مقالات وآراء – سوريتي http://www.souriyati.com موقع سوري الكتروني لكل السوريين Tue, 21 Feb 2017 11:23:57 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=4.7.2 87044678 المحامي فوزي مهنا: أمريكا على من تضحك؟ http://www.souriyati.com/2017/02/20/72878.html Mon, 20 Feb 2017 09:05:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/02/20/72878.html ترامب يهدد إيران! منذ سنة تقريبا كتبت.. بعد أن وصلت النيران إلى باب الدار، مع وصول الميلشيات الحوثية وحلفائها من أنصار المخلوع علي عبدالله صالح إلى أهم شريان بحري في العالم «مضيق باب المندب» وعلى مرأى من الأميركيين أنفسهم، وبعد أن ضاقت الدول الخليجية ذرعاً من سياسة الخداع التي ينتهجها الأميركيون، أخذ أوباما يعترف بأن أميركا باتت قلقة، وأن دول الخليج على حق بتخوفها العميق من أنشطة إيران المتهورة، على حد وصفه. على من تضحك أميركا؟ فمن جهة هي حليفة الدول الخليجية الأساس، ولن تسمح بتهديد مصالحها، ومن جهة أخرى تطلق يد إيران في المنطقة لتجتاح أقاليمها الواحد بعد الآخر. من جهة تراقب كل خطوة إيرانية قد تزعزع استقرار المنطقة، ولن تقف مكتوفة الأيدي لما يزعزع أمنها، ثم تسمح للميليشيات الحوثية المتحالفة معها، ومع المخلوع صالح بتقويض الاتفاقات الدولية التي رعتها الأمم المتحدة المتعلقة بانتقال السلطة في اليمن. في يوم القوات المسلحة أشاد الرئيس الإيراني بالتوسعات التي حققها جيشه بقوله: قواتنا البحرية اليوم ترفع رايتنا من الخليج الفارسي إلى خليج عدن، ومن بحر عمان إلى البحر المتوسط والمياه الدولية والمحيطات. أين كانت أميركا قبل أن تقلق؟ وهي التي ترصد دبيب النمل في مشارق الأرض ومغاربها؟ بينما كانت إيران تعمل على مدار عدة عقود من دون كلل وملل على بسط نفوذها في عموم المنطقة تحت اسم تصدير الثورة، وهو ما أطلق عليه الكاتب الأميركي أراش ربسنزاد «اللعبة الكبرى». ثم ماذا عن تنظيم داعش وأميرها أبي بكر البغدادي؟ الذي يقول عنه الموقع الأميركي Veterans Today في تقريره المفصل بأنه عميل للموساد الإسرائيلي باسم «إليوت شيمون»، تم تدريبه ليترأس هذا التنظيم؛ لنشر الفوضى في الدول العربية المجاورة لإسرائيل، مستنداً بذلك إلى تصريحات أدلى بها أحد العاملين بوكالة الأمن القومي الأميركية بقوله: «إن تنظيم داعش ما هو إلا نتاج خطة أميركية-إسرائيلية، لجمع متطرفي العالم في تنظيم واحد؛ لنشر الفوضى في الشرق الأوسط وهدم حدود الدول. على من تضحك أميركا؟ عندما تقول إن «داعش» يحتاج إلى حرب طويلة، يجيبنا على ذلك قائد شرطة دبي السابق الفريق «ضاحي خلفان» بقوله: «إن إلقاء القبض على البغدادي أسهل من الإمساك بأرنب بري؛ لأن قواته ليس لديها تشفير لاتصالاتها، وبذلك فتتبعها من الأميركييين وغيرهم أسهل من تتبع أثر الفيل، ثم أليست أميركا نفسها من عرقلت صدور قرار أممي كان محل إجماع لإدانة الحوثيين مع نهاية العام الماضي؟ إلى متى سيبقى العالم يكذب علينا؟ بمقابلة مع الكاتب الأميركي توماس فريدمان نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» في 5 نيسان (أبريل) الماضي، قال أوباما إنه سيبلغ دول الخليج أن عليها أن تكون أكثر فعالية بمعالجة الأزمات الإقليمية، وختم أن أي إضعاف لإسرائيل خلال عهده لن يشكل «فشلاً جذرياً واستراتيجياً لرئاسته فحسب، وإنما سيكون فشلاً أخلاقياً». عالم مخادِع لا يتوقف عن التشدق بالأخلاق والمثل العليا. لقد قتل الروس من الأرمن والشركس والشيشان عشرات الأضعاف مما قتلهم العثمانيون، ومع ذلك يحتفل سيد الكرملين «بوتن» منذ أيام متألماً على ما لحق بالأرمن من فضائع وويلات، روسيا التي تدعي أنها حليفة الشعوب المناهضة للسياسات الغربية، هي نفسها من كانت الحليف الرئيسي للنظام العراقي البائد، لكنها تخلّت عنه عند أول الاستحقاقات، لا بل باعته بأبخس الأثمان بعد أن قامت بإعطاء الكثير عن أسرار الجيش العراقي وما يمتلكه من أسلحة، وهو ما عجّل باندحاره. على من يضحكون؟ أليست مفارقة عجيبة أن إيران التي باتت تتحكم بعواصم عربية عدة إلى جانب تحكمها بأهم المنافذ البحرية التي تنقل النفط بالعالم «مضيق هرمز» والذي يمر من خلاله من 30 إلى 40 في المئة من إجمالي النفط المنقول بحراً أن تسمح أميركا لحلفائها الحوثيين بأن يتحكموا أيضاً بمضيق باب المندب، والذي بدوره يشهد مرور نحو 4.2 في المئة من إنتاج النفط العالمي، فضلاً عن أن من يتحكم بباب المندب يتحكم تلقائياً بقناة السويس، والتي يعبر منها أكثر من 8 في المئة وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. أخيراً إن المتابع للتغلغل الإيراني اليوم في عموم دول المنطقة يدرك حقيقة هي أن هذا التمدد لا يقلق الولايات المتحدة؛ لأنها تنظر إلى هذا التمدد من جهة إغراق إيران في وحول الصراعات القائمة على خلفيات دينية وعرقية، بما يسبب استنزافاً كبيراً لها ولجميع دول المنطقة على حد سواء، وهو ما حذر منه العديد من المراقبين، من أن إيران تمزق نفسها من دون أن تدري، وهي فرحة بهذا التمدد، بينما ثوبها يتمزق وفقاً للمفكر محمد الجوادي، ومن جهة ثانية ضرب القوى التي يمكن أن تتشكل لمناهضة الهيمنة الأميركية والإسرائيلية في عموم المنطقة. *منشور في صحيفة الحياة ١٦ مايو/ أيار ٢٠١٥]]> ترامب يهدد إيران! منذ سنة تقريبا كتبت.. بعد أن وصلت النيران إلى باب الدار، مع وصول الميلشيات الحوثية وحلفائها من أنصار المخلوع علي عبدالله صالح إلى أهم شريان بحري في العالم «مضيق باب المندب» وعلى مرأى من الأميركيين أنفسهم، وبعد أن ضاقت الدول الخليجية ذرعاً من سياسة الخداع التي ينتهجها الأميركيون، أخذ أوباما يعترف بأن أميركا باتت قلقة، وأن دول الخليج على حق بتخوفها العميق من أنشطة إيران المتهورة، على حد وصفه. على من تضحك أميركا؟ فمن جهة هي حليفة الدول الخليجية الأساس، ولن تسمح بتهديد مصالحها، ومن جهة أخرى تطلق يد إيران في المنطقة لتجتاح أقاليمها الواحد بعد الآخر. من جهة تراقب كل خطوة إيرانية قد تزعزع استقرار المنطقة، ولن تقف مكتوفة الأيدي لما يزعزع أمنها، ثم تسمح للميليشيات الحوثية المتحالفة معها، ومع المخلوع صالح بتقويض الاتفاقات الدولية التي رعتها الأمم المتحدة المتعلقة بانتقال السلطة في اليمن. في يوم القوات المسلحة أشاد الرئيس الإيراني بالتوسعات التي حققها جيشه بقوله: قواتنا البحرية اليوم ترفع رايتنا من الخليج الفارسي إلى خليج عدن، ومن بحر عمان إلى البحر المتوسط والمياه الدولية والمحيطات. أين كانت أميركا قبل أن تقلق؟ وهي التي ترصد دبيب النمل في مشارق الأرض ومغاربها؟ بينما كانت إيران تعمل على مدار عدة عقود من دون كلل وملل على بسط نفوذها في عموم المنطقة تحت اسم تصدير الثورة، وهو ما أطلق عليه الكاتب الأميركي أراش ربسنزاد «اللعبة الكبرى». ثم ماذا عن تنظيم داعش وأميرها أبي بكر البغدادي؟ الذي يقول عنه الموقع الأميركي Veterans Today في تقريره المفصل بأنه عميل للموساد الإسرائيلي باسم «إليوت شيمون»، تم تدريبه ليترأس هذا التنظيم؛ لنشر الفوضى في الدول العربية المجاورة لإسرائيل، مستنداً بذلك إلى تصريحات أدلى بها أحد العاملين بوكالة الأمن القومي الأميركية بقوله: «إن تنظيم داعش ما هو إلا نتاج خطة أميركية-إسرائيلية، لجمع متطرفي العالم في تنظيم واحد؛ لنشر الفوضى في الشرق الأوسط وهدم حدود الدول. على من تضحك أميركا؟ عندما تقول إن «داعش» يحتاج إلى حرب طويلة، يجيبنا على ذلك قائد شرطة دبي السابق الفريق «ضاحي خلفان» بقوله: «إن إلقاء القبض على البغدادي أسهل من الإمساك بأرنب بري؛ لأن قواته ليس لديها تشفير لاتصالاتها، وبذلك فتتبعها من الأميركييين وغيرهم أسهل من تتبع أثر الفيل، ثم أليست أميركا نفسها من عرقلت صدور قرار أممي كان محل إجماع لإدانة الحوثيين مع نهاية العام الماضي؟ إلى متى سيبقى العالم يكذب علينا؟ بمقابلة مع الكاتب الأميركي توماس فريدمان نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» في 5 نيسان (أبريل) الماضي، قال أوباما إنه سيبلغ دول الخليج أن عليها أن تكون أكثر فعالية بمعالجة الأزمات الإقليمية، وختم أن أي إضعاف لإسرائيل خلال عهده لن يشكل «فشلاً جذرياً واستراتيجياً لرئاسته فحسب، وإنما سيكون فشلاً أخلاقياً». عالم مخادِع لا يتوقف عن التشدق بالأخلاق والمثل العليا. لقد قتل الروس من الأرمن والشركس والشيشان عشرات الأضعاف مما قتلهم العثمانيون، ومع ذلك يحتفل سيد الكرملين «بوتن» منذ أيام متألماً على ما لحق بالأرمن من فضائع وويلات، روسيا التي تدعي أنها حليفة الشعوب المناهضة للسياسات الغربية، هي نفسها من كانت الحليف الرئيسي للنظام العراقي البائد، لكنها تخلّت عنه عند أول الاستحقاقات، لا بل باعته بأبخس الأثمان بعد أن قامت بإعطاء الكثير عن أسرار الجيش العراقي وما يمتلكه من أسلحة، وهو ما عجّل باندحاره. على من يضحكون؟ أليست مفارقة عجيبة أن إيران التي باتت تتحكم بعواصم عربية عدة إلى جانب تحكمها بأهم المنافذ البحرية التي تنقل النفط بالعالم «مضيق هرمز» والذي يمر من خلاله من 30 إلى 40 في المئة من إجمالي النفط المنقول بحراً أن تسمح أميركا لحلفائها الحوثيين بأن يتحكموا أيضاً بمضيق باب المندب، والذي بدوره يشهد مرور نحو 4.2 في المئة من إنتاج النفط العالمي، فضلاً عن أن من يتحكم بباب المندب يتحكم تلقائياً بقناة السويس، والتي يعبر منها أكثر من 8 في المئة وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. أخيراً إن المتابع للتغلغل الإيراني اليوم في عموم دول المنطقة يدرك حقيقة هي أن هذا التمدد لا يقلق الولايات المتحدة؛ لأنها تنظر إلى هذا التمدد من جهة إغراق إيران في وحول الصراعات القائمة على خلفيات دينية وعرقية، بما يسبب استنزافاً كبيراً لها ولجميع دول المنطقة على حد سواء، وهو ما حذر منه العديد من المراقبين، من أن إيران تمزق نفسها من دون أن تدري، وهي فرحة بهذا التمدد، بينما ثوبها يتمزق وفقاً للمفكر محمد الجوادي، ومن جهة ثانية ضرب القوى التي يمكن أن تتشكل لمناهضة الهيمنة الأميركية والإسرائيلية في عموم المنطقة. *منشور في صحيفة الحياة ١٦ مايو/ أيار ٢٠١٥]]> 72878 راجح الخوري : ترامب والخلل في الإمبراطورية! http://www.souriyati.com/2017/02/19/72848.html Sun, 19 Feb 2017 07:58:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/02/19/72848.html عندما يقول بنيامين نتنياهو "إن دونالد ترامب هو الرئيس الأميركي الأكثر دعماً لإسرائيل"، فهو يعرف انه يمسكه من خناقه، ليس لأن ترامب أغدق وعوداً على إسرائيل لا يمكن الفكاك منها، ولا لأنه يعيش تقريباً في عائلة يهودية، بين صهره جاريد كوشنير وابنته إيفانكا، التي شاهدناها تعانق سارة نتنياهو كما تعانق والدتها ميلانا، التي انتقلت من نيويورك الى البيت الأبيض لئلا تغيب عن اللقاء الحميم لـ"العائلة الإسرائيلية الواحدة". لا ليس لكل هذا، بل لأن نتنياهو الذي سبق له ان حاصر باراك أوباما في الصحافة الأميركية ثمانية أعوام، لمجرد انه دعاه الى وقف الإستيطان، يعرف تماماً ان خنق ترامب سيكون أسهل بكثير، اذا لم يتعامَ ليس عن وقف هذا الإستيطان، الذي يكاد ان يبتلع القدس الشرقية والضفة الغربية، بعد قرارات التوغل في اقامة ستة آلاف وحدة سكنية جديدة، بل عن كل ما يتصل بنظرية إقامة الدولتين، التي بدا ترامب في مؤتمره الصحافي مع نتنياهو كأنه يحاول التملص منها، بالحديث السخيف عن إمكان البحث عن حلول أخرى! ليس خافياً أي فوضى تلك التي تحيط بالإدارة الأميركية الجديدة، كما ليس خافياً ان ترامب ينخرط في معركة تكاد ان تدمّر هيبة الدولة الأميركية، سواء مع الوسائل الاعلامية، التي تقدر ان تجعل عهده جحيماً من الفضائح والتسريبات، أو مع السلطة القضائية التي أحبط بعض قضاتها قراره بمنع دخول المواطنين من سبع دول ذات غالبية إسلامية، خصوصاً انه يستعد الآن لخوض مواجهة جديدة مع هؤلاء القضاء لن تكون لمصلحته على الإطلاق. هناك مقالات متزايدة في الصحافة الأميركية المحترمة، بدأت تتخوف من ان تكون الفوضى الفضائحية، التي رافقت وصول ترامب الى البيت الأبيض والتي تتسع وتتزايد، وقد أدت الى إستقالة عدد من المسؤولين الذين إختارهم لمناصب حساسة ولا سيما منهم مايكل فلين، بداية شروخات تصيب هيبة الولايات المتحدة ويمكن ان تؤثر في تماسكها الداخلي، وخصوصاً عندما تظهر تقارير تتحدث صراحة عن تراجع قوة الجيش الأميركي، الذي تدنّت موازناته في الأعوام الأخيرة. لقد بدت زيارة نتنياهو لواشنطن كأنها تمثّل اعلاناً رسمياً لسقوط نظرية اقامة الدولتين، وكان يكفي ان يتأمل المرء في صورة ترامب وضيفه وزوجتيهما في المكتب البيضاوي لكي يدرك ان كل ما قاله ترامب عن بدائل ممكنة انما هو من الترهات، التي ان دلت على شيء فعلى الضياع المتمادي الذي يسيطر على القرار الأميركي منذ وصول ترامب الذي يتصرف بطريقة سطحية وكأنه يدير امبراطورية بذهنية الرجل الذي يدير برجاً في منهاتن! لكن السؤال الأعمق سيبقى دائماً: هل كل هذا نتيجة سطحية ترامب أم سطحية الناخب الأميركي... ولماذا؟]]> عندما يقول بنيامين نتنياهو "إن دونالد ترامب هو الرئيس الأميركي الأكثر دعماً لإسرائيل"، فهو يعرف انه يمسكه من خناقه، ليس لأن ترامب أغدق وعوداً على إسرائيل لا يمكن الفكاك منها، ولا لأنه يعيش تقريباً في عائلة يهودية، بين صهره جاريد كوشنير وابنته إيفانكا، التي شاهدناها تعانق سارة نتنياهو كما تعانق والدتها ميلانا، التي انتقلت من نيويورك الى البيت الأبيض لئلا تغيب عن اللقاء الحميم لـ"العائلة الإسرائيلية الواحدة". لا ليس لكل هذا، بل لأن نتنياهو الذي سبق له ان حاصر باراك أوباما في الصحافة الأميركية ثمانية أعوام، لمجرد انه دعاه الى وقف الإستيطان، يعرف تماماً ان خنق ترامب سيكون أسهل بكثير، اذا لم يتعامَ ليس عن وقف هذا الإستيطان، الذي يكاد ان يبتلع القدس الشرقية والضفة الغربية، بعد قرارات التوغل في اقامة ستة آلاف وحدة سكنية جديدة، بل عن كل ما يتصل بنظرية إقامة الدولتين، التي بدا ترامب في مؤتمره الصحافي مع نتنياهو كأنه يحاول التملص منها، بالحديث السخيف عن إمكان البحث عن حلول أخرى! ليس خافياً أي فوضى تلك التي تحيط بالإدارة الأميركية الجديدة، كما ليس خافياً ان ترامب ينخرط في معركة تكاد ان تدمّر هيبة الدولة الأميركية، سواء مع الوسائل الاعلامية، التي تقدر ان تجعل عهده جحيماً من الفضائح والتسريبات، أو مع السلطة القضائية التي أحبط بعض قضاتها قراره بمنع دخول المواطنين من سبع دول ذات غالبية إسلامية، خصوصاً انه يستعد الآن لخوض مواجهة جديدة مع هؤلاء القضاء لن تكون لمصلحته على الإطلاق. هناك مقالات متزايدة في الصحافة الأميركية المحترمة، بدأت تتخوف من ان تكون الفوضى الفضائحية، التي رافقت وصول ترامب الى البيت الأبيض والتي تتسع وتتزايد، وقد أدت الى إستقالة عدد من المسؤولين الذين إختارهم لمناصب حساسة ولا سيما منهم مايكل فلين، بداية شروخات تصيب هيبة الولايات المتحدة ويمكن ان تؤثر في تماسكها الداخلي، وخصوصاً عندما تظهر تقارير تتحدث صراحة عن تراجع قوة الجيش الأميركي، الذي تدنّت موازناته في الأعوام الأخيرة. لقد بدت زيارة نتنياهو لواشنطن كأنها تمثّل اعلاناً رسمياً لسقوط نظرية اقامة الدولتين، وكان يكفي ان يتأمل المرء في صورة ترامب وضيفه وزوجتيهما في المكتب البيضاوي لكي يدرك ان كل ما قاله ترامب عن بدائل ممكنة انما هو من الترهات، التي ان دلت على شيء فعلى الضياع المتمادي الذي يسيطر على القرار الأميركي منذ وصول ترامب الذي يتصرف بطريقة سطحية وكأنه يدير امبراطورية بذهنية الرجل الذي يدير برجاً في منهاتن! لكن السؤال الأعمق سيبقى دائماً: هل كل هذا نتيجة سطحية ترامب أم سطحية الناخب الأميركي... ولماذا؟]]> 72848 المسآلة السورية بين التبسيط والتعقيد http://www.souriyati.com/2017/02/18/72805.html Sat, 18 Feb 2017 12:17:30 +0000 http://www.souriyati.com/?p=72805

14-02-2017

د. محمد أحمد الزعبي

منذ أن اندلعت الثورة السورية في ١٨ آذار ٢٠١١ كنت ، ولأنني حرمت من أن أكون في بلدي ، وأمارس بالتالي مع غيري العمل الميداني المباشر ،  أقول كنت اتابع مايجري في بلدي عامة وفِي محافظة درعا ( حوران ) خاصة عبر وسائل الإعلام المختلفة الموالية منها والمعارضة  .

و فيما استمعت إليه من التعليقات السياسية والعسكرية  لما  بات يطلق عليهم  " المحلل الاستراتيجي !!" لفت نظري خلال تلك المتابعة إصرار هؤلاء المحللين بمختلف مشاربهم وانتماءاتهم على أن الأزمة السورية أزمة معقدة ويصعب  أن يجيب المرء على أي سؤال يتعلق ب " متى " و " كيف " و" لماذا " فيما يخص هذه الأزمة  ، ولا سيما بعد تدويلها ، وبالتالي تحويلها ،  من ثورة من أجل الحرية والكرامة ،  إلى حرب عالمية ضد التطرّف الإسلامي في صورته المزروعة والمصنوعة والمفبركة  المسماة " داعش" وهو الاسم الذي بات مرادفاً  اليوم لمفهوم  " الإرهاب " ، والذي يعتبر بشار حافظ الأسد هو أول من اكتشفه ( !!) وإن كان تحت مسمىً آخر هو  مسمى " العصابات المسلحة " ، وأول من قتل مئات  الألوف من  المدنيين تحت هذا المسمى الجديد  ،  الأمر الذي جعله يستحق بجدارة جائزة نوبل لمكافحة الإرهاب (!!) . لقد سمعته بأم أذني  ذات يوم يقول  - لافظ فوه - " لقد حاربناهم (كان يقصد ظاهراً الإخوان المسلمين وباطناٍ كل العرب السنة ) طوال خمسين عاماً ( أي من قبل أن يخلق /بضم الياء !!) وسنظل نحاربهم  ، (مرحى لك ياسوسو ) . 

في هذا الإطار كنت أتابع قبل قليل برنامجاً تلفزيونياً حول هذا الموضوع ( الأزمة السورية ) لاثنين من هؤلاء الخبراء " الإستراتيجيين " اللذين أجمعا على أن هذه الأزمة  على درجة من التعقيد يصعب معها للمرء  أن يعرف رأسها من ذنبها  (!!). أريد هنا أن أدس  أنفي بين هؤلاء الإخوة  ، ليس كخبير استراتيجي مثلهم ، ولكن كباحث سوسيولوجي  متواضع لأقول لهم إن الأزمة السورية أيها الزملاء والإخوة  ليست كما تصورها أفواهكم وأقلامكم بأنها أزمة معقدة يصعب رؤية أبعادها ، وبالتالي حلها  ، وإنما هي أزمة داخلية سورية  بسيطة ،  ولا يزيد حلها عن أن يحمل بشار الأسد أكاذيبه وأسفاره على ظهره  ويرحل .

.

لقد جاء بشار عام ٢٠٠٠  - كما تعرفون ويعرف  الجميع - كوريث  لوالده حافظ ، وجاء والده هذا  على ظهر دبابة وبالاستعانة بالمجموعة العسكرية  التي كان يظن البعض أنهم ينتمون إلى خط " الرفاق !!" وليس إلى خط " ولي الفقيه !!"  والتي نفذت أوامره بوضع رفاقه في حركة ٢٣ شباط ١٩٦٦ التي كان هو من أبرز مخططيها ومنفذيها في سجن المزة العسكري .  ولأسباب لم تخف على أحد  ، أي أن كلاً من الأب والإبن لم يكن مجيؤه إلى السلطة  يملك أية  شرعية  اللهم إلا شرعية الدبابة التي أوصلتهما عام ١٩٧٠ إلى   " كرسي الرئاسة "  ، وبالتالي إزاحة هذه " العائلة " عن هذا الكرسي يجب ألا تمثل أية مشكلة  تسمح بوصفها بالمعقدة والمستعصية الحل  . فحلها لايزيد من وجهة نظرنا عن ان يقول صانعو وبائعو الدبابة التي أتت بهما إلى الحكم  ( والأمر يتعلق اليوم بالإبن بعد وفاة الأب ) وبالهاتف فقط ،  ولكن بصورة صادقة وجادة - : " إرحل " ، 

سيقول لي البعض لقد قالها له الرئيس فلان ، ووزراء خارجية دول " أصدقاء الشعب السوري" فلن وفلان وفلان  ، ووزير خارجية المملكة العربية الفلانية  ، ولكن  التعقيد حال دون التطبيق  . وجوابي على مقولة هذا البعض  هو أن  من قالوها من الغرب ولشرق  ،  كانوا  جميعاً من فصيلة "  الكذابين "  الذين يقولون مالا يفعلون  ، وكانوا يقولون هذه ال " إرحل " على سبيل التضليل  والتدليس ، وليس من أجل التنفيذ .

.

إن السبب الآساسي الذي سمح ويسمح بوصف الأزمة السورية بالمعقدة  إذن هو ممارسة الكذب من قبل معظم ( إن لم نقل كل ) الأطراف التي بيدها الحل والربط والتي  لم تكن جادة في مواقفها من تآييد الثورة السورية  بما هي واحدة من ثورات الربيع العربي التي أقضت مضاجعهم ومضاجع وكلائهم  في المنطقة العربية  .

.

نعم لقد كانوا عصبة من الكذبة  الذين  يقولون  بأفواههم ماليس في قلوبهم  ، والدليل الأوضح على ذلك هو موقفهم  المراوغ من  تنفيذ قراري مجلس الأمن  ٢١١٨ و٢٢٥٤ ومن جنيف ١ ،  وذلك بهدف التضليل  وإطالة نزيف الدماء ، وتدمير سوريا تدميرا شاملاً وكاملاً  يجعل أي بديل محتمل لبشار الأسد  أياً كان أصله وفصله عاجزاً عن أن يرفع رأسه أمام جبروتهم وجبروت اسرائيلهم المتمثل باحتكارهم  للسلاح النووي  والمال النفطي لعدة عقود على الأقل  ،

مرة أخرى سيقول لي هؤلاء المعنيون أرأيت كيف أنها أزمة معقدة ومستعصية على الحل ومرة أخرى سيكون جوابي لهم  ، إن  الكذب يدخل في باب الأخلاق أيها الإخوة  وليس في باب السياسة  ، وعندما تدخل الأخلاق من الباب ،  يخرج الكذب  من الشباك  ، وعندها سوف لن تجد في القصر الجمهوري  في المهاجرين من تقول له " إرحل " لأنه سيكون وببساطة شديدة  قد رحل

]]>

14-02-2017

د. محمد أحمد الزعبي

منذ أن اندلعت الثورة السورية في ١٨ آذار ٢٠١١ كنت ، ولأنني حرمت من أن أكون في بلدي ، وأمارس بالتالي مع غيري العمل الميداني المباشر ،  أقول كنت اتابع مايجري في بلدي عامة وفِي محافظة درعا ( حوران ) خاصة عبر وسائل الإعلام المختلفة الموالية منها والمعارضة  .

و فيما استمعت إليه من التعليقات السياسية والعسكرية  لما  بات يطلق عليهم  " المحلل الاستراتيجي !!" لفت نظري خلال تلك المتابعة إصرار هؤلاء المحللين بمختلف مشاربهم وانتماءاتهم على أن الأزمة السورية أزمة معقدة ويصعب  أن يجيب المرء على أي سؤال يتعلق ب " متى " و " كيف " و" لماذا " فيما يخص هذه الأزمة  ، ولا سيما بعد تدويلها ، وبالتالي تحويلها ،  من ثورة من أجل الحرية والكرامة ،  إلى حرب عالمية ضد التطرّف الإسلامي في صورته المزروعة والمصنوعة والمفبركة  المسماة " داعش" وهو الاسم الذي بات مرادفاً  اليوم لمفهوم  " الإرهاب " ، والذي يعتبر بشار حافظ الأسد هو أول من اكتشفه ( !!) وإن كان تحت مسمىً آخر هو  مسمى " العصابات المسلحة " ، وأول من قتل مئات  الألوف من  المدنيين تحت هذا المسمى الجديد  ،  الأمر الذي جعله يستحق بجدارة جائزة نوبل لمكافحة الإرهاب (!!) . لقد سمعته بأم أذني  ذات يوم يقول  - لافظ فوه - " لقد حاربناهم (كان يقصد ظاهراً الإخوان المسلمين وباطناٍ كل العرب السنة ) طوال خمسين عاماً ( أي من قبل أن يخلق /بضم الياء !!) وسنظل نحاربهم  ، (مرحى لك ياسوسو ) . 

في هذا الإطار كنت أتابع قبل قليل برنامجاً تلفزيونياً حول هذا الموضوع ( الأزمة السورية ) لاثنين من هؤلاء الخبراء " الإستراتيجيين " اللذين أجمعا على أن هذه الأزمة  على درجة من التعقيد يصعب معها للمرء  أن يعرف رأسها من ذنبها  (!!). أريد هنا أن أدس  أنفي بين هؤلاء الإخوة  ، ليس كخبير استراتيجي مثلهم ، ولكن كباحث سوسيولوجي  متواضع لأقول لهم إن الأزمة السورية أيها الزملاء والإخوة  ليست كما تصورها أفواهكم وأقلامكم بأنها أزمة معقدة يصعب رؤية أبعادها ، وبالتالي حلها  ، وإنما هي أزمة داخلية سورية  بسيطة ،  ولا يزيد حلها عن أن يحمل بشار الأسد أكاذيبه وأسفاره على ظهره  ويرحل .

.

لقد جاء بشار عام ٢٠٠٠  - كما تعرفون ويعرف  الجميع - كوريث  لوالده حافظ ، وجاء والده هذا  على ظهر دبابة وبالاستعانة بالمجموعة العسكرية  التي كان يظن البعض أنهم ينتمون إلى خط " الرفاق !!" وليس إلى خط " ولي الفقيه !!"  والتي نفذت أوامره بوضع رفاقه في حركة ٢٣ شباط ١٩٦٦ التي كان هو من أبرز مخططيها ومنفذيها في سجن المزة العسكري .  ولأسباب لم تخف على أحد  ، أي أن كلاً من الأب والإبن لم يكن مجيؤه إلى السلطة  يملك أية  شرعية  اللهم إلا شرعية الدبابة التي أوصلتهما عام ١٩٧٠ إلى   " كرسي الرئاسة "  ، وبالتالي إزاحة هذه " العائلة " عن هذا الكرسي يجب ألا تمثل أية مشكلة  تسمح بوصفها بالمعقدة والمستعصية الحل  . فحلها لايزيد من وجهة نظرنا عن ان يقول صانعو وبائعو الدبابة التي أتت بهما إلى الحكم  ( والأمر يتعلق اليوم بالإبن بعد وفاة الأب ) وبالهاتف فقط ،  ولكن بصورة صادقة وجادة - : " إرحل " ، 

سيقول لي البعض لقد قالها له الرئيس فلان ، ووزراء خارجية دول " أصدقاء الشعب السوري" فلن وفلان وفلان  ، ووزير خارجية المملكة العربية الفلانية  ، ولكن  التعقيد حال دون التطبيق  . وجوابي على مقولة هذا البعض  هو أن  من قالوها من الغرب ولشرق  ،  كانوا  جميعاً من فصيلة "  الكذابين "  الذين يقولون مالا يفعلون  ، وكانوا يقولون هذه ال " إرحل " على سبيل التضليل  والتدليس ، وليس من أجل التنفيذ .

.

إن السبب الآساسي الذي سمح ويسمح بوصف الأزمة السورية بالمعقدة  إذن هو ممارسة الكذب من قبل معظم ( إن لم نقل كل ) الأطراف التي بيدها الحل والربط والتي  لم تكن جادة في مواقفها من تآييد الثورة السورية  بما هي واحدة من ثورات الربيع العربي التي أقضت مضاجعهم ومضاجع وكلائهم  في المنطقة العربية  .

.

نعم لقد كانوا عصبة من الكذبة  الذين  يقولون  بأفواههم ماليس في قلوبهم  ، والدليل الأوضح على ذلك هو موقفهم  المراوغ من  تنفيذ قراري مجلس الأمن  ٢١١٨ و٢٢٥٤ ومن جنيف ١ ،  وذلك بهدف التضليل  وإطالة نزيف الدماء ، وتدمير سوريا تدميرا شاملاً وكاملاً  يجعل أي بديل محتمل لبشار الأسد  أياً كان أصله وفصله عاجزاً عن أن يرفع رأسه أمام جبروتهم وجبروت اسرائيلهم المتمثل باحتكارهم  للسلاح النووي  والمال النفطي لعدة عقود على الأقل  ،

مرة أخرى سيقول لي هؤلاء المعنيون أرأيت كيف أنها أزمة معقدة ومستعصية على الحل ومرة أخرى سيكون جوابي لهم  ، إن  الكذب يدخل في باب الأخلاق أيها الإخوة  وليس في باب السياسة  ، وعندما تدخل الأخلاق من الباب ،  يخرج الكذب  من الشباك  ، وعندها سوف لن تجد في القصر الجمهوري  في المهاجرين من تقول له " إرحل " لأنه سيكون وببساطة شديدة  قد رحل

