ثقافة وفن – سوريتي http://www.souriyati.com موقع سوري الكتروني لكل السوريين Mon, 24 Apr 2017 18:13:00 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=4.7.4 87044678 الرسام رامي أورفه لي.. ريشة لاجئة لا تَكِلّ من التعبير بحرية http://www.souriyati.com/2017/04/23/75429.html Sun, 23 Apr 2017 13:57:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/04/23/75429.html بعد ساحة خان أسعد باشا في دمشق فتحت مدينة راينباخ الألمانية أبوابها للمبدع التشكيلي رامي أورفه لي، فشارك في مهرجان نظمه اتحاد فناني "كونستفورُم 99" الألماني.، حيث نجح في إقناع الألمان بموهبته. "عدت للرسم بأبسط الأدوات، بقلم رصاص"، لم يكن سهلا على رامي أورفه لي، أحد مبدعي الفن التشكيلي، أن يعود إلى نقطة الصفر. فرامي خريج معهد الفنون التشكيلية ولديه أعمال كثيرة، وصلت شهرتها إلى مقر الأمم المتحدة. لكن الحرب الدائرة في سوريا، قلبت حياة رامي رأسا على عقب. خسر الفنان التشكيلي -بسبب الحرب- مرسمه وبيته، بل حتى أغلى ما يملك "لوحاته"، الأمر الذي دفعه لمغادرة بلده الأم سوريا. في البداية لم يرغب الفنان السوري بترك بلده، ليقوم بلجوء داخلي، لكن الأمر لم يكن كما توقع رامي، فالحرب أصبحت أكثر خطورة، ليذهب إلى لبنان. لم يُسمح لرامي بالبقاء هناك بسبب أوراقه الثبوتية، فهو بحاجة إلى إقامة، وقد انتهت صلاحية أوراقه الثبوتية، ما يعني أن عليه تجديد هذه االأوراق في سوريا، وهو ما كان مستحيلا حسبما يروي رامي. ويضيف في حواره لموقع مهاجر نيوز بالقول: "كان الوقت محدود جدا، إما أن تعتقل أو تهرب". فضل رامي الهروب إلى تركيا، وهناك لم يكن يكن الأمر أسهل، ليجد فرصتها الأخيرة في البحر. " لم أفكر بذلك إطلاقا من قبل ولا يمكن أن أعيدها حتى لو اضطررت للعودة إلى سوريا". "فكرة مجنونة لكن يبقى الأمل موجودا" فقد رامي الأمل في الحياة، فالبقاء في سوريا يعني: انتظار الموت بقذيقة طائشة والهروب عبر البحر يشبه لعبة اليانصيب. كان طريق الهروب بالنسبة لرامي "كارثة". فإلى جانب التعب والإرهاق والنوم في العراء وغير ذلك من الصعوبات إلا أن أكثر ما أزعج الرسام السوري هو"أن الهروب بهذه الطريقة وعبور البلاد بدون أي أوراق، يعني أنك غير موجود، بل أنت مجرد رقم". لا يمكن لرامي أن ينسى هذه المأساة التي عاشها أثناء رحلة الهروب، وكان حلمه الأول بعد أن يصل إلى ألمانيا: أن يجسد هذه المعاناة في فنه. وهو ما تمكن من تحقيقه فعلا. فرامي تمكن من إقناع الألمان بإبداعه لتقوم منظمة كاريتاس بإعداد معرض خاص بالفنان التشيكلي. حاول رامي من خلال معرضه الأول -الذي حمل اسم "سوريا"- أن يجسد المآسي التي يعيشها السوريون داخل بلدهم وخارجه: "اخترت اسم سوريا كي لا أنسى أولئك الذين اعتقلوا وسجنوا وماتوا وحتى أذكر بالأشخاص الذين ماتوا أثناء رحلة الهروب ويستطرد رامي بالقول: "أثناء رحلتي رأيت مركبا صغيرا بين الصخور فيه أشخاص سلكوا نفس الطريق الذي أسلكه ولكنهم ماتوا وبقيت أغراضهم التي تمسكوا فيها حتى اللحظة الأخيرة". انتظار يعترض طريق الألف ميل لم يكن اختيار رامي لألمانيا كبلد للجوء عشوائيا، بل إنه فضّلها عن غيرها من الدول الأوروبية لما تتمتع به من سمعة جيدة في مجال حقوق الإنسان والحماية الإنسانية: "لدي معارف كثيرون في ألمانيا، تمكنوا من تحقيق ذاتهم، وأتيحت لهم فرصة التعبير عن آرائهم بحرية بدون قيود، وهذا مهم جدا بالنسبة لي كفنان". لكن طريق الألف ميل بدأ بانتظار وصلت مدته لعام تقريبا: "أنا حزين على عام مضى من حياتي منتظرا الحصول على حق الإقامة". حصل رامي على الحماية الثانوية أي إقامة لمدة سنة في ألمانيا. لكن وعلى عكس ما توقع، فإن مشكلته مع الأوراق الثبوتية لم تنتهِ في ألمانيا، بل طُلب منه التوجه إلى السفارة السورية في برلين من أجل أوراقه الثبوتية. وهو ما جعل رامي يصاب بالصدمة "أسأل السلطات الألمانية كيف تطلبون من لاجئين -ربما يكونون ملاحقين في بلدهم- التوجه إلى سفارة هذا البلد". ويؤكد رامي على أن "هذا الأسلوب يدفع اللاجئين للتعامل مع سماسرة عبر الإنترنت من أجل تأمين أوراق ربما تكون مزورة، تكلفهم أرقاماً فلكية". ويشير رامي إلى أن البيرقرواطية الألمانية هي أسوأ ما عايشه هنا في ألمانيا. "الإنسانية لا تقدر بثمن" لكن ورغم ذلك، فإنه لم ييأس، وهو يأمل أن يتمكن من تحقيق ذاته وأن تتاح له الفرصة في التعبير عن رأيه: "أتمنى أن تصل لوحاتي إلى معارض عالمية لأتمكن من إيصال أفكاري إلى أكبر عدد ممكن من الناس". بالنسبة لرامي فإن "الإنسانية لا تُقَدَّر بثمن"، ولوحاته التي شارك فيها في المعرض الثاني له في ألمانيا تعبر عن تلك القناعة. فالفنان التشكيلي يشارك حاليا في مهرجان نظمه اتحاد فناني مدينة راينباخ "كونستفورُم 99". في هذا المهرجان انتقل رامي من فكرة الحرب والألم إلى لوحات تعكس الواقع. قدم الفنان السوري عدة لوحات من بينها لوحة "فلاش باك" وهي تظهر مقطعا صغيرا شاهده عبر التلفاز، يصور حال الحي الذي كان يعيش فيه بعد أن دمر. المشهد ألهم رامي ودفعه لرسم اللوحة. حاول رامي من خلال هذه اللوحة تجسيد فكرة المزاوجة بين لحظة آنية ولحظة عابرة. واستخدم رامي الأريكة السوداء -نفس الأريكة الموجودة في منزله الحالي في ألمانيا- لتكون الحد الفاصل بين الذاكرة الآنية وذكريات الماضي. وفي حوار له مع موقع مهاجر نيوز يؤكد رامي أن استخدامه للغراب ليكون "نذير شؤم على الجرائم التي حدثت في التاريخ" أما المرأة فاعتبرها رامي أفضل تجسيد للإنسانية في اللوحة. أما اللوحة الثانية التي شارك بها في المعرض فهي لوحة بعنوان "راديكال فيوتشر"، اعتمد رامي في هذه اللوحة أسلوب الكوميديا السوداء. واستلهم الفنان السوري أسلوب الاستعارة بمكونات غير واقعية للتعبير عن فكرة واقعية. ويصف رامي مكونات لوحته بالقول" "استخدمت البطيخ للتعبير عن القنابل والانفجار واستعضت عن العنصر البشري بالدجاج". ويرى رامي أن هذا الأسلوب هو الأبسط في التعبير عن الدم والانفجار. دالين صلاحية – مهاجر نيوز المصدر: دويتشه فيله]]> بعد ساحة خان أسعد باشا في دمشق فتحت مدينة راينباخ الألمانية أبوابها للمبدع التشكيلي رامي أورفه لي، فشارك في مهرجان نظمه اتحاد فناني "كونستفورُم 99" الألماني.، حيث نجح في إقناع الألمان بموهبته. "عدت للرسم بأبسط الأدوات، بقلم رصاص"، لم يكن سهلا على رامي أورفه لي، أحد مبدعي الفن التشكيلي، أن يعود إلى نقطة الصفر. فرامي خريج معهد الفنون التشكيلية ولديه أعمال كثيرة، وصلت شهرتها إلى مقر الأمم المتحدة. لكن الحرب الدائرة في سوريا، قلبت حياة رامي رأسا على عقب. خسر الفنان التشكيلي -بسبب الحرب- مرسمه وبيته، بل حتى أغلى ما يملك "لوحاته"، الأمر الذي دفعه لمغادرة بلده الأم سوريا. في البداية لم يرغب الفنان السوري بترك بلده، ليقوم بلجوء داخلي، لكن الأمر لم يكن كما توقع رامي، فالحرب أصبحت أكثر خطورة، ليذهب إلى لبنان. لم يُسمح لرامي بالبقاء هناك بسبب أوراقه الثبوتية، فهو بحاجة إلى إقامة، وقد انتهت صلاحية أوراقه الثبوتية، ما يعني أن عليه تجديد هذه االأوراق في سوريا، وهو ما كان مستحيلا حسبما يروي رامي. ويضيف في حواره لموقع مهاجر نيوز بالقول: "كان الوقت محدود جدا، إما أن تعتقل أو تهرب". فضل رامي الهروب إلى تركيا، وهناك لم يكن يكن الأمر أسهل، ليجد فرصتها الأخيرة في البحر. " لم أفكر بذلك إطلاقا من قبل ولا يمكن أن أعيدها حتى لو اضطررت للعودة إلى سوريا". "فكرة مجنونة لكن يبقى الأمل موجودا" فقد رامي الأمل في الحياة، فالبقاء في سوريا يعني: انتظار الموت بقذيقة طائشة والهروب عبر البحر يشبه لعبة اليانصيب. كان طريق الهروب بالنسبة لرامي "كارثة". فإلى جانب التعب والإرهاق والنوم في العراء وغير ذلك من الصعوبات إلا أن أكثر ما أزعج الرسام السوري هو"أن الهروب بهذه الطريقة وعبور البلاد بدون أي أوراق، يعني أنك غير موجود، بل أنت مجرد رقم". لا يمكن لرامي أن ينسى هذه المأساة التي عاشها أثناء رحلة الهروب، وكان حلمه الأول بعد أن يصل إلى ألمانيا: أن يجسد هذه المعاناة في فنه. وهو ما تمكن من تحقيقه فعلا. فرامي تمكن من إقناع الألمان بإبداعه لتقوم منظمة كاريتاس بإعداد معرض خاص بالفنان التشيكلي. حاول رامي من خلال معرضه الأول -الذي حمل اسم "سوريا"- أن يجسد المآسي التي يعيشها السوريون داخل بلدهم وخارجه: "اخترت اسم سوريا كي لا أنسى أولئك الذين اعتقلوا وسجنوا وماتوا وحتى أذكر بالأشخاص الذين ماتوا أثناء رحلة الهروب ويستطرد رامي بالقول: "أثناء رحلتي رأيت مركبا صغيرا بين الصخور فيه أشخاص سلكوا نفس الطريق الذي أسلكه ولكنهم ماتوا وبقيت أغراضهم التي تمسكوا فيها حتى اللحظة الأخيرة". انتظار يعترض طريق الألف ميل لم يكن اختيار رامي لألمانيا كبلد للجوء عشوائيا، بل إنه فضّلها عن غيرها من الدول الأوروبية لما تتمتع به من سمعة جيدة في مجال حقوق الإنسان والحماية الإنسانية: "لدي معارف كثيرون في ألمانيا، تمكنوا من تحقيق ذاتهم، وأتيحت لهم فرصة التعبير عن آرائهم بحرية بدون قيود، وهذا مهم جدا بالنسبة لي كفنان". لكن طريق الألف ميل بدأ بانتظار وصلت مدته لعام تقريبا: "أنا حزين على عام مضى من حياتي منتظرا الحصول على حق الإقامة". حصل رامي على الحماية الثانوية أي إقامة لمدة سنة في ألمانيا. لكن وعلى عكس ما توقع، فإن مشكلته مع الأوراق الثبوتية لم تنتهِ في ألمانيا، بل طُلب منه التوجه إلى السفارة السورية في برلين من أجل أوراقه الثبوتية. وهو ما جعل رامي يصاب بالصدمة "أسأل السلطات الألمانية كيف تطلبون من لاجئين -ربما يكونون ملاحقين في بلدهم- التوجه إلى سفارة هذا البلد". ويؤكد رامي على أن "هذا الأسلوب يدفع اللاجئين للتعامل مع سماسرة عبر الإنترنت من أجل تأمين أوراق ربما تكون مزورة، تكلفهم أرقاماً فلكية". ويشير رامي إلى أن البيرقرواطية الألمانية هي أسوأ ما عايشه هنا في ألمانيا. "الإنسانية لا تقدر بثمن" لكن ورغم ذلك، فإنه لم ييأس، وهو يأمل أن يتمكن من تحقيق ذاته وأن تتاح له الفرصة في التعبير عن رأيه: "أتمنى أن تصل لوحاتي إلى معارض عالمية لأتمكن من إيصال أفكاري إلى أكبر عدد ممكن من الناس". بالنسبة لرامي فإن "الإنسانية لا تُقَدَّر بثمن"، ولوحاته التي شارك فيها في المعرض الثاني له في ألمانيا تعبر عن تلك القناعة. فالفنان التشكيلي يشارك حاليا في