرية التي انتهت إلى تفاهمات دولية موقعة في الاتفاق النووي بين إيران والدول الخمس الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن، فيما تم التعارف عليه بخمسة زائد واحد، هذا الاتفاق تم بين إيران وامريكا بعد مفاوضات بدأت سرية في سلطة عمان وغيرها، بل منها ما تم الوساطة فيه مع الحكومة التركية أيضاً، وفي المقابل كانت إيرن تتحرك بكل حرية عسكرية في العراق وسوريا ولبنان واليمن والخليج العربي، حتى أعلن مسؤولوها بهيمنة إيران على أربع عواصم عربية، فإيران لم يكن لها أن تعلن هذه السيطرة لولا تفاهماتها مع الإدارة الأمريكية، ومع وزارة الدفاع الأمريكية تحديداً، التي سبق لإيران أن قدمت لها خبرات لوجستية في غزو أفغانستان عام 2002 وغزو العراق 2003، فالحرس الثوري الإيراني يلعب دورا مهماً في تنفيذ التفاهمات الإيرانية الأمريكية في المنطقة، وهذه ليست تهمة له بالعمالة لأمريكا، بل هو ينسق أهدافه بما يحقق لأمريكا أهدافها أيضاً، وبما لا يتعارض معها ثانياً، فامريكا لديها خططها لتقسيم المنطقة مرة أخرى، بعد تقسيمات سايكس بيكو 1916، وقد وضعت هذه الخطط الأمريكية منذ عام 1974، وقد لا يكون التغيير في نظام الحكم الإيراني إلا أحد الخطوات اللازمة لإنجاز التقسيم في البلاد العربية خدمة لأمن إسرائيل. فإيران في عهد الشاه لم يكن لديها أطماع توسعية ولا غزو فكري في البلاد العربية، وأمريكا بحاجة لمن يثير المنطقة ويشعلها بالفتن والحروب الأهلية، كأهم أدوات التقسيم، وقد استعدت الثورة الإيرانية الطائفية للقيام بهذا الدور، ظنا منها بأن أمريكا سوف تسمح لها بالسيطرة الحقيقية على المنطقة، لا أداة يمكن الاستغناء عنها بعد تحقيق أهدافها. ولا شك أن سياسة الحرس الثوري كانت تعرف ذلك، ولذلك أمسكت يد امريكا في العراق بتهديد حياة جنودها الأمريكيين هناك، وقد نجحت هذه السياسة حتى الآن، نا اضطر امريكا لسحب معظم قواتها من العراق عام 2011 عن طريق مفاوضات نوري المالكي مع إدارة أوباما الأمريكية، فأبقت أمريكا نحو خمسة آلاف جندي أمريكي في العراق، وعادت إيران للمطالبة بإخراجهم من العراق لاستكمال سيطرتها على العراق، وكلفت رئيس الوزراء العراق حيدر العبادي بمتابعة ذلك والمطالبة به، ولكن البنتاغون اعلن مؤخرا رفضه سحب جندي واحد من العراق، لإدراكه بأنه سيدخل بعد ذلك في حرب فعلية مع إيران في العراق نفسها. هذا ما لعبته إيران في سوريا أيضاً، وتفاهمت مع أمريكا منذ عام 2013 على التدخل العسكري في سوريا لمنع إسقاط الأسد، لحين توفير الظروف لتقسيم سوريا نهائياً، فأمريكا لم تستخدم مؤتمر جنيف في منتصف 2012 لإسقاط الأسد، وإنما لمنع انتصار الثورة السورية، وحين أوشكت إيران على الفشل بمنع سقوط الأسد منتصف 2015 تعاونت مع امريكا على توريط الروس الطامعين بسوريا للتدخل العسكري، لتحقيق الأهداف نفسها، فأمريكا تريد من روسيا منع سقوط الأسد وتهيئة الأوضاع في سوريا للتقسيم، واستنزاف روسيا وسمعة بوتين، كما استنزفت الاتحاد السوفييتي في أفغانستان. وإيران بعد عجزها عن منع سقوط الأسد ظنت أن تعاونها مع روسيا سوف يسمح لها باستخدام الجيش والطيران الروسي لتحقيق مصالحها، بينما جاء بوتين لتحقيق أحلام تاريخية للكنيسة الأرثوذوكسية الشرقية في الهيمنة على مياه المتوسط، فركزت روسيا جهودها على ضرب مقومات القوة في الشعب السوري، كدولة احتلال استعماري جديد، وعملت على بناء قواعدها العسكرية الجديدة في طرطوس وحميميم وغيرها، فروسيا لها أهدافها الخاصة، البعيدة عن أهداف أمريكا وإيران ومن باب اولى غير أهداف تركيا والعرب أيضاً، وهذا ما أدركته الحكومة الإيرانية مؤخرا فاتهم مسؤولوها روسيا بالغدر في سوريا. صحيح أن إيران في عهد الملالي لم تستطع الانتصار في العراق وسوريا ولبنان واليمن بالسيطرة على هذه الدول لصالحها، إلا أنها حققت بعض أهدافها بتدمير هذه الدول وتشريد شعوبها، وخسارتها من الشيعة العرب في الغالب، وهذا لا يهمها، وما يهمها الآن أن تواصل معاركها التخريبية في البلاد العربية، على أيدي أحزابها الطائفية، المهم بالنسبة لها إبقاء الصراع والمعارك خارج حدودها الجغرافية، فهي تقر الآن بغدر روسيا لها، وهذا غير بعيد عن خسارتها مع حليفها السري أمريكا، لأنها لن تعترف بان امريكا غدرت بها في سوريا أو في العراق او في اليمن او في لبنان، فالإدارة الأمريكية حصرت دعمها في سوريا بتأييد الأحزاب التي يمثل الأكراد فيها القوة الحقيقية، ولا يضير أمريكا أن تكون هذه الأحزاب متهمة بالإرهاب دولياً، طالما هي قادرة على تحقيق أهدافها في سوريا أو في العراق، ولعل ما دفع امريكا لهذه النتيجة بالتحالف مع الأحزاب الإرهابية ذات الأصول القومية الكردية، تيقنها من عجز إيران عن تحقيق الأهداف الأمريكية، فإيران لم تنجح إلا في العراق وبمساعدة امريكية هائلة، ولو ان امريكا تحالفت او تركت المقاومة العراقية بحالها لهربت إيران من العراق منذ سنوات، ما جعل إيران تفشل في سوريا وفي اليمن وفي لبنان حتى الآن، فإيران تخوض حروب موت وتدمير وإفقار لهذه الدول فقط، بينما أطماعها التوسعية تحطمت على صخرة الإرادة العربية، رغم ضعفها أولاً، وعلى صخرة التحالفات الدولية الطامعة في سوريا واليمن ثانياً، ولا يضير إيران ذلك، طالما هي تحقق الهدف الثاني من تدخلها العسكري، وهو إبقاء البلاد العربية في حالة حروب وإنهاك وتدمير داخلي. هذه التحليلات تجعل الاعتماد التركي على تفاهمات صادقة مع إيران في سوريا أمراً صعباً، لأن الحرس الثوري هو من بدأ بتسليح الأحزاب الكردية في العراق وسوريا منذ عام 2013، وكذلك الحرس الثوري يهيمن على قرار جميل بايك رئيس حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل في شمال العراق، وهي التي دعمت بالتنسيق مع امريكا صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، وأمدته بالسلاح، وهو ما كانت روسيا تؤيده، ظنا منها ان هذه الأحزاب القومية الكردية يمكن ان تكون أدوات مساعدة للغزو الروسي لسوريا أيضاً، ولكن روسيا لم تقدم للأحزاب الكردية الإغراء الأكبر من الاغراء الأمريكي، فخسرتها لصالح البنتاغون، ولذلك جاء اتهام هذه الأحزاب لروسيا بانها غدرت بها في عفرين تهمة كاذبة، فهي من بدأت الغدر بروسيا بتحالفها مع أمريكا، ومع دخول الجيش التركي بمهمة دعم الجيش السوري الحر لتحرير مدنه وقراه شمال سوريا وتطهيرها من الإرهاب الداعشي او اليساري التابع لحزب العمال الكردستاني، بكل مسمياته الجديدة قوات حماية سوريا «بيج» أو «بيد» أو قوات سوريا الديمقراطية «قسد» بالتسمية الأمريكية، كل ذلك يفرض على الحكومة التركية أن تكون حذرة في التعاون مع إيران. إيران كانت إحدى ادوات تعطيل عملية «درع الفرات» في مراحلها الأخيرة، وغير مستبعد ان تستخدم امريكا او روسيا، إيران في تعطيل «غصن الزيتون» في مراحلها الأخيرة أيضاً، لأن إيران لا تطمئن لسيطرة الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا على مدنه وقراه في سوريا، وحصر التعاون الإيراني التركي بمنع سيطرة هذه الأحزاب الارهابية على منبج والرقة بعدها، فلا بد أن ترى إيران مصالحها في ذلك، فسيطرة أمريكا عن طريق القواعد العسكرية شمال سوريا في منبج أو الرقة أو عن طريق الأحزاب الإرهابية يضر بالرؤية الإيرانية أيضاً، وامريكا لن تتوقف لاحقا عن إخراج إيران من سوريا، وكذلك إخراج روسيا أيضاً، او إضعافهما في سوريا، وهذا يجعل بعض الأهداف التركية أهدافاً مشتركة لإيران وروسيا أيضاً، وهذا يتطلب منهما، أي روسيا وإيران، العمل لإنهاء الصراع في سوريا لصالح الشعب السوري، الذي يتولى بنفسه تنظيم علاقاتها السياسية والدولية مع روسيا وإيران وتركيا بعيدا عن أمريكا في المستقبل، فبقاء بشار الأسد في السلطة سيبقي هدفا لأمريكا، يضر بإيران وروسيا، لأنه سيبقي الصراع في سوريا لسنوات مقبلة، وهذا خطأ كبير تقع فيه روسيا وإيران، فأهداف امريكا وإسرائيل تتعارض مع أهداف إيران وروسيا، ويمكن ان تجد روسيا أولاً وإيران ثانياً مصالحهما مع الرؤية التركية لإعادة بناء الاستقرار في سوريا من جديد. كاتب تركي]]> لا تتوقف القيادات الإيرانية، عن إدانة السياسات الأمريكية طوال عقود، ومهاجمة سياستها نحو إيران والمنطقة. وكذلك تقوم الإدارات الأمريكية المتعاقبة على مهاجمة إيران ووصف قيادتها بالديكتاتورية واتهامها برعاية الإرهاب الدولي. منذ بداية الثورة الإيرانية عام 1979 أطلقت إيران شعار «الشيطان الأكبر» على أمريكا، ولكن الكثير من الأخبار التي كشفها رؤساء ومسؤولون إيرانيون سابقون فضحت هذه العلاقات العدائية في الظاهر، والحميمية في الباطن، ومنها تصريحات الرئيس الإيراني السابق أبو الحسن بني صدر، الذي كان ضحية صراع تيارات سياسية متشددة وإصلاحية داخل إيران، فقد كشف عن العلاقات السرية الوثيقة بين إيران وأمريكا في عهد الخميني وكان في قمة الهرم السياسي في إيران وبعده. ولكنهما حتى الآن لا يستطيعان تطبيع علاقاتهما، رغم ان أكبر هدف سعت له إيران من وراء تنازلاتها الكبيرة في ملفها النووي كان كسب ثقة أمريكا والغرب، بحسب تصريحات وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف بعد توقيع الاتفاق في 2015. وبغض النظر عن صحة الأخبار التي تكشف العلاقات السرية بين إيران وأمريكا، فإن مجريات الأمور السياسية والأمنية والعسكرية على أرض الواقع تثبت أن هناك تفاهمات سرية، أو اتفاقيات مقررة بينهما، وإن لم تكن مدونة دولياً، تنسق تحركات كل دولة نحو الأخرى، بما لا يضر بمصالحهما المتفق عليها بينهما، وعلى رأس هذه التفاهمات السرية التي انتهت إلى تفاهمات دولية موقعة في الاتفاق النووي بين إيران والدول الخمس الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن، فيما تم التعارف عليه بخمسة زائد واحد، هذا الاتفاق تم بين إيران وامريكا بعد مفاوضات بدأت سرية في سلطة عمان وغيرها، بل منها ما تم الوساطة فيه مع الحكومة التركية أيضاً، وفي المقابل كانت إيرن تتحرك بكل حرية عسكرية في العراق وسوريا ولبنان واليمن والخليج العربي، حتى أعلن مسؤولوها بهيمنة إيران على أربع عواصم عربية، فإيران لم يكن لها أن تعلن هذه السيطرة لولا تفاهماتها مع الإدارة الأمريكية، ومع وزارة الدفاع الأمريكية تحديداً، التي سبق لإيران أن قدمت لها خبرات لوجستية في غزو أفغانستان عام 2002 وغزو العراق 2003، فالحرس الثوري الإيراني يلعب دورا مهماً في تنفيذ التفاهمات الإيرانية الأمريكية في المنطقة، وهذه ليست تهمة له بالعمالة لأمريكا، بل هو ينسق أهدافه بما يحقق لأمريكا أهدافها أيضاً، وبما لا يتعارض معها ثانياً، فامريكا لديها خططها لتقسيم المنطقة مرة أخرى، بعد تقسيمات سايكس بيكو 1916، وقد وضعت هذه الخطط الأمريكية منذ عام 1974، وقد لا يكون التغيير في نظام الحكم الإيراني إلا أحد الخطوات اللازمة لإنجاز التقسيم في البلاد العربية خدمة لأمن إسرائيل. فإيران في عهد الشاه لم يكن لديها أطماع توسعية ولا غزو فكري في البلاد العربية، وأمريكا بحاجة لمن يثير المنطقة ويشعلها بالفتن والحروب الأهلية، كأهم أدوات التقسيم، وقد استعدت الثورة الإيرانية الطائفية للقيام بهذا الدور، ظنا منها بأن أمريكا سوف تسمح لها بالسيطرة الحقيقية على المنطقة، لا أداة يمكن الاستغناء عنها بعد تحقيق أهدافها. ولا شك أن سياسة الحرس الثوري كانت تعرف ذلك، ولذلك أمسكت يد امريكا في العراق بتهديد حياة جنودها الأمريكيين هناك، وقد نجحت هذه السياسة حتى الآن، نا اضطر امريكا لسحب معظم قواتها من العراق عام 2011 عن طريق مفاوضات نوري المالكي مع إدارة أوباما الأمريكية، فأبقت أمريكا نحو خمسة آلاف جندي أمريكي في العراق، وعادت إيران للمطالبة بإخراجهم من العراق لاستكمال سيطرتها على العراق، وكلفت رئيس الوزراء العراق حيدر العبادي بمتابعة ذلك والمطالبة به، ولكن البنتاغون اعلن مؤخرا رفضه سحب جندي واحد من العراق، لإدراكه بأنه سيدخل بعد ذلك في حرب فعلية مع إيران في العراق نفسها. هذا ما لعبته إيران في سوريا أيضاً، وتفاهمت مع أمريكا منذ عام 2013 على التدخل العسكري في سوريا لمنع إسقاط الأسد، لحين توفير الظروف لتقسيم سوريا نهائياً، فأمريكا لم تستخدم مؤتمر جنيف في منتصف 2012 لإسقاط الأسد، وإنما لمنع انتصار الثورة السورية، وحين أوشكت إيران على الفشل بمنع سقوط الأسد منتصف 2015 تعاونت مع امريكا على توريط الروس الطامعين بسوريا للتدخل العسكري، لتحقيق الأهداف نفسها، فأمريكا تريد من روسيا منع سقوط الأسد وتهيئة الأوضاع في سوريا للتقسيم، واستنزاف روسيا وسمعة بوتين، كما استنزفت الاتحاد السوفييتي في أفغانستان. وإيران بعد عجزها عن منع سقوط الأسد ظنت أن تعاونها مع روسيا سوف يسمح لها باستخدام الجيش والطيران الروسي لتحقيق مصالحها، بينما جاء بوتين لتحقيق أحلام تاريخية للكنيسة الأرثوذوكسية الشرقية في الهيمنة على مياه المتوسط، فركزت روسيا جهودها على ضرب مقومات القوة في الشعب السوري، كدولة احتلال استعماري جديد، وعملت على بناء قواعدها العسكرية الجديدة في طرطوس وحميميم وغيرها، فروسيا لها أهدافها الخاصة، البعيدة عن أهداف أمريكا وإيران ومن باب اولى غير أهداف تركيا والعرب أيضاً، وهذا ما أدركته الحكومة الإيرانية مؤخرا فاتهم مسؤولوها روسيا بالغدر في سوريا. صحيح أن إيران في عهد الملالي لم تستطع الانتصار في العراق وسوريا ولبنان واليمن بالسيطرة على هذه الدول لصالحها، إلا أنها حققت بعض أهدافها بتدمير هذه الدول وتشريد شعوبها، وخسارتها من الشيعة العرب في الغالب، وهذا لا يهمها، وما يهمها الآن أن تواصل معاركها التخريبية في البلاد العربية، على أيدي أحزابها الطائفية، المهم بالنسبة لها إبقاء الصراع والمعارك خارج حدودها الجغرافية، فهي تقر الآن بغدر روسيا لها، وهذا غير بعيد عن خسارتها مع حليفها السري أمريكا، لأنها لن تعترف بان امريكا غدرت بها في سوريا أو في العراق او في اليمن او في لبنان، فالإدارة الأمريكية حصرت دعمها في سوريا بتأييد الأحزاب التي يمثل الأكراد فيها القوة الحقيقية، ولا يضير أمريكا أن تكون هذه الأحزاب متهمة بالإرهاب دولياً، طالما هي قادرة على تحقيق أهدافها في سوريا أو في العراق، ولعل ما دفع امريكا لهذه النتيجة بالتحالف مع الأحزاب الإرهابية ذات الأصول القومية الكردية، تيقنها من عجز إيران عن تحقيق الأهداف الأمريكية، فإيران لم تنجح إلا في العراق وبمساعدة امريكية هائلة، ولو ان امريكا تحالفت او تركت المقاومة العراقية بحالها لهربت إيران من العراق منذ سنوات، ما جعل إيران تفشل في سوريا وفي اليمن وفي لبنان حتى الآن، فإيران تخوض حروب موت وتدمير وإفقار لهذه الدول فقط، بينما أطماعها التوسعية تحطمت على صخرة الإرادة العربية، رغم ضعفها أولاً، وعلى صخرة التحالفات الدولية الطامعة في سوريا واليمن ثانياً، ولا يضير إيران ذلك، طالما هي تحقق الهدف الثاني من تدخلها العسكري، وهو إبقاء البلاد العربية في حالة حروب وإنهاك وتدمير داخلي. هذه التحليلات تجعل الاعتماد التركي على تفاهمات صادقة مع إيران في سوريا أمراً صعباً، لأن الحرس الثوري هو من بدأ بتسليح الأحزاب الكردية في العراق وسوريا منذ عام 2013، وكذلك الحرس الثوري يهيمن على قرار جميل بايك رئيس حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل في شمال العراق، وهي التي دعمت بالتنسيق مع امريكا صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، وأمدته بالسلاح، وهو ما كانت روسيا تؤيده، ظنا منها ان هذه الأحزاب القومية الكردية يمكن ان تكون أدوات مساعدة للغزو الروسي لسوريا أيضاً، ولكن روسيا لم تقدم للأحزاب الكردية الإغراء الأكبر من الاغراء الأمريكي، فخسرتها لصالح البنتاغون، ولذلك جاء اتهام هذه الأحزاب لروسيا بانها غدرت بها في عفرين تهمة كاذبة، فهي من بدأت الغدر بروسيا بتحالفها مع أمريكا، ومع دخول الجيش التركي بمهمة دعم الجيش السوري الحر لتحرير مدنه وقراه شمال سوريا وتطهيرها من الإرهاب الداعشي او اليساري التابع لحزب العمال الكردستاني، بكل مسمياته الجديدة قوات حماية سوريا «بيج» أو «بيد» أو قوات سوريا الديمقراطية «قسد» بالتسمية الأمريكية، كل ذلك يفرض على الحكومة التركية أن تكون حذرة في التعاون مع إيران. إيران كانت إحدى ادوات تعطيل عملية «درع الفرات» في مراحلها الأخيرة، وغير مستبعد ان تستخدم امريكا او روسيا، إيران في تعطيل «غصن الزيتون» في مراحلها الأخيرة أيضاً، لأن إيران لا تطمئن لسيطرة الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا على مدنه وقراه في سوريا، وحصر التعاون الإيراني التركي بمنع سيطرة هذه الأحزاب الارهابية على منبج والرقة بعدها، فلا بد أن ترى إيران مصالحها في ذلك، فسيطرة أمريكا عن طريق القواعد العسكرية شمال سوريا في منبج أو الرقة أو عن طريق الأحزاب الإرهابية يضر بالرؤية الإيرانية أيضاً، وامريكا لن تتوقف لاحقا عن إخراج إيران من سوريا، وكذلك إخراج روسيا أيضاً، او إضعافهما في سوريا، وهذا يجعل بعض الأهداف التركية أهدافاً مشتركة لإيران وروسيا أيضاً، وهذا يتطلب منهما، أي روسيا وإيران، العمل لإنهاء الصراع في سوريا لصالح الشعب السوري، الذي يتولى بنفسه تنظيم علاقاتها السياسية والدولية مع روسيا وإيران وتركيا بعيدا عن أمريكا في المستقبل، فبقاء بشار الأسد في السلطة سيبقي هدفا لأمريكا، يضر بإيران وروسيا، لأنه سيبقي الصراع في سوريا لسنوات مقبلة، وهذا خطأ كبير تقع فيه روسيا وإيران، فأهداف امريكا وإسرائيل تتعارض مع أهداف إيران وروسيا، ويمكن ان تجد روسيا أولاً وإيران ثانياً مصالحهما مع الرؤية التركية لإعادة بناء الاستقرار في سوريا من جديد. كاتب تركي]]> 95217 قذارة الجزائريين المخفيه … http://www.souriyati.com/2018/02/13/95174.html Tue, 13 Feb 2018 08:04:21 +0000 http://www.souriyati.com/?p=95174 قذارة الجزائريين المخفيه ... منذ أربعة أيام وبتاريخ ٢٤‏/١‏/٢٠١٨ م الكاتبة أحلام العضم من بيروت التي فضحت رسالة الماجستير لطالبتين جزائريتين لنيل شهادة الماجستير .... بعنوان تسول اللاجئات السوريات في الجزائر فقالت : من أخلاقنا -نحن في سورية- ألا نسمي المتسول متسولا ، وإنما نسميه محتاجا… أما في باقي أصقاع الأرض، فيسمونه متسولا أو شحادا… شيء طبيعي ان يكون التشرد والغربة و والفقر والنفي… كلها من مخرجات الحروب. . ولكن الشيء غير الطبيعي أن  يعامل من هُجِّر من دياره معاملة الذليل وقد كان في بلده عزيزا كريما… ! . فهذه المرأة السّوريّة المسلمة المتسوّلة التي تتحدث عنها رسالة الماجستير، كانت سيدة في بلادها، ثم صارت متسولة في بلادكم، كانت ربة منزل لها أسرة وجيران، وربما تحمل شهادة الماجستير نفسها…أو قد تكون معلمة أو مهندسة أو كاتبة… وهي الآن تكتب عنكم في الوقت الذي تظنون فيه أنكم تكتبون عنها رسائل الماجستير…! . هذه المرأة المسلمة السورية التي كانت تطبخ لأولادكم (أصدقاء ولدها) القادمين من الجزائر للدراسة في سورية بالمجان، وكانت تعاملهم كأولادها… . هذه المرأة المسلمة السورية التي كانت تدفع ولدها ليدافع عن شرف الامة المهدور بأمثالكم… . هذه المرأة المسلمة السورية التي كانت تضمّ أزهار الياسمين الشامي لتجعل منها طوقا تهديه لأحبتها، ولكنها الآن بلا ياسمين وبلا أحبة… هذه فلسفة لا يدرك معانيها إلا أهل الشام… . هذه المرأة المسلمة السورية المتسولة من نسل أمراء بني أمية ولكن جارت عليها الأيام، فطرق أمثالها أبواب أمثالكم… . وقد تكون هذه المرأة المسلمة المتسولة من نسل الأمير عبد القادر الجزائري الذي اختار أن تكون الشام و دمشق منفاه الأخير، فاستقبله أهل الشام بالتكبير والتهليل، فأنزلوه منازل الأمراء التي تليق به وأغدقوا عليه وعلى جماعته الاموال والاراضي والاوقاف ، لأن العظماء يعرفون قدر بعضهم بعضا… حتى عندما مات، دفنوه إلى جوار قطبهم محي الدين بن عربي، فأكرموه حيا وميتا… . وقد تكون هذه المتسولة هي نفسها التي خاطت علم الجزائر بيديها لترفعه في المظاهرات خلال حرب التحرير، ثم باعت ذهبها وأرسلت المال لتشتروا به سلاحا تدحرون به المستعمر الفرنسي… . قد تكون متسولة نعم، ولكن الشيء الأكثر أهمية من التوصيف ومن نيل شهادة الماجستير هو : لماذا ألجأتموها إلى التسول؟ أليس في الجزائر بيوت؟! أليس في الجزائر طعام؟! أليس في الجزائر ثياب؟! أليس في الجزائر من يقرأ قوله تعالى (يطعم الطّعام على حبّه مسكينا ويتيما وأسيرا) ؟ أليس في فلسفتكم شيء اسمه ضيف؟ أليس في فلسفتكم شيء اسمه إغاثة الملهوف؟ أليس في فلسفتكم شيء اسمه الإنسانية؟ ألا يوجد على وجه الأرض شعب كالشعب في بلاد الشام ؟ . تعلمون ماذا فعل السوريون بأشقائهم الهاربين من الحروب؟ من فلسطين والجزائر ولبنان والعراق ؟؟؟؟؟؟؟ كنا نسميهم ضيوفا" وسكنوا في أفضل المناطق وفي دمشق أرقى حي يسمى حي المهاجرين لم نرضَ أن يسكنوا في المدارس والمخيمات أو تحت مشمّع مطري ما بين دولتين… بل أسكناهم بيوتنا، وأطعمناهم مما نأكل، وألبسناهم مما نلبس… حتى عادوا إلى ديارهم من غير أن يفقدوا ذرة واحدة من كرامتهم… . ماذا نفعل والكرام والكرامة والأنفة تُوَرّث ولا تُكتسب… ؟! . يطلق المحللون على الثورة في سورية اسم (الفاضحة) لأنها فضحت الجميع… فضحت الأشقاء قبل الأعداء… . ومن أجل الإنصاف، هذا الكلام لا ينطبق على كل الشعب الجزائري، لأن فيه من العظماء ما فيه…........... حكمت ظروف الحرب على أهل سوريا باللجوء الى بلد عربي رغبة بالأمن والأمان علهم يجدوا اخوانا لهم ناصرين كما فعل الانصار مع المهاجرين ولكن لو ذهبوا الى دولة اوربية مسيحية لكان أشرف لهم وسيجدون العون والأمان كما وجده الصحابة عند هجرتهم الى الحبشة المسيحية فعاشوا عند النجاشي 15 سنة بأمن وأمان حتى عادوا بعد فتح خيبر .......   الكاتبة أحلام العضم    ]]> قذارة الجزائريين المخفيه ... منذ أربعة أيام وبتاريخ ٢٤‏/١‏/٢٠١٨ م الكاتبة أحلام العضم من بيروت التي فضحت رسالة الماجستير لطالبتين جزائريتين لنيل شهادة الماجستير .... بعنوان تسول اللاجئات السوريات في الجزائر فقالت : من أخلاقنا -نحن في سورية- ألا نسمي المتسول متسولا ، وإنما نسميه محتاجا… أما في باقي أصقاع الأرض، فيسمونه متسولا أو شحادا… شيء طبيعي ان يكون التشرد والغربة و والفقر والنفي… كلها من مخرجات الحروب. . ولكن الشيء غير الطبيعي أن  يعامل من هُجِّر من دياره معاملة الذليل وقد كان في بلده عزيزا كريما… ! . فهذه المرأة السّوريّة المسلمة المتسوّلة التي تتحدث عنها رسالة الماجستير، كانت سيدة في بلادها، ثم صارت متسولة في بلادكم، كانت ربة منزل لها أسرة وجيران، وربما تحمل شهادة الماجستير نفسها…أو قد تكون معلمة أو مهندسة أو كاتبة… وهي الآن تكتب عنكم في الوقت الذي تظنون فيه أنكم تكتبون عنها رسائل الماجستير…! . هذه المرأة المسلمة السورية التي كانت تطبخ لأولادكم (أصدقاء ولدها) القادمين من الجزائر للدراسة في سورية بالمجان، وكانت تعاملهم كأولادها… . هذه المرأة المسلمة السورية التي كانت تدفع ولدها ليدافع عن شرف الامة المهدور بأمثالكم… . هذه المرأة المسلمة السورية التي كانت تضمّ أزهار الياسمين الشامي لتجعل منها طوقا تهديه لأحبتها، ولكنها الآن بلا ياسمين وبلا أحبة… هذه فلسفة لا يدرك معانيها إلا أهل الشام… . هذه المرأة المسلمة السورية المتسولة من نسل أمراء بني أمية ولكن جارت عليها الأيام، فطرق أمثالها أبواب أمثالكم… . وقد تكون هذه المرأة المسلمة المتسولة من نسل الأمير عبد القادر الجزائري الذي اختار أن تكون الشام و دمشق منفاه الأخير، فاستقبله أهل الشام بالتكبير والتهليل، فأنزلوه منازل الأمراء التي تليق به وأغدقوا عليه وعلى جماعته الاموال والاراضي والاوقاف ، لأن العظماء يعرفون قدر بعضهم بعضا… حتى عندما مات، دفنوه إلى جوار قطبهم محي الدين بن عربي، فأكرموه حيا وميتا… . وقد تكون هذه المتسولة هي نفسها التي خاطت علم الجزائر بيديها لترفعه في المظاهرات خلال حرب التحرير، ثم باعت ذهبها وأرسلت المال لتشتروا به سلاحا تدحرون به المستعمر الفرنسي… . قد تكون متسولة نعم، ولكن الشيء الأكثر أهمية من التوصيف ومن نيل شهادة الماجستير هو : لماذا ألجأتموها إلى التسول؟ أليس في الجزائر بيوت؟! أليس في الجزائر طعام؟! أليس في الجزائر ثياب؟! أليس في الجزائر من يقرأ قوله تعالى (يطعم الطّعام على حبّه مسكينا ويتيما وأسيرا) ؟ أليس في فلسفتكم شيء اسمه ضيف؟ أليس في فلسفتكم شيء اسمه إغاثة الملهوف؟ أليس في فلسفتكم شيء اسمه الإنسانية؟ ألا يوجد على وجه الأرض شعب كالشعب في بلاد الشام ؟ . تعلمون ماذا فعل السوريون بأشقائهم الهاربين من الحروب؟ من فلسطين والجزائر ولبنان والعراق ؟؟؟؟؟؟؟ كنا نسميهم ضيوفا" وسكنوا في أفضل المناطق وفي دمشق أرقى حي يسمى حي المهاجرين لم نرضَ أن يسكنوا في المدارس والمخيمات أو تحت مشمّع مطري ما بين دولتين… بل أسكناهم بيوتنا، وأطعمناهم مما نأكل، وألبسناهم مما نلبس… حتى عادوا إلى ديارهم من غير أن يفقدوا ذرة واحدة من كرامتهم… . ماذا نفعل والكرام والكرامة والأنفة تُوَرّث ولا تُكتسب… ؟! . يطلق المحللون على الثورة في سورية اسم (الفاضحة) لأنها فضحت الجميع… فضحت الأشقاء قبل الأعداء… . ومن أجل الإنصاف، هذا الكلام لا ينطبق على كل الشعب الجزائري، لأن فيه من العظماء ما فيه…........... حكمت ظروف الحرب على أهل سوريا باللجوء الى بلد عربي رغبة بالأمن والأمان علهم يجدوا اخوانا لهم ناصرين كما فعل الانصار مع المهاجرين ولكن لو ذهبوا الى دولة اوربية مسيحية لكان أشرف لهم وسيجدون العون والأمان كما وجده الصحابة عند هجرتهم الى الحبشة المسيحية فعاشوا عند النجاشي 15 سنة بأمن وأمان حتى عادوا بعد فتح خيبر .......   الكاتبة أحلام العضم    ]]> 95174 لبنان فريسة الديون والخلافات! http://www.souriyati.com/2018/02/12/94991.html Mon, 12 Feb 2018 15:38:09 +0000 http://www.souriyati.com/?p=94991 هل انتهت الخلافات الأخيرة التي وضعت لبنان على حافة انفجار داخلي بعد عقدة توقيع مرسوم الضباط، بطريقة تجاوزت وزير المالية علي حسن خليل وهو ما اعترض عليه الرئيس نبيه بري، وبعد تصريحات وزير الخارجية جبران باسيل واتهامه بري بـ«البلطجة» وهو ما كاد يشعل الوضع ويدفع البلاد إلى الفوضى؟ لست من الذين يحبذون استعمال كلمة «ترويكا» في الإشارة إلى اجتماع يوم الثلاثاء الماضي، بين الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، على الأقل لأن «الترويكا» تتطلب تجانساً وتناغماً بين أعضائها، وهو أمر ليس من المضمون أنه سينعكس على العلاقات الرئاسية اللبنانية، ليس لأننا ذاهبون إلى الانتخابات النيابية فحسب، وما تتسبب به من تنافس ووجع رأس لكثيرين بسبب القانون الانتخابي الجديد، الذي فاجأت حسابات نتائجه المحتملة كثيراً من الذين صفقوا، بل لأنه سيبقى هناك دائماً تفاوت في أسلوب الأداء العام لمؤسسات الدولة، التي تستمر في المراوحة عند ما سبق للرئيس الراحل إلياس الهراوي أن وصفها بـ«البقرة الحلوب التي جفّ ضرعها»! قبل الحديث عن الوضع الاقتصادي العام، دعونا نقرأ بعناية البيان الذي صدر بعد اجتماع المصالحة في بعبدا بين الرؤساء الثلاثة يوم الثلاثاء الماضي، وخصوصاً عندما أعلن اتفاق عون وبري والحريري على «وجوب التزام وثيقة الوفاق الوطني (أي اتفاق الطائف الذي هو دستور البلاد)، وعدم السماح لأي خلاف سياسي بأن يهدد السلم الأهلي والاستقرار، لا سيما أن لبنان مقبل على مؤتمرات دولية لمساعدته في تعزيز قواه العسكرية والأمنية، والنهوض باقتصاده وتمكينه من مواجهة التداعيات السلبية لتدفق النازحين السوريين»! هكذا بالحرف: «عدم السماح لأي خلاف سياسي» وكأن هذه الخلافات تأتي من خارج العلاقات المأزومة بين الرؤساء أنفسهم، التي هددت مؤخراً السلم الأهلي، أو لكأن الضرورات التي تستدعي عدم السماح هذا، هي فقط أن لبنان مقبل على مؤتمرات دولية لمساعدته، ولكأن «الدوليين» لا يراقبون جيداً الوضع الداخلي المتداعي والخلافات التي تعصف بين أهل الحكم في لبنان! وزيادة في تظهير العلل قبل وصف المعالجات لها، أعلن البيان اتفاق الرؤساء الثلاثة على «تفعيل عمل المؤسسات الدستورية كافة، لا سيما مجلس النواب ومجلس الوزراء وتوفير الأجواء لإجراء الانتخابات النيابية، والعمل لإقرار موازنة 2018 في أسرع وقت ممكن»، وهذا اعتراف صريح بـ«أن الخلافات بين المسؤولين هي التي تعطل هذه المؤسسات وخصوصاً السلطتين التنفيذية والتشريعية»! وفي سياق التطرق إلى التهديدات الإسرائيلية وخصوصاً فيما يتصل بملكية البلوك رقم 9 لاستخراج النفط والغاز، أهاب الرؤساء الثلاثة بالقيادات اللبنانية تجاوز الخلافات والارتقاء بالأداء السياسي إلى مستوى عال من المسؤولية الوطنية، التي تفرضها دقة المرحلة التي تواجه لبنان وتتطلب وقفة تضامنية واحدة... هكذا بالحرف ولكأن لا علاقة للرؤساء الثلاثة بهذه الخلافات، في الوقت الذي يعرف اللبنانيون جميعاً أنها خلافات نتيجة عدم تفاهمهم وقد انعكست على الدولة والقيادات التي تلوذ بهم! لكن القصة تحتاج عملياً إلى ما هو أعمق من البيانات والمناشدات، ولهذا يبقى السؤال مشرعاً على مداه: هل سيدخل لبنان فعلاً مرحلة من التفاهم والانسجام بين قياداته وفي إطار احترام جاد للدستور، يحول دون العودة مجدداً إلى المناكفات بين «البلوكات السياسية» بحيث تتعطل الدولة، وتزداد الأخطار والأزمات وفي مقدمها الأزمة الاقتصادية المتفاقمة؟ المشكلة هنا أن لبنان رفع رهاناته على الدعم الخارجي إلى مستويات فلكية، عندما يتحدث عن سلسلة من المشروعات الإنمائية التي يمكن أن تموّل بمبالغ ما بين 16 و20 مليار دولار على شكل قروض ميسرة وهبات، في وقت لا يبدو الوضع الاقتصادي في الدول الغربية مريحاً ومساعداً، وخصوصاً مع بوادر الأزمة التي اجتاحت الأسواق قبل يومين، ثم إن الدين العام اللبناني يتصاعد بشكل مهول وقد تجاوز 85 ملياراً من الدولارات وهو ما يشكل نسبة 156 في المائة من الدخل العام. وعشية مؤتمر «سيدر» الذي سيعقد في باريس مثلاً تقف تقارير وضعتها مراجع دبلوماسية في بيروت أمام هشاشة الوضع الأمني، وخصوصاً في ظل التوتر الداخلي، وأشارت إلى أن عدداً من سفراء الدول التي ستشارك في «مؤتمر روما» لدعم الجيش اللبناني، وفي «مؤتمر باريس»، باتوا يطرحون علناً أسئلة مقلقة عن الجدوى من إعطاء مساعدات لدولة باتت الأوضاع الأمنية فيها تتوقف على تصريح من هنا واتهام من هناك وعدم التفاهم المتصاعد بين المسؤولين فيها! لكن المقلق في مسألة المراهنة على الدعم الخارجي سواء كان على شكل قروض أو هبات، لا يقتصر على تقارير السفارات الغربية بل يشمل أيضا عتباً ولوماً كبيرين لأن لبنان سبق أن تخلف عن الوعود الإصلاحية التي قطعها في مؤتمرات «باريس 1» «وباريس 2» و«باريس 3»، وفي هذا السياق من الضروري العودة للتدقيق في محتوى البيان الختامي لـ«مجموعة دعم لبنان» التي سبق أن اجتمعت في باريس برئاسة الرئيس إيمانويل ماكرون، قبل أسابيع الذي جاء فيه ما يلقي اللوم صراحة على لبنان الذي لم ينفذ مروحة الإصلاحات الضرورية. في كلام أوضح، دعت «مجموعة دعم لبنان» رئيسي الجمهورية والحكومة والوزراء إلى التنسيق مع جميع الأطراف اللبنانية للعمل على تسريع برنامج الإصلاح الحكومي لتمكين المؤسسات اللبنانية والكيانات الاقتصادية والمواطنين من تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي داخل دولة، يفترض أن تضطلع بدورها الكامل في مناخ من الديمقراطية والشفافية، وفي السياق رحبت المجموعة بمؤتمر الاستثمار الدولي الذي يجب أن يساعد برنامج الإصلاحات المطلوبة من الحكومة اللبنانية. لكن كل هذا لم يكن مساعداً على تقليص مساحة القلق، وخصوصاً بعدما بُلّغت بيروت من الحكومة الفرنسية في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، أنه لن يجري تحديد موعد لعقد مؤتمر «باريس 4» إذا لم تضع الحكومة اللبنانية خطة إصلاحية، ويأتي كل هذا في وقت لم تعرض بعد موازنة عام 2018 على الحكومة تمهيداً لإقرارها وإحالتها إلى مجلس النواب لمناقشتها، في وقت يرتفع الصراخ أولاً لأن رئيس الحكومة سعد الحريري طلب من الوزراء تقليص نفقات وزاراتهم بنسبة 20 في المائة وهو ما يواجه اعتراضات من الوزراء الذين يطالبون بزيادة الإنفاق ألفي مليار ليرة لبنانية عشية الموسم الانتخابي الذي يدفع بعض الوزراء إلى المضي في التوظيفات العشوائية. كل هذا والدين العام تجاوز 85 مليار دولار بينما انخفض الناتج المحلي من 8 إلى واحد في المائة وتجاوز العجز في الميزان التجاري الـ16 مليار دولار، وارتفعت نسبة البطالة إلى حدود 35 في المائة... ومجموعة دعم لبنان «ليست كرماً على درب تضع مساعداتها في برميل تملأه ثقوب الفساد»!]]> هل انتهت الخلافات الأخيرة التي وضعت لبنان على حافة انفجار داخلي بعد عقدة توقيع مرسوم الضباط، بطريقة تجاوزت وزير المالية علي حسن خليل وهو ما اعترض عليه الرئيس نبيه بري، وبعد تصريحات وزير الخارجية جبران باسيل واتهامه بري بـ«البلطجة» وهو ما كاد يشعل الوضع ويدفع البلاد إلى الفوضى؟ لست من الذين يحبذون استعمال كلمة «ترويكا» في الإشارة إلى اجتماع يوم الثلاثاء الماضي، بين الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، على الأقل لأن «الترويكا» تتطلب تجانساً وتناغماً بين أعضائها، وهو أمر ليس من المضمون أنه سينعكس على العلاقات الرئاسية اللبنانية، ليس لأننا ذاهبون إلى الانتخابات النيابية فحسب، وما تتسبب به من تنافس ووجع رأس لكثيرين بسبب القانون الانتخابي الجديد، الذي فاجأت حسابات نتائجه المحتملة كثيراً من الذين صفقوا، بل لأنه سيبقى هناك دائماً تفاوت في أسلوب الأداء العام لمؤسسات الدولة، التي تستمر في المراوحة عند ما سبق للرئيس الراحل إلياس الهراوي أن وصفها بـ«البقرة الحلوب التي جفّ ضرعها»! قبل الحديث عن الوضع الاقتصادي العام، دعونا نقرأ بعناية البيان الذي صدر بعد اجتماع المصالحة في بعبدا بين الرؤساء الثلاثة يوم الثلاثاء الماضي، وخصوصاً عندما أعلن اتفاق عون وبري والحريري على «وجوب التزام وثيقة الوفاق الوطني (أي اتفاق الطائف الذي هو دستور البلاد)، وعدم السماح لأي خلاف سياسي بأن يهدد السلم الأهلي والاستقرار، لا سيما أن لبنان مقبل على مؤتمرات دولية لمساعدته في تعزيز قواه العسكرية والأمنية، والنهوض باقتصاده وتمكينه من مواجهة التداعيات السلبية لتدفق النازحين السوريين»! هكذا بالحرف: «عدم السماح لأي خلاف سياسي» وكأن هذه الخلافات تأتي من خارج العلاقات المأزومة بين الرؤساء أنفسهم، التي هددت مؤخراً السلم الأهلي، أو لكأن الضرورات التي تستدعي عدم السماح هذا، هي فقط أن لبنان مقبل على مؤتمرات دولية لمساعدته، ولكأن «الدوليين» لا يراقبون جيداً الوضع الداخلي المتداعي والخلافات التي تعصف بين أهل الحكم في لبنان! وزيادة في تظهير العلل قبل وصف المعالجات لها، أعلن البيان اتفاق الرؤساء الثلاثة على «تفعيل عمل المؤسسات الدستورية كافة، لا سيما مجلس النواب ومجلس الوزراء وتوفير الأجواء لإجراء الانتخابات النيابية، والعمل لإقرار موازنة 2018 في أسرع وقت ممكن»، وهذا اعتراف صريح بـ«أن الخلافات بين المسؤولين هي التي تعطل هذه المؤسسات وخصوصاً السلطتين التنفيذية والتشريعية»! وفي سياق التطرق إلى التهديدات الإسرائيلية وخصوصاً فيما يتصل بملكية البلوك رقم 9 لاستخراج النفط والغاز، أهاب الرؤساء الثلاثة بالقيادات اللبنانية تجاوز الخلافات والارتقاء بالأداء السياسي إلى مستوى عال من المسؤولية الوطنية، التي تفرضها دقة المرحلة التي تواجه لبنان وتتطلب وقفة تضامنية واحدة... هكذا بالحرف ولكأن لا علاقة للرؤساء الثلاثة بهذه الخلافات، في الوقت الذي يعرف اللبنانيون جميعاً أنها خلافات نتيجة عدم تفاهمهم وقد انعكست على الدولة والقيادات التي تلوذ بهم! لكن القصة تحتاج عملياً إلى ما هو أعمق من البيانات والمناشدات، ولهذا يبقى السؤال مشرعاً على مداه: هل سيدخل لبنان فعلاً مرحلة من التفاهم والانسجام بين قياداته وفي إطار احترام جاد للدستور، يحول دون العودة مجدداً إلى المناكفات بين «البلوكات السياسية» بحيث تتعطل الدولة، وتزداد الأخطار والأزمات وفي مقدمها الأزمة الاقتصادية المتفاقمة؟ المشكلة هنا أن لبنان رفع رهاناته على الدعم الخارجي إلى مستويات فلكية، عندما يتحدث عن سلسلة من المشروعات الإنمائية التي يمكن أن تموّل بمبالغ ما بين 16 و20 مليار دولار على شكل قروض ميسرة وهبات، في وقت لا يبدو الوضع الاقتصادي في الدول الغربية مريحاً ومساعداً، وخصوصاً مع بوادر الأزمة التي اجتاحت الأسواق قبل يومين، ثم إن الدين العام اللبناني يتصاعد بشكل مهول وقد تجاوز 85 ملياراً من الدولارات وهو ما يشكل نسبة 156 في المائة من الدخل العام. وعشية مؤتمر «سيدر» الذي سيعقد في باريس مثلاً تقف تقارير وضعتها مراجع دبلوماسية في بيروت أمام هشاشة الوضع الأمني، وخصوصاً في ظل التوتر الداخلي، وأشارت إلى أن عدداً من سفراء الدول التي ستشارك في «مؤتمر روما» لدعم الجيش اللبناني، وفي «مؤتمر باريس»، باتوا يطرحون علناً أسئلة مقلقة عن الجدوى من إعطاء مساعدات لدولة باتت الأوضاع الأمنية فيها تتوقف على تصريح من هنا واتهام من هناك وعدم التفاهم المتصاعد بين المسؤولين فيها! لكن المقلق في مسألة المراهنة على الدعم الخارجي سواء كان على شكل قروض أو هبات، لا يقتصر على تقارير السفارات الغربية بل يشمل أيضا عتباً ولوماً كبيرين لأن لبنان سبق أن تخلف عن الوعود الإصلاحية التي قطعها في مؤتمرات «باريس 1» «وباريس 2» و«باريس 3»، وفي هذا السياق من الضروري العودة للتدقيق في محتوى البيان الختامي لـ«مجموعة دعم لبنان» التي سبق أن اجتمعت في باريس برئاسة الرئيس إيمانويل ماكرون، قبل أسابيع الذي جاء فيه ما يلقي اللوم صراحة على لبنان الذي لم ينفذ مروحة الإصلاحات الضرورية. في كلام أوضح، دعت «مجموعة دعم لبنان» رئيسي الجمهورية والحكومة والوزراء إلى التنسيق مع جميع الأطراف اللبنانية للعمل على تسريع برنامج الإصلاح الحكومي لتمكين المؤسسات اللبنانية والكيانات الاقتصادية والمواطنين من تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي داخل دولة، يفترض أن تضطلع بدورها الكامل في مناخ من الديمقراطية والشفافية، وفي السياق رحبت المجموعة بمؤتمر الاستثمار الدولي الذي يجب أن يساعد برنامج الإصلاحات المطلوبة من الحكومة اللبنانية. لكن كل هذا لم يكن مساعداً على تقليص مساحة القلق، وخصوصاً بعدما بُلّغت بيروت من الحكومة الفرنسية في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، أنه لن يجري تحديد موعد لعقد مؤتمر «باريس 4» إذا لم تضع الحكومة اللبنانية خطة إصلاحية، ويأتي كل هذا في وقت لم تعرض بعد موازنة عام 2018 على الحكومة تمهيداً لإقرارها وإحالتها إلى مجلس النواب لمناقشتها، في وقت يرتفع الصراخ أولاً لأن رئيس الحكومة سعد الحريري طلب من الوزراء تقليص نفقات وزاراتهم بنسبة 20 في المائة وهو ما يواجه اعتراضات من الوزراء الذين يطالبون بزيادة الإنفاق ألفي مليار ليرة لبنانية عشية الموسم الانتخابي الذي يدفع بعض الوزراء إلى المضي في التوظيفات العشوائية. كل هذا والدين العام تجاوز 85 مليار دولار بينما انخفض الناتج المحلي من 8 إلى واحد في المائة وتجاوز العجز في الميزان التجاري الـ16 مليار دولار، وارتفعت نسبة البطالة إلى حدود 35 في المائة... ومجموعة دعم لبنان «ليست كرماً على درب تضع مساعداتها في برميل تملأه ثقوب الفساد»!]]> 94991 حرب ليس مسموحاً بها تطويق تداعياتها سيكون عسيرا. http://www.souriyati.com/2018/02/12/95148.html Mon, 12 Feb 2018 10:34:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/02/12/95148.html ليس الخبر، أول من أمس السبت، أن إسرائيل ارتكبت عدوانا عسكريا على الأراضي السورية، واستهدفت (كما قال جيشها) 12 موقعا، تحوي ثلاثةٌ منها بطارياتٍ دفاعيةً جويةً للجيش السوري، وإنما الخبر أن الأخير قام بواجبه، فردّ على العدوان، فتمكّن من إسقاط طائرةٍ حربيةٍ إسرائيليةٍ (أف 16). ليس الإعلام، العربي وغيره، المسؤول عن تركيز الأنظار على ما هو مفترضٌ أن يكون من عاديّ الحوادث والوقائع، وإشاحتها عما هو عدواني، وإنما هو بؤس الحال السوري (والعربي عموما بالضرورة) الذي يجعل الاعتداءات الإسرائيلية على سورية ولبنان شأنا روتينيا، لا يستحق اكتراثا زائدا، سيما وأنها سابقةٌ على دخول سورية محنتها الراهنة، ومستمرةٌ في أثناء الاستباحة المهول لأراضي سورية وكيانها، منذ نحو سبع سنوات التي شهدت ستة وعشرين اعتداءً، كان جديدها، أول من أمس السبت، الأوسع منذ عام 1982، على ما كتبت صحفٌ عبرية. أما صحّة القول إن تغييرا في قواعد الاشتباك أحدثه إسقاط مضادّات الجيش السوري المقاتلةَ الحربيةَ الإسرائيليةَ فتتطلب ترقب ما إذا كانت دولة الاحتلال سترعوي، وتكفّ عن "روتينية" اعتداءاتها، واختبار ما إذا كانت هذه الواقعة (المبهجة) ستتلوها مثيلاتٌ لها، إذا ما تمادت إسرائيل، واعتبرتها واقعةً لا قياس عليها. وبعيدا عن أي مبالغات، ومن موقعٍ مناوئ لنصرة حزب الله العسكرية والمليشياوية نظام القتل والإبادة في سورية، يشتهي ملايين العرب، وأحدهم صاحب هذه الكلمات، أن يكون كلاما في محله قول حزب الله إن إسقاط الطائرة المعتدية "بداية مرحلةٍ استراتيجيةٍ جديدة". وليس هناك ما هو أدعى لفرح العرب جميعا من أن تنبني المرحلة المتحدّث عنها على أولوية مواجهة الصلف الإسرائيلي، وليس على أولوية بقاء نظام الأسد ولو بمقتل أزيد من ثلاثمائة ألف سوري، وهجرة سبعة ملايين سوري من بلدهم الذي يتدمر، بنيانا وكيانا ومجتمعا. لم تشهد الأراضي السورية اشتباكا، بالمعنى العسكري للمفردة، مع الصواريخ والمقاتلات الإسرائيلية، في السنوات السبع الماضية، حتى يُقال إن تغييرا في قواعد هذا الاشتباك من المرتقب حدوثه. وإذا صحّت تحليلاتٌ ذهبت إلى أن إسقاط الطائرة المعتدية مجرّد رسالة روسية إلى حكومة نتنياهو، مفادها بأن لا تتجاوز إسرائيل سقوف تفاهمٍ مع موسكو أجاز لها "حرية الحركة في الأجواء السورية"، فإن القصة كلها تصبح أبعد ما تكون عن ذلك الذي نشتهي ونتمنّى، سيما أن "يديعوت أحرونوت" توضح أن ثمّة استعدادا لدى روسيا لأن تجعل إسرائيل "تخسر" تلك الحرية المتاحة لها. والمرجّح أن المكالمة الهاتفية بين بوتين ونتنياهو، عقب "السخونة" التي طرأت السبت الماضي، جاءت على هذا الأمر. والمرجّح أيضا أن الرئيس الروسي هو من أوقف الجميع عند الحافّة، بدل أن تدحرجهم صواريخ وقاذفاتٌ إلى حربٍ ليس مرخّصا لها بعد. ذلك أن مواجهة حربية إسرائيلية إيرانية ما زالت ممنوعة، لمعرفة موسكو وواشنطن، وغيرهما، بأن تطويق تداعياتها سيكون عسيرا. هوى الصاروخ السوري بالمقاتلة الإسرائيلية، غير أن شظاياه سقطت في شمال الأردن وجنوب لبنان والجليل الفلسطيني، في دلالةٍ لا تخطئها أي عيون على المدى الذي ستتوزّع عليه حربٌ تقوم بين إيران وإسرائيل في الملعب السوري. وإذ ينكتب الآن في صحافاتٍ إسرائيليةٍ وعربيةٍ كثيرةٍ إن الجميع لا يريد هذه الحرب، بل لا يريد أي حربٍ، غير الجارية في الخريطة السورية المنتهكة، وذات التفاصيل الخاصة، فإن الظاهر أن إيران هي أكثر الأطراف حرصاً على تفادي مواجهةٍ من هذا النوع، ليس فقط بدليل صمت مسؤوليها عن أي تعقيبٍ على البيان العسكري الإسرائيلي الذي أفاد، صراحة، بأن بين الاثني عشر موقعا التي تم ضربها في سورية مواقعَ تتبع قواتٍ إيرانية، وإنما أيضا بسبب مقادير "التعقل" الميداني الغزيرة التي زاولتها الجمهورية الإسلامية عقودا أمام استفزازات إسرائيلية كثيرة، وإيثارها الحروب بالوكالة، طالما أن حزب الله يقوم بالواجب، عند اللزوم. قصارى القول، لواقعة إسقاط الجيش السوري "إف 16" الإسرائيلية أهميتها، غير أنها تبقى أهميةً محدودة، إلا إذا أحدثت المراد منها، أي تغيير الروتيني المعهود، وهذا ما يتبيّن في أيام وأسابيع مقبلة. معن البياري]]> ليس الخبر، أول من أمس السبت، أن إسرائيل ارتكبت عدوانا عسكريا على الأراضي السورية، واستهدفت (كما قال جيشها) 12 موقعا، تحوي ثلاثةٌ منها بطارياتٍ دفاعيةً جويةً للجيش السوري، وإنما الخبر أن الأخير قام بواجبه، فردّ على العدوان، فتمكّن من إسقاط طائرةٍ حربيةٍ إسرائيليةٍ (أف 16). ليس الإعلام، العربي وغيره، المسؤول عن تركيز الأنظار على ما هو مفترضٌ أن يكون من عاديّ الحوادث والوقائع، وإشاحتها عما هو عدواني، وإنما هو بؤس الحال السوري (والعربي عموما بالضرورة) الذي يجعل الاعتداءات الإسرائيلية على سورية ولبنان شأنا روتينيا، لا يستحق اكتراثا زائدا، سيما وأنها سابقةٌ على دخول سورية محنتها الراهنة، ومستمرةٌ في أثناء الاستباحة المهول لأراضي سورية وكيانها، منذ نحو سبع سنوات التي شهدت ستة وعشرين اعتداءً، كان جديدها، أول من أمس السبت، الأوسع منذ عام 1982، على ما كتبت صحفٌ عبرية. أما صحّة القول إن تغييرا في قواعد الاشتباك أحدثه إسقاط مضادّات الجيش السوري المقاتلةَ الحربيةَ الإسرائيليةَ فتتطلب ترقب ما إذا كانت دولة الاحتلال سترعوي، وتكفّ عن "روتينية" اعتداءاتها، واختبار ما إذا كانت هذه الواقعة (المبهجة) ستتلوها مثيلاتٌ لها، إذا ما تمادت إسرائيل، واعتبرتها واقعةً لا قياس عليها. وبعيدا عن أي مبالغات، ومن موقعٍ مناوئ لنصرة حزب الله العسكرية والمليشياوية نظام القتل والإبادة في سورية، يشتهي ملايين العرب، وأحدهم صاحب هذه الكلمات، أن يكون كلاما في محله قول حزب الله إن إسقاط الطائرة المعتدية "بداية مرحلةٍ استراتيجيةٍ جديدة". وليس هناك ما هو أدعى لفرح العرب جميعا من أن تنبني المرحلة المتحدّث عنها على أولوية مواجهة الصلف الإسرائيلي، وليس على أولوية بقاء نظام الأسد ولو بمقتل أزيد من ثلاثمائة ألف سوري، وهجرة سبعة ملايين سوري من بلدهم الذي يتدمر، بنيانا وكيانا ومجتمعا. لم تشهد الأراضي السورية اشتباكا، بالمعنى العسكري للمفردة، مع الصواريخ والمقاتلات الإسرائيلية، في السنوات السبع الماضية، حتى يُقال إن تغييرا في قواعد هذا الاشتباك من المرتقب حدوثه. وإذا صحّت تحليلاتٌ ذهبت إلى أن إسقاط الطائرة المعتدية مجرّد رسالة روسية إلى حكومة نتنياهو، مفادها بأن لا تتجاوز إسرائيل سقوف تفاهمٍ مع موسكو أجاز لها "حرية الحركة في الأجواء السورية"، فإن القصة كلها تصبح أبعد ما تكون عن ذلك الذي نشتهي ونتمنّى، سيما أن "يديعوت أحرونوت" توضح أن ثمّة استعدادا لدى روسيا لأن تجعل إسرائيل "تخسر" تلك الحرية المتاحة لها. والمرجّح أن المكالمة الهاتفية بين بوتين ونتنياهو، عقب "السخونة" التي طرأت السبت الماضي، جاءت على هذا الأمر. والمرجّح أيضا أن الرئيس الروسي هو من أوقف الجميع عند الحافّة، بدل أن تدحرجهم صواريخ وقاذفاتٌ إلى حربٍ ليس مرخّصا لها بعد. ذلك أن مواجهة حربية إسرائيلية إيرانية ما زالت ممنوعة، لمعرفة موسكو وواشنطن، وغيرهما، بأن تطويق تداعياتها سيكون عسيرا. هوى الصاروخ السوري بالمقاتلة الإسرائيلية، غير أن شظاياه سقطت في شمال الأردن وجنوب لبنان والجليل الفلسطيني، في دلالةٍ لا تخطئها أي عيون على المدى الذي ستتوزّع عليه حربٌ تقوم بين إيران وإسرائيل في الملعب السوري. وإذ ينكتب الآن في صحافاتٍ إسرائيليةٍ وعربيةٍ كثيرةٍ إن الجميع لا يريد هذه الحرب، بل لا يريد أي حربٍ، غير الجارية في الخريطة السورية المنتهكة، وذات التفاصيل الخاصة، فإن الظاهر أن إيران هي أكثر الأطراف حرصاً على تفادي مواجهةٍ من هذا النوع، ليس فقط بدليل صمت مسؤوليها عن أي تعقيبٍ على البيان العسكري الإسرائيلي الذي أفاد، صراحة، بأن بين الاثني عشر موقعا التي تم ضربها في سورية مواقعَ تتبع قواتٍ إيرانية، وإنما أيضا بسبب مقادير "التعقل" الميداني الغزيرة التي زاولتها الجمهورية الإسلامية عقودا أمام استفزازات إسرائيلية كثيرة، وإيثارها الحروب بالوكالة، طالما أن حزب الله يقوم بالواجب، عند اللزوم. قصارى القول، لواقعة إسقاط الجيش السوري "إف 16" الإسرائيلية أهميتها، غير أنها تبقى أهميةً محدودة، إلا إذا أحدثت المراد منها، أي تغيير الروتيني المعهود، وهذا ما يتبيّن في أيام وأسابيع مقبلة. معن البياري]]> 95148 د. خطار أبودياب : متى “ وثيقة أو معاهدة وستفاليا Westfalia ” السورية والحل الواقعي والعادل ؟ http://www.souriyati.com/2018/02/12/95156.html Mon, 12 Feb 2018 10:34:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/02/12/95156.html د. خطار أبودياب – كما حالها منذ 2011، تبقى سوريا ساحة تقرير نفوذ إقليمية ودولية، وهي بالتالي محور تجاذبات منتظرة تطرح مصير النظام والكيان وخريطة الإقليم. وبينما يستمر اللهيب المستعر من الغوطة إلى ادلب وعفرين ويتواصل تيه اللجوء مع من يموت بفعل الصقيع أو من يحيا بأبشع الشروط من دون أي استدراك لوقف مسلسل قتل ونفي الإنسانية على أراضي الشام المنتهكة، نشهد أواخر يناير 2018 على نهم في رقصة وتضارب المسارات من جنيف 9 هذه المرة في فيينا إلى سوتشي راهن الرئيس فلاديمير بوتين أن يكون العام 2018 عام تركيب الحل في سوريا، وأراد من زيارته إلى قاعدة حميميم أن يؤكد انتصاره ، وبدا القيصر الجديد مستعجلاً عشية الانتخابات الرئاسية في مارس القادم التي ستتيح له البقاء في الكرملين حتى 2024 ، وتباهى أن ” قاعدتي حميميم وطرطوس هما بمثابة قلاع تحمي روسيا ” لكن سرعان ما قام النظام وإيران بخرق التهدئة في مناطق خفض التوتر من الغوطة إلى ادلب، وكان الأدهى قيام هجمات في آخر 2017 وبداية 2018 بالهاون وصواريخ غراد وطائرات درون مسيرة ضد قاعدة حميميم، مما شكل تحدياً كبيراً لسيد الكرملين على ضوء استمرار الالتزام الروسي بدعم نظام بشار الأسد وشخص الرئيس بالذات. وبرز في هذا السياق تبدل في الموقف الأمريكي حيث كشفت تصريحات وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون عن سياسة سورية جديدة ونوعاً ما متماسكة لواشنطن تعتمد على إبقاء القوات الأميركية شرق الفرات من أجل ” منع عودة «داعش» وإنهاء نفوذ إيران الذي يتمدد على الأرض السورية وفي قلب مؤسساتها السياسية والعسكرية والاقتصادية والتربوية والاجتماعية.استراتيجية أميركية لسورية” وكذلك من أجل . “حل سياسي يخرج بشار الأسد بنتيجته من الرئاسة” ، والواضح أنه من خلال هذه الدعائم لسياسة جديدة تأمل واشنطن منع استفراد روسيا بالنفوذ وفرض ” الحل الروسي” في سوريا، خاصة بعد عدم نجاح إدارة ترامب في اقناع روسيا بالفصل الاستراتيجي بينها وبين إيران على الساحة السورية إزاء الاستعصاء واحتمال أن تكون ” تصفية الحروب” نزاعات بحد ذاتها مع ما لها من ديناميكيات ومصالح خاصة أن مخاض التحولات والصراع على صعيد إقليمي المتسم بالتمدد الإيراني، يفرض التمهل قبل اصدار استنتاجات أو احكام عن حسم الوضع السوري ولا يعول على المسارات المتضاربة في الاقتراب من الحل. ويدفعنا ذلك لمراقبة تجارب سابقة في القارة القديمة التي أدمتها الحروب في القرنين السابقين. علم الأوروبيون من تاريخهم بأن حرب القيصر الألماني فرديناند الثاني مع رعاياه البوهيميين لم تعد مجرد نزاع داخلي في براغ ، فبعد القضاء عليهم فتح الباب على مصراعيه لحرب امتدت ثلاثين عاما شاركت فيها الدول الأوربية وصارت مثلا لصراع ديني بين البروتستانت والكاثوليك ولم يتم التوصل إلى حل يحقق الإستقرار إلا بعدما جلس ممثلون لجميع أصحاب المصلحة على طاولة واحدة وتباحثوا في مصالحهم لمدة سنتين كاملتين استطاعوا إنهاء حرب الثلاثين عاما. وتمخضت المفاوضات عن وثيقة أو معاهدة وستفاليا التي تم التوقيع عليها في 1648 في الحالة السورية نلاحظ تبلور سيناريوهات التفكك ومناطق النفوذ أي ( مناطق الأمر الواقع هي الأكثر تداولا وواقعية في المدى المنظور). في سبعينات القرن الماضي اعتبر هنري كسينجر وزير الخارجية الأميركي الشهير أن “لا حرب من دون مصر، ولا سلام من دون سوريا”. وفي يوليو 2013 توقع كسينجر نفسه في مداخلة له أمام “فورد سكول” أن “هناك ثلاث نتائج ممكنة للصراع في سوريا: فوز الرئيس الأسد، انتصارا سنيا، أو نتيجة تتوافق فيها القوميات والفئات المختلفة على التعايش معا، ولكن في مناطق تتمتع بالحكم الذاتي ولا يكون فيها قهر واضطهاد”، وحسم أنه “يتمنى الخيار الثالث ولو أن هذا الرأي ليست له شعبية كبيرة”. هكذا إذا عدنا إلى أدبيات العزيز هنري فإنه يعتبر اتفاقية سايكس – بيكو أنها أفرزت دولا لا علاقة لها بالحقائق التاريخية، وكان هدف فرنسا تركيب سوريا على مقاسها، وهاجس بريطانيا مماثلا له في العراق. والأهم هو خلاصة كيسنجر وجو بايدن (نائب الرئيس الأميركي السابق) وأمثالهما في الدوائر الغربية والإقليمية، أن هذه الكيانات في سوريا وغيرها غير قابلة للحياة ولا بد من منهجية أخرى تتأقلم مع واقع نفوذ القوى الإقليمية .تنطلق هذه المقولة من أن الشعوب العربية ليست بصدد التفكك الآن، لأنها لم تعرف في الأصل، أو من قبل، عملية توحد فعلية بين مكوناتها المختلفة. يمكن لذلك أن يكون صحيحا من ناحية علم الاجتماع وسيطرة الدين، لكن تركيب الدول والكيانات يخلق وقائع لا يمكن تجاوزها، ولذلك يمكن أن يكون التفكك عنوان مرحلة انتقالية تحكم فيها قوى الأمر الواقع، لكن الأرجح أن العناصر المنطلقة من عمق المجتمعات وجذورها الحضارية ستجد في لحظة مستقبلية معادلة المواطنة والشكل الفدرالي والاتحادي لترميم الكيانات القائمة أو تكوين اتحادات مناطقية. أن الخلاصة المبدئية المتوقعة هي انتهاء سوريا وكيانها التاريخي المنبثق من اتفاقية سايكس – بيكو، والتوجه نحو جغرافيا سياسية جديدة في سوريا وجوارها لن تتضح ملامحها من دون حسم الصراع الإقليمي والدولي، أو الجلوس إلى طاولة مفاوضات تنتج معاهدة “وستفاليا” مشرقية. وهذا لا يبدو ممكنا في المدى القصير تبعا لميزان القوى المحلي والإقليمي، وتبعا لاستمرار التجاذب بين واشنطن وموسكو. المصدر : مجلة رؤية سورية / ]]> د. خطار أبودياب – كما حالها منذ 2011، تبقى سوريا ساحة تقرير نفوذ إقليمية ودولية، وهي بالتالي محور تجاذبات منتظرة تطرح مصير النظام والكيان وخريطة الإقليم. وبينما يستمر اللهيب المستعر من الغوطة إلى ادلب وعفرين ويتواصل تيه اللجوء مع من يموت بفعل الصقيع أو من يحيا بأبشع الشروط من دون أي استدراك لوقف مسلسل قتل ونفي الإنسانية على أراضي الشام المنتهكة، نشهد أواخر يناير 2018 على نهم في رقصة وتضارب المسارات من جنيف 9 هذه المرة في فيينا إلى سوتشي راهن الرئيس فلاديمير بوتين أن يكون العام 2018 عام تركيب الحل في سوريا، وأراد من زيارته إلى قاعدة حميميم أن يؤكد انتصاره ، وبدا القيصر الجديد مستعجلاً عشية الانتخابات الرئاسية في مارس القادم التي ستتيح له البقاء في الكرملين حتى 2024 ، وتباهى أن ” قاعدتي حميميم وطرطوس هما بمثابة قلاع تحمي روسيا ” لكن سرعان ما قام النظام وإيران بخرق التهدئة في مناطق خفض التوتر من الغوطة إلى ادلب، وكان الأدهى قيام هجمات في آخر 2017 وبداية 2018 بالهاون وصواريخ غراد وطائرات درون مسيرة ضد قاعدة حميميم، مما شكل تحدياً كبيراً لسيد الكرملين على ضوء استمرار الالتزام الروسي بدعم نظام بشار الأسد وشخص الرئيس بالذات. وبرز في هذا السياق تبدل في الموقف الأمريكي حيث كشفت تصريحات وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون عن سياسة سورية جديدة ونوعاً ما متماسكة لواشنطن تعتمد على إبقاء القوات الأميركية شرق الفرات من أجل ” منع عودة «داعش» وإنهاء نفوذ إيران الذي يتمدد على الأرض السورية وفي قلب مؤسساتها السياسية والعسكرية والاقتصادية والتربوية والاجتماعية.