]]>
72805
صالح القلاب: متى سيدفع بشار الأسد ثمن جرائمه وجرائم والده؟! http://www.souriyati.com/2017/02/16/72717.html Thu, 16 Feb 2017 21:26:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/02/16/72717.html صالح القلاب: الشرق الأوسط من المؤكد أن منظمة العفو الدولية لو سُمح لها بالتدقيق فيما ارتكبه نظام بشار الأسد من مذابح متنقلة منذ انفجار الثورة السورية في عام 2011 وحتى الآن لاكتشفت أنَّ هذا البلد الذي ابتلي بهذا النظام، إنْ في عهد «الوالد» وإنْ في عهد «الولد»، أصبح كله عبارة عن مسلخ بشري كبير أُزهقت فيه أرواح مئات الآلاف من السوريين، وإنَّ سجن صيدنايا العسكري، الذي شهد مذابح جماعية بالشنق وبالإعدامات الميدانية ومن دون أي محاكمات، يشكل نقطة في بحر، وأنه إذا سُمح لهذه «المنظمة» بتقصي حقائق الأمور فإنها ستكتشف عشرات السجون السرية التي أُزهقت فيها أرواح عشرات&8230; لا بل مئات الآلاف من أبناء الشعب السوري الذين جرى اعتقالهم عشوائيًا، ووفقًا لانتماءاتهم الجهوية والمذهبية والطائفية. والواضح، لا بل المؤكد، أن نظام بشار الأسد لن يستجيب لطلب منظمة العفو الدولية هذه ويفتح أبواب سجن صيدنايا للمراقبين الدوليين ليطلعوا على أوضاع المعتقلين في هذا السجن ويتأكدوا من حقيقة إزهاق أرواح ثلاثة عشر ألفًا من نزلائه المدنيين في الفترة بين عام 2011 وعام 2015 فهذا سيكون بداية الخيط، كما يقال، لاكتشاف أن سوريا كلها قد تحولت خلال نحو نصف قرن من حكم «الوالد» و«الولد» إلى ساحة إعدامات كبيرة، وأن هناك سجونًا سرية داخل المدن السورية وفي معسكرات «الجيش العربي السوري»!! قد شهدت أبشع كثيرًا مما شهده هذا السجن العسكري في هذه المدينة التاريخية الجميلة. تقع صيدنايا هذه المدينة الصخرية الجميلة على بعد نحو ثلاثين كيلومترًا شمال غربي العاصمة دمشق في سلسلة جبال القلمون، ويبدو أنها أخذت هذا الاسم الذي يعني «صيد الغزالة» إما من الفينيقيين الذين يطلقون على ما يعتبرونه صيدا اسم «صيدون»، أو من الآراميين الذين تقول أساطيرهم إن غزالة تم اصطيادها في هذا المكان قد تحولت إلى امرأة جميلة أقيم لها نصب بقي لفترة طويلة قبل أن تتم إزالته ولأسباب غير معروفة. والواضح أن هذا النظام الذي «طرَّز» أرض «القطر العربي السوري»، حسب مصطلحات حزب البعث، بالمعتقلات والسجون العلنية والسرية قد اختار هذا المكان الجميل لإنشاء واحد من أبشع سجونه العسكرية لإبعاد الشبهات عن نفسه وليمارس جلاوزته وجلادوه هواياتهم الدموية بعيدًا عن عيون الفضوليين وعيون مراقبي الهيئات الدولية، الذين يقال إنهم تمكنوا من الحصول على مئات التقارير والأدلة والصور أيضًا عن هذا المسلخ البشري وعمّا جرى فيه خلال الفترة من عام 2011 وحتى عام 2015. والمهم أن هذا النظام، الذي ينطبق عليه ذلك المثل القائل «إن من في بطنه حمصًا لا يستطيع النوم»، وأيضًا ذلك المثل القائل «كاد المريب يقول خذوني»، قد بادر إلى نفي تقارير منظمة العفو الدولية عن هذا السجن الذي أصبح، مثله مثل كثير من السجون السورية المعروفة وغير المعروفة، مسلخًا بشريًا بل اتهم هذه المنظمة بأنها تنفذ «أجندات» جهات «إمبريالية» معادية لسوريا، التي حسب وصفه وادعائه، تشكل القلعة المتقدمة في مواجهة «العدو الصهيوني»!! في كل الأحوال تجدر الإشارة هنا إلى أن هذا السجن قد بدأ يتحول إلى مسلخ بشري بعد عصيان قام به سجناؤه في عام 2008، وحيث قامت الشرطة العسكرية (الأسدية)، إمعانًا منها في إهانة هؤلاء السجناء، الذين كان ينتمي بعضهم إلى جماعة الإخوان المسلمين، بتمزيق نسخ القرآن الكريم التي وجدوها مع هؤلاء النزلاء و«الدوس» عليها بالأحذية، والعياذ بالله، وهكذا فقد أصبح معتقل صيدنايا مكانًا للمذابح الجماعية والتفنن في تعذيب أبناء الشعب السوري. وهنا، فإن ما يجب أن يقال إن تاريخ هذا النظام هو تاريخ سلسلة مذابح متلاحقة، أولها مذبحة حماه الأولى في عام 1964، ثم بعد ذلك «كرَّت المسبحة»، كما يقال، فكانت مذبحة تدمر حيث بادر رفعت الأسد، بعد يوم من محاولة فاشلة لاغتيال شقيقه حافظ الأسد، لنقل مائة من الجنود والضباط من منتسبي ما كان يسمى «سرايا الدفاع» بالطائرات المروحية التي بلغ عددها 12 طائرة إلى مطار تدمر، الذي يحتله الآن تنظيم داعش الإرهابي، ومن هناك بدأ الهجوم على سجن هذه المدينة الصحراوية وتم قتل نحو ألف من نزلائه عشوائيًا برصاص البنادق الرشاشة وبالقنابل اليدوية، حيث تم دفن جثامينهم في حفر كانت أعدت سلفًا في وادٍ يقع إلى الشرق من هذه البلدة التاريخية. ولعل ما هو معروف أن سنوات بدايات عقد ثمانينات القرن الماضي كانت سنوات قلاقل وعدم استقرار ومذابح، وأن مذبحة مدرسة المدفعية في حلب في عام 1979 التي قتل فيها عدد من الطلبة العسكريين غالبيتهم من الطائفة العلوية كانت بداية لسلسلة طويلة من المجازر المتلاحقة أبشعها مجزرة حماه التي قاد حملتها أيضًا رفعت الأسد في فبراير (شباط) 1982، وأسفرت حسب التقديرات عن مقتل أربعين ألفًا من أبناء هذه المدينة. لقد جرى هدم ثمانية وثمانين مسجدًا، وثلاث كنائس، وهروب مئات الآلاف من أهل حماه، وتجدر الإشارة هنا إلى أنني عندما كنت، إضافة إلى عملي في القسم العربي والدولي في صحيفة «السفير» اللبنانية التي توقفت عن الصدور الورقي قبل نحو ثلاثة أسابيع، وللأسف، أعمل مراسلاً لمجلة «المجلة» اللندنية، قد حصلت على بعض صور ما حدث في هذه المدينة من أحد مراسلي إحدى الصحف الغربية الكبرى الذي قال لي إنه حصل عليها من مراسل وكالة الصحافة الفرنسية، وهكذا فقد كانت «المجلة» هي المطبوعة العربية الوحيدة التي نشرت عددًا من صور تلك المذبحة البربرية البشعة. إن السكوت عن حافظ الأسد وإغماض العيون عن سلسلة الجرائم التي ارتكبها حتى قبل تسلمه الحكم في عام 1970، وأولها جريمة الحكم على سليم حاطوم بالإعدام بعد محاكمة لم تستمر إلا لدقائق معدودات، وجريمة اغتيال محمد عمران (العلوي) الذي كان رئيسًا للجنة العسكرية (السرية) التي تشكلت في القاهرة خلال الوحدة المصرية - السورية، واغتيال أكثير من الزعامات اللبنانية التي بينها القائد (العروبي) كمال جنبلاط، قد شجع ابنه بشار الأسد الذي انتهى إليه الحكم بضربة حظٍ، كما يقال، على ارتكاب تلك الجرائم التي ارتكبها في لبنان، والتي استكملها بالجرائم التي ارتكبها بعد انتفاضة عام 2011 في سوريا، ومن بينها جريمة سجن صيدنايا العسكري، هذه الآنفة الذكر التي لا تزال التحقيقات الدولية بشأنها مستمرة ومتواصلة. وهنا، فإن المشكلة أن الروس، الذين بادروا إلى وضع العصي في دواليب لجنة المعارضين الذين سيذهبون إلى «جنيف4» قد انحازوا إلى بشار الأسد في هذه المواجهة أيضًا بوصف تقارير منظمة العفو الدولية بأنها «استفزازية»!! مما يعني أنهم ما زالوا يواصلون حماية هذا الرجل الذي من المفترض ألا يبقى خارج قفص الاتهام ولو للحظة واحدة، وعلى غرار ما حصل مع بعض جنرالات يوغوسلافيا الذين انتهوا إلى محكمة الجنايات الدولية. وهكذا، وفي النهاية فإنه لا بد من التساؤل: هل الروس يا ترى ما زالوا يراهنون على بشار الأسد على أساس أنه يمثل مستقبل سوريا، أم أنهم قد وصفوا تقارير منظمة العفو الدولية بهذا الوصف الآنف الذكر؛ لأنهم ما زالوا يعيشون هواجس المذابح التي ارتكبوها في غروزني الشيشانية؟! ]]> صالح القلاب: الشرق الأوسط من المؤكد أن منظمة العفو الدولية لو سُمح لها بالتدقيق فيما ارتكبه نظام بشار الأسد من مذابح متنقلة منذ انفجار الثورة السورية في عام 2011 وحتى الآن لاكتشفت أنَّ هذا البلد الذي ابتلي بهذا النظام، إنْ في عهد «الوالد» وإنْ في عهد «الولد»، أصبح كله عبارة عن مسلخ بشري كبير أُزهقت فيه أرواح مئات الآلاف من السوريين، وإنَّ سجن صيدنايا العسكري، الذي شهد مذابح جماعية بالشنق وبالإعدامات الميدانية ومن دون أي محاكمات، يشكل نقطة في بحر، وأنه إذا سُمح لهذه «المنظمة» بتقصي حقائق الأمور فإنها ستكتشف عشرات السجون السرية التي أُزهقت فيها أرواح عشرات&8230; لا بل مئات الآلاف من أبناء الشعب السوري الذين جرى اعتقالهم عشوائيًا، ووفقًا لانتماءاتهم الجهوية والمذهبية والطائفية. والواضح، لا بل المؤكد، أن نظام بشار الأسد لن يستجيب لطلب منظمة العفو الدولية هذه ويفتح أبواب سجن صيدنايا للمراقبين الدوليين ليطلعوا على أوضاع المعتقلين في هذا السجن ويتأكدوا من حقيقة إزهاق أرواح ثلاثة عشر ألفًا من نزلائه المدنيين في الفترة بين عام 2011 وعام 2015 فهذا سيكون بداية الخيط، كما يقال، لاكتشاف أن سوريا كلها قد تحولت خلال نحو نصف قرن من حكم «الوالد» و«الولد» إلى ساحة إعدامات كبيرة، وأن هناك سجونًا سرية داخل المدن السورية وفي معسكرات «الجيش العربي السوري»!! قد شهدت أبشع كثيرًا مما شهده هذا السجن العسكري في هذه المدينة التاريخية الجميلة. تقع صيدنايا هذه المدينة الصخرية الجميلة على بعد نحو ثلاثين كيلومترًا شمال غربي العاصمة دمشق في سلسلة جبال القلمون، ويبدو أنها أخذت هذا الاسم الذي يعني «صيد الغزالة» إما من الفينيقيين الذين يطلقون على ما يعتبرونه صيدا اسم «صيدون»، أو من الآراميين الذين تقول أساطيرهم إن غزالة تم اصطيادها في هذا المكان قد تحولت إلى امرأة جميلة أقيم لها نصب بقي لفترة طويلة قبل أن تتم إزالته ولأسباب غير معروفة. والواضح أن هذا النظام الذي «طرَّز» أرض «القطر العربي السوري»، حسب مصطلحات حزب البعث، بالمعتقلات والسجون العلنية والسرية قد اختار هذا المكان الجميل لإنشاء واحد من أبشع سجونه العسكرية لإبعاد الشبهات عن نفسه وليمارس جلاوزته وجلادوه هواياتهم الدموية بعيدًا عن عيون الفضوليين وعيون مراقبي الهيئات الدولية، الذين يقال إنهم تمكنوا من الحصول على مئات التقارير والأدلة والصور أيضًا عن هذا المسلخ البشري وعمّا جرى فيه خلال الفترة من عام 2011 وحتى عام 2015. والمهم أن هذا النظام، الذي ينطبق عليه ذلك المثل القائل «إن من في بطنه حمصًا لا يستطيع النوم»، وأيضًا ذلك المثل القائل «كاد المريب يقول خذوني»، قد بادر إلى نفي تقارير منظمة العفو الدولية عن هذا السجن الذي أصبح، مثله مثل كثير من السجون السورية المعروفة وغير المعروفة، مسلخًا بشريًا بل اتهم هذه المنظمة بأنها تنفذ «أجندات» جهات «إمبريالية» معادية لسوريا، التي حسب وصفه وادعائه، تشكل القلعة المتقدمة في مواجهة «العدو الصهيوني»!! في كل الأحوال تجدر الإشارة هنا إلى أن هذا السجن قد بدأ يتحول إلى مسلخ بشري بعد عصيان قام به سجناؤه في عام 2008، وحيث قامت الشرطة العسكرية (الأسدية)، إمعانًا منها في إهانة هؤلاء السجناء، الذين كان ينتمي بعضهم إلى جماعة الإخوان المسلمين، بتمزيق نسخ القرآن الكريم التي وجدوها مع هؤلاء النزلاء و«الدوس» عليها بالأحذية، والعياذ بالله، وهكذا فقد أصبح معتقل صيدنايا مكانًا للمذابح الجماعية والتفنن في تعذيب أبناء الشعب السوري. وهنا، فإن ما يجب أن يقال إن تاريخ هذا النظام هو تاريخ سلسلة مذابح متلاحقة، أولها مذبحة حماه الأولى في عام 1964، ثم بعد ذلك «كرَّت المسبحة»، كما يقال، فكانت مذبحة تدمر حيث بادر رفعت الأسد، بعد يوم من محاولة فاشلة لاغتيال شقيقه حافظ الأسد، لنقل مائة من الجنود والضباط من منتسبي ما كان يسمى «سرايا الدفاع» بالطائرات المروحية التي بلغ عددها 12 طائرة إلى مطار تدمر، الذي يحتله الآن تنظيم داعش الإرهابي، ومن هناك بدأ الهجوم على سجن هذه المدينة الصحراوية وتم قتل نحو ألف من نزلائه عشوائيًا برصاص البنادق الرشاشة وبالقنابل اليدوية، حيث تم دفن جثامينهم في حفر كانت أعدت سلفًا في وادٍ يقع إلى الشرق من هذه البلدة التاريخية. ولعل ما هو معروف أن سنوات بدايات عقد ثمانينات القرن الماضي كانت سنوات قلاقل وعدم استقرار ومذابح، وأن مذبحة مدرسة المدفعية في حلب في عام 1979 التي قتل فيها عدد من الطلبة العسكريين غالبيتهم من الطائفة العلوية كانت بداية لسلسلة طويلة من المجازر المتلاحقة أبشعها مجزرة حماه التي قاد حملتها أيضًا رفعت الأسد في فبراير (شباط) 1982، وأسفرت حسب التقديرات عن مقتل أربعين ألفًا من أبناء هذه المدينة. لقد جرى هدم ثمانية وثمانين مسجدًا، وثلاث كنائس، وهروب مئات الآلاف من أهل حماه، وتجدر الإشارة هنا إلى أنني عندما كنت، إضافة إلى عملي في القسم العربي والدولي في صحيفة «السفير» اللبنانية التي توقفت عن الصدور الورقي قبل نحو ثلاثة أسابيع، وللأسف، أعمل مراسلاً لمجلة «المجلة» اللندنية، قد حصلت على بعض صور ما حدث في هذه المدينة من أحد مراسلي إحدى الصحف الغربية الكبرى الذي قال لي إنه حصل عليها من مراسل وكالة الصحافة الفرنسية، وهكذا فقد كانت «المجلة» هي المطبوعة العربية الوحيدة التي نشرت عددًا من صور تلك المذبحة البربرية البشعة. إن السكوت عن حافظ الأسد وإغماض العيون عن سلسلة الجرائم التي ارتكبها حتى قبل تسلمه الحكم في عام 1970، وأولها جريمة الحكم على سليم حاطوم بالإعدام بعد محاكمة لم تستمر إلا لدقائق معدودات، وجريمة اغتيال محمد عمران (العلوي) الذي كان رئيسًا للجنة العسكرية (السرية) التي تشكلت في القاهرة خلال الوحدة المصرية - السورية، واغتيال أكثير من الزعامات اللبنانية التي بينها القائد (العروبي) كمال جنبلاط، قد شجع ابنه بشار الأسد الذي انتهى إليه الحكم بضربة حظٍ، كما يقال، على ارتكاب تلك الجرائم التي ارتكبها في لبنان، والتي استكملها بالجرائم التي ارتكبها بعد انتفاضة عام 2011 في سوريا، ومن بينها جريمة سجن صيدنايا العسكري، هذه الآنفة الذكر التي لا تزال التحقيقات الدولية بشأنها مستمرة ومتواصلة. وهنا، فإن المشكلة أن الروس، الذين بادروا إلى وضع العصي في دواليب لجنة المعارضين الذين سيذهبون إلى «جنيف4» قد انحازوا إلى بشار الأسد في هذه المواجهة أيضًا بوصف تقارير منظمة العفو الدولية بأنها «استفزازية»!! مما يعني أنهم ما زالوا يواصلون حماية هذا الرجل الذي من المفترض ألا يبقى خارج قفص الاتهام ولو للحظة واحدة، وعلى غرار ما حصل مع بعض جنرالات يوغوسلافيا الذين انتهوا إلى محكمة الجنايات الدولية. وهكذا، وفي النهاية فإنه لا بد من التساؤل: هل الروس يا ترى ما زالوا يراهنون على بشار الأسد على أساس أنه يمثل مستقبل سوريا، أم أنهم قد وصفوا تقارير منظمة العفو الدولية بهذا الوصف الآنف الذكر؛ لأنهم ما زالوا يعيشون هواجس المذابح التي ارتكبوها في غروزني الشيشانية؟! ]]> 72717 أين حق الشعب السوري؟ http://www.souriyati.com/2017/02/14/72571.html Mon, 13 Feb 2017 23:27:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/02/14/72571.html عشية العودة الى جنيف مرة رابعة في العشرين من الشهر الجاري، للبحث في ما سبق لبان كي – مون أن سمّاه كارثة العصر أي الأزمة السورية المتمادية، من الضروري ان نتذكّر أمرين يثيران الذهول والعجب: الأمر الاول يضع مسؤولية نصف مليون قتيل وأكثر من عشرة ملايين مهجّر في ذمة روسيا وتحديداً وزير خارجيتها سيرغي لافروف، الذي تلاعب بهذه الكارثة منذ البداية، عندما أحبط: "المبادرة العربية" للحل بنقلها الى مجلس الأمن، حيث تملك موسكو سلاح الفيتو، والأمر الثاني يضع المسؤولية بالتساوي على أميركا والامم المتحدة اللتين تعامتا عن سوريا مصيدة للموت وحاضنة للإرهاب ستة أعوام. عندما اثيرت قضية سجن صيدنايا قبل أيام كان من الضروري ان نتذكر ان عدد القتلى لم يكن قد تجاوز ١٥ ألفاً، عندما خرج الشيخ حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر السابق وممثل المجموعة العربية من أجل سوريا، يشرقط غضباً من مؤتمر جنيف الاول، لأن سيرغي لافروف أحبط الحل الأمثل الذي أصرّ عليه بن جاسم، إذ أسقط من نص عملية الانتقال السياسي الإشارة الى مستقبل الأسد بحجة ان الشعب السوري هو الذي يجب ان يقرر مصيره! "عجزت" هيلاري كلينتون يومها [٣٠ حزيران ٢٠١٢] عن اقناع لافروف الذي يجب ان نتذكّر انه نسي ذريعة الشعب السوري، عندما كتب دستوراً جديداً لسوريا نيابة عنه وعن الأسد، وقد بات الشعب السوري هامشياً الى درجة ان ستافان دو ميستورا تجرأ على التهديد بأنه قد يسمي ممثليه الى المفاوضات ثم تراجع ! ١٥ إلف ضحية في سجن صيدنايا، وعام ٢٠١٢ لم يتجاوز عدد القتلى هذا العدد، إذاً ماذا نقول الآن لسياسي شجاع وحكيم مثل حمد بن جاسم، وكان في الوسع توفير كل هذه المآسي التي ضربت السوريين، لو ان روسيا [التي ستضطر الى الانخراط في القتال لإنقاذ دمشق من السقوط كما قال لافروف في وجه الإيرانيين في استانا]، قبلت في مؤتمر جنيف الأول، بأن تكون عملية الانتقال السياسي مدخلاً فعلياً الى حل سياسي حقيقي كما أراد بن جاسم، وكما سيثبت المستقبل القريب ان لا مفر منه، إلا اذا كان المطلوب روسياً وأميركياً تقسيم سوريا منذ البداية؟ فعلاً ماذا سيقول التاريخ عن حكمة حمد بن جاسم، الذي اجتهد منذ البداية قبل ستة أعوام وهندس مع الأمير سعود الفيصل "المبادرة العربية" للحل، ليجهضها لافروف بعدما نقلها الى متاهات الأمم المتحدة وكواليس المؤامرات الدولية، التي كان تعامي أوباما الطويل أبرز عناوينها. المسخرة اليوم ان لافروف يكتب الدستور نيابة عن السوريين، ودو ميستورا يعيّن من يفاوض عنهم، وليس من الواضح ماذا يبقى للأسد وحلفائه الإيرانيين، وخصوصاً مع وصول لاعب جديد يدعى دونالد ترامب؟ rajeh.khoury@annahar.com.lb - Twitter:@khouryrajeh]]> عشية العودة الى جنيف مرة رابعة في العشرين من الشهر الجاري، للبحث في ما سبق لبان كي – مون أن سمّاه كارثة العصر أي الأزمة السورية المتمادية، من الضروري ان نتذكّر أمرين يثيران الذهول والعجب: الأمر الاول يضع مسؤولية نصف مليون قتيل وأكثر من عشرة ملايين مهجّر في ذمة روسيا وتحديداً وزير خارجيتها سيرغي لافروف، الذي تلاعب بهذه الكارثة منذ البداية، عندما أحبط: "المبادرة العربية" للحل بنقلها الى مجلس الأمن، حيث تملك موسكو سلاح الفيتو، والأمر الثاني يضع المسؤولية بالتساوي على أميركا والامم المتحدة اللتين تعامتا عن سوريا مصيدة للموت وحاضنة للإرهاب ستة أعوام. عندما اثيرت قضية سجن صيدنايا قبل أيام كان من الضروري ان نتذكر ان عدد القتلى لم يكن قد تجاوز ١٥ ألفاً، عندما خرج الشيخ حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر السابق وممثل المجموعة العربية من أجل سوريا، يشرقط غضباً من مؤتمر جنيف الاول، لأن سيرغي لافروف أحبط الحل الأمثل الذي أصرّ عليه بن جاسم، إذ أسقط من نص عملية الانتقال السياسي الإشارة الى مستقبل الأسد بحجة ان الشعب السوري هو الذي يجب ان يقرر مصيره! "عجزت" هيلاري كلينتون يومها [٣٠ حزيران ٢٠١٢] عن اقناع لافروف الذي يجب ان نتذكّر انه نسي ذريعة الشعب السوري، عندما كتب دستوراً جديداً لسوريا نيابة عنه وعن الأسد، وقد بات الشعب السوري هامشياً الى درجة ان ستافان دو ميستورا تجرأ على التهديد بأنه قد يسمي ممثليه الى المفاوضات ثم تراجع ! ١٥ إلف ضحية في سجن صيدنايا، وعام ٢٠١٢ لم يتجاوز عدد القتلى هذا العدد، إذاً ماذا نقول الآن لسياسي شجاع وحكيم مثل حمد بن جاسم، وكان في الوسع توفير كل هذه المآسي التي ضربت السوريين، لو ان روسيا [التي ستضطر الى الانخراط في القتال لإنقاذ دمشق من السقوط كما قال لافروف في وجه الإيرانيين في استانا]، قبلت في مؤتمر جنيف الأول، بأن تكون عملية الانتقال السياسي مدخلاً فعلياً الى حل سياسي حقيقي كما أراد بن جاسم، وكما سيثبت المستقبل القريب ان لا مفر منه، إلا اذا كان المطلوب روسياً وأميركياً تقسيم سوريا منذ البداية؟ فعلاً ماذا سيقول التاريخ عن حكمة حمد بن جاسم، الذي اجتهد منذ البداية قبل ستة أعوام وهندس مع الأمير سعود الفيصل "المبادرة العربية" للحل، ليجهضها لافروف بعدما نقلها الى متاهات الأمم المتحدة وكواليس المؤامرات الدولية، التي كان تعامي أوباما الطويل أبرز عناوينها. المسخرة اليوم ان لافروف يكتب الدستور نيابة عن السوريين، ودو ميستورا يعيّن من يفاوض عنهم، وليس من الواضح ماذا يبقى للأسد وحلفائه الإيرانيين، وخصوصاً مع وصول لاعب جديد يدعى دونالد ترامب؟ rajeh.khoury@annahar.com.lb - Twitter:@khouryrajeh]]> 72571 الحرب وبيع سورية هل ينقذان الأسد؟ http://www.souriyati.com/2017/02/12/72519.html Sun, 12 Feb 2017 09:21:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/02/12/72519.html يوزّع بشار الأسد سورية على شكل حصص لروسيا وإيران، وحتى على المليشيات الحليفة، كل الأصول الإستراتيجية والاقتصادية، من غاز ونفط وفوسفات وشركات خليوي وعقارات، ومن موانئ وقمم جبال ومواقع إستراتيجية وأراض زراعية، صارت موزّعة باتفاقيات وعقود بيع وتأجير رسمية. وإن استقرت الأمور على هذه الشاكلة، فهذا يعني أن السوريين، موالاة ومعارضة، لن يكونوا أكثر من عمال مياومين في المصالح والاستثمارات الإيرانية والروسية، وربما يتحوّل المحظوظون منهم إلى موظفين أمنيين (سيكورتي) وحراس لتلك المنشآت، مع ملاحظة أن بعض تلك الاتفاقيات اشترطت عدم اقتراب السوريين من المواقع والمنشآت التي تديرها روسيا، بعيداً عن شكل انتماءاتهم السياسية. بالطبع، يدرك نظام الأسد هذا الأمر جيداً، لكنه يستثمره باتجاه آخر، حيث يُعتقد أنه كلما ورّط إيران وروسيا بمشاريع لهم في سورية ضمن استمرار بقائهم في الجغرافيا السورية، وضمن أيضاً دوام حمايتهم له من أي مطالبةٍ دوليةٍ محتملة، بإحالته إلى المحاكم الدولية، نتيجة أعمال الإبادة الوحشية، والتي لن تستطيع أي دولة ونظام، عدا إيران وروسيا، وربما بعض الأنظمة القمعية، إعادة تأهيله والتعاطي معه بسبب تلك الجرائم. يندرج كل سلوك نظام الأسد وتصرفاته وأفعاله تحت خانة الهروب من اللحظة التي يصحو فيها العالم من صدمة الحرب، ويحصي نتائجها المهولة، مئات آلاف القتلى والمخفيين، وملايين الجرحى والمعوقين والمضطربين نفسياً. ولا شك أنه لحظة توقّف صوت المدافع، لن يكون هناك سوى صوت المنظمات الدولية التي ستكشف عن آلاف المجازر والمقابر الجماعية، وتستقصي خرائط المذبحة التي يخفي نظام الأسد الجزء الكبير منها. تشكل عملية توزيع سورية حصصا بين إيران وروسيا أحد بدائل الأسد للنجاة من مصير المحاكم الدولية، غير أن ثمة بديلا آخر، طالما سعى إلى اللعب عليه، وهو استمرار الحرب أطول فترة زمنية ممكنة. وعلى الرغم من أهمية هدف إخضاع الخصوم نهائياً، يراهن الأسد على هذا الخيار (دوام الحرب) باعتباره مخرجاً له من المصائر المحتومة. وبرأيه أن تحقيق هذا الامر ممكن، فالحرب استمرت في كولومبيا أكثر من ثلاثين عاماً، وصراع تركيا مع حزب العمال الكردستاني دام عقوداً، وفي الحالتين لم تتوقف عجلة الحياة في البلدين، كما استمتع رؤساء البلدين بعلاقات دولية جيدة وحياة شخصية لائقة. مع استمرار الحرب أيضاً، وبذريعة استعادة كامل سورية، ربما لإعادة حصحصتها من جديد، سيضمن الأسد سكوت أنصاره وولاءهم، فهذه الفئة، بلا شك، أصيبت بجراح منهكة وقاتلة طوال سنوات الحرب، لكن سخونة الدماء منعتها من السقوط، ويخاف نظام الأسد أن يؤدي توقّف الحرب إلى برود جرحها واكتشافها كم هو عميق وقاتل. لا أحد سمع من بشار الأسد قوله إنه انتصر في الحرب، على العكس، وفي كل تصريحاته، ما زال يتحدث بنبرةٍ تشي وكأن الحدث ما زال في أوله، بعكس حلفائه من الإيرانيين، وبخلاف حتى مؤيديه الذين احتفلوا بسقوط حلب، ولا يعكس هذا الأمر تواضعاً لم يتصف به، ولا واقعيةً ليست معهودة في الشخص الذي وصفه كل من التقاه في الأعوام السابقة بالمفصول عن الواقع، والهاذي بترّهات أغرب من الخيال. الأدهى من ذلك كله أن الأسد لا يهادن، ولا يتعامل بأسلوب تهدئة الجبهات وتقليل الأعداء، فعلى الرغم من هجوع حدة الانتقادات الإقليمية والدولية ضد سياساته، إلا أنه لا ينفك يهاجم أوروبا وقيمها ومواقفها (تصريحاته للإعلام البلجيكي)، ولا يتعب من التطاول على تركيا ودول الخليج، وكأنه يرفض مناخات الهدوء، ويعتبرها خطراً حقيقياً عليه. لذا، يفضل دائماً ضخ مزيد من التوتر في شرايين الأزمة لتحافظ على منسوب اشتعالها. لكن، إلى متى يستطيع بشار الأسد الاعتماد على هذه اللعبة في إدامة حكمه وإفلاته من المساءلة عن حرب الإبادة ضد السوريين؟ في الواقع، في الوقت الذي يعتقد فيه الأسد أنه يؤسس منظومة حماية كامله تقيه شر الأيام المقبلة، فإنه، ومن دون أن يدري، يقوم بتخصيب بذرة فنائه بيده، ذلك أن روسيا وإيران لن تتمكّنا من الاستفادة من مشاريعهما السورية، في ظل استمرار الأسد، وإنهما سيكونان مضطرين من أجل اعتراف الآخرين بمصالحهما واستثماراتهما في سورية إلى استبدال الأسد وإزاحته من المشهد، صحيح أنهم لن يأتوا بأحد الثائرين عليه مكانه، لكن بالنسبة للأسد كل بديل عنه هو عدو حقيقي، حتى لو كان شقيقه ماهر الأسد، وصراع والده حافظ الأسد وعمه رفعت على السلطة خير دليل على هذه الحقيقة. من جهة أخرى، كان على بشار الأسد أن يدرك أن مفاعيل توزيع سورية آنية، ونوع من سداد الحساب بالنسبة لإيران وروسيا، وليست استثمارات مستقبلية وأبدية، تلك لها حساباتها المختلفة، وطالما أن المفاوضات قد بدأت وصار هو نفسه موضوعاً للتفاوض، فإنها إن لم تبدأ به ستنتهي به حتماً، بوصفه من عناوين الأزمة التي سيجري تفكيكها. ولن يطول الأمر كثيراً في ظل الزخم والحماسة الروسية، للوصول إلى تسوياتٍ غايتها الأساسية الاعتراف بالدور الروسي العالمي، وما عدا ذلك هامشيٌّ وقابل للتفاوض. المصدر: العربي الجديد - غازي دحمان]]> يوزّع بشار الأسد سورية على شكل حصص لروسيا وإيران، وحتى على المليشيات الحليفة، كل الأصول الإستراتيجية والاقتصادية، من غاز ونفط وفوسفات وشركات خليوي وعقارات، ومن موانئ وقمم جبال ومواقع إستراتيجية وأراض زراعية، صارت موزّعة باتفاقيات وعقود بيع وتأجير رسمية. وإن استقرت الأمور على هذه الشاكلة، فهذا يعني أن السوريين، موالاة ومعارضة، لن يكونوا أكثر من عمال مياومين في المصالح والاستثمارات الإيرانية والروسية، وربما يتحوّل المحظوظون منهم إلى موظفين أمنيين (سيكورتي) وحراس لتلك المنشآت، مع ملاحظة أن بعض تلك الاتفاقيات اشترطت عدم اقتراب السوريين من المواقع والمنشآت التي تديرها روسيا، بعيداً عن شكل انتماءاتهم السياسية. بالطبع، يدرك نظام الأسد هذا الأمر جيداً، لكنه يستثمره باتجاه آخر، حيث يُعتقد أنه كلما ورّط إيران وروسيا بمشاريع لهم في سورية ضمن استمرار بقائهم في الجغرافيا السورية، وضمن أيضاً دوام حمايتهم له من أي مطالبةٍ دوليةٍ محتملة، بإحالته إلى المحاكم الدولية، نتيجة أعمال الإبادة الوحشية، والتي لن تستطيع أي دولة ونظام، عدا إيران وروسيا، وربما بعض الأنظمة القمعية، إعادة تأهيله والتعاطي معه بسبب تلك الجرائم. يندرج كل سلوك نظام الأسد وتصرفاته وأفعاله تحت خانة الهروب من اللحظة التي يصحو فيها العالم من صدمة الحرب، ويحصي نتائجها المهولة، مئات آلاف القتلى والمخفيين، وملايين الجرحى والمعوقين والمضطربين نفسياً. ولا شك أنه لحظة توقّف صوت المدافع، لن يكون هناك سوى صوت المنظمات الدولية التي ستكشف عن آلاف المجازر والمقابر الجماعية، وتستقصي خرائط المذبحة التي يخفي نظام الأسد الجزء الكبير منها. تشكل عملية توزيع سورية حصصا بين إيران وروسيا أحد بدائل الأسد للنجاة من مصير المحاكم الدولية، غير أن ثمة بديلا آخر، طالما سعى إلى اللعب عليه، وهو استمرار الحرب أطول فترة زمنية ممكنة. وعلى الرغم من أهمية هدف إخضاع الخصوم نهائياً، يراهن الأسد على هذا الخيار (دوام الحرب) باعتباره مخرجاً له من المصائر المحتومة. وبرأيه أن تحقيق هذا الامر ممكن، فالحرب استمرت في كولومبيا أكثر من ثلاثين عاماً، وصراع تركيا مع حزب العمال الكردستاني دام عقوداً، وفي الحالتين لم تتوقف عجلة الحياة في البلدين، كما استمتع رؤساء البلدين بعلاقات دولية جيدة وحياة شخصية لائقة. مع استمرار الحرب أيضاً، وبذريعة استعادة كامل سورية، ربما لإعادة حصحصتها من جديد، سيضمن الأسد سكوت أنصاره وولاءهم، فهذه الفئة، بلا شك، أصيبت بجراح منهكة وقاتلة طوال سنوات الحرب، لكن سخونة الدماء منعتها من السقوط، ويخاف نظام الأسد أن يؤدي توقّف الحرب إلى برود جرحها واكتشافها كم هو عميق وقاتل. لا أحد سمع من بشار الأسد قوله إنه انتصر في الحرب، على العكس، وفي كل تصريحاته، ما زال يتحدث بنبرةٍ تشي وكأن الحدث ما زال في أوله، بعكس حلفائه من الإيرانيين، وبخلاف حتى مؤيديه الذين احتفلوا بسقوط حلب، ولا يعكس هذا الأمر تواضعاً لم يتصف به، ولا واقعيةً ليست معهودة في الشخص الذي وصفه كل من التقاه في الأعوام السابقة بالمفصول عن الواقع، والهاذي بترّهات أغرب من الخيال. الأدهى من ذلك كله أن الأسد لا يهادن، ولا يتعامل بأسلوب تهدئة الجبهات وتقليل الأعداء، فعلى الرغم من هجوع حدة الانتقادات الإقليمية والدولية ضد سياساته، إلا أنه لا ينفك يهاجم أوروبا وقيمها ومواقفها (تصريحاته للإعلام البلجيكي)، ولا يتعب من التطاول على تركيا ودول الخليج، وكأنه يرفض مناخات الهدوء، ويعتبرها خطراً حقيقياً عليه. لذا، يفضل دائماً ضخ مزيد من التوتر في شرايين الأزمة لتحافظ على منسوب اشتعالها. لكن، إلى متى يستطيع بشار الأسد الاعتماد على هذه اللعبة في إدامة حكمه وإفلاته من المساءلة عن حرب الإبادة ضد السوريين؟ في الواقع، في الوقت الذي يعتقد فيه الأسد أنه يؤسس منظومة حماية كامله تقيه شر الأيام المقبلة، فإنه، ومن دون أن يدري، يقوم بتخصيب بذرة فنائه بيده، ذلك أن روسيا وإيران لن تتمكّنا من الاستفادة من مشاريعهما السورية، في ظل استمرار الأسد، وإنهما سيكونان مضطرين من أجل اعتراف الآخرين بمصالحهما واستثماراتهما في سورية إلى استبدال الأسد وإزاحته من المشهد، صحيح أنهم لن يأتوا بأحد الثائرين عليه مكانه، لكن بالنسبة للأسد كل بديل عنه هو عدو حقيقي، حتى لو كان شقيقه ماهر الأسد، وصراع والده حافظ الأسد وعمه رفعت على السلطة خير دليل على هذه الحقيقة. من جهة أخرى، كان على بشار الأسد أن يدرك أن مفاعيل توزيع سورية آنية، ونوع من سداد الحساب بالنسبة لإيران وروسيا، وليست استثمارات مستقبلية وأبدية، تلك لها حساباتها المختلفة، وطالما أن المفاوضات قد بدأت وصار هو نفسه موضوعاً للتفاوض، فإنها إن لم تبدأ به ستنتهي به حتماً، بوصفه من عناوين الأزمة التي سيجري تفكيكها. ولن يطول الأمر كثيراً في ظل الزخم والحماسة الروسية، للوصول إلى تسوياتٍ غايتها الأساسية الاعتراف بالدور الروسي العالمي، وما عدا ذلك هامشيٌّ وقابل للتفاوض. المصدر: العربي الجديد - غازي دحمان]]> 72519 زهير سالم: ليست صيدنايا وحدها بل سورية كلها مسلخ بشري وعلى مدى أربعة عقود http://www.souriyati.com/2017/02/08/72377.html Wed, 08 Feb 2017 12:28:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/02/08/72377.html لم تأت بجديد الرواية المروعة لتقرير منظمة العفو الدولية ، عن المسلخ البشري في سجن صيدنايا ، خلال خمس سنوات من عمر الثورة السورية . فكل ما روته ووثقته المنظمة الموقرة مكرور ومعروف وموثق ومشهور على مدى نصف قرن من عمر السوريين . بل معروف وموثق ومشهور ما هو أبشع منه وأكثر وحشية . وسجن تدمر ، وسجن صيدنايا ، وفرع فلسطين ، وكفرسوسة ، والشيخ حسن ، وكل غولاغ المسالخ البشرية على الأرض السورية ، حالة واحدة قائمة مستمرة يعرفها السوريون واللبنانيون والفلسطينيون على السواء. وكل الذي روته المنظمة الدولية مشكورة ، يوثق السوريون ما هو أفظع منه في الطول والعرض والعمق والارتفاع والكتلة والحجم والأثر . المهم الأول : الذي نريد أن نؤكده في التعليق على هذا التقرير ، أو على هذه الجرائم التي تصنف بالمعايير الحقوقية الدولية تحت عنوان ( جرائم ضد الإنسانية) ؛ هو أنها تتم بعلم كل القوى والمرجعيات الدولية النافذة ، وبتواطؤ بعضها ومشاركتها ، على مدى عقود طوال . تشهد واقعة المواطن الكندي من أصل سوري ( ماهر عرار ) ، الموثقة حقوقيا في المحاكم الكندية : أن إحدى الدول التي تدعي السبق والرعاية لمواثيق حقوق الإنسان في العالم ، كانت تستخدم هذه "المسالخ البشرية " ، حسب تعبير المنظمة ، لتحقيق مصالحها وأغراضها ، في تعذيب البشر ، وكسر إرادتهم . وانتزاع اعترافات كاذبة مسيسة منهم . أربعة عقود وحافظ وبشار الأسد يديران هذه المسالخ ، ليبقى ما روته المنظمة الموقرة ، غيضا من فيض ، وقليل من كثير. أربعة عقود و بعض دول العالم تغضي وتصمت وتمكن وتشارك وتدعم فما هو جواب أدعياء شرعة حقوق الإنسان بعد ؟! المهم الثاني هو أن تداعيات هذه السياسات بكل قسوتها وعنفها وتوحشها ولا إنسانيتها لن تكون كما يقدر المعوّلون عليها. ولن تنتصر الكراهية والعنف على الحب والسلام . والذين يبذرون الشوك لن يجنوا غيره . وأن يكون لهم دور في التصدي للجريمة أولى بهم من الانغماس فيها . إن الأخذ على أيدي الإرهابيين الحقيقيين هو البداية الصحيحة للخروج من دوامات الإرهاب ولجاجات القتل والعنف . المهم الثالث هو رجاؤنا أن تكون الرسالة التي يرسلها التقرير الحقوقي لمنظمة العفو الدولية بكل ما ينضح به من همجية وتوحش وقسوة وعنف شاهدا مقنعا لكل هؤلاء الذين يصرون على السوريين أن يدخلوا في شراكة سياسية مع مرتكبي الجريمة هؤلاء أن الشراكة مع المجرمين هؤلاء هو جريمة بحد ذاته .ففي سجن صيدنايا ، وكذا في كل سجون النظام ، لا يوجد غير إرهابي واحد فقط ، هو بشار الأسد وأدواته . في التقرير الشاهد ، لا يمكن التهرب من هذه الحقيقة ، ولا يمكن الادعاء أن الذين يرتكبون الجريمة ( إرهابيون ) جاؤوا من أقطار الأرض . في سجن صيدنايا وفي كل السجون السورية على مدى أربعة عقود كان الحاكم الأوحد هو الأسد وفصيله ، فقط الأسد وفصيله ، ولا أحد غير الأسد وفصيله ؛ فعن أي شراكة مع هؤلاء الوحوش البشرية يتحدثون .. المهم الرابع : الذي نريد أن ننهيه لكل أبناء شعبنا ولكل أبناء أمتنا ولكل بني الإنسان : إن رسالة تقرير المنظمة الموقرة يجب أن يزيدنا عزيمة وتصميما ومضاء لإسقاط نظام الجريمة هذا ، والتصدي له ، ولا يجوز أن تتحول رسالته ، على هول وفظاعة ما فيها ، إلى مبعث خوف ووهن ويأس . إن رسالة التقرير الرهيب هي الدعوة الصادقة لكل البشر ليتوحدوا في مسعى صادق للقضاء على الجريمة والمجرمين . هي التأكيد على مشروعية الثورة والثوار ، وضرورة استمرارها حتى تحقق أهدافها ، والتحذير من التواني والتخاذل والاسترسال مع المسترسلين. المهم الخامس .. أربعة عقود مضت علينا ، وقد كتب الله لنا النجاة من براثن المجرمين ، ظللنا نعيش المحنة بكل أبعادها مع الأخوات والإخوة مع البنات والأبناء المعذبات والمعذبين . أربعة عقود نتلقى معهم وقع السياط ، ولسعات الكهرباء ، نرتقي معهم منصات الإعدام . خمسة عقود والزفرة حرى ، والعين دامعة ، والقلب كليم ، والضمير مثخن . ليبقى عهدنا مع ربنا ثم مع كل أخواتنا وإخواننا عهد بر ووفاء ، ولن نغير ولن نبدل ، ولن يشغلنا شاغل عن نصرتهم ، ولن يصرفنا صارف عن مشروع حرية الإنسان وكرامته في وطننا ، وفي كل مكان وفي كل آن. المهم السادس رسالتنا إلى كل السوريات المعذبات والسوريين : (( وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ )) . والله اكبر . والله معكم ، ولن يتركم أعمالكم .. المهم السابع : طوبى لمن اتخذه الله شهيدا ، طوبى لمن اختاره فامتحنه واجتباه . وبؤسى للذين غيروا وبدلوا وضيعوا واستأثروا ؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم &8230; زهير سالم: مركز الشرق العربي ]]> لم تأت بجديد الرواية المروعة لتقرير منظمة العفو الدولية ، عن المسلخ البشري في سجن صيدنايا ، خلال خمس سنوات من عمر الثورة السورية . فكل ما روته ووثقته المنظمة الموقرة مكرور ومعروف وموثق ومشهور على مدى نصف قرن من عمر السوريين . بل معروف وموثق ومشهور ما هو أبشع منه وأكثر وحشية . وسجن تدمر ، وسجن صيدنايا ، وفرع فلسطين ، وكفرسوسة ، والشيخ حسن ، وكل غولاغ المسالخ البشرية على الأرض السورية ، حالة واحدة قائمة مستمرة يعرفها السوريون واللبنانيون والفلسطينيون على السواء. وكل الذي روته المنظمة الدولية مشكورة ، يوثق السوريون ما هو أفظع منه في الطول والعرض والعمق والارتفاع والكتلة والحجم والأثر . المهم الأول : الذي نريد أن نؤكده في التعليق على هذا التقرير ، أو على هذه الجرائم التي تصنف بالمعايير الحقوقية الدولية تحت عنوان ( جرائم ضد الإنسانية) ؛ هو أنها تتم بعلم كل القوى والمرجعيات الدولية النافذة ، وبتواطؤ بعضها ومشاركتها ، على مدى عقود طوال . تشهد واقعة المواطن الكندي من أصل سوري ( ماهر عرار ) ، الموثقة حقوقيا في المحاكم الكندية : أن إحدى الدول التي تدعي السبق والرعاية لمواثيق حقوق الإنسان في العالم ، كانت تستخدم هذه "المسالخ البشرية " ، حسب تعبير المنظمة ، لتحقيق مصالحها وأغراضها ، في تعذيب البشر ، وكسر إرادتهم . وانتزاع اعترافات كاذبة مسيسة منهم . أربعة عقود وحافظ وبشار الأسد يديران هذه المسالخ ، ليبقى ما روته المنظمة الموقرة ، غيضا من فيض ، وقليل من كثير. أربعة عقود و بعض دول العالم تغضي وتصمت وتمكن وتشارك وتدعم فما هو جواب أدعياء شرعة حقوق الإنسان بعد ؟! المهم الثاني هو أن تداعيات هذه السياسات بكل قسوتها وعنفها وتوحشها ولا إنسانيتها لن تكون كما يقدر المعوّلون عليها. ولن تنتصر الكراهية والعنف على الحب والسلام . والذين يبذرون الشوك لن يجنوا غيره . وأن يكون لهم دور في التصدي للجريمة أولى بهم من الانغماس فيها . إن الأخذ على أيدي الإرهابيين الحقيقيين هو البداية الصحيحة للخروج من دوامات الإرهاب ولجاجات القتل والعنف . المهم الثالث هو رجاؤنا أن تكون الرسالة التي يرسلها التقرير الحقوقي لمنظمة العفو الدولية بكل ما ينضح به من همجية وتوحش وقسوة وعنف شاهدا مقنعا لكل هؤلاء الذين يصرون على السوريين أن يدخلوا في شراكة سياسية مع مرتكبي الجريمة هؤلاء أن الشراكة مع المجرمين هؤلاء هو جريمة بحد ذاته .ففي سجن صيدنايا ، وكذا في كل سجون النظام ، لا يوجد غير إرهابي واحد فقط ، هو بشار الأسد وأدواته . في التقرير الشاهد ، لا يمكن التهرب من هذه الحقيقة ، ولا يمكن الادعاء أن الذين يرتكبون الجريمة ( إرهابيون ) جاؤوا من أقطار الأرض . في سجن صيدنايا وفي كل السجون السورية على مدى أربعة عقود كان الحاكم الأوحد هو الأسد وفصيله ، فقط الأسد وفصيله ، ولا أحد غير الأسد وفصيله ؛ فعن أي شراكة مع هؤلاء الوحوش البشرية يتحدثون .. المهم الرابع : الذي نريد أن ننهيه لكل أبناء شعبنا ولكل أبناء أمتنا ولكل بني الإنسان : إن رسالة تقرير المنظمة الموقرة يجب أن يزيدنا عزيمة وتصميما ومضاء لإسقاط نظام الجريمة هذا ، والتصدي له ، ولا يجوز أن تتحول رسالته ، على هول وفظاعة ما فيها ، إلى مبعث خوف ووهن ويأس . إن رسالة التقرير الرهيب هي الدعوة الصادقة لكل البشر ليتوحدوا في مسعى صادق للقضاء على الجريمة والمجرمين . هي التأكيد على مشروعية الثورة والثوار ، وضرورة استمرارها حتى تحقق أهدافها ، والتحذير من التواني والتخاذل والاسترسال مع المسترسلين. المهم الخامس .. أربعة عقود مضت علينا ، وقد كتب الله لنا النجاة من براثن المجرمين ، ظللنا نعيش المحنة بكل أبعادها مع الأخوات والإخوة مع البنات والأبناء المعذبات والمعذبين . أربعة عقود نتلقى معهم وقع السياط ، ولسعات الكهرباء ، نرتقي معهم منصات الإعدام . خمسة عقود والزفرة حرى ، والعين دامعة ، والقلب كليم ، والضمير مثخن . ليبقى عهدنا مع ربنا ثم مع كل أخواتنا وإخواننا عهد بر ووفاء ، ولن نغير ولن نبدل ، ولن يشغلنا شاغل عن نصرتهم ، ولن يصرفنا صارف عن مشروع حرية الإنسان وكرامته في وطننا ، وفي كل مكان وفي كل آن. المهم السادس رسالتنا إلى كل السوريات المعذبات والسوريين : (( وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ )) . والله اكبر . والله معكم ، ولن يتركم أعمالكم .. المهم السابع : طوبى لمن اتخذه الله شهيدا ، طوبى لمن اختاره فامتحنه واجتباه . وبؤسى للذين غيروا وبدلوا وضيعوا واستأثروا ؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم &8230; زهير سالم: مركز الشرق العربي ]]> 72377 تستور ياشيخ لافروف / د,محمد أحمد الزعبي http://www.souriyati.com/2017/01/31/72051.html Tue, 31 Jan 2017 10:08:04 +0000 http://www.souriyati.com/?p=72051 تستور ياشيخ لافروف 29.01.2017 د,محمد أحمد الزعبي كنت في صنعاء عندما هاتفني أحد الآصدقاء ليبلغني عن وفاة  أمي رحمها الله ، أخذت أتذكر المعاني العميقة والكثيرة التي تحملها كلمة الآم ، وكان من جملة ماتذكرته أنني كنت أسمع منها دائماً جملة " تستور ياشيخ علي " . سألتها ذات مرة عن معنى هذه الجملة ، فأجابت " شو بعرفني هيك بقولوا " . أنا من جهتي ورغم صغري كنت أعرف فقط أن الشيخ علي المعني في هذه الجملة هو " الشيخ علي الزعبي " الذي يعتقد الكثيرون من " الزعبية " ، أنه هو ألجد الأول لعشيرتهم (!!) ، أما كلمة " تستور " فلم أكن أعرف معناها آنئذ، وكان علي أن أنتظر مدة ربع قرن حتى يوضح لي السيد لافروف وزير خارجية روسيا هذا اللغز الذي ماتت أمي وهي لاتعرفه . . فتستور الشيخ علي هو نفسه دستور الشيخ لافروف ، بعد قلب التاء دالا بحيث تصبح " الدستور " الذي وضعه الخبراء الروس ، بالأصالة عن الشعب الروسي ، وبالنيابة عن الشعب السوري ، الذي هو شعب من المساكين الذين هم بحاجة فعلية إلى مساعدة الآخرين ، ولا سيما إذا كان هؤلاء الآخرون يملكون ( مثل أصدقائنا الروس ) شهادات عسكرية هامة في فك وتركيب واستعمال ال (س300 وس400 ) وحصلوا عليها من أعلى جامعة في سوريا هي جامعةحميميم التي تعتبر أهم جامعة في الشرق الأوسط الجديد . . إن دستور لافروف ـ وفق بعض التسريبات - هو دستو ر علماني وتقدمي بامتياز ، وسوف يقدم ( بالمجان ) لمن يرغب من الفصائل الإسلامية " المعتدلة " ( فقط ) . فما هو هذا الدستور العلماني العظيم الذي أختتم به السيدلافروف مؤتمر سيده بوتن في أستانة ياترى ؟ . وهنا علي أن أعترف بأن أحد الإخوة المشاركين في " أستانة " قد تطوع مشكوراً ليبين لنا البعد العلماني والتقدمي في هذا " الدستور " الروسي - السوري العظيم ، والذي ، يتمثل - حسب رأيه - بما يلي : 1.حذف كلمة " العربية " من اسم الجمهورية العربية السورية ، حيث لم يعد لها لزوم في بلد تقول الإحصاءات العلمية الموثوقة (!) أن نسبة " العرب " في سوريا لم تعد تتجاوز من 10 ـ 12 %، مناصفة بين المسلمين والمسيحيين ، ولا سيما بعد أن هجرها طوعاً ( مع التشديد على حرف الطاء ) عشرة ملايين عربي مسلم سني . 2.لالزوم لوضع خارطة لسوريا تشير إلى وجود حدود ثابتة بينها وبين جيرانها ، بل ترك هذه المسألة مفتوحة لعدة عقود قادمة حيث لايعلم إلا الله والراسخون في التآمر ، هل إن سوريا سايكس - بيكو ستبقى موحدة أم إنه سيتم تقسيمها وتقاسمها بين الإخوة في المواطنة والقومية و الدين ،وأيضاً مع شركاء سيادة الوريث في قتل المليون سوري وتهجير الملايين ، فكما يقول " ترامب " لكل خدمة ثمن . إنه تقسيم وتقاسم ضروري على قاعدة تجزئة المجزأ وتقسيم المقسم . ولا سيما أن سايكس ـ بيكو قد بشاخت ، وبات لابد من تطويرها وتجديدها ولكن ـ هذه المرة على يد " أصدقاء الشعب السوري " (!!) ، وليس على يد أعدائه . 3.لالزوم لذكر لغة بعينها بوصفها اللغة الرسمية للدولة العلمانية العتيدة ، فوحدة اللغة تقتضيها وحدة الدولة ، وبما أن الدولة لم تعد لاواحده ولا موحدة ، فمن الطبيعي أن ينسحب ذلك على اللغة ،وإذن فإن اللغة الرسمية للكرد ـ مثلاً ـ هي " الكردية " . وللأقلية العربية ( !! ) هي العربية . 4.عندما احتلت أمريكا العراق قام بريمر بتشكيل مجلس الحكم على أساس المحاصصة بين الشيعة والسنة والكرد ، ولماذا ماهو حلال لأمريكا يكون حراما علينا ( نحن الشعب الروسي العظيم ) . ولذك قررنا ( نحن بوتن ولافروف ) أن ينص دستورنا العلماني التقدمي اللاطائفي ، على آن تكون الوزارات والإدارات الحكومية موزعة بعدالة بين كافة " الملل والنحل " . على غرار مافعل صديقنا "بريمر " في العراق ، . 5.وهنالك مسألة جانبية ( من وجهة نظر الدستور الروسي ) تتعلق بدور الشعب السوري في صياغة مثل هذا الدستور . فالشعب في سورية بكل مكوناته ، تماماً كما في روسيا الاتحادية ، هو مغيب عن السياسة منذ أكثر من نصف قرن بطبيعة الحال ، أي قبل احتلالها لسوريا ، ومن الأفضل أن نترك الأمور تسير على مستقر العادة ، أي ترك الشعب مغيباً ونائماً إلى أجل غير مسمى ، فهذا أفضل لهم ( ثورة 18 آذار 2011 ) ولنا (غزوة 15 سبتمبر 2015 ) . 6.بناء جدار إسمنتي بارتفاع مناسب حول القصر الجمهوري على غرار الجدار الإسرائيلي في فلسطين ليحول بين الإرهابيين وسيادة الوريث بشار الأسد . 7. خلاصة القول هو أن دستور بوتن الروسي - السوري المقترح ، هو كما يقول الأستاذ زهير سالم ( ونحن نؤيده ) هو ، دستور طمس الهوية وتشتيت الأكثرية ، وأضيف من ناحيتي وتكريس الاحتلال . ولعل ما خفي آعظم . وتستور ياشيخ لافروف]]> تستور ياشيخ لافروف 29.01.2017 د,محمد أحمد الزعبي كنت في صنعاء عندما هاتفني أحد الآصدقاء ليبلغني عن وفاة  أمي رحمها الله ، أخذت أتذكر المعاني العميقة والكثيرة التي تحملها كلمة الآم ، وكان من جملة ماتذكرته أنني كنت أسمع منها دائماً جملة " تستور ياشيخ علي " . سألتها ذات مرة عن معنى هذه الجملة ، فأجابت " شو بعرفني هيك بقولوا " . أنا من جهتي ورغم صغري كنت أعرف فقط أن الشيخ علي المعني في هذه الجملة هو " الشيخ علي الزعبي " الذي يعتقد الكثيرون من " الزعبية " ، أنه هو ألجد الأول لعشيرتهم (!!) ، أما كلمة " تستور " فلم أكن أعرف معناها آنئذ، وكان علي أن أنتظر مدة ربع قرن حتى يوضح لي السيد لافروف وزير خارجية روسيا هذا اللغز الذي ماتت أمي وهي لاتعرفه . . فتستور الشيخ علي هو نفسه دستور الشيخ لافروف ، بعد قلب التاء دالا بحيث تصبح " الدستور " الذي وضعه الخبراء الروس ، بالأصالة عن الشعب الروسي ، وبالنيابة عن الشعب السوري ، الذي هو شعب من المساكين الذين هم بحاجة فعلية إلى مساعدة الآخرين ، ولا سيما إذا كان هؤلاء الآخرون يملكون ( مثل أصدقائنا الروس ) شهادات عسكرية هامة في فك وتركيب واستعمال ال (س300 وس400 ) وحصلوا عليها من أعلى جامعة في سوريا هي جامعةحميميم التي تعتبر أهم جامعة في الشرق الأوسط الجديد . . إن دستور لافروف ـ وفق بعض التسريبات - هو دستو ر علماني وتقدمي بامتياز ، وسوف يقدم ( بالمجان ) لمن يرغب من الفصائل الإسلامية " المعتدلة " ( فقط ) . فما هو هذا الدستور العلماني العظيم الذي أختتم به السيدلافروف مؤتمر سيده بوتن في أستانة ياترى ؟ . وهنا علي أن أعترف بأن أحد الإخوة المشاركين في " أستانة " قد تطوع مشكوراً ليبين لنا البعد العلماني والتقدمي في هذا " الدستور " الروسي - السوري العظيم ، والذي ، يتمثل - حسب رأيه - بما يلي : 1.حذف كلمة " العربية " من اسم الجمهورية العربية السورية ، حيث لم يعد لها لزوم في بلد تقول الإحصاءات العلمية الموثوقة (!) أن نسبة " العرب " في سوريا لم تعد تتجاوز من 10 ـ 12 %، مناصفة بين المسلمين والمسيحيين ، ولا سيما بعد أن هجرها طوعاً ( مع التشديد على حرف الطاء ) عشرة ملايين عربي مسلم سني . 2.لالزوم لوضع خارطة لسوريا تشير إلى وجود حدود ثابتة بينها وبين جيرانها ، بل ترك هذه المسألة مفتوحة لعدة عقود قادمة حيث لايعلم إلا الله والراسخون في التآمر ، هل إن سوريا سايكس - بيكو ستبقى موحدة أم إنه سيتم تقسيمها وتقاسمها بين الإخوة في المواطنة والقومية و الدين ،وأيضاً مع شركاء سيادة الوريث في قتل المليون سوري وتهجير الملايين ، فكما يقول " ترامب " لكل خدمة ثمن . إنه تقسيم وتقاسم ضروري على قاعدة تجزئة المجزأ وتقسيم المقسم . ولا سيما أن سايكس ـ بيكو قد بشاخت ، وبات لابد من تطويرها وتجديدها ولكن ـ هذه المرة على يد " أصدقاء الشعب السوري " (!!) ، وليس على يد أعدائه . 3.لالزوم لذكر لغة بعينها بوصفها اللغة الرسمية للدولة العلمانية العتيدة ، فوحدة اللغة تقتضيها وحدة الدولة ، وبما أن الدولة لم تعد لاواحده ولا موحدة ، فمن الطبيعي أن ينسحب ذلك على اللغة ،وإذن فإن اللغة الرسمية للكرد ـ مثلاً ـ هي " الكردية " . وللأقلية العربية ( !! ) هي العربية . 4.عندما احتلت أمريكا العراق قام بريمر بتشكيل مجلس الحكم على أساس المحاصصة بين الشيعة والسنة والكرد ، ولماذا ماهو حلال لأمريكا يكون حراما علينا ( نحن الشعب الروسي العظيم ) . ولذك قررنا ( نحن بوتن ولافروف ) أن ينص دستورنا العلماني التقدمي اللاطائفي ، على آن تكون الوزارات والإدارات الحكومية موزعة بعدالة بين كافة " الملل والنحل " . على غرار مافعل صديقنا "بريمر " في العراق ، . 5.وهنالك مسألة جانبية ( من وجهة نظر الدستور الروسي ) تتعلق بدور الشعب السوري في صياغة مثل هذا الدستور . فالشعب في سورية بكل مكوناته ، تماماً كما في روسيا الاتحادية ، هو مغيب عن السياسة منذ أكثر من نصف قرن بطبيعة الحال ، أي قبل احتلالها لسوريا ، ومن الأفضل أن نترك الأمور تسير على مستقر العادة ، أي ترك الشعب مغيباً ونائماً إلى أجل غير مسمى ، فهذا أفضل لهم ( ثورة 18 آذار 2011 ) ولنا (غزوة 15 سبتمبر 2015 ) . 6.بناء جدار إسمنتي بارتفاع مناسب حول القصر الجمهوري على غرار الجدار الإسرائيلي في فلسطين ليحول بين الإرهابيين وسيادة الوريث بشار الأسد . 7. خلاصة القول هو أن دستور بوتن الروسي - السوري المقترح ، هو كما يقول الأستاذ زهير سالم ( ونحن نؤيده ) هو ، دستور طمس الهوية وتشتيت الأكثرية ، وأضيف من ناحيتي وتكريس الاحتلال . ولعل ما خفي آعظم . وتستور ياشيخ لافروف]]> 72051 لماذا شيطنتم جبهة النصرة الآن يا من كنتم تقبلون أيادي الجولاني ?? http://www.souriyati.com/2017/01/30/72019.html Mon, 30 Jan 2017 07:50:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/01/30/72019.html فقط منذ شهور بدأ شبه إجماع على أن جبهة النصرة خطر على سوريا والثورة، بين قادات معارضين وإعلاميين سوريين، وفقط منذ سنة ونصف تصاعدت أصوات قادات معارضين وإعلاميين ضد النصرة؛ وبكل بساطة انتقلوا من صف الدفاع عن النصرة إلى صف مهاجمتها والتبرؤ منها. الأزمة ليست فقط عند هؤلاء، الأزمة أن ذاكرة الناس قصيرة، تنسى بسرعة من رحّب ودافع وجمّل النصرة في السنوات الأولى من عمر الثورة، حتى قبل أن تصبح النصرة قوة مليشاوية كبرى نسبيا. لا يهمنّي هنا الدخول بجدالات، أن قادات النصرة كان سجناء بشار الأسد، وأن النصرة مخترقة مخابراتيا من قبل النظام، ولا بجدالات أنها إنشاء ورعاية قطرية وتركية حتى العالم 2015، وربما ما زالت تحت العين القطرية، فكل ذلك صحيح رغم تناقضه الظاهري؛ النصرة وداعش وجيش الإسلام وأحرار الشام وغالبية الفصائل الرافعة للعلم الطائفي السني هي صناعة مشتركة بين كل المخابرات، وليست مثل الفصائل الرافعة للعلم الطائفي الشيعي صناعة إيرانية بحتة. كارثة الثورة السورية منذ 2011 أن من تصدى لقيادتها وتمثيلها، والتأثير الإعلامي على جمهورها، كان قرارا قطريا سعوديا تركيا. ومن ضمن الكوارث التي ساهموا بها، عن وعي أو دون وعي، كان صعود النصرة؛ فكل مخابرات العالم لن تستطيع فرض فصيل إرهابي كالنصرة دون أن تُقدم تبريرات أخلاقية أو وطنية أو دينية من جماعات من أهل البلد. حتى بشار الأسد كان لا بد له من مبررات أخلاقية ووطنية سخّر لها الكثير من الجهد والمال، فأسوء المجرمين في التاريخ وفي كل البلاد بحاجة لتقديم مبررات أخلاقية أو وطنية أو دينية أو قبلية قبل تجهيز الجيوش والأسلحة وإطلاق شلالات الدم. فكيف الحال مع ثورة شعبية انطلقت طلبا للحرية والكرامة وحقوق الإنسان؟ ما كان للنصرة ومثيلاتها أن يصلنّ إلى هذه القوة لولا الدعم الإعلامي الكبير، والتبرير الديني والوطني والطائفي، ولولا اشتراك أسماء سياسية ودينية مشهورة وقنوات إعلامية كبيرة في تبريرها والدفاع عنها. يمكننا أن نفهم دوافع -لا مبررات- الحكومات المتورطة في سوريا، لجهة دعم هذه الفصائل أو تلك، فهذه حكومات تتصارع فوق سوريا، وتسعى لمصالحها فقط، فمن الطبيعي أن تُسخَّر كبرى القنوات الفضائية كالجزيرة لدعم الإسلام السياسي عموما، والنصرة ومثيلاتها في سوريا؛ لكن لا يمكن لنا أن نقبل أي مبررات لمن قدم نفسه هيئة سياسية أو قناة إعلامية أو قائدا أو ممثلا أو وجها إعلاميا سوريا باسم الثورة، وبرر للنصرة ودافع عنها، فإن كان لم يدرك في عام 2012 كارثية هذه الرايات السوداء، فهي مصيبة، وإن كان فهم فهي مصيبة أكبر، والكارثة أن لا أحد منهم حسب علمي امتلك الشجاعة الأدبية أن يعتذر عن ضبابية رؤيته وضلال كلامه، بل كلهم ركض خلف تبريرات واهية عن خداع الدول لهم، وعن الحلف الشيطاني بين النظامين السوري والإيراني، لكنه هو، كهيئة سياسية أو جماعة أو قناة إعلامية أو كشخصية إعلامية، رموا اللوم لدرجة التخوين على الآخرين. بعودة سريعة خمس سنين للوراء، نجد أن لا المجلس ولا الائتلاف الوطني اتخذوا موقفا حازما رافضا للنصرة وراياتها، بل حتى أن أسماء كثيرة منهما بررت للنصرة؛ طبعا جماعة الإخوان المسلمين ومؤيديها كان لهم السبق في فتح باب الرايات السوداء. كذلك نجد أن العديد من القنوات الفضائية السورية المتكلمة باسم الثورة دافعت عن راية النصرة، بل إن العديد من القنوات الإسلامية رفعت راية النصرة ومثيلاتها، وعلى شاشاتها انطلقت ذقون وعمائم الفتنة الطائفية، بحجة أن النظام الإيراني يمارس التحريض الطائفي أيضا، وكأن الشر يبرر شرا، أو الجريمة تبرر جريمة. حتى بين الأسماء المشهورة باسم الثورة، يوجد الكثيرون ممن دافعوا ومهدوا للنصرة ومثيلاتها؛ فالسيد معاذ الخطيب في مؤتمر مراكش لأصدقاء الشعب السوري في نهاية العام 2012 وأمام ما يزيد عن مئة دولة دافع كرئيس للائتلاف عن النصرة؛ والدكتور برهان غليون في لقاء مع أورينت نت في منتصف العام 2013 قال أن جبهة النصرة ليست خطرا على الثورة السورية؛ والسيد ميشيل كيلو يطيل المديح في جبهة النصرة في نفس العام؛ وكذلك السيد جورج صبرا والعديدين من معارضة المجلس والائتلاف. ولم يتوقف الأمر عند هؤلاء السادة، فالعديدون ممن احتكروا شاشات الجزيرة والعربية بأصواتهم العالية وكلامهم الشعبوي مثل الدكتور كمال اللبواني برروا حتى لداعش في بداياتها. وليس الفيسبوك بأقل تأثيرا من الفضائيات العربية والسورية، فكتائب كاملة ملأت الفيسبوك بالتشبيح والترهيب لمن يهاجم النصرة، وبقيادة نجوم فيسبوكيين تلاحقهم آلاف الإعجابات على منشوراتهم الطائفية والداعمة للنصرة ومنهجها. بل إن الجزيرة لم تيأس من النصرة، فبعد الأوامر القطرية للنصرة أن تغير اسمها، سخّرت الجزيرة الكثير من العمل الإعلامي لتمرير النصرة، وقدمت الإرهابي الجولاني في أحسن صورة، وكذلك بعض الإعلاميين السوريين المشهورين مثل السيد موسى العمر جلسوا معه كتلاميذ يروجون له، وما زالوا مرجعا عند الكثير من السوريين. ليست الغاية من هذا المقال هي التجريح الشخصي، لكن من يقبل أن يكون شخصية عامة، خاصة في حالة ذبح بلد كامل، يجب أن يقبل النقد والرفض وحتى الإقصاء؛ المشكلة أن لا أحد ممن دافع أو سكت عن النصرة ومنهجها تحلى بشجاعة الاعتراف بالذنب والاعتذار أو الابتعاد والصمت. لكن لا بد أيضا من الاعتراف أن الذنب أيضا ذنب الجماهير السورية، التي قبلت بمبادئ تبريرية مثل "عدو عدوي صديقي"، ومثل " يا أخي، جلّ من لا يخطئ، ترى والله الجماعة طيبين"، ومثل "المهم نخلص من بشار بعدين منشوف"، فبعد ست سنين من الألم والدم واستعادة النظام الأسدي الفاشي لقوته يجب أن يدرك السوريون أن هذه التبريرات هي أوهام كبيرة، هم فقط من دفع ثمنها الغالي، وسيدفع ثمنها طالما أنها سائدة، فها هو الشيخ محمد علوش، من وضع النساء والأطفال في اقفاص كدروع بشرية في غوطة دمشق، يمثل الثورة السورية أمام وفد الطاغية الأسد في آستانا، فهذا نتيجة حتمية لذاكرتنا القصيرة وقبولنا بالكلمة والمبدأ الخاطئ. ختاما، لا بد من التأكيد أن الكلام عن أي فصيل مقاتل بالنقد أو الرفض يجب أن يعي الفرق الكبير بين الشباب السوري المطحون بين ظلم النظام الأسدي ودمويته وبين انتهازية قادات الفصائل وبين غياب الوعي والإعلام القدوة الموجه للناس. علاء الدين الخطيب المصدر: الاتحاد برس]]> فقط منذ شهور بدأ شبه إجماع على أن جبهة النصرة خطر على سوريا والثورة، بين قادات معارضين وإعلاميين سوريين، وفقط منذ سنة ونصف تصاعدت أصوات قادات معارضين وإعلاميين ضد النصرة؛ وبكل بساطة انتقلوا من صف الدفاع عن النصرة إلى صف مهاجمتها والتبرؤ منها. الأزمة ليست فقط عند هؤلاء، الأزمة أن ذاكرة الناس قصيرة، تنسى بسرعة من رحّب ودافع وجمّل النصرة في السنوات الأولى من عمر الثورة، حتى قبل أن تصبح النصرة قوة مليشاوية كبرى نسبيا. لا يهمنّي هنا الدخول بجدالات، أن قادات النصرة كان سجناء بشار الأسد، وأن النصرة مخترقة مخابراتيا من قبل النظام، ولا بجدالات أنها إنشاء ورعاية قطرية وتركية حتى العالم 2015، وربما ما زالت تحت العين القطرية، فكل ذلك صحيح رغم تناقضه الظاهري؛ النصرة وداعش وجيش الإسلام وأحرار الشام وغالبية الفصائل الرافعة للعلم الطائفي السني هي صناعة مشتركة بين كل المخابرات، وليست مثل الفصائل الرافعة للعلم الطائفي الشيعي صناعة إيرانية بحتة. كارثة الثورة السورية منذ 2011 أن من تصدى لقيادتها وتمثيلها، والتأثير الإعلامي على جمهورها، كان قرارا قطريا سعوديا تركيا. ومن ضمن الكوارث التي ساهموا بها، عن وعي أو دون وعي، كان صعود النصرة؛ فكل مخابرات العالم لن تستطيع فرض فصيل إرهابي كالنصرة دون أن تُقدم تبريرات أخلاقية أو وطنية أو دينية من جماعات من أهل البلد. حتى بشار الأسد كان لا بد له من مبررات أخلاقية ووطنية سخّر لها الكثير من الجهد والمال، فأسوء المجرمين في التاريخ وفي كل البلاد بحاجة لتقديم مبررات أخلاقية أو وطنية أو دينية أو قبلية قبل تجهيز الجيوش والأسلحة وإطلاق شلالات الدم. فكيف الحال مع ثورة شعبية انطلقت طلبا للحرية والكرامة وحقوق الإنسان؟ ما كان للنصرة ومثيلاتها أن يصلنّ إلى هذه القوة لولا الدعم الإعلامي الكبير، والتبرير الديني والوطني والطائفي، ولولا اشتراك أسماء سياسية ودينية مشهورة وقنوات إعلامية كبيرة في تبريرها والدفاع عنها. يمكننا أن نفهم دوافع -لا مبررات- الحكومات المتورطة في سوريا، لجهة دعم هذه الفصائل أو تلك، فهذه حكومات تتصارع فوق سوريا، وتسعى لمصالحها فقط، فمن الطبيعي أن تُسخَّر كبرى القنوات الفضائية كالجزيرة لدعم الإسلام السياسي عموما، والنصرة ومثيلاتها في سوريا؛ لكن لا يمكن لنا أن نقبل أي مبررات لمن قدم نفسه هيئة سياسية أو قناة إعلامية أو قائدا أو ممثلا أو وجها إعلاميا سوريا باسم الثورة، وبرر للنصرة ودافع عنها، فإن كان لم يدرك في عام 2012 كارثية هذه الرايات السوداء، فهي مصيبة، وإن كان فهم فهي مصيبة أكبر، والكارثة أن لا أحد منهم حسب علمي امتلك الشجاعة الأدبية أن يعتذر عن ضبابية رؤيته وضلال كلامه، بل كلهم ركض خلف تبريرات واهية عن خداع الدول لهم، وعن الحلف الشيطاني بين النظامين السوري والإيراني، لكنه هو، كهيئة سياسية أو جماعة أو قناة إعلامية أو كشخصية إعلامية، رموا اللوم لدرجة التخوين على الآخرين. بعودة سريعة خمس سنين للوراء، نجد أن لا المجلس ولا الائتلاف الوطني اتخذوا موقفا حازما رافضا للنصرة وراياتها، بل حتى أن أسماء كثيرة منهما بررت للنصرة؛ طبعا جماعة الإخوان المسلمين ومؤيديها كان لهم السبق في فتح باب الرايات السوداء. كذلك نجد أن العديد من القنوات الفضائية السورية المتكلمة باسم الثورة دافعت عن راية النصرة، بل إن العديد من القنوات الإسلامية رفعت راية النصرة ومثيلاتها، وعلى شاشاتها انطلقت ذقون وعمائم الفتنة الطائفية، بحجة أن النظام الإيراني يمارس التحريض الطائفي أيضا، وكأن الشر يبرر شرا، أو الجريمة تبرر جريمة. حتى بين الأسماء المشهورة باسم الثورة، يوجد الكثيرون ممن دافعوا ومهدوا للنصرة ومثيلاتها؛ فالسيد معاذ الخطيب في مؤتمر مراكش لأصدقاء الشعب السوري في نهاية العام 2012 وأمام ما يزيد عن مئة دولة دافع كرئيس للائتلاف عن النصرة؛ والدكتور برهان غليون في لقاء مع أورينت نت في منتصف العام 2013 قال أن جبهة النصرة ليست خطرا على الثورة السورية؛ والسيد ميشيل كيلو يطيل المديح في جبهة النصرة في نفس العام؛ وكذلك السيد جورج صبرا والعديدين من معارضة المجلس والائتلاف. ولم يتوقف الأمر عند هؤلاء السادة، فالعديدون ممن احتكروا شاشات الجزيرة والعربية بأصواتهم العالية وكلامهم الشعبوي مثل الدكتور كمال اللبواني برروا حتى لداعش في بداياتها. وليس الفيسبوك بأقل تأثيرا من الفضائيات العربية والسورية، فكتائب كاملة ملأت الفيسبوك بالتشبيح والترهيب لمن يهاجم النصرة، وبقيادة نجوم فيسبوكيين تلاحقهم آلاف الإعجابات على منشوراتهم الطائفية والداعمة للنصرة ومنهجها. بل إن الجزيرة لم تيأس من النصرة، فبعد الأوامر القطرية للنصرة أن تغير اسمها، سخّرت الجزيرة الكثير من العمل الإعلامي لتمرير النصرة، وقدمت الإرهابي الجولاني في أحسن صورة، وكذلك بعض الإعلاميين السوريين المشهورين مثل السيد موسى العمر جلسوا معه كتلاميذ يروجون له، وما زالوا مرجعا عند الكثير من السوريين. ليست الغاية من هذا المقال هي التجريح الشخصي، لكن من يقبل أن يكون شخصية عامة، خاصة في حالة ذبح بلد كامل، يجب أن يقبل النقد والرفض وحتى الإقصاء؛ المشكلة أن لا أحد ممن دافع أو سكت عن النصرة ومنهجها تحلى بشجاعة الاعتراف بالذنب والاعتذار أو الابتعاد والصمت. لكن لا بد أيضا من الاعتراف أن الذنب أيضا ذنب الجماهير السورية، التي قبلت بمبادئ تبريرية مثل "عدو عدوي صديقي"، ومثل " يا أخي، جلّ من لا يخطئ، ترى والله الجماعة طيبين"، ومثل "المهم نخلص من بشار بعدين منشوف"، فبعد ست سنين من الألم والدم واستعادة النظام الأسدي الفاشي لقوته يجب أن يدرك السوريون أن هذه التبريرات هي أوهام كبيرة، هم فقط من دفع ثمنها الغالي، وسيدفع ثمنها طالما أنها سائدة، فها هو الشيخ محمد علوش، من وضع النساء والأطفال في اقفاص كدروع بشرية في غوطة دمشق، يمثل الثورة السورية أمام وفد الطاغية الأسد في آستانا، فهذا نتيجة حتمية لذاكرتنا القصيرة وقبولنا بالكلمة والمبدأ الخاطئ. ختاما، لا بد من التأكيد أن الكلام عن أي فصيل مقاتل بالنقد أو الرفض يجب أن يعي الفرق الكبير بين الشباب السوري المطحون بين ظلم النظام الأسدي ودمويته وبين انتهازية قادات الفصائل وبين غياب الوعي والإعلام القدوة الموجه للناس. علاء الدين الخطيب المصدر: الاتحاد برس]]> 72019 الساحر ترامب http://www.souriyati.com/2017/01/25/71729.html Wed, 25 Jan 2017 08:11:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/01/25/71729.html كان العالم قلقاً من أميركا، فأصبح مع ترامب قلقاً عليها. يخرق هذا الشعبوي كل القواعد التي استقرت في النظام الأميركي، ويتصوّر أن إدارة امبراطورية كبرى لا تختلف عن إدارة شركة قابضة، وأن الهدف الأسمى هو السعي الدائم إلى الربح، وأن الوسيلة إلى ذلك الشطارة في التفاوض مع الآخر، وإخراج أكبر قدر من المال من جيبه، والباقي تفاصيل. أميركا بلد كبير وقوة عظمى موثرة في كل العالم. لهذا تابع الرأي العام العالمي تنصيب تاجر العقارات، دونالد ترامب، رئيساً جديداً لها، الرئيس الذي خرق كل القواعد والتقاليد والأعراف، الخبرة السياسية، والاعتماد على الحزب، والتودّد للإعلام، مراقبة اللسان، وضمان استمرارية التوجهات الاستراتيجية للدولة. جمع سمسار عقارات أكثر من خمسة مليارات دولار، لم يتقلد مهمة سياسية واحدة، ولا منصباً إدارياً، قبل دخوله البيت الأبيض. تنحصر معرفته بالعالم في البيع والشراء وإقامة حفل لاختبار أجمل نساء الكون، والمشاركة في برنامج تلفزيون الواقع. ولهذا سيرتكب أخطاء بلا حصر، قبل أن يتعلم. قبل أن يكسر الحزب الديمقراطي، هشَّم حزب الجمهوريين الذي تقدّم باسمه للانتخابات. وعلى الرغم من معارضة أقطاب الحزب له ولرعونته، فاز من دون دعم من المؤسسة الحزبية التي رجعت إليه خاضعة، بعد انتصاره على هيلاري كلينتون. يعتبر الصحافة أسوأ ما خلق الله. وفي المقابل، يعتمد على التواصل المباشر مع الرأي العام عبر حسابه في "تويتر" الذي يضم 20 مليون متابع. يتحدّث في موضوعات حسّاسة كما يتحدّث رجل الشارع في الحانة مع أصدقائه. لهذا، سيجلب مشكلات كثيرة لإدارته. الوافد جديد إلى البيت الأبيض، ليس فقط من خارج المؤسسة، بل هو جاء ضداً عليها، ويعد بتخريبها قبل نهاية ولايته. جاء ليزيل كل شيء وضعته نخبة واشنطن فوق طاولة البيت الأبيض، بما في ذلك التوجهات الاستراتيجية للأمن القومي. يرى أن روسيا ليست عدواً، وأن علاقات ودية ممكنة مع بوتين. يدعو إلى تمزيق الاتفاقية النووية مع إيران التي استغرق إنجازها سنوات طويلة. ويتجه إلى محاصرة الصين تجارياً، واستفزازها في المناطق الحساسة من اقتصادها ومن سيادتها الوطنية. يعد بطرد عشرة ملايين مهاجر وبناء جدار مع المكسيك، ومع التراجع عن التزامات أميركا في قمة المناخ. لن تكون الطريق سهلة أمام تاجر العقارات الذي اعتاد على الصفقات المربحة. خرجت الملايين للتظاهر ضد برنامجه وتصريحاته وشعبويته وحماقاته، وهذه أول مرة يخرج الشارع الأميركي للتظاهر في يوم تنصيب الرئيس الجديد، حيث يسود إحساس أن ترامب لا يمثل كل الأميركيين. ولهذا يعتقد كثيرون أنه لن يكمل ولايته. في جلسات استماع مجلس الشيوخ لفحص مرشحي ترامب لتولي المناصب الحكومية، خالف هؤلاء رئيسهم. قال جيمس ماتيس (وزارة الدفاع) إن بوتين يسعى إلى تقسيم حلف شمال الأطلسي، وإن روسيا اختارت أن تكون منافساً استراتيجيا لنا، وعدوا في بعض المجالات. وعلى الإدارة الأميركية الالتزام بالاتفاق النووي مع إيران، وإنْ "لم يكن مثالياً". واعتبر مايك بومبيو (المرشح لرئاسة وكالة الاستخبارات المركزية) أن روسيا لا تقوم بشيء للمساعدة على تدمير "داعش". ولم تخل جلسة الاستماع الخاصة بالمرشح لتولي الخارجية، ريكس تيليرسون، المفضل لدى موسكو، من مفاجآت، قال "لحلفائنا في حلف الأطلسي كامل الحق في الشعور بالخطر من إمكانية عودة روسيا بقوة إلى الساحة"، بل اعتبر "روسيا تشكل خطراً، فقد اجتاحت أوكرانيا وخرقت قوانين الحرب، وعلى الولايات المتحدة أن تزود الأوكرانيين بالسلاح للدفاع عن أراضيهم". يرى محللون في ترامب تعبيراً عن مرض أميركا ومرض الرجل الأبيض الذي لم يستطع أن يتكيّف مع واقع العولمة، وضريبة السوق المفتوحة، فراح يبحث عن حل سهل لمشكلاتٍ معقدة، فسقط في يد ساحر يزعم أنه قادر على إخراج البلاد من أزمتها بضربة عصى، وأن في قبعته السوداء كل ما يطلبه المشاهدون. قال ترامب في الحملة الانتخابية: "يمكنني أن أقف في وسط شارع فيفث أفينيو في مانهاتن، وأطلق النار على شخصٍ ما، ولن أفقد أصوات الناخبين". سنرى، هل تصدُق نبوءة السمسار أم أن الرصاص الذي يهدد به قد تصيب شظاياه شعره المصفّف بعناية. المصدر: العربي الجديد - توفيق بوعشرين]]> كان العالم قلقاً من أميركا، فأصبح مع ترامب قلقاً عليها. يخرق هذا الشعبوي كل القواعد التي استقرت في النظام الأميركي، ويتصوّر أن إدارة امبراطورية كبرى لا تختلف عن إدارة شركة قابضة، وأن الهدف الأسمى هو السعي الدائم إلى الربح، وأن الوسيلة إلى ذلك الشطارة في التفاوض مع الآخر، وإخراج أكبر قدر من المال من جيبه، والباقي تفاصيل. أميركا بلد كبير وقوة عظمى موثرة في كل العالم. لهذا تابع الرأي العام العالمي تنصيب تاجر العقارات، دونالد ترامب، رئيساً جديداً لها، الرئيس الذي خرق كل القواعد والتقاليد والأعراف، الخبرة السياسية، والاعتماد على الحزب، والتودّد للإعلام، مراقبة اللسان، وضمان استمرارية التوجهات الاستراتيجية للدولة. جمع سمسار عقارات أكثر من خمسة مليارات دولار، لم يتقلد مهمة سياسية واحدة، ولا منصباً إدارياً، قبل دخوله البيت الأبيض. تنحصر معرفته بالعالم في البيع والشراء وإقامة حفل لاختبار أجمل نساء الكون، والمشاركة في برنامج تلفزيون الواقع. ولهذا سيرتكب أخطاء بلا حصر، قبل أن يتعلم. قبل أن يكسر الحزب الديمقراطي، هشَّم حزب الجمهوريين الذي تقدّم باسمه للانتخابات. وعلى الرغم من معارضة أقطاب الحزب له ولرعونته، فاز من دون دعم من المؤسسة الحزبية التي رجعت إليه خاضعة، بعد انتصاره على هيلاري كلينتون. يعتبر الصحافة أسوأ ما خلق الله. وفي المقابل، يعتمد على التواصل المباشر مع الرأي العام عبر حسابه في "تويتر" الذي يضم 20 مليون متابع. يتحدّث في موضوعات حسّاسة كما يتحدّث رجل الشارع في الحانة مع أصدقائه. لهذا، سيجلب مشكلات كثيرة لإدارته. الوافد جديد إلى البيت الأبيض، ليس فقط من خارج المؤسسة، بل هو جاء ضداً عليها، ويعد بتخريبها قبل نهاية ولايته. جاء ليزيل كل شيء وضعته نخبة واشنطن فوق طاولة البيت الأبيض، بما في ذلك التوجهات الاستراتيجية للأمن القومي. يرى أن روسيا ليست عدواً، وأن علاقات ودية ممكنة مع بوتين. يدعو إلى تمزيق الاتفاقية النووية مع إيران التي استغرق إنجازها سنوات طويلة. ويتجه إلى محاصرة الصين تجارياً، واستفزازها في المناطق الحساسة من اقتصادها ومن سيادتها الوطنية. يعد بطرد عشرة ملايين مهاجر وبناء جدار مع المكسيك، ومع التراجع عن التزامات أميركا في قمة المناخ. لن تكون الطريق سهلة أمام تاجر العقارات الذي اعتاد على الصفقات المربحة. خرجت الملايين للتظاهر ضد برنامجه وتصريحاته وشعبويته وحماقاته، وهذه أول مرة يخرج الشارع الأميركي للتظاهر في يوم تنصيب الرئيس الجديد، حيث يسود إحساس أن ترامب لا يمثل كل الأميركيين. ولهذا يعتقد كثيرون أنه لن يكمل ولايته. في جلسات استماع مجلس الشيوخ لفحص مرشحي ترامب لتولي المناصب الحكومية، خالف هؤلاء رئيسهم. قال جيمس ماتيس (وزارة الدفاع) إن بوتين يسعى إلى تقسيم حلف شمال الأطلسي، وإن روسيا اختارت أن تكون منافساً استراتيجيا لنا، وعدوا في بعض المجالات. وعلى الإدارة الأميركية الالتزام بالاتفاق النووي مع إيران، وإنْ "لم يكن مثالياً". واعتبر مايك بومبيو (المرشح لرئاسة وكالة الاستخبارات المركزية) أن روسيا لا تقوم بشيء للمساعدة على تدمير "داعش". ولم تخل جلسة الاستماع الخاصة بالمرشح لتولي الخارجية، ريكس تيليرسون، المفضل لدى موسكو، من مفاجآت، قال "لحلفائنا في حلف الأطلسي كامل الحق في الشعور بالخطر من إمكانية عودة روسيا بقوة إلى الساحة"، بل اعتبر "روسيا تشكل خطراً، فقد اجتاحت أوكرانيا وخرقت قوانين الحرب، وعلى الولايات المتحدة أن تزود الأوكرانيين بالسلاح للدفاع عن أراضيهم". يرى محللون في ترامب تعبيراً عن مرض أميركا ومرض الرجل الأبيض الذي لم يستطع أن يتكيّف مع واقع العولمة، وضريبة السوق المفتوحة، فراح يبحث عن حل سهل لمشكلاتٍ معقدة، فسقط في يد ساحر يزعم أنه قادر على إخراج البلاد من أزمتها بضربة عصى، وأن في قبعته السوداء كل ما يطلبه المشاهدون. قال ترامب في الحملة الانتخابية: "يمكنني أن أقف في وسط شارع فيفث أفينيو في مانهاتن، وأطلق النار على شخصٍ ما، ولن أفقد أصوات الناخبين". سنرى، هل تصدُق نبوءة السمسار أم أن الرصاص الذي يهدد به قد تصيب شظاياه شعره المصفّف بعناية. المصدر: العربي الجديد - توفيق بوعشرين]]> 71729 برهان غليون: محادثات أستانة السورية من دون أوهام http://www.souriyati.com/2017/01/23/71607.html Mon, 23 Jan 2017 16:44:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/01/23/71607.html برهان غليون: العربي الجديد يكن قبول المشاركة في محادثات أستانة قراراً سهلاً بالنسبة للفصائل السورية المسلحة، فقد كان ينطوي على خطرين كبيرين. الأول نقل المفاوضات من جنيف إلى أستانة، ووضعها تحت إشراف موسكو، بدل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ومرجعية قرارات مجلس الأمن. والثاني خطر الانقسام داخل صفوف الفصائل، ومن ورائها المعارضة السورية نفسها، واحتمال استغلال الروس هذا الانقسام لتقويض صدقية المعارضة السورية وإضعاف موقعها. ما شجع الفصائل على اتخاذ هذه الخطوة الشجاعة عوامل متعدّدة، أهمها أمل المعارضة في تعميق ما ظهر من تباينٍ في وجهات النظر الروسية والإيرانية منذ سقوط مدينة حلب في أيدي حلفاء النظام، ورغبتها في استثمار هذا التباين، بل في تشجيع موسكو على تعميق تمايزها عن طهران. وهذا ما حاولت روسيا أن توحي به أيضا من خلال ممارسات وتصريحات عديدة، من جديدها تصريح وزير الخارجية، سيرغي لافروف، عن إنقاذ بلاده دمشق من السقوط الوشيك، لتكسب ثقة المعارضة، وتعزّز رهانها على دور روسي جديد، مختلف عن دورها الأول في دعم النظام وحمايته. والواقع أمام إدراك الفصائل، والمعارضة عموماً العجز الكامل للغرب عن انتزاع المبادرة على الأرض، أو في المجال الدبلوماسي الدولي، بدت موسكو وكأنها الوحيدة التي تملك ما يكفي من النفوذ والرشد، لكبح جماح التغول الإيراني المليشياتي، وتقييد آلة القتل والتهجير والدمار، حتى لو افتقرت لأي تعاطفٍ مع مطالب الشعب السوري. ومن العوامل التي شجعت على هذه الخطوة أيضاً الدور التركي الاستثنائي الذي انتزعته أنقرة، بوصفها شريكاً رئيسياً في قيادة العملية السياسية في سورية، نتيجة تفاهمها الجديد مع روسيا. فوجود أنقرة، الحليف الرئيسي للفصائل، منذ بداية الثورة السورية، شريكاً في رعاية هذه المفاوضات، قدّم للفصائل غطاءً دولياً سياسياً ومعنوياً يعزّز موقفها، ويضمن تراجعها، إذا لزم الأمر، حتى لو أنه لا يقدم ضماناتٍ على نجاح المباحثات، أو حتى على جدّيتها. وعلى الرغم من أن هذه المخاطر لا تزال موجودة، وأولها تهميش المعارضة السياسية، وربما رهان موسكو على إحلال الفصائل محلها، واحتمال فشل محادثات أستانة، وتقويض النظام لها، وهذا ما دلّت عليه تصريحاته أخيراً للصحيفة اليابانية التي قال فيها إنه يفاوض في أستانة الإرهابيين لدفعهم إلى إلقاء سلاحهم، ما يعني أنه لا يزال يصر على رفض الاعتراف بالمعارضة، فقد حقّقت الفصائل بعض المكاسب السياسية منذ الآن. منها تكريس نفسها قوةً معارضةً شرعية، معترفاً بها، في نظر موسكو التي كانت ترفض الاعتراف بها، وتتعامل معها باعتبارها قوى متمرّدة أو إرهابية. وهذا يعكس رغبة موسكو في العمل من أجل مخرج سياسي من الحرب، بعكس حلفائها في طهران ودمشق. وربما تنجح المباحثات في أستانة التي تبدأ اليوم في تثبيت وقف إطلاق النار بشكل أفضل، وفي تشديد الضغط على الأسد وخامنئي، للحد من جموحهما لتهجير مزيد من السوريين، وتغيير البنية الديمغرافية، وإعادة بناء الدولة السورية على أسسٍ طائفيةٍ ومذهبية، وكذلك في فضح عملية التجويع المفروضة على سكان المناطق المحاصرة، أو الخاضعة لسيطرة الفصائل المسلحة. ولو تحقق ذلك ستكون أستانة خطوة تمهيدية على طريق مفاوضات جنيف 3 في فبراير/ شباط المقبل، والتي هي بالتعريف مفاوضات سياسية. ومع ذلك، لا ينبغي لهذه الخطوة أن تبعث فينا أوهاماً كثيرة بشأن ما يمكن أن ينجم عنها على طريق التقدم نحو الحل السياسي، إذا كان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، نفسه قد وصفها بأنها مبادرة هشة، فعلى الرغم من أن للروس مصلحة فعلية في تثبيت وقف إطلاق النار، بل في التوصل بالفعل إلى تسوية سياسية، تمكّنها من قطف ثمار جهودها العسكرية، وتجنبها السقوط في مستنقع الحرب الدائمة، على مثال حرب أفغانستان، إلا أنهم ليسوا مطلقي اليدين، وليس هناك أي ضمانةٍ في أن يستطيعوا السيطرة على مسار العملية التي أطلقوها، فوقف إطلاق النار وتوسيع دائرة الهدنة وتثبيتها ليس ممكناً من دون وجود توافقات أولية حول الرؤية السياسية لسورية ما بعد الأسد. وهذا ما لا تزال روسيا بعيدة عن تحقيقه، في وقتٍ تعلن فيه أطرافٌ عديدة رفضها تسويةً لا تلبي مطالبها كاملة على حساب الشعب السوري. ولا تخفي طهران، الطرف الرئيسي الذي أشعل فتيل الحرب، وعمل على تغذيتها وتوسيع نطاقها، وراهن على استمرارها، شكّها، بل رفضها مبادرةً روسيةً تخفّض من مستوى طموحاتها. وهي تعمل، منذ الآن، على تقويضها من خلال عدم الالتزام بوقف إطلاق النار، وانتهاك قرارات الأمم المتحدة، وتوقيع الاتفاقات الاستراتيجية الاقتصادية والعسكرية التي ترهن استقلال سورية وسيادة شعبها حتى تضمن سيطرتها على البلاد في المستقبل، مهما كانت الظروف وطبيعة الحل السياسي المنشود. ولن يسلم الإيرانيون بسهولة بخسارة مشروعهم الذي كاد يتحوّل، في نظرهم، إلى حقيقة، بعد أن نجحوا في اختراق مؤسسات الدولة السورية واحتلالها من الداخل، وتقويض أي أسسٍ لاستعادة المجتمع السوري وحدته وتماسكه واستمراره. وبالمثل، لا يزال كثيرون من قادة نظام الأسد يعتقدون أن بإمكانهم المراوغة واللعب على روسيا، كما لعبوا من قبل على كل حلفائهم، وأخلوا بالتزاماتهم تجاههم في اللحظة المناسبة، لكسب الوقت واستعادة المبادرة والحرب لاسترجاع موقعهم في دولةٍ ورثوها بالقوة والحرب. سيظل الطرفان يراهنان على تعطيل أي تقدّم ممكن في أي مفاوضات، عسكرية أو سياسية، بأمل الخروج بنظام يعكس نفوذهم على الأرض، ويكرس احتلال الأمر الواقع الذي فرضوه على الشعب السوري. خطوة مهمة لكن لا تكفي رغبة الروس، أو مصلحتهم، في الدفع في اتجاه التوصل إلى تسويةٍ سياسيةٍ، للوصول بالفعل إلى هذا الهدف. فمن دون قوة مؤثرة، أو بالأحرى استعادة المعارضة السورية، بمختلف أطرافها، القوة، لتوازن الضغط الإيراني، لن يكون من الصعب على موسكو أن تستبدل التسوية السورية السورية بالتسوية الدولية، وأن تجعل أقصى طموحاتها في المفاوضات إعادة توحيد القوى العسكرية التابعة للنظام، وتلك التابعة للمعارضة، لتوجيهها جميعا ضد القوى والمنظمات المتطرّفة. وهو أيضا الهدف المعلن للولايات المتحدة والغرب، قبل الرئيس دونالد ترامب وبعده، مع فارق وحيد، هو أن موسكو تريد، لدواعي استعادة دورها العالمي، أن تكون هذه التسوية، أو بالأحرى التصفية للقضية السورية، تحت إشرافها، حتى تضمن شرعنة سيطرتها على سورية وهيمنتها في الشرق الأوسط، وتظهر للغرب وللرأي العام الدولي قدرتها على اجتراح المعجزات السياسية والعسكرية، في الوقت والمكان الذي أخفق فيه الغرب قبلها، ولتقدّم نموذجاً مختلفاً عن الذي قدمه التدخل الغربي في العراق وليبيا. ولا ينبغي أن يكون لدى المعارضة أوهام حول استعداد موسكو للتخلي عن النظام ورعاته الإيرانيين، حتى لو اضطروا إلى الضغط عليهم، لتقليص سقف تطلعاتهم. ولا يجب لتصريحات الروس التي تؤكد أنهم كانوا وحدهم وراء النصر الذي أنقذ دمشق من السقوط بيد المعارضة، أن تخدع أحداً حول حقيقة الموقف الروسي الرافض، من حيث المبدأ، أي نوعٍ من التحولات الديمقراطية التي تعطي هامشاً أكبر للتحركات الشعبية، والذي لا يؤمن أصلاً بأي سلطةٍ شعبية تمثيلية. لن تكسب المعارضة موسكو إلى صف مطالبها، ولن تثنيها عن عدائها الثورة الشعبية والديمقراطية، وتمسّكها بحكم الوصاية الداخلية والخارجية. وها هنا أكبر التحديات التي تواجهها المعارضة في دخولها في العملية السياسية. حتى تستطيع المعارضة أن تفرض الحد الأدنى من مطالبها، وتنقذ نفسها من المعادلة الخانقة التي تجعل من الروس الخصم والحكم في الوقت نفسه، ينبغي ألا تستعجل النتائج، ولا تحلم  بالمستحيل، وأن تعمل، بسرعةٍ وثباتٍ، على مواكبة المفاوضات داخل أستانة، ثم في ما بعد في جنيف، وبشكل فعال، على ثلاثة محاور رئيسية: الأول عسكري، تظهر فيه وتؤكد قدرتها على الاستمرار والقتال في أي لحظة يفرض عليها من جديد. وهذا يحتاج إلى إعادة ترتيب أوضاع الفصائل وتوحيد قيادتها بالفعل، وإظهار تماسكها. وليس سوى هذه القيادة العسكرية الواحدة ما يستطيع أن يمنع الروس من اللعب على تعدّد الفصائل والرهان على شراء ولاء بعضهم، وعزل آخرين. وتوحيد القيادة ليس، ولا ينبغي أن يكون، من المهام المستحيلة، اليوم، ولم تعد تحول دونه الدول الرئيسية الداعمة. والمحور الثاني خروج المعارضة السياسية من سباتها، والتغلب على شللها، وتجميع صفوفها لتفرض نفسها، لا طرفاً في المفاوضات الشاملة فحسب، وإنما بوصفها الممثل الحقيقي للشعب الذي ثار على الدكتاتورية، وضحّى بأغلى ما يملك من أجل التخلص من الطغيان وحكم الفساد والعسف والإرهاب والمجازر الجماعية. ففي وضعها الراهن، لن يكون في مقدور المعارضة أن تمارس أي ضغطٍ من أجل احترام حقوق الشعب السوري، وربما لن تكون لديها القدرة على فرض نفسها طرفاً جدياً في المفاوضات المقبلة. كما أن المعارضة لا تستطيع أن تفاوض من موقع القوة على إعادة بناء الدولة السورية على أسسٍ وطنيةٍ وديمقراطية، استجابةً لمطالب التظاهرات السلمية الأولى، من دون أن توحد موقفها، وتتبنى رؤية سياسية، تنبذ كل أشكال التمييز الطائفي والقومي، وتقبل أن تكون سورية الجديدة دولةً ديمقراطيةً لجميع أبنائها بالتساوي. ومن شان هذا أن يقضي، منذ البداية، على أي انحرافٍ في اتجاه تسويد منطق المحاصصة الطائفية، أو التقسيم المذهبي أو القومي، وأن يفتح أفق المصالحة الأهلية التي لا غنى عنها لاستعادة الوحدة الوطنية والسياسية للبلاد. والمحور الثالث هو إعادة موازنة العلاقات الدولية، فالتسليم للروس وحدهم برعاية المفاوضات وعملية الانتقال السياسي يحرم المعارضة والشعب السوري من أي هامش مناورةٍ أو مبادرةٍ، وتفرض على المعارضة، مهما كانت مواقفها، خياراً واحداً هو الانسحاب، أو قبول الإملاءات الروسية. وهذا يتطلب من المعارضة إعادة بث الروح في تحالفاتها العربية، بما في ذلك احتمال اللجوء إلى قوات ردع عربية، لمواجهة إصرار طهران على تطبيع وجود المليشيات الطائفية التابعة لها، كما يتطلب تفعيل العلاقات الدولية، وعدم التضحية بجنيف من أجل أستانة، أو التفريط بالعلاقات التاريخية مع أوروبا والمجتمع الدولي والأمم المتحدة، حتى لو أن هذه العلاقات لم تكن على مستوى ما كان يُنتظر منها في السنوات الماضية. ]]> برهان غليون: العربي الجديد يكن قبول المشاركة في محادثات أستانة قراراً سهلاً بالنسبة للفصائل السورية المسلحة، فقد كان ينطوي على خطرين كبيرين. الأول نقل المفاوضات من جنيف إلى أستانة، ووضعها تحت إشراف موسكو، بدل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ومرجعية قرارات مجلس الأمن. والثاني خطر الانقسام داخل صفوف الفصائل، ومن ورائها المعارضة السورية نفسها، واحتمال استغلال الروس هذا الانقسام لتقويض صدقية المعارضة السورية وإضعاف موقعها. ما شجع الفصائل على اتخاذ هذه الخطوة الشجاعة عوامل متعدّدة، أهمها أمل المعارضة في تعميق ما ظهر من تباينٍ في وجهات النظر الروسية والإيرانية منذ سقوط مدينة حلب في أيدي حلفاء النظام، ورغبتها في استثمار هذا التباين، بل في تشجيع موسكو على تعميق تمايزها عن طهران. وهذا ما حاولت روسيا أن توحي به أيضا من خلال ممارسات وتصريحات عديدة، من جديدها تصريح وزير الخارجية، سيرغي لافروف، عن إنقاذ بلاده دمشق من السقوط الوشيك، لتكسب ثقة المعارضة، وتعزّز رهانها على دور روسي جديد، مختلف عن دورها الأول في دعم النظام وحمايته. والواقع أمام إدراك الفصائل، والمعارضة عموماً العجز الكامل للغرب عن انتزاع المبادرة على الأرض، أو في المجال الدبلوماسي الدولي، بدت موسكو وكأنها الوحيدة التي تملك ما يكفي من النفوذ والرشد، لكبح جماح التغول الإيراني المليشياتي، وتقييد آلة القتل والتهجير والدمار، حتى لو افتقرت لأي تعاطفٍ مع مطالب الشعب السوري. ومن العوامل التي شجعت على هذه الخطوة أيضاً الدور التركي الاستثنائي الذي انتزعته أنقرة، بوصفها شريكاً رئيسياً في قيادة العملية السياسية في سورية، نتيجة تفاهمها الجديد مع روسيا. فوجود أنقرة، الحليف الرئيسي للفصائل، منذ بداية الثورة السورية، شريكاً في رعاية هذه المفاوضات، قدّم للفصائل غطاءً دولياً سياسياً ومعنوياً يعزّز موقفها، ويضمن تراجعها، إذا لزم الأمر، حتى لو أنه لا يقدم ضماناتٍ على نجاح المباحثات، أو حتى على جدّيتها. وعلى الرغم من أن هذه المخاطر لا تزال موجودة، وأولها تهميش المعارضة السياسية، وربما رهان موسكو على إحلال الفصائل محلها، واحتمال فشل محادثات أستانة، وتقويض النظام لها، وهذا ما دلّت عليه تصريحاته أخيراً للصحيفة اليابانية التي قال فيها إنه يفاوض في أستانة الإرهابيين لدفعهم إلى إلقاء سلاحهم، ما يعني أنه لا يزال يصر على رفض الاعتراف بالمعارضة، فقد حقّقت الفصائل بعض المكاسب السياسية منذ الآن. منها تكريس نفسها قوةً معارضةً شرعية، معترفاً بها، في نظر موسكو التي كانت ترفض الاعتراف بها، وتتعامل معها باعتبارها قوى متمرّدة أو إرهابية. وهذا يعكس رغبة موسكو في العمل من أجل مخرج سياسي من الحرب، بعكس حلفائها في طهران ودمشق. وربما تنجح المباحثات في أستانة التي تبدأ اليوم في تثبيت وقف إطلاق النار بشكل أفضل، وفي تشديد الضغط على الأسد وخامنئي، للحد من جموحهما لتهجير مزيد من السوريين، وتغيير البنية الديمغرافية، وإعادة بناء الدولة السورية على أسسٍ طائفيةٍ ومذهبية، وكذلك في فضح عملية التجويع المفروضة على سكان المناطق المحاصرة، أو الخاضعة لسيطرة الفصائل المسلحة. ولو تحقق ذلك ستكون أستانة خطوة تمهيدية على طريق مفاوضات جنيف 3 في فبراير/ شباط المقبل، والتي هي بالتعريف مفاوضات سياسية. ومع ذلك، لا ينبغي لهذه الخطوة أن تبعث فينا أوهاماً كثيرة بشأن ما يمكن أن ينجم عنها على طريق التقدم نحو الحل السياسي، إذا كان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، نفسه قد وصفها بأنها مبادرة هشة، فعلى الرغم من أن للروس مصلحة فعلية في تثبيت وقف إطلاق النار، بل في التوصل بالفعل إلى تسوية سياسية، تمكّنها من قطف ثمار جهودها العسكرية، وتجنبها السقوط في مستنقع الحرب الدائمة، على مثال حرب أفغانستان، إلا أنهم ليسوا مطلقي اليدين، وليس هناك أي ضمانةٍ في أن يستطيعوا السيطرة على مسار العملية التي أطلقوها، فوقف إطلاق النار وتوسيع دائرة الهدنة وتثبيتها ليس ممكناً من دون وجود توافقات أولية حول الرؤية السياسية لسورية ما بعد الأسد. وهذا ما لا تزال روسيا بعيدة عن تحقيقه، في وقتٍ تعلن فيه أطرافٌ عديدة رفضها تسويةً لا تلبي مطالبها كاملة على حساب الشعب السوري. ولا تخفي طهران، الطرف الرئيسي الذي أشعل فتيل الحرب، وعمل على تغذيتها وتوسيع نطاقها، وراهن على استمرارها، شكّها، بل رفضها مبادرةً روسيةً تخفّض من مستوى طموحاتها. وهي تعمل، منذ الآن، على تقويضها من خلال عدم الالتزام بوقف إطلاق النار، وانتهاك قرارات الأمم المتحدة، وتوقيع الاتفاقات الاستراتيجية الاقتصادية والعسكرية التي ترهن استقلال سورية وسيادة شعبها حتى تضمن سيطرتها على البلاد في المستقبل، مهما كانت الظروف وطبيعة الحل السياسي المنشود. ولن يسلم الإيرانيون بسهولة بخسارة مشروعهم الذي كاد يتحوّل، في نظرهم، إلى حقيقة، بعد أن نجحوا في اختراق مؤسسات الدولة السورية واحتلالها من الداخل، وتقويض أي أسسٍ لاستعادة المجتمع السوري وحدته وتماسكه واستمراره. وبالمثل، لا يزال كثيرون من قادة نظام الأسد يعتقدون أن بإمكانهم المراوغة واللعب على روسيا، كما لعبوا من قبل على كل حلفائهم، وأخلوا بالتزاماتهم تجاههم في اللحظة المناسبة، لكسب الوقت واستعادة المبادرة والحرب لاسترجاع موقعهم في دولةٍ ورثوها بالقوة والحرب. سيظل الطرفان يراهنان على تعطيل أي تقدّم ممكن في أي مفاوضات، عسكرية أو سياسية، بأمل الخروج بنظام يعكس نفوذهم على الأرض، ويكرس احتلال الأمر الواقع الذي فرضوه على الشعب السوري. خطوة مهمة لكن لا تكفي رغبة الروس، أو مصلحتهم، في الدفع في اتجاه التوصل إلى تسويةٍ سياسيةٍ، للوصول بالفعل إلى هذا الهدف. فمن دون قوة مؤثرة، أو بالأحرى استعادة المعارضة السورية، بمختلف أطرافها، القوة، لتوازن الضغط الإيراني، لن يكون من الصعب على موسكو أن تستبدل التسوية السورية السورية بالتسوية الدولية، وأن تجعل أقصى طموحاتها في المفاوضات إعادة توحيد القوى العسكرية التابعة للنظام، وتلك التابعة للمعارضة، لتوجيهها جميعا ضد القوى والمنظمات المتطرّفة. وهو أيضا الهدف المعلن للولايات المتحدة والغرب، قبل الرئيس دونالد ترامب وبعده، مع فارق وحيد، هو أن موسكو تريد، لدواعي استعادة دورها العالمي، أن تكون هذه التسوية، أو بالأحرى التصفية للقضية السورية، تحت إشرافها، حتى تضمن شرعنة سيطرتها على سورية وهيمنتها في الشرق الأوسط، وتظهر للغرب وللرأي العام الدولي قدرتها على اجتراح المعجزات السياسية والعسكرية، في الوقت والمكان الذي أخفق فيه الغرب قبلها، ولتقدّم نموذجاً مختلفاً عن الذي قدمه التدخل الغربي في العراق وليبيا. ولا ينبغي أن يكون لدى المعارضة أوهام حول استعداد موسكو للتخلي عن النظام ورعاته الإيرانيين، حتى لو اضطروا إلى الضغط عليهم، لتقليص سقف تطلعاتهم. ولا يجب لتصريحات الروس التي تؤكد أنهم كانوا وحدهم وراء النصر الذي أنقذ دمشق من السقوط بيد المعارضة، أن تخدع أحداً حول حقيقة الموقف الروسي الرافض، من حيث المبدأ، أي نوعٍ من التحولات الديمقراطية التي تعطي هامشاً أكبر للتحركات الشعبية، والذي لا يؤمن أصلاً بأي سلطةٍ شعبية تمثيلية. لن تكسب المعارضة موسكو إلى صف مطالبها، ولن تثنيها عن عدائها الثورة الشعبية والديمقراطية، وتمسّكها بحكم الوصاية الداخلية والخارجية. وها هنا أكبر التحديات التي تواجهها المعارضة في دخولها في العملية السياسية. حتى تستطيع المعارضة أن تفرض الحد الأدنى من مطالبها، وتنقذ نفسها من المعادلة الخانقة التي تجعل من الروس الخصم والحكم في الوقت نفسه، ينبغي ألا تستعجل النتائج، ولا تحلم  بالمستحيل، وأن تعمل، بسرعةٍ وثباتٍ، على مواكبة المفاوضات داخل أستانة، ثم في ما بعد في جنيف، وبشكل فعال، على ثلاثة محاور رئيسية: الأول عسكري، تظهر فيه وتؤكد قدرتها على الاستمرار والقتال في أي لحظة يفرض عليها من جديد. وهذا يحتاج إلى إعادة ترتيب أوضاع الفصائل وتوحيد قيادتها بالفعل، وإظهار تماسكها. وليس سوى هذه القيادة العسكرية الواحدة ما يستطيع أن يمنع الروس من اللعب على تعدّد الفصائل والرهان على شراء ولاء بعضهم، وعزل آخرين. وتوحيد القيادة ليس، ولا ينبغي أن يكون، من المهام المستحيلة، اليوم، ولم تعد تحول دونه الدول الرئيسية الداعمة. والمحور الثاني خروج المعارضة السياسية من سباتها، والتغلب على شللها، وتجميع صفوفها لتفرض نفسها، لا طرفاً في المفاوضات الشاملة فحسب، وإنما بوصفها الممثل الحقيقي للشعب الذي ثار على الدكتاتورية، وضحّى بأغلى ما يملك من أجل التخلص من الطغيان وحكم الفساد والعسف والإرهاب والمجازر الجماعية. ففي وضعها الراهن، لن يكون في مقدور المعارضة أن تمارس أي ضغطٍ من أجل احترام حقوق الشعب السوري، وربما لن تكون لديها القدرة على فرض نفسها طرفاً جدياً في المفاوضات المقبلة. كما أن المعارضة لا تستطيع أن تفاوض من موقع القوة على إعادة بناء الدولة السورية على أسسٍ وطنيةٍ وديمقراطية، استجابةً لمطالب التظاهرات السلمية الأولى، من دون أن توحد موقفها، وتتبنى رؤية سياسية، تنبذ كل أشكال التمييز الطائفي والقومي، وتقبل أن تكون سورية الجديدة دولةً ديمقراطيةً لجميع أبنائها بالتساوي. ومن شان هذا أن يقضي، منذ البداية، على أي انحرافٍ في اتجاه تسويد منطق المحاصصة الطائفية، أو التقسيم المذهبي أو القومي، وأن يفتح أفق المصالحة الأهلية التي لا غنى عنها لاستعادة الوحدة الوطنية والسياسية للبلاد. والمحور الثالث هو إعادة موازنة العلاقات الدولية، فالتسليم للروس وحدهم برعاية المفاوضات وعملية الانتقال السياسي يحرم المعارضة والشعب السوري من أي هامش مناورةٍ أو مبادرةٍ، وتفرض على المعارضة، مهما كانت مواقفها، خياراً واحداً هو الانسحاب، أو قبول الإملاءات الروسية. وهذا يتطلب من المعارضة إعادة بث الروح في تحالفاتها العربية، بما في ذلك احتمال اللجوء إلى قوات ردع عربية، لمواجهة إصرار طهران على تطبيع وجود المليشيات الطائفية التابعة لها، كما يتطلب تفعيل العلاقات الدولية، وعدم التضحية بجنيف من أجل أستانة، أو التفريط بالعلاقات التاريخية مع أوروبا والمجتمع الدولي والأمم المتحدة، حتى لو أن هذه العلاقات لم تكن على مستوى ما كان يُنتظر منها في السنوات الماضية. ]]> 71607 روسيا والنفاق الأميركي : بقلم نينا خروشوفا http://www.souriyati.com/2017/01/20/71423.html Fri, 20 Jan 2017 07:58:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/01/20/71423.html أكره الاتفاق مع الرئيس الروسي، ولو قليلا. ولكن الرد الهستيري من قِبَل الأميركيين على محاولات الكرملين المزعومة للتأثير على انتخابات الرئاسة الأميركية أرغمني على النظر إلى الأمور من منظور بوتين.