مهرجان نظمه اتحاد فناني مدينة راينباخ "كونستفورُم 99". في هذا المهرجان انتقل رامي من فكرة الحرب والألم إلى لوحات تعكس الواقع. قدم الفنان السوري عدة لوحات من بينها لوحة "فلاش باك" وهي تظهر مقطعا صغيرا شاهده عبر التلفاز، يصور حال الحي الذي كان يعيش فيه بعد أن دمر. المشهد ألهم رامي ودفعه لرسم اللوحة. حاول رامي من خلال هذه اللوحة تجسيد فكرة المزاوجة بين لحظة آنية ولحظة عابرة. واستخدم رامي الأريكة السوداء -نفس الأريكة الموجودة في منزله الحالي في ألمانيا- لتكون الحد الفاصل بين الذاكرة الآنية وذكريات الماضي. وفي حوار له مع موقع مهاجر نيوز يؤكد رامي أن استخدامه للغراب ليكون "نذير شؤم على الجرائم التي حدثت في التاريخ" أما المرأة فاعتبرها رامي أفضل تجسيد للإنسانية في اللوحة. أما اللوحة الثانية التي شارك بها في المعرض فهي لوحة بعنوان "راديكال فيوتشر"، اعتمد رامي في هذه اللوحة أسلوب الكوميديا السوداء. واستلهم الفنان السوري أسلوب الاستعارة بمكونات غير واقعية للتعبير عن فكرة واقعية. ويصف رامي مكونات لوحته بالقول" "استخدمت البطيخ للتعبير عن القنابل والانفجار واستعضت عن العنصر البشري بالدجاج". ويرى رامي أن هذا الأسلوب هو الأبسط في التعبير عن الدم والانفجار. دالين صلاحية – مهاجر نيوز المصدر: دويتشه فيله]]> 75429 فواد الكنجي: اللوحة السريالية بين الشكل والمضمون وأفاق الحركة http://www.souriyati.com/2017/04/20/75232.html Thu, 20 Apr 2017 07:32:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/04/20/75232.html اللوحة السريالية بين الشكل والمضمون وأفاق الحركة فواد الكنجي قبل أي حديث عن الفنان السريالي واللوحة السريالية لابد إن نقف قليلا للحديث عن طبيعة المهارات والملكات التي يملكها الفنان التشكيلي لإبداع إشكال اللوحة. فالفنان مع الفن حالة الروح مع الجسد لا يمكن الفصل بينهما، فالفن هو وسيلة لتعبير عما يشعر الفنان من انفعالات وأحاسيس ومشاعر اتجاه قضايا ومواضيع تحيط ببيئته الاجتماعية والوطنية كونه يعيش في روحها، وان مكامن التعبير عن الحدث والرؤيا عنها تتوقف على قوة إدراكه وثقافته ومهاراته في التعبير الفني الذي هو أولا وأخير يعتبر صنعة وإتقان ومهارة، وهو ما يعرف بالنشاط الفني والذي يعتمد إضافة إلى ما ذكرناه إلى الفكر والخيال اللذان يقومان بابتكار الإشكال المناسبة للمواضيع التي تشغل بال الفنان ويصوغها حسب قوة موهبته وقدرته الفنية وخبرته كمبدع وبما يمتلك من وعي ثقافي وأخلاقي يسخره لمعالجة قضايا المجتمع . فمهارة الفنان السريالي، هي مهارة عالية جدا بكونه يتقن صنعة (فن الرسم) بمهارة والإتقان، ليخرج اللوحة بشكل مقنع وبتداخلات ملائمة وبطريقة ساحرة تبهر المتلقي لها بحجم الدقة والحذق والبراعة والإتقان، وهذه الأمور لا تأتي إلا من له خبرة التي تحفز وتربط عملية الإبداع والتعبير عنها عبر طرح الرؤية واسترجاع الماضي وربطه بالحاضر والمستقبل وعلى مواقف مختلفة وفق مهارة حركية في التخيل والتحليل وإطلاق الأفكار المكبوتة وإسقاط الشعور بالعقل الباطني والأحلام. فهذه العملية التي يقوم بها الفنان السريالي برسم لوحاته السريالية إنما يأتي بكون السريالية كمدرسة فنية تنطلق التعبير بالأفكار اللاشعورية للفنان والتي تقوم بربط بين العقل والعقل الباطني والأحلام لان انطلاق رؤيتها يأتي من خلال ابتعادها عن الواقع وإطلاق كل ما هو مكبوت من الأفكار والتصورات الخيالية. بكون السريالية والتي تعني بـ( ماوراء الواقع)، ولما كان مفهوم (الواقع) كما نعلم هو كل ما هو موجود سواء في عالم المادة أو الحس أو الوعي او بكل ما يدركه الإنسان مباشرة في العالم الخارجي أو ما يشعر به ويعيه في عالمه النفسي، وعليه فان السريالية (لا تهمل هذا الواقع ولا تنكره ولكنها ( لا ) تثق به ولا تعول عليه)، ولهذا رأي (اندريه بروتون) مؤسس الحركة أو المذهب السريالية بان السرياليون ((يبحثون دوما عن واقع خفي يقبع في أعماق النفس دون أن يشعر الإنسان بوجوده وقد تكون درسا في الأعماق منذ زمن الطفولة، أو ربما في الأجيال السابقة، إنه واقع موجود، ولكن في عالم اللاشعور أو اللاوعي، وهو يؤثر في شخصيتنا وسلوكنا وتصرفنا ودوافعنا دون أن نعي آلية هذا التأثير، ويظهر بين الحين والآخر حين تنعدم رقابة الشعور في أشكال مختلفة كالأحلام النوم وأحلام اليقظة وهذيانات السكر أو التخدير أو الحمى و زلات اللسان والأخطاء غير المقصودة، والميل أو عدم الميل نحو شخص من الأشخاص أو شيء من الأشياء، وفي التنويم المغناطيسي والأمراض النفسية والمخاوف التي لا نجد لها مبررا معقولا والنزوات والجرائم الغامضة التفسير...))، هذا هو عالم (ما وراء الواقع)، إنه جزء من الذات وهو موجود ولكنه غير مرئي ولا ملاحظ، كالوجه الآخر للقمر.. بكون الذات الواعية لا تؤلف إلا جزءا يسيرا من الكيان الفرد الظاهر و لكن ما خلفها تعوم ذاته في أعماق الذات اللاواعية التي تخرج وتلوح في بعض الأحيان بشكل ومضات وتجليات روحية. ومن هذا المنطلق حين نتأمل لوحات (سريالية) نراها مفعمة بالغموض والتصورات المعقدة بكون التعبير الفنان عن انفعالاته تظهر خلف ما هو خلف الحقيقة البصرية الظاهرة في اللوحة، فلما كان الفنان يلتجئ إلى اللون لتعبير التلقائي النفسي بعيدا عن الأسس التقليدية، فهو يرسم بربط إشكال وأجسام غريبة التركيبات غير مترابطة لخلق نماذج بعيدة عن الواقعية، كأسلوب يلتجئ الفنان السريالي في تعبيراته عن مكونات النفس، وبما توحي إليه أحلامه، وبما تأتي إليه الأفكار اللاشعورية، ولهذا تخرج محتوى اللوحات السريالية بمحتوى غامض، كون الفنان يعير للمحتوى أهمية أكثر من الشكل، وهذا لا يعني بان الإشكال في اللوحة السريالية تبتعد عن التقنية والدقة، والعكس هو الصحيح، إذ اللوحة السريالية هي لوحة في قمة الإتقان تبدعها يد الفنان لرسم الإشكال بشكل مذهل، كون الفنانين السرياليين يجيدون رسم الفن الكلاسيكي التقليدي الذي يعطي كل الأهمية بتفاصيل الشكل ودرجات اللون، فان الفنان السريالي يتجه بهذا الاتجاه ولكن يخرج عن ما هو مألوف بإشكال غير واقعية ولكنها عالية التقنية في رسم التفاصيل للإشكال الغريبة والمتناقضة ولا شعورية التي يجيد الفنان السريالي الربط بينها وإخراجها في اللوحة بشكل أكثر جمالا من الواقع ذاته ليفاجئ المتلقي، ليكون واقع الحال للفن السريالي بان المتلقي له لم يعد يرى الشكل كما اعتاد إن يراه، ولا المضمون عاد ليدرك من خلال وعي العقل له، بل من خلال العقل اللاوعي، لان فن السريالي بهذه الرؤية يكون (الشكل والمضمون) بدون هوية وهو ما أرادوا الفنانين السرياليين أمثال ( ميرو ..و ماكس ارنست.. و تانجي.. و ماسون.. و ماركريت.. و سلفادور دالي ) إن يخرجوا (فن الرسم السريالي) إليه، وبطريقة رسم إعمالهم أعطوا لهذا الفن شهرة عالمية لا توصف إلا بالروعة . فالفنان (السريالي) ينطلق في الرسم من خلال (الإيحاء) و (الإشارة) فهم يكثرون من استخدام (الرمز) ليتركوا اللوحة مبهمة ومطلقه لكل القراءات، لان الفنان يلجئ إليها لإفراغ شحناته العاطفية المكبوتة والنفسية فيها، بكون المذهب (السريالي) هو تجسيد فّني والأدبي لمنهج (فرويد 1873- 1930) في التحليل النفسي القائم على العالم الباطني اللاشعوري، والذي توصل إليها (فرويد) من خلال تجاربه وملاحظاته ومعالجاته النفسية إلى وضع منهجٍ في (التحليل النفسي) يرمي إلى تفسير كثير من الأمراض النفسية والانحرافات السلوكية ويبحث عن العقد النفسية المترسبة في أعماق اللاشعور، التي تعمل في ظلام اللاوعي بمنزلة المنبع والدافع لكثير من الرغبات والميول وضروب السلوك. وكان العالم النفسي (فرويد) يستعين أيضا بتحليل الأساطير والنصوص الأدبية لتدعيم نظرياته، وبهذا لفت النظر إلى الصلة الوثيقة بين (الإنتاج الأدبي) و (العالم الباطني)، وجعل من اكتشافات التي توصل إليه التحليل النفسي اتجاها أدبيا نقديا وفكريا جديدا كان له التأثير الكبير في توجيه المبدعين في أنتاج إبداعاتهم في القرن العشرين، وكان من أبرز ما طرحه (فرويد) في نظريته النفسية هذه أن ((العقد الجنسية المكبوتة والمتراكمة في أعماق اللاشعور هي المحرك الأساسي للتصرف البشري ولاسيما ما سماها بعقدة أوديب..))، وبهذا المنهج اتخذوا السرياليين والتزموا بها في نظرتهم وفي تحليلهم وانطلاقهم في إعمالهم عبر الغنوص في الواقع النفسي الحقيقي، وقد تجلت في إعمالهم الأدبية والشعرية والقصصية والمسرحية والفنون التشكيلية والسينما، وكانت إعمالهم تحاول دوما الغوص في الأعماق النفس والاغتراف في أعماقها ومشابكتها مع معطيات الواقع الواعي، مجافيةً معطيات المنطق والعلم الموضوعي ورقابة الفكر، وغير مكترثة بالواقع الاجتماعي وما يفرضه من المواصفات الأخلاقية والنظم وما يسوده من العقائد والفلسفات، لان كل هذه الأمور عندهم زائفة وغير مجديه ويجب أن تنسف ليتم للفنان السريالي بناء عالمه ومستقبله منطلقا من أرض حالمة نظيفة يلتقي على صعيدها مع كل البشر في عالم شفاف مليئا بالحب والحرية والسعادة . ولهذا لا تخرج اللوحة (السريالية) بوحدة الموضوع بل بموضوعات عدة تقبل تفسير لأي محتوى يراد منه، لان الإشكال والرموز المطروحة في اللوحة تشبه الأحلام وأحلام اليقظة وبكل ما هو متناقض واللا واقعي، ولهذا فان اللوحة السريالية تفسر من قبل المتلقي حسب حالته ألنفسيته لحظة تلقيه اللوحة. فالتناقض الذي قام على وفقه (الفن السريالي) أصبح سمة هذا الفن لإظهار وكشف بان حياة الإنسان قائم وفق هذا التناقض، ولهذا استمدوا الفنانون السرياليين مواضيع لإعمالهم غير مستقاة من علاقات واقعية وغير مأخوذة من الواقع التقليدي، ولهذا التجئوا إلى ما هو مكبوت في النفس وتحرير النفس منه عبر الأحلام وأحلام اليقظة ليتم لها الانطلاق إلى ما وراء الواقع لتكون النفس أكثر فعالية وأعظم اتساعا نحو واقع اللاوعي واللاشعوري، حيث يتيح للفنان حرية واسعة لتحلق بكل الاتجاهات، المعقولة واللامعقولة في عالمنا، وحيث التحرر التام من القيم الأخلاقية والرغبات المكبوتة والغرائز النفسية، بكون الأفكار التي تأتي من خلال الأحلام واللاوعي، وكل ما يأتي من خلال ما هو مدفون في النفس وفي أعماقها تكون متحررة من أية رقابة، ولهذا فهي صادقه التعبير وبدون أي تشويه، ولهذا فان الفنان حين يشرع في الرسم فانه يعبر عما يتلقاه من أعماقه السحيقة ومن خلال أحلامه - أحلام اليقظة وأحلام الذهن إثناء النوم - فرغبته بتعبير عن هذه المكنونات الدفينة تصاحب الفنان السريالي نوع من الضغوط النفسية الشديدة في فعل التعبير عما يريد إفصاحه عما تعاني منها هذه النفس، فتاتي رسوماته بحركات تعبيرية وتجريدية في منتهى التعقيد، كونه يعتمد على الاستعارات من تلك المفردات كأسلوب لفنه، ولهذا تأتي اللوحات (السريالية) بأقصى (تجريد) كونها تعكس حالة التعبير عما في النفس والأحلام أكثر من أنها تعبر عن شيء محدد بعينه، لأن الفنان السريالي يريد التعبير عن شيء في غياب الضوابط الخارجية وفي غياب الوعي، ومن هنا فإن العودة إلى اللاشعور والخيال والأحلام قد ألهمت كبار الفنانين التشكيليين- كما قلنا - من أمثال( ماكس ارنست و ميرو و ماسون و تانجي و ماركريت و سلفادور دالي) و هم الذين أعطوا لـ(لسريالية) شهرة عالمية والذين برزوا بهذه الرؤية (السريالية) إلى الحد الذي نستطيع فيه التحدث عن (السريالية) كفن تشكيلي ورسم زيتي, ولكن يجب علينا ألا ننسى أن (السريالية) ليست مدرسة فنية أو حركة تشكيلية فحسب بقدر ما هي شكل من أشكال (الإشراق الروحي)، وفي الحقيقة إن الأعمال المتنوعة للسرياليين وخاصة في إعمال الفنانين الذين ذكرناهم أنفا تبدو لنا على أنها تملك قدرا كبيرا من التشابه، ولكن ما يدهشنا فيها بان هذه الإعمال ليس فيها هذا التشابه المدرسي بين فنانيها كما هي حال المدرسة التكعيبية أو الوحشية أو الدادائية, بل إن الاختلاف عميق قائم بين فنانيها، ومن هنا فإن من الصعوبة بمكان أن نبسط المذهب (السريالية) في الفن، لان التلقائية أو التعبير عن الفكر في غياب سيطرة العقل فأنهم، كحاصل تحصيل، يقدموا إعمال في غاية التعقيد لأنها إعمال أتت نتيجة تقنية (الصدفة) في تحديد الشكل النهائي للوحة وابتعاد العقل الناقد، ونحن نعلم بأن (السريالية) قد وضعت آمالها في التقنية التي تعتمد (التلقائية) في التعبير أي (التقنية التلقائية) وهذه التلقائية تتضمن عدة أساليب لعلا أبرزها هو الرسم التلقائي الذي يماثل (التحديث) في موضوع المطروح وشكله، و الذي هو شكل من أشكال التعبير المباشر عما تحت الشعور وهذه التقنية تحتاج إلى حالة غير مألوفة أو غير عادية من الانفعال يطرحه الفنان السريالي في إعماله، ومن هنا علينا أن نتيقن بان لـ(التلقائية) هذا الركن الذي يركن إليها ويركز عليها الفنان (السريالي) هي ذو طبيعة (آلية ميكانيكية) مثل الملصقات على اللوحات التي يلجئ إليها الفنان السريالي على نحو ما يفعل الفنان السريالي (ماكس ارنست) على تقديم لوحات مختلفة العمق و الاختلاف، و عملية نقل الصور التي قدمها الفنان (أوسكار دومنكر) و أوصلها (ماكس ارنست) إلى درجة عالية من الإتقان .‏ ولما كانت (السريالية) إملاء من الفكر اللاوعي في غياب كل مراقبة من العقل والمنطق، فكيف يمكن الوصول إلى هذا الفكر اللاوعي.....؟ فـ(اندريه بريتون) يحدد مصدر الوصول إلى هذا الفكر عبر (الآلية الكتابة او الرسم) وبعفوية الفكر الحر او (الفكر الطليق)، والمراد بـ(الآلية) هنا هي تسيير عقل المبدع من قبل قوة داخلية تقهر كل المقاومات الواعية اليومية، والكتابة الآلية هي نوع من هذيانات كما في حالات الأحلام والجنون يجري فيها تدفّق تيار اللاوعي، وتتخللها صحوة من الروح والهام وفيض ينطلق إلى عوالم مبهره خلاقة، والذي يدخل هذه التجربة يطلق نفسه على سجيتها ويملي كل ما يخطر بباله من التداعيات و يدونه في حالة الصحو دون تنقيح أو تجميل أو زيادة أو نقص، وهم يرون أن حصيلة هذه الكتابة هي الكشف عن ما ينتجه العقل في اللاشعور. ولما كان الفنانٍ إنسانا تراوده الأحلام والرؤى والتداعيات، ويطلق العنان للخيال والشعور واللاشعور ويعبر عن كل ذلك سواء بالرموز أو بالجمل أو رسومات بشكل غير واعية لا منطقية ولا مقصودة ولا مترابطة ولا يراعى فيها الشكل، ولهذا فان السرياليون يقدمون كل ما هو مدهش بمعنى كل ما هو غير مألوف في علاقة جديدة مرئية ومألوفة وفي نفس الوقت غير مألوفة بمعنى أنهم يصورون العالم لنراه بشكل لم نعتد إن نراه بما هو كان عليه وتبديل في إقامة العلاقات مع ألأشياء وتنظيمها بشكل مغاير بما اعتدنا رؤيته عبر صور ومضامين اللامعقول ليقدموا لنا (الغرابة) لنواجه أنفسنا بعالم مخيف فيما وراء مظاهر الحياة البراقة. ولهذا تجلا إبداع واهتمام الفنان (السريالي) بالعالم الباطني وهذيانات الروح والأحلام وإملاءاتها لتفجيرها من الأعماق السحيقة المختفية في أعماق ذات الإنسان وتركها لتتدفق ليتم لها التعبير عما يجري في أعماقها وعلى هواها ودون رقيب، لان هذه (التلقائية) الصادرة عن اللاوعي والبعيدة عن رقابة العقل الواعي لا تمارس دور الشرطي في رقابته على الأفكار, ولهذا فهي تنطلق حرة في التعبير عن الأفكار بنشاط لا حدود له، وهذا الاختراق في التعبير اللا محدود والغير الماطر بقوالب ثابتة هو ما يطلق عليه بـ(المدهش) وهو مصدر (الجمال)، ولا جمال فيما سواه، ولا مكان للقيم والتقاليد عليها بكون كل تلك الأطر لا قيمة لها ولا رعاية ولا حرمة ولا سيطرة للماضي على الحاضر، وكل تلك القوالب الرتيبة يجب أن تحرق منعا للعودة، ومنعا لتقديس البشر مهما كان ..وأين من كان .. بكون البديل عند (السرياليين) هي الثقة بـ(الإنسان) الراهن وما ينطوي عليه من القُدرات، وإيمانهم بأنه (الإنسان) ذاته هو الوحيد القادر على تغيير العالم، إذ استطاع النفوذ إلى هذه القدرات وإطلاقها بحرية تامة، ولهذا بحثوا السرياليين عن برامج وضعيه لتطوير المفاهيم الاجتماعية السائدة في المجتمعات من المعتقدات والأديان والقيم الأخلاقية...الخ، لذلك توجهوا (السرياليون) نحو الاتجاهات (الشيوعية) فسعوا من أجل توسيع مجال تطبيق (المادية الجدلية الماركسية) وبذلوا جهود كبيرة لإحداث ثورة لتغيير حياة الناس وتشكيل مجتمع ثوري بدلا من المجتمع القائم، وشملت ثورتهم ثورة على كل أصعدة الحياة السياسية والثقافية والفنية والاجتماعية، للوصول إلى نقطة مركزية عليا يختصرون العالم ليتم هيمنتهم عليه، ومنها ينطلق الفكر ويشع في جميع جهات الحياة المرئية والخفية لتجديد الفرد والحياة الاجتماعية والانتصار على الواقع والتحكم في المستقبل. ومع كل ما طرحته السريالية في مسعى منها لإصلاح الحياة البشرية سواء ما جاء منها في تمردها على الأديان او الفلسفات لكنها لم تستطع الإتيان بالبديل ومن ثم انسياقها مع (الماركسية) جاء وفق رؤيتها حين وجدت من (الماركسية) نظاما فكريا وعمليا جاهزا هو أقرب الأنظمة إلى طبيعتها الثورية على ما بينهما من الاختلاف لان اختلاف المنطلق بينهما أدى إلى تفسخ الحركة السريالية بعد أن اتضح عدم الجدوى في المضي قدما، وبقيت نزوات قلقةً ومتنافرة من بعض النشطاء السرياليين ملتفين حول (الفن والأدب) والذين وجدوا فيه أقرب من ذواتهم في تعبير عنها من المضي قدما إلى بناء (نظام كوني وبشري شامل) وعلى غرار النظام (الشيوعية) (ولكنهم أخفقوا) ولهذا تركوا الإنسان قلقا مرتعدا في مهب العواصف، ولهذا لم يبقى لهم خيار سوا اللجوء إلى (الفن والأدب) واحتضانه ليجعلوا (السريالية) وفق هذا المحيط مقتصرا في طرح الأفكار دون الإجابة عن أي أسئلة تطرح. ولهذا ظلت (السريالية) نشاط (فني وأدبي) يتشبث بها الفنانون والأدباء لحبهم في المغامرة والبحث عن طريق جمع بين المعرفة والخلاص وبين النقائض، ومحاولاتهم الربطَ بين عالم اليقظة والأحلام، والواقع الخارجي والداخلي، والعقل والهلوسة والجنون والعبث، وهدوء المعرفة وحمى الحب وتمرد الثورة، وهنا يطرح السؤال نفسه هل وفّق الفنانين السرياليين في تحقيق هذا الطرح والى أي مدى ............؟ المصدر: فواد الكنجي]]> اللوحة السريالية بين الشكل والمضمون وأفاق الحركة فواد الكنجي قبل أي حديث عن الفنان السريالي واللوحة السريالية لابد إن نقف قليلا للحديث عن طبيعة المهارات والملكات التي يملكها الفنان التشكيلي لإبداع إشكال اللوحة. فالفنان مع الفن حالة الروح مع الجسد لا يمكن الفصل بينهما، فالفن هو وسيلة لتعبير عما يشعر الفنان من انفعالات وأحاسيس ومشاعر اتجاه قضايا ومواضيع تحيط ببيئته الاجتماعية والوطنية كونه يعيش في روحها، وان مكامن التعبير عن الحدث والرؤيا عنها تتوقف على قوة إدراكه وثقافته ومهاراته في التعبير الفني الذي هو أولا وأخير يعتبر صنعة وإتقان ومهارة، وهو ما يعرف بالنشاط الفني والذي يعتمد إضافة إلى ما ذكرناه إلى الفكر والخيال اللذان يقومان بابتكار الإشكال المناسبة للمواضيع التي تشغل بال الفنان ويصوغها حسب قوة موهبته وقدرته الفنية وخبرته كمبدع وبما يمتلك من وعي ثقافي وأخلاقي يسخره لمعالجة قضايا المجتمع . فمهارة الفنان السريالي، هي مهارة عالية جدا بكونه يتقن صنعة (فن الرسم) بمهارة والإتقان، ليخرج اللوحة بشكل مقنع وبتداخلات ملائمة وبطريقة ساحرة تبهر المتلقي لها بحجم الدقة والحذق والبراعة والإتقان، وهذه الأمور لا تأتي إلا من له خبرة التي تحفز وتربط عملية الإبداع والتعبير عنها عبر طرح الرؤية واسترجاع الماضي وربطه بالحاضر والمستقبل وعلى مواقف مختلفة وفق مهارة حركية في التخيل والتحليل وإطلاق الأفكار المكبوتة وإسقاط الشعور بالعقل الباطني والأحلام. فهذه العملية التي يقوم بها الفنان السريالي برسم لوحاته السريالية إنما يأتي بكون السريالية كمدرسة فنية تنطلق التعبير بالأفكار اللاشعورية للفنان والتي تقوم بربط بين العقل والعقل الباطني والأحلام لان انطلاق رؤيتها يأتي من خلال ابتعادها عن الواقع وإطلاق كل ما هو مكبوت من الأفكار والتصورات الخيالية. بكون السريالية والتي تعني بـ( ماوراء الواقع)، ولما كان مفهوم (الواقع) كما نعلم هو كل ما هو موجود سواء في عالم المادة أو الحس أو الوعي او بكل ما يدركه الإنسان مباشرة في العالم الخارجي أو ما يشعر به ويعيه في عالمه النفسي، وعليه فان السريالية (لا تهمل هذا الواقع ولا تنكره ولكنها ( لا ) تثق به ولا تعول عليه)، ولهذا رأي (اندريه بروتون) مؤسس الحركة أو المذهب السريالية بان السرياليون ((يبحثون دوما عن واقع خفي يقبع في أعماق النفس دون أن يشعر الإنسان بوجوده وقد تكون درسا في الأعماق منذ زمن الطفولة، أو ربما في الأجيال السابقة، إنه واقع موجود، ولكن في عالم اللاشعور أو اللاوعي، وهو يؤثر في شخصيتنا وسلوكنا وتصرفنا ودوافعنا دون أن نعي آلية هذا التأثير، ويظهر بين الحين والآخر حين تنعدم رقابة الشعور في أشكال مختلفة كالأحلام النوم وأحلام اليقظة وهذيانات السكر أو التخدير أو الحمى و زلات اللسان والأخطاء غير المقصودة، والميل أو عدم الميل نحو شخص من الأشخاص أو شيء من الأشياء، وفي التنويم المغناطيسي والأمراض النفسية والمخاوف التي لا نجد لها مبررا معقولا والنزوات والجرائم الغامضة التفسير...))