استراتيجية أميركية لسورية” وكذلك من أجل . “حل سياسي يخرج بشار الأسد بنتيجته من الرئاسة” ، والواضح أنه من خلال هذه الدعائم لسياسة جديدة تأمل واشنطن منع استفراد روسيا بالنفوذ وفرض ” الحل الروسي” في سوريا، خاصة بعد عدم نجاح إدارة ترامب في اقناع روسيا بالفصل الاستراتيجي بينها وبين إيران على الساحة السورية إزاء الاستعصاء واحتمال أن تكون ” تصفية الحروب” نزاعات بحد ذاتها مع ما لها من ديناميكيات ومصالح خاصة أن مخاض التحولات والصراع على صعيد إقليمي المتسم بالتمدد الإيراني، يفرض التمهل قبل اصدار استنتاجات أو احكام عن حسم الوضع السوري ولا يعول على المسارات المتضاربة في الاقتراب من الحل. ويدفعنا ذلك لمراقبة تجارب سابقة في القارة القديمة التي أدمتها الحروب في القرنين السابقين. علم الأوروبيون من تاريخهم بأن حرب القيصر الألماني فرديناند الثاني مع رعاياه البوهيميين لم تعد مجرد نزاع داخلي في براغ ، فبعد القضاء عليهم فتح الباب على مصراعيه لحرب امتدت ثلاثين عاما شاركت فيها الدول الأوربية وصارت مثلا لصراع ديني بين البروتستانت والكاثوليك ولم يتم التوصل إلى حل يحقق الإستقرار إلا بعدما جلس ممثلون لجميع أصحاب المصلحة على طاولة واحدة وتباحثوا في مصالحهم لمدة سنتين كاملتين استطاعوا إنهاء حرب الثلاثين عاما. وتمخضت المفاوضات عن وثيقة أو معاهدة وستفاليا التي تم التوقيع عليها في 1648 في الحالة السورية نلاحظ تبلور سيناريوهات التفكك ومناطق النفوذ أي ( مناطق الأمر الواقع هي الأكثر تداولا وواقعية في المدى المنظور). في سبعينات القرن الماضي اعتبر هنري كسينجر وزير الخارجية الأميركي الشهير أن “لا حرب من دون مصر، ولا سلام من دون سوريا”. وفي يوليو 2013 توقع كسينجر نفسه في مداخلة له أمام “فورد سكول” أن “هناك ثلاث نتائج ممكنة للصراع في سوريا: فوز الرئيس الأسد، انتصارا سنيا، أو نتيجة تتوافق فيها القوميات والفئات المختلفة على التعايش معا، ولكن في مناطق تتمتع بالحكم الذاتي ولا يكون فيها قهر واضطهاد”، وحسم أنه “يتمنى الخيار الثالث ولو أن هذا الرأي ليست له شعبية كبيرة”. هكذا إذا عدنا إلى أدبيات العزيز هنري فإنه يعتبر اتفاقية سايكس – بيكو أنها أفرزت دولا لا علاقة لها بالحقائق التاريخية، وكان هدف فرنسا تركيب سوريا على مقاسها، وهاجس بريطانيا مماثلا له في العراق. والأهم هو خلاصة كيسنجر وجو بايدن (نائب الرئيس الأميركي السابق) وأمثالهما في الدوائر الغربية والإقليمية، أن هذه الكيانات في سوريا وغيرها غير قابلة للحياة ولا بد من منهجية أخرى تتأقلم مع واقع نفوذ القوى الإقليمية .تنطلق هذه المقولة من أن الشعوب العربية ليست بصدد التفكك الآن، لأنها لم تعرف في الأصل، أو من قبل، عملية توحد فعلية بين مكوناتها المختلفة. يمكن لذلك أن يكون صحيحا من ناحية علم الاجتماع وسيطرة الدين، لكن تركيب الدول والكيانات يخلق وقائع لا يمكن تجاوزها، ولذلك يمكن أن يكون التفكك عنوان مرحلة انتقالية تحكم فيها قوى الأمر الواقع، لكن الأرجح أن العناصر المنطلقة من عمق المجتمعات وجذورها الحضارية ستجد في لحظة مستقبلية معادلة المواطنة والشكل الفدرالي والاتحادي لترميم الكيانات القائمة أو تكوين اتحادات مناطقية. أن الخلاصة المبدئية المتوقعة هي انتهاء سوريا وكيانها التاريخي المنبثق من اتفاقية سايكس – بيكو، والتوجه نحو جغرافيا سياسية جديدة في سوريا وجوارها لن تتضح ملامحها من دون حسم الصراع الإقليمي والدولي، أو الجلوس إلى طاولة مفاوضات تنتج معاهدة “وستفاليا” مشرقية. وهذا لا يبدو ممكنا في المدى القصير تبعا لميزان القوى المحلي والإقليمي، وتبعا لاستمرار التجاذب بين واشنطن وموسكو. المصدر : مجلة رؤية سورية / ]]> 95156 هدية مفخخة وشركاء مشاغبون : الهدية الأمريكية لروسيا مفخخة فسوريا بيت بمصاعب كثيرة. http://www.souriyati.com/2018/02/12/95124.html Mon, 12 Feb 2018 07:58:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/02/12/95124.html قبل شهور كان باستطاعة الصحافي أن يسمع عبارات تدرج في خانة الواقعية. «عملياً لا حل في سوريا غير الحل الروسي». و«سوريا الروسية أفضل للمنطقة من سوريا الإيرانية». وبدا لبعض الوقت أن «سوريا الروسية» تحظى بقبول أميركي وأوروبي وإقليمي وعربي. وظهر واضحاً أن هذا القبول يتضمن مراهنة على أن تقوم روسيا ببلورة حل سياسي يؤدي عملياً إلى تقليص نفوذ إيران في سوريا. وثمة من يعتقد أن أي حل على قاعدة إعادة توزيع الصلاحيات بين المكونات السورية سيؤدي بالضرورة إلى انحسار «سوريا الإيرانية».
ولم يتردد فلاديمير بوتين في طمأنة من استقبلهم أو التقاهم خارج بلاده. وعلى رغم الحذر الذي يشوب كلامه عادة كان يوزع التطمينات. وكان الزوار يغادرون مرتاحين لأن سيد الكرملين تفهم مخاوفهم وطلباتهم. وكان الخوف من «داعش» ووحشية ممارساته وخطورة امتداداته يدفع الجميع إلى تفضيل الحل الروسي، خصوصاً بعدما تأكد أن واشنطن ليست في وارد استخدام قوتها العسكرية لإطاحة النظام السوري أو إرغامه على القبول بـ«انتقال سياسي».
بعد انحسار «داعش» راحت تتكشف صعوبة توقع حل يقوم على «سوريا الروسية». وجاء الصدام الإسرائيلي – الإيراني الأخير على الملعب السوري ليؤكد هذه الصعوبة، علاوة على مشهد الجيش التركي يخوض معركة عفرين.
قبل أسابيع بدا جلياً أن الرهان على حل عبر «سوريا الروسية» يتراجع، وأن قدرة الطيران الروسي على شن غارات عنيفة على الأرض السورية تفوق بكثير قدرة سيرغي لافروف على حياكة سجادة الحل في سوريا. ففي هذه السجادة يفترض أن تتعايش خيوط سوريا النظام، وخيوط سوريا المعارضة، وخيوط أميركية وأوروبية وإسرائيلية وإيرانية وتركية وعربية.
لو كانت «سوريا الروسية» صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في الخريطة السورية لما تصرف الفرقاء على النحو الذي فعلوه. لقد تجاوزوا ما كان يعتقد أنها خطوط حمر لن يقبل الروسي بتخطيها… إرسال إيران طائرة من دون طيار إلى أجواء إسرائيل. ورد الدولة العبرية بغارات في العمق السوري وإعلانها للمرة الأولى عن قصف مواقع إيرانية على الأرض السورية. واستخدام الجيش السوري ترسانته الصاروخية لإسقاط طائرة إسرائيلية وهو ما تفاداه سابقاً.
مشكلة سجادة لافروف هو أن الكرملين يحاول ترتيب تعايش بين مصالح متناقضة وسياسات متعارضة ولاعبين ذهبوا بعيداً في مخاوفهم ورهاناتهم. يريد الكرملين الإيحاء بأن الحل يُطبخ على نار هادئة من دون أن يتسبب في قطع أحد الخيوط التي لا بد منها لمتابعة حياكة ملامح الحل.
يريد الكرملين مراعاة مطالب إسرائيل التي تتمسك بإبعاد ماكينة إيران وحلفائها عن حدودها من دون التسبب في افتراق علني للخيارات مع طهران. وليس ثمة شك في أن الإيرانيين يراهنون على عامل الوقت لإظهار أن «سوريا الإيرانية» أعمق مما اعتقده أنصار «سوريا الروسية». ليست طهران في وارد القبول بحل يضعف الحلقة السورية في الهلال الذي احتفلت بقيامه. وإذا كانت طهران ستبدي ذات يوم مرونة بشأن وجود مصانع الصواريخ أو الميليشيات قريبة من إسرائيل فإنها تفضل استخدام هذه الورقة في التجاذب مع أميركا التي تستعد لفرض عقوبات مؤلمة على الاقتصاد الإيراني.
ليست إيران الشريك الوحيد الصعب. النظام السوري الذي أنقذه التدخل الروسي من السقوط يمكن أن يكون شريكاً صعباً. وإذا كان النظام رفض في أيام ضعفه أي بحث في «انتقال سياسي» فكيف يكون الحال بعد تجاوزه مرحلة الخطر؟ ثم إن الاعتقاد بأن الجيش السوري سيفضل في النهاية الاتكاء على الحضور الروسي لتقليص الوصاية الإيرانية قد لا يكون دقيقاً ويتناسى أن الحضور الإيراني في سوريا ليس جديداً، ويمتلك تجربة في التعامل مع تركيبة البلاد ونظامها.
رجب طيب إردوغان الذي يستعد لاستقبال الرئيسين الروسي والإيراني في إسطنبول ليس شريكاً سهلاً لأحد. حضور جيشه في سوريا الكردية يمنحه حق الجلوس على الطاولة لاحقاً وربما اشتراط ربط انسحاب جيشه من سوريا بانسحاب آخرين منها، خصوصاً إذا طرأ تحسن ملموس على طريق أنقرة – واشنطن. فهاجس تفكيك الحزام الكردي على الجهة السورية من الحدود ليس المطلب الوحيد لتركيا التي تدرك معنى قيام سوريا إيرانية تستكمل الدور الإيراني الحاسم في العراق. إن استدراج تركيا للمشاركة في رعاية مسار سوتشي يلزم موسكو بتفهم مطالب أنقرة، خصوصاً أن تركيا شريك اقتصادي مهم لروسيا.
لا ينبغي الاستخفاف بالأهمية التي يعطيها بوتين لاستمرار علاقات طيبة مع إسرائيل. لا يتعلق الأمر فقط بعدد اليهود الروس الذين هاجروا إلى إسرائيل. إنه يتعلق أيضاً بإدراك بوتين أن إسرائيل معبر إلزامي لخفض التوتر مع أميركا إذا تعذر تحسن العلاقات معها.
تنظر أميركا إلى روسيا كمن ينتظر أن تتكشف متاعب من اعتقد أنه حقق نصراً غير مسبوق. تنتظر أميركا في شرق الفرات مع جنودها ومستشاريها. تأمل في ازدهار هذه المنطقة وتقديمها نموذجاً. تثق أن روسيا لن تستطيع إطلاق عملية إعادة إعمار سوريا لأنها غير قادرة على بلورة حل مقنع للدول المقتدرة. تعتقد أن شركاء موسكو سيتحولون عبئاً عليها.
سوريا الإيرانية غير مقبولة. وسوريا الروسية ليست سهلة أو جاهزة. وسوريا السورية غير مطروحة حالياً. سيحاول بوتين ترميم وقف الاشتباك بين الدول المتناحرة على الملعب السوري. لكن الحل لا يبدو قريباً وعذابات السوريين مرشحة للاستمرار. ذات يوم قلل باراك أوباما أمام مستشاريه من أهمية انتصار بوتين في سوريا. استبعد أن يتمكن الرئيس السوري من مصالحة كل هذه التناقضات في سوريا وحولها. لم يستبعد أن يكتشف الكرملين متأخراً أن الهدية السورية مفخخة ومكلفة. سوريا بيت بمصاعب كثيرة. الهدية مفخخة والشركاء مشاغبون.

المصدر: الشرق الأوسط

]]>
95124
عشاء المستر بنس !! : حضر وصافح الحاضرين، وانسحب لكي لا يجلس قبالة الوفد الكوري الشمالي http://www.souriyati.com/2018/02/12/95128.html Mon, 12 Feb 2018 07:58:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/02/12/95128.html لا أعتقد أن بين الصحافيين العرب من كتب عن كوريا الشمالية بقدر ما كتبت. فقد أطلت في السبعينات بإعلانات في الصحافة اللبنانية عن «الزعيم المبجل لأربعين مليون كوري»... صفحات عليها صورة كيم إيل سونغ، ومطولات مكتوبة بلغة كأن كاتبها نفسه لن يعيد قراءتها. صورة للزعيم المبجل في أعلى الصفحة، ثم موضوع واحد هو الزعيم، وحدث واحد هو الزعيم، ومسألة واحدة هي الزعيم، وملل واحد هو خطب الزعيم. أسلوب من القرن الثامن عشر، فيما كان الإعلام العالمي في ذروة حداثته، وأنظمة العالم قد عبرت القرن العشرين. بعد كيم إيل سونغ جاء كيم الثاني، ثم أطلّ كيم الثالث ضاحكاً ومعه منظار يراقب به الصواريخ المتطايرة فوق اليابان والقادرة على ضرب الولايات المتحدة حاملة رؤوساً نووية، أو على سحق كوريا الجنوبية مثل حشرة. لماذا أيها الزعيم الثالث في المبجلين؟ ما المناسبة؟ كيم الثالث. لا يقول، لكنه يمضي في الصور والتجارب بينما العالم يرتعد من كبسة زر خاطئة أو مقصودة. فجأة، خرجت من هذا البلد المغلق علامات أخرى: وفد أولمبي يعبر إلى الجنوب. ثم الرئيس الشمالي يعبر إلى الجنوب؛ بل ثم شقيقة الزعيم نفسه تعبر إلى الجنوب، من دون أن يخشى أن تطلب اللجوء، كما فعلت سفيتلانا، ابنة ستالين. كل ذلك بدا خيالاً، من دون أن يعرف أحد ما السبب الحقيقي وراء هذا التغيير، أو هل يدوم. قبيل افتتاح الدورة الأولمبية أقام الرئيس الجنوبي مأدبة عشاء لضيوفه الشماليين ونائب الرئيس الأميركي مايك بنس. حضر بنس وصافح الحاضرين، وانسحب لكي لا يجلس قبالة الرئيس الشمالي. ما رأيك؟ لا أنت ولا أنا نصنع السياسة الخارجية الأميركية، لكنني أعتقد أنها هفوة كبرى. أولا؛ فيها قلة اعتبار لصاحب الدعوة، أحد أهم حلفاء أميركا. ثانياً فوَّت المستر بنس فرصتين على الأقل: الأولى أن يثبت قدرة أميركا على تجاوز الخلافات والترفع عنها، والثانية أن يفتح باب الحوار مع خصم متوتر، هوايته وعمله لا ينفصلان: إطلاق الصواريخ عابرة القارات، والتقاط الصور التذكارية معها... في بشاشة وهشاشة. حفلت ولاية ريتشارد نيكسون بالأخطاء والإنجازات. لكنه دخل التاريخ على أنه الرئيس الأميركي الذي صالح الصين، وذهب بنفسه إلى لقاء ماو تسي تونغ في بكين. ومنذ تلك اللحظة لم يعد العالم كما هو. تغير كل شيء وانفتحت جميع الأبواب إلا أبواب المبجل. لقد أغفل المستر بنس أهمية المناسبة. المصدر: الشرق الأوسط]]> لا أعتقد أن بين الصحافيين العرب من كتب عن كوريا الشمالية بقدر ما كتبت. فقد أطلت في السبعينات بإعلانات في الصحافة اللبنانية عن «الزعيم المبجل لأربعين مليون كوري»... صفحات عليها صورة كيم إيل سونغ، ومطولات مكتوبة بلغة كأن كاتبها نفسه لن يعيد قراءتها. صورة للزعيم المبجل في أعلى الصفحة، ثم موضوع واحد هو الزعيم، وحدث واحد هو الزعيم، ومسألة واحدة هي الزعيم، وملل واحد هو خطب الزعيم. أسلوب من القرن الثامن عشر، فيما كان الإعلام العالمي في ذروة حداثته، وأنظمة العالم قد عبرت القرن العشرين. بعد كيم إيل سونغ جاء كيم الثاني، ثم أطلّ كيم الثالث ضاحكاً ومعه منظار يراقب به الصواريخ المتطايرة فوق اليابان والقادرة على ضرب الولايات المتحدة حاملة رؤوساً نووية، أو على سحق كوريا الجنوبية مثل حشرة. لماذا أيها الزعيم الثالث في المبجلين؟ ما المناسبة؟ كيم الثالث. لا يقول، لكنه يمضي في الصور والتجارب بينما العالم يرتعد من كبسة زر خاطئة أو مقصودة. فجأة، خرجت من هذا البلد المغلق علامات أخرى: وفد أولمبي يعبر إلى الجنوب. ثم الرئيس الشمالي يعبر إلى الجنوب؛ بل ثم شقيقة الزعيم نفسه تعبر إلى الجنوب، من دون أن يخشى أن تطلب اللجوء، كما فعلت سفيتلانا، ابنة ستالين. كل ذلك بدا خيالاً، من دون أن يعرف أحد ما السبب الحقيقي وراء هذا التغيير، أو هل يدوم. قبيل افتتاح الدورة الأولمبية أقام الرئيس الجنوبي مأدبة عشاء لضيوفه الشماليين ونائب الرئيس الأميركي مايك بنس. حضر بنس وصافح الحاضرين، وانسحب لكي لا يجلس قبالة الرئيس الشمالي. ما رأيك؟ لا أنت ولا أنا نصنع السياسة الخارجية الأميركية، لكنني أعتقد أنها هفوة كبرى. أولا؛ فيها قلة اعتبار لصاحب الدعوة، أحد أهم حلفاء أميركا. ثانياً فوَّت المستر بنس فرصتين على الأقل: الأولى أن يثبت قدرة أميركا على تجاوز الخلافات والترفع عنها، والثانية أن يفتح باب الحوار مع خصم متوتر، هوايته وعمله لا ينفصلان: إطلاق الصواريخ عابرة القارات، والتقاط الصور التذكارية معها... في بشاشة وهشاشة. حفلت ولاية ريتشارد نيكسون بالأخطاء والإنجازات. لكنه دخل التاريخ على أنه الرئيس الأميركي الذي صالح الصين، وذهب بنفسه إلى لقاء ماو تسي تونغ في بكين. ومنذ تلك اللحظة لم يعد العالم كما هو. تغير كل شيء وانفتحت جميع الأبواب إلا أبواب المبجل. لقد أغفل المستر بنس أهمية المناسبة. المصدر: الشرق الأوسط]]> 95128 إسرائيل و «سياسة البلكونة» : تدفع ثمن الانتظار والتفرج على الحرب الأهلية في سوريا http://www.souriyati.com/2018/02/12/95130.html Mon, 12 Feb 2018 07:58:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/02/12/95130.html في أقل من أسبوعين، أسقط مقاتلون سوريون، مقاتلةً روسيةً، وأسقط أكرادٌ مروحيةً تركيةً فوق عفرين، وأسقط الإيرانيون طائرتين حربيتين إسرائيليتين. ماذا بعد هذه الاشتباكات؟ على التراب السوري ثلاث درجات من القوة. الأميركية ضد الروسية. والإسرائيلية ضد الإيرانية. والميليشيات من «حزب الله» ونحوه ضد «الجيش الحر السوري» وغيره. ويبقى احتمال الاصطدام الإيراني الإسرائيلي هو الأهم، لأن تركيا لن تصعد ولن تتوغل، ويمكن رسم العلاقة معها في منطقة القتال. وربما غيرت سلسلة الأحداث الأخيرة قواعد الاشتباك. فإسرائيل قامت بقصف وقتل إيرانيين مباشرة، بعد أن كانت في السابق توقع العقوبات بميلشياتهم من «حزب الله» وغيره. والولايات المتحدة، أيضاً، قتلت مائة من ميليشيات موالية لإيران، لأنها هاجمت مسلحين أكراداً موالين لها. يبدو أن روسيا وإيران بيتتا لضرب إسرائيل ضمن رسم «قواعد الاشتباك». فإسرائيل غضبت من دخول طائرة درون إيرانية صغيرة أجواءها، وردت بقصف مواقع للحرس الثوري الإيراني، الذي تجرأ على إسقاط طائرتين إسرائيليتين، ورد الإسرائيليون بقصف مواقع إيرانية مباشرة. ومثلما أنكرت واشنطن معرفتها بما فعله حلفاؤها، أنكرت موسكو أي دور لها في إسقاط الطائرتين الإسرائيليتين! أمر مستبعد تماماً. النتيجة حركة دبلوماسية خلف الأبواب المغلقة بين واشنطن وموسكو وإسرائيل وإيران، إما إنها تسعى لتنظيم الخلاف ورسم قواعد الاشتباك، وبالتالي تجنب توسيع المواجهة العسكرية، أو الذهاب إلى مواجهات مباشرة، إيرانية إسرائيلية! معروف أن إيران أضعف عسكرياً من إسرائيل، ولا تستطيع الانتصار، لكنها تستطيع إلحاق الأذى بها. فهي تستخدم جيشاً من المجندين الأجانب مستعدة للزج به، يقدر بأكثر من خمسين ألفاً من لبنان والعراق وأفغانستان وغيرها. إسرائيل مثل تركيا تأخرت في التدخل، وهي تدفع ثمن تبنيها «سياسة البلكونة» بالجلوس في الشرفة، والتفرج على الحرب الأهلية في جارتها سوريا اعتقاداً أنها تستنزف خصومها. مثل تركيا، تركت إيران تتمدد، وتبني قواعد، وتنشر ميليشياتها وتستغل الغطاء الروسي. الآن تشتكي تركيا وإسرائيل من أن الحرب صارت تهدد أمنهما واستقرارهما. ولا نرى احتمالية أن تهدأ الأوضاع طويلاً في سوريا، بل المواجهات بين القوى المختلفة هي الأرجح. فقد وصلت الأمور إلى وضع يصعب على أي فريق الانسحاب دون القبول بالخسائر. فميلشيات إيران منتشرة في كل مكان، وتزداد في تقويتها، تريد حكم سوريا مستغلة ضعف نظام الأسد الذي فقد معظم قدراته العسكرية والأمنية. وليس الوضع طارئاً كما توحي التصريحات التي أعقبت إسقاط الطائرتين الإسرائيليتين. لنتذكر أن تل أبيب تدرس، وتفاوض، وتستعد للوضع السوري تحت الاحتلال الإيراني، وكان الموضوع الرئيسي في لقاءات المسؤولين الإسرائيليين مع الروس والأميركيين خلال الأشهر القليلة الماضية. ومهما قيل، فما حدث ليس مفاجئاً، ويفترض أن يوضع في إطار تبادل إسقاط الطائرات ضمن صراع القوى الكبرى والمتوسطة على التراب وفي الأجواء السورية. الجميع ينفي، لكن الحقيقة تبدو غير ذلك. فالمعارضة السورية المسلحة عندما أسقطت طائرة روسية فوق إدلب نفى مسؤول في «البنتاغون»، قبل تسعة أيام، أن تكون الولايات المتحدة خلفها، وأنكر أنهم زودوا حلفاءهم في سوريا بصواريخ أرض جو. والروس نفوا علاقتهم بإسقاط مقاتلتي إسرائيل. وإيران تنفي أنها طيرت الدرون داخل إسرائيل، مدعية أن قوات النظام السوري من أرسل الدرون، ومن أطلق الصواريخ التي تصدت للمقاتلات الإسرائيلية. الحقيقة أن الجميع شركاء في الحرب، وهذا فصل مهم دفن مشروع «سوتشي»! الحل في سوريا إخراج قوات النظام الإيراني وميلشياته، ووضع حل سياسي مقبول للجانبين المتحاربين. alrashed@asharqalawsat.com المصدر: الشرق الأوسط]]> في أقل من أسبوعين، أسقط مقاتلون سوريون، مقاتلةً روسيةً، وأسقط أكرادٌ مروحيةً تركيةً فوق عفرين، وأسقط الإيرانيون طائرتين حربيتين إسرائيليتين. ماذا بعد هذه الاشتباكات؟ على التراب السوري ثلاث درجات من القوة. الأميركية ضد الروسية. والإسرائيلية ضد الإيرانية. والميليشيات من «حزب الله» ونحوه ضد «الجيش الحر السوري» وغيره. ويبقى احتمال الاصطدام الإيراني الإسرائيلي هو الأهم، لأن تركيا لن تصعد ولن تتوغل، ويمكن رسم العلاقة معها في منطقة القتال. وربما غيرت سلسلة الأحداث الأخيرة قواعد الاشتباك. فإسرائيل قامت بقصف وقتل إيرانيين مباشرة، بعد أن كانت في السابق توقع العقوبات بميلشياتهم من «حزب الله» وغيره. والولايات المتحدة، أيضاً، قتلت مائة من ميليشيات موالية لإيران، لأنها هاجمت مسلحين أكراداً موالين لها. يبدو أن روسيا وإيران بيتتا لضرب إسرائيل ضمن رسم «قواعد الاشتباك». فإسرائيل غضبت من دخول طائرة درون إيرانية صغيرة أجواءها، وردت بقصف مواقع للحرس الثوري الإيراني، الذي تجرأ على إسقاط طائرتين إسرائيليتين، ورد الإسرائيليون بقصف مواقع إيرانية مباشرة. ومثلما أنكرت واشنطن معرفتها بما فعله حلفاؤها، أنكرت موسكو أي دور لها في إسقاط الطائرتين الإسرائيليتين! أمر مستبعد تماماً. النتيجة حركة دبلوماسية خلف الأبواب المغلقة بين واشنطن وموسكو وإسرائيل وإيران، إما إنها تسعى لتنظيم الخلاف ورسم قواعد الاشتباك، وبالتالي تجنب توسيع المواجهة العسكرية، أو الذهاب إلى مواجهات مباشرة، إيرانية إسرائيلية! معروف أن إيران أضعف عسكرياً من إسرائيل، ولا تستطيع الانتصار، لكنها تستطيع إلحاق الأذى بها. فهي تستخدم جيشاً من المجندين الأجانب مستعدة للزج به، يقدر بأكثر من خمسين ألفاً من لبنان والعراق وأفغانستان وغيرها. إسرائيل مثل تركيا تأخرت في التدخل، وهي تدفع ثمن تبنيها «سياسة البلكونة» بالجلوس في الشرفة، والتفرج على الحرب الأهلية في جارتها سوريا اعتقاداً أنها تستنزف خصومها. مثل تركيا، تركت إيران تتمدد، وتبني قواعد، وتنشر ميليشياتها وتستغل الغطاء الروسي. الآن تشتكي تركيا وإسرائيل من أن الحرب صارت تهدد أمنهما واستقرارهما. ولا نرى احتمالية أن تهدأ الأوضاع طويلاً في سوريا، بل المواجهات بين القوى المختلفة هي الأرجح. فقد وصلت الأمور إلى وضع يصعب على أي فريق الانسحاب دون القبول بالخسائر. فميلشيات إيران منتشرة في كل مكان، وتزداد في تقويتها، تريد حكم سوريا مستغلة ضعف نظام الأسد الذي فقد معظم قدراته العسكرية والأمنية. وليس الوضع طارئاً كما توحي التصريحات التي أعقبت إسقاط الطائرتين الإسرائيليتين. لنتذكر أن تل أبيب تدرس، وتفاوض، وتستعد للوضع السوري تحت الاحتلال الإيراني، وكان الموضوع الرئيسي في لقاءات المسؤولين الإسرائيليين مع الروس والأميركيين خلال الأشهر القليلة الماضية. ومهما قيل، فما حدث ليس مفاجئاً، ويفترض أن يوضع في إطار تبادل إسقاط الطائرات ضمن صراع القوى الكبرى والمتوسطة على التراب وفي الأجواء السورية. الجميع ينفي، لكن الحقيقة تبدو غير ذلك. فالمعارضة السورية المسلحة عندما أسقطت طائرة روسية فوق إدلب نفى مسؤول في «البنتاغون»، قبل تسعة أيام، أن تكون الولايات المتحدة خلفها، وأنكر أنهم زودوا حلفاءهم في سوريا بصواريخ أرض جو. والروس نفوا علاقتهم بإسقاط مقاتلتي إسرائيل. وإيران تنفي أنها طيرت الدرون داخل إسرائيل، مدعية أن قوات النظام السوري من أرسل الدرون، ومن أطلق الصواريخ التي تصدت للمقاتلات الإسرائيلية. الحقيقة أن الجميع شركاء في الحرب، وهذا فصل مهم دفن مشروع «سوتشي»! الحل في سوريا إخراج قوات النظام الإيراني وميلشياته، ووضع حل سياسي مقبول للجانبين المتحاربين. alrashed@asharqalawsat.com المصدر: الشرق الأوسط]]> 95130 رسالة أميركية حازمة من دير الزور إلى ثلاثي آستانة http://www.souriyati.com/2018/02/12/95104.html Mon, 12 Feb 2018 07:44:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/02/12/95104.html أكدت الولايات المتحدة مجدداً الخطوط الحمر في سورية. التأكيد يثبت جدية سياستها في هذا البلد. لم يعد هناك مجال للتشكيك. تصدي قواتها وطيرانها لقوات شعبية تابعة للنظام في دمشق قبل أيام رسالة لا لبس فيها، إلى جميع المنخرطين في الصراع على بلاد الشام. رسالة إلى النظام وإلى حليفيه الروسي والإيراني، وإلى تركيا أيضاً. عنوانها لا يحتاج إلى اجتهاد: لا يمكن تغيير قواعد الاشتباك. وممنوع التعرض لـ «قوات سورية الديموقراطية» التي تدعمها واشنطن شرق البلاد وشمالها. لم تكن العملية الأولى من نوعها. سبق أن ضربت قوات للتحالف الدولي خريف عام 2016 قوات للجيش السوري وكبدته خسائر فادحة. لكن واشنطن اعترفت يومذاك بأن الضربة كانت من «خطأ». لكن الطائرات الأميركية أغارت الربيع الماضي على قوات موالية للنظام السوري حاولت الاقتراب من قاعدة التنف. ثم أسقطت بعد نحو شهر طائرة للقوات النظامية عقاباً لها على قصف قوات كردية في محافظة الرقة. تمثل الضربة الأخيرة إصراراً أميركياً على حماية منطقة تشكل نحو أربعين في المئة من بلاد الشام. هذه «حصتها» التي لا يمكن دمشق أن تقترب منها. ولا يمكن طهران، مهما توعدت بتحرير كل سورية، أن تتقدم إليها. ولا يمكن موسكو مهما أقلقتها سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب أن تتعرض لما تعتبره هذه الإدارة المصالح الاستراتيجية الأميركية. ولا تمكن أنقرة أن توجه عملية «غصن الزيتون»، مهما أعلت الصوت متوعدة بالتقدم إلى مواقع الكرد في منبج وغيرها من مناطق تحت «إدارتهم الذاتية» شرق الفرات. روسيا دانت العملية الأميركية الأخيرة في دير الزور. وانتقدت تحركات القوات الحكومية السورية لعدم تنسيقها عمليات الاستطلاع التي تقوم بها «القوات الشعبية» التي منيت بأكثر من مئة قتيل. فهي تدرك جيداً بعد تجربة مؤتمر سوتشي، وبعد قيام «مجموعة الخمس» ونشاط فرنسا المتجدد في المنطقة، أنها لا تستطيع تجاهل أو تغيير آليات الصراعات الدولية. فهي ليست وحدها في الساحة. لا يمكنها تجاهل جميع القوى الدولية والإقليمية والمحلية المتناحرة في الميدان السوري. وعليها احترام المظلة الأميركية شمال شرقي بلاد الشام. أما اتهامها واشنطن بأنها تريد السيطرة على أهم حقول النفط في منطقة دير الزور فأمر مبالغ فيه. السياسة الجديدة لواشنطن في سورية والمنطقة عموماً طوت سياسة الإدارة السابقة لباراك أوباما. الولايات المتحدة حاضرة بقوة الآن في بلاد الشام، وحاضرة أيضاً في العراق. ويمكن القول أن قواعدها العسكرية في الإقليم كله تشكل طوقاً محكماً على الحضور الروسي الميداني المستجد على الساحل السوري. فهي موجودة أيضاً في المنطقة الجنوبية المحاذية لحدود الأردن. هذا من دون الحديث عن سياسة حليفتها إسرائيل التي باتت غاراتها شبه روتينية على مواقع للنظام في دمشق وحلفائه من ميليشيات ترعاها إيران. من هنا، أهمية الضربة الأميركية في منطقة دير الزور. فهذه تشكل موقعاً استراتيجياً على الحدود مع العراق. ويمكن الانطلاق منه لاحقاً لقطع الطريق التي تستميت طهران للحفاظ عليها سالكة إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط. الوجود العسكري الروسي في سورية ليس مهدداً. لكنه بالتأكيد يواجه مرحلة جديدة من التحديات. ستجد موسكو نفسها قريباً مجبرة على ضخ مزيد من العديد والعتاد إلى هذا البلد، بعد إعلان الرئيس فلاديمير بوتين من قاعدة حميميم «النصر» على الإرهاب وبدء سحب بعض القوات من سورية. سيشكل هذا الوضع استنزافاً لمقدراتها وقواتها. ولا يقتصر هذا التحدي على الشق العسكري، بل يتعداه إلى الشق السياسي. سلمت الديبلوماسية الروسية في سوتشي بأنها لا يمكنها المضي وحيدة في رسم معالم التسوية. فهناك «مجموعة الخمسة»، وهناك الصوت الفرنسي والأوروبي عموماً الباحث عن دور وإن متأخراً. وهناك تحرك الأمم المتحدة لإدانة نظام الرئيس بشار الأسد باستخدام أسلحة كيماوية، وهذه كرة نار تكبر يومياً وقد تنفجر بوجه دمشق وحليفتيها عاجلاً لا آجلاً. وأخطر من هذه المستجدات، تواجه روسيا تهديداً لانفراط عقد تفاهمها مع كل من إيران وتركيا، خصوصاً بعد التباين الكبير بين شريكتيها في آستانة. يمكنها أن توهم الولايات المتحدة والدول التي تصر على دور المنظمة الدولية في إيجاد التسوية سياسية، بأنها تساهم في تعبيد الطريق إلى ذلك عبر «مؤتمر الحوار» وغيره. لكنها تعلم جيداً أن الرئيس الأسد والمجموعة المحيطة لا يعنيها أي حل. وهو يلقى دعماً واضحاً منها ومن إيران. لا يعني ذلك أن الكرملين لا يتمسك بقوة بالقاعدتين في حميميم وطرطوس بعدما سوق أنهما خط دفاع متقدم عن روسيا ودورها الدولي المتصاعد. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية قبل أيام أنها تعمل على تعزيز قواعد انتشار قواتها في سورية، بعد إسقاط إحدى طائراتها الحربية وبعد تعرض قاعدتيها لهجمات صاروخية وهجمات بطائرات «درون». ولا تخفي موسكو معارضتها الخطة الإصلاحية التي تعمل عليها الدول الخمس (أميركا وفرنسا وبريطانيا والسعودية والإمارات)، لأنها تخشى أن ينتهي تقليص صلاحيات الرئيس وتغيير تركيبة الحكومة ومجلس النواب إلى إعادة النظر في الاتفاق الذي منحت بموجبه دمشق القاعدتين شرعية البقاء لخمسين سنة قابلة للتجديد كل 25 سنة. صحيح أنها «أهدت» مرغمة إلى المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا العمل مع «لجنة الدستور» على إعداد دستور بإشراف أممي، لكن الصحيح أيضاً أن لا ضمان سيرغم النظام في الجولات المقبلة على تقديم التنازلات المطلوبة، ما دام أنه «حرف» البيان النهائي لمؤتمر الحوار، وقدمه وطهران كما يريدان رؤيته وليس على حقيقته. روسيا تدرك جيداً فحوى الرسالة الأميركية الأخيرة من دير الزور، تدرك قواعد «الحرب الباردة». ومثلها أيضاً دمشق وطهران. صحيح أن إيران دانت الضربة الأميركية الأخيرة، وأن الرئيس حسن روحاني هاجم الوجود الأميركي في بلاد الشام، متهماً واشنطن بالسعي إلى تقسيم هذا البلد. لكن الصحيح أيضاً أنه واقعي وبرغماتي أمام «العواصف» التي تهب عليه من الداخل والخارج. ومثلما دعا إلى سماع صوت شعبه الناقم، أبدى استعداداً للحوار من أجل حل مشكلات المنطقة، «خصوصاً مع الدول الإقليمية»، ومع «بلدان ليست من المنطقة»، في إشارة إلى الولايات المتحدة. ورأى أن حسن تنفيذ الاتفاق النووي يفتح الطريق للبحث في ما تثيره إدارة ترامب وحكومات أوروبية في شأن دور بلاده في المنطقة وقضايا أخرى. يبقى أن يدرك الرئيس رجب طيب أردوغان الذي تستقبل بلاده هذا الأسبوع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ومستشار الأمن القومي هربرت ماكماستر، فحوى الرسائل الأميركية. وأن يخفض من سقف تهديداته للكرد والنظر في أبعاد خصومته المتمادية مع واشنطن. فالجميع يعرف جيداً أن توغل قواته في سورية يظل رهن جملة من التفاهمات الضرورية، أو رهن أكثر من ضوء أخضر. فهو إن لم يعر اهتماماً كبيراً لاعتراض إيران التي ربما كانت ترغب في مغازلة الكرد، لا يمكنه تجاهل موقف أميركا وروسيا. فالأخيرة أمهلته ولا تزال تمهله من أجل نشر قواته في منطقة إدلب وإنهاء وجود الفصائل المتشددة وعلى رأسها «جبهة النصرة»، وقد لا تسمح له بتوسيع حربه على الكرد. مهمة المسؤولين الأميركيين في أنقرة يجب ألا تكون صعبة. هناك مصلحة مشتركة في التهدئة. نجاح السياسة الأميركية في سورية تفيد منه تركيا أيضاً. لذلك، إن مواصلة قوات أردوغان حملتها على الكرد في مناطق سيطرتهم لا يخدم هذه المصلحة مستقبلاً. لا حكمة في دفع «قوات سورية الديموقراطية» و «حزب الاتحاد الديموقراطي» إلى تجديد الصلات بالنظام السوري. لن يتردد الحزب في تسليم مواقعه إلى قوات النظام وحليفيه الإيراني والروسي إذا تعاظم الضغط العسكري على هذه «القوات». ويعني ذلك ببساطة تعزيز هيمنة الجمهورية الإسلامية في بلاد الشام على حساب مصالح تركيا وفضائها الأمني. لذلك، من مصلحة واشنطن وأنقرة إيجاد تفاهم يقضي بوقف هذه الحملة على عفرين عند حدود معينة. ومن مسؤولية تيلرسون وماكماستر طمأنة الحليف التركي التقليدي والعضو الأساسي في حلف شمال الأطلسي إلى حرص بلادهما على عدم السماح بهز وحدة الأراضي السورية، وعدم السماح للكرد بإعلان كيان مستقل يشكل قاعدة لحزب العمال الكردستاني. وإذا كان لسياسة أميركا هدف رئيسي هو مواجهة تمدد إيران انطلاقاً من سورية، فإن تحقيق هذا الهدف يخدم المصالح الاستراتيجية لتركيا التي وجدت نفسها قبل سنتين مرغمة على الانجرار نحو موسكو وطهران بعيداً من علاقاتها التاريخية مع دول «الناتو». وليس من مصلحتها اليوم إعادة تأهيل النظام وتحويل بلاد الشام قاعدة للثنائي الإيراني والروسي. هدفها كما هو هدف حلفائها التقليديين إزاحة الرئيس الأسد والحفاظ على مصالحهم في بلاد الشام فلا تسقط كلها بيد إيران وروسيا خصميها التاريخيين. المصدر: صحيفة الحياة ]]> أكدت الولايات المتحدة مجدداً الخطوط الحمر في سورية. التأكيد يثبت جدية سياستها في هذا البلد. لم يعد هناك مجال للتشكيك. تصدي قواتها وطيرانها لقوات شعبية تابعة للنظام في دمشق قبل أيام رسالة لا لبس فيها، إلى جميع المنخرطين في الصراع على بلاد الشام. رسالة إلى النظام وإلى حليفيه الروسي والإيراني، وإلى تركيا أيضاً. عنوانها لا يحتاج إلى اجتهاد: لا يمكن تغيير قواعد الاشتباك. وممنوع التعرض لـ «قوات سورية الديموقراطية» التي تدعمها واشنطن شرق البلاد وشمالها. لم تكن العملية الأولى من نوعها. سبق أن ضربت قوات للتحالف الدولي خريف عام 2016 قوات للجيش السوري وكبدته خسائر فادحة. لكن واشنطن اعترفت يومذاك بأن الضربة كانت من «خطأ». لكن الطائرات الأميركية أغارت الربيع الماضي على قوات موالية للنظام السوري حاولت الاقتراب من قاعدة التنف. ثم أسقطت بعد نحو شهر طائرة للقوات النظامية عقاباً لها على قصف قوات كردية في محافظة الرقة. تمثل الضربة الأخيرة إصراراً أميركياً على حماية منطقة تشكل نحو أربعين في المئة من بلاد الشام. هذه «حصتها» التي لا يمكن دمشق أن تقترب منها. ولا يمكن طهران، مهما توعدت بتحرير كل سورية، أن تتقدم إليها. ولا يمكن موسكو مهما أقلقتها سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب أن تتعرض لما تعتبره هذه الإدارة المصالح الاستراتيجية الأميركية. ولا تمكن أنقرة أن توجه عملية «غصن الزيتون»، مهما أعلت الصوت متوعدة بالتقدم إلى مواقع الكرد في منبج وغيرها من مناطق تحت «إدارتهم الذاتية» شرق الفرات. روسيا دانت العملية الأميركية الأخيرة في دير الزور. وانتقدت تحركات القوات الحكومية السورية لعدم تنسيقها عمليات الاستطلاع التي تقوم بها «القوات الشعبية» التي منيت بأكثر من مئة قتيل. فهي تدرك جيداً بعد تجربة مؤتمر سوتشي، وبعد قيام «مجموعة الخمس» ونشاط فرنسا المتجدد في المنطقة، أنها لا تستطيع تجاهل أو تغيير آليات الصراعات الدولية. فهي ليست وحدها في الساحة. لا يمكنها تجاهل جميع القوى الدولية والإقليمية والمحلية المتناحرة في الميدان السوري. وعليها احترام المظلة الأميركية شمال شرقي بلاد الشام. أما اتهامها واشنطن بأنها تريد السيطرة على أهم حقول النفط في منطقة دير الزور فأمر مبالغ فيه. السياسة الجديدة لواشنطن في سورية والمنطقة عموماً طوت سياسة الإدارة السابقة لباراك أوباما. الولايات المتحدة حاضرة بقوة الآن في بلاد الشام، وحاضرة أيضاً في العراق. ويمكن القول أن قواعدها العسكرية في الإقليم كله تشكل طوقاً محكماً على الحضور الروسي الميداني المستجد على الساحل السوري. فهي موجودة أيضاً في المنطقة الجنوبية المحاذية لحدود الأردن. هذا من دون الحديث عن سياسة حليفتها إسرائيل التي باتت غاراتها شبه روتينية على مواقع للنظام في دمشق وحلفائه من ميليشيات ترعاها إيران. من هنا، أهمية الضربة الأميركية في منطقة دير الزور. فهذه تشكل موقعاً استراتيجياً على الحدود مع العراق. ويمكن الانطلاق منه لاحقاً لقطع الطريق التي تستميت طهران للحفاظ عليها سالكة إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط. الوجود العسكري الروسي في سورية ليس مهدداً. لكنه بالتأكيد يواجه مرحلة جديدة من التحديات. ستجد موسكو نفسها قريباً مجبرة على ضخ مزيد من العديد والعتاد إلى هذا البلد، بعد إعلان الرئيس فلاديمير بوتين من قاعدة حميميم «النصر» على الإرهاب وبدء سحب بعض القوات من سورية. سيشكل هذا الوضع استنزافاً لمقدراتها وقواتها. ولا يقتصر هذا التحدي على الشق العسكري، بل يتعداه إلى الشق السياسي. سلمت الديبلوماسية الروسية في سوتشي بأنها لا يمكنها المضي وحيدة في رسم معالم التسوية. فهناك «مجموعة الخمسة»، وهناك الصوت الفرنسي والأوروبي عموماً الباحث عن دور وإن متأخراً. وهناك تحرك الأمم المتحدة لإدانة نظام الرئيس بشار الأسد باستخدام أسلحة كيماوية، وهذه كرة نار تكبر يومياً وقد تنفجر بوجه دمشق وحليفتيها عاجلاً لا آجلاً. وأخطر من هذه المستجدات، تواجه روسيا تهديداً لانفراط عقد تفاهمها مع كل من إيران وتركيا، خصوصاً بعد التباين الكبير بين شريكتيها في آستانة. يمكنها أن توهم الولايات المتحدة والدول التي تصر على دور المنظمة الدولية في إيجاد التسوية سياسية، بأنها تساهم في تعبيد الطريق إلى ذلك عبر «مؤتمر الحوار» وغيره. لكنها تعلم جيداً أن الرئيس الأسد والمجموعة المحيطة لا يعنيها أي حل. وهو يلقى دعماً واضحاً منها ومن إيران. لا يعني ذلك أن الكرملين لا يتمسك بقوة بالقاعدتين في حميميم وطرطوس بعدما سوق أنهما خط دفاع متقدم عن روسيا ودورها الدولي المتصاعد. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية قبل أيام أنها تعمل على تعزيز قواعد انتشار قواتها في سورية، بعد إسقاط إحدى طائراتها الحربية وبعد تعرض قاعدتيها لهجمات صاروخية وهجمات بطائرات «درون». ولا تخفي موسكو معارضتها الخطة الإصلاحية التي تعمل عليها الدول الخمس (أميركا وفرنسا وبريطانيا والسعودية والإمارات)، لأنها تخشى أن ينتهي تقليص صلاحيات الرئيس وتغيير تركيبة الحكومة ومجلس النواب إلى إعادة النظر في الاتفاق الذي منحت بموجبه دمشق القاعدتين شرعية البقاء لخمسين سنة قابلة للتجديد كل 25 سنة. صحيح أنها «أهدت» مرغمة إلى المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا العمل مع «لجنة الدستور» على إعداد دستور بإشراف أممي، لكن الصحيح أيضاً أن لا ضمان سيرغم النظام في الجولات المقبلة على تقديم التنازلات المطلوبة، ما دام أنه «حرف» البيان النهائي لمؤتمر الحوار، وقدمه وطهران كما يريدان رؤيته وليس على حقيقته. روسيا تدرك جيداً فحوى الرسالة الأميركية الأخيرة من دير الزور، تدرك قواعد «الحرب الباردة». ومثلها أيضاً دمشق وطهران. صحيح أن إيران دانت الضربة الأميركية الأخيرة، وأن الرئيس حسن روحاني هاجم الوجود الأميركي في بلاد الشام، متهماً واشنطن بالسعي إلى تقسيم هذا البلد. لكن الصحيح أيضاً أنه واقعي وبرغماتي أمام «العواصف» التي تهب عليه من الداخل والخارج. ومثلما دعا إلى سماع صوت شعبه الناقم، أبدى استعداداً للحوار من أجل حل مشكلات المنطقة، «خصوصاً مع الدول الإقليمية»، ومع «بلدان ليست من المنطقة»، في إشارة إلى الولايات المتحدة. ورأى أن حسن تنفيذ الاتفاق النووي يفتح الطريق للبحث في ما تثيره إدارة ترامب وحكومات أوروبية في شأن دور بلاده في المنطقة وقضايا أخرى. يبقى أن يدرك الرئيس رجب طيب أردوغان الذي تستقبل بلاده هذا الأسبوع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ومستشار الأمن القومي هربرت ماكماستر، فحوى الرسائل الأميركية. وأن يخفض من سقف تهديداته للكرد والنظر في أبعاد خصومته المتمادية مع واشنطن. فالجميع يعرف جيداً أن توغل قواته في سورية يظل رهن جملة من التفاهمات الضرورية، أو رهن أكثر من ضوء أخضر. فهو إن لم يعر اهتماماً كبيراً لاعتراض إيران التي ربما كانت ترغب في مغازلة الكرد، لا يمكنه تجاهل موقف أميركا وروسيا. فالأخيرة أمهلته ولا تزال تمهله من أجل نشر قواته في منطقة إدلب وإنهاء وجود الفصائل المتشددة وعلى رأسها «جبهة النصرة»، وقد لا تسمح له بتوسيع حربه على الكرد. مهمة المسؤولين الأميركيين في أنقرة يجب ألا تكون صعبة. هناك مصلحة مشتركة في التهدئة. نجاح السياسة الأميركية في سورية تفيد منه تركيا أيضاً. لذلك، إن مواصلة قوات أردوغان حملتها على الكرد في مناطق سيطرتهم لا يخدم هذه المصلحة مستقبلاً. لا حكمة في دفع «قوات سورية الديموقراطية» و «حزب الاتحاد الديموقراطي» إلى تجديد الصلات بالنظام السوري. لن يتردد الحزب في تسليم مواقعه إلى قوات النظام وحليفيه الإيراني والروسي إذا تعاظم الضغط العسكري على هذه «القوات». ويعني ذلك ببساطة تعزيز هيمنة الجمهورية الإسلامية في بلاد الشام على حساب مصالح تركيا وفضائها الأمني. لذلك، من مصلحة واشنطن وأنقرة إيجاد تفاهم يقضي بوقف هذه الحملة على عفرين عند حدود معينة. ومن مسؤولية تيلرسون وماكماستر طمأنة الحليف التركي التقليدي والعضو الأساسي في حلف شمال الأطلسي إلى حرص بلادهما على عدم السماح بهز وحدة الأراضي السورية، وعدم السماح للكرد بإعلان كيان مستقل يشكل قاعدة لحزب العمال الكردستاني. وإذا كان لسياسة أميركا هدف رئيسي هو مواجهة تمدد إيران انطلاقاً من سورية، فإن تحقيق هذا الهدف يخدم المصالح الاستراتيجية لتركيا التي وجدت نفسها قبل سنتين مرغمة على الانجرار نحو موسكو وطهران بعيداً من علاقاتها التاريخية مع دول «الناتو». وليس من مصلحتها اليوم إعادة تأهيل النظام وتحويل بلاد الشام قاعدة للثنائي الإيراني والروسي. هدفها كما هو هدف حلفائها التقليديين إزاحة الرئيس الأسد والحفاظ على مصالحهم في بلاد الشام فلا تسقط كلها بيد إيران وروسيا خصميها التاريخيين. المصدر: صحيفة الحياة ]]> 95104 الأسد عدوّ لعدوّ السوريين http://www.souriyati.com/2018/02/12/95106.html Mon, 12 Feb 2018 07:44:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/02/12/95106.html أصاب إسقاط الطائرة الإسرائيلية معارضين سوريين وغير سوريين للنظام السوري بإرباك كبير، ذاك أنهم يزعمون انهم يحبون أن تسقط طائرة إسرائيلية، لكنهم لا يشعرون بالارتياح لقيام النظام السوري بإسقاطها. عدو عدوهم ليس صديقهم، لا بل هو عدوهم أيضاً، وهذه معضلة يجب تفكيكها، والخلوص منها بنتائج. المعارضة تزعم أن نظام البعث مخاتل في عداوته لإسرائيل، وهو لا يريد قتالها بقدر ما يريد قتال الشعب السوري. وهذا زعم فيه من الصحة قدر كبير، وثمة قرائن لا تحصى لإثباته. لكن، في مقابل هذه القرائن ثمة قرائن أخرى تكشف عن عداوة بين النظام وإسرائيل، وآخرها إسقاط طائرة الـ «أف 16» يوم أول من أمس. فهل يعني ذلك أن معارضي بشار الأسد خسروا جولة في السجال، وبالتالي في الحرب عليه؟ وهل يغفر للأسد ذنوباً إسقاطُ طائرة لإسرائيل؟ يبدو أن الوعي المعارض الذي لم يرق له سقوط الطائرة الإسرائيلية على يد عدوه، أي الأسد، يشعر أن الأسد كسب جولة في إسقاطه الطائرة! كثيرون منهم قالوا بالأمس أنهم ضده «حتى» لو حرر القدس، وهذه الـ «حتى» كاشفة وتنطوي على قدر كبير من المعاني. فهي ألغت، بحسب مطلقيها، شرطاً يعتقدونه شارطاً وملازماً لأنظمة الشر. فهل يعقل أن يُسقِط شرير طائرة إسرائيلية؟ لكنه فعلها أول من أمس! فما العمل؟ نظام البعث نظام شرير ودموي وقاتل، لكنه أقدم على إسقاط طائرة إسرائيلية. هذه معضلة كبرى سقط فيها وعي يعيش فصاماً هائلاً بين حقيقة أنه ضحية هذا النظام الجائر، وبين عيشه في صلب الموقع الذي حدده له هذا النظام. فالبعث قال لمعارضيه السوريين أنا على حق، وأنتم عملاء لإسرائيل، فجاءت «حتى» كاستجابة لدعوة النظام إلى الرقص في حلبته. والحال أن النظام في سورية جعل من قضية صراعه مع إسرائيل ديدن حكمه وموضوع تسلّطه على السوريين. علق المجتمع وقضى على أي خصم في الداخل مستحضراً هذا الصراع، وعاش الناس في سورية حال طوارئ منذ خمسة عقود، منتظرين حرباً لم تقع على هذا العدو. لكن النظام، وفي سياق مساعيه المتواصلة لقتل أي رغبة لدى السوريين في أن يكون بلدهم طبيعياً، أنشأ حالاً من العداء الواقعي المعلق مع إسرائيل، سقط خصومه في الداخل ضحيته. فالنظام مثلاً قاتل الإسرائيليين في لبنان عبر مساعدة «حزب الله» على قتالهم، وهذا كان جزءاً من رعايته مصالحه في لبنان وفي سورية. في حرب تموز (يوليو) 2006 كان للنظام في سورية دور في تحصين موقع من يقاتلون إسرائيل. فهل الاعتراف بهذا يمثّل اعترافاً بشرعية النظام؟ بعد أكثر من نصف مليون قتيل سوري تسبّب النظام بمقتل معظمهم، ما زال صعباً نقل الصراع مع النظام إلى خارج الحلبة التي حددها لخصومه. الصراع مع إسرائيل مصدر رئيس لشرعيته، وما على الخصوم إلا إثبات عدم إخلاصه لهذا الصراع. واحتمال فشلهم في هذه المهمة كبير، ذاك أن المصالح والأحلاف التي تحرك النظام وضعته فعلاً في مواجهة إسرائيل. قد يكون في موقع الضعيف والمتردّد والخانع في هذا الصراع، لكنه في موقع الصدام مع الـ «عدو»، وهو في أحيانٍ كثيرة في موقع المستهدف من هذا العدو. النظام ومنذ استيلائه على السلطة تقمّص الدور الصراعي لمعرفته بقدرة هذه القضية على مده بـ «شرعية» تخوله قتل أي محاولة للتشكيك بحقه في السلطة. وأول من أمس، عندما أسقط الـ «أف 16»، جدّد «شرعية» ساعده عليها هذه المرة ضحاياه، ذاك أنهم هبّوا هبّة الرجل الواحد مستهولين إسقاطه الطائرة وعاجزين عن دحض الاعتراف الإسرائيلي بسقوطها. المأساة السورية أكبر من هذه المعضلة. جريمة النظام أكبر من جريمة إسرائيل. الإحصاءات تقول ذلك، والحقائق وحجم الدمار وعدد النازحين. والقضية السورية اختبار أخلاقي يفوق بحجمه أي اختبارٍ في المنطقة. وما لم يؤمن السوريون بذلك، فإن قدرة النظام على اجتراح شرعية من خارج سورية ستبقى قائمة، وسيجدد البعث حكمه لهم، ودليله على «حقه» بحكمهم أنه عدو لعدوهم. المصدر: صحيفة الحياة ]]> أصاب إسقاط الطائرة الإسرائيلية معارضين سوريين وغير سوريين للنظام السوري بإرباك كبير، ذاك أنهم يزعمون انهم يحبون أن تسقط طائرة إسرائيلية، لكنهم لا يشعرون بالارتياح لقيام النظام السوري بإسقاطها. عدو عدوهم ليس صديقهم، لا بل هو عدوهم أيضاً، وهذه معضلة يجب تفكيكها، والخلوص منها بنتائج. المعارضة تزعم أن نظام البعث مخاتل في عداوته لإسرائيل، وهو لا يريد قتالها بقدر ما يريد قتال الشعب السوري. وهذا زعم فيه من الصحة قدر كبير، وثمة قرائن لا تحصى لإثباته. لكن، في مقابل هذه القرائن ثمة قرائن أخرى تكشف عن عداوة بين النظام وإسرائيل، وآخرها إسقاط طائرة الـ «أف 16» يوم أول من أمس. فهل يعني ذلك أن معارضي بشار الأسد خسروا جولة في السجال، وبالتالي في الحرب عليه؟ وهل يغفر للأسد ذنوباً إسقاطُ طائرة لإسرائيل؟ يبدو أن الوعي المعارض الذي لم يرق له سقوط الطائرة الإسرائيلية على يد عدوه، أي الأسد، يشعر أن الأسد كسب جولة في إسقاطه الطائرة! كثيرون منهم قالوا بالأمس أنهم ضده «حتى» لو حرر القدس، وهذه الـ «حتى» كاشفة وتنطوي على قدر كبير من المعاني. فهي ألغت، بحسب مطلقيها، شرطاً يعتقدونه شارطاً وملازماً لأنظمة الشر. فهل يعقل أن يُسقِط شرير طائرة إسرائيلية؟ لكنه فعلها أول من أمس! فما العمل؟ نظام البعث نظام شرير ودموي وقاتل، لكنه أقدم على إسقاط طائرة إسرائيلية. هذه معضلة كبرى سقط فيها وعي يعيش فصاماً هائلاً بين حقيقة أنه ضحية هذا النظام الجائر، وبين عيشه في صلب الموقع الذي حدده له هذا النظام. فالبعث قال لمعارضيه السوريين أنا على حق، وأنتم عملاء لإسرائيل، فجاءت «حتى» كاستجابة لدعوة النظام إلى الرقص في حلبته. والحال أن النظام في سورية جعل من قضية صراعه مع إسرائيل ديدن حكمه وموضوع تسلّطه على السوريين. علق المجتمع وقضى على أي خصم في الداخل مستحضراً هذا الصراع، وعاش الناس في سورية حال طوارئ منذ خمسة عقود، منتظرين حرباً لم تقع على هذا العدو. لكن النظام، وفي سياق مساعيه المتواصلة لقتل أي رغبة لدى السوريين في أن يكون بلدهم طبيعياً، أنشأ حالاً من العداء الواقعي المعلق مع إسرائيل، سقط خصومه في الداخل ضحيته. فالنظام مثلاً قاتل الإسرائيليين في لبنان عبر مساعدة «حزب الله» على قتالهم، وهذا كان جزءاً من رعايته مصالحه في لبنان وفي سورية. في حرب تموز (يوليو) 2006 كان للنظام في سورية دور في تحصين موقع من يقاتلون إسرائيل. فهل الاعتراف بهذا يمثّل اعترافاً بشرعية النظام؟ بعد أكثر من نصف مليون قتيل سوري تسبّب النظام بمقتل معظمهم، ما زال صعباً نقل الصراع مع النظام إلى خارج الحلبة التي حددها لخصومه. الصراع مع إسرائيل مصدر رئيس لشرعيته، وما على الخصوم إلا إثبات عدم إخلاصه لهذا الصراع. واحتمال فشلهم في هذه المهمة كبير، ذاك أن المصالح والأحلاف التي تحرك النظام وضعته فعلاً في مواجهة إسرائيل. قد يكون في موقع الضعيف والمتردّد والخانع في هذا الصراع، لكنه في موقع الصدام مع الـ «عدو»، وهو في أحيانٍ كثيرة في موقع المستهدف من هذا العدو. النظام ومنذ استيلائه على السلطة تقمّص الدور الصراعي لمعرفته بقدرة هذه القضية على مده بـ «شرعية» تخوله قتل أي محاولة للتشكيك بحقه في السلطة. وأول من أمس، عندما أسقط الـ «أف 16»، جدّد «شرعية» ساعده عليها هذه المرة ضحاياه، ذاك أنهم هبّوا هبّة الرجل الواحد مستهولين إسقاطه الطائرة وعاجزين عن دحض الاعتراف الإسرائيلي بسقوطها. المأساة السورية أكبر من هذه المعضلة. جريمة النظام أكبر من جريمة إسرائيل. الإحصاءات تقول ذلك، والحقائق وحجم الدمار وعدد النازحين. والقضية السورية اختبار أخلاقي يفوق بحجمه أي اختبارٍ في المنطقة. وما لم يؤمن السوريون بذلك، فإن قدرة النظام على اجتراح شرعية من خارج سورية ستبقى قائمة، وسيجدد البعث حكمه لهم، ودليله على «حقه» بحكمهم أنه عدو لعدوهم. المصدر: صحيفة الحياة ]]> 95106 الإدارة الأمريكية: جنيف وبس!!! وجهة نظر يكتبها الأستاذ نصر اليوسف http://www.souriyati.com/2018/02/10/95004.html Sat, 10 Feb 2018 19:13:48 +0000 http://www.souriyati.com/?p=95004
Nasr Al-yousef
بعد تردد وطول تفكير، انتهت إدارة الرئيس الأمريكي - دونالد ترامب، من وضع استراتيجيتها الخاصة بسورية، التي من أبرز أهدافها: - تحجيم الدور الإيراني، في سورية، - العمل على تحقيق انتقال سياسي يتم عبر جنيف حصراً، مع تجاهل كل ما يتفتق في أدمغة الآخرين من مسارات ملتوية تمر عبر أستَنا أو سوتشي أو اية مدينة أخرى. ولتطبيق هذه الاستراتيجية اتخذت الإدارة الأمريكية عدداً من الخطوات، من أبرزها: - رفض عقد قمة ثنائية بين ترامب وبوتين؛ على هامش قمة "آبيك" في دانانغ الفيتنامية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حيث وافقت فقط على مصافحة و"ظهور مشترك" يتبعه بيان يؤكد على أن التسوية النهائية للنزاع في سورية، يجب أن تتم في إطار عملية جنيف، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2254. - الإعلان رسميا عن عدم وجود نية للانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها شرقي الفرات، في المستقبل المنظور. - إجراء تغييرات في الشخصيات المسؤولة عن الملف السوري؛ في الإدارة، وفي الخارجية، وفي مكتب الأمن القومي. إذ يؤكد المراقبون أن ثمة توجهاً لتعيين "مبعوث رئاسي" إلى سورية، إضافة إلى ما بات معلوماً من تعيين ديفيد شنكر مساعداً لوزير الخارجية، خلفاً لـ ديفيد ساترفيلد، ومن المنتظر أن يتم تعيين خلفٍ لـ مايكل راتني - المبعوث الأميركي السابق إلى سورية، أيضاً. - تشكيل مجموعة "متجانسة" من خمس دول، تضم بالإضافة إلى الولايات المتحدة، كلاً من بريطانيا وفرنسا والسعودية والأردن، تكون نواةً لتحالف واسع يعوّض عن الشلل الذي يعاني منه مجلس الأمن. - التصدي بصرامة للمحاولة التي قامت بها قوات "التحالف الطائفي" الأسبوع الماضي، للاقتراب من تلك المنطقة.
ليس من المستبعد أن يكون ما نشهده اليوم من تصعيد وتسخين حلقة من الاستراتيجية الأمريكية الجديدة إزاء سورية. إذا كان من الممكن أن يكتفي الإسرائيليون بإسقاط طائرة الاستطلاع الإيرانية، لكنهم أبوا إلا أن يدمروا القاعدة التي انطلقت منها طائرة الاستطلاع. ولم يكن باستطاعة الإيرانيين إلى أن يحفظوا ماء وجههم فتصدوا للطائرتين المغيرتين، فأصابوا إحداهما. وعند ذاك قرر الإسرائيليون تأديب الإيرانيين فدمروا 12 موقعاً. وعلى إثر ذلك عقدت "المجموعة الأمنية المصغرة" اجتماعاً طارئاً، قيل إن نتانياهو أعطى خلاله الضوء الأخضر لمزيد من التصعيد، لدى أية محاولة يمكن أن يقوم بها الإيرانيون لـ"حفظ ماء الوجه". وإذا ما وضعنا هذه الأحداث في نسق تفاعلي، لا بد أن نجد ترابطاً بينها وبين النهج الذي أعلنت الإدارة الأمريكية خطوطه الهريضة، التي لا تعدوا كونها "الجزء الطافي من الجبل الجليدي".
]]>
Nasr Al-yousef
بعد تردد وطول تفكير، انتهت إدارة الرئيس الأمريكي - دونالد ترامب، من وضع استراتيجيتها الخاصة بسورية، التي من أبرز أهدافها: - تحجيم الدور الإيراني، في سورية، - العمل على تحقيق انتقال سياسي يتم عبر جنيف حصراً، مع تجاهل كل ما يتفتق في أدمغة الآخرين من مسارات ملتوية تمر عبر أستَنا أو سوتشي أو اية مدينة أخرى. ولتطبيق هذه الاستراتيجية اتخذت الإدارة الأمريكية عدداً من الخطوات، من أبرزها: - رفض عقد قمة ثنائية بين ترامب وبوتين؛ على هامش قمة "آبيك" في دانانغ الفيتنامية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حيث وافقت فقط على مصافحة و"ظهور مشترك" يتبعه بيان يؤكد على أن التسوية النهائية للنزاع في سورية، يجب أن تتم في إطار عملية جنيف، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2254. - الإعلان رسميا عن عدم وجود نية للانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها شرقي الفرات، في المستقبل المنظور. - إجراء تغييرات في الشخصيات المسؤولة عن الملف السوري؛ في الإدارة، وفي الخارجية، وفي مكتب الأمن القومي. إذ يؤكد المراقبون أن ثمة توجهاً لتعيين "مبعوث رئاسي" إلى سورية، إضافة إلى ما بات معلوماً من تعيين ديفيد شنكر مساعداً لوزير الخارجية، خلفاً لـ ديفيد ساترفيلد، ومن المنتظر أن يتم تعيين خلفٍ لـ مايكل راتني - المبعوث الأميركي السابق إلى سورية، أيضاً. - تشكيل مجموعة "متجانسة" من خمس دول، تضم بالإضافة إلى الولايات المتحدة، كلاً من بريطانيا وفرنسا والسعودية والأردن، تكون نواةً لتحالف واسع يعوّض عن الشلل الذي يعاني منه مجلس الأمن. - التصدي بصرامة للمحاولة التي قامت بها قوات "التحالف الطائفي" الأسبوع الماضي، للاقتراب من تلك المنطقة.