أكره الاتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولو قليلا. الواقع أنه يجر بلاده (مسقط رأسي) إلى الوراء، ويدّعي زورا أن انتهاك القانون الدولي مفيد للروس. ولكن الرد الهستيري من قِبَل الأميركيين على محاولات الكرملين المزعومة للتأثير على انتخابات الرئاسة الأميركية أرغمني على النظر إلى الأمور من منظور بوتين.

من المؤكد أن مزاعم وكالات الاستخبارات الأميركية بأن روسيا نقلت أخبارا زائفة وأفرجت عن رسائل بريد إلكتروني مخترقة للإضرار بفرص فوز هيلاري كلينتون على دونالد ترمب، ليست بلا أساس. فلا ريب أن شخصا مثل بوتين لا يتورع عن سرقة الأسرار وفبركة المعلومات المضلِّلة؛ فهو عميل سابق في الاستخبارات الروسية (كي جي بي) على أية حال.

وعلى نحو مماثل، لا تخلو الاتهامات الموجهة إلى بوتين بأنه يحتفظ بملف يحتوي على مواد فاضحة بشأن ترمب من بعض الحقيقة، وإن كانت غير مؤكدة. فمن غير المنطقي أن تستثني روسيا ترمب -من بين كل الناس- من مخططاتها.

وبعيدا عن ترمب، يتعين على قادة الحزب الجمهوري أن يعلموا أنه إذا كانت روسيا اخترقت أنظمة الكمبيوتر الموجودة لدى الديمقراطيين فلابد أنها اخترقت أنظمتهم هم أيضا.

وحتى إذا لم تكن التفاصيل المثيرة الواردة في الملف المزعوم دقيقة، فمن المحتمل أن يكون لدى روسيا على الأقل بعض السجلات التجارية الفاضحة، أو حتى مسترجعات ضريبية لصالح ترمب، وهي المعلومات التي عمل ترمب جاهدا لحجبها عن عامة الأميركيين.

وإذا لم يمتثل ترمب ويصطف إلى جانب روسيا في ما يتصل بقضايا تتراوح بين حلف شمال الأطلسي وأوكرانيا، فمن المرجح أن يرى أسراره تتعرى، تماما كما حدث مع هيلاري كلينتون.

والواقع أن استجابة الولايات المتحدة لهذا الاحتمال كانت متطرفة. ومن الواضح أن أولئك الذين ينتمون بقوة إلى معسكر ترمب على استعداد للانغماس في العلاقة العاطفية الأفلاطونية الهشة بين ترمب وبوتين، على الرغم من ضعفها الواضح في مواجهة الاستغلال من قِبَل الجانبين.

ويستشهد آخرون -بما في ذلك بعض كبار الجمهوريين- بتقرير المخابرات الأميركية الصادر مؤخرا بشأن تدخل روسيا المحتمل في الانتخابات، ويطالبون باتخاذ تدابير صرامة ضد حكومة بوتين، حتى مع أنه من الواضح أن اندلاع حرب باردة جديدة لا يصب في مصلحة أي طرف.

في اعتقادي أن تقرير المخابرات ذاته كان معيبا بشكل جوهري. فهو عامر بالتخمينات والتحيزات، ويستند إلى حجة مفادها أن بوتين لا بد أن يكون عدوا لأنه لا يشارك الغرب قيمه. ولكن كيف له أن يفعل هذا؟ فلم تكن روسيا موضع ترحيب قَط في النظام العالمي الغربي، ناهيك عن تمكينها من المشاركة فيه على قدم المساواة. ولهذا السبب سعى بوتين إلى خلق نظامه الدولي الخاص به.

الواقع أن بوتين أراد لروسيا -خلال أيامه الأولى في الرئاسة- أن تكون جزءا من أوروبا، ولكنه قوبِل على الفور بتوسع حلف شمال الأطلسي في دول البلطيق. وفي عام 2006، أعلنت إدارة الرئيس جورج دبليو بوش آنذاك خططا لبناء درع دفاعية صاروخية في أوروبا الشرقية لحماية الحلفاء الغربيين ضد الصواريخ العابرة للقارات القادمة من إيران.

واعتبرت روسيا هذه الخطة -التي أتمها الرئيس باراك أوباما العام الماضي- تهديدا مباشرة، وعلامة تشير إلى ضرورة توخي الحذر في التعامل مع الدعوات التي تطالب بتوثيق العلاقات بين البلدين.

كانت الولايات المتحدة حريصة على دعم القوى المناهضة لبوتين منذ 2008، ولكنها صعّدت هذا الدعم في 2011، عندما كان بوتين -وهو رئيس الوزراء آنذاك- يحضّر للعودة إلى الرئاسة. وفي 2013، أشادت الولايات المتحدة بالاحتجاجات في أوكرانيا التي أطاحت -في نهاية المطاف- بالرئيس الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش.

ولكن برغم أن يانوكوفيتش كان محتالا بلا أدنى شك، فإن الولايات المتحدة تدعم الكثير من المحتالين. ومن الواضح أن الجهود التي تبذلها لحرمان روسيا -أو أي قوة أخرى- من اقتناء خدم مطيعين بغيضين من أمثال يانوكوفيتش ليست سوى نفاق محض. وقد غَلَبَت مثل هذه الازدواجية على السياسة الخارجية الأميركية؛ فقد نفذ بوش غزو العراق على أساس معلومات استخباراتية مُغرِضة.

ومن جانبه، دعم أوباما ثورات الربيع العربي لكنه لم يقدم أي إستراتيجية داعمة للديمقراطية، وهو النهج الذي أدى إلى تحوّل ليبيا إلى دولة فاشلة، ودفع مِصر إلى المزيد من الدكتاتورية، وجعل سوريا تنزلق في صراع طويل أشبه بالكابوس. وفي الوقت نفسه كانت وكالة الأمن القومي الأميركية تتجسس على الجميع، الأصدقاء قبل الأعداء.

يؤكد تقرير المخابرات الأميركية أن بوتين يسعى إلى تقويض الديمقراطية الليبرالية. ولكن يبدو من الواضح رغم ذلك أن هدفه المباشر يتلخص في فضح معايير الغرب المزدوجة، وبالتالي كسر الحواجز الغربية التي تعرقل مساعيه إلى تحقيق المصالح الروسية.

فإذا كان بوسع الولايات المتحدة أن تتصرف على هذا النحو الشديد الرداءة من دون أي اعتذار، فمن المنطقي أن يتساءل بوتين: لماذا إذن تُحرَم روسيا من فرض مجال نفوذها، في أوكرانيا على سبيل المثال؟

ومن نفس المنظور،لماذا يتعين على بوتين أن يمتنع عن محاولة مساعدة ترمب؟ لقد أدار الأوكرانيون حملة لمساعدة هيلاري كلينتون، على اعتقاد أنها سوف تدعم مصالحهم. ومن المعقول تماما أن يكون بوتين حريصا على دعم ترمب الذي أعرب مرارا وتكرارا عن إعجابه بزعامته، وليس هيلاري كلينتون التي شبهته بالزعيم النازي أدولف هتلر.

والواقع أن التصور بأنه لا ينبغي له أن يتخذ خطوات لحماية مصالحه لا يعدو كونه تحيزا أيديولوجيا متنكرا في هيئة موضوعية، وهو يُضفي المصداقية على مزاعم بوتين بأن الغرب يسعى للنيل منه.

أرجو ألا يُساء فهمي: فعلى الرغم من عيوبها ونقائصها، تظل الولايات المتحدة تشكل قوة إيجابية في العالَم. والواقع أنها ربما تكون القوة الإيجابية الوحيدة -جنبا إلى جنب مع الاتحاد الأوروبي- التي ينبغي لها أن تكف عن التشاحن والتشاجر، وأن تبدأ في تحجيم القادة الرجعيين المتعصبين المصابين بجنون العظمة، من أمثال رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان المفتون ببوتين.

علاوة على ذلك، لابد أن يكون الأميركيون في غاية الانزعاج من احتمال أن يكون رئيسهم في جيب بوتين. والسياسات التي ينتهجها الغرب في التعامل مع روسيا (العقوبات الاقتصادية أو المناورات العسكرية في الدول المجاورة مثل بولندا) ليست خاطئة بالضرورة.

بل الخطأ هنا هو أن هذه المخاوف والسياسات يدفعها -إلى حد كبير- الغضبُ من نزعة بوتين القومية وليس الدراسة المتأنية للبيئة الدبلوماسية والسياق الإستراتيجي.

إذا سمحت الولايات المتحدة لنفسها بالوقوع في حبائل الشك والتخمين بشأن التورط الروسي في الانتخابات الأخيرة، فستجد نفسها في الأرجح حبيسة مواجهة أشد تدميرا مع بوتين. وبدلا من هذا، ينبغي للولايات المتحدة أن تبتكر نهجا سليما ومدروسا وموزونا في التعامل مع روسيا، أي النهج الذي يحتكم إلى القيم، ليس من قبيل الدعاية بل كأساس لسياسة خارجية أكثر وضوحا ومصداقية.

المصدر: الجزيرة نت]]>
أكره الاتفاق مع الرئيس الروسي، ولو قليلا. ولكن الرد الهستيري من قِبَل الأميركيين على محاولات الكرملين المزعومة للتأثير على انتخابات الرئاسة الأميركية أرغمني على النظر إلى الأمور من منظور بوتين.

أكره الاتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولو قليلا. الواقع أنه يجر بلاده (مسقط رأسي) إلى الوراء، ويدّعي زورا أن انتهاك القانون الدولي مفيد للروس. ولكن الرد الهستيري من قِبَل الأميركيين على محاولات الكرملين المزعومة للتأثير على انتخابات الرئاسة الأميركية أرغمني على النظر إلى الأمور من منظور بوتين.

من المؤكد أن مزاعم وكالات الاستخبارات الأميركية بأن روسيا نقلت أخبارا زائفة وأفرجت عن رسائل بريد إلكتروني مخترقة للإضرار بفرص فوز هيلاري كلينتون على دونالد ترمب، ليست بلا أساس. فلا ريب أن شخصا مثل بوتين لا يتورع عن سرقة الأسرار وفبركة المعلومات المضلِّلة؛ فهو عميل سابق في الاستخبارات الروسية (كي جي بي) على أية حال.

وعلى نحو مماثل، لا تخلو الاتهامات الموجهة إلى بوتين بأنه يحتفظ بملف يحتوي على مواد فاضحة بشأن ترمب من بعض الحقيقة، وإن كانت غير مؤكدة. فمن غير المنطقي أن تستثني روسيا ترمب -من بين كل الناس- من مخططاتها.

وبعيدا عن ترمب، يتعين على قادة الحزب الجمهوري أن يعلموا أنه إذا كانت روسيا اخترقت أنظمة الكمبيوتر الموجودة لدى الديمقراطيين فلابد أنها اخترقت أنظمتهم هم أيضا.

وحتى إذا لم تكن التفاصيل المثيرة الواردة في الملف المزعوم دقيقة، فمن المحتمل أن يكون لدى روسيا على الأقل بعض السجلات التجارية الفاضحة، أو حتى مسترجعات ضريبية لصالح ترمب، وهي المعلومات التي عمل ترمب جاهدا لحجبها عن عامة الأميركيين.

وإذا لم يمتثل ترمب ويصطف إلى جانب روسيا في ما يتصل بقضايا تتراوح بين حلف شمال الأطلسي وأوكرانيا، فمن المرجح أن يرى أسراره تتعرى، تماما كما حدث مع هيلاري كلينتون.

والواقع أن استجابة الولايات المتحدة لهذا الاحتمال كانت متطرفة. ومن الواضح أن أولئك الذين ينتمون بقوة إلى معسكر ترمب على استعداد للانغماس في العلاقة العاطفية الأفلاطونية الهشة بين ترمب وبوتين، على الرغم من ضعفها الواضح في مواجهة الاستغلال من قِبَل الجانبين.

ويستشهد آخرون -بما في ذلك بعض كبار الجمهوريين- بتقرير المخابرات الأميركية الصادر مؤخرا بشأن تدخل روسيا المحتمل في الانتخابات، ويطالبون باتخاذ تدابير صرامة ضد حكومة بوتين، حتى مع أنه من الواضح أن اندلاع حرب باردة جديدة لا يصب في مصلحة أي طرف.

في اعتقادي أن تقرير المخابرات ذاته كان معيبا بشكل جوهري. فهو عامر بالتخمينات والتحيزات، ويستند إلى حجة مفادها أن بوتين لا بد أن يكون عدوا لأنه لا يشارك الغرب قيمه. ولكن كيف له أن يفعل هذا؟ فلم تكن روسيا موضع ترحيب قَط في النظام العالمي الغربي، ناهيك عن تمكينها من المشاركة فيه على قدم المساواة. ولهذا السبب سعى بوتين إلى خلق نظامه الدولي الخاص به.

الواقع أن بوتين أراد لروسيا -خلال أيامه الأولى في الرئاسة- أن تكون جزءا من أوروبا، ولكنه قوبِل على الفور بتوسع حلف شمال الأطلسي في دول البلطيق. وفي عام 2006، أعلنت إدارة الرئيس جورج دبليو بوش آنذاك خططا لبناء درع دفاعية صاروخية في أوروبا الشرقية لحماية الحلفاء الغربيين ضد الصواريخ العابرة للقارات القادمة من إيران.

واعتبرت روسيا هذه الخطة -التي أتمها الرئيس باراك أوباما العام الماضي- تهديدا مباشرة، وعلامة تشير إلى ضرورة توخي الحذر في التعامل مع الدعوات التي تطالب بتوثيق العلاقات بين البلدين.

كانت الولايات المتحدة حريصة على دعم القوى المناهضة لبوتين منذ 2008، ولكنها صعّدت هذا الدعم في 2011، عندما كان بوتين -وهو رئيس الوزراء آنذاك- يحضّر للعودة إلى الرئاسة. وفي 2013، أشادت الولايات المتحدة بالاحتجاجات في أوكرانيا التي أطاحت -في نهاية المطاف- بالرئيس الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش.

ولكن برغم أن يانوكوفيتش كان محتالا بلا أدنى شك، فإن الولايات المتحدة تدعم الكثير من المحتالين. ومن الواضح أن الجهود التي تبذلها لحرمان روسيا -أو أي قوة أخرى- من اقتناء خدم مطيعين بغيضين من أمثال يانوكوفيتش ليست سوى نفاق محض. وقد غَلَبَت مثل هذه الازدواجية على السياسة الخارجية الأميركية؛ فقد نفذ بوش غزو العراق على أساس معلومات استخباراتية مُغرِضة.

ومن جانبه، دعم أوباما ثورات الربيع العربي لكنه لم يقدم أي إستراتيجية داعمة للديمقراطية، وهو النهج الذي أدى إلى تحوّل ليبيا إلى دولة فاشلة، ودفع مِصر إلى المزيد من الدكتاتورية، وجعل سوريا تنزلق في صراع طويل أشبه بالكابوس. وفي الوقت نفسه كانت وكالة الأمن القومي الأميركية تتجسس على الجميع، الأصدقاء قبل الأعداء.

يؤكد تقرير المخابرات الأميركية أن بوتين يسعى إلى تقويض الديمقراطية الليبرالية. ولكن يبدو من الواضح رغم ذلك أن هدفه المباشر يتلخص في فضح معايير الغرب المزدوجة، وبالتالي كسر الحواجز الغربية التي تعرقل مساعيه إلى تحقيق المصالح الروسية.

فإذا كان بوسع الولايات المتحدة أن تتصرف على هذا النحو الشديد الرداءة من دون أي اعتذار، فمن المنطقي أن يتساءل بوتين: لماذا إذن تُحرَم روسيا من فرض مجال نفوذها، في أوكرانيا على سبيل المثال؟

ومن نفس المنظور،لماذا يتعين على بوتين أن يمتنع عن محاولة مساعدة ترمب؟ لقد أدار الأوكرانيون حملة لمساعدة هيلاري كلينتون، على اعتقاد أنها سوف تدعم مصالحهم. ومن المعقول تماما أن يكون بوتين حريصا على دعم ترمب الذي أعرب مرارا وتكرارا عن إعجابه بزعامته، وليس هيلاري كلينتون التي شبهته بالزعيم النازي أدولف هتلر.

والواقع أن التصور بأنه لا ينبغي له أن يتخذ خطوات لحماية مصالحه لا يعدو كونه تحيزا أيديولوجيا متنكرا في هيئة موضوعية، وهو يُضفي المصداقية على مزاعم بوتين بأن الغرب يسعى للنيل منه.

أرجو ألا يُساء فهمي: فعلى الرغم من عيوبها ونقائصها، تظل الولايات المتحدة تشكل قوة إيجابية في العالَم. والواقع أنها ربما تكون القوة الإيجابية الوحيدة -جنبا إلى جنب مع الاتحاد الأوروبي- التي ينبغي لها أن تكف عن التشاحن والتشاجر، وأن تبدأ في تحجيم القادة الرجعيين المتعصبين المصابين بجنون العظمة، من أمثال رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان المفتون ببوتين.

علاوة على ذلك، لابد أن يكون الأميركيون في غاية الانزعاج من احتمال أن يكون رئيسهم في جيب بوتين. والسياسات التي ينتهجها الغرب في التعامل مع روسيا (العقوبات الاقتصادية أو المناورات العسكرية في الدول المجاورة مثل بولندا) ليست خاطئة بالضرورة.

بل الخطأ هنا هو أن هذه المخاوف والسياسات يدفعها -إلى حد كبير- الغضبُ من نزعة بوتين القومية وليس الدراسة المتأنية للبيئة الدبلوماسية والسياق الإستراتيجي.

إذا سمحت الولايات المتحدة لنفسها بالوقوع في حبائل الشك والتخمين بشأن التورط الروسي في الانتخابات الأخيرة، فستجد نفسها في الأرجح حبيسة مواجهة أشد تدميرا مع بوتين. وبدلا من هذا، ينبغي للولايات المتحدة أن تبتكر نهجا سليما ومدروسا وموزونا في التعامل مع روسيا، أي النهج الذي يحتكم إلى القيم، ليس من قبيل الدعاية بل كأساس لسياسة خارجية أكثر وضوحا ومصداقية.

المصدر: الجزيرة نت]]>
71423
ترامب الرئيس الانقلابي من واشنطن بقلم هشام ملحم http://www.souriyati.com/2017/01/20/71407.html Thu, 19 Jan 2017 23:58:06 +0000 http://www.souriyati.com/?p=71407 غداً الجمعة ( 20-01-2017 ) ، تبدأ رسمياً حقبة الرئيس الخامس والاربعين للولايات المتحدة دونالد ترامب، والتي تبين مختلف المؤشرات انها ستكون الاغرب، وربما الاخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية . . مواقف ترامب السلبية من حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي والتشكيك في أهمية وجدوى هاتين المؤسستين المحوريتين لأمن اميركا وازدهار اقتصادها، واعجابه بروسيا ورئيسها فلاديمير بوتين، وانتقاداته القاسية للصين، تنبئ بأن العالم قد دخل مرحلة انعدام اليقين، لان معظم المسلمات التي عهدناها منذ 70 عاما مهددة بالانهيار. . ترامب عبّر خلال حملته الانتخابية عن هذه المواقف بصيغ مختلفة، وهي في معظمها، وخصوصاً التشكيك في الحلف والاتحاد، مواقف قديمة ومعروفة. ولكن ما قاله ترامب في مقابلته قبل أيام مع صحيفتي "تايمس" اللندنية و"بيلد" الالمانية كان صارخاً بوضوحه وعدائه للمؤسستين. . وتركيز ترامب سهامه السامة على مستشارة المانيا أنغيلا ميركل، التي تواجه معركة انتخابية صعبة في وقت لاحق من هذه السنة، كان مقصوداً لأن ميركل هي الزعيمة الاوروبية القوية الوحيدة التي لا تزال صامدة في وجه الضغوط الخارجية ضد الاتحاد الآتية من روسيا، اضافة الى الضغوط الداخلية المتمثلة في فتح أبواب المانيا لقرابة مليون لاجئ سوري، وهو أمر اعتبره ترامب "خطأ كارثياً". . الثناء الروسي العلني والسريع على تصريحات ترامب، وخصوصاً اعتباره حلف شمال الأطلسي حلفاً مر عليه الزمن، يمكن ان يفسر بأنه نوع من التفاهم بين ترامب وبوتين على تفكيك هذا الحلف والاتحاد الاوروبي، بدءاً بضمان هزيمة ميركل في الانتخابات. . وانتقاد ترامب للحلف لمجرد انه حلف قديم هو انتقاد سطحي، لان هذا الحلف هو الذي ضمن السلم الاوروبي طوال أكثر من سبعين سنة وساهم في انهيار الامبراطورية السوفياتية من دون اطلاق صاروخ واحد أو حتى رصاصة واحدة. أما ادعاء ترامب أن الحلف اخفق في مكافحة الارهاب، فهو يعكس جهلاً كبيراً بدور الحلف الذي اعتبر هجمات 11 أيلول 2001 اعتداء على دوله وهب للقتال الى جانب القوات الاميركية في أفغانستان. . استخفاف ترامب بمستقبل أو قوة الاتحاد الاوروبي، وقوله ان هذه المسألة لا تعني الكثير للولايات المتحدة، وادعاؤه أن الاتحاد هو اداة في يد المانيا، وثناؤه على "ذكاء" بريطانيا التي انسحبت منه، كلها مواقف – اذا بقيت على حالها ولم تتغير بعد تسلم ترامب لصلاحياته الدستورية، ولا مؤشرات أنها ستتغير - سوف يعتبرها الاوروبيون وعن حق بمثابة خيانة أميركية لتعهدات رسمية ومسلمات غير قابلة للتشكيك منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.  