، هذا هو عالم (ما وراء الواقع)، إنه جزء من الذات وهو موجود ولكنه غير مرئي ولا ملاحظ، كالوجه الآخر للقمر.. بكون الذات الواعية لا تؤلف إلا جزءا يسيرا من الكيان الفرد الظاهر و لكن ما خلفها تعوم ذاته في أعماق الذات اللاواعية التي تخرج وتلوح في بعض الأحيان بشكل ومضات وتجليات روحية. ومن هذا المنطلق حين نتأمل لوحات (سريالية) نراها مفعمة بالغموض والتصورات المعقدة بكون التعبير الفنان عن انفعالاته تظهر خلف ما هو خلف الحقيقة البصرية الظاهرة في اللوحة، فلما كان الفنان يلتجئ إلى اللون لتعبير التلقائي النفسي بعيدا عن الأسس التقليدية، فهو يرسم بربط إشكال وأجسام غريبة التركيبات غير مترابطة لخلق نماذج بعيدة عن الواقعية، كأسلوب يلتجئ الفنان السريالي في تعبيراته عن مكونات النفس، وبما توحي إليه أحلامه، وبما تأتي إليه الأفكار اللاشعورية، ولهذا تخرج محتوى اللوحات السريالية بمحتوى غامض، كون الفنان يعير للمحتوى أهمية أكثر من الشكل، وهذا لا يعني بان الإشكال في اللوحة السريالية تبتعد عن التقنية والدقة، والعكس هو الصحيح، إذ اللوحة السريالية هي لوحة في قمة الإتقان تبدعها يد الفنان لرسم الإشكال بشكل مذهل، كون الفنانين السرياليين يجيدون رسم الفن الكلاسيكي التقليدي الذي يعطي كل الأهمية بتفاصيل الشكل ودرجات اللون، فان الفنان السريالي يتجه بهذا الاتجاه ولكن يخرج عن ما هو مألوف بإشكال غير واقعية ولكنها عالية التقنية في رسم التفاصيل للإشكال الغريبة والمتناقضة ولا شعورية التي يجيد الفنان السريالي الربط بينها وإخراجها في اللوحة بشكل أكثر جمالا من الواقع ذاته ليفاجئ المتلقي، ليكون واقع الحال للفن السريالي بان المتلقي له لم يعد يرى الشكل كما اعتاد إن يراه، ولا المضمون عاد ليدرك من خلال وعي العقل له، بل من خلال العقل اللاوعي، لان فن السريالي بهذه الرؤية يكون (الشكل والمضمون) بدون هوية وهو ما أرادوا الفنانين السرياليين أمثال ( ميرو ..و ماكس ارنست.. و تانجي.. و ماسون.. و ماركريت.. و سلفادور دالي ) إن يخرجوا (فن الرسم السريالي) إليه، وبطريقة رسم إعمالهم أعطوا لهذا الفن شهرة عالمية لا توصف إلا بالروعة . فالفنان (السريالي) ينطلق في الرسم من خلال (الإيحاء) و (الإشارة) فهم يكثرون من استخدام (الرمز) ليتركوا اللوحة مبهمة ومطلقه لكل القراءات، لان الفنان يلجئ إليها لإفراغ شحناته العاطفية المكبوتة والنفسية فيها، بكون المذهب (السريالي) هو تجسيد فّني والأدبي لمنهج (فرويد 1873- 1930) في التحليل النفسي القائم على العالم الباطني اللاشعوري، والذي توصل إليها (فرويد) من خلال تجاربه وملاحظاته ومعالجاته النفسية إلى وضع منهجٍ في (التحليل النفسي) يرمي إلى تفسير كثير من الأمراض النفسية والانحرافات السلوكية ويبحث عن العقد النفسية المترسبة في أعماق اللاشعور، التي تعمل في ظلام اللاوعي بمنزلة المنبع والدافع لكثير من الرغبات والميول وضروب السلوك. وكان العالم النفسي (فرويد) يستعين أيضا بتحليل الأساطير والنصوص الأدبية لتدعيم نظرياته، وبهذا لفت النظر إلى الصلة الوثيقة بين (الإنتاج الأدبي) و (العالم الباطني)، وجعل من اكتشافات التي توصل إليه التحليل النفسي اتجاها أدبيا نقديا وفكريا جديدا كان له التأثير الكبير في توجيه المبدعين في أنتاج إبداعاتهم في القرن العشرين، وكان من أبرز ما طرحه (فرويد) في نظريته النفسية هذه أن ((العقد الجنسية المكبوتة والمتراكمة في أعماق اللاشعور هي المحرك الأساسي للتصرف البشري ولاسيما ما سماها بعقدة أوديب..))، وبهذا المنهج اتخذوا السرياليين والتزموا بها في نظرتهم وفي تحليلهم وانطلاقهم في إعمالهم عبر الغنوص في الواقع النفسي الحقيقي، وقد تجلت في إعمالهم الأدبية والشعرية والقصصية والمسرحية والفنون التشكيلية والسينما، وكانت إعمالهم تحاول دوما الغوص في الأعماق النفس والاغتراف في أعماقها ومشابكتها مع معطيات الواقع الواعي، مجافيةً معطيات المنطق والعلم الموضوعي ورقابة الفكر، وغير مكترثة بالواقع الاجتماعي وما يفرضه من المواصفات الأخلاقية والنظم وما يسوده من العقائد والفلسفات، لان كل هذه الأمور عندهم زائفة وغير مجديه ويجب أن تنسف ليتم للفنان السريالي بناء عالمه ومستقبله منطلقا من أرض حالمة نظيفة يلتقي على صعيدها مع كل البشر في عالم شفاف مليئا بالحب والحرية والسعادة . ولهذا لا تخرج اللوحة (السريالية) بوحدة الموضوع بل بموضوعات عدة تقبل تفسير لأي محتوى يراد منه، لان الإشكال والرموز المطروحة في اللوحة تشبه الأحلام وأحلام اليقظة وبكل ما هو متناقض واللا واقعي، ولهذا فان اللوحة السريالية تفسر من قبل المتلقي حسب حالته ألنفسيته لحظة تلقيه اللوحة. فالتناقض الذي قام على وفقه (الفن السريالي) أصبح سمة هذا الفن لإظهار وكشف بان حياة الإنسان قائم وفق هذا التناقض، ولهذا استمدوا الفنانون السرياليين مواضيع لإعمالهم غير مستقاة من علاقات واقعية وغير مأخوذة من الواقع التقليدي، ولهذا التجئوا إلى ما هو مكبوت في النفس وتحرير النفس منه عبر الأحلام وأحلام اليقظة ليتم لها الانطلاق إلى ما وراء الواقع لتكون النفس أكثر فعالية وأعظم اتساعا نحو واقع اللاوعي واللاشعوري، حيث يتيح للفنان حرية واسعة لتحلق بكل الاتجاهات، المعقولة واللامعقولة في عالمنا، وحيث التحرر التام من القيم الأخلاقية والرغبات المكبوتة والغرائز النفسية، بكون الأفكار التي تأتي من خلال الأحلام واللاوعي، وكل ما يأتي من خلال ما هو مدفون في النفس وفي أعماقها تكون متحررة من أية رقابة، ولهذا فهي صادقه التعبير وبدون أي تشويه، ولهذا فان الفنان حين يشرع في الرسم فانه يعبر عما يتلقاه من أعماقه السحيقة ومن خلال أحلامه - أحلام اليقظة وأحلام الذهن إثناء النوم - فرغبته بتعبير عن هذه المكنونات الدفينة تصاحب الفنان السريالي نوع من الضغوط النفسية الشديدة في فعل التعبير عما يريد إفصاحه عما تعاني منها هذه النفس، فتاتي رسوماته بحركات تعبيرية وتجريدية في منتهى التعقيد، كونه يعتمد على الاستعارات من تلك المفردات كأسلوب لفنه، ولهذا تأتي اللوحات (السريالية) بأقصى (تجريد) كونها تعكس حالة التعبير عما في النفس والأحلام أكثر من أنها تعبر عن شيء محدد بعينه، لأن الفنان السريالي يريد التعبير عن شيء في غياب الضوابط الخارجية وفي غياب الوعي، ومن هنا فإن العودة إلى اللاشعور والخيال والأحلام قد ألهمت كبار الفنانين التشكيليين- كما قلنا - من أمثال( ماكس ارنست و ميرو و ماسون و تانجي و ماركريت و سلفادور دالي) و هم الذين أعطوا لـ(لسريالية) شهرة عالمية والذين برزوا بهذه الرؤية (السريالية) إلى الحد الذي نستطيع فيه التحدث عن (السريالية) كفن تشكيلي ورسم زيتي, ولكن يجب علينا ألا ننسى أن (السريالية) ليست مدرسة فنية أو حركة تشكيلية فحسب بقدر ما هي شكل من أشكال (الإشراق الروحي)، وفي الحقيقة إن الأعمال المتنوعة للسرياليين وخاصة في إعمال الفنانين الذين ذكرناهم أنفا تبدو لنا على أنها تملك قدرا كبيرا من التشابه، ولكن ما يدهشنا فيها بان هذه الإعمال ليس فيها هذا التشابه المدرسي بين فنانيها كما هي حال المدرسة التكعيبية أو الوحشية أو الدادائية, بل إن الاختلاف عميق قائم بين فنانيها، ومن هنا فإن من الصعوبة بمكان أن نبسط المذهب (السريالية) في الفن، لان التلقائية أو التعبير عن الفكر في غياب سيطرة العقل فأنهم، كحاصل تحصيل، يقدموا إعمال في غاية التعقيد لأنها إعمال أتت نتيجة تقنية (الصدفة) في تحديد الشكل النهائي للوحة وابتعاد العقل الناقد، ونحن نعلم بأن (السريالية) قد وضعت آمالها في التقنية التي تعتمد (التلقائية) في التعبير أي (التقنية التلقائية) وهذه التلقائية تتضمن عدة أساليب لعلا أبرزها هو الرسم التلقائي الذي يماثل (التحديث) في موضوع المطروح وشكله، و الذي هو شكل من أشكال التعبير المباشر عما تحت الشعور وهذه التقنية تحتاج إلى حالة غير مألوفة أو غير عادية من الانفعال يطرحه الفنان السريالي في إعماله، ومن هنا علينا أن نتيقن بان لـ(التلقائية) هذا الركن الذي يركن إليها ويركز عليها الفنان (السريالي) هي ذو طبيعة (آلية ميكانيكية) مثل الملصقات على اللوحات التي يلجئ إليها الفنان السريالي على نحو ما يفعل الفنان السريالي (ماكس ارنست) على تقديم لوحات مختلفة العمق و الاختلاف، و عملية نقل الصور التي قدمها الفنان (أوسكار دومنكر) و أوصلها (ماكس ارنست) إلى درجة عالية من الإتقان .‏ ولما كانت (السريالية) إملاء من الفكر اللاوعي في غياب كل مراقبة من العقل والمنطق، فكيف يمكن الوصول إلى هذا الفكر اللاوعي.....؟ فـ(اندريه بريتون) يحدد مصدر الوصول إلى هذا الفكر عبر (الآلية الكتابة او الرسم) وبعفوية الفكر الحر او (الفكر الطليق)، والمراد بـ(الآلية) هنا هي تسيير عقل المبدع من قبل قوة داخلية تقهر كل المقاومات الواعية اليومية، والكتابة الآلية هي نوع من هذيانات كما في حالات الأحلام والجنون يجري فيها تدفّق تيار اللاوعي، وتتخللها صحوة من الروح والهام وفيض ينطلق إلى عوالم مبهره خلاقة، والذي يدخل هذه التجربة يطلق نفسه على سجيتها ويملي كل ما يخطر بباله من التداعيات و يدونه في حالة الصحو دون تنقيح أو تجميل أو زيادة أو نقص، وهم يرون أن حصيلة هذه الكتابة هي الكشف عن ما ينتجه العقل في اللاشعور. ولما كان الفنانٍ إنسانا تراوده الأحلام والرؤى والتداعيات، ويطلق العنان للخيال والشعور واللاشعور ويعبر عن كل ذلك سواء بالرموز أو بالجمل أو رسومات بشكل غير واعية لا منطقية ولا مقصودة ولا مترابطة ولا يراعى فيها الشكل، ولهذا فان السرياليون يقدمون كل ما هو مدهش بمعنى كل ما هو غير مألوف في علاقة جديدة مرئية ومألوفة وفي نفس الوقت غير مألوفة بمعنى أنهم يصورون العالم لنراه بشكل لم نعتد إن نراه بما هو كان عليه وتبديل في إقامة العلاقات مع ألأشياء وتنظيمها بشكل مغاير بما اعتدنا رؤيته عبر صور ومضامين اللامعقول ليقدموا لنا (الغرابة) لنواجه أنفسنا بعالم مخيف فيما وراء مظاهر الحياة البراقة. ولهذا تجلا إبداع واهتمام الفنان (السريالي) بالعالم الباطني وهذيانات الروح والأحلام وإملاءاتها لتفجيرها من الأعماق السحيقة المختفية في أعماق ذات الإنسان وتركها لتتدفق ليتم لها التعبير عما يجري في أعماقها وعلى هواها ودون رقيب، لان هذه (التلقائية) الصادرة عن اللاوعي والبعيدة عن رقابة العقل الواعي لا تمارس دور الشرطي في رقابته على الأفكار, ولهذا فهي تنطلق حرة في التعبير عن الأفكار بنشاط لا حدود له، وهذا الاختراق في التعبير اللا محدود والغير الماطر بقوالب ثابتة هو ما يطلق عليه بـ(المدهش) وهو مصدر (الجمال)، ولا جمال فيما سواه، ولا مكان للقيم والتقاليد عليها بكون كل تلك الأطر لا قيمة لها ولا رعاية ولا حرمة ولا سيطرة للماضي على الحاضر، وكل تلك القوالب الرتيبة يجب أن تحرق منعا للعودة، ومنعا لتقديس البشر مهما كان ..