ليس من المستبعد أن يكون ما نشهده اليوم من تصعيد وتسخين حلقة من الاستراتيجية الأمريكية الجديدة إزاء سورية. إذا كان من الممكن أن يكتفي الإسرائيليون بإسقاط طائرة الاستطلاع الإيرانية، لكنهم أبوا إلا أن يدمروا القاعدة التي انطلقت منها طائرة الاستطلاع. ولم يكن باستطاعة الإيرانيين إلى أن يحفظوا ماء وجههم فتصدوا للطائرتين المغيرتين، فأصابوا إحداهما. وعند ذاك قرر الإسرائيليون تأديب الإيرانيين فدمروا 12 موقعاً. وعلى إثر ذلك عقدت "المجموعة الأمنية المصغرة" اجتماعاً طارئاً، قيل إن نتانياهو أعطى خلاله الضوء الأخضر لمزيد من التصعيد، لدى أية محاولة يمكن أن يقوم بها الإيرانيون لـ"حفظ ماء الوجه". وإذا ما وضعنا هذه الأحداث في نسق تفاعلي، لا بد أن نجد ترابطاً بينها وبين النهج الذي أعلنت الإدارة الأمريكية خطوطه الهريضة، التي لا تعدوا كونها "الجزء الطافي من الجبل الجليدي".
]]>
95004
كثر الله خيركم مقال للاستاذ راجح الخوري ينتقد الطبقة السياسية اللبنانية بأكملها http://www.souriyati.com/2018/02/10/94988.html Sat, 10 Feb 2018 15:33:02 +0000 http://www.souriyati.com/?p=94988 ]]> ]]> 94988 إشكاليات سورية في مرآة معركة عفرين http://www.souriyati.com/2018/02/10/94929.html Sat, 10 Feb 2018 09:33:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/02/10/94929.html لم تكن تعقيدات الحرب على عفرين هي الأولى التي تكشف الطابع الرث لـ «الاجتماع الوطني السوري»، وبالطبع لن تكون الأخيرة في شروط انفجار «التأخر التاريخي» المنبعث من قيعان «المجتمع» السوري، وقد تفلّت من آليات استبداد السلطة وضبطها، بعد أن استثمرت فيه أزيد من نصف قرن. لكن تلك الحرب تؤشّر إلى إشكاليات سورية عدة، تحكم على الأوضاع الداخلية بالتعفّن والاستنقاع، من أبرز هذه الإشكاليات: أولاً، إن قيام فصائل «درع الفرات»، التي تنتمي إلى تقاطع الأكثريتين القومية والمذهبية، بالهجوم على مدينة عفرين السورية في حرب ترتبط بالمصالح القومية التركية العارية، وبمواجهة طرف سوري داخلي، يساهم في استمرار احتجاز دوري الأكثريتين العربية والسّنية المفترضين والواجبين في عملية التوحيد الداخلي، التي لا تستقيم مع الحرب والصراع، ومع ضياع واستلاب الدور الأكثري في الفصائلية المسلحة المركوبة خارجياً، حيث لا يمكن أي أكثرية أن تقوم بدور موحِّد مع تبديد وزنها الأكثري في تنظيمات وفصائل جزئية حصرية وعصبوية. ثانياً، ليس من مصلحة الكرد والعرب السوريين ربط القضية الكردية السورية بالقضية الكردية في تركيا، بحيث تصبح قضية عابرة للحدود الوطنية، لأن هذا العبور، هو في الوقت ذاته، انحدار وسقوط في ثقوب الهويّة السوداء، التي تلتهم كل ما هو عام ومشترك ومعتدل بين السوريين. لذا، فإن الهجوم التركي على عفرين، مستلحِقاً به الفصائل الإسلامية المسلحة، يزيد من منسوب هذا الربط، وينسجم ويتطابق (موضوعياً) مع سياسات حزب «الاتحاد الديموقراطي»، الذي يحاربونه تحت يافطة الارتباط التنظيمي والسياسي بـ «حزب العمال الكردستاني» التركي، وبهذا يعمل طرفا الصراع معاً على سلخ القضية الكردية من سياقها الوطني. ثالثاً، تستعيد الفصائل الإسلامية المهاجمة تقليداً ميليشيوياً لبنانياً، ظهر إبّان الحرب الأهلية اللبنانية، حيث كانت القوى الإسلامية المقاتلة تقول: «نحن لا نحارب المسيحيين بل نحارب حزب الكتائب، ونسعى الى عزله عن المسيحيين»، كذلك يقول الناطقون باسم فصائل «درع الفرات» التي تهاجم عفرين: «نحن لا نحارب الأكراد بل نحارب حزب الاتحاد الديموقراطي وميليشياته»، متجاهلين أن طرفاً هوويّاً لا يمكنه عزل طرف هوويّ آخر عن بيئته. بل على العكس من ذلك، فالحرب تقوي جميع الأطراف ما دون الوطنية، وتجعلها تستغرق في مضامينها الحصريّة. ومن نافل القول أن الفضاء العمومي وحده يملك إمكانات طرد الأطراف والقوى الهوويّة إلى الهوامش، فيما الاستيلاء على الفضاء العمومي من جانب قوى الإسلام السياسي أو القوى العروبية العصبوية، يقوّي الميول الانفصالية لدى الكرد السوريين وغيرهم. رابعاً، أصبح ضياع الأكثريات المذهبية وهدرها في الأحزاب الإسلامية والميليشيات المسلحة ظاهرة مشرقية منتجة خراب الدول والمجتمعات، مع تحوّل هذه الميليشيات والأحزاب إلى أحزاب وميليشيات للإيجار، في خدمة السياسات التوسعية لـ «دول» امبراطورية مذهبية/ قومية على حساب وحدة البلدان المشرقية العربية وتماسكها الاجتماعي. فالأكثرية الشيعية العراقية التي هدر طابعها الأكثري «حزب الدعوة الإسلامي» وميليشيات «الحشد الشعبي»، ظلت في موقع «أقلوي سياسي» على المستوى الوطني، مثلما كانت حالها في عهد البعث. كذلك تكرر فصائل «درع الفرات»، بارتباطها بالسياسات الإمبراطورية التركية، نهج وسلوك نظيراتها العراقيات. فهدر الدور الأكثري للسّنة العرب يُبقيهم في وضع «أقلوي سياسي». ولعل ظهور قاسم سليماني في كركوك على رأس ميليشيات «الحشد الشعبي» عند هزيمة قوى البيشمركة الكردية، وظهور فصائل «درع الفرات» إلى جانب الدبابات التركية في محيط عفرين، يرمز إلى المدى الذي بلغه ضياع وهدر الأكثريات في الوثنية الفصائلية. خامساً، تؤكد الحرب على عفرين، مرة أخرى، تشكل ثلاث مجموعات مسلحة في سورية متماثلة ومتشابهة في «الماهيات»: مجموعة السلطة وميليشياتها الرديفة، مجموعة الفصائل الإسلامية المسلحة على اختلاف مسمياتها وراياتها وتحالفاتها، ومجموعة الفصائل المسلحة الكردية التي يقودها حزب «الاتحاد الديموقراطي»، وتتشابه هذه المجموعات الثلاث في صفاتها الجزئية وانعدام الروح السورية العامة في سياساتها وثقافاتها وأخلاقياتها وسلوكياتها. فجميعها تتغذى من روح حصرية واحدة، تغتال فكرة المجال العام، وتزيد التحاجزات بين السوريين، وتعتمد سياسات الهويّة، وهذا يعقّد إمكانات الحل السياسي في سورية، ويهمّش القوى المجتمعية المعتدلة حاملة الخيارات السياسية، وبالتالي يُبقي الكارثة السورية مفتوحة في الأمد المنظور. منير الخطيب المصدر: صحيفة الحياة ]]> لم تكن تعقيدات الحرب على عفرين هي الأولى التي تكشف الطابع الرث لـ «الاجتماع الوطني السوري»، وبالطبع لن تكون الأخيرة في شروط انفجار «التأخر التاريخي» المنبعث من قيعان «المجتمع» السوري، وقد تفلّت من آليات استبداد السلطة وضبطها، بعد أن استثمرت فيه أزيد من نصف قرن. لكن تلك الحرب تؤشّر إلى إشكاليات سورية عدة، تحكم على الأوضاع الداخلية بالتعفّن والاستنقاع، من أبرز هذه الإشكاليات: أولاً، إن قيام فصائل «درع الفرات»، التي تنتمي إلى تقاطع الأكثريتين القومية والمذهبية، بالهجوم على مدينة عفرين السورية في حرب ترتبط بالمصالح القومية التركية العارية، وبمواجهة طرف سوري داخلي، يساهم في استمرار احتجاز دوري الأكثريتين العربية والسّنية المفترضين والواجبين في عملية التوحيد الداخلي، التي لا تستقيم مع الحرب والصراع، ومع ضياع واستلاب الدور الأكثري في الفصائلية المسلحة المركوبة خارجياً، حيث لا يمكن أي أكثرية أن تقوم بدور موحِّد مع تبديد وزنها الأكثري في تنظيمات وفصائل جزئية حصرية وعصبوية. ثانياً، ليس من مصلحة الكرد والعرب السوريين ربط القضية الكردية السورية بالقضية الكردية في تركيا، بحيث تصبح قضية عابرة للحدود الوطنية، لأن هذا العبور، هو في الوقت ذاته، انحدار وسقوط في ثقوب الهويّة السوداء، التي تلتهم كل ما هو عام ومشترك ومعتدل بين السوريين. لذا، فإن الهجوم التركي على عفرين، مستلحِقاً به الفصائل الإسلامية المسلحة، يزيد من منسوب هذا الربط، وينسجم ويتطابق (موضوعياً) مع سياسات حزب «الاتحاد الديموقراطي»، الذي يحاربونه تحت يافطة الارتباط التنظيمي والسياسي بـ «حزب العمال الكردستاني» التركي، وبهذا يعمل طرفا الصراع معاً على سلخ القضية الكردية من سياقها الوطني. ثالثاً، تستعيد الفصائل الإسلامية المهاجمة تقليداً ميليشيوياً لبنانياً، ظهر إبّان الحرب الأهلية اللبنانية، حيث كانت القوى الإسلامية المقاتلة تقول: «نحن لا نحارب المسيحيين بل نحارب حزب الكتائب، ونسعى الى عزله عن المسيحيين»، كذلك يقول الناطقون باسم فصائل «درع الفرات» التي تهاجم عفرين: «نحن لا نحارب الأكراد بل نحارب حزب الاتحاد الديموقراطي وميليشياته»، متجاهلين أن طرفاً هوويّاً لا يمكنه عزل طرف هوويّ آخر عن بيئته. بل على العكس من ذلك، فالحرب تقوي جميع الأطراف ما دون الوطنية، وتجعلها تستغرق في مضامينها الحصريّة. ومن نافل القول أن الفضاء العمومي وحده يملك إمكانات طرد الأطراف والقوى الهوويّة إلى الهوامش، فيما الاستيلاء على الفضاء العمومي من جانب قوى الإسلام السياسي أو القوى العروبية العصبوية، يقوّي الميول الانفصالية لدى الكرد السوريين وغيرهم. رابعاً، أصبح ضياع الأكثريات المذهبية وهدرها في الأحزاب الإسلامية والميليشيات المسلحة ظاهرة مشرقية منتجة خراب الدول والمجتمعات، مع تحوّل هذه الميليشيات والأحزاب إلى أحزاب وميليشيات للإيجار، في خدمة السياسات التوسعية لـ «دول» امبراطورية مذهبية/ قومية على حساب وحدة البلدان المشرقية العربية وتماسكها الاجتماعي. فالأكثرية الشيعية العراقية التي هدر طابعها الأكثري «حزب الدعوة الإسلامي» وميليشيات «الحشد الشعبي»، ظلت في موقع «أقلوي سياسي» على المستوى الوطني، مثلما كانت حالها في عهد البعث. كذلك تكرر فصائل «درع الفرات»، بارتباطها بالسياسات الإمبراطورية التركية، نهج وسلوك نظيراتها العراقيات. فهدر الدور الأكثري للسّنة العرب يُبقيهم في وضع «أقلوي سياسي». ولعل ظهور قاسم سليماني في كركوك على رأس ميليشيات «الحشد الشعبي» عند هزيمة قوى البيشمركة الكردية، وظهور فصائل «درع الفرات» إلى جانب الدبابات التركية في محيط عفرين، يرمز إلى المدى الذي بلغه ضياع وهدر الأكثريات في الوثنية الفصائلية. خامساً، تؤكد الحرب على عفرين، مرة أخرى، تشكل ثلاث مجموعات مسلحة في سورية متماثلة ومتشابهة في «الماهيات»: مجموعة السلطة وميليشياتها الرديفة، مجموعة الفصائل الإسلامية المسلحة على اختلاف مسمياتها وراياتها وتحالفاتها، ومجموعة الفصائل المسلحة الكردية التي يقودها حزب «الاتحاد الديموقراطي»، وتتشابه هذه المجموعات الثلاث في صفاتها الجزئية وانعدام الروح السورية العامة في سياساتها وثقافاتها وأخلاقياتها وسلوكياتها. فجميعها تتغذى من روح حصرية واحدة، تغتال فكرة المجال العام، وتزيد التحاجزات بين السوريين، وتعتمد سياسات الهويّة، وهذا يعقّد إمكانات الحل السياسي في سورية، ويهمّش القوى المجتمعية المعتدلة حاملة الخيارات السياسية، وبالتالي يُبقي الكارثة السورية مفتوحة في الأمد المنظور. منير الخطيب المصدر: صحيفة الحياة ]]> 94929 تكلفة الحرب في سوريا وراء أزمات إيران! http://www.souriyati.com/2018/02/09/94910.html Fri, 09 Feb 2018 13:16:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/02/09/94910.html تكاثر مهنئو إيران بانتهاء الأزمة الأخيرة، ومنهم من سافر إلى طهران ليقدم التهاني وجهاً لوجه، لكن الأزمة لم تنتهِ وهي جد معقدة، وفقاً لتقارير إعلامية أثارت قفزة في أسعار الدواجن ومشتقاتها المظاهرات. وتدعي السلطات الإيرانية أن ارتفاع أسعار البيض بنسبة 40 في المائة كان بسبب تفشي إنفلونزا الطيور، على الرغم من أن سعر البيض ارتفع بنسبة 30 في المائة اعتباراً من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما انخفض سعر الريال الإيراني في السوق السوداء إلى 42 ألف ريال لكل دولار، من 39 ألفاً، مما أدى إلى ارتفاع كبير إنما غير مبالغ فيه بالنسبة إلى معدل التضخم الإجمالي الذي يبلغ الآن حوالي 11 في المائة. ارتفاع سعر البيض مزعج، لكنه وحده لا يسبب خروج مئات الآلاف من كل المناطق إلى الشوارع، وكانت إذاعة «فاردا»، قبل أن تغلق السلطات وسائل التواصل الاجتماعي نشرت في الثاني من الشهر الحالي فيديو يظهر فيه المتظاهرون وهم يحرقون مركزاً للشرطة في مدينة غاهداريجان التي تبعد 24 كلم عن مدينة أصفهان، وغاهداريجان صغيرة ولا أحد يفكر فيها، لكن القرويين شعروا بالظلم، فنهر زاياناده رد (معطي الحياة)، الذي يروي أصفهان، يجف قبل وصوله إلى قريتهم، وهذا ضحية سوء إدارة إيران للموارد المائية المتضائلة. احتجاجات غاهداريجان بدأت منذ زمن. وقبل عامين حذر عيسى كالنداري مستشار وزارة البيئة الإيرانية من أن 50 مليون إيراني سيُتركون من دون مياه بسبب استنفاد 70 في المائة من المياه الجوفية وإساءة تغيير مجرى الأنهار للتعويض. يقول محدثي، إن الزراعة في إيران تستهلك 92 في المائة من المياه، وعدم المحافظة على المياه دفع فلاحي تلك الأراضي إلى المدن التي تعاني بالفعل من حوالي 30 في المائة من بطالة الشباب. وكان الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد أدرك أن تغيير المناخ وسوء إدارة المياه يدمران مزارع الأسر، فقدم إعانات مادية للأسر التي تكافح من أجل توفير الطعام لأولادها، وعندما لمح الرئيس الحالي حسن روحاني إلى أنه سيقلل من هذه الفوائد، ثارت الاحتجاجات. وفي حين أن الاضطرابات في الأسابيع الأخيرة كانت بسبب ارتفاع أسعار البيض والتخفيضات للإعانات، إلا أن من أكبر التحديات الاقتصادية في إيران سببها موجة الجفاف الشديدة التي بدأت أواخر التسعينات، ويقول محدثي إن إيران معرضة بشكل متزايد للتغيير المناخي، وأن منطقة الخليج وبحلول عام 2070 يمكن أن تشهد ارتفاعاً كبيراً في موجات الحرارة، هذا وفقاً لدراسة معهد «ماساتشوستس للتكنولوجيا» نشرها عام 2015. ثم إنه في الصيف الفائت سجلت إيران واحدة من أعلى درجات الحرارة على الأرض (53,72 درجة مئوية). في السنوات الأخيرة أقرت الحكومة الإيرانية بأن تغيير المناخ يشكل تهديداً حاداً. وخلال العام الماضي حذر عدد من المراقبين من حدوث أزمة اقتصادية وشيكة. ومن جهة أخرى، تتراوح تقديرات الإنفاق العسكري الإيراني في سوريا من 6 مليارات دولار إلى 15 أو 20 مليار دولار سنوياً، ويشمل ذلك 4 مليارات دولار من التكاليف المباشرة، فضلاً عن الدعم المقدم لـ«حزب الله» في لبنان وغيره من المجموعات المسلحة التي أنشأتها إيران وتسيطر عليها. يقول محدثي: لنفترض أن التقديرات الأقل هي الأقرب إلى الحقيقة، فيتبين أن تكلفة الحرب السورية على النظام الإيراني تساوي تقريباً العجز الكلي في ميزانية البلاد الذي يصل سنوياً إلى 9,3 مليار دولار. ويضيف أن النظام الإيراني على استعداد للتضحية بالاحتياجات الأكثر إلحاحاً للاقتصاد الداخلي لصالح طموحاته في سوريا. وحسب البنك المركزي فإن إيران خفضت الإنفاق على التنمية إلى الثلث، مع تراجع إيرادات الدولة عن التوقعات خلال الفصول الثلاثة المنتهية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. تعاني إيران من أزمات متعددة وشعور عميق بالضيق. إدارة المياه ليست سوى واحد من الكثير من العجز المخفي الذي تراكم على إيران منذ الثورة عام 1979؛ إذ تواجه أجزاء كبيرة من نظام المعاشات للمتقاعدين الإفلاس على المدى القصير. والمتأخرات السنوية للحكومة إلى نظام الضمان الاجتماعي الذي يعاني من النقص في التمويل، هي عدة مرات حجم عجز ميزانيتها الرسمية، ومع نسبة الإيرانيين الذين وصلوا إلى سن الشيخوخة، فإن التركيبة السكانية ستجعل المشكلة الحرجة أسوأ بكثير خلال السنوات القليلة المقبلة. ويقول محدثي إن إيران هي أول دولة تشيخ قبل أن تصبح غنية، مما يؤدي إلى أزمة في معاشات التقاعد، أكثر حدة من أي أزمة أخرى في العالم. ويصل محدثي إلى النظام المصرفي الإيراني المعسر، ويرجع السبب جزئياً إلى الضغوط الاقتصادية، وجزئياً إلى إقراض داخلي ضخم للمستثمرين العقاريين المتصلين بالنظام. ويقول: قد تصل تكلفة خطة الإنقاذ المالي إلى 50 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي. وينقل عن صحيفة «دنيا الاقتصاد»، أن الأصول غير المنتجة في المصارف تمثل 40 إلى 50 في المائة من إجمالي الأصول المصرفية في البلاد «وفقاً للبيانات الرسمية». ويتكون ما يقرب من 15 في المائة من هذه الموجودات من أصول غير منقولة مثل الأراضي والمباني، والباقي من القروض المتعثرة والديون الحكومية، «ولا توجد بيانات رسمية عن الأصول الثابتة للبنوك». وحسب موقع «سيرات نيوز» الإلكتروني فقد قدر إجمالي قيمة الممتلكات غير المنقولة والمملوكة من 31 مصرفاً ومؤسسة مالية بقيمة 13,8 مليار دولار. هناك الكثير من المصارف في إيران التي تقدم فائدة على الودائع تصل إلى 30 في المائة، وفي أوائل عام 2017 قرر النظام أن يكون سعر الفائدة 15 في المائة، لكن القليل امتثل، فردت الحكومة بالسماح بانهيار مؤسسات ائتمان خاصة، مما أدى إلى تبخر ودائع عشرات الملايين من المودعين الصغار، كما انهارت العديد من شركات الإقراض غير المصرح بها، وكانت انتشرت زمن أحمدي نجاد لتقدم قروضاً خلال طفرة البناء. مصدر مالي قال إن إعادة التنظيم المالي للقطاع المصرفي الإيراني البالغ 700 مليار دولار، ستكلف ما بين 180 و200 مليار دولار، أي 50 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي لإيران. وهذا لا تستطيع إيران تحمله، حيث إن الناتج الإجمالي المحلي لديها يصل إلى 428 مليار دولار. لدى إيران الكثير من الموهوبين الذين لا يمكن توظيفهم، وتبلغ نسبة البطالة بين الشباب 20 في المائة مع استثناء البطالة التي يعاني منها 4.7 مليون طالب جامعي. ولدى إيران العديد من المدارس الهندسية العليا، لكن الغالبية العظمى من الخريجين يتطلعون إلى الهجرة، وحسب غرفة تجارة طهران فإن هناك 3.5 مليون إيراني يستعدون لمغادرة البلاد. إذا جمعنا تكاليف إعادة رأس مال المصارف، وإنقاذ صناديق المعاشات التقاعدية، وإصلاح نظام المياه، فإنها تفوق بكثير الناتج الإجمالي المحلي، وعلى الرغم من أن الدين الحكومي المباشر صغير، فإن النظام الإيراني يغرق في التزامات غير ممولة. ليس من الواضح كيف سيحل النظام الحالي الإيراني أو أي نظام سيخلفه هذه الأزمات المتداخلة. يقول محدثي، إن إيران تحتاج إلى برنامج لمكافحة الفساد صعب جداً كالذي أقدم عليه الرئيس الصيني شي جينبينغ، ثم لا يمكنها أن تستمر في المغامرات العسكرية الخارجية، ومواصلة برنامج طموح للصواريخ الباليستية. إن النظام الحالي غير قادر على تنفيذ هذا التحول المعقد والمكلف، وليست لديه رؤية واضحة حتى للإمساك برأس خيط هذه المشاكل المتراكمة منذ 39 عاماً. وأكدت الاحتجاجات في الشوارع أن النظام فقد مصداقيته، الأمر الذي سيجعل من الصعب عليه الاستمرار في المناورة والمراوغة. يقول محدثي: في مواجهة مشاكل على هذا النطاق، تقلل حكومات العالم الثالث عادة من التزاماتها بتخفيض قيمة العملة والتضخم، حيث إن المعاشات