قريبا سيندم العديد من الاميركيين الذين انتخبوا ترامب لانهم اختاروا رئيساً انقلابياً يُخشى أن يقامر حتى بمستقبلهم.

]]>
غداً الجمعة ( 20-01-2017 ) ، تبدأ رسمياً حقبة الرئيس الخامس والاربعين للولايات المتحدة دونالد ترامب، والتي تبين مختلف المؤشرات انها ستكون الاغرب، وربما الاخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية . . مواقف ترامب السلبية من حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي والتشكيك في أهمية وجدوى هاتين المؤسستين المحوريتين لأمن اميركا وازدهار اقتصادها، واعجابه بروسيا ورئيسها فلاديمير بوتين، وانتقاداته القاسية للصين، تنبئ بأن العالم قد دخل مرحلة انعدام اليقين، لان معظم المسلمات التي عهدناها منذ 70 عاما مهددة بالانهيار. . ترامب عبّر خلال حملته الانتخابية عن هذه المواقف بصيغ مختلفة، وهي في معظمها، وخصوصاً التشكيك في الحلف والاتحاد، مواقف قديمة ومعروفة. ولكن ما قاله ترامب في مقابلته قبل أيام مع صحيفتي "تايمس" اللندنية و"بيلد" الالمانية كان صارخاً بوضوحه وعدائه للمؤسستين. . وتركيز ترامب سهامه السامة على مستشارة المانيا أنغيلا ميركل، التي تواجه معركة انتخابية صعبة في وقت لاحق من هذه السنة، كان مقصوداً لأن ميركل هي الزعيمة الاوروبية القوية الوحيدة التي لا تزال صامدة في وجه الضغوط الخارجية ضد الاتحاد الآتية من روسيا، اضافة الى الضغوط الداخلية المتمثلة في فتح أبواب المانيا لقرابة مليون لاجئ سوري، وهو أمر اعتبره ترامب "خطأ كارثياً". . الثناء الروسي العلني والسريع على تصريحات ترامب، وخصوصاً اعتباره حلف شمال الأطلسي حلفاً مر عليه الزمن، يمكن ان يفسر بأنه نوع من التفاهم بين ترامب وبوتين على تفكيك هذا الحلف والاتحاد الاوروبي، بدءاً بضمان هزيمة ميركل في الانتخابات. . وانتقاد ترامب للحلف لمجرد انه حلف قديم هو انتقاد سطحي، لان هذا الحلف هو الذي ضمن السلم الاوروبي طوال أكثر من سبعين سنة وساهم في انهيار الامبراطورية السوفياتية من دون اطلاق صاروخ واحد أو حتى رصاصة واحدة. أما ادعاء ترامب أن الحلف اخفق في مكافحة الارهاب، فهو يعكس جهلاً كبيراً بدور الحلف الذي اعتبر هجمات 11 أيلول 2001 اعتداء على دوله وهب للقتال الى جانب القوات الاميركية في أفغانستان. . استخفاف ترامب بمستقبل أو قوة الاتحاد الاوروبي، وقوله ان هذه المسألة لا تعني الكثير للولايات المتحدة، وادعاؤه أن الاتحاد هو اداة في يد المانيا، وثناؤه على "ذكاء" بريطانيا التي انسحبت منه، كلها مواقف – اذا بقيت على حالها ولم تتغير بعد تسلم ترامب لصلاحياته الدستورية، ولا مؤشرات أنها ستتغير - سوف يعتبرها الاوروبيون وعن حق بمثابة خيانة أميركية لتعهدات رسمية ومسلمات غير قابلة للتشكيك منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.  

قريبا سيندم العديد من الاميركيين الذين انتخبوا ترامب لانهم اختاروا رئيساً انقلابياً يُخشى أن يقامر حتى بمستقبلهم.

]]>
71407
أكرم البني: إحراجات المعارضة السورية على عتبة مفاوضات آستانة http://www.souriyati.com/2017/01/18/71320.html Wed, 18 Jan 2017 16:38:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/01/18/71320.html أكرم البني: الحياة / souriyati أمر محرج أن توافق المعارضة السياسية السورية على المشاركة في مفاوضات آستانة، بعد انقلاب توازنات القوى في غير مصلحتها بفعل التدخل العسكري الروسي، وهي التي لم تكل أو تمل الحديث عن دور روسيا المناهض للثورة، وعن أن هدف قيادة الكرملين من دعواتها الى مؤتمرات ومفاوضات، بدءاً من مؤتمر موسكو إلى مؤتمر آستانة وبينهما اجتماعات جنيف وفيينا، ليس إيجاد حل حقيقي يهدئ النفوس ويرضي مطامح الناس، بل ربح مزيد من الوقت لتمكين السلطة وإضعاف المعارضة وخلق مزيد من الخلافات والانقسامات بين صفوفها، بما في ذلك إقصاء الهيئة العليا للتفاوض أو تهميشها كمقدمة لتأهيل طرف مطيع يشارك في تكريس حل سياسي جديد لا يقوم على المرجعيتين القانونية والأممية، لا سيما بيان جنيف 1 والقرار الدولي 2254. وأمر محرج أيضاً، أن تتخذ المعارضة السياسية موقفاً مناهضاً لخطة موسكو تسوية الصراع القائم وترفض المشاركة في مؤتمر آستانة، لأن ذلك يضعها في مواجهة مع الفصائل العسكرية الموقعة على اتفاق أنقرة، ومع ميل غالبية السوريين نحو التهدئة والخلاص من استمرار العنف والتدمير وما يخلفه من معاناة وآلام، فكيف الحال وهي تدرك أن رفضها لن يقدم أو يؤخر ما دامت لا تمتلك وزناً فاعلاً على الأرض، وما دامت «ورقة الشرعية» التي أنعم بها المجتمع الدولي عليها قد تهتكت ولم تعد تجدي في تمكينها لعب دور مختلف؟ وكيف الحال وقد طاولتها انتقادات حادة وصل بعضها إلى اتهامها ونزع الثقة بها وتحميلها المسؤولية الرئيسة عما وصلت إليه أحوالنا بما في ذلك النتائج المريرة لمعركة حلب. وكم هو محرج للمعارضة السورية حين تتزاحم بعض قياداتها على استجداء تركيا وروسيا الضامنتين اتفاق أنقرة والعملية التفاوضية، كي تحجز مكاناً لها في آستانة؟ أو عندما تقف ذليلة تراقب، بعين الحسرة، التداول بين الراعيين على اختيار رموز من صفوفها تناسب جدول أعمال المؤتمر، مكتفية بإبداء تحفظ خجول حول ما رشح عن نية موسكو دعوة ست شخصيات اختارتهم للمشاركة في المحادثات وفي المرحلة الانتقالية العتيدة، من خارج التشكيلات الرئيسة للمعارضة السياسية والهيئة العليا للتفاوض؟ وما يزيد الحرج حرجاً، أن يكون للجماعات المسلحة الموقعة على اتفاق أنقرة، دور رديف في هذا الاختيار، وفي تزكية رموز معارضة، أقرب إلى أجندتها، كي تمثلها سياسياً، والأنكى أن لهذه الجماعات لوناً أيديولوجياً وسياسياً واحداً، حتى وإن ألحقت بها بعض فصائل الجيش الحر لإعطاء المشهد بعداً أوسع، ويزيد الطين بلة ما رشح عن استعداد قيادة المعارضة لحضور مؤتمر آستانة ضمن وفد مشترك مع الفصائل العسكرية، من دون أن تنتبه إلى أن هذا الخيار يدشن نهاية دورها كطرف رئيس في المفاوضات وعملية الانتقال السياسي. وأيضاً، كم يبدو محرجاً أن تضطر المعارضة السورية الى الصمت أحياناً وتعديل مواقفها أحياناً أخرى، كي تنال رضا الأطراف المؤثرة في مستقبل الصراع السوري. فأي معنى لصمتها المريب عن تراجع مواقف الجار التركي وقد خيّب أملها وخذلها بانتقاله إلى التفاهم مع روسيا لمحاصرة الخطر الكردي وتحصيل بعض النفوذ الإقليمي، ضارباً عرض الحائط بادعاءاته ووعوده الداعمة لها؟ وكيف يفسر استسهال تغيير خطابها تجاه التدخل الروسي من اتهامه باحتلال البلاد، إلى الاعتراف بدوره كطرف رئيس في الحل السياسي، أو تراجعها عن خطوط حمراء حول تغيير النظام ورموزه، كانت تعتبرها اشتراطات لا تنازل عنها للمشاركة في المفاوضات؟ ثم كيف يفهم اندفاعها لرهان مبالغ فيه، على خلافات بين روسيا وإيران حول مسار التسوية السورية، والبناء على اعتراضات طهران المعلنة ضد تفرد أنقرة وموسكو في ترتيبات مؤتمر آستانة، وعلى الخروقات المتكررة لحلفائها في وادي بردى؟ وما يزيد الموقف حرجاً، أن المعارضة صاحبة الكليات والإطلاقيات، ومن كانت تسخر من أية خصومة أو خلافات في الحلف الداعم للنظام وتعتبرها مجرد لعبة أو مسرحية لتبادل الأدوار، باتت هي ذاتها من يتحدث اليوم في التفاصيل والجزئيات وترى بعين، تحسبها بصيرة، دقائق الأمور والمسافات الصغيرة لتفاوت المصالح والسياسات بين قوى هذا الحلف! ويزيد الحرج حرجاً عندما تعجز المعارضة عن تحقيق توافق مرضٍ على موقف واحد من مؤتمر آستانة، أياً يكن هذا الموقف، نتيجة اختلاف الاجتهادات وتباين الإملاءات التي يطلبها هذا الطرف الداعم أو ذاك، أو عندما تفتك ببعض قياداتها الحسابات الأنانية والضيقة، وتندفع إلى التطرف والمزايدة على الآخرين رافعة سقف الاتهامات كي تميز نفسها في المشهد السياسي، بما في ذلك استسهال المطالبة بتسعير الصراع رداً على مؤتمر آستانة ورفضاً لما تعتبره هزيمة واستسلاماً، مستهترة بما يخلفه استمرار العنف من شدة ومعاناة لقطاعات شعبية واسعة لم تعد قادرة على تحمل المزيد. هل يكمن السبب وراء ما تعانيه المعارضة السياسية من إحراج وتردد، في حالة الحصار المطبقة على مشروع التغيير السوري وما تعرض له من غدر وأضرار وتشوهات؟ أم فشلها في الالتحام بالثورة ونيل ثقة أبنائها نتيجة أمراضها الذاتية وتغلغل النزعات والمصالح الأنانية في صفوفها؟ أم الأمر ناجم عن رهاناتها الخائبة وتراكم أخطاء قصر النظر في قراءتها الأحداث، وعجزها عن تفعيل دورها السياسي وتحمل المسؤولية لتصويب ما يكتنف مسارها من مثالب وعثرات؟!. والحال، باتت المعارضة السورية في وضع لا تحسد عليه، وإذ يرى البعض أن دورها قد استهلك وانتهى وأن عليها الاستقالة كي لا تغدو عنواناً للخيبة والفشل والإحباط، يرى آخرون أن قدرها اليوم هو القبض على جمرات الثورة وحمايتها من العبث والتشويه والتغييب، وتسخير إنتاجها النقدي، سياسياً وثقافياً، لاستخلاص الدروس والعبر مما جرى، ما يمكّن المؤمنين بالخيار الديموقراطي خوض غمار الخلاص من محنة الاستبداد، بأقل الأخطاء والآلام. ]]> أكرم البني: الحياة / souriyati أمر محرج أن توافق المعارضة السياسية السورية على المشاركة في مفاوضات آستانة، بعد انقلاب توازنات القوى في غير مصلحتها بفعل التدخل العسكري الروسي، وهي التي لم تكل أو تمل الحديث عن دور روسيا المناهض للثورة، وعن أن هدف قيادة الكرملين من دعواتها الى مؤتمرات ومفاوضات، بدءاً من مؤتمر موسكو إلى مؤتمر آستانة وبينهما اجتماعات جنيف وفيينا، ليس إيجاد حل حقيقي يهدئ النفوس ويرضي مطامح الناس، بل ربح مزيد من الوقت لتمكين السلطة وإضعاف المعارضة وخلق مزيد من الخلافات والانقسامات بين صفوفها، بما في ذلك إقصاء الهيئة العليا للتفاوض أو تهميشها كمقدمة لتأهيل طرف مطيع يشارك في تكريس حل سياسي جديد لا يقوم على المرجعيتين القانونية والأممية، لا سيما بيان جنيف 1 والقرار الدولي 2254. وأمر محرج أيضاً، أن تتخذ المعارضة السياسية موقفاً مناهضاً لخطة موسكو تسوية الصراع القائم وترفض المشاركة في مؤتمر آستانة، لأن ذلك يضعها في مواجهة مع الفصائل العسكرية الموقعة على اتفاق أنقرة، ومع ميل غالبية السوريين نحو التهدئة والخلاص من استمرار العنف والتدمير وما يخلفه من معاناة وآلام، فكيف الحال وهي تدرك أن رفضها لن يقدم أو يؤخر ما دامت لا تمتلك وزناً فاعلاً على الأرض، وما دامت «ورقة الشرعية» التي أنعم بها المجتمع الدولي عليها قد تهتكت ولم تعد تجدي في تمكينها لعب دور مختلف؟ وكيف الحال وقد طاولتها انتقادات حادة وصل بعضها إلى اتهامها ونزع الثقة بها وتحميلها المسؤولية الرئيسة عما وصلت إليه أحوالنا بما في ذلك النتائج المريرة لمعركة حلب. وكم هو محرج للمعارضة السورية حين تتزاحم بعض قياداتها على استجداء تركيا وروسيا الضامنتين اتفاق أنقرة والعملية التفاوضية، كي تحجز مكاناً لها في آستانة؟ أو عندما تقف ذليلة تراقب، بعين الحسرة، التداول بين الراعيين على اختيار رموز من صفوفها تناسب جدول أعمال المؤتمر، مكتفية بإبداء تحفظ خجول حول ما رشح عن نية موسكو دعوة ست شخصيات اختارتهم للمشاركة في المحادثات وفي المرحلة الانتقالية العتيدة، من خارج التشكيلات الرئيسة للمعارضة السياسية والهيئة العليا للتفاوض؟ وما يزيد الحرج حرجاً، أن يكون للجماعات المسلحة الموقعة على اتفاق أنقرة، دور رديف في هذا الاختيار، وفي تزكية رموز معارضة، أقرب إلى أجندتها، كي تمثلها سياسياً، والأنكى أن لهذه الجماعات لوناً أيديولوجياً وسياسياً واحداً، حتى وإن ألحقت بها بعض فصائل الجيش الحر لإعطاء المشهد بعداً أوسع، ويزيد الطين بلة ما رشح عن استعداد قيادة المعارضة لحضور مؤتمر آستانة ضمن وفد مشترك مع الفصائل العسكرية، من دون أن تنتبه إلى أن هذا الخيار يدشن نهاية دورها كطرف رئيس في المفاوضات وعملية الانتقال السياسي. وأيضاً، كم يبدو محرجاً أن تضطر المعارضة السورية الى الصمت أحياناً وتعديل مواقفها أحياناً أخرى، كي تنال رضا الأطراف المؤثرة في مستقبل الصراع السوري. فأي معنى لصمتها المريب عن تراجع مواقف الجار التركي وقد خيّب أملها وخذلها بانتقاله إلى التفاهم مع روسيا لمحاصرة الخطر الكردي وتحصيل بعض النفوذ الإقليمي، ضارباً عرض الحائط بادعاءاته ووعوده الداعمة لها؟ وكيف يفسر استسهال تغيير خطابها تجاه التدخل الروسي من اتهامه باحتلال البلاد، إلى الاعتراف بدوره كطرف رئيس في الحل السياسي، أو تراجعها عن خطوط حمراء حول تغيير النظام ورموزه، كانت تعتبرها اشتراطات لا تنازل عنها للمشاركة في المفاوضات؟ ثم كيف يفهم اندفاعها لرهان مبالغ فيه، على خلافات بين روسيا وإيران حول مسار التسوية السورية، والبناء على اعتراضات طهران المعلنة ضد تفرد أنقرة وموسكو في ترتيبات مؤتمر آستانة، وعلى الخروقات المتكررة لحلفائها في وادي بردى؟ وما يزيد الموقف حرجاً، أن المعارضة صاحبة الكليات والإطلاقيات، ومن كانت تسخر من أية خصومة أو خلافات في الحلف الداعم للنظام وتعتبرها مجرد لعبة أو مسرحية لتبادل الأدوار، باتت هي ذاتها من يتحدث اليوم في التفاصيل والجزئيات وترى بعين، تحسبها بصيرة، دقائق الأمور والمسافات الصغيرة لتفاوت المصالح والسياسات بين قوى هذا الحلف! ويزيد الحرج حرجاً عندما تعجز المعارضة عن تحقيق توافق مرضٍ على موقف واحد من مؤتمر آستانة، أياً يكن هذا الموقف، نتيجة اختلاف الاجتهادات وتباين الإملاءات التي يطلبها هذا الطرف الداعم أو ذاك، أو عندما تفتك ببعض قياداتها الحسابات الأنانية والضيقة، وتندفع إلى التطرف والمزايدة على الآخرين رافعة سقف الاتهامات كي تميز نفسها في المشهد السياسي، بما في ذلك استسهال المطالبة بتسعير الصراع رداً على مؤتمر آستانة ورفضاً لما تعتبره هزيمة واستسلاماً، مستهترة بما يخلفه استمرار العنف من شدة ومعاناة لقطاعات شعبية واسعة لم تعد قادرة على تحمل المزيد. هل يكمن السبب وراء ما تعانيه المعارضة السياسية من إحراج وتردد، في حالة الحصار المطبقة على مشروع التغيير السوري وما تعرض له من غدر وأضرار وتشوهات؟ أم فشلها في الالتحام بالثورة ونيل ثقة أبنائها نتيجة أمراضها الذاتية وتغلغل النزعات والمصالح الأنانية في صفوفها؟ أم الأمر ناجم عن رهاناتها الخائبة وتراكم أخطاء قصر النظر في قراءتها الأحداث، وعجزها عن تفعيل دورها السياسي وتحمل المسؤولية لتصويب ما يكتنف مسارها من مثالب وعثرات؟!. والحال، باتت المعارضة السورية في وضع لا تحسد عليه، وإذ يرى البعض أن دورها قد استهلك وانتهى وأن عليها الاستقالة كي لا تغدو عنواناً للخيبة والفشل والإحباط، يرى آخرون أن قدرها اليوم هو القبض على جمرات الثورة وحمايتها من العبث والتشويه والتغييب، وتسخير إنتاجها النقدي، سياسياً وثقافياً، لاستخلاص الدروس والعبر مما جرى، ما يمكّن المؤمنين بالخيار الديموقراطي خوض غمار الخلاص من محنة الاستبداد، بأقل الأخطاء والآلام. ]]> 71320 كيف أشعلت أوروبا الشرقية الغرب / استهداف الأقليات هو أداة فعالة جدا للتعبئة السياسية. http://www.souriyati.com/2017/01/18/71262.html Wed, 18 Jan 2017 06:54:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/01/18/71262.html مثـْلَ صعودِ الشيوعية السوفياتية والحربين العالميتين؛ فإن الانهيار الظاهر للنظام الليبرالي الغربي في سنة 2016 قد يصبح اضطرابا تاريخيا آخر بدأ في أوروبا الشرقية. فشعار رئيس الوزراء المجري فكتور أوربان المتمثل في "الديمقراطية غير الليبرالية" قد تم تبنيه بسرعة من قبل الحاكم الفعلي لبولندا ياروسلاف كاسزينسكي، وهذا النهج قد نجح في اختراق قلب الغرب، أولا بالاستفتاء على الخروج البريطاني من المملكة المتحدة (بريكست)، ثم بانتصار دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية. وفي الوقت نفسه؛ فإن الديمقراطية الوليدة في تركيا قد تراجعت لمصلحة حكم الرجل القوي رجب طيب أردوغان، كما يحكم الفلبين حاليا شخص سلطوي شعبوي هو رودريغو دوتيرتي، وبينما نتجه نحو سنة 2017 فإن من الواضح أن الفساد قد أصبح ينخر جسد الديمقراطية. ربما يبدو من غير المرجح أن أوربان وكاسزينسكي -والاثنان تدربا على مهنة المحاماة تحت ظل الأنظمة الشيوعية في بلديهما- سيصبحان من الرواد السياسيين أصحاب النفوذ العالمي، ولكن مشروعهما السياسي يحمل جميع الخصائص التي عادة ما توصي بها أبحاث الإدارة من أجل التوصل إلى إستراتيجية مبتكرة وناجحة. فمثل العديد من المنتجات الجديدة والعلامات التجارية التي تحظى بالشعبية؛ فإن الديمقراطية غير الليبرالية لا تسعى لإرضاء كل الناس، بل تستهدف مجموعة منتقاة بعناية من "الناخبين الزبائن"، وتعطيهم ما يريدونه بالضبط. عندما وصفت هيلاري كلينتون أنصار ترمب بأنهم "مجموعة من البائسين" فإنها وصفت بدقة قطاعا من السوق السياسي الذي يستهدفه ابتكار أوربان، ولكن الديمقراطي غير الليبرالي لا يتكلم فقط مع الرجعيين المتلهفين لاستعادة التسلسلات الهرمية، ولكن أيضا الناخبين من الطبقة العاملة الخائفين من البطالة والانحدار الطبقي. أما بقية المجتمع (الأقليات العرقية والدينية والأيديولوجية، بما في ذلك "الطبقة الخلاقة" في المدن) فتصبح عندئذ هي المعارضة. إن الديمقراطية غير الليبرالية تعمل على تخريب فكرة يحملها الديمقراطيون الاجتماعيون الأوروبيون والديمقراطيون الأميركيون منذ حقبة الحقوق المدنية، وهذه الفكرة تتمثل في أن الناخبين من الطبقة العاملة والأقليات يجب أن يشكلوا تحالفا تقدميا لمكافحة المحافظين. إن مثل هذا التحالف "نحن أقوى معا" هو تحالف منطقي من الناحية الفكرية، لكنه ينطوي على ثلاثة عيوب رئيسية استغلها أوربان وكاسزينسكي: أولا: إن المصالح الاقتصادية للناخبين البيض أو المحليين من الطبقة العاملة والمصالح الاقتصادية للأقليات عادة ما تكون مختلفة، لأنهم يتنافسون مع بعضهم البعض على الوظائف والمنافع الاجتماعية. وهذا الكلام صحيح على وجه خاص عندما يحوّل النمو البطيء الانقسامات على الكعكة الاقتصادية إلى لعبة فيها رابح واحد، فعندما تكون الأموال محدودة فهل يجب على الحكومة المجرية صرف الأموال على تعليم الأطفال من عرقية "الروما" (الغجر) أم إعادة تدريب العمال المشردين من العرقية المجرية؟ ثانيا: إن الناخبين من الطبقة العاملة يلتزمون عادة بالقيم التقليدية المحافظة، فبينما يمكن إقناع مزارع في شرقي بولندا أو عامل مصنع في متشيغان بدعم حقوق المثليين أو تمكين المرأة، في مقابل إعادة التوزيع الاقتصادي؛ فإن الناخبين من الطبقة العاملة لن يدعموا مثل تلك القضايا بأعداد كبيرة. إن الديمقراطية غير الليبرالية فعالة لأنها تفصل البضائع المرغوب فيها عن الإضافات غير المرغوب فيها، وهو جوهر الابتكار التجاري الحديث. وبينما تستطيع إيجاد نُزُلٍ عن طريق موقع "أيربنب" (Airbnb) بدون الإضافات غير الضرورية في الفنادق؛ فإن الديمقراطيين غير الليبراليين يقدمون كذلك للناخبين من الطبقة العاملة المساعدة الاقتصادية بدون الإضافات المرتبطة بذلك والمتعلقة بالحقوق المدنية. ثالثا: في العديد من المناطق الانتخابية يبدو أن أولئك المنتمين لأغلبية اجتماعية يفضلون تشويه سمعة الأقليات كقيمة حقيقية بغض النظر عن نقل الثروة. وكما أظهرت آيمي تشوا من جامعة ييل وغيرها؛ فإن استهداف الأقليات هو أداة فعالة جدا للتعبئة السياسية. إن من المفهوم على نطاق واسع في قطاع الأعمال أن المنتجات الناجحة ليست مفيدة فحسب، بل إنها تزوّد الزبائن بخبرة مميزة. وفي الديمقراطية غير الليبرالية فإن تلك الخبرة تعتمد على مشهد تشويه سمعة "الآخرين". إن منتجي العديد من الأعمال التجارية -مثل الشركات التي تنتج ألعاب الفيديو العنيفة وبرامج تلفزيون الواقع- قد استغلوا أكثر غرائزنا انحطاطا. إن برنامج ترمب لتلفزيون الواقع "المتدرب" ربما علمه أن زرع الانقسامات يمكن أن يصبح أداة تسويق سياسية فعالة. إن رؤية أوربان -التي تبناها كاسزينسكي- هي أن وجود تحالف غير ليبرالي يتألف من الطبقة العمالية والرجعيين الاجتماعيين، يمكن أن يكون أكثر قابلية للحياة من المشروع التقدمي القديم. وفي الوقت نفسه؛ فإن المجر وبولندا كانتا دولتين مثاليتين لتبني هذا الابتكار في مرحلة مبكرة، وذلك لأن كلا البلدين متجانسان عرقيا مما يجعل الأقليات ضعيفة على وجه الخصوص. لكن السياسات الديمقراطية غير الليبرالية يمكن أيضا أن تفوز بالانتخابات كذلك في مجتمعات متنوعة مثل أميركا، فمثل الكثير من المنتجات الناجحة فإن الديمقراطية غير الليبرالية تقدم للناخبين عرضا واضحا في أساسه، بخلاف الأجندات التقدمية. إن الرسالة غير الليبرالية يمكن فهمها ليس فقط لأنها عادة ما تكون بسيطة بشكل خادع، ولكن أيضا لكون المجموعتين المستهدفتين بتلك الرسالة لديهما قيم ثقافية محافظة تعتبر منحازة بطبيعتها. إن الديمقراطية غير الليبرالية يمكن أن تتجاهل القضايا التي تعتبرها غير ضرورية مثل حقوق الإنسان وحكم القانون، فالشيء الضروري الوحيد لديها هو إرضاء الزبائن. والذي يبعث على الدهشة أن الديمقراطيين غير الليبراليين لا يبدو أنهم يهتمون كثيرا بالنمو الاقتصادي. فهنغاريا كان لديها اقتصاد قوي نسبيا بعد ركود سنة 2008 ولكن اقتصادها يتباطأ الآن، وفي كل من بولندا وبريطانيا (بعد بريكست) فإن التكاليف الاقتصادية المرتفعة للديمقراطية غير الليبرالية تبدو واضحة بالفعل، ولو نفذ ترمب ما وعد به من تجارة حمائية سنة 2017 فمن المرجح أن يدفع العالم بأكمله نحو الركود. إن هذا يمكن أن يكون العيب المميت للديمقراطيين غير الليبراليين، أو يمكن أن يمثل الرهان السياسي الأكثر جرأة بالنسبة لهم؛ فبناء اقتصاد ديناميكي وخلاق في مجتمع مغلق قد لا يكون ممكنا، ولكن هذا لا يهم إذا لم يعد الناخبون في البلدان المتوسطة والمرتفعة الدخل يعتبرون النمو مهما مثل الهوية. مثل المقعد السيئ في شركة طيران منخفضة التكاليف أو الإحباط الناتج عن تجميع أثاث "إيكيا"؛ فإن القواعد الانتخابية للديمقراطية غير الليبرالية قد يعتبرون الركود الاقتصادي ثمنا معقولا يجب دفعه من أجل عالم مألوف، وهو عالم تضمن فيه الدولة للمجموعة المهيمنة الشعور بالانتماء والكرامة على حساب "الآخرين". إن أولئك الذين عاشوا في عالم أوربان وكاسزينسكي يدركون أن الديمقراطية غير الليبرالية ليست انحرافا مؤقتا؛ فهي تحمل جميع الصفات المميزة لإستراتيجية سياسية مبتكرة تم التخطيط لها بعناية، والتي يمكن أن تثبت استدامتها. وربما قد ننظر -بعد عدة عقود- إلى الوراء ونتعجب من كيف استطاعت الديمقراطية الليبرالية بجميع تعقيداتها وتوتراتها الداخلية الاستمرار هذه الفترة الطويلة، ما لم يعتبر التقدميون أن سنة 2016 كانت بمثابة جرس إنذار، وأنّ عليهم هم أيضا أن يبدؤوا في الابتكار. المصدر: الجزيرة نت]]> مثـْلَ صعودِ الشيوعية السوفياتية والحربين العالميتين؛ فإن الانهيار الظاهر للنظام الليبرالي الغربي في سنة 2016 قد يصبح اضطرابا تاريخيا آخر بدأ في أوروبا الشرقية. فشعار رئيس الوزراء المجري فكتور أوربان المتمثل في "الديمقراطية غير الليبرالية" قد تم تبنيه بسرعة من قبل الحاكم الفعلي لبولندا ياروسلاف كاسزينسكي، وهذا النهج قد نجح في اختراق قلب الغرب، أولا بالاستفتاء على الخروج البريطاني من المملكة المتحدة (بريكست)، ثم بانتصار دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية. وفي الوقت نفسه؛ فإن الديمقراطية الوليدة في تركيا قد تراجعت لمصلحة حكم الرجل القوي رجب طيب أردوغان، كما يحكم الفلبين حاليا شخص سلطوي شعبوي هو رودريغو دوتيرتي، وبينما نتجه نحو سنة 2017 فإن من الواضح أن الفساد قد أصبح ينخر جسد الديمقراطية. ربما يبدو من غير المرجح أن أوربان وكاسزينسكي -والاثنان تدربا على مهنة المحاماة تحت ظل الأنظمة الشيوعية في بلديهما- سيصبحان من الرواد السياسيين أصحاب النفوذ العالمي، ولكن مشروعهما السياسي يحمل جميع الخصائص التي عادة ما توصي بها أبحاث الإدارة من أجل التوصل إلى إستراتيجية مبتكرة وناجحة. فمثل العديد من المنتجات الجديدة والعلامات التجارية التي تحظى بالشعبية؛ فإن الديمقراطية غير الليبرالية لا تسعى لإرضاء كل الناس، بل تستهدف مجموعة منتقاة بعناية من "الناخبين الزبائن"، وتعطيهم ما يريدونه بالضبط. عندما وصفت هيلاري كلينتون أنصار ترمب بأنهم "مجموعة من البائسين" فإنها وصفت بدقة قطاعا من السوق السياسي الذي يستهدفه ابتكار أوربان، ولكن الديمقراطي غير الليبرالي لا يتكلم فقط مع الرجعيين المتلهفين لاستعادة التسلسلات الهرمية، ولكن أيضا الناخبين من الطبقة العاملة الخائفين من البطالة والانحدار الطبقي. أما بقية المجتمع (الأقليات العرقية والدينية والأيديولوجية، بما في ذلك "الطبقة الخلاقة" في المدن) فتصبح عندئذ هي المعارضة. إن الديمقراطية غير الليبرالية تعمل على تخريب فكرة يحملها الديمقراطيون الاجتماعيون الأوروبيون والديمقراطيون الأميركيون منذ حقبة الحقوق المدنية، وهذه الفكرة تتمثل في أن الناخبين من الطبقة العاملة والأقليات يجب أن يشكلوا تحالفا تقدميا لمكافحة المحافظين. إن مثل هذا التحالف "نحن أقوى معا" هو تحالف منطقي من الناحية الفكرية، لكنه ينطوي على ثلاثة عيوب رئيسية استغلها أوربان وكاسزينسكي: أولا: إن المصالح الاقتصادية للناخبين البيض أو المحليين من الطبقة العاملة والمصالح الاقتصادية للأقليات عادة ما تكون مختلفة، لأنهم يتنافسون مع بعضهم البعض على الوظائف والمنافع الاجتماعية. وهذا الكلام صحيح على وجه خاص عندما يحوّل النمو البطيء الانقسامات على الكعكة الاقتصادية إلى لعبة فيها رابح واحد، فعندما تكون الأموال محدودة فهل يجب على الحكومة المجرية صرف الأموال على تعليم الأطفال من عرقية "الروما" (الغجر) أم إعادة تدريب العمال المشردين من العرقية المجرية؟ ثانيا: إن الناخبين من الطبقة العاملة يلتزمون عادة بالقيم التقليدية المحافظة، فبينما يمكن إقناع مزارع في شرقي بولندا أو عامل مصنع في متشيغان بدعم حقوق المثليين أو تمكين المرأة، في مقابل إعادة التوزيع الاقتصادي؛ فإن الناخبين من الطبقة العاملة لن يدعموا مثل تلك القضايا بأعداد كبيرة. إن الديمقراطية غير الليبرالية فعالة لأنها تفصل البضائع المرغوب فيها عن الإضافات غير المرغوب فيها، وهو جوهر الابتكار التجاري الحديث. وبينما تستطيع إيجاد نُزُلٍ عن طريق موقع "أيربنب" (Airbnb) بدون الإضافات غير الضرورية في الفنادق؛ فإن الديمقراطيين غير الليبراليين يقدمون كذلك للناخبين من الطبقة العاملة المساعدة الاقتصادية بدون الإضافات المرتبطة بذلك والمتعلقة بالحقوق المدنية. ثالثا: في العديد من المناطق الانتخابية يبدو أن أولئك المنتمين لأغلبية اجتماعية يفضلون تشويه سمعة الأقليات كقيمة حقيقية بغض النظر عن نقل الثروة. وكما أظهرت آيمي تشوا من جامعة ييل وغيرها؛ فإن استهداف الأقليات هو أداة فعالة جدا للتعبئة السياسية. إن من المفهوم على نطاق واسع في قطاع الأعمال أن المنتجات الناجحة ليست مفيدة فحسب، بل إنها تزوّد الزبائن بخبرة مميزة. وفي الديمقراطية غير الليبرالية فإن تلك الخبرة تعتمد على مشهد تشويه سمعة "الآخرين". إن منتجي العديد من الأعمال التجارية -مثل الشركات التي تنتج ألعاب الفيديو العنيفة وبرامج تلفزيون الواقع- قد استغلوا أكثر غرائزنا انحطاطا. إن برنامج ترمب لتلفزيون الواقع "المتدرب" ربما علمه أن زرع الانقسامات يمكن أن يصبح أداة تسويق سياسية فعالة. إن رؤية أوربان -التي تبناها كاسزينسكي- هي أن وجود تحالف غير ليبرالي يتألف من الطبقة العمالية والرجعيين الاجتماعيين، يمكن أن يكون أكثر قابلية للحياة من المشروع التقدمي القديم. وفي الوقت نفسه؛ فإن المجر وبولندا كانتا دولتين مثاليتين لتبني هذا الابتكار في مرحلة مبكرة، وذلك لأن كلا البلدين متجانسان عرقيا مما يجعل الأقليات ضعيفة على وجه الخصوص. لكن السياسات الديمقراطية غير الليبرالية يمكن أيضا أن تفوز بالانتخابات كذلك في مجتمعات متنوعة مثل أميركا، فمثل الكثير من المنتجات الناجحة فإن الديمقراطية غير الليبرالية تقدم للناخبين عرضا واضحا في أساسه، بخلاف الأجندات التقدمية. إن الرسالة غير الليبرالية يمكن فهمها ليس فقط لأنها عادة ما تكون بسيطة بشكل خادع، ولكن أيضا لكون المجموعتين المستهدفتين بتلك الرسالة لديهما قيم ثقافية محافظة تعتبر منحازة بطبيعتها. إن الديمقراطية غير الليبرالية يمكن أن تتجاهل القضايا التي تعتبرها غير ضرورية مثل حقوق الإنسان وحكم القانون، فالشيء الضروري الوحيد لديها هو إرضاء الزبائن. والذي يبعث على الدهشة أن الديمقراطيين غير الليبراليين لا يبدو أنهم يهتمون كثيرا بالنمو الاقتصادي. فهنغاريا كان لديها اقتصاد قوي نسبيا بعد ركود سنة 2008 ولكن اقتصادها يتباطأ الآن، وفي كل من بولندا وبريطانيا (بعد بريكست) فإن التكاليف الاقتصادية المرتفعة للديمقراطية غير الليبرالية تبدو واضحة بالفعل، ولو نفذ ترمب ما وعد به من تجارة حمائية سنة 2017 فمن المرجح أن يدفع العالم بأكمله نحو الركود. إن هذا يمكن أن يكون العيب المميت للديمقراطيين غير الليبراليين، أو يمكن أن يمثل الرهان السياسي الأكثر جرأة بالنسبة لهم؛ فبناء اقتصاد ديناميكي وخلاق في مجتمع مغلق قد لا يكون ممكنا، ولكن هذا لا يهم إذا لم يعد الناخبون في البلدان المتوسطة والمرتفعة الدخل يعتبرون النمو مهما مثل الهوية. مثل المقعد السيئ في شركة طيران منخفضة التكاليف أو الإحباط الناتج عن تجميع أثاث "إيكيا"؛ فإن القواعد الانتخابية للديمقراطية غير الليبرالية قد يعتبرون الركود الاقتصادي ثمنا معقولا يجب دفعه من أجل عالم مألوف، وهو عالم تضمن فيه الدولة للمجموعة المهيمنة الشعور بالانتماء والكرامة على حساب "الآخرين". إن أولئك الذين عاشوا في عالم أوربان وكاسزينسكي يدركون أن الديمقراطية غير الليبرالية ليست انحرافا مؤقتا؛ فهي تحمل جميع الصفات المميزة لإستراتيجية سياسية مبتكرة تم التخطيط لها بعناية، والتي يمكن أن تثبت استدامتها. وربما قد ننظر -بعد عدة عقود- إلى الوراء ونتعجب من كيف استطاعت الديمقراطية الليبرالية بجميع تعقيداتها وتوتراتها الداخلية الاستمرار هذه الفترة الطويلة، ما لم يعتبر التقدميون أن سنة 2016 كانت بمثابة جرس إنذار، وأنّ عليهم هم أيضا أن يبدؤوا في الابتكار. المصدر: الجزيرة نت]]> 71262 الزعامة الأصيلة / القيادة المسؤولة والمستجيبة موضوع المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا http://www.souriyati.com/2017/01/18/71266.html Wed, 18 Jan 2017 06:54:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/01/18/71266.html

اختار المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا هذا العام موضوع "القيادة المسؤولة والمستجيبة". ولكن إحدى القراءات المحتملة لفوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة تذهب إلى أن الناخبين في هذه الأيام لا يبالون كثيرا بالمسؤولية بقدر اهتمامهم بـ"المصداقية".

فقد رحب الناخبون بتعليقات ترمب المستهترة بشأن قضايا حساسة لأنه كان يحدث الناس بما يدور في ذهنه حقا وكان صادقا مع نفسه. ويبدو الساسة العاديون في مظهر زائف متكلف عندما يحاولون دائما قول الشيء "الصحيح".

ولكن هل يجب أن تنطوي المصداقية على الاستهتار بالضرورة؟ أو من ناحية أخرى، هل من المحتمل أن يكون سلوك "الصواب السياسي" ضربا من ضروب الاستهتار، إلى الحد الذي يجعله يتجنب القضايا الصعبة ويركز على ما يسهل تبريره بدلا من التركيز على ما هو صواب؟

وهل تنطوي المصداقية على مواجهة حالة القلق والألم التي تصور جان بول سارتر أنها رفيق حتمي للحرية والمسؤولية؟ هذه تساؤلات ينبغي أن تُطرَح على صناع السياسات الاقتصادية كما يجب أن تطرح على أي شخص آخر.

يتعامل صناع السياسات مع المهام التي تواجههم بطريقتين مختلفتين جوهريا. ينظر النموذج الأول إلى السياسات الاقتصادية على أنها مجموعة من أفضل الممارسات العالمية التي كلما تبنيت منها قدرا أكبر كنت ناجحا في اجتذاب المستثمرين.

وينظر النموذج الآخر إلى السياسات باعتبارها حلولا لمشاكل بعينها. ولأن كل مجتمع يتبنى مجموعة فريدة من السمات والقيود والأهداف، فإن السياسات تصبح تمييزية بالضرورة: فأقدام السائرين هي التي ترسم السبيل.

ولا يعني هذا أن المرء ينبغي له أن يتجاهل ما يمكن أن يتعلمه من آخرين؛ ولكن المحاكاة من دون التكيف تُعَد وصفة لعدم الفعالية، إن لم يكن الأسوأ. وقد تعني بسهولة استيراد الحلول لمشاكل لا وجود لها، مع السماح باستفحال المشاكل الحقيقية في الوقت نفسه. وتُقدم لنا كولومبيا وبنما مثالا توضيحيا للتناقض بين هذين النهجين.

فخلال قسم كبير من الماضي القريب، كان صناع السياسات الاقتصادية في كولومبيا مدفوعين بهدفين: التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة (السارية المفعول منذ 2012)، والالتحاق بعضوية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (وهو ما بدأ التفاوض عليه 2013).

ومع أن عملية السلام وتوسيع شبكة الطرق كانا من بين مبادرات أخرى مهمة، فإن مثل هذه المبادرات ليست سياسات اقتصادية بالمعنى الدقيق. من ناحية أخرى، لم تُعالَج العقبة الرئيسية التي تحول دون تحقيق النمو في كولومبيا، والتي يمكننا أن نقول إنها تتمثل في الافتقار إلى دينامية التصدير، نظرا لانخفاض أسعار النفط.

ورغم من اتفاقية التجارة الحرة -وانخفاض قيمة البيزو بنحو 38% منذ 2014- فإن الصادرات إلى الولايات المتحدة لم تتحرك: فقد أصابها الركود إجمالا، وانخفضت كنسبة من إجمالي الصادرات، بل أصبحت أكثر تركزا في المنتجات التقليدية، مثل النفط، والبن، والذهب، والزهور.

يتناقض هذا بوضوح مع تأثير اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (النافتا) على صادرات المكسيك: ففي الفترة ما بين لحظة دخولها حيز التنفيذ عام 1994 وعام 2000، تضاعفت الصادرات إلى الولايات المتحدة ثلاثة أمثال، من 50 مليار دولار إلى 150 مليار دولار. وفي العقد التالي، نجحت فيتنام في توليد طفرة تصدير أكبر، من دون الانضمام إلى أي اتفاقيات تجارية كبرى.

ومن الواضح أن اتفاقية النافتا كانت بالغة الأهمية بالنسبة للمكسيك؛ ولكن أيا كان ما يمنع كولومبيا من التحول إلى دولة مصدرة أكثر نجاحا؛ فإنه ليس ذلك النوع من تكاليف المعاملات التي قد تتمكن اتفاقيات التجارة الحرة من معالجتها.

ولكن من المستبعد تماما أن يكون علاج هذه القضايا واردا بالانضمام إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ذلك أنها تشترط مجموعة متنوعة من الإصلاحات التي تؤثر على حوكمة الشركات، وأسواق التأمين الخاصة، وسياسة المنافسة، والإحصاءات، والصحة، والتكنولوجيا، والزراعة، وعدة مجالات تنظيمية أخرى.