وأين من كان .. بكون البديل عند (السرياليين) هي الثقة بـ(الإنسان) الراهن وما ينطوي عليه من القُدرات، وإيمانهم بأنه (الإنسان) ذاته هو الوحيد القادر على تغيير العالم، إذ استطاع النفوذ إلى هذه القدرات وإطلاقها بحرية تامة، ولهذا بحثوا السرياليين عن برامج وضعيه لتطوير المفاهيم الاجتماعية السائدة في المجتمعات من المعتقدات والأديان والقيم الأخلاقية...الخ، لذلك توجهوا (السرياليون) نحو الاتجاهات (الشيوعية) فسعوا من أجل توسيع مجال تطبيق (المادية الجدلية الماركسية) وبذلوا جهود كبيرة لإحداث ثورة لتغيير حياة الناس وتشكيل مجتمع ثوري بدلا من المجتمع القائم، وشملت ثورتهم ثورة على كل أصعدة الحياة السياسية والثقافية والفنية والاجتماعية، للوصول إلى نقطة مركزية عليا يختصرون العالم ليتم هيمنتهم عليه، ومنها ينطلق الفكر ويشع في جميع جهات الحياة المرئية والخفية لتجديد الفرد والحياة الاجتماعية والانتصار على الواقع والتحكم في المستقبل. ومع كل ما طرحته السريالية في مسعى منها لإصلاح الحياة البشرية سواء ما جاء منها في تمردها على الأديان او الفلسفات لكنها لم تستطع الإتيان بالبديل ومن ثم انسياقها مع (الماركسية) جاء وفق رؤيتها حين وجدت من (الماركسية) نظاما فكريا وعمليا جاهزا هو أقرب الأنظمة إلى طبيعتها الثورية على ما بينهما من الاختلاف لان اختلاف المنطلق بينهما أدى إلى تفسخ الحركة السريالية بعد أن اتضح عدم الجدوى في المضي قدما، وبقيت نزوات قلقةً ومتنافرة من بعض النشطاء السرياليين ملتفين حول (الفن والأدب) والذين وجدوا فيه أقرب من ذواتهم في تعبير عنها من المضي قدما إلى بناء (نظام كوني وبشري شامل) وعلى غرار النظام (الشيوعية) (ولكنهم أخفقوا) ولهذا تركوا الإنسان قلقا مرتعدا في مهب العواصف، ولهذا لم يبقى لهم خيار سوا اللجوء إلى (الفن والأدب) واحتضانه ليجعلوا (السريالية) وفق هذا المحيط مقتصرا في طرح الأفكار دون الإجابة عن أي أسئلة تطرح. ولهذا ظلت (السريالية) نشاط (فني وأدبي) يتشبث بها الفنانون والأدباء لحبهم في المغامرة والبحث عن طريق جمع بين المعرفة والخلاص وبين النقائض، ومحاولاتهم الربطَ بين عالم اليقظة والأحلام، والواقع الخارجي والداخلي، والعقل والهلوسة والجنون والعبث، وهدوء المعرفة وحمى الحب وتمرد الثورة، وهنا يطرح السؤال نفسه هل وفّق الفنانين السرياليين في تحقيق هذا الطرح والى أي مدى ............؟ المصدر: فواد الكنجي]]> 75232 مايك ماسي: فخور بتجسيدي شخصية المسيح http://www.souriyati.com/2017/04/10/74723.html Mon, 10 Apr 2017 07:14:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/04/10/74723.html أعْلَن الفنان اللبناني، مايك ماسي، بأنَّه سينتقل ليخوضَ تجربةً فنيّة جديدة في مسارح فرنسا، ليجسِّد الدور الرئيسي في عمل مسرحي لباسكال أوبيسبو وكريستوف باراتييه، ومن إنتاج "سوني ميوزيك". وكان قد أعلن عن ذلك في المؤتمر الصحافي الذي أجراهُ فريق عمل الفيلم الفرنسي "يسوع من الناصرة إلى القدس" يوم الثلاثاء 28 مارس/ آذار على مسرح الأولمبيا، وبحضور ماسي والقائمين على العمل من ممثلين ومخرجين والصحافة الفرنسية. ويرى ماسي، بأنّ دخوله إلى مسارح فرنسا يشكّل خطوة تجدّد وجرأة في مسيرته الفنية، خاصةً أنه كان قد رفض على مدار الأعوام الثلاثة الماضية إغراء المشاركة في النسخة الفرنسية من برنامج "ذا فويس"، لينتهي به الأمر بالمفاوضات على تأديته دور "يسوع" في مسرحية "يسوع من الناصرة إلى القدس"، والتي سيبدأ عرضها في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. فمايك ماسي الذي سبق وأن غنى باللغتين العربية والفرنسية، وترك أثراً في الذاكرة الفنية، أكد خلال المؤتمر بأن حلمه لا يتوقف عند حدود جغرافية، وذلك لأنه فنان يصوغ موسيقاه "بعيدًا عن هوية ضيقة" ولأنه يؤمن أن على الإنسان، وبخاصة الفنان، أن يخاطب الإنسان دائمًا أينما كان. والتقى فريق "العربي الجديد" بالمغني اللبناني، مايك ماسي، وأخبرنا عن تجاربه السابقة على صعيد التمثيل، وقال: "أنا خريج معهد الفنون الجميلة، باختصاص التمثيل والإخراج. وبالطبع، كانت لدي عدة تجارب تمثيلية أكاديمية، وكذلك عندي بعض التجارب التمثيلية والتلفزيونية والسينمائية بالأفلام القصيرة، ولكنني لم أركز في الفترة الأخيرة على التمثيل، لأنه لم تتح لي العروض المناسبة. فلم أشعر بأنّ العروض التي قدمت لي من قبل بأنها ستعطيني مساحة كافية لأعبر فيها عن نفسي، أو كما يقال باللهجة اللبنانية الدارجة، "عرض يفش خلقي"، ولم أشعر بأني سأقدم ما يضيف لي في هذا المجال، ولذلك لم أكن أمارس مهنة التمثيل بشكل دائم، ولكن أدائي على المسرح عندما أغني، كان دائماً أداءً تمثيلياً". وعن الطريقة التي تم بها اختيار ماسي لأداء شخصية المسيح، يقول ماسي: "اتصل بي مدير الكاستينغ (الأداء) برونو بربريس من فرنسا، وقال لي باسكال أوبيسبو يبحث عن شاب من المنطقة الشرق الأوسط ليؤدي دور يسوع المسيح، وخضعت لتجارب الأداء قبل سنة ونصف، وبعد أن سمع باسكال أوبيسبو صوتي، وشعر أنه من الممكن أن أشغل الشخصية، بدأت بالتحضير، وواصلت العمل لمدة سنة ونصف على الموضوع، حتى وصلت اليوم لمرحلة أكون فيها قادراً على العمل في فريق أوبيسبو". وعن شعوره بحصوله على هذه الفرصة، يقول ماسي: "بالتأكيد أنا فخور. لأنّ الدور بحدّ ذاته غير عادي، فهو دور قد لا يتكرر بحياتي، فهو مهمُّ بالنسبة لي على الصعيد الشخصي، كما أنّه مهم على الصعيد الفني، لأن شخصية "المسيح" عالقة في أذهان الناس عامة، ولتجسيدها يجب أن أبتعد عن الكلشيهات التي قدمت من قبل، وعلي أن أجرّب في الوقت نفسه أن أكون صادقاً، وبالتأكيد يتطلب ذلك مني عملاً دؤوباً، عملاً تقنياً وعملاً روحياً". ويضيف ماسي: "إنه شعور عظيم بالتأكيد، كوني إنسانا مؤمنا، فأداء شخصية يسوع يعني لي الكثير، وعلى الصعيد الفني، أعتقدُ بأنّ هذا الإنتاج الضخم والعالمي سيفتح لي أبوابا كثيرة". المصدر: العربي الجديد - نور عويتي]]> أعْلَن الفنان اللبناني، مايك ماسي، بأنَّه سينتقل ليخوضَ تجربةً فنيّة جديدة في مسارح فرنسا، ليجسِّد الدور الرئيسي في عمل مسرحي لباسكال أوبيسبو وكريستوف باراتييه، ومن إنتاج "سوني ميوزيك". وكان قد أعلن عن ذلك في المؤتمر الصحافي الذي أجراهُ فريق عمل الفيلم الفرنسي "يسوع من الناصرة إلى القدس" يوم الثلاثاء 28 مارس/ آذار على مسرح الأولمبيا، وبحضور ماسي والقائمين على العمل من ممثلين ومخرجين والصحافة الفرنسية. ويرى ماسي، بأنّ دخوله إلى مسارح فرنسا يشكّل خطوة تجدّد وجرأة في مسيرته الفنية، خاصةً أنه كان قد رفض على مدار الأعوام الثلاثة الماضية إغراء المشاركة في النسخة الفرنسية من برنامج "ذا فويس"، لينتهي به الأمر بالمفاوضات على تأديته دور "يسوع" في مسرحية "يسوع من الناصرة إلى القدس"، والتي سيبدأ عرضها في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. فمايك ماسي الذي سبق وأن غنى باللغتين العربية والفرنسية، وترك أثراً في الذاكرة الفنية، أكد خلال المؤتمر بأن حلمه لا يتوقف عند حدود جغرافية، وذلك لأنه فنان يصوغ موسيقاه "بعيدًا عن هوية ضيقة" ولأنه يؤمن أن على الإنسان، وبخاصة الفنان، أن يخاطب الإنسان دائمًا أينما كان. والتقى فريق "العربي الجديد" بالمغني اللبناني، مايك ماسي، وأخبرنا عن تجاربه السابقة على صعيد التمثيل، وقال: "أنا خريج معهد الفنون الجميلة، باختصاص التمثيل والإخراج. وبالطبع، كانت لدي عدة تجارب تمثيلية أكاديمية، وكذلك عندي بعض التجارب التمثيلية والتلفزيونية والسينمائية بالأفلام القصيرة، ولكنني لم أركز في الفترة الأخيرة على التمثيل، لأنه لم تتح لي العروض المناسبة. فلم أشعر بأنّ العروض التي قدمت لي من قبل بأنها ستعطيني مساحة كافية لأعبر فيها عن نفسي، أو كما يقال باللهجة اللبنانية الدارجة، "عرض يفش خلقي"، ولم أشعر بأني سأقدم ما يضيف لي في هذا المجال، ولذلك لم أكن أمارس مهنة التمثيل بشكل دائم، ولكن أدائي على المسرح عندما أغني، كان دائماً أداءً تمثيلياً". وعن الطريقة التي تم بها اختيار ماسي لأداء شخصية المسيح، يقول ماسي: "اتصل بي مدير الكاستينغ (الأداء) برونو بربريس من فرنسا، وقال لي باسكال أوبيسبو يبحث عن شاب من المنطقة الشرق الأوسط ليؤدي دور يسوع المسيح، وخضعت لتجارب الأداء قبل سنة ونصف، وبعد أن سمع باسكال أوبيسبو صوتي، وشعر أنه من الممكن أن أشغل الشخصية، بدأت بالتحضير، وواصلت العمل لمدة سنة ونصف على الموضوع، حتى وصلت اليوم لمرحلة أكون فيها قادراً على العمل في فريق أوبيسبو". وعن شعوره بحصوله على هذه الفرصة، يقول ماسي: "بالتأكيد أنا فخور. لأنّ الدور بحدّ ذاته غير عادي، فهو دور قد لا يتكرر بحياتي، فهو مهمُّ بالنسبة لي على الصعيد الشخصي، كما أنّه مهم على الصعيد الفني، لأن شخصية "المسيح" عالقة في أذهان الناس عامة، ولتجسيدها يجب أن أبتعد عن الكلشيهات التي قدمت من قبل، وعلي أن أجرّب في الوقت نفسه أن أكون صادقاً، وبالتأكيد يتطلب ذلك مني عملاً دؤوباً، عملاً تقنياً وعملاً روحياً". ويضيف ماسي: "إنه شعور عظيم بالتأكيد، كوني إنسانا مؤمنا، فأداء شخصية يسوع يعني لي الكثير، وعلى الصعيد الفني، أعتقدُ بأنّ هذا الإنتاج الضخم والعالمي سيفتح لي أبوابا كثيرة". المصدر: العربي الجديد - نور عويتي]]> 74723 رحيل الشاعر الفلسطيني أحمد دحبور http://www.souriyati.com/2017/04/08/74638.html Sat, 08 Apr 2017 18:34:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/04/08/74638.html