التقاعدية والمطلوبات الإيرانية من حق الشعب، لكن الحكومة تكسب المال بالعملة الصعبة، كما أن تخفيض قيمة العملة والتضخم يمثلان تحويل الثروة من الشعب إلى النظام. ويضيف: والنتيجة المتوقعة هي فترة طويلة من عدم الاستقرار تتخللها مظاهرات متفرقة إنما عنيفة في الشارع، وتدهور اقتصادي إضافي! هدى الحسيني – الشرق الأوسط]]> تكاثر مهنئو إيران بانتهاء الأزمة الأخيرة، ومنهم من سافر إلى طهران ليقدم التهاني وجهاً لوجه، لكن الأزمة لم تنتهِ وهي جد معقدة، وفقاً لتقارير إعلامية أثارت قفزة في أسعار الدواجن ومشتقاتها المظاهرات. وتدعي السلطات الإيرانية أن ارتفاع أسعار البيض بنسبة 40 في المائة كان بسبب تفشي إنفلونزا الطيور، على الرغم من أن سعر البيض ارتفع بنسبة 30 في المائة اعتباراً من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما انخفض سعر الريال الإيراني في السوق السوداء إلى 42 ألف ريال لكل دولار، من 39 ألفاً، مما أدى إلى ارتفاع كبير إنما غير مبالغ فيه بالنسبة إلى معدل التضخم الإجمالي الذي يبلغ الآن حوالي 11 في المائة. ارتفاع سعر البيض مزعج، لكنه وحده لا يسبب خروج مئات الآلاف من كل المناطق إلى الشوارع، وكانت إذاعة «فاردا»، قبل أن تغلق السلطات وسائل التواصل الاجتماعي نشرت في الثاني من الشهر الحالي فيديو يظهر فيه المتظاهرون وهم يحرقون مركزاً للشرطة في مدينة غاهداريجان التي تبعد 24 كلم عن مدينة أصفهان، وغاهداريجان صغيرة ولا أحد يفكر فيها، لكن القرويين شعروا بالظلم، فنهر زاياناده رد (معطي الحياة)، الذي يروي أصفهان، يجف قبل وصوله إلى قريتهم، وهذا ضحية سوء إدارة إيران للموارد المائية المتضائلة. احتجاجات غاهداريجان بدأت منذ زمن. وقبل عامين حذر عيسى كالنداري مستشار وزارة البيئة الإيرانية من أن 50 مليون إيراني سيُتركون من دون مياه بسبب استنفاد 70 في المائة من المياه الجوفية وإساءة تغيير مجرى الأنهار للتعويض. يقول محدثي، إن الزراعة في إيران تستهلك 92 في المائة من المياه، وعدم المحافظة على المياه دفع فلاحي تلك الأراضي إلى المدن التي تعاني بالفعل من حوالي 30 في المائة من بطالة الشباب. وكان الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد أدرك أن تغيير المناخ وسوء إدارة المياه يدمران مزارع الأسر، فقدم إعانات مادية للأسر التي تكافح من أجل توفير الطعام لأولادها، وعندما لمح الرئيس الحالي حسن روحاني إلى أنه سيقلل من هذه الفوائد، ثارت الاحتجاجات. وفي حين أن الاضطرابات في الأسابيع الأخيرة كانت بسبب ارتفاع أسعار البيض والتخفيضات للإعانات، إلا أن من أكبر التحديات الاقتصادية في إيران سببها موجة الجفاف الشديدة التي بدأت أواخر التسعينات، ويقول محدثي إن إيران معرضة بشكل متزايد للتغيير المناخي، وأن منطقة الخليج وبحلول عام 2070 يمكن أن تشهد ارتفاعاً كبيراً في موجات الحرارة، هذا وفقاً لدراسة معهد «ماساتشوستس للتكنولوجيا» نشرها عام 2015. ثم إنه في الصيف الفائت سجلت إيران واحدة من أعلى درجات الحرارة على الأرض (53,72 درجة مئوية). في السنوات الأخيرة أقرت الحكومة الإيرانية بأن تغيير المناخ يشكل تهديداً حاداً. وخلال العام الماضي حذر عدد من المراقبين من حدوث أزمة اقتصادية وشيكة. ومن جهة أخرى، تتراوح تقديرات الإنفاق العسكري الإيراني في سوريا من 6 مليارات دولار إلى 15 أو 20 مليار دولار سنوياً، ويشمل ذلك 4 مليارات دولار من التكاليف المباشرة، فضلاً عن الدعم المقدم لـ«حزب الله» في لبنان وغيره من المجموعات المسلحة التي أنشأتها إيران وتسيطر عليها. يقول محدثي: لنفترض أن التقديرات الأقل هي الأقرب إلى الحقيقة، فيتبين أن تكلفة الحرب السورية على النظام الإيراني تساوي تقريباً العجز الكلي في ميزانية البلاد الذي يصل سنوياً إلى 9,3 مليار دولار. ويضيف أن النظام الإيراني على استعداد للتضحية بالاحتياجات الأكثر إلحاحاً للاقتصاد الداخلي لصالح طموحاته في سوريا. وحسب البنك المركزي فإن إيران خفضت الإنفاق على التنمية إلى الثلث، مع تراجع إيرادات الدولة عن التوقعات خلال الفصول الثلاثة المنتهية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. تعاني إيران من أزمات متعددة وشعور عميق بالضيق. إدارة المياه ليست سوى واحد من الكثير من العجز المخفي الذي تراكم على إيران منذ الثورة عام 1979؛ إذ تواجه أجزاء كبيرة من نظام المعاشات للمتقاعدين الإفلاس على المدى القصير. والمتأخرات السنوية للحكومة إلى نظام الضمان الاجتماعي الذي يعاني من النقص في التمويل، هي عدة مرات حجم عجز ميزانيتها الرسمية، ومع نسبة الإيرانيين الذين وصلوا إلى سن الشيخوخة، فإن التركيبة السكانية ستجعل المشكلة الحرجة أسوأ بكثير خلال السنوات القليلة المقبلة. ويقول محدثي إن إيران هي أول دولة تشيخ قبل أن تصبح غنية، مما يؤدي إلى أزمة في معاشات التقاعد، أكثر حدة من أي أزمة أخرى في العالم. ويصل محدثي إلى النظام المصرفي الإيراني المعسر، ويرجع السبب جزئياً إلى الضغوط الاقتصادية، وجزئياً إلى إقراض داخلي ضخم للمستثمرين العقاريين المتصلين بالنظام. ويقول: قد تصل تكلفة خطة الإنقاذ المالي إلى 50 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي. وينقل عن صحيفة «دنيا الاقتصاد»، أن الأصول غير المنتجة في المصارف تمثل 40 إلى 50 في المائة من إجمالي الأصول المصرفية في البلاد «وفقاً للبيانات الرسمية». ويتكون ما يقرب من 15 في المائة من هذه الموجودات من أصول غير منقولة مثل الأراضي والمباني، والباقي من القروض المتعثرة والديون الحكومية، «ولا توجد بيانات رسمية عن الأصول الثابتة للبنوك». وحسب موقع «سيرات نيوز» الإلكتروني فقد قدر إجمالي قيمة الممتلكات غير المنقولة والمملوكة من 31 مصرفاً ومؤسسة مالية بقيمة 13,8 مليار دولار. هناك الكثير من المصارف في إيران التي تقدم فائدة على الودائع تصل إلى 30 في المائة، وفي أوائل عام 2017 قرر النظام أن يكون سعر الفائدة 15 في المائة، لكن القليل امتثل، فردت الحكومة بالسماح بانهيار مؤسسات ائتمان خاصة، مما أدى إلى تبخر ودائع عشرات الملايين من المودعين الصغار، كما انهارت العديد من شركات الإقراض غير المصرح بها، وكانت انتشرت زمن أحمدي نجاد لتقدم قروضاً خلال طفرة البناء. مصدر مالي قال إن إعادة التنظيم المالي للقطاع المصرفي الإيراني البالغ 700 مليار دولار، ستكلف ما بين 180 و200 مليار دولار، أي 50 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي لإيران. وهذا لا تستطيع إيران تحمله، حيث إن الناتج الإجمالي المحلي لديها يصل إلى 428 مليار دولار. لدى إيران الكثير من الموهوبين الذين لا يمكن توظيفهم، وتبلغ نسبة البطالة بين الشباب 20 في المائة مع استثناء البطالة التي يعاني منها 4.7 مليون طالب جامعي. ولدى إيران العديد من المدارس الهندسية العليا، لكن الغالبية العظمى من الخريجين يتطلعون إلى الهجرة، وحسب غرفة تجارة طهران فإن هناك 3.5 مليون إيراني يستعدون لمغادرة البلاد. إذا جمعنا تكاليف إعادة رأس مال المصارف، وإنقاذ صناديق المعاشات التقاعدية، وإصلاح نظام المياه، فإنها تفوق بكثير الناتج الإجمالي المحلي، وعلى الرغم من أن الدين الحكومي المباشر صغير، فإن النظام الإيراني يغرق في التزامات غير ممولة. ليس من الواضح كيف سيحل النظام الحالي الإيراني أو أي نظام سيخلفه هذه الأزمات المتداخلة. يقول محدثي، إن إيران تحتاج إلى برنامج لمكافحة الفساد صعب جداً كالذي أقدم عليه الرئيس الصيني شي جينبينغ، ثم لا يمكنها أن تستمر في المغامرات العسكرية الخارجية، ومواصلة برنامج طموح للصواريخ الباليستية. إن النظام الحالي غير قادر على تنفيذ هذا التحول المعقد والمكلف، وليست لديه رؤية واضحة حتى للإمساك برأس خيط هذه المشاكل المتراكمة منذ 39 عاماً. وأكدت الاحتجاجات في الشوارع أن النظام فقد مصداقيته، الأمر الذي سيجعل من الصعب عليه الاستمرار في المناورة والمراوغة. يقول محدثي: في مواجهة مشاكل على هذا النطاق، تقلل حكومات العالم الثالث عادة من التزاماتها بتخفيض قيمة العملة والتضخم، حيث إن المعاشات التقاعدية والمطلوبات الإيرانية من حق الشعب، لكن الحكومة تكسب المال بالعملة الصعبة، كما أن تخفيض قيمة العملة والتضخم يمثلان تحويل الثروة من الشعب إلى النظام. ويضيف: والنتيجة المتوقعة هي فترة طويلة من عدم الاستقرار تتخللها مظاهرات متفرقة إنما عنيفة في الشارع، وتدهور اقتصادي إضافي! هدى الحسيني – الشرق الأوسط]]> 94910 سلاح اللاجئين الذي خسرته الثورة السورية http://www.souriyati.com/2018/02/09/94918.html Fri, 09 Feb 2018 13:16:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/02/09/94918.html تفطنت باكستان منذ بداية الحرب الأفغانية لسلاح اللاجئين فلم تعتبرهم ضيوفًا كما فعلت تركيا مع اللاجئين السوريين، على الرغم من تشاطرهم دينا ولغة وعرقية واحدة مع إخوانهم الباكستانيين على الضفة الأخرى من خط ديوراند الذي رسمه البريطاني مورتيمر ديوراند عام 1893. فقد أدركت باكستان مبكرًا أهمية هذه القنبلة الموقوتة بوجه المجتمع الدولي، ولم تجعلها بحضنها، ولعل تفطنها المبكر هذا يعود إلى خبرتها السابقة منذ طوفان مشرديها إبان تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947، فحصل تبادل لاجئين ومشردين بين الهند وباكستان قدر ربما بالملايين، وواصلت خبرتها المتراكمة مع هذه الظاهرة خلال أيام انفصال بنغلاديش عنها عام 1971، واسترشادها أيضا بالقرار الأممي 194 بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم، وبالتالي غدت هذه العودة مسؤولية دولية وليست مسؤولية عربية، وهو القرار الذي لا يزال مثار جدل في كل المفاوضات العربية الفلسطينية، وأسّ الصراع والخلاف الحالي في الجولات التفاوضية. ما زلت أتذكر تماما تضمين باكستان كل القرارات أو الاتفاقيات الأممية التي شاركت فيها، وتحديدا اتفاقية جنيف المعنية بالقضية الأفغانية، بندا مهما لا تحيد عنه؛ وهو عودة اللاجئين الأفغان بالعزة والكرامة إلى أرضهم، وهو ما يتضمن دون أدنى شك رحيل النظام الشيوعي الأفغاني، فهذه العزة والكرامة لا يمكن أن تكون مكفولة دون إزالة السبب الذي من أجله رحلوا ونزحوا عن بلادهم، وبهذا حجزت باكستان مقعدا مهما للاجئين في الحل الأفغاني، وجعلتهم هم من يقرر مستقبل أفغانستان كلها. أما في الحالة السورية اليوم فنرى أن اللاجئين في تركيا اعتبروا ضيوفًا، وبالتالي لا حق لهم، فضلًا أن يكون قد تم تضمين سبب هجرتهم في الاتفاقيات الدولية، ومفاوضات جنيف والأستانة وسوتشي والرياض وغيرها، فليس هناك ضمان لعودتهم بعد إزالة السبب الذي تسبب في اقتلاعهم من أرضهم، بل على العكس؛ الكل يدعو لانتخابات، ما يعني حصولها بعيدًا عن ملايين المشردين واللاجئين، مما يعني أن المحكومين من قبل العصابة هم من سيقررون مستقبل سوريا.. في عالم السياسة ليس هناك عواطف ولا مجاملات، هناك حق وواجب، وهذا الحق والواجب هو ما تسعى إلى تحقيقه الدول، وبالتالي فوصف اللاجئين السوريين بالضيوف ربما يسعد البعض، وكرم وشهامة من الجيران الأتراك الذين وقفوا مع الثورة السورية وقدموا الكثير، ولكن حق الضيافة ثلاثة أيام كما يقال، وما زاد فهو مسؤولية دولية تعارف عليها البشر، ومثل هذه المسؤولية تضمن حق الضيف أكثر مما تضمن حق المضيف وهو الأخ والجار التركي، كما رأينا في الحالة الفلسطينية والأفغانية.. للأسف، لم تستفد المعارضة السورية من قنبلة اللاجئين السوريين، بحيث دفعت مسؤوليتها إلى المجتمع الدولي خدمة وإيواء وتعليما والوثائق التي تثبت أنهم لاجئون كما حصل بالفلسطينيين والأفغان، وهو ما جعل السوريين عرضة لنهب عصابات طائفية أسدية تسترزق على ما تبقى من رزق لدى هؤلاء النازحين مقابل منحهم جوازًا أو وثيقة سفر بالأصح لعامين فقط، أي إنه ثلث المواطنين ممن يعيشون تحت إرهابها وإجرامها.. المجتمع الدولي بالمقابل لم يتقدم صوب اللاجئين، ولم يتحمل مسؤولياته إن كان في لبنان أو في الأردن أو في تركيا فضلًا عن الواقع داخل سوريا، وأول المسؤوليات هي إزالة الأسباب التي بسببها هاجروا وغادروا واقتلعوا من أرضهم، بل صمت هذا المجتمع الدولي على احتلال بأبعاده المتعددة، وعلى إحلال حثالات طائفية محل من اقتلعهم تحت سمع وبصر الأمم المتحدة، بل وبتشجيع منها وإشراف منها كما رأينا في اقتلاع الحماصنة وأهالي الزبداني وداريا وغيرهم كثير.. إن قنبلة اللاجئين والمشردين بوجه دول المنطقة والعالم كله، ليست حدثًا سوريا، وإنما حدث عالمي وإنساني بامتياز، ومن يقف معهم إنما يقف مع الإنسانية التي تجمعنا جميعًا، وعلى المعارضة السورية والدول المضيفة للاجئين السوريين الدعوة إلى مؤتمر دولي تضع من خلاله الدول والمنظمات الدولية كافة أمام مسؤولياتها، فثمة شعب تجري إبادته واقتلاعه من أرضه، وأي دولة مجاورة لا تستطيع تحمل تلك المسؤوليات الخطيرة، فهي أكبر منها جميعًا، ما دامت دول كبرى وصغرى داخلة بغطاء أممي نظرًا لامتلاك دولة محتلة بحجم روسيا وكذلك الصين حق الفيتو على أي قرار لا يعجبهم في سوريا.. فباكستان لا تزال تُذكر حتى الآن المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه هؤلاء النازحين المشردين، وتذكره أيضًا بمسؤوليته في قتال الشيوعية وما بعدها، وبالتالي لا يزال أمام مسؤولية أخلاقية بمعالجة تبعاتها، ونفس الأمر ينطبق على الدول كلها التي ادّعت يوما صداقتها للشعب السوري وثورته بأنهم كلهم طالبوا بإسقاط النظام السوري، وبالتالي شجعوا علنًا وضمنًا على هذه الهجرة، وبالتالي عليهم مسؤولية تحمل نتائج مواقفهم تلك سياسيًا وأخلاقيًا. بقلم: د. أحمد موفق زيدان]]> تفطنت باكستان منذ بداية الحرب الأفغانية لسلاح اللاجئين فلم تعتبرهم ضيوفًا كما فعلت تركيا مع اللاجئين السوريين، على الرغم من تشاطرهم دينا ولغة وعرقية واحدة مع إخوانهم الباكستانيين على الضفة الأخرى من خط ديوراند الذي رسمه البريطاني مورتيمر ديوراند عام 1893. فقد أدركت باكستان مبكرًا أهمية هذه القنبلة الموقوتة بوجه المجتمع الدولي، ولم تجعلها بحضنها، ولعل تفطنها المبكر هذا يعود إلى خبرتها السابقة منذ طوفان مشرديها إبان تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947، فحصل تبادل لاجئين ومشردين بين الهند وباكستان قدر ربما بالملايين، وواصلت خبرتها المتراكمة مع هذه الظاهرة خلال أيام انفصال بنغلاديش عنها عام 1971، واسترشادها أيضا بالقرار الأممي 194 بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم، وبالتالي غدت هذه العودة مسؤولية دولية وليست مسؤولية عربية، وهو القرار الذي لا يزال مثار جدل في كل المفاوضات العربية الفلسطينية، وأسّ الصراع والخلاف الحالي في الجولات التفاوضية. ما زلت أتذكر تماما تضمين باكستان كل القرارات أو الاتفاقيات الأممية التي شاركت فيها، وتحديدا اتفاقية جنيف المعنية بالقضية الأفغانية، بندا مهما لا تحيد عنه؛ وهو عودة اللاجئين الأفغان بالعزة والكرامة إلى أرضهم، وهو ما يتضمن دون أدنى شك رحيل النظام الشيوعي الأفغاني، فهذه العزة والكرامة لا يمكن أن تكون مكفولة دون إزالة السبب الذي من أجله رحلوا ونزحوا عن بلادهم، وبهذا حجزت باكستان مقعدا مهما للاجئين في الحل الأفغاني، وجعلتهم هم من يقرر مستقبل أفغانستان كلها. أما في الحالة السورية اليوم فنرى أن اللاجئين في تركيا اعتبروا ضيوفًا، وبالتالي لا حق لهم، فضلًا أن يكون قد تم تضمين سبب هجرتهم في الاتفاقيات الدولية، ومفاوضات جنيف والأستانة وسوتشي والرياض وغيرها، فليس هناك ضمان لعودتهم بعد إزالة السبب الذي تسبب في اقتلاعهم من أرضهم، بل على العكس؛ الكل يدعو لانتخابات، ما يعني حصولها بعيدًا عن ملايين المشردين واللاجئين، مما يعني أن المحكومين من قبل العصابة هم من سيقررون مستقبل سوريا.. في عالم السياسة ليس هناك عواطف ولا مجاملات، هناك حق وواجب، وهذا الحق والواجب هو ما تسعى إلى تحقيقه الدول، وبالتالي فوصف اللاجئين السوريين بالضيوف ربما يسعد البعض، وكرم وشهامة من الجيران الأتراك الذين وقفوا مع الثورة السورية وقدموا الكثير، ولكن حق الضيافة ثلاثة أيام كما يقال، وما زاد فهو مسؤولية دولية تعارف عليها البشر، ومثل هذه المسؤولية تضمن حق الضيف أكثر مما تضمن حق المضيف وهو الأخ والجار التركي، كما رأينا في الحالة الفلسطينية والأفغانية.. للأسف، لم تستفد المعارضة السورية من قنبلة اللاجئين السوريين، بحيث دفعت مسؤوليتها إلى المجتمع الدولي خدمة وإيواء وتعليما والوثائق التي تثبت أنهم لاجئون كما حصل بالفلسطينيين والأفغان، وهو ما جعل السوريين عرضة لنهب عصابات طائفية أسدية تسترزق على ما تبقى من رزق لدى هؤلاء النازحين مقابل منحهم جوازًا أو وثيقة سفر بالأصح لعامين فقط، أي إنه ثلث المواطنين ممن يعيشون تحت إرهابها وإجرامها.. المجتمع الدولي بالمقابل لم يتقدم صوب اللاجئين، ولم يتحمل مسؤولياته إن كان في لبنان أو في الأردن أو في تركيا فضلًا عن الواقع داخل سوريا، وأول المسؤوليات هي إزالة الأسباب التي بسببها هاجروا وغادروا واقتلعوا من أرضهم، بل صمت هذا المجتمع الدولي على احتلال بأبعاده المتعددة، وعلى إحلال حثالات طائفية محل من اقتلعهم تحت سمع وبصر الأمم المتحدة، بل وبتشجيع منها وإشراف منها كما رأينا في اقتلاع الحماصنة وأهالي الزبداني وداريا وغيرهم كثير.. إن قنبلة اللاجئين والمشردين بوجه دول المنطقة والعالم كله، ليست حدثًا سوريا، وإنما حدث عالمي وإنساني بامتياز، ومن يقف معهم إنما يقف مع الإنسانية التي تجمعنا جميعًا، وعلى المعارضة السورية والدول المضيفة للاجئين السوريين الدعوة إلى مؤتمر دولي تضع من خلاله الدول والمنظمات الدولية كافة أمام مسؤولياتها، فثمة شعب تجري إبادته واقتلاعه من أرضه، وأي دولة مجاورة لا تستطيع تحمل تلك المسؤوليات الخطيرة، فهي أكبر منها جميعًا، ما دامت دول كبرى وصغرى داخلة بغطاء أممي نظرًا لامتلاك دولة محتلة بحجم روسيا وكذلك الصين حق الفيتو على أي قرار لا يعجبهم في سوريا.. فباكستان لا تزال تُذكر حتى الآن المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه هؤلاء النازحين المشردين، وتذكره أيضًا بمسؤوليته في قتال الشيوعية وما بعدها، وبالتالي لا يزال أمام مسؤولية أخلاقية بمعالجة تبعاتها، ونفس الأمر ينطبق على الدول كلها التي ادّعت يوما صداقتها للشعب السوري وثورته بأنهم كلهم طالبوا بإسقاط النظام السوري، وبالتالي شجعوا علنًا وضمنًا على هذه الهجرة، وبالتالي عليهم مسؤولية تحمل نتائج مواقفهم تلك سياسيًا وأخلاقيًا. بقلم: د. أحمد موفق زيدان]]> 94918