أما ما إن كان أي من هذه الإصلاحات قد يغذي مجموعة جديدة من صناعات التصدير القادرة على دفع كولومبيا إلى الأمام، فهو بصراحة أمر غير مؤكد على الإطلاق، بل هو أشبه بالمقامرة. ولنتأمل الآن الحال في بنما، وهي الدولة الأسرع نموا على المستوى الاقتصادي بفارق كبير عن أي دولة أخرى في أميركا اللاتينية خلال طفرة أسعار السلع الأساسية ما بين 2004 و2014.

فقد بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي في بنما 8.2%، رغم حقيقة مفادها أنها لم تستفد بشكل مباشر من طفرة السلع الأساسية التي استفادت منها كولومبيا وكثير من دول أميركا الجنوبية. والآن وقد انتهت طفرة النمو، لا تزال بنما تنمو بنسبة 5%، في حين تشرف كولومبيا على الانزلاق إلى الركود.

تُرى كيف فعلت بنما ذلك؟ بعد عودة قناة بنما إلى السيطرة الوطنية في عام 1999، بدأ صناع السياسات يفكرون في كيفية تعظيم المكاسب الإضافية من القناة. وفي نهاية المطاف، قرروا تحويل القواعد العسكرية الأميركية إلى مناطق اقتصادية خاصة. ومنحوا الامتيازات لبناء موانئ جديدة، لتسهيل الأنشطة اللوجستية حول القناة.

وعملوا على تطوير المطار لدعم شركة الطيران المحلية الخاصة (كوبا) مع تحولها إلى قوة إقليمية. واستثمروا 7% من الناتج المحلي الإجمالي في توسعة القناة، وهو المشروع الذي تم في عام 2016.

كما عملوا على إنشاء نظام خاص للضرائب والهجرة لاجتذاب المقرات الإقليمية للشركات المتعددة الجنسيات. كما أذن قادة بنما بتمديد خط أنابيب لنقل النفط عبر البرزخ، وإنشاء مرافق الموانئ على الجانبين. وجنبا إلى جنب مع منطقة كولون للتجارة الحرة والمركز المالي الدولي، انتهى الأمر برمته إلى كيان أكبر كثيرا من مجموع أجزائه.

وساعد التضافر بين المطار والموانئ الجديدة والمرافق اللوجستية والبنوك والمقرات الإقليمية، في توليد طفرة الصادرات من الخدمات والاستثمار، وبالتالي دعم النمو الاقتصادي السريع. وبصحبة كل هذا أتت الأطعمة الراقية والفنون والسياحة.

ساعدت طفرة النمو العمراني غير السكني التي خلقها كل هذا ليس فقط في استيعاب قوة العمل التي كانت ترتحل من المناطق الريفية، بل وأيضا في تضييق فجوة التفاوت بدرجة مذهلة.

وفي ظل إستراتيجية النمو القائمة على تصدير الخدمات، لم يمثل نقص المهارات مشكلة كبرى، وذلك بفضل سياسة الهجرة المفتوحة، والتي سمحت للبلاد باستخدام المواهب التي لم تتمكن كولومبيا -بين دول أخرى- من استبقائها.

والمقارنة بين هذه النهجين واضحة. فقد كان جل أمل صناع السياسات في كولومبيا أن يأتي المستثمرون إذا تبنوا التشريعات والتنظيمات الداعمة لأفضل الممارسات. وإذا لم يأت المستثمرون، فسوف يظل بوسعهم أن ينعموا بالتكريم الدولي الذي يتلقونه من كيانات أجنبية.

وفي المقابل، أقبلت بنما على المجازفة المتمثلة في تصور بعض الاستثمارات الإستراتيجية الموجهة نحو التصدير، ثم التركيز على خلق الظروف المناسبة لتحويل هذا التصور إلى حقيقة. وفي العديد من الحالات، تولى القطاع الخاص زمام المبادرة.

ولكن لم يتردد صناع السياسات في تنفيذ استثمارات عامة إستراتيجية ضخمة كلما لزم الأمر، كما حدث في حالة توسعة القناة أو المطار.

والواقع أن الأنظمة الضريبية الخاصة وغيرها من السياسات التي تبنوها ربما تجعل بعض المراقبين في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ينزوون خوفا. ولكن بوسعنا أن نقول إن هذا ساعد في خلق النظام البيئي الذي يجعل بنما مغرية للغاية في نظر عدد كبير من شركات مؤشر فورتشن 500.

إن الزعامة الأصيلة الصادقة تتطلب الالتزام بأهداف حقيقية. ولكن لتحقيق هذه الأهداف لا توجد حلول جاهزة. ولا يخلو تفصيل السياسات بما يتناسب مع مشاكل بعينها -دون تجاهل دروس الماضي أو الدروس المستفادة من تجارب أخرى- من مجازفات، وأي قائد مسؤول سوف يستشعر بالضرورة القلق الناجم عن هذا.

الخلاصة هنا هي أن المصداقية لا تتطلب الاستهتار على طريقة ترمب. ولكن التخلي عن الأهداف الاقتصادية ومحاكاة الوسائل التي استعان بها آخرون سلوكٌ لا يتسم بعدم المصداقية فحسب: بل هو أيضا سلوك غير مسؤول على الإطلاق.

المصدر: الجزيرة نت]]>

اختار المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا هذا العام موضوع "القيادة المسؤولة والمستجيبة". ولكن إحدى القراءات المحتملة لفوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة تذهب إلى أن الناخبين في هذه الأيام لا يبالون كثيرا بالمسؤولية بقدر اهتمامهم بـ"المصداقية".

فقد رحب الناخبون بتعليقات ترمب المستهترة بشأن قضايا حساسة لأنه كان يحدث الناس بما يدور في ذهنه حقا وكان صادقا مع نفسه. ويبدو الساسة العاديون في مظهر زائف متكلف عندما يحاولون دائما قول الشيء "الصحيح".

ولكن هل يجب أن تنطوي المصداقية على الاستهتار بالضرورة؟ أو من ناحية أخرى، هل من المحتمل أن يكون سلوك "الصواب السياسي" ضربا من ضروب الاستهتار، إلى الحد الذي يجعله يتجنب القضايا الصعبة ويركز على ما يسهل تبريره بدلا من التركيز على ما هو صواب؟

وهل تنطوي المصداقية على مواجهة حالة القلق والألم التي تصور جان بول سارتر أنها رفيق حتمي للحرية والمسؤولية؟ هذه تساؤلات ينبغي أن تُطرَح على صناع السياسات الاقتصادية كما يجب أن تطرح على أي شخص آخر.

يتعامل صناع السياسات مع المهام التي تواجههم بطريقتين مختلفتين جوهريا. ينظر النموذج الأول إلى السياسات الاقتصادية على أنها مجموعة من أفضل الممارسات العالمية التي كلما تبنيت منها قدرا أكبر كنت ناجحا في اجتذاب المستثمرين.

وينظر النموذج الآخر إلى السياسات باعتبارها حلولا لمشاكل بعينها. ولأن كل مجتمع يتبنى مجموعة فريدة من السمات والقيود والأهداف، فإن السياسات تصبح تمييزية بالضرورة: فأقدام السائرين هي التي ترسم السبيل.

ولا يعني هذا أن المرء ينبغي له أن يتجاهل ما يمكن أن يتعلمه من آخرين؛ ولكن المحاكاة من دون التكيف تُعَد وصفة لعدم الفعالية، إن لم يكن الأسوأ. وقد تعني بسهولة استيراد الحلول لمشاكل لا وجود لها، مع السماح باستفحال المشاكل الحقيقية في الوقت نفسه. وتُقدم لنا كولومبيا وبنما مثالا توضيحيا للتناقض بين هذين النهجين.

فخلال قسم كبير من الماضي القريب، كان صناع السياسات الاقتصادية في كولومبيا مدفوعين بهدفين: التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة (السارية المفعول منذ 2012)، والالتحاق بعضوية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (وهو ما بدأ التفاوض عليه 2013).

ومع أن عملية السلام وتوسيع شبكة الطرق كانا من بين مبادرات أخرى مهمة، فإن مثل هذه المبادرات ليست سياسات اقتصادية بالمعنى الدقيق. من ناحية أخرى، لم تُعالَج العقبة الرئيسية التي تحول دون تحقيق النمو في كولومبيا، والتي يمكننا أن نقول إنها تتمثل في الافتقار إلى دينامية التصدير، نظرا لانخفاض أسعار النفط.

ورغم من اتفاقية التجارة الحرة -وانخفاض قيمة البيزو بنحو 38% منذ 2014- فإن الصادرات إلى الولايات المتحدة لم تتحرك: فقد أصابها الركود إجمالا، وانخفضت كنسبة من إجمالي الصادرات، بل أصبحت أكثر تركزا في المنتجات التقليدية، مثل النفط، والبن، والذهب، والزهور.

يتناقض هذا بوضوح مع تأثير اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (النافتا) على صادرات المكسيك: ففي الفترة ما بين لحظة دخولها حيز التنفيذ عام 1994 وعام 2000، تضاعفت الصادرات إلى الولايات المتحدة ثلاثة أمثال، من 50 مليار دولار إلى 150 مليار دولار. وفي العقد التالي، نجحت فيتنام في توليد طفرة تصدير أكبر، من دون الانضمام إلى أي اتفاقيات تجارية كبرى.

ومن الواضح أن اتفاقية النافتا كانت بالغة الأهمية بالنسبة للمكسيك؛ ولكن أيا كان ما يمنع كولومبيا من التحول إلى دولة مصدرة أكثر نجاحا؛ فإنه ليس ذلك النوع من تكاليف المعاملات التي قد تتمكن اتفاقيات التجارة الحرة من معالجتها.

ولكن من المستبعد تماما أن يكون علاج هذه القضايا واردا بالانضمام إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ذلك أنها تشترط مجموعة متنوعة من الإصلاحات التي تؤثر على حوكمة الشركات، وأسواق التأمين الخاصة، وسياسة المنافسة، والإحصاءات، والصحة، والتكنولوجيا، والزراعة، وعدة مجالات تنظيمية أخرى.

أما ما إن كان أي من هذه الإصلاحات قد يغذي مجموعة جديدة من صناعات التصدير القادرة على دفع كولومبيا إلى الأمام، فهو بصراحة أمر غير مؤكد على الإطلاق، بل هو أشبه بالمقامرة. ولنتأمل الآن الحال في بنما، وهي الدولة الأسرع نموا على المستوى الاقتصادي بفارق كبير عن أي دولة أخرى في أميركا اللاتينية خلال طفرة أسعار السلع الأساسية ما بين 2004 و2014.

فقد بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي في بنما 8.2%، رغم حقيقة مفادها أنها لم تستفد بشكل مباشر من طفرة السلع الأساسية التي استفادت منها كولومبيا وكثير من دول أميركا الجنوبية. والآن وقد انتهت طفرة النمو، لا تزال بنما تنمو بنسبة 5%، في حين تشرف كولومبيا على الانزلاق إلى الركود.

تُرى كيف فعلت بنما ذلك؟ بعد عودة قناة بنما إلى السيطرة الوطنية في عام 1999، بدأ صناع السياسات يفكرون في كيفية تعظيم المكاسب الإضافية من القناة. وفي نهاية المطاف، قرروا تحويل القواعد العسكرية الأميركية إلى مناطق اقتصادية خاصة. ومنحوا الامتيازات لبناء موانئ جديدة، لتسهيل الأنشطة اللوجستية حول القناة.

وعملوا على تطوير المطار لدعم شركة الطيران المحلية الخاصة (كوبا) مع تحولها إلى قوة إقليمية. واستثمروا 7% من الناتج المحلي الإجمالي في توسعة القناة، وهو المشروع الذي تم في عام 2016.

كما عملوا على إنشاء نظام خاص للضرائب والهجرة لاجتذاب المقرات الإقليمية للشركات المتعددة الجنسيات. كما أذن قادة بنما بتمديد خط أنابيب لنقل النفط عبر البرزخ، وإنشاء مرافق الموانئ على الجانبين. وجنبا إلى جنب مع منطقة كولون للتجارة الحرة والمركز المالي الدولي، انتهى الأمر برمته إلى كيان أكبر كثيرا من مجموع أجزائه.

وساعد التضافر بين المطار والموانئ الجديدة والمرافق اللوجستية والبنوك والمقرات الإقليمية، في توليد طفرة الصادرات من الخدمات والاستثمار، وبالتالي دعم النمو الاقتصادي السريع. وبصحبة كل هذا أتت الأطعمة الراقية والفنون والسياحة.

ساعدت طفرة النمو العمراني غير السكني التي خلقها كل هذا ليس فقط في استيعاب قوة العمل التي كانت ترتحل من المناطق الريفية، بل وأيضا في تضييق فجوة التفاوت بدرجة مذهلة.

وفي ظل إستراتيجية النمو القائمة على تصدير الخدمات، لم يمثل نقص المهارات مشكلة كبرى، وذلك بفضل سياسة الهجرة المفتوحة، والتي سمحت للبلاد باستخدام المواهب التي لم تتمكن كولومبيا -بين دول أخرى- من استبقائها.

والمقارنة بين هذه النهجين واضحة. فقد كان جل أمل صناع السياسات في كولومبيا أن يأتي المستثمرون إذا تبنوا التشريعات والتنظيمات الداعمة لأفضل الممارسات. وإذا لم يأت المستثمرون، فسوف يظل بوسعهم أن ينعموا بالتكريم الدولي الذي يتلقونه من كيانات أجنبية.

وفي المقابل، أقبلت بنما على المجازفة المتمثلة في تصور بعض الاستثمارات الإستراتيجية الموجهة نحو التصدير، ثم التركيز على خلق الظروف المناسبة لتحويل هذا التصور إلى حقيقة. وفي العديد من الحالات، تولى القطاع الخاص زمام المبادرة.

ولكن لم يتردد صناع السياسات في تنفيذ استثمارات عامة إستراتيجية ضخمة كلما لزم الأمر، كما حدث في حالة توسعة القناة أو المطار.

والواقع أن الأنظمة الضريبية الخاصة وغيرها من السياسات التي تبنوها ربما تجعل بعض المراقبين في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ينزوون خوفا. ولكن بوسعنا أن نقول إن هذا ساعد في خلق النظام البيئي الذي يجعل بنما مغرية للغاية في نظر عدد كبير من شركات مؤشر فورتشن 500.

إن الزعامة الأصيلة الصادقة تتطلب الالتزام بأهداف حقيقية. ولكن لتحقيق هذه الأهداف لا توجد حلول جاهزة. ولا يخلو تفصيل السياسات بما يتناسب مع مشاكل بعينها -دون تجاهل دروس الماضي أو الدروس المستفادة من تجارب أخرى- من مجازفات، وأي قائد مسؤول سوف يستشعر بالضرورة القلق الناجم عن هذا.

الخلاصة هنا هي أن المصداقية لا تتطلب الاستهتار على طريقة ترمب. ولكن التخلي عن الأهداف الاقتصادية ومحاكاة الوسائل التي استعان بها آخرون سلوكٌ لا يتسم بعدم المصداقية فحسب: بل هو أيضا سلوك غير مسؤول على الإطلاق.