وافت المنية الشاعر الفلسطيني الكبير أحمد دحبور عن عمر ناهز السبعين عاما، حيث فارق الحياة في رام الله اليوم السبت بعد تدهور حالته الصحية إثر وعكة ألمت به منذ يونيو/حزيران الماضي.

وينحدر دحبور، المولود عام 1946، من مدينة حيفا، ولجأ بعد النكبة مع عائلته إلى لبنان، ومنها إلى سوريا، حيث استقر به المقام في مخيم مدينة حمص.

وتولى الشاعر إدارة تحرير مجلة "لوتس"، كما عين مديرا عاما لدائرة الثقافة بمنظمة التحرير الفلسطينية.

وانخرط دحبور في صفوف الثورة الفلسطينية، ويعد أحد أعمدة الحركة الثقافية الفلسطينية والشعر المقاوم، ومن دواوينه "مكان الولد الفلسطيني" و"العودة إلى كربلاء" و"شهادة بالأصابع الخمسة" و"طائر الوحدات" و"هكذا بيروت" و"كسور شعرية".

ونعت وزارة الثقافة الفلسطينية الشاعر الراحل، وذكرت في بيان لها أنه "برحيل دحبور تفقد فلسطين ليس فقط واحدا من عمالقة الأدب والإبداع الفلسطيني، بل بوصلة كانت حتى اللحظات الأخيرة تؤشر إلى فلسطين، وأيقونة لطالما كانت ملهمة للكثير من أبناء شعبنا في مختلف أماكن إقامتهم، وفي مختلف المفاصل التاريخية الوطنية".

المصدر: الجزيرة نت]]>

وافت المنية الشاعر الفلسطيني الكبير أحمد دحبور عن عمر ناهز السبعين عاما، حيث فارق الحياة في رام الله اليوم السبت بعد تدهور حالته الصحية إثر وعكة ألمت به منذ يونيو/حزيران الماضي.

وينحدر دحبور، المولود عام 1946، من مدينة حيفا، ولجأ بعد النكبة مع عائلته إلى لبنان، ومنها إلى سوريا، حيث استقر به المقام في مخيم مدينة حمص.

وتولى الشاعر إدارة تحرير مجلة "لوتس"، كما عين مديرا عاما لدائرة الثقافة بمنظمة التحرير الفلسطينية.

وانخرط دحبور في صفوف الثورة الفلسطينية، ويعد أحد أعمدة الحركة الثقافية الفلسطينية والشعر المقاوم، ومن دواوينه "مكان الولد الفلسطيني" و"العودة إلى كربلاء" و"شهادة بالأصابع الخمسة" و"طائر الوحدات" و"هكذا بيروت" و"كسور شعرية".

ونعت وزارة الثقافة الفلسطينية الشاعر الراحل، وذكرت في بيان لها أنه "برحيل دحبور تفقد فلسطين ليس فقط واحدا من عمالقة الأدب والإبداع الفلسطيني، بل بوصلة كانت حتى اللحظات الأخيرة تؤشر إلى فلسطين، وأيقونة لطالما كانت ملهمة للكثير من أبناء شعبنا في مختلف أماكن إقامتهم، وفي مختلف المفاصل التاريخية الوطنية".

المصدر: الجزيرة نت]]>
74638
فنانو النظام السوري: ممانعة حتى الثمالة http://www.souriyati.com/2017/04/07/74593.html Fri, 07 Apr 2017 09:55:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/04/07/74593.html لا ينفكّ عدد من الفنانين السوريين، الموالين لنظام بشار الأسد، عن استفزاز الناس، والخروج عن أدبيات المناسبات والاحتفالات. لا يفوّت هؤلاء فرصة لتمجيد نظام الأسد، بينما يحاول بعضهم التوفيق بين رأيه في الشأن السوري الداخلي وتعاطيهم مع جمهورهم، تحديداً خارج سورية. وأبرز هؤلاء مثلاً سلاف فواخرجي المؤيدة للنظام (بشدة) وكذلك باسم ياخور، وشكران مرتجى... هؤلاء يحاولون الابتعاد عن التصريحات السورية المستفزة تحديداً في مقابلاتهم في لبنان أو دبي أو مصر. بينما اختارت مجموعة أخرى الاتجاه بعيداً بشأن تأييدها المعارض لنظام الأسد، واختارت النفي القسري طوعاً، ومنهم مكسيم خليل وجمال سليمان وأصالة نصري وقيس شيخ نجيب. قبل سنوات، تمكّن عدد من المؤيدين للثورة السورية ضد النظام، من الاعتراض على تواجد الفنان السوري دريد لحام في لبنان، أثناء تصويره مسلسلا رمضانيا "سنعود بعد قليل". حصل ذلك بسبب تحايل لحام في بعض المواقف وتأييده لنظام بشار الأسد، لكن وبناء على رغبات المسؤولين اللبنانيين، استطاع دريد لحام متابعة عمله كالمعتاد، حتى انتهت مدة التصوير. ونأى الفنان بنفسه عن السجالات، حفاظاً على علاقته بلبنان واللبنانيين تحديداً. وقبل أيام عاد دريد لحام ترافقه زوجته إلى بيروت، بدعوة من لجنة مهرجان "الزمن الجميل" حيث كان من الفنانين المكرّمين ضمن الحفل الذي يُقام للسنة الثانية. لكن دريد لحام فوجئ بزميلته الفنانة رغدة تصعد إلى المسرح، وتقوم بحركات استعراضية أمام لحام الذي هرب بسرعة قياسية منها وتناول جائزته ومشى، من دون إثارة مواقف سياسية مستفزة مثلما فعلت رغدة على المسرح. مسرحية رغدة دريد لحام لم يكن وحده في هذا التكريم البيروتي، بل لبّى أيضاً عدد من الفنانين اللبنانيين والعرب، دعوة الطبيب اللبناني هراتش سبيغازيان، صاحب فكرة تكريم رواد "الزمن الجميل". الطبيب اللبناني الأرمني الأصل، اتجه إلى الزمن الجميل قبل ثلاث سنوات، واستطاع أن ينظم كل عام احتفالية خاصة لتكريم مجموعة من الفنانين والمغنّين. يوم الأحد الماضي، كانت النسخة الثانية من الاحتفال الذي حضرته مجموعة من أهم نجوم الغناء والتمثيل في العالم العربي. ولم يعكر صفو الاحتفالية، إلاّ حضور الممثلة السورية رغدة. هذه الأخيرة لم تمتثل لطلب لجنة المهرجان بالابتعاد عن السياسة كما فعل كل زملائها، خصوصاً أن التكريم فنيّ بحت. بل وصلت الممثلة السورية إلى الاحتفال ثملة، لتكريمها، فبدت منفعلة، وبدأت بالكلام بصوت عال وبطريقة استفزازية، ووجهت إهانات لمنظّمي الحفل، لأنهم طلبوا منها "عدم التطرق إلى المواضيع السياسية"، وفقاً لها. وقالت بتعجرف "أنا بنت سورية، سورية المولد، عربية الهوى مش مصر بس... ما بقدر أفصل الفن عن السياسة وبالذات في هذا الوقت". وتابعت "أنا بنت حلب... حلب اللي تحررت، أنا الشهباء"، كما صرخت على منظمي الصوت، مطالبة إياهم بإيقاف الموسيقى. وكالعادة، وجهت تحية لنظام بشار الأسد قائلة "ما حدا بيقدر يفرض عليّ، لأني بنت سورية، متل ما حدا قدر يفرض على قيادتنا ورئيسنا وجيشنا شي". وبعد تسلّمها جائزة من القيّمين على الحفل، عادت إلى المنبر، لتعلن عن عدم اهتمامها بهذا "التمثال"، لأن "عندها منو كتير". وضربت الجائزة بالمنصة مرات عدة، وأعادت الصراخ على التقنيين، مطالبة إياهم بإيقاف الموسيقى، لتكمل كلامها، ومكررة، أكثر من مرة، "ما حدا بيقدر يفرض عليّ شي". وأثناء تكريم مواطنها دريد لحّام صعدت عنوة على المسرح لتقوم بحركات غريبة موجهة لسانها إلى الجمهور. ميادة الحناوي أيضاً لم تكن الفنانة ميادة الحناوي أفضل حالاً من زميلتها رغدة. للحناوي صولات وجولات في لبنان، من أجل دعمها لنظام بشار الأسد، وهي عبّرت عن ذلك في تصريحات ومقابلات متقاطعة، لكنها تجهز دائماً هجوماً على الفنانين المعارضين المنفيين خارج سورية، منذ ست سنوات، ومنهم الفنانة أصالة نصري. فتستعيد الحناوي، في أي مناسبة أو مقابلة، الهجوم دون مناسبة على أصالة، ويقول البعض إن الأمر تحوّل إلى ثأر شخصي بين النجمتين، فيما يصف البعض الآخر هذا الصرع بـ"الغيرة القائمة من قبل ميادة الحناوي تجاه مواطنتها أصالة نصري"، خصوصاً أن ميادة الحناوي غائبة فنيًا عن أي إصدار فني. ولا تستثني الحناوي من تهجّمها العلني، الفنان المعتزل فضل شاكر وتنعته بأبشع التُهم والعبارات في لقاءات متلفزة، فيما لم يذكرها شاكر في أي تصريح منذ إعلانه تأييده للثورة السورية وحتى قرار اعتزاله واتهامه بالمشاركة في معارك ضد الجيش اللبناني ولجوئه إلى أحد المخيمات الفلسطينية في لبنان. رغدة نفسها لم توفر مواطنتها أصالة نصري من هجومها الحاد، والمعروف أن الفنانتين تقيمان في القاهرة منذ سنوات، لكن رغدة لا توفر زميلتها من اتهامات بعضها يصل إلى الحدود الشخصية، وتتعدى المواقف السياسية لكل منهما، كعلاج الدولة السورية للفنانة أصالة نصري في طفولتها من "الشلل"، أو الكلام عن خلاف أصالة مع شقيقها الراحل أيهم، وطليقها أيمن الذهبي. المصدر: العربي الجديد - كريستين أبيض]]> لا ينفكّ عدد من الفنانين السوريين، الموالين لنظام بشار الأسد، عن استفزاز الناس، والخروج عن أدبيات المناسبات والاحتفالات. لا يفوّت هؤلاء فرصة لتمجيد نظام الأسد، بينما يحاول بعضهم التوفيق بين رأيه في الشأن السوري الداخلي وتعاطيهم مع جمهورهم، تحديداً خارج سورية. وأبرز هؤلاء مثلاً سلاف فواخرجي المؤيدة للنظام (بشدة) وكذلك باسم ياخور، وشكران مرتجى... هؤلاء يحاولون الابتعاد عن التصريحات السورية المستفزة تحديداً في مقابلاتهم في لبنان أو دبي أو مصر. بينما اختارت مجموعة أخرى الاتجاه بعيداً بشأن تأييدها المعارض لنظام الأسد، واختارت النفي القسري طوعاً، ومنهم مكسيم خليل وجمال سليمان وأصالة نصري وقيس شيخ نجيب. قبل سنوات، تمكّن عدد من المؤيدين للثورة السورية ضد النظام، من الاعتراض على تواجد الفنان السوري دريد لحام في لبنان، أثناء تصويره مسلسلا رمضانيا "سنعود بعد قليل". حصل ذلك بسبب تحايل لحام في بعض المواقف وتأييده لنظام بشار الأسد، لكن وبناء على رغبات المسؤولين اللبنانيين، استطاع دريد لحام متابعة عمله كالمعتاد، حتى انتهت مدة التصوير. ونأى الفنان بنفسه عن السجالات، حفاظاً على علاقته بلبنان واللبنانيين تحديداً. وقبل أيام عاد دريد لحام ترافقه زوجته إلى بيروت، بدعوة من لجنة مهرجان "الزمن الجميل" حيث كان من الفنانين المكرّمين ضمن الحفل الذي يُقام للسنة الثانية. لكن دريد لحام فوجئ بزميلته الفنانة رغدة تصعد إلى المسرح، وتقوم بحركات استعراضية أمام لحام الذي هرب بسرعة قياسية منها وتناول جائزته ومشى، من دون إثارة مواقف سياسية مستفزة مثلما فعلت رغدة على المسرح. مسرحية رغدة دريد لحام لم يكن وحده في هذا التكريم البيروتي، بل لبّى أيضاً عدد من الفنانين اللبنانيين والعرب، دعوة الطبيب اللبناني هراتش سبيغازيان، صاحب فكرة تكريم رواد "الزمن الجميل". الطبيب اللبناني الأرمني الأصل، اتجه إلى الزمن الجميل قبل ثلاث سنوات، واستطاع أن ينظم كل عام احتفالية خاصة لتكريم مجموعة من الفنانين والمغنّين. يوم الأحد الماضي، كانت النسخة الثانية من الاحتفال الذي حضرته مجموعة من أهم نجوم الغناء والتمثيل في العالم العربي. ولم يعكر صفو الاحتفالية، إلاّ حضور الممثلة السورية رغدة. هذه الأخيرة لم تمتثل لطلب لجنة المهرجان بالابتعاد عن السياسة كما فعل كل زملائها، خصوصاً أن التكريم فنيّ بحت. بل وصلت الممثلة السورية إلى الاحتفال ثملة، لتكريمها، فبدت منفعلة، وبدأت بالكلام بصوت عال وبطريقة استفزازية، ووجهت إهانات لمنظّمي الحفل، لأنهم طلبوا منها "عدم التطرق إلى المواضيع السياسية"، وفقاً لها. وقالت بتعجرف "أنا بنت سورية، سورية المولد، عربية الهوى مش مصر بس... ما بقدر أفصل الفن عن السياسة وبالذات في هذا الوقت". وتابعت "أنا بنت حلب... حلب اللي تحررت، أنا الشهباء"، كما صرخت على منظمي الصوت، مطالبة إياهم بإيقاف الموسيقى. وكالعادة، وجهت تحية لنظام بشار الأسد قائلة "ما حدا بيقدر يفرض عليّ، لأني بنت سورية، متل ما حدا قدر يفرض على قيادتنا ورئيسنا وجيشنا شي". وبعد تسلّمها جائزة من القيّمين على الحفل، عادت إلى المنبر، لتعلن عن عدم اهتمامها بهذا "التمثال"، لأن "عندها منو كتير". وضربت الجائزة بالمنصة مرات عدة، وأعادت الصراخ على التقنيين، مطالبة إياهم بإيقاف الموسيقى، لتكمل كلامها، ومكررة، أكثر من مرة، "ما حدا بيقدر يفرض عليّ شي". وأثناء تكريم مواطنها دريد لحّام صعدت عنوة على المسرح لتقوم بحركات غريبة موجهة لسانها إلى الجمهور. ميادة الحناوي أيضاً لم تكن الفنانة ميادة الحناوي أفضل حالاً من زميلتها رغدة. للحناوي صولات وجولات في لبنان، من أجل دعمها لنظام بشار الأسد، وهي عبّرت عن ذلك في تصريحات ومقابلات متقاطعة، لكنها تجهز دائماً هجوماً على الفنانين المعارضين المنفيين خارج سورية، منذ ست سنوات، ومنهم الفنانة أصالة نصري. فتستعيد الحناوي، في أي مناسبة أو مقابلة، الهجوم دون مناسبة على أصالة، ويقول البعض إن الأمر تحوّل إلى ثأر شخصي بين النجمتين، فيما يصف البعض الآخر هذا الصرع بـ"الغيرة القائمة من قبل ميادة الحناوي تجاه مواطنتها أصالة نصري"، خصوصاً أن ميادة الحناوي غائبة فنيًا عن أي إصدار فني. ولا تستثني الحناوي من تهجّمها العلني، الفنان المعتزل فضل شاكر وتنعته بأبشع التُهم والعبارات في لقاءات متلفزة، فيما لم يذكرها شاكر في أي تصريح منذ إعلانه تأييده للثورة السورية وحتى قرار اعتزاله واتهامه بالمشاركة في معارك ضد الجيش اللبناني ولجوئه إلى أحد المخيمات الفلسطينية في لبنان. رغدة نفسها لم توفر مواطنتها أصالة نصري من هجومها الحاد، والمعروف أن الفنانتين تقيمان في القاهرة منذ سنوات، لكن رغدة لا توفر زميلتها من اتهامات بعضها يصل إلى الحدود الشخصية، وتتعدى المواقف السياسية لكل منهما، كعلاج الدولة السورية للفنانة أصالة نصري في طفولتها من "الشلل"، أو الكلام عن خلاف أصالة مع شقيقها الراحل أيهم، وطليقها أيمن الذهبي. المصدر: العربي الجديد - كريستين أبيض]]> 74593 عبد الحليم حافظ.. أسطورة تأبى الرحيل http://www.souriyati.com/2017/03/30/74270.html Thu, 30 Mar 2017 07:04:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/03/30/74270.html

كريم حسين

في مثل هذه الأيام من ربيع عام 1977، رحل عن عالمنا العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ جسدا، لكنه ما زال حيا يحلق عاليا في سماء الفن وكأنه يعيش بيننا، يبعث من حين لآخر كعادته رسائل حب بالغة الشفافية والرومانسية رغم أن الزمن لم يعد زمنه، حيث يسود الدمار والفوضى ولغة الدم في معظم أرجاء عالمنا العربي.

وكان لافتا طوال الأيام الماضية نشر صوره وبث أغانيه وحفلاته المعروفة والنادرة على مواقع التواصل الاجتماعي، في حملة احتفالية منظمة يقودها نخبة من عشاق حليم استعدادا لإحياء ذكرى رحيله الذي يصادف يوم الخميس 30 مارس/آذار، مما أنعش ذائقتنا وأعاد إلى أذهاننا ذكرى هذا الفنان المكافح الذي سبق عصره عبر أغانيه المفعمة بالعذوبة والمقترنة بألحان متنوعة وأداء تعبيري مميز.

ومن أبرز التغريدات ما كتبه الروائي والقاص المصري إبراهيم عبد المجيد "‏أربعون عاما مضت على وفاة عبد الحليم حافظ. غير قادر على التصديق. كل أغنية لها ذكرى وكل الذكريات تطيل العمر حتى لو كان في بعضها ألم"، وتغريدة عبد الحميد سعد أحد المعجبين بحليم "النجاح لا يصنعه الأعداء ولا يصنعه الأصدقاء. النجاح يعتمد على الموهبة والإرادة".

وعن سر هذا الاهتمام اللافت بذكرى رحيل حليم دون غيره من عمالقة الغناء مثل أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش، يقول الملحن الموجي الصغير (نجل الملحن الراحل محمد الموجي) إن "هؤلاء العمالقة لهم مكانة عالية في تاريخ الفن وقيمه وقامة كبيرة، ولكن حليم بالإضافة إلى قيمته الفنية الكبيرة تمكن من التسلل إلى وجدان وإحساس وشعور وقلب كل الجماهير، لأنه كان الأقرب للناس وتشعر أنه أحد أفراد عائلتك أو صديقك".

وفضلا عن ذلك -يضيف الموجي الصغير- كان غناء حليم بسيطا وسهلا، بحيث إنه دخل قلوب الناس من أول أغانيه مثل صافيني مرة إلى آخر قصيدة غناها وهي قارئة الفنجان، وكان معبرا للحب بأغانيه العاطفية ومعبرا ومؤرخا لكل إنجازات مصر بأغانيه الوطنية، وغنى كل الألوان ببساطة، لذلك كان الاهتمام به أكثر من أي عملاق آخر في تاريخ الفن.

ومن بين الأسباب الأخرى لسر استمرارية نجومية حليم حتى يومنا هذا بحسب الكثير من النقاد، أن أغانيه كانت بمثابة محطات لذكريات معينة في حياة كل منا، فهو عندما يغني يشعرك أنه يغني لك وحدك، وكان يغني بإحساس صادق عما بدواخلنا فتعلقت به القلوب.

ظل حليم طموحا لتطوير فنه وكان يبحث عن أي جديد في الموسيقى، واقترن ذلك بالخوف والقلق، فحقق بذلك الاستمرارية في النجاح حتى وفاته.

وقد لخص الملحن الراحل كمال الطويل ذلك في مقابلة صحفية نشرت قبل رحيله، بالقول إن "عبد الحليم موهبة جبارة تتكون من أربعة عوامل كلها في مستوى واحد، قوة الإحساس وصدق الأداء والذكاء المميز وفهمه لما يقوله".

المصدر: الجزيرة نت]]>

كريم حسين

في مثل هذه الأيام من ربيع عام 1977، رحل عن عالمنا العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ جسدا، لكنه ما زال حيا يحلق عاليا في سماء الفن وكأنه يعيش بيننا، يبعث من حين لآخر كعادته رسائل حب بالغة الشفافية والرومانسية رغم أن الزمن لم يعد زمنه، حيث يسود الدمار والفوضى ولغة الدم في معظم أرجاء عالمنا العربي.

وكان لافتا طوال الأيام الماضية نشر صوره وبث أغانيه وحفلاته المعروفة والنادرة على مواقع التواصل الاجتماعي، في حملة احتفالية منظمة يقودها نخبة من عشاق حليم استعدادا لإحياء ذكرى رحيله الذي يصادف يوم الخميس 30 مارس/آذار، مما أنعش ذائقتنا وأعاد إلى أذهاننا ذكرى هذا الفنان المكافح الذي سبق عصره عبر أغانيه المفعمة بالعذوبة والمقترنة بألحان متنوعة وأداء تعبيري مميز.

ومن أبرز التغريدات ما كتبه الروائي والقاص المصري إبراهيم عبد المجيد "‏أربعون عاما مضت على وفاة عبد الحليم حافظ. غير قادر على التصديق. كل أغنية لها ذكرى وكل الذكريات تطيل العمر حتى لو كان في بعضها ألم"، وتغريدة عبد الحميد سعد أحد المعجبين بحليم "النجاح لا يصنعه الأعداء ولا يصنعه الأصدقاء. النجاح يعتمد على الموهبة والإرادة".

وعن سر هذا الاهتمام اللافت بذكرى رحيل حليم دون غيره من عمالقة الغناء مثل أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش، يقول الملحن الموجي الصغير (نجل الملحن الراحل محمد الموجي) إن "هؤلاء العمالقة لهم مكانة عالية في تاريخ الفن وقيمه وقامة كبيرة، ولكن حليم بالإضافة إلى قيمته الفنية الكبيرة تمكن من التسلل إلى وجدان وإحساس وشعور وقلب كل الجماهير، لأنه كان الأقرب للناس وتشعر أنه أحد أفراد عائلتك أو صديقك".

وفضلا عن ذلك -يضيف الموجي الصغير- كان غناء حليم بسيطا وسهلا، بحيث إنه دخل قلوب الناس من أول أغانيه مثل صافيني مرة إلى آخر قصيدة غناها وهي قارئة الفنجان، وكان معبرا للحب بأغانيه العاطفية ومعبرا ومؤرخا لكل إنجازات مصر بأغانيه الوطنية، وغنى كل الألوان ببساطة، لذلك كان الاهتمام به أكثر من أي عملاق آخر في تاريخ الفن.

ومن بين الأسباب الأخرى لسر استمرارية نجومية حليم حتى يومنا هذا بحسب الكثير من النقاد، أن أغانيه كانت بمثابة محطات لذكريات معينة في حياة كل منا، فهو عندما يغني يشعرك أنه يغني لك وحدك، وكان يغني بإحساس صادق عما بدواخلنا فتعلقت به القلوب.

ظل حليم طموحا لتطوير فنه وكان يبحث عن أي جديد في الموسيقى، واقترن ذلك بالخوف والقلق، فحقق بذلك الاستمرارية في النجاح حتى وفاته.

وقد لخص الملحن الراحل كمال الطويل ذلك في مقابلة صحفية نشرت قبل رحيله، بالقول إن "عبد الحليم موهبة جبارة تتكون من أربعة عوامل كلها في مستوى واحد، قوة الإحساس وصدق الأداء والذكاء المميز وفهمه لما يقوله".