المصدر: الجزيرة نت]]>
71266
خطيب بدلة : إسقاط الأسد أمام الكنيسة في إدلب http://www.souriyati.com/2017/01/15/71084.html Sun, 15 Jan 2017 09:01:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/01/15/71084.html لم تدم هناءتنا بالثورة السلمية طويلاً، ففي أواخر سنة 2011، وبينما كنا نتظاهر أمام جامع السعد في الجنوب الغربي من مدينة إدلب، إذ شاهدنا مجموعة من الشبان يرقصون على شكل حلقة، وينشدون عبارة "الشعب يريد تسليح الثوار". وخلال شهرين من هذه الحادثة، أصبحنا نسمع بأسماء الأشخاص الذين اشتروا بنادق وذخائر، وأصبحوا مسلحين على غرار ما حصل في حمص وجسر الشغور وغيرهما. لم تكن عملية التسلح ناجمةً عن مشاورات، أو اتفاقٍ بيننا نحن الثوار، والذين اعترضوا على هذه الخطوة، وأنا منهم، ووجهوا بسيل من التبريرات المنطقية، في مقدّمتها أن النظام قَتَلَ، خلال الأشهر السابقة، عدداً كبيراً من الأهالي المتظاهرين، ولم يقدّم أية تنازلات أو إصلاحات، أضف إلى ذلك أن السجون زادت، والمعتقلين أصبحوا بمئات الألوف، وعمليات تمشيط المدن والبلدات من مخابرات النظام تترافق مع اغتصاب النساء، وشحط الرجال من بيوتهم، وكأنهم خرافٌ تساق إلى المسالخ. ونتيجة هذا الوضع الجديد، وفي الفترة بين ‏نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 ‏ومارس/ آذار‏ 2012، كان ثلثا مدينة إدلب قد أصبحا تحت سلطتنا نحن الثوار، بينما بقي ثلثُها المؤلف من شارع القصور وحارة الشيخ وطريق أريحا؛ أو ما عُرف باسم المربع الأمني، تحت سلطة النظام. ولم يكن أحدٌ من الطرفين ليُقْدِمَ على اجتياز منطقة الآخر، لئلا يحصل ما لا تحمد عقباه من اشتباكات. وحينما حدث ذلك الإقدامُ، مرةً، واتجهتْ مظاهرة قوامُها يزيد عن 25 ألف مواطن نحو القصر العدلي، مُضْمِرَةً اجتياحَ شارع القصور من طرفه الشمالي، وإسقاطَ تمثال الديكتاتور حافظ الأسد المنتصب أمام مبنى المحافظة، فَتَحَتْ ميليشياتُ النظام النار علينا، وقُتل أربعة شبان، وتفرّقت المظاهرة، على إثر ذلك، وهي غارقة بالدماء. بناءً على هذا التقسيم للمدينة كنا ننام، نحن الناشطين الثوريين، في بيوتنا، بأمان، ونزور جرحانا في مشفى الهلال الأحمر الذي أصبح مخصّصاً للثوار، بينما المشفى الوطني للنظام، ونتحرّك بسياراتنا في مناطقنا، من دون أن يتمكّن النظامُ من إيذائنا. في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2011، تفتقت أذهانُ مجموعة "أحفاد هنانو" والناشطين، مازن عرجة ومحمد أبو الدهب وأحمد مشقع وصلاح شامية وقتيبة أصفري، عن فكرة الاحتفال بعيد ميلاد السيد المسيح ورأس السنة أمام كنيسة الروم الأرثوذكس. ولأن المكان أمام الكنيسة ضيّق، اقترح أحدُ الأصدقاء أن يكون الاحتفال في ساحة البازار القريبة من الكنيسة، ونحن أيّدناه. كانت ليلةً باردة جداً. لذلك، نصحتُ صديقي الأديب تاج الدين الموسى أن نغادر، أنا وهو، الاحتفالَ بعد ساعة من بدايته، باعتبار أنني مريضٌ بالقلب، وهو مصابٌ بسرطان الرئة، وقد استؤصلت إحدى رئتيه. ولكنه رفض فكرة المغادرة بشدة، قائلاً إن حلم حياته كان أن تقوم ثورة في سورية على حكم بيت الأسد، وأن يكون للثورة علاقة وطيدة بالسوريين كلهم. وأضاف: - أنظر. ما أحلى هذا المنظر. المسلمون يحتفلون مع المسيحيين قرب كنيستهم. يا سلام. شي يرفع الراس. واليوم، لعلمك، اشترك عشرة شبان مسيحيين في مظاهرة بعد الظهر. كان تاج عضواً في الحزب الشيوعي، "‏جناح يوسف الفيصل"‏، وكانت ‏مشاركته في الثورة بصفته الشخصية، لا الحزبية، وكذلك الحال بالنسبة ‏للمهندس ماجد حاج خلف الذي أعلن انشقاقه عن الحزب الشيوعي، لأن ‏الحزب نأى بنفسه عن الثورة. وقد اعْتُقِلَ ماجد شهرين، تعرّض فيهما ‏لتعذيبٍ وحشي.‏ في تلك الليلة، أصيبت رئةُ تاج الوحيدة بالتهاب حاد، ونُقل‏، في الصباح الباكر، إلى مشفى الهلال الأحمر، وكنا نزوره فنرى خراطيم الأكسجين في أنفه، بينما هو مُبْحِرٌ في اللابتوب، يتابع أخبار المظاهرات، ويحلم بسقوط نظام الأسد... واستمر هذا الوضع حتى يوم 22 فبراير/ شباط 2012، عندما فارق الحياة. رحمه الله، وكل عام والثورة بخير. المصدر: العربي الجديد - خطيب بدلة]]> لم تدم هناءتنا بالثورة السلمية طويلاً، ففي أواخر سنة 2011، وبينما كنا نتظاهر أمام جامع السعد في الجنوب الغربي من مدينة إدلب، إذ شاهدنا مجموعة من الشبان يرقصون على شكل حلقة، وينشدون عبارة "الشعب يريد تسليح الثوار". وخلال شهرين من هذه الحادثة، أصبحنا نسمع بأسماء الأشخاص الذين اشتروا بنادق وذخائر، وأصبحوا مسلحين على غرار ما حصل في حمص وجسر الشغور وغيرهما. لم تكن عملية التسلح ناجمةً عن مشاورات، أو اتفاقٍ بيننا نحن الثوار، والذين اعترضوا على هذه الخطوة، وأنا منهم، ووجهوا بسيل من التبريرات المنطقية، في مقدّمتها أن النظام قَتَلَ، خلال الأشهر السابقة، عدداً كبيراً من الأهالي المتظاهرين، ولم يقدّم أية تنازلات أو إصلاحات، أضف إلى ذلك أن السجون زادت، والمعتقلين أصبحوا بمئات الألوف، وعمليات تمشيط المدن والبلدات من مخابرات النظام تترافق مع اغتصاب النساء، وشحط الرجال من بيوتهم، وكأنهم خرافٌ تساق إلى المسالخ. ونتيجة هذا الوضع الجديد، وفي الفترة بين ‏نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 ‏ومارس/ آذار‏ 2012، كان ثلثا مدينة إدلب قد أصبحا تحت سلطتنا نحن الثوار، بينما بقي ثلثُها المؤلف من شارع القصور وحارة الشيخ وطريق أريحا؛ أو ما عُرف باسم المربع الأمني، تحت سلطة النظام. ولم يكن أحدٌ من الطرفين ليُقْدِمَ على اجتياز منطقة الآخر، لئلا يحصل ما لا تحمد عقباه من اشتباكات. وحينما حدث ذلك الإقدامُ، مرةً، واتجهتْ مظاهرة قوامُها يزيد عن 25 ألف مواطن نحو القصر العدلي، مُضْمِرَةً اجتياحَ شارع القصور من طرفه الشمالي، وإسقاطَ تمثال الديكتاتور حافظ الأسد المنتصب أمام مبنى المحافظة، فَتَحَتْ ميليشياتُ النظام النار علينا، وقُتل أربعة شبان، وتفرّقت المظاهرة، على إثر ذلك، وهي غارقة بالدماء. بناءً على هذا التقسيم للمدينة كنا ننام، نحن الناشطين الثوريين، في بيوتنا، بأمان، ونزور جرحانا في مشفى الهلال الأحمر الذي أصبح مخصّصاً للثوار، بينما المشفى الوطني للنظام، ونتحرّك بسياراتنا في مناطقنا، من دون أن يتمكّن النظامُ من إيذائنا. في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2011، تفتقت أذهانُ مجموعة "أحفاد هنانو" والناشطين، مازن عرجة ومحمد أبو الدهب وأحمد مشقع وصلاح شامية وقتيبة أصفري، عن فكرة الاحتفال بعيد ميلاد السيد المسيح ورأس السنة أمام كنيسة الروم الأرثوذكس. ولأن المكان أمام الكنيسة ضيّق، اقترح أحدُ الأصدقاء أن يكون الاحتفال في ساحة البازار القريبة من الكنيسة، ونحن أيّدناه. كانت ليلةً باردة جداً. لذلك، نصحتُ صديقي الأديب تاج الدين الموسى أن نغادر، أنا وهو، الاحتفالَ بعد ساعة من بدايته، باعتبار أنني مريضٌ بالقلب، وهو مصابٌ بسرطان الرئة، وقد استؤصلت إحدى رئتيه. ولكنه رفض فكرة المغادرة بشدة، قائلاً إن حلم حياته كان أن تقوم ثورة في سورية على حكم بيت الأسد، وأن يكون للثورة علاقة وطيدة بالسوريين كلهم. وأضاف: - أنظر. ما أحلى هذا المنظر. المسلمون يحتفلون مع المسيحيين قرب كنيستهم. يا سلام. شي يرفع الراس. واليوم، لعلمك، اشترك عشرة شبان مسيحيين في مظاهرة بعد الظهر. كان تاج عضواً في الحزب الشيوعي، "‏جناح يوسف الفيصل"‏، وكانت ‏مشاركته في الثورة بصفته الشخصية، لا الحزبية، وكذلك الحال بالنسبة ‏للمهندس ماجد حاج خلف الذي أعلن انشقاقه عن الحزب الشيوعي، لأن ‏الحزب نأى بنفسه عن الثورة. وقد اعْتُقِلَ ماجد شهرين، تعرّض فيهما ‏لتعذيبٍ وحشي.‏ في تلك الليلة، أصيبت رئةُ تاج الوحيدة بالتهاب حاد، ونُقل‏، في الصباح الباكر، إلى مشفى الهلال الأحمر، وكنا نزوره فنرى خراطيم الأكسجين في أنفه، بينما هو مُبْحِرٌ في اللابتوب، يتابع أخبار المظاهرات، ويحلم بسقوط نظام الأسد... واستمر هذا الوضع حتى يوم 22 فبراير/ شباط 2012، عندما فارق الحياة. رحمه الله، وكل عام والثورة بخير. المصدر: العربي الجديد - خطيب بدلة]]> 71084 كلمة السرّ: إيران / العلاقات الأردنية العراقية لا يمكن لها أن تتحسن حاليا http://www.souriyati.com/2017/01/15/71086.html Sun, 15 Jan 2017 09:01:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/01/15/71086.html أفسد رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، وكتلته في مجلس النواب العراقي، حالة الارتياح التي بدت على انطباعات الوفد الأردني الرفيع الذي زار العراق، الأسبوع الماضي، برئاسة رئيس الوزراء، هاني الملقي، وقد تم توقيع اتفاقيات اقتصادية محفزة لتنشيط خط بغداد- عمّان، كما يأمل المسؤولون الأردنيون. أصدر المالكي وكتلته ونواب عراقيون بياناً هاجموا فيه هذه الاتفاقيات، وفيها خفض للجمارك على الصادرات الأردنية وأسعار مخفضة للنفط، واعتبروا الأردن عدواً للشعب العراقي، مذكّرين بالصورة النمطية عن الأردن، لدى القوى الشيعية العراقية، بأنّه بحتضن عائلة الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، وفيه مؤيدون له، ويصدّر التكفيريين والقاعدة إلى العراق. على الرغم من ذلك، لا تخلو تصريحات المالكي والنواب العراقيين العدائية للأردن من فائدة مهمة وأساسية، لتنبيه المسؤولين والسياسيين الأردنيين الغارقين في وهم التوقعات بسهولة تحسين العلاقات مع العراق، والقيام باستدارة تجاه النظام السوري، بناءً على التطورات الإقليمية أخيراً، وهو السجال الذي يحتل مساحةً واسعة من نقاش الدوائر المغلقة في عمان. ببساطة، لا يمكن أن يقفز الأردن على الدور الإيراني المتنامي، ويتجاوز نفوذ إيران العميق في كل من العراق وسورية ولبنان اليوم، فإذا أراد إعادة النظر في مقارباته، فإن عليه أن يفكّر بدرجة أكبر من الدراسة والتفكير في علاقاته بإيران، ليس على صعيد عودة السفير الأردني إلى طهران، كما يختزل ذلك عدد من المسؤولين، إنما في وضع تصور أعمق استراتيجي لمحدّدات العلاقة مع طهران التي أصبحت عملياً على حدود الأردن الشرقية، وربما غداً الشمالية. إلى الآن، لم يفكّر الأردن، جدياً، في موضوع العلاقة مع إيران، مكتفياً بربطها بالسعودية، لحرص الأردن على تأكيد وقوفه وتحالفه مع الأخيرة، خصوصاً بعد اقتحام السفارة السعودية في طهران، وما تبعها من تطوّر الأزمة بين الدولتين. أمّا اليوم، فإنّ هنالك تفكيراً أردنياً بدأ يتبلور بعدم إمكانية استمرار على النهج السابق، في ضوء المتغيرات الجديدة؛ الاستدارة التركية، إدارة أميركية جديدة لا تهتم بإسقاط الأسد، الدور الروسي والمحور الروسي- الإيراني، نفوذ إيران الإقليمي، القلق من السيناريوهات القادمة لمدينة درعا جنوب سورية، والتي تقع على تماس مع الأمن الوطني الأردني. يعزّز هذه العوامل عامل رئيس آخر، يتمثل في الأزمة الاقتصادية الأردنية الخانقة، والضرورة الملحة لفتح الخطوط مع الحكومة العراقية، لتنشيط الحالة الاقتصادية وبعض القطاعات، بعدما تراجع سقف التوقعات بصورةٍ كبيرة لدى المسؤولين الأردنيين، ما يمكن أن يأتي به صندوق الاستثمار السعودي- الأردني، وفي ضوء (كذلك) الأزمة الاقتصادية السعودية، المتوقع أن يزداد تأثيرها على الحكومة في الرياض، ويضع معادلة الدعم السخي السابق للأردن في عهدة التاريخ. كلمة السرّ، إذاً، هي طهران، لكن المسألة ليست بهذه البساطة، ولا تلك السهولة، فإيران لاعب سياسي مخضرم، وهي في موضع قوة إقليمياً اليوم، ولن يكون فتح الباب إلى الأردن من دون كلفة أو ثمن، سواء مع العراق، أو حتى في ما يطمح إليه الأردن من دورٍ مفترض في مشروع إعادة إعمار سورية. في المقابل، الأردن جزء من المنظومة السنية العربية، والرأي العام الأردني منقسم بحدّة تجاه إيران، وهنالك انقلابٌ في المزاج الاجتماعي تجاهها، فضلاً عن شبكة علاقات الأردن مع القوى السياسية العراقية. كيف يمكن أن يصوغ صانع القرار الأردني من هذه المتغيرات والمحدّدات معادلةً ذكية؛ تعيد هيكلة علاقته مع إيران ودول الجوار، وكيف يحسب نقاط القوة التي يمكن أن يستثمرها، هذه الأسئلة من المفترض التفكير فيها قبل المضي باتجاه الاستدارات المتوقعة، أو في أثنائه. المصدر: العربي الجديد - محمد أبو رمان]]> أفسد رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، وكتلته في مجلس النواب العراقي، حالة الارتياح التي بدت على انطباعات الوفد الأردني الرفيع الذي زار العراق، الأسبوع الماضي، برئاسة رئيس الوزراء، هاني الملقي، وقد تم توقيع اتفاقيات اقتصادية محفزة لتنشيط خط بغداد- عمّان، كما يأمل المسؤولون الأردنيون. أصدر المالكي وكتلته ونواب عراقيون بياناً هاجموا فيه هذه الاتفاقيات، وفيها خفض للجمارك على الصادرات الأردنية وأسعار مخفضة للنفط، واعتبروا الأردن عدواً للشعب العراقي، مذكّرين بالصورة النمطية عن الأردن، لدى القوى الشيعية العراقية، بأنّه بحتضن عائلة الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، وفيه مؤيدون له، ويصدّر التكفيريين والقاعدة إلى العراق. على الرغم من ذلك، لا تخلو تصريحات المالكي والنواب العراقيين العدائية للأردن من فائدة مهمة وأساسية، لتنبيه المسؤولين والسياسيين الأردنيين الغارقين في وهم التوقعات بسهولة تحسين العلاقات مع العراق، والقيام باستدارة تجاه النظام السوري، بناءً على التطورات الإقليمية أخيراً، وهو السجال الذي يحتل مساحةً واسعة من نقاش الدوائر المغلقة في عمان. ببساطة، لا يمكن أن يقفز الأردن على الدور الإيراني المتنامي، ويتجاوز نفوذ إيران العميق في كل من العراق وسورية ولبنان اليوم، فإذا أراد إعادة النظر في مقارباته، فإن عليه أن يفكّر بدرجة أكبر من الدراسة والتفكير في علاقاته بإيران، ليس على صعيد عودة السفير الأردني إلى طهران، كما يختزل ذلك عدد من المسؤولين، إنما في وضع تصور أعمق استراتيجي لمحدّدات العلاقة مع طهران التي أصبحت عملياً على حدود الأردن الشرقية، وربما غداً الشمالية. إلى الآن، لم يفكّر الأردن، جدياً، في موضوع العلاقة مع إيران، مكتفياً بربطها بالسعودية، لحرص الأردن على تأكيد وقوفه وتحالفه مع الأخيرة، خصوصاً بعد اقتحام السفارة السعودية في طهران، وما تبعها من تطوّر الأزمة بين الدولتين. أمّا اليوم، فإنّ هنالك تفكيراً أردنياً بدأ يتبلور بعدم إمكانية استمرار على النهج السابق، في ضوء المتغيرات الجديدة؛ الاستدارة التركية، إدارة أميركية جديدة لا تهتم بإسقاط الأسد، الدور الروسي والمحور الروسي- الإيراني، نفوذ إيران الإقليمي، القلق من السيناريوهات القادمة لمدينة درعا جنوب سورية، والتي تقع على تماس مع الأمن الوطني الأردني. يعزّز هذه العوامل عامل رئيس آخر، يتمثل في الأزمة الاقتصادية الأردنية الخانقة، والضرورة الملحة لفتح الخطوط مع الحكومة العراقية، لتنشيط الحالة الاقتصادية وبعض القطاعات، بعدما تراجع سقف التوقعات بصورةٍ كبيرة لدى المسؤولين الأردنيين، ما يمكن أن يأتي به صندوق الاستثمار السعودي- الأردني، وفي ضوء (كذلك) الأزمة الاقتصادية السعودية، المتوقع أن يزداد تأثيرها على الحكومة في الرياض، ويضع معادلة الدعم السخي السابق للأردن في عهدة التاريخ. كلمة السرّ، إذاً، هي طهران، لكن المسألة ليست بهذه البساطة، ولا تلك السهولة، فإيران لاعب سياسي مخضرم، وهي في موضع قوة إقليمياً اليوم، ولن يكون فتح الباب إلى الأردن من دون كلفة أو ثمن، سواء مع العراق، أو حتى في ما يطمح إليه الأردن من دورٍ مفترض في مشروع إعادة إعمار سورية. في المقابل، الأردن جزء من المنظومة السنية العربية، والرأي العام الأردني منقسم بحدّة تجاه إيران، وهنالك انقلابٌ في المزاج الاجتماعي تجاهها، فضلاً عن شبكة علاقات الأردن مع القوى السياسية العراقية. كيف يمكن أن يصوغ صانع القرار الأردني من هذه المتغيرات والمحدّدات معادلةً ذكية؛ تعيد هيكلة علاقته مع إيران ودول الجوار، وكيف يحسب نقاط القوة التي يمكن أن يستثمرها، هذه الأسئلة من المفترض التفكير فيها قبل المضي باتجاه الاستدارات المتوقعة، أو في أثنائه. المصدر: العربي الجديد - محمد أبو رمان]]> 71086 لنصارح أنفسنا: الشعوب العربية لا ترفض التعذيب وربما تستمتع به http://www.souriyati.com/2017/01/14/71037.html Sat, 14 Jan 2017 10:49:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/01/14/71037.html لم تعد مصادفة أن نشهد انقساماً اجتماعياً حاداً حول الموقف من قضايا التعذيب التي تكاد تنكشف لنا نماذج منها بشكل يومي، بالصوت والصورة. وصل الأمر إلى حدٍّ بات يمكننا معه القول إن الشعوب العربية ليست ضد التعذيب. معظم الناس يؤيدون علناً أو في سريرتهم تعذيب خصومهم. وهذه كارثة. الفرح بتعذيب الخصم يقابله شعور الأخير بالمظلومية. نفس الفيديو يسوّق له البعض بتقديم من قبيل "هذا جزاء مَن يتحدّانا" ويسوّق له البعض الآخر بتقديم من قبيل "أنظروا ماذا يفعلون بنا". ولأن أعمال التعذيب كثيرة وهويات مرتكبيها تتبدّل بحسب الظروف والسياقات، يتبادل المتحمسون مواقع الفخر والمظلومية. فالثابت الوحيد هو الانقسام. قي يونيو 2015 خرجت إلى العلن، بالصوت والصورة، فضيحة تعذيب بعض المساجين الإسلاميين في سجن رومية اللبناني. ومنذ اللحظات الأولى لشيوع الفيديوهات انقسم الجمهور. فريق أدان التعذيب وتحدث عن مظلومية أهل السنّة وفريق مقابل راح يُذكّر بأعمال تعذيب ارتكبها الإسلاميون، بالصوت والصورة أيضاً، قاصداً تبرير ممارسة التعذيب بحقهم. ومن محاسن الصدف أن الجهاز الذي مارس التعذيب محسوب لبنانياً على الطائفة السنّية وإلا لكانت العواقب وخيمة. هذا الانقسام لم يكن محلياً البتة ولعلّه أبرز ما يشترك فيه العرب في المرحلة الراهنة. الأمثلة كثيرة ويومية وتطلّ علينا بشكل خاص من الدول التي تهاوت فيها السلطة المركزية محرّرة مكوّناتها الاجتماعية من "آلة القمع" كسوريا والعراق ومن الدول التي تتحدى بعض جماعاتها السلطة المركزية القوية كمصر. صاروا عملة نادرة مَن يتعاطون مع التعذيب كجريمة قائمة بذاتها، لا تغيّر من وصفها هويات المعذِّب والمعذَّب. الحالة العامة هي إسقاط الصفة الإنسانية عن الخصم والتشجيع على استباحته مادياً ومعنوياً. وهذا ما يتأكد أكثر في الأوصاف التي تطلق على القتلى المنتمين إلى الخصوم كـ"فطيسة" و"جيفة" وغيرها. . أقوال جاهزة أبرز التمويهات الشائعة لواقع تقبّل التعذيب لا بل التلذذ به هو مسارعة جماعات كاملة إلى التذكير بممارسات خصومها السابقة فور انكشاف تعرّض بعضهم للتعذيب، أو مسارعة بعض "المحللين" إلى اختزال الموضوع بالمصالح السياسية المتحققة من فعل انكشاف وقائع التعذيب. المعيار الوحيد للحكم صار ازدواجية المعايير. تتحلل الدول العربية تدريجياً وتعود مكوّناتها إلى هوياتها الضيّقة. لم تعد ما نسمّيه "سلطات شرعية" تمتلك شرعية القمع المستمدّة من فكرة الدولة. فشرعية القمع انتقلت إلى ميليشيات الجماعات والأخيرة تغيب عن تصوّراتها فكرة المجال الذي يضمّ مكوّنات متعددة. لذلك يستحلّ الجميع الجميع وتتحوّل الجماعات إلى ذئاب بالنسبة للجماعات الأخرى. ولذلك يشجّع معظم الناس جماعاتهم على افتراس الآخرين. والمفارقة هي أن الاستثمار في فضائح التعذيب صار يلغي كينونة المعذَّب وهويته الفردية، وينكر الاعتراف بالتعذيب كجريمة قائمة بذاتها. فصدام الجماعات يتطلّب استعمال وقائع التعذيب في خدمة سياسات الجماعة لشدّ عصب المنتمين إليها وحثهم على معاداة المنتمين إلى جماعات أخرى وشيطنتهم. لم يعد المعذَّب فرداً بل صار تجسيداً لجماعة. لذلك لا وهج لوقائع التعذيب الكثيرة التي يرتكبها أبناء جماعة بحق أفراد منتمين إلى نفس الجماعة، إلا إذا ترافق ذلك مع اتهامهم بأنهم صحوات، أو بأنهم عاقون بحق الجماعة الأم ويعملون لمصلحة جماعة عدوّة. ولا اهتمام بممارسة الأجهزة الرسمية للتعذيب إلا إذا كانت هذه الأجهزة متهمة بخدمة جماعة بعينها. صار معظم العرب يتعاطون مع أي كلام عن حقوق الإنسان أو الكرامة الإنسانية ككلام خيالي لا صلة له بالواقع. كل المفاهيم التي تضفي على الخصم صفات إنسانية صارت مرفوضة لأن ما يطلبه الجمهور هو تبرير استباحة الخصوم لا أي شيء آخر. ولعلّ الحديث عن "أخلاق المبارزة" صار أنفع من الحديث عن حقوق الإنسان وعن الترويج للمفاهيم السلمية. وربما من الأنسب القول: تقاتلوا ولكن تحلّوا بالقليل من أخلاق الفروسية.   لنصارح أنفسنا: الشعوب العربية لا ترفض التعذيب وربما تستمتع به ]]> لم تعد مصادفة أن نشهد انقساماً اجتماعياً حاداً حول الموقف من قضايا التعذيب التي تكاد تنكشف لنا نماذج منها بشكل يومي، بالصوت والصورة. وصل الأمر إلى حدٍّ بات يمكننا معه القول إن الشعوب العربية ليست ضد التعذيب. معظم الناس يؤيدون علناً أو في سريرتهم تعذيب خصومهم. وهذه كارثة. الفرح بتعذيب الخصم يقابله شعور الأخير بالمظلومية. نفس الفيديو يسوّق له البعض بتقديم من قبيل "هذا جزاء مَن يتحدّانا" ويسوّق له البعض الآخر بتقديم من قبيل "أنظروا ماذا يفعلون بنا". ولأن أعمال التعذيب كثيرة وهويات مرتكبيها تتبدّل بحسب الظروف والسياقات، يتبادل المتحمسون مواقع الفخر والمظلومية. فالثابت الوحيد هو الانقسام. قي يونيو 2015 خرجت إلى العلن، بالصوت والصورة، فضيحة تعذيب بعض المساجين الإسلاميين في سجن رومية اللبناني. ومنذ اللحظات الأولى لشيوع الفيديوهات انقسم الجمهور. فريق أدان التعذيب وتحدث عن مظلومية أهل السنّة وفريق مقابل راح يُذكّر بأعمال تعذيب ارتكبها الإسلاميون، بالصوت والصورة أيضاً، قاصداً تبرير ممارسة التعذيب بحقهم. ومن محاسن الصدف أن الجهاز الذي مارس التعذيب محسوب لبنانياً على الطائفة السنّية وإلا لكانت العواقب وخيمة. هذا الانقسام لم يكن محلياً البتة ولعلّه أبرز ما يشترك فيه العرب في المرحلة الراهنة. الأمثلة كثيرة ويومية وتطلّ علينا بشكل خاص من الدول التي تهاوت فيها السلطة المركزية محرّرة مكوّناتها الاجتماعية من "آلة القمع" كسوريا والعراق ومن الدول التي تتحدى بعض جماعاتها السلطة المركزية القوية كمصر. صاروا عملة نادرة مَن يتعاطون مع التعذيب كجريمة قائمة بذاتها، لا تغيّر من وصفها هويات المعذِّب والمعذَّب. الحالة العامة هي إسقاط الصفة الإنسانية عن الخصم والتشجيع على استباحته مادياً ومعنوياً. وهذا ما يتأكد أكثر في الأوصاف التي تطلق على القتلى المنتمين إلى الخصوم كـ"فطيسة" و"جيفة" وغيرها. . أقوال جاهزة أبرز التمويهات الشائعة لواقع تقبّل التعذيب لا بل التلذذ به هو مسارعة جماعات كاملة إلى التذكير بممارسات خصومها السابقة فور انكشاف تعرّض بعضهم للتعذيب، أو مسارعة بعض "المحللين" إلى اختزال الموضوع بالمصالح السياسية المتحققة من فعل انكشاف وقائع التعذيب. المعيار الوحيد للحكم صار ازدواجية المعايير. تتحلل الدول العربية تدريجياً وتعود مكوّناتها إلى هوياتها الضيّقة. لم تعد ما نسمّيه "سلطات شرعية" تمتلك شرعية القمع المستمدّة من فكرة الدولة. فشرعية القمع انتقلت إلى ميليشيات الجماعات والأخيرة تغيب عن تصوّراتها فكرة المجال الذي يضمّ مكوّنات متعددة. لذلك يستحلّ الجميع الجميع وتتحوّل الجماعات إلى ذئاب بالنسبة للجماعات الأخرى. ولذلك يشجّع معظم الناس جماعاتهم على افتراس الآخرين. والمفارقة هي أن الاستثمار في فضائح التعذيب صار يلغي كينونة المعذَّب وهويته الفردية، وينكر الاعتراف بالتعذيب كجريمة قائمة بذاتها. فصدام الجماعات يتطلّب استعمال وقائع التعذيب في خدمة سياسات الجماعة لشدّ عصب المنتمين إليها وحثهم على معاداة المنتمين إلى جماعات أخرى وشيطنتهم. لم يعد المعذَّب فرداً بل صار تجسيداً لجماعة. لذلك لا وهج لوقائع التعذيب الكثيرة التي يرتكبها أبناء جماعة بحق أفراد منتمين إلى نفس الجماعة، إلا إذا ترافق ذلك مع اتهامهم بأنهم صحوات، أو بأنهم عاقون بحق الجماعة الأم ويعملون لمصلحة جماعة عدوّة. ولا اهتمام بممارسة الأجهزة الرسمية للتعذيب إلا إذا كانت هذه الأجهزة متهمة بخدمة جماعة بعينها. صار معظم العرب يتعاطون مع أي كلام عن حقوق الإنسان أو الكرامة الإنسانية ككلام خيالي لا صلة له بالواقع. كل المفاهيم التي تضفي على الخصم صفات إنسانية صارت مرفوضة لأن ما يطلبه الجمهور هو تبرير استباحة الخصوم لا أي شيء آخر. ولعلّ الحديث عن "أخلاق المبارزة" صار أنفع من الحديث عن حقوق الإنسان وعن الترويج للمفاهيم السلمية. وربما من الأنسب القول: تقاتلوا ولكن تحلّوا بالقليل من أخلاق الفروسية.   لنصارح أنفسنا: الشعوب العربية لا ترفض التعذيب وربما تستمتع به ]]> 71037 سوريا ليست للبيع يا بشار http://www.souriyati.com/2017/01/12/70977.html Thu, 12 Jan 2017 15:28:09 +0000 http://www.souriyati.com/?p=70977 محمد الزعبي 11.01.2017 لم أكن كمواطن عربي سوري بحاجة إلى صندوق أسود أو أبيض حتى أعرف أن  " سيادة الوريث " قد أخذ يبيع سوريا  بالجملة وبالفرق لزبائنه الحيدريين والفاطميين والزينبيين من أتباع  الفقيه ووليه في طهران ، وهي صفقة تجارية طائفية بامتياز ،  ينطبق عليها ماسبق أن قيل عن وعد بلفور: ( لقد أعطى من لا يملك من لا يستحق ) . . إن سوريا ليست ملكا لا لأبيك حافظ ، ولا لك يابشار حتى تبيعها أو  تتبرع بها  لشبيحتك من أصحاب الشعار الكاذب " كي لا تسبى زينب مرتين !!" . إن سبي زينب بنت علي بن آبي طالب ( رضي الله عنه وعنها  ) الشهيدة العربية القرشية المسلمة ورقية ابنة أخيها  الحسين ، إنما يتم اليوم على يديك ويدي من استقدمهم من خارج حدود سوريا والذين أصبحت أيديهم ولحاهم وعمائمهم ملطخة بدماء أطفال ونساء وشيوخ  وشباب سوريا ، بل وبدماء كل الذين يحبون زينب ورقية وكل آل البيت حبا حقيقيا وليس حباً كاذباً مثل حبكم . . إن حكم التاريخ  سوف  يفرق بين الحق والباطل  ، وبين الكذب والصدق  وهو الذي سوف يقول لك ولمرتزقتك غداً :  إن زينب ماكانت بحاجة إلى حمايتكم ، أيها اللطامون طالما كانت بحماية أهلها الذين يحبونها ويحبون أباها وأخاها وعمها وخالها وكل عشيرتها الأقربين والأبعدين، بعيدا عن أكاذيبكم وعن راياتكم وعن لطمكم  . وكأني بها تقول لكم اليوم ، ومن مرقدها الدمشقي : إني أرقد  مرتاحة هنا  في دمشق بين أهلي وأحبتي  ، ولست بحاجة إلى لطمكم ولا إلى نفاقكم ولا إلى كذبكم .  إني بريئة منكم  ، عودوا من حيث أتيتم  ، هذا إذا كنتم  - كما تدعون - إنما جئتم فعلا من أجلي . ولتعلموا ويعلم معكم من استدعاكم لنصرته  ، أن مقامي ومقام ابنة أخي رقية  ليسا للمتاجرة والمزايدة  ، وليسا لتبرير جرائمكم  في قتل أطفال سوريا واغتصاب  بناتها  ، وليسا لتبرير محاولتكم شراء سوريا ممن هم ليسوا أصحابها الفعليين ، إن سوريا  ملك لأهلها الذين هجّرتموهم لكي تستولوا على أملاكهم  ، وإن أهلها سيعودون إليها عاجلا أم آجلا  ويطردونكم ( ...)  من بيوتهم . ولكنهم سوف يحافظون على الراية التي ترفعونها أنتم كذباً وباطلاً ، ويرفعونها هم صدقا وحقاً ، إنها راية " ياحسين " .ً إن زينب بنت الحسين ابن علي بن أبي طالب  تقول لكل من البائع والمشتري ومن مرقدها الرباني  في دمشق  : إن " الجمهورية العربية السورية " ليست لا للبيع ولا للشراء ، ياملالي طهران ، ويا سستاني بغداد ، ويا حسن الضاحية ، ويا بشار القرداحة . إن سوريا لشعبها ، وإن شعبها لأمته العربية ، بمسلميها ومسيحييها  . وليس أمامكم سوى أن تتقوا الله وتعودوا من حيث أتيتم]]> محمد الزعبي 11.01.2017 لم أكن كمواطن عربي سوري بحاجة إلى صندوق أسود أو أبيض حتى أعرف أن  " سيادة الوريث " قد أخذ يبيع سوريا  بالجملة وبالفرق لزبائنه الحيدريين والفاطميين والزينبيين من أتباع  الفقيه ووليه في طهران ، وهي صفقة تجارية طائفية بامتياز ،  ينطبق عليها ماسبق أن قيل عن وعد بلفور: ( لقد أعطى من لا يملك من لا يستحق ) . . إن سوريا ليست ملكا لا لأبيك حافظ ، ولا لك يابشار حتى تبيعها أو  تتبرع بها  لشبيحتك من أصحاب الشعار الكاذب " كي لا تسبى زينب مرتين !!" . إن سبي زينب بنت علي بن آبي طالب ( رضي الله عنه وعنها  ) الشهيدة العربية القرشية المسلمة ورقية ابنة أخيها  الحسين ، إنما يتم اليوم على يديك ويدي من استقدمهم من خارج حدود سوريا والذين أصبحت أيديهم ولحاهم وعمائمهم ملطخة بدماء أطفال ونساء وشيوخ  وشباب سوريا ، بل وبدماء كل الذين يحبون زينب ورقية وكل آل البيت حبا حقيقيا وليس حباً كاذباً مثل حبكم . . إن حكم التاريخ  سوف  يفرق بين الحق والباطل  ، وبين الكذب والصدق  وهو الذي سوف يقول لك ولمرتزقتك غداً :  إن زينب ماكانت بحاجة إلى حمايتكم ، أيها اللطامون طالما كانت بحماية أهلها الذين يحبونها ويحبون أباها وأخاها وعمها وخالها وكل عشيرتها الأقربين والأبعدين، بعيدا عن أكاذيبكم وعن راياتكم وعن لطمكم  . وكأني بها تقول لكم اليوم ، ومن مرقدها الدمشقي : إني أرقد  مرتاحة هنا  في دمشق بين أهلي وأحبتي  ، ولست بحاجة إلى لطمكم ولا إلى نفاقكم ولا إلى كذبكم .  إني بريئة منكم  ، عودوا من حيث أتيتم  ، هذا إذا كنتم  - كما تدعون - إنما جئتم فعلا من أجلي . ولتعلموا ويعلم معكم من استدعاكم لنصرته  ، أن مقامي ومقام ابنة أخي رقية  ليسا للمتاجرة والمزايدة  ، وليسا لتبرير جرائمكم  في قتل أطفال سوريا واغتصاب  بناتها  ، وليسا لتبرير محاولتكم شراء سوريا ممن هم ليسوا أصحابها الفعليين ، إن سوريا  ملك لأهلها الذين هجّرتموهم لكي تستولوا على أملاكهم  ، وإن أهلها سيعودون إليها عاجلا أم آجلا  ويطردونكم ( ...)  من بيوتهم . ولكنهم سوف يحافظون على الراية التي ترفعونها أنتم كذباً وباطلاً ، ويرفعونها هم صدقا وحقاً ، إنها راية " ياحسين " .ً إن زينب بنت الحسين ابن علي بن أبي طالب  تقول لكل من البائع والمشتري ومن مرقدها الرباني  في دمشق  : إن " الجمهورية العربية السورية " ليست لا للبيع ولا للشراء ، ياملالي طهران ، ويا سستاني بغداد ، ويا حسن الضاحية ، ويا بشار القرداحة . إن سوريا لشعبها ، وإن شعبها لأمته العربية ، بمسلميها ومسيحييها  . وليس أمامكم سوى أن تتقوا الله وتعودوا من حيث أتيتم]]> 70977 “دولة البربرية ” : أساليب الأسد لحفظ النظام والطائفة بقلم أرليت خوري / http://www.souriyati.com/2017/01/11/70932.html Wed, 11 Jan 2017 22:30:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/01/11/70932.html قبل حوالى ثلاثين عاماً شكلت المجزرة المروعة التي نفذها الجيش السوري في مدينة حماه السورية محطة توقف عندها الباحث الفرنسي المستعرب ميشال سورا، وحلّل انطلاقاً منها بنية النظام السوري وركائزه الذي كان في عهدة الرئيس الراحل حافظ الأسد. والملفت في ما كتب سورا الذي عمل وأقام في دمشق ثم بيروت حتى وفاته، هو أن هذا النظام الذي كان يعاني تأزماً منذ تلك الفترة تمكن بأساليبه وأدائه أن يحكم قبضته على سورية ويضمن استمراريته وأن هذا الأداء لا يزال مستخدماً اليوم وبعد أن تحولت مجمل الأراضي السورية إلى مسرح لمجازر يومية تفوق بوحشيتها ما شهدته حماه عام 1982. الوقائع الدامية الدائرة في سورية اليوم تظهر كم كان سورا الذي اعتبر أحد أهم المختصين في شؤون الشرق الأوسط محقاً في اختيار عنوان «دولة البربرية» لتحليله وهو العنوان الذي اعتمد للكتاب الذي صدر عن «برس اونيفرسيتر دو فرانس» ويتضمن مجموعة من كتاباته حول حكم آل الأسد. وبانتقال الحكم من الأب إلى الابن الرئيس الحالي بشار الأسد، لم ير الأخير أي داع لتغيير نهج أثبت جدواه على مدى عقود، من دون الاكتراث للتحولات التي شهدها العالم العربي، بل العكس، فقد تستر وراء ذريعة الحداثة والتحديث إضافة إلى المفاعيل الأخرى التي اعتمدها والده أملاً بتأمين استمرارية نظامه. استغلال الانقسامات الاجتماعية! يبدأ سورا تحليله بالصيغة التي اعتمدت لتبرير مجزرة حماه وتبناها الغرب عموماً ومفادها أنها «مجرد عملية جراحية لا بد منها» ضد معقل أصولي في سورية، ما جعل الدولة السورية تبدو في حينه «دولة علمانية تعمل للحداثة في مواجهة معارضة دينية ظلامية» تمثلت في ذلك الوقت بالإخوان المسلمين. ويستعرض الباحث مدى قدرة النظام على «استغلال الانقسامات الاجتماعية بمهارة مذهلة» وعلى «اللعب على كل الازدواجيات من دون السماح لأي منها بالسيطرة»، فاستغل المشاكل الطائفية وصراع الطبقات والنظام العسكري وحكم البعث والإسلام التقدمي والإسلام الرجعي، وأيضاً اليمين واليسار والشرق والغرب وفلسطين وإسرائيل، مستخدماً كل ذلك لأحكام قبضته على البلاد. وفي مواجهة الحركة الشعبية التي بلغت أوجها في تلك الفترة استنفر النظام الأجهزة البيروقراطية للمجتمع من نقابات واتحادات وقوى سياسية منضوية في إطار «الجبهة الوطنية التقدمية»، وأيضاً الحركات الحليفة في العالم العربي مثل الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية. ومن منطلق تزويد نفسه بعمق دولي وقع معاهدة صداقة مع الاتحاد السوفياتي ودعمها بتحالف استراتيجي مع الثورة الإيرانية من منطلق الرابط التاريخي بين الطائفتين العلوية والشيعية. تقليب سكان الريف على سكان المدن! واعتبر سورا أن التجزئة على طريقة «فرّق تسدْ» شكلت مصدر القوة الرئيسي للنظام الذي أوكل دوراً محورياً على هذا الصعيد إلى احد أشقاء الرئيس الراحل، جميل الأسد، الذي عمل على تطبيق هذا التوجه عبر جمعية «علي المرتضى» التي استمالت القبائل المختلفة والمتناحرة وعملت في الوقت ذاته على تقليب سكان الريف على سكان المدن. لعب النظام السوري وفقاً لسورا على التناقضات بين القوى والطبقات الاجتماعية وعلى كل المستويات ومن كل الزوايا، ليحصر الجميع ضمن صيغة مفادها أن المشكلة ليست مشكلة صراع بين أكثرية وأقلية لأنه في سورية «ما من طرف إلا ويمثل أقلية بالنسبة إلى الآخر» بحيث أن الأقليات تتمحور جميعها حول النظام «وفقاً لمبدأ العصبية الجماعية»، وهو ما يبرز وجود «دولة قوية ومستقرة». الجيش: تجنيد عصبية العلويين! ويلفت سورا إلى التباين بين العلويين (10 في المئة من الشعب السوري) والغالبية المؤلفة من حوالى 70 في المئة من السنّة، الذي يشكل تناقضاً جوهرياً جعل الإخوان المسلمين يعتبرون أن سورية عرضة لمؤامرة تهدف إلى الإبقاء على العلويين في موقع السيطرة فيما حزب «البعث» والجيش هما مجرد أدوات في أيديهم. وهو يشارك الإخوان في موقفهم هذا، إذ يقول إنه بدافع تحصين الطائفة العلوية وتحصين صفوفها انصب نشاط جمعية «علي المرتضى» على تحويل الطائفة العلوية إلى «طائفة سياسية متمحورة حول «شخصية علوية» وذلك بحجة الحداثة. ويرى أن الجيش شكل مجالاً للتجنيد لمصلحة «العصبية» ما اقتضى التحقق من انه «لا يوجد في داخله أي قوة كفيلة بتهديد النظام». واستخلص من هذا المنطلق أن النظام سيعرف «وجوداً مديداً» ما لم يحصل ما هو مفاجئ مثل «الاعتداء على شخص الرئيس». أما «البعث» فهو في رأي سورا «الواجهة المدنية للنظام» إذ إن المؤتمر الذي عقده الحزب في كانون الثاني (يناير) 1979 أطاح «أي أوهام» حول «إمكانية انفتاحه سياسياً على الكتلة السنّية» بداخله، وضمت شخصيات من أمثال رئيس الأركان السابق حكمت الشهابي ووزير الدفاع السابق مصطفى طلاس وغيرهما، وهؤلاء تحولوا عبر المؤتمرات المتتالية إلى «رهائن سنّة لدى الأقلية الحاكمة». ولفت سورا إلى أن المشرف على تنظيم مؤتمر العام 1979 كان الشقيق الآخر للرئيس، رفعت الأسد، الذي استبدل ببساطة مبدأ «المركزية الديموقراطية» التي تقضي بانتخاب المندوبين الحزبيين من القاعدة بمبدأ آخر يقضي بساطة بتعيينهم من القيادة. بهذه الطريقة «ضبط البعث صفوفه» لكنه لم يتجاوز وفق سورا «الإفلاس السياسي للنظام» الذي برز عبر الانتخابات الاشتراعية في عام 1981 إذ اقتصرت نسبة المشاركة فيها على 4 في المئة من السكان، ففي سورية كما في المشرق إجمالاً «تعمل الأحزاب على طريقة العصابات وتعمل الدول على طريقة المنظمات السياسية» متسترة بشعارات مطلقة. إفقاد الطوائف الأخرى عصبيتها! هكذا فإن النظام السوري صنف نفسه «الوريث الكوني للحركة الوطنية العربية» و»التجسيد الملموس للدولة الحديثة اللاطائفية» بهدف صيانة الطائفة العلوية «عصبيتها» بما يفقد الطوائف الأخرى «عصبياتها من منطلق «ايديولوجيا البناء الوطني»، ودائماً «التحديث» بما يقتضي تخلي الكل عن تمايزه «كشرط للوحدة والمساواة في المجتمع المدني». ويؤكد سورا أن الطائفة بالتالي تحل فعلياً محل الحزب ما يؤدي إلى تردٍ على صعيد النظام السياسي وتأزم الحزب، في حين أن ما تحتاج سورية هو «نظام سياسي حقيقي» و«ديموقراطي» ينقذ النظام والمجتمع المهددين بالانفجار. هذا التحليل المفصّل لبنية النظام السوري لم يعد ربما يكشف عن خفايا في أيامنا هذه، في ضوء ما خبره العالم من دهاء ودموية أثبتهما النظام السوري، لكن ما تجرأ على كتابته سورا كسر محظوراً كان سائداً في العالم اجمع قبل ثلاثين عاماً وهو ما دفع حياته ثمناً له في احد أقبية الضاحية الجنوبية لبيروت حيث توفي في 1985 بعد حوالى عام على اختطافه من «منظمة الجهاد الإسلامي اللبنانية». * المصدر: صحيفة (الحياة) 5/10/2013]]> قبل حوالى ثلاثين عاماً شكلت المجزرة المروعة التي نفذها الجيش السوري في مدينة حماه السورية محطة توقف عندها الباحث الفرنسي المستعرب ميشال سورا، وحلّل انطلاقاً منها بنية النظام السوري وركائزه الذي كان في عهدة الرئيس الراحل حافظ الأسد. والملفت في ما كتب سورا الذي عمل وأقام في دمشق ثم بيروت حتى وفاته، هو أن هذا النظام الذي كان يعاني تأزماً منذ تلك الفترة تمكن بأساليبه وأدائه أن يحكم قبضته على سورية ويضمن استمراريته وأن هذا الأداء لا يزال مستخدماً اليوم وبعد أن تحولت مجمل الأراضي السورية إلى مسرح لمجازر يومية تفوق بوحشيتها ما شهدته حماه عام 1982. الوقائع الدامية الدائرة في سورية اليوم تظهر كم كان سورا الذي اعتبر أحد أهم المختصين في شؤون الشرق الأوسط محقاً في اختيار عنوان «دولة البربرية» لتحليله وهو العنوان الذي اعتمد للكتاب الذي صدر عن «برس اونيفرسيتر دو فرانس» ويتضمن مجموعة من كتاباته حول حكم آل الأسد. وبانتقال الحكم من الأب إلى الابن الرئيس الحالي بشار الأسد، لم ير الأخير أي داع لتغيير نهج أثبت جدواه على مدى عقود، من دون الاكتراث للتحولات التي شهدها العالم العربي، بل العكس، فقد تستر وراء ذريعة الحداثة والتحديث إضافة إلى المفاعيل الأخرى التي اعتمدها والده أملاً بتأمين استمرارية نظامه. استغلال الانقسامات الاجتماعية! يبدأ سورا تحليله بالصيغة التي اعتمدت لتبرير مجزرة حماه وتبناها الغرب عموماً ومفادها أنها «مجرد عملية جراحية لا بد منها» ضد معقل أصولي في سورية، ما جعل الدولة السورية تبدو في حينه «دولة علمانية تعمل للحداثة في مواجهة معارضة دينية ظلامية» تمثلت في ذلك الوقت بالإخوان المسلمين. ويستعرض الباحث مدى قدرة النظام على «استغلال الانقسامات الاجتماعية بمهارة مذهلة» وعلى «اللعب على كل الازدواجيات من دون السماح لأي منها بالسيطرة»، فاستغل المشاكل الطائفية وصراع الطبقات والنظام العسكري وحكم البعث والإسلام التقدمي والإسلام الرجعي، وأيضاً اليمين واليسار والشرق والغرب وفلسطين وإسرائيل، مستخدماً كل ذلك لأحكام قبضته على البلاد. وفي مواجهة الحركة الشعبية التي بلغت أوجها في تلك الفترة استنفر النظام الأجهزة البيروقراطية للمجتمع من نقابات واتحادات وقوى سياسية منضوية في إطار «الجبهة الوطنية التقدمية»، وأيضاً الحركات الحليفة في العالم العربي مثل الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية. ومن منطلق تزويد نفسه بعمق دولي وقع معاهدة صداقة مع الاتحاد السوفياتي ودعمها بتحالف استراتيجي مع الثورة الإيرانية من منطلق الرابط التاريخي بين الطائفتين العلوية والشيعية. تقليب سكان الريف على سكان المدن! واعتبر سورا أن التجزئة على طريقة «فرّق تسدْ» شكلت مصدر القوة الرئيسي للنظام الذي أوكل دوراً محورياً على هذا الصعيد إلى احد أشقاء الرئيس الراحل، جميل الأسد، الذي عمل على تطبيق هذا التوجه عبر جمعية «علي المرتضى» التي استمالت القبائل المختلفة والمتناحرة وعملت في الوقت ذاته على تقليب سكان الريف على سكان المدن. لعب النظام السوري وفقاً لسورا على التناقضات بين القوى والطبقات الاجتماعية وعلى كل المستويات ومن كل الزوايا، ليحصر الجميع ضمن صيغة مفادها أن المشكلة ليست مشكلة صراع بين أكثرية وأقلية لأنه في سورية «ما من طرف إلا ويمثل أقلية بالنسبة إلى الآخر» بحيث أن الأقليات تتمحور جميعها حول النظام «وفقاً لمبدأ العصبية الجماعية»، وهو ما يبرز وجود «دولة قوية ومستقرة». الجيش: تجنيد عصبية العلويين! ويلفت سورا إلى التباين بين العلويين (10 في المئة من الشعب السوري) والغالبية المؤلفة من حوالى 70 في المئة من السنّة، الذي يشكل تناقضاً جوهرياً جعل الإخوان المسلمين يعتبرون أن سورية عرضة لمؤامرة تهدف إلى الإبقاء على العلويين في موقع السيطرة فيما حزب «البعث» والجيش هما مجرد أدوات في أيديهم. وهو يشارك الإخوان في موقفهم هذا، إذ يقول إنه بدافع تحصين الطائفة العلوية وتحصين صفوفها انصب نشاط جمعية «علي المرتضى» على تحويل الطائفة العلوية إلى «طائفة سياسية متمحورة حول «شخصية علوية» وذلك بحجة الحداثة. ويرى أن الجيش شكل مجالاً للتجنيد لمصلحة «العصبية» ما اقتضى التحقق من انه «لا يوجد في داخله أي قوة كفيلة بتهديد النظام». واستخلص من هذا المنطلق أن النظام سيعرف «وجوداً مديداً» ما لم يحصل ما هو مفاجئ مثل «الاعتداء على شخص الرئيس». أما «البعث» فهو في رأي سورا «الواجهة المدنية للنظام» إذ إن المؤتمر الذي عقده الحزب في كانون الثاني (يناير) 1979 أطاح «أي أوهام» حول «إمكانية انفتاحه سياسياً على الكتلة السنّية» بداخله، وضمت شخصيات من أمثال رئيس الأركان السابق حكمت الشهابي ووزير الدفاع السابق مصطفى طلاس وغيرهما، وهؤلاء تحولوا عبر المؤتمرات المتتالية إلى «رهائن سنّة لدى الأقلية الحاكمة». ولفت سورا إلى أن المشرف على تنظيم مؤتمر العام 1979 كان الشقيق الآخر للرئيس، رفعت الأسد، الذي استبدل ببساطة مبدأ «المركزية الديموقراطية» التي تقضي بانتخاب المندوبين الحزبيين من القاعدة بمبدأ آخر يقضي بساطة بتعيينهم من القيادة. بهذه الطريقة «ضبط البعث صفوفه» لكنه لم يتجاوز وفق سورا «الإفلاس السياسي للنظام» الذي برز عبر الانتخابات الاشتراعية في عام 1981 إذ اقتصرت نسبة المشاركة فيها على 4 في المئة من السكان، ففي سورية كما في المشرق إجمالاً «تعمل الأحزاب على طريقة العصابات وتعمل الدول على طريقة المنظمات السياسية» متسترة بشعارات مطلقة. إفقاد الطوائف الأخرى عصبيتها! هكذا فإن النظام السوري صنف نفسه «الوريث الكوني للحركة الوطنية العربية» و»التجسيد الملموس للدولة الحديثة اللاطائفية» بهدف صيانة الطائفة العلوية «عصبيتها» بما يفقد الطوائف الأخرى «عصبياتها من منطلق «ايديولوجيا البناء الوطني»، ودائماً «التحديث» بما يقتضي تخلي الكل عن تمايزه «كشرط للوحدة والمساواة في المجتمع المدني». ويؤكد سورا أن الطائفة بالتالي تحل فعلياً محل الحزب ما يؤدي إلى تردٍ على صعيد النظام السياسي وتأزم الحزب، في حين أن ما تحتاج سورية هو «نظام سياسي حقيقي» و«ديموقراطي» ينقذ النظام والمجتمع المهددين بالانفجار. هذا التحليل المفصّل لبنية النظام السوري لم يعد ربما يكشف عن خفايا في أيامنا هذه، في ضوء ما خبره العالم من دهاء ودموية أثبتهما النظام السوري، لكن ما تجرأ على كتابته سورا كسر محظوراً كان سائداً في العالم اجمع قبل ثلاثين عاماً وهو ما دفع حياته ثمناً له في احد أقبية الضاحية الجنوبية لبيروت حيث توفي في 1985 بعد حوالى عام على اختطافه من «منظمة الجهاد الإسلامي اللبنانية». * المصدر: صحيفة (الحياة) 5/10/2013]]> 70932 توفيق الحلاق : ريكس تيلرسون وزير الخارجية الجديد لغم ترامب السياسي http://www.souriyati.com/2017/01/11/70916.html Wed, 11 Jan 2017 19:37:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/01/11/70916.html واشنطن- مع ما أشيع عن مساعدة روسيا لدونالد ترامب في الانتخابات الأميركية ضد منافسته هيلاري كلينتون، ومع ترشيح ترامب لريكس تيلرسون وزيراً للخارجية الأميركية، يبدو وكأن المكارثية عادت للحياة الأميركية بعدما توفي صاحبها النائب الجمهوري جوزيف مكارثي عام 1957. مكارثي هذا كان من أكثر الشخصيات السياسية شهرة في الولايات المتحدة عام 1950 وسبب ذلك كان ادعاؤه دون دليل بوجود أعدادٍ كبيرة من الجواسيس السوفييت والمتعاطفين معهم داخل الحكومة الأميركية ما يؤثر في العمق على سياساتها الداخلية وحول العالم. من هنا جاء تعبير “المكارثية” كما هو معلوم، الذي بات يطلق على المشككين بوجود عملاء أو أنصار أميركيين للاتحاد السوفييتي السابق أو لروسيا لاحقاً بين السياسيين وصناع القرار في أميركا، يشبه ذلك ما يروّج له الآن من اتهامات لترامب بأن نجاحه تم بمساعدة روسية غيرت من نتائج الانتخابات لصالحه وفق تقييم استخباراتي من الـ”سي أي إيه”، وهذه المرة بدون دليل مثبت أيضاً. تلك المقدمة كانت للحديث عن رجل اسمه ريكس تيلرسون ما كان ليحلم بمنصب وزير الخارجية الأميركية لولا صنوه في عالم الأعمال الرئيس ترامب الذي فضله على عشرة مرشحين لهذا المنصب ومنهم اثنان من السياسيين المخضرمين المشهورين، هما المرشح الجمهوري الخاسر في انتخابات الرئاسة عام 2012 ميت رومني، والجنرال المتقاعد ديفيد بترايوس. ترامب اختار تيلرسون (64 عاما) بعد أن دعمه عدد من أصحاب الخبرة الجمهوريين مثل وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر، ووزيرة الخارجية السابقة كونداليزا رايس ووزير الدفاع السابق روبرت غيتس. لكن السؤال الذي يشغل بال الأميركيين كما يشغل بال العديد من الحكومات الغربية هو عن المغزى من هذا الاختيار، بالرغم من كون الرجل يتمتع بعلاقات وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي منحه وسام الصداقة عام 2012 بعد صداقة جمعت بينهما امتدت لأكثر من 20 عاماً، إضافةً إلى أن تيلرسون كان قد انتقد بقوة العقوبات الأميركية التي فُرضت على روسيا بسبب تدخلها في أوكرانيا. يبدو أن مصير أوكرانيا وشبه جزيرة القرم لم يعد يعني الولايات المتحدة بإدارتها الجديدة أكثر مما تعنيها مسألة تقاسم الأرباح مع روسيا في استخراج النفط والغاز وغير ذلك من مشاريع استثمارية ضخمة. المرشح القوي لمنصب وزير الخارجية الجديد تيلرسون يترأس مجلس إدارة خامس أقوى شركة نفط في العالم وهي “إكسون موبيل” منذ عام 2004، وكانت الشركة قد وقّعت في عهده مع شركة “روسنتوف” الروسية العملاقة في مجال التنقيب والإنتاج عام 2011 اتفاق شراكة نفذت على إثره عشرة مشاريع مشتركة في روسيا حسب شبكة سكاي نيوز. تيلرسون، وحسبما تقول شبكة “إن بي سي” الإخبارية، كان قد تمكن في نفس العام 2011 من عقد صفقة مع الكرملين للوصول إلى موارد القطب الشمالي النفطية في روسيا، إلا أن هذا الاتفاق تعطل عندما دخلت العقوبات الأميركية ضد روسيا حيز التنفيذ بسبب احتلالها جزيرة القرم وتدخلها في شؤون أوكرانيا الداخلية. وإذا أخذنا في الحسبان أن وزير الخارجية في الإدارة الأميركية يعتبر المستشار الأول للرئيس في جميع الشؤون والسياسات الخارجية، ويُعدُّ أهم أعضاء المجلس الوزاري، ويحتل الترتيب الرابع بعد نائب الرئيس ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الشيوخ، فإن ذلك لا بد أن يعني انعطافاً حاداً في السياسة الخارجية الأميركية يتجه نحو تنمية الاقتصاد الوطني المرحلي ولو على حساب الاستراتيجية السياسية بعيدة المدى التي واظبت عليها معظم الإدارات الأميركية السابقة. رجل النفط الشهير يتمتع بعلاقات وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السياسة في خدمة المال في إطار المنطق الأميركي الجديد فإن الحديث في السياسة يتبع الحديث عن الاقتصاد وليس العكس. أي أنَّ السياسة ستكون في خدمة الاقتصاد، وليس الاقتصاد في خدمة السياسة كما كان الحال في عهد أوباما. صرح ترامب بذلك مرات عديدة أثناء حملته الانتخابية وخلال مناظراته الثلاث مع هيلاري كلينتون، وهو وصف بوتين بأنه ذكي لأنه نجح في تأمين مكان له على شاطئ المتوسط حيث كنوز الغاز تحت الماء، وحيث يمنع أيّ مشروع يهدف إلى وصول الغاز القطري إلى أوروبا عن طريق سوريا. وفي إحدى مناظراته التلفزيونية مع منافسته كلينتون قال “إننا ندافع عن دول الخليج على حساب المواطن الأميركي المنهك بالعمل فيما ينعم الخليجيون بالمال الذي يوفره لهم البترول بسبب حمايتنا لهم، وإن هذه الدول ما كانت لتستمر لولا أميركا، ولا بد -حسب قوله- من تغيير هذه المعادلة؟ ليدفعوا لنا ثمن حمايتهم إذن”. ويبدو إضافة إلى هذا أن فريق ترامب يتكامل فكرياً بوجود تيلرسون. البيان الذي صدر من مكتب ترامب بشأن تيلرسون يقول إن الأخير، سيكون مدافعاً قويا عن مصالح أميركا الحيوية، وسيساهم في تغيير سنوات من السياسة الخارجية السيئة، والأعمال التي أضعفت أمننا ومكانة أميركا في العالم. وفي نفس البيان يقول ترامب “لا يسعني التفكير بشخص أكثر استعداداً وكفاءة لأداء الخدمة كوزير للخارجية في هذه الأوقات الحساسة من تاريخنا من تيلرسون”، مضـيفاً “إن تيلرسـون عرف كيـف يدير مـنظمة ذات بعدٍ عالمي، وهو ما يعتبر أمرا مهماً لإدارة وزارة خـارجية نـاجحة”. وبنفس القدر من الحماس رحبت كونداليزا رايس وزيرة الخارجية في عهد الرئيس جورج دبليو بوش بهذا التعيين، مع ملاحظة أن رايس تحمل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية ومتخصصة في الشؤون السوفييتية، وعملت في البيت الأبيض مع الرئيس جورج بوش الأب كخبيرة في الشؤون السوفييتية بين عامي 1989 و1991 وأنها من رواد نظرية الفوضى الخلاقة لنهوض شرق أوسط جديد من تحت الركام. الجمهوريون العائدون تعيين تيلرسون أيده بوب كوركر رئيس مجلس الشيوخ الأميركي بالقول “إن تيلرسون لديه معرفة كبيرة بالعالم”، كما أكد أنه سيدعمه. فيما انتقد السيناتور الجمهوري جون ماكين، والسيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز تعيين تيلرسون على رأس الخارجية الأميركية بسبب علاقته الوطيدة ببوتين الذي يعتبره مكين سفاحاً يقتل السوريين. وُلد تيلرسون عام 1952 في ويتشيتا فولز بولاية تكساس، وحصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية عام 1975، من جامعة تكساس، ويُدير تيلرسون شركة “إكسون موبيل” منذ عام 2004 واكتسب رجل الأعمال الأميركي خبراته التفاوضية من خلال إبرام صفقات مع دول أجنبية لصالح الشركة الكبرى، والتي تُعتبر خامس أكبر شركة أميركية من حيث القيمة السوقية، وهي من أكبر المضاربين في البورصة الدولية. يسارا الممثل الأميركي الشهير أليك بالدوين ينتحل شخصية ترامب في مشهد يسخر من العلاقة المميزة ما بين تيلرسون وبوتين هل يتعارض منصب وزير الخارجية لأقوى دولة في العالم مع مصالح وزير الخارجية الخاصة؟ وكيف سيدير هذا التعارض بحيث لا يخسر ولا تخسر أميركا، وهل سيفضّل خسارته لصالح مسؤوليته الوطنية والأخلاقية؟ قال ريتشارد باينتر، وهو محامي قوانين الأخلاق السابق للرئيس جورج دبليو بوش “إن الكثير مما تفعله وزارة الخارجية له تأثير على صناعة النفط. وليس من العملي أن يمتلك وزير الخارجية أسهماً في شركة نفطية”. وأضاف “إن المشاركة في أيّ تحرك حكومي له تأثير متوقع على استثمار الشخص تعتبر جريمة”. روسيا حليفة إيران على قائد الدبلوماسية الأميركية الجديد التعامل مع منطقة الشرق الأوسط المضطربة، ومواجهة الهيمنة العسكرية من جانب روسيا وإيران على سوريا دعماً لنظام بشار الأسد. ومن المنتظر أن يجلس في واجهة أيّ طاولة مفاوضات مع روسيا تتناول الصراع السوري، بينما عليه في الوقت ذاته إدارة العلاقات مع الدول الحليفة لواشنطن في المنطقة والتي تعارض نظام الأسد. وأخيراً يظلُّ السؤال المطروح أميركياً وأوروبياً وفي الشرق الأوسط بصورة أخص هو هل يستطيع ترامب بواسطة ممثله تيلرسون أن يحقق مصالح أميركا العليا دونما صدام مع سياسة روسيا صديقة إيران التي يناصبها العداء؟ وهل بإمكانه إعادة الحرارة للعلاقات التي فترت مع دول الخليج خلال ولاية أوباما من خلال مقايضة مالية قد لا تقدر عليها تلك الدول؟ ثم كيف سيدير تيلرسون مفاوضات إعادة النظر في الاتفاق الخاص بالملف النووي الذي أبرمته إدارة أوباما ودول أوروبا الخمس مع إيران دون حاجة للتهديد بالقوة؟ وكيف سيتفاعل مع رغبة ترامب في إلزام الصين بتنازلات حول قضية التجارة الحرة وتهديده لها إن لم توافق بالتراجع عن دعم واشنطن لصين واحدة؟ ما هو سلبي في قدرات الرجل أنه لا يملك خبرة دبلوماسية ولا يعرف الكثير عن البروتوكولات. لكن الإيجابي أنه اعتاد لقاء كبار قادة العالم وعقد صداقات متينة معهم بهدف الترويج والدفاع عن مصالح الشركة العملاقة التي يديرها وتنشط في حوالي 50 بلداً بين قطر وغينيا الجديدة مروراً بالسعودية والتي يملك أسهما فيها تقدر قيمتها بـ150 مليون دولار. العرب توفيق الحلاق في 2017/01/07، ]]> واشنطن- مع ما أشيع عن مساعدة روسيا لدونالد ترامب في الانتخابات الأميركية ضد منافسته هيلاري كلينتون، ومع ترشيح ترامب لريكس تيلرسون وزيراً للخارجية الأميركية، يبدو وكأن المكارثية عادت للحياة الأميركية بعدما توفي صاحبها النائب الجمهوري جوزيف مكارثي عام 1957. مكارثي هذا كان من أكثر الشخصيات السياسية شهرة في الولايات المتحدة عام 1950 وسبب ذلك كان ادعاؤه دون دليل بوجود أعدادٍ كبيرة من الجواسيس السوفييت والمتعاطفين معهم داخل الحكومة الأميركية ما يؤثر في العمق على سياساتها الداخلية وحول العالم. من هنا جاء تعبير “المكارثية” كما هو معلوم، الذي بات يطلق على المشككين بوجود عملاء أو أنصار أميركيين للاتحاد السوفييتي السابق أو لروسيا لاحقاً بين السياسيين وصناع القرار في أميركا، يشبه ذلك ما يروّج له الآن من اتهامات لترامب بأن نجاحه تم بمساعدة روسية غيرت من نتائج الانتخابات لصالحه وفق تقييم استخباراتي من الـ”سي أي إيه”، وهذه المرة بدون دليل مثبت أيضاً. تلك المقدمة كانت للحديث عن رجل اسمه ريكس تيلرسون ما كان ليحلم بمنصب وزير الخارجية الأميركية لولا صنوه في عالم الأعمال الرئيس ترامب الذي فضله على عشرة مرشحين لهذا المنصب ومنهم اثنان من السياسيين المخضرمين المشهورين، هما المرشح الجمهوري الخاسر في انتخابات الرئاسة عام 2012 ميت رومني، والجنرال المتقاعد ديفيد بترايوس. ترامب اختار تيلرسون (64 عاما) بعد أن دعمه عدد من أصحاب الخبرة الجمهوريين مثل وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر، ووزيرة الخارجية السابقة كونداليزا رايس ووزير الدفاع السابق روبرت غيتس. لكن السؤال الذي يشغل بال الأميركيين كما يشغل بال العديد من الحكومات الغربية هو عن المغزى من هذا الاختيار، بالرغم من كون الرجل يتمتع بعلاقات وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي منحه وسام الصداقة عام 2012 بعد صداقة جمعت بينهما امتدت لأكثر من 20 عاماً، إضافةً إلى أن تيلرسون كان قد انتقد بقوة العقوبات الأميركية التي فُرضت على روسيا بسبب تدخلها في أوكرانيا. يبدو أن مصير أوكرانيا وشبه جزيرة القرم لم يعد يعني الولايات المتحدة بإدارتها الجديدة أكثر مما تعنيها مسألة تقاسم الأرباح مع روسيا في استخراج النفط والغاز وغير ذلك من مشاريع استثمارية ضخمة. المرشح القوي لمنصب وزير الخارجية الجديد تيلرسون يترأس مجلس إدارة خامس أقوى شركة نفط في العالم وهي “إكسون موبيل” منذ عام 2004، وكانت الشركة قد وقّعت في عهده مع شركة “روسنتوف” الروسية العملاقة في مجال التنقيب والإنتاج عام 2011 اتفاق شراكة نفذت على إثره عشرة مشاريع مشتركة في روسيا حسب شبكة سكاي نيوز. تيلرسون، وحسبما تقول شبكة “إن بي سي” الإخبارية، كان قد تمكن في نفس العام 2011 من عقد صفقة مع الكرملين للوصول إلى موارد القطب الشمالي النفطية في روسيا، إلا أن هذا الاتفاق تعطل عندما دخلت العقوبات الأميركية ضد روسيا حيز التنفيذ بسبب احتلالها جزيرة القرم وتدخلها في شؤون أوكرانيا الداخلية. وإذا أخذنا في الحسبان أن وزير الخارجية في الإدارة الأميركية يعتبر المستشار الأول للرئيس في جميع الشؤون والسياسات الخارجية، ويُعدُّ أهم أعضاء المجلس الوزاري، ويحتل الترتيب الرابع بعد نائب الرئيس ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الشيوخ، فإن ذلك لا بد أن يعني انعطافاً حاداً في السياسة الخارجية الأميركية يتجه نحو تنمية الاقتصاد الوطني المرحلي ولو على حساب الاستراتيجية السياسية بعيدة المدى التي واظبت عليها معظم الإدارات الأميركية السابقة. رجل النفط الشهير يتمتع بعلاقات وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السياسة في خدمة المال في إطار المنطق الأميركي الجديد فإن الحديث في السياسة يتبع الحديث عن الاقتصاد وليس العكس. أي أنَّ السياسة ستكون في خدمة الاقتصاد، وليس الاقتصاد في خدمة السياسة كما كان الحال في عهد أوباما. صرح ترامب بذلك مرات عديدة أثناء حملته الانتخابية وخلال مناظراته الثلاث مع هيلاري كلينتون، وهو وصف بوتين بأنه ذكي لأنه نجح في تأمين مكان له على شاطئ المتوسط حيث كنوز الغاز تحت الماء، وحيث يمنع أيّ مشروع يهدف إلى وصول الغاز القطري إلى أوروبا عن طريق سوريا. وفي إحدى مناظراته التلفزيونية مع منافسته كلينتون قال “إننا ندافع عن دول الخليج على حساب المواطن الأميركي المنهك بالعمل فيما ينعم الخليجيون بالمال الذي يوفره لهم البترول بسبب حمايتنا لهم، وإن هذه الدول ما كانت لتستمر لولا أميركا، ولا بد -حسب قوله- من تغيير هذه المعادلة؟ ليدفعوا لنا ثمن حمايتهم إذن”. ويبدو إضافة إلى هذا أن فريق ترامب يتكامل فكرياً بوجود تيلرسون. البيان الذي صدر من مكتب ترامب بشأن تيلرسون يقول إن الأخير، سيكون مدافعاً قويا عن مصالح أميركا الحيوية، وسيساهم في تغيير سنوات من السياسة الخارجية السيئة، والأعمال التي أضعفت أمننا ومكانة أميركا في العالم. وفي نفس البيان يقول ترامب “لا يسعني التفكير بشخص أكثر استعداداً وكفاءة لأداء الخدمة كوزير للخارجية في هذه الأوقات الحساسة من تاريخنا من تيلرسون”، مضـيفاً “إن تيلرسـون عرف كيـف يدير مـنظمة ذات بعدٍ عالمي، وهو ما يعتبر أمرا مهماً لإدارة وزارة خـارجية نـاجحة”. وبنفس القدر من الحماس رحبت كونداليزا رايس وزيرة الخارجية في عهد الرئيس جورج دبليو بوش بهذا التعيين، مع ملاحظة أن رايس تحمل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية ومتخصصة في الشؤون السوفييتية، وعملت في البيت الأبيض مع الرئيس جورج بوش الأب كخبيرة في الشؤون السوفييتية بين عامي 1989 و1991 وأنها من رواد نظرية الفوضى الخلاقة لنهوض شرق أوسط جديد من تحت الركام. الجمهوريون العائدون تعيين تيلرسون أيده بوب كوركر رئيس مجلس الشيوخ الأميركي بالقول “إن تيلرسون لديه معرفة كبيرة بالعالم”، كما أكد أنه سيدعمه. فيما انتقد السيناتور الجمهوري جون ماكين، والسيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز تعيين تيلرسون على رأس الخارجية الأميركية بسبب علاقته الوطيدة ببوتين الذي يعتبره مكين سفاحاً يقتل السوريين. وُلد تيلرسون عام 1952 في ويتشيتا فولز بولاية تكساس، وحصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية عام 1975، من جامعة تكساس، ويُدير تيلرسون شركة “إكسون موبيل” منذ عام 2004 واكتسب رجل الأعمال الأميركي خبراته التفاوضية من خلال إبرام صفقات مع دول أجنبية لصالح الشركة الكبرى، والتي تُعتبر خامس أكبر شركة أميركية من حيث القيمة السوقية، وهي من أكبر المضاربين في البورصة الدولية. يسارا الممثل الأميركي الشهير أليك بالدوين ينتحل شخصية ترامب في مشهد يسخر من العلاقة المميزة ما بين تيلرسون وبوتين هل يتعارض منصب وزير الخارجية لأقوى دولة في العالم مع مصالح وزير الخارجية الخاصة؟ وكيف سيدير هذا التعارض بحيث لا يخسر ولا تخسر أميركا، وهل سيفضّل خسارته لصالح مسؤوليته الوطنية والأخلاقية؟ قال ريتشارد باينتر، وهو محامي قوانين الأخلاق السابق للرئيس جورج دبليو بوش “إن الكثير مما تفعله وزارة الخارجية له تأثير على صناعة النفط. وليس من العملي أن يمتلك وزير الخارجية أسهماً في شركة نفطية”. وأضاف “إن المشاركة في أيّ تحرك حكومي له تأثير متوقع على استثمار الشخص تعتبر جريمة”. روسيا حليفة إيران على قائد الدبلوماسية الأميركية الجديد التعامل مع منطقة الشرق الأوسط المضطربة، ومواجهة الهيمنة العسكرية من جانب روسيا وإيران على سوريا دعماً لنظام بشار الأسد. ومن المنتظر أن يجلس في واجهة أيّ طاولة مفاوضات مع روسيا تتناول الصراع السوري، بينما عليه في الوقت ذاته إدارة العلاقات مع الدول الحليفة لواشنطن في المنطقة والتي تعارض نظام الأسد. وأخيراً يظلُّ السؤال المطروح أميركياً وأوروبياً وفي الشرق الأوسط بصورة أخص هو هل يستطيع ترامب بواسطة ممثله تيلرسون أن يحقق مصالح أميركا العليا دونما صدام مع سياسة روسيا صديقة إيران التي يناصبها العداء؟ وهل بإمكانه إعادة الحرارة للعلاقات التي فترت مع دول الخليج خلال ولاية أوباما من خلال مقايضة مالية قد لا تقدر عليها تلك الدول؟ ثم كيف سيدير تيلرسون مفاوضات إعادة النظر في الاتفاق الخاص بالملف النووي الذي أبرمته إدارة أوباما ودول أوروبا الخمس مع إيران دون حاجة للتهديد بالقوة؟ وكيف سيتفاعل مع رغبة ترامب في إلزام الصين بتنازلات حول قضية التجارة الحرة وتهديده لها إن لم توافق بالتراجع عن دعم واشنطن لصين واحدة؟ ما هو سلبي في قدرات الرجل أنه لا يملك خبرة دبلوماسية ولا يعرف الكثير عن البروتوكولات. لكن الإيجابي أنه اعتاد لقاء كبار قادة العالم وعقد صداقات متينة معهم بهدف الترويج والدفاع عن مصالح الشركة العملاقة التي يديرها وتنشط في حوالي 50 بلداً بين قطر وغينيا الجديدة مروراً بالسعودية والتي يملك أسهما فيها تقدر قيمتها بـ150 مليون دولار. العرب توفيق الحلاق في 2017/01/07، ]]> 70916 جمال سليمان أم “أبو صياح”؟ http://www.souriyati.com/2017/01/08/70720.html Sun, 08 Jan 2017 10:27:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/01/08/70720.html أما وأن رفيق السبيعي ممثل قدير، وصاحب تاريخ طويل في المسرح والدراما السوريين، فذلك مما لا نقاش فيه، ومن العادي البديهي أن يؤتى عليه في استعراض العطاء الفني للرجل في أزيد من خمسين عاماً، بمناسبة وفاته أخيراً، غير أن هذا كله لا يعني رمي إعجاب وفير بكل ما أدّاه في أعماله الكثيرة، لا لشيء إلا لأنه رحل عن الدنيا، ولا يعني أيضا إغفال ما أقام عليه عهودا من تزلفٍ للسلطة في بلاده، ولا يعني التعمية على اصطفافه المبتذل مع الحكم في غضون الثورة الراهنة. وكان مثيراً للأسى، وللإشفاق عليه ربما، وهو النجم الذي حاز حباً كبيرا من جمهور عريض، أن يظهر بلباس عسكري، في ثمانينياته، وهو يغني أغنية من كلماته، في حب بشار الأسد، وفي تعظيم الولاء له. وإذا صحّ أنه أدى هذه الأغنية الرديئة، قبل اشتعال الثورة، وليس في أثناء المقتلة التي مارسها النظام في غضونها، فذلك لا يغيّر في أمر صاحبها شيئا، وهو الذي تسمى "فنان الشعب" (هل هو حافظ الأسد من خلع عليه هذا اللقب؟)، فيما صمت تماماً على ما ظل يتعرّض له ملايين من هذا الشعب من جولات التنكيل والتمويت والتهجير والتشريد التي ما زال يقترفها نظام الأسد الابن، بل أكّد، مثل آخرين من نجوم الفن السوريين، وقوفه مع النظام، على غير ما كان عليه نجله الأكبر، الممثل عامر السبيعي، الذي توفي مغتربا في القاهرة. ليست أهوال المحنة السورية حدثاً عابراً حتى نغفل عن مواقف نجوم المسرح والدراما والسينما السوريين، خصوصا ممن محضهم الجمهور العربي إعجابا مستحقاً. ولذلك، كان له أهميته الخاصة ما قاله النجم جمال سليمان، في حلقة الخميس الماضي في برنامج "المقابلة" في قناة الجزيرة، فقد تحدث لمحاوره علي الظفيري أن وقوفه مع تطلّع الشعب السوري إلى التحرّر من الاستبداد، في غضون الثورة التي رد عليها النظام بشناعة وقسوة ظاهرتين، ليس بطولياً، وإنما هو مجرد موقف أخلاقي ووطني. وكان سليمان بالغ الليبرالية والديمقراطية في قوله إنه "يتفهم" مواقف زملائه ممن يصطفون مع النظام، ويرون أن الثورة راحت إلى حرب تغذيها حسابات ورهانات دولية وإقليمية، غير أنه لا يمكنه تبرير ما مارسه فنانون آخرون من تخوين زملائهم الذين أخذوا موقف الثورة، ودفعوا في مقابل ذلك غربة عن وطنهم وأهلهم وناسهم. تصادفت مشاهدة مقابلة جمال سليمان في "الجزيرة" مع ذيوع خبر وفاة رفيق السبيعي عن 86 عاماً في دمشق، ومع بعض الجدل في مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الأخير، بين من رأوه واحدا من الفنانين "الشبيحة" ومن رأوه فنانا حقيقا وكفى. وإذ ليس من المناقبية التعريض بالرجل الذي طالما أمتع مشاهديه في طور قديم من نجوميته البعيدة، في شخصية "أبو صياح" تحديداً، بشتيمة مثل هذه، فإنه ليس أمراً مستهجناً أنْ يؤتى في استعراض أرشيفه على مشاركته زميله السابق دريد لحام في الولع ببشار الأسد ونظامه، فيما هما على علاقة بغض وكراهية مشهورة (اقرأ مذكّرات السبيعي "ثمن الحب"). وليس أمراً إدّاً أن يُرى رفيق السبيعي ممثلا جيدا فحسب، من دون تعظيم لقدراته وموهبته، ولا تبخيس من شأنه إذا ما قيل إنه كان أقلّ كعباً من نجوم من جيله، وزاملوه في غير فيلم أو استعراض أو مسلسل، وما أكثر السذاجات فيها (الطريفة والمحببة ربما في زمنها). المقارنة بين "أبو صياح" وجمال سليمان تظلمهما بالطبع، لاختلاف الإمكانات التي أتيحت في جيليهما، ومع الأخذ بالحسبان شيخوخة الراحل في سنوات الثورة والمقتلة السوريتين، إلا أن النضج الذي تبدّى في الضفة التي وقف عليها سليمان أدعى إلى الاحترام، وأنت تحدّق في رفيق السبيعي يغني "نحن جنودك يا بشّار"، وفي البال أن نجم "التغريبة الفلسطينية" كان قريبا من أوساط الأسد الابن، بل ونظر إليه، في مرحلة سابقة، وعداً مأمولا لسورية، لكنه، في غضون محدلة التمويت الأعمى التي أخذ النظام سورية إليها، اختار موقفاً آخر، بالغ الاعتدال، وبلا مزاودات وبطولات، وبأنفاس ثورية مرنة وواقعية وغير عدمية، صدوراً عن فهم خاص للمرحلة الحرجة التي تعبر فيها سورية، دولةً ووطناً ومجتمعاً. رحم الله "أبو صياح" وأطال عمر جمال سليمان. المصدر: العربي الجديد - معن البياري]]> أما وأن رفيق السبيعي ممثل قدير، وصاحب تاريخ طويل في المسرح والدراما السوريين، فذلك مما لا نقاش فيه، ومن العادي البديهي أن يؤتى عليه في استعراض العطاء الفني للرجل في أزيد من خمسين عاماً، بمناسبة وفاته أخيراً، غير أن هذا كله لا يعني رمي إعجاب وفير بكل ما أدّاه في أعماله الكثيرة، لا لشيء إلا لأنه رحل عن الدنيا، ولا يعني أيضا إغفال ما أقام عليه عهودا من تزلفٍ للسلطة في بلاده، ولا يعني التعمية على اصطفافه المبتذل مع الحكم في غضون الثورة الراهنة. وكان مثيراً للأسى، وللإشفاق عليه ربما، وهو النجم الذي حاز حباً كبيرا من جمهور عريض، أن يظهر بلباس عسكري، في ثمانينياته، وهو يغني أغنية من كلماته، في حب بشار الأسد، وفي تعظيم الولاء له. وإذا صحّ أنه أدى هذه الأغنية الرديئة، قبل اشتعال الثورة، وليس في أثناء المقتلة التي مارسها النظام في غضونها، فذلك لا يغيّر في أمر صاحبها شيئا، وهو الذي تسمى "فنان الشعب" (هل هو حافظ الأسد من خلع عليه هذا اللقب؟)، فيما صمت تماماً على ما ظل يتعرّض له ملايين من هذا الشعب من جولات التنكيل والتمويت والتهجير والتشريد التي ما زال يقترفها نظام الأسد الابن، بل أكّد، مثل آخرين من نجوم الفن السوريين، وقوفه مع النظام، على غير ما كان عليه نجله الأكبر، الممثل عامر السبيعي، الذي توفي مغتربا في القاهرة. ليست أهوال المحنة السورية حدثاً عابراً حتى نغفل عن مواقف نجوم المسرح والدراما والسينما السوريين، خصوصا ممن محضهم الجمهور العربي إعجابا مستحقاً. ولذلك، كان له أهميته الخاصة ما قاله النجم جمال سليمان، في حلقة الخميس الماضي في برنامج "المقابلة" في قناة الجزيرة، فقد تحدث لمحاوره علي الظفيري أن وقوفه مع تطلّع الشعب السوري إلى التحرّر من الاستبداد، في غضون الثورة التي رد عليها النظام بشناعة وقسوة ظاهرتين، ليس بطولياً، وإنما هو مجرد موقف أخلاقي ووطني. وكان سليمان بالغ الليبرالية والديمقراطية في قوله إنه "يتفهم" مواقف زملائه ممن يصطفون مع النظام، ويرون أن الثورة راحت إلى حرب تغذيها حسابات ورهانات دولية وإقليمية، غير أنه لا يمكنه تبرير ما مارسه فنانون آخرون من تخوين زملائهم الذين أخذوا موقف الثورة، ودفعوا في مقابل ذلك غربة عن وطنهم وأهلهم وناسهم. تصادفت مشاهدة مقابلة جمال سليمان في "الجزيرة" مع ذيوع خبر وفاة رفيق السبيعي عن 86 عاماً في دمشق، ومع بعض الجدل في مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الأخير، بين من رأوه واحدا من الفنانين "الشبيحة" ومن رأوه فنانا حقيقا وكفى. وإذ ليس من المناقبية التعريض بالرجل الذي طالما أمتع مشاهديه في طور قديم من نجوميته البعيدة، في شخصية "أبو صياح" تحديداً، بشتيمة مثل هذه، فإنه ليس أمراً مستهجناً أنْ يؤتى في استعراض أرشيفه على مشاركته زميله السابق دريد لحام في الولع ببشار الأسد ونظامه، فيما هما على علاقة بغض وكراهية مشهورة (اقرأ مذكّرات السبيعي "ثمن الحب"). وليس أمراً إدّاً أن يُرى رفيق السبيعي ممثلا جيدا فحسب، من دون تعظيم لقدراته وموهبته، ولا تبخيس من شأنه إذا ما قيل إنه كان أقلّ كعباً من نجوم من جيله، وزاملوه في غير فيلم أو استعراض أو مسلسل، وما أكثر السذاجات فيها (الطريفة والمحببة ربما في زمنها). المقارنة بين "أبو صياح" وجمال سليمان تظلمهما بالطبع، لاختلاف الإمكانات التي أتيحت في جيليهما، ومع الأخذ بالحسبان شيخوخة الراحل في سنوات الثورة والمقتلة السوريتين، إلا أن النضج الذي تبدّى في الضفة التي وقف عليها سليمان أدعى إلى الاحترام، وأنت تحدّق في رفيق السبيعي يغني "نحن جنودك يا بشّار"، وفي البال أن نجم "التغريبة الفلسطينية" كان قريبا من أوساط الأسد الابن، بل ونظر إليه، في مرحلة سابقة، وعداً مأمولا لسورية، لكنه، في غضون محدلة التمويت الأعمى التي أخذ النظام سورية إليها، اختار موقفاً آخر، بالغ الاعتدال، وبلا مزاودات وبطولات، وبأنفاس ثورية مرنة وواقعية وغير عدمية، صدوراً عن فهم خاص للمرحلة الحرجة التي تعبر فيها سورية، دولةً ووطناً ومجتمعاً. رحم الله "أبو صياح" وأطال عمر جمال سليمان. المصدر: العربي الجديد - معن البياري]]> 70720 حزب الله:الانسحاب الممنوع من سوريا / ساطع نور الدين رئيس تحرير جريدة المدن الالكترونية http://www.souriyati.com/2017/01/04/70464.html Wed, 04 Jan 2017 20:20:32 +0000 http://www.souriyati.com/?p=70464

لم ينشر إعلام حزب الله ولا الإعلام المقرب منه كلام المسؤول الايراني الدكتور علي أكبر ولايتي الذي نفى فيه احتمال خروج الحزب من سوريا نتيجة إتفاق وقف اطلاق النار الروسي التركي الاخير وأعتبره مطلباًً يصدرعن أعداء، مع ان الرجل مستشارٌ مهمٌ للقائد آية الله علي خامنئي في السياسة الخارجية، الى جانب كونه طبيب أطفال لم يقفل عيادته يوماً، حتى عندما تولى وزارة الخارجية لمدة ست عشرة سنة (من 1981 الى 1997).

ولعل سبب التكتم هو ان ولايتي الذي كان يساجل وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو الذي طالب بإنسحاب الحزب وجميع المليشيات الاجنبية من سوريا، لترسيخ اتفاق وقف اطلاق النار، لامس موضوعاً محظوراً في لبنان، او دخل في نقاش سابق لأوانه، لم يفتح بعد حول الشروط الممكنة لعودة قوات الحزب من الاراضي السورية، والتي لا تقل، حسب كبار مسؤوليه، عن النصر الحاسم الذي يبقي الرئيس بشار الاسد في منصبه قدر ما يشاء.

لم يتسرع ولايتي في كلامه الذي يعبر أكثر من أي مسؤول إيراني آخر عما يدور في خلد خامنئي، ويعكس في العادة قدراً كبيراً من التطرف والمغالاة، مثل إعلانه قبل أيام ان مفاوضات الاستانة ستجرى فقط مع المعارضين السوريين الذين يبدون إستعداداً لالقاء السلاح والاعتراف بالسيادة السورية وبشرعية رئاسة بشار..من دون ان يلاحظ ان التفاوض الذي اتفقت عليه موسكو وأنقرة في العاصمة الكازاخية سيكون حصراً مع المعارضة السورية الاسلامية المسلحة، التي خرج مقاتلوها من حلب الشرقية بأسلحتهم وذخيرتهم وأعلامهم، ومعهم خرج 300 مقاتل من جبهة النصرة..بموافقة روسية معلنة.

كلام ولايتي عن حزب الله هو بلا أدنى شك، تعبير عن استياء طهران الضمني من اتفاق وقف النار الروسي التركي، الذي لم تشارك به ولم تتوقعه ولم ترغب به، لأنها تخشى ان يكون فرصة ينتهزها "الارهابيون" حسب تعبير الرئيس الايراني حسن روحاني، لكي يستعيدوا قواهم ويعيدوا تنظيم أنفسهم بعد هزيمة حلب. لكن الموقف الايراني لا يرقى الى مستوى عرقلة مسار الاستانة، الذي يتقدم ببطء بقوة الضغط الروسية الحاسمة، بل قد يكون مجرد محاولة لتعديل شروط التفاوض، ولوائح المفاوضين، في ضوء شعور طهران المفرط بأنها هي ومليشياتها التي حققت النصر في حلب، وبأن الروس والاتراك يسعون الى إنتزاع مكاسبه.

السؤال اللبناني عن موعد خروج حزب الله من سوريا كان وسيبقى مطروحاً. قد يكون من المبكر التكهن باحتمال ان يتم ذلك الانسحاب نتيجة مسار الاستانة، الذي لم تتضح معالمه الكاملة، ولا يزال يواجه احتمال التعثر، لا سيما في ضوء إصرار النظام والحزب على السيطرة على وادي بردى. لكن المؤكد أن الحزب لن يستطيع في نهاية المطاف السوري أن يكون عقبة جدية أمام الحل السلمي، الذي تصنعه شراكة روسية وتركية مؤثرة. غير أن مجرد وضعه الان في واجهة منتهكي اتفاق وقف النار، يمثل تحدياً إضافياً للحزب وجمهوره وطائفته، وللبنان كله، الذي لا يقوى على التورط حتى في أن يبدي تحفظاً على مسار الاستانة.

حتى الان كان الثابت، الذي ينكره كثيرون في بيروت وطهران أيضاً ، ان قرار التدخل العسكري في سوريا إتخذه حزب الله وباركه خامنئي. كلام ولايتي يوحي بتعديل جذري مفاده ان قرار الخروج من سوريا تتخذه إيران وينفذه الحزب، برغم أنه يعتمد حسب تعبيره على الصداقة الشخصية العميقة التي تربط بين السيد حسن نصر الله وبين بشار الاسد.. في إشارة الى الخط الاحمر الشهير الذي رسمه الحزب منذ اليوم الاول حول رأس النظام السوري، وما زال ملتزماً به أكثر من أي طرف آخر.

 إنسحاب الحزب من سوريا ممنوع الآن، والحقيقة أنه غير مطروح جدياً، لان موسكو لم تطلب ذلك حتى اليوم، وربما لن تطلبه قبل ان يتقدم مسار الاستانة نحو الحل السلمي المعطل للغة السلاح، لاسيما السلاح غير السوري.عندها يرجح ان تكون قوافل الحزب هي آخر المغادرين لسوريا، بعدما كانت أول المتجهين اليها.

يقال ان الخروج من حرب أصعب بكثير من من الدخول فيها. تجربة الحزب في سوريا، لن تخرج عن هذا السياق.

]]>

لم ينشر إعلام حزب الله ولا الإعلام المقرب منه كلام المسؤول الايراني الدكتور علي أكبر ولايتي الذي نفى فيه احتمال خروج الحزب من سوريا نتيجة إتفاق وقف اطلاق النار الروسي التركي الاخير وأعتبره مطلباًً يصدرعن أعداء، مع ان الرجل مستشارٌ مهمٌ للقائد آية الله علي خامنئي في السياسة الخارجية، الى جانب كونه طبيب أطفال لم يقفل عيادته يوماً، حتى عندما تولى وزارة الخارجية لمدة ست عشرة سنة (من 1981 الى 1997).

ولعل سبب التكتم هو ان ولايتي الذي كان يساجل وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو الذي طالب بإنسحاب الحزب وجميع المليشيات الاجنبية من سوريا، لترسيخ اتفاق وقف اطلاق النار، لامس موضوعاً محظوراً في لبنان، او دخل في نقاش سابق لأوانه، لم يفتح بعد حول الشروط الممكنة لعودة قوات الحزب من الاراضي السورية، والتي لا تقل، حسب كبار مسؤوليه، عن النصر الحاسم الذي يبقي الرئيس بشار الاسد في منصبه قدر ما يشاء.

لم يتسرع ولايتي في كلامه الذي يعبر أكثر من أي مسؤول إيراني آخر عما يدور في خلد خامنئي، ويعكس في العادة قدراً كبيراً من التطرف والمغالاة، مثل إعلانه قبل أيام ان مفاوضات الاستانة ستجرى فقط مع المعارضين السوريين الذين يبدون إستعداداً لالقاء السلاح والاعتراف بالسيادة السورية وبشرعية رئاسة بشار..من دون ان يلاحظ ان التفاوض الذي اتفقت عليه موسكو وأنقرة في العاصمة الكازاخية سيكون حصراً مع المعارضة السورية الاسلامية المسلحة، التي خرج مقاتلوها من حلب الشرقية بأسلحتهم وذخيرتهم وأعلامهم، ومعهم خرج 300 مقاتل من جبهة النصرة..بموافقة روسية معلنة.

كلام ولايتي عن حزب الله هو بلا أدنى شك، تعبير عن استياء طهران الضمني من اتفاق وقف النار الروسي التركي، الذي لم تشارك به ولم تتوقعه ولم ترغب به، لأنها تخشى ان يكون فرصة ينتهزها "الارهابيون" حسب تعبير الرئيس الايراني حسن روحاني، لكي يستعيدوا قواهم ويعيدوا تنظيم أنفسهم بعد هزيمة حلب. لكن الموقف الايراني لا يرقى الى مستوى عرقلة مسار الاستانة، الذي يتقدم ببطء بقوة الضغط الروسية الحاسمة، بل قد يكون مجرد محاولة لتعديل شروط التفاوض، ولوائح المفاوضين، في ضوء شعور طهران المفرط بأنها هي ومليشياتها التي حققت النصر في حلب، وبأن الروس والاتراك يسعون الى إنتزاع مكاسبه.

السؤال اللبناني عن موعد خروج حزب الله من سوريا كان وسيبقى مطروحاً. قد يكون من المبكر التكهن باحتمال ان يتم ذلك الانسحاب نتيجة مسار الاستانة، الذي لم تتضح معالمه الكاملة، ولا يزال يواجه احتمال التعثر، لا سيما في ضوء إصرار النظام والحزب على السيطرة على وادي بردى. لكن المؤكد أن الحزب لن يستطيع في نهاية المطاف السوري أن يكون عقبة جدية أمام الحل السلمي، الذي تصنعه شراكة روسية وتركية مؤثرة. غير أن مجرد وضعه الان في واجهة منتهكي اتفاق وقف النار، يمثل تحدياً إضافياً للحزب وجمهوره وطائفته، وللبنان كله، الذي لا يقوى على التورط حتى في أن يبدي تحفظاً على مسار الاستانة.

حتى الان كان الثابت، الذي ينكره كثيرون في بيروت وطهران أيضاً ، ان قرار التدخل العسكري في سوريا إتخذه حزب الله وباركه خامنئي. كلام ولايتي يوحي بتعديل جذري مفاده ان قرار الخروج من سوريا تتخذه إيران وينفذه الحزب، برغم أنه يعتمد حسب تعبيره على الصداقة الشخصية العميقة التي تربط بين السيد حسن نصر الله وبين بشار الاسد.. في إشارة الى الخط الاحمر الشهير الذي رسمه الحزب منذ اليوم الاول حول رأس النظام السوري، وما زال ملتزماً به أكثر من أي طرف آخر.

 إنسحاب الحزب من سوريا ممنوع الآن، والحقيقة أنه غير مطروح جدياً، لان موسكو لم تطلب ذلك حتى اليوم، وربما لن تطلبه قبل ان يتقدم مسار الاستانة نحو الحل السلمي المعطل للغة السلاح، لاسيما السلاح غير السوري.عندها يرجح ان تكون قوافل الحزب هي آخر المغادرين لسوريا، بعدما كانت أول المتجهين اليها.

يقال ان الخروج من حرب أصعب بكثير من من الدخول فيها. تجربة الحزب في سوريا، لن تخرج عن هذا السياق.

]]>
70464
عمار ديوب: سورية.. نهايات مؤلمة واحتلال روسي / اللوحة سوداء بامتياز http://www.souriyati.com/2017/01/04/70404.html Wed, 04 Jan 2017 11:34:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/01/04/70404.html كان عام 2016 عاماً للحسم ضدّ الثورة السورية، فإن كان تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) قد أنهى وجود الثورة والفصائل في الرّقة ودير الزور في 2014 ولاحقاً، فإن جبهة النصرة أنهتها في إدلب، وحاولت ذلك في حلب ودرعا. في درعا، دفعت الأردن وغرفة الموك إلى استقرار الفصائل هناك، وتحجيم "النصرة". في ريف حماة ثم حلب، لعب التدخل الروسي دوراً مركزيّاً في إيقاف انهيار النظام، والذي كانت التوقعات تفيد باقتراب انهياره، بسبب ذلك في كلّ سورية، وحوصرت حينها جبهة النصرة (فتح الشام) في إدلب، وبعدها بدأت عملية استرجاع حلب بمساعدة إيران ومليشياتها الطائفية المستوردة من عدّة دول؛ والجهادية التي كان همها فرض خيارها ضد الثورة قبل مواجهة النظام لعبت دوراً تدميرياً في اجتثاث الفصائل. وبذلك، ساعدت الإيرانيين والروس في استعادة حلب. وتقول التوقعات بتكرار ذلك في إدلب في 2017، الأمر نفسه سيكون في الرقة ودير الزور. يمكن القول هنا إن النظام وإيران، ومعهما حزب الله، لم يستطيعا مواجهة الثورة قبل 2014، حينما كانت شعبيةً وبحماية الجيش الحر، وتغيّر ذلك كله بعد تعاظم دور "النصرة" و"داعش" والفصائل الإسلامية، وبدأ الإخفاق الكبير يتطور، واكتمل بالاحتلال الروسي. أصبحت سورية في 2016 تتنازعها قوّتان، إيران بمليشياتها الطائفية، وقواتها هذه برية، وروسيا بأسطولها الجوي، ويضاف إليهما وجودٌ تركيٌ، كان حصيلته تفاهماً روسياً تركياً، وكانت نتيجته الضغط على فصائل حلب لتسليمها. وبذلك تشكّل حلفٌ جديدٌ من روسيا وإيران وتركيا، بهدف التحكّم في سورية. ستحسم الاختلافات بين الدول هذه لصالح روسيا، وخضوع الدولتين الأخريين لها، فلا يمكن أن تتساوى ثلاثة احتلالاتٍ في آن واحدٍ لدولة واحدة. وهذا ما يُلحظ في هامشية التدخل التركي واقتصاره على مناطق بعينها، وضد الكرد و"داعش"، وأما الخلافات التي تظهر تباعاً بين روسيا وإيران فهي تساهم في تحديد شكل العلاقة بينهما في السيطرة على سورية. طبعاً، كما ذكرنا مراراً، ستكون السيطرة بالتأكيد لروسيا؛ فإيران مرفوضة من المحيط الإقليمي لسورية، عدا عن ممارساتها الطائفية، والتي تتعارض مع رغبات السوريين بدولة "علمانية"، ومتناسبة مع تنوعهم الديني والقومي، وكذلك مع العصر. يشبه السوريون هنا الإيرانيين في رفضهم دولة ولي الفقيه، وكل التوجهات الطائفية لدولته، وهذا موضوع آخر. وللتذكير، يمكن العودة إلى نتائج انتخابات 2009 في إيران، والتي زُوّرت لصالح "الرئيس" أحمدي نجاد حينها، وتم دكّ الإصلاحيين في السجون، وما زالت قياداتهم فيها. أقصد أن لا مصلحة لكل شعوب المنطقة في الطائفية، بما فيها الإيرانيون، وهذا ما يشكل سبباً للتنسيق بينها ضد الأنظمة الطائفية، وكل أنظمة معادية لمصالح الشعوب. يشمل وضع المدن الثائرة كذلك ريفي دمشق، فبعد أن صُفيت داريا، والتي صمدت أربع سنوات، فإن بقية الريف الغربي انهار تقريباً. وعكس ذلك، تقدّم النظام بشكل كبير في الغوطة الشرقية، وكذلك في بلدات القلمون؛ وقد ساهمت الفصائل الإسلامية بمحاولات فرض مشروعها على تلك المناطق، ووجود خلافات عميقة بين الفصائل وحروب قوية بينها. كما تمّ في العام 2016 في الغوطة الشرقية تمكين النظام ومليشيات إيران من التقدم، ولعب الروس دوراً في ترحيل آلاف المقاتلين من محيط دمشق، ومن بلدات عديدة، وهذا ما أمّنَ محيط العاصمة بشكل كامل؛ إذاً هنا إخفاق جديد وكارثي. قمعت كل التحركات الشعبية في الغوطة الشرقية وفي حلب وإدلب وسواها بأشكال متعددة من تلك الفصائل، وبالتالي، لم تستطع المظاهرات والاحتجاجات تلك استعادة روح الثورة، كما كانت في 2011 و2012، بسبب رفض النظام أي اعترافٍ للشعب بأهداف الثورة، وبسبب إسلامية تلك الفصائل، والتي ترفض تلك الأهداف، وأيّ دورٍ للشعب. يُضاف إلى الإخفاق العسكري للفصائل التهجير الكبير الذي شهدته كل المدن السورية والتدميرالواسع لها، وتشرّد ملايين السوريين في دول الجوار وفي بقية المدن الآمنة. وبذلك، توقفت كل مظاهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية. توضح ذلك الأرقام المخيفة لحجم المليارات التي ستحتاج لها سورية، حينما تتوقع الحرب، والتي تنوف عن 250 مليار دولار. حصيلة 2016 مشاورات روسية تركية إيرانية لكيفية السيطرة على سورية، ومحاولة تهميش الدور الأميركي والمعارضة السورية ودول الخليج. النظام أيضاً لا وجود له في تلك المشاورات. وبالتالي، وحينما تنعقد صفقةٌ متكاملةٌ بين هذه الأطراف ستنفذها المعارضة والنظام، وهذا يعني تصفية أي دور استقلالي لهما في تقرير وضع السوريين مستقبلاً. سيكون السوريون في 2017 أمام واقع جديد، هو الاحتلال الروسي، والتدخلين الإيراني والتركي. سيتهمّش دور الأكراد بالتأكيد، ولن ترفض هذه النتائج القيادة الأميركية برئاسة دونالد ترامب، والتي ستكون سعيدةً بتقليص الوجود الإيراني في سورية، وأيضاً الخليجي، وتحديداً السعودي. حدثت الخسارة الثورية في سورية. وهذا مما لا يمكن إعادته إلى الوراء، وسيكون أمام السوريين تقبّل حكومةٍ لا تمثّل أهدافهم، وستكون تحت الاحتلال الروسي. بهذا الشرط، ستنتقل سورية نحو الاستقرار وإيقاف الحرب، وربما ستشهد إعادة إعمار بطيئة وديمقراطية بحدود دنيا ومضبوطة؛ ما حدث للسوريين من مآسٍ سيسمح بخفوت حركة الشعب في بداية ذلك الاستقرار، على أمل الوصول إلى إصلاحات مستقبليّة فعليّة. اللوحة سوداء بامتياز، فالسوريون كانوا حالمين بدولةٍ تمثّل أهداف ثورتهم، فإذ هم تحت احتلالٍ وبدولة "صورية"، وبدمار مخيف، وبعدد قتلى يقترب من المليون وباقتصاد منهار؛ هذه هي وضعية سورية إن توقفت الحروب، وهو بالضبط ما يستدعي من كل الفاعلين المثقفين والسياسيين استيعابه جيداً، والعمل على إنهاض سورية والسوريين. وستكون المهمة مُركبةً من أجل تحقيق أهداف ثورتهم المغُتالة، ومن أجل التحرّر من الاحتلال الروسي ومختلف أشكال التدخل الخارجي. عمار ديوب: العربي الجديد ]]> كان عام 2016 عاماً للحسم ضدّ الثورة السورية، فإن كان تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) قد أنهى وجود الثورة والفصائل في الرّقة ودير الزور في 2014 ولاحقاً، فإن جبهة النصرة أنهتها في إدلب، وحاولت ذلك في حلب ودرعا. في درعا، دفعت الأردن وغرفة الموك إلى استقرار الفصائل هناك، وتحجيم "النصرة". في ريف حماة ثم حلب، لعب التدخل الروسي دوراً مركزيّاً في إيقاف انهيار النظام، والذي كانت التوقعات تفيد باقتراب انهياره، بسبب ذلك في كلّ سورية، وحوصرت حينها جبهة النصرة (فتح الشام) في إدلب، وبعدها بدأت عملية استرجاع حلب بمساعدة إيران ومليشياتها الطائفية المستوردة من عدّة دول؛ والجهادية التي كان همها فرض خيارها ضد الثورة قبل مواجهة النظام لعبت دوراً تدميرياً في اجتثاث الفصائل. وبذلك، ساعدت الإيرانيين والروس في استعادة حلب. وتقول التوقعات بتكرار ذلك في إدلب في 2017، الأمر نفسه سيكون في الرقة ودير الزور. يمكن القول هنا إن النظام وإيران، ومعهما حزب الله، لم يستطيعا مواجهة الثورة قبل 2014، حينما كانت شعبيةً وبحماية الجيش الحر، وتغيّر ذلك كله بعد تعاظم دور "النصرة" و"داعش" والفصائل الإسلامية، وبدأ الإخفاق الكبير يتطور، واكتمل بالاحتلال الروسي. أصبحت سورية في 2016 تتنازعها قوّتان، إيران بمليشياتها الطائفية، وقواتها هذه برية، وروسيا بأسطولها الجوي، ويضاف إليهما وجودٌ تركيٌ، كان حصيلته تفاهماً روسياً تركياً، وكانت نتيجته الضغط على فصائل حلب لتسليمها. وبذلك تشكّل حلفٌ جديدٌ من روسيا وإيران وتركيا، بهدف التحكّم في سورية. ستحسم الاختلافات بين الدول هذه لصالح روسيا، وخضوع الدولتين الأخريين لها، فلا يمكن أن تتساوى ثلاثة احتلالاتٍ في آن واحدٍ لدولة واحدة. وهذا ما يُلحظ في هامشية التدخل التركي واقتصاره على مناطق بعينها، وضد الكرد و"داعش"، وأما الخلافات التي تظهر تباعاً بين روسيا وإيران فهي تساهم في تحديد شكل العلاقة بينهما في السيطرة على سورية. طبعاً، كما ذكرنا مراراً، ستكون السيطرة بالتأكيد لروسيا؛ فإيران مرفوضة من المحيط الإقليمي لسورية، عدا عن ممارساتها الطائفية، والتي تتعارض مع رغبات السوريين بدولة "علمانية"، ومتناسبة مع تنوعهم الديني والقومي، وكذلك مع العصر. يشبه السوريون هنا الإيرانيين في رفضهم دولة ولي الفقيه، وكل التوجهات الطائفية لدولته، وهذا موضوع آخر. وللتذكير، يمكن العودة إلى نتائج انتخابات 2009 في إيران، والتي زُوّرت لصالح "الرئيس" أحمدي نجاد حينها، وتم دكّ الإصلاحيين في السجون، وما زالت قياداتهم فيها. أقصد أن لا مصلحة لكل شعوب المنطقة في الطائفية، بما فيها الإيرانيون، وهذا ما يشكل سبباً للتنسيق بينها ضد الأنظمة الطائفية، وكل أنظمة معادية لمصالح الشعوب. يشمل وضع المدن الثائرة كذلك ريفي دمشق، فبعد أن صُفيت داريا، والتي صمدت أربع سنوات، فإن بقية الريف الغربي انهار تقريباً. وعكس ذلك، تقدّم النظام بشكل كبير في الغوطة الشرقية، وكذلك في بلدات القلمون؛ وقد ساهمت الفصائل الإسلامية بمحاولات فرض مشروعها على تلك المناطق، ووجود خلافات عميقة بين الفصائل وحروب قوية بينها. كما تمّ في العام 2016 في الغوطة الشرقية تمكين النظام ومليشيات إيران من التقدم، ولعب الروس دوراً في ترحيل آلاف المقاتلين من محيط دمشق، ومن بلدات عديدة، وهذا ما أمّنَ محيط العاصمة بشكل كامل؛ إذاً هنا إخفاق جديد وكارثي. قمعت كل التحركات الشعبية في الغوطة الشرقية وفي حلب وإدلب وسواها بأشكال متعددة من تلك الفصائل، وبالتالي، لم تستطع المظاهرات والاحتجاجات تلك استعادة روح الثورة، كما كانت في 2011 و2012، بسبب رفض النظام أي اعترافٍ للشعب بأهداف الثورة، وبسبب إسلامية تلك الفصائل، والتي ترفض تلك الأهداف، وأيّ دورٍ للشعب. يُضاف إلى الإخفاق العسكري للفصائل التهجير الكبير الذي شهدته كل المدن السورية والتدميرالواسع لها، وتشرّد ملايين السوريين في دول الجوار وفي بقية المدن الآمنة. وبذلك، توقفت كل مظاهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية. توضح ذلك الأرقام المخيفة لحجم المليارات التي ستحتاج لها سورية، حينما تتوقع الحرب، والتي تنوف عن 250 مليار دولار. حصيلة 2016 مشاورات روسية تركية إيرانية لكيفية السيطرة على سورية، ومحاولة تهميش الدور الأميركي والمعارضة السورية ودول الخليج. النظام أيضاً لا وجود له في تلك المشاورات. وبالتالي، وحينما تنعقد صفقةٌ متكاملةٌ بين هذه الأطراف ستنفذها المعارضة والنظام، وهذا يعني تصفية أي دور استقلالي لهما في تقرير وضع السوريين مستقبلاً. سيكون السوريون في 2017 أمام واقع جديد، هو الاحتلال الروسي، والتدخلين الإيراني والتركي. سيتهمّش دور الأكراد بالتأكيد، ولن ترفض هذه النتائج القيادة الأميركية برئاسة دونالد ترامب، والتي ستكون سعيدةً بتقليص الوجود الإيراني في سورية، وأيضاً الخليجي، وتحديداً السعودي. حدثت الخسارة الثورية في سورية. وهذا مما لا يمكن إعادته إلى الوراء، وسيكون أمام السوريين تقبّل حكومةٍ لا تمثّل أهدافهم، وستكون تحت الاحتلال الروسي. بهذا الشرط، ستنتقل سورية نحو الاستقرار وإيقاف الحرب، وربما ستشهد إعادة إعمار بطيئة وديمقراطية بحدود دنيا ومضبوطة؛ ما حدث للسوريين من مآسٍ سيسمح بخفوت حركة الشعب في بداية ذلك الاستقرار، على أمل الوصول إلى إصلاحات مستقبليّة فعليّة. اللوحة سوداء بامتياز، فالسوريون كانوا حالمين بدولةٍ تمثّل أهداف ثورتهم، فإذ هم تحت احتلالٍ وبدولة "صورية"، وبدمار مخيف، وبعدد قتلى يقترب من المليون وباقتصاد منهار؛ هذه هي وضعية سورية إن توقفت الحروب، وهو بالضبط ما يستدعي من كل الفاعلين المثقفين والسياسيين استيعابه جيداً، والعمل على إنهاض سورية والسوريين. وستكون المهمة مُركبةً من أجل تحقيق أهداف ثورتهم المغُتالة، ومن أجل التحرّر من الاحتلال الروسي ومختلف أشكال التدخل الخارجي. عمار ديوب: العربي الجديد ]]> 70404