المصدر: الجزيرة نت]]>
74270
إشارات حول أبو صبحي التيناوي http://www.souriyati.com/2017/03/22/73920.html Wed, 22 Mar 2017 07:05:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/03/22/73920.html يحظى الفنان الشعبي السوري أبو صبحي التيناوي (1888-1973) بشعبية وشهرة تُنافس كثيراً من الفنانين التشكيليين البارزين؛ وقد وصلت أعماله إلى مشارق الأرض ومغاربها، حيث جرى اقتناؤها من قِبل أفراد ومؤسسات فنيّة، كما تكلّم عنها معظم من بحث في تاريخ فن الرسم على الزجاج، أو في الفنون الشعبية الشرقية. لكننا إذا تركنا جانباً الأبحاث العلمية أو الدراسات الأكاديمية، والتي يجري معظمها في "الخارج"، لنقرأ ما يُكتب أو يُحكى عنه في إعلامنا المرئي أو المكتوب، نجد أنفسنا أمام مقالات تتغنّى بفنانٍ "عالِمٍ"، صاحب موهبة استثنائية، وصاحب روائع متفرّدة. فهل هو وأعماله كذلك؟ يستعمل الكتّاب والصحافيون في عناوين مقالاتهم عن التيناوي تسميات كالفنان التقليدي أو الفطري أو الشعبي، ولكن في سياق حديثهم عنه نجد أنهم يتعاملون معه في كثير من الأحيان كفنان تشكيلي كان واعياً لما ينجزه من أعمال. فتحْت عنوان "الفن التقليدي الشعبي.. أبو صبحي التيناوي نموذجاً"، يكتب سامر إسماعيل في موقع "ضفة ثالثة/ العربي الجديد" (كانون الثاني/يناير 2017) مقالاً واصفاً فيه طريقة التيناوي في جعل تكويناته متوازنة فيقول: "ويضيف أحياناً عناصر نباتية لإقامة نوع من التوازن، أو أشكالاً ملوّنة بين طرفي اللوحة من الأعلى للإمساك بالتكوين". ويتابع إسماعيل فيتكلّم عن لوحة "البُراق"، ويقول إن التيناوي "يقوم بدمج رأس امرأة بجناحين مع جسد حصان، يضع فيه ملونّات كثيرة ومنمنمات عديدة. ويحيلنا هذا العمل إلى النحت السوري القديم، حيث درج الفنان على دمج وتركيب عناصر حيوانية وإنسانية، وهي فكرة خلّاقة بالنسبة إلى ذلك الزمن، في كيفية رؤية الشكل بصرياً بما يخالف الواقع". أما أديب مخزوم فيكتب في صحيفة "الثورة" (كانون الثاني/ يناير 2016) مقالاً بعنوان "الفنان الفطري طائر يغرد خارج سرب الحداثة، أبو صبحي التيناوي وخليل زغيب أنموذجاً" يتحدّث فيه عن "بحوث" التيناوي التقنية، فهو قد "كان يقدّم في لوحاته، خلاصة بحوث خبرته التقنية وعلى الطريقة التقليدية، مبتعداً كل البعد، عن التأثيرات الفنية الأوروبية الحديثة، التي تركت تأثيراتها المباشرة والواضحة على أعمال مجمل أبناء جيله من الفنانين السوريين والعرب المُحدثين". ويكمل، متناولاً أثر الفنون الشعبية على الفن الأوروبي الحديث: "كل الانقلابات الفنية الحديثة، التي حدثت في باريس في نهاية القرن التاسع عشر قد استفادت، إلى حد بعيد، من رمزية الألوان الفطرية العفوية المجسّدة في الرسوم الشعبية العربية". أما الكاتب السوري زكريا تامر، فكتب قبل ثلاثين عاماً في مجلة "التضامن" (1987) تحت عنوان "عنتر وعبلة" عن أن براعة التيناوي "الفنية الفذّة تتجلّى في أنه رسم عنترة وعبلة في مئات اللوحات، من دون أن تكون إحدى اللوحات مشابهة للأخرى، مع أن الموضوع واحد لم يتبدّل". كما يذكر تامر، وهو ما ذكره غيره أيضاً في غير مكان، أن التيناوي "هو أول فنّان عربي يشارك مع بيكاسو في معرض نظّمته مقتنية فرنسية"، لكن من دون أن نعرف من تكون هذه المقتنية ولا أين جرى المعرض، وغير ذلك من تفاصيل. وُلد هذا الفن في القرن الرابع عشر في أوروبا، وتطوّر في مراكز صناعة الزجاج الهامة، حيث كان يجري تصوير مواضيع دينية وشعبية، ولم يلبث أن انتشر في كامل حوض البحر المتوسط. والتيناوي، الظاهرة الفريدة بالفعل، كان الوحيد الذي مارس فن التصوير على الزجاج في المنطقة بهذه الغزارة في الإنتاج، في حين لا تجد إلا آثاراً بسيطة لهذا الفن موقّعة بيد غيره. وبالطبع لا نبخسه حقه إن وضعناه في خانة الفنان الشعبي البسيط الذي يتّخذ من الرسم حرفة مثله مثل المزخرفين، كما لا ننفي بذلك أهميته كأحد أشهر الرسامين الشعبيين العرب، بل نضعه هكذا في مكانه الطبيعي. فـ التيناوي، كأيّ رسام شعبي، يعبّر عن مشاعر وعواطف مجتمعه في فنّ يجسّد المفاهيم الشعبية، في الاتجاهين الاجتماعي والثقافي. وبالنتيجة، فإن رسومه وأشكاله التي ينسخها أو يؤلّفها أحياناً لا تخضع فقط لمنطق فن التصوير، الذي لا يعي مبادئه أصلاً، بل قبل كل شيء لمنطق ثقافي. وبالتالي فإن تفرّد التيناوي عن غيره من فنانين شرقيين شعبيين قد كان في تفاصيل صغيرة صاغتها الصدف أو المزاجية أو عوامل طارئة غير مدروسة. والتيناوي لم يتجاوز أبداً هذه الحالة كرسّام شعبي، فهو قلّما أبدع رسوماً من خياله، بل إن ما حاد عن مواضيعه التقليدية في أعمال أنجزها، كان بطلب من الزبائن ولم يكن بدافع شخصي، كما قال الصائغ وبائع الأنتيكا في دمشق، جورج عبيد، في حديث إليّ، جرى عام 1999، وكان قد سوّق لبيع أعمال التيناوي بين السائحين. كما إن السمة التكرارية لمواضيعه تثبت فرضية أنه كان يعمل اعتماداً على رسوم جاهزة سلفاً، ويبدو ذلك أكيداً عندما نشاهد أعماله وأعمال غيره في بقاع بعيدة. فقد نسخ التيناوي، بلا كللٍ، صوراً لا نعرف أصلها جيداً، تتغير ألوانها وزخارفها من لوحة إلى أخرى بحسب مزاجه، وأحياناً بحسب ما لديه من ألوان. فنجد المشاهد نفسها، مثل "البُراق" الذي ذكرناه آنفاً، في بلاد بعيدة جداً مثل السنغال، كذلك صور عنترة أو أبو زيد الهلالي في دول عربية مثل مصر وتونس. ومع ذلك يستمر بعض الفنانين التشكيليين، كنزار صابور (1958)، على سبيل المثال، في الإشارة إلى أهمية التيناوي والفن الشعبي كملهم، حيث بدأ صابور بالفعل تجاربه بتقديم رؤيته لصندوق الدنيا سنة 2003، ومن ثم أعاد في سنة 2005 صياغة رسومات عنترة التي رسمها التيناوي وغيره في أعمال تشكيلية معاصرة "كتحية لهؤلاء الفنانين المتّسم فنهم بالبساطة والعفوية" كما يكتب جواباً عن سؤالنا، ويؤكد لنا من جهة أخرى أنه "لا يمكن تسمية التيناوي فناناً تشكيلياً". المصدر: العربي الجديد - بطرس المعري]]> يحظى الفنان الشعبي السوري أبو صبحي التيناوي (1888-1973) بشعبية وشهرة تُنافس كثيراً من الفنانين التشكيليين البارزين؛ وقد وصلت أعماله إلى مشارق الأرض ومغاربها، حيث جرى اقتناؤها من قِبل أفراد ومؤسسات فنيّة، كما تكلّم عنها معظم من بحث في تاريخ فن الرسم على الزجاج، أو في الفنون الشعبية الشرقية. لكننا إذا تركنا جانباً الأبحاث العلمية أو الدراسات الأكاديمية، والتي يجري معظمها في "الخارج"، لنقرأ ما يُكتب أو يُحكى عنه في إعلامنا المرئي أو المكتوب، نجد أنفسنا أمام مقالات تتغنّى بفنانٍ "عالِمٍ"، صاحب موهبة استثنائية، وصاحب روائع متفرّدة. فهل هو وأعماله كذلك؟ يستعمل الكتّاب والصحافيون في عناوين مقالاتهم عن التيناوي تسميات كالفنان التقليدي أو الفطري أو الشعبي، ولكن في سياق حديثهم عنه نجد أنهم يتعاملون معه في كثير من الأحيان كفنان تشكيلي كان واعياً لما ينجزه من أعمال. فتحْت عنوان "الفن التقليدي الشعبي.. أبو صبحي التيناوي نموذجاً"، يكتب سامر إسماعيل في موقع "ضفة ثالثة/ العربي الجديد" (كانون الثاني/يناير 2017) مقالاً واصفاً فيه طريقة التيناوي في جعل تكويناته متوازنة فيقول: "ويضيف أحياناً عناصر نباتية لإقامة نوع من التوازن، أو أشكالاً ملوّنة بين طرفي اللوحة من الأعلى للإمساك بالتكوين". ويتابع إسماعيل فيتكلّم عن لوحة "البُراق"، ويقول إن التيناوي "يقوم بدمج رأس امرأة بجناحين مع جسد حصان، يضع فيه ملونّات كثيرة ومنمنمات عديدة. ويحيلنا هذا العمل إلى النحت السوري القديم، حيث درج الفنان على دمج وتركيب عناصر حيوانية وإنسانية، وهي فكرة خلّاقة بالنسبة إلى ذلك الزمن، في كيفية رؤية الشكل بصرياً بما يخالف الواقع". أما أديب مخزوم فيكتب في صحيفة "الثورة" (كانون الثاني/ يناير 2016) مقالاً بعنوان "الفنان الفطري طائر يغرد خارج سرب الحداثة، أبو صبحي التيناوي وخليل زغيب أنموذجاً" يتحدّث فيه عن "بحوث" التيناوي التقنية، فهو قد "كان يقدّم في لوحاته، خلاصة بحوث خبرته التقنية وعلى الطريقة التقليدية، مبتعداً كل البعد، عن التأثيرات الفنية الأوروبية الحديثة، التي تركت تأثيراتها المباشرة والواضحة على أعمال مجمل أبناء جيله من الفنانين السوريين والعرب المُحدثين". ويكمل، متناولاً أثر الفنون الشعبية على الفن الأوروبي الحديث: "كل الانقلابات الفنية الحديثة، التي حدثت في باريس في نهاية القرن التاسع عشر قد استفادت، إلى حد بعيد، من رمزية الألوان الفطرية العفوية المجسّدة في الرسوم الشعبية العربية". أما الكاتب السوري زكريا تامر، فكتب قبل ثلاثين عاماً في مجلة "التضامن" (1987) تحت عنوان "عنتر وعبلة" عن أن براعة التيناوي "الفنية الفذّة تتجلّى في أنه رسم عنترة وعبلة في مئات اللوحات، من دون أن تكون إحدى اللوحات مشابهة للأخرى، مع أن الموضوع واحد لم يتبدّل". كما يذكر تامر، وهو ما ذكره غيره أيضاً في غير مكان، أن التيناوي "هو أول فنّان عربي يشارك مع بيكاسو في معرض نظّمته مقتنية فرنسية"، لكن من دون أن نعرف من تكون هذه المقتنية ولا أين جرى المعرض، وغير ذلك من تفاصيل. وُلد هذا الفن في القرن الرابع عشر في أوروبا، وتطوّر في مراكز صناعة الزجاج الهامة، حيث كان يجري تصوير مواضيع دينية وشعبية، ولم يلبث أن انتشر في كامل حوض البحر المتوسط. والتيناوي، الظاهرة الفريدة بالفعل، كان الوحيد الذي مارس فن التصوير على الزجاج في المنطقة بهذه الغزارة في الإنتاج، في حين لا تجد إلا آثاراً بسيطة لهذا الفن موقّعة بيد غيره. وبالطبع لا نبخسه حقه إن وضعناه في خانة الفنان الشعبي البسيط الذي يتّخذ من الرسم حرفة مثله مثل المزخرفين، كما لا ننفي بذلك أهميته كأحد أشهر الرسامين الشعبيين العرب، بل نضعه هكذا في مكانه الطبيعي. فـ التيناوي، كأيّ رسام شعبي، يعبّر عن مشاعر وعواطف مجتمعه في فنّ يجسّد المفاهيم الشعبية، في الاتجاهين الاجتماعي والثقافي. وبالنتيجة، فإن رسومه وأشكاله التي ينسخها أو يؤلّفها أحياناً لا تخضع فقط لمنطق فن التصوير، الذي لا يعي مبادئه أصلاً، بل قبل كل شيء لمنطق ثقافي. وبالتالي فإن تفرّد التيناوي عن غيره من فنانين شرقيين شعبيين قد كان في تفاصيل صغيرة صاغتها الصدف أو المزاجية أو عوامل طارئة غير مدروسة. والتيناوي لم يتجاوز أبداً هذه الحالة كرسّام شعبي، فهو قلّما أبدع رسوماً من خياله، بل إن ما حاد عن مواضيعه التقليدية في أعمال أنجزها، كان بطلب من الزبائن ولم يكن بدافع شخصي، كما قال الصائغ وبائع الأنتيكا في دمشق، جورج عبيد، في حديث إليّ، جرى عام 1999، وكان قد سوّق لبيع أعمال التيناوي بين السائحين. كما إن السمة التكرارية لمواضيعه تثبت فرضية أنه كان يعمل اعتماداً على رسوم جاهزة سلفاً، ويبدو ذلك أكيداً عندما نشاهد أعماله وأعمال غيره في بقاع بعيدة. فقد نسخ التيناوي، بلا كللٍ، صوراً لا نعرف أصلها جيداً، تتغير ألوانها وزخارفها من لوحة إلى أخرى بحسب مزاجه، وأحياناً بحسب ما لديه من ألوان. فنجد المشاهد نفسها، مثل "البُراق" الذي ذكرناه آنفاً، في بلاد بعيدة جداً مثل السنغال، كذلك صور عنترة أو أبو زيد الهلالي في دول عربية مثل مصر وتونس. ومع ذلك يستمر بعض الفنانين التشكيليين، كنزار صابور (1958)، على سبيل المثال، في الإشارة إلى أهمية التيناوي والفن الشعبي كملهم، حيث بدأ صابور بالفعل تجاربه بتقديم رؤيته لصندوق الدنيا سنة 2003، ومن ثم أعاد في سنة 2005 صياغة رسومات عنترة التي رسمها التيناوي وغيره في أعمال تشكيلية معاصرة "كتحية لهؤلاء الفنانين المتّسم فنهم بالبساطة والعفوية" كما يكتب جواباً عن سؤالنا، ويؤكد لنا من جهة أخرى أنه "لا يمكن تسمية التيناوي فناناً تشكيلياً". المصدر: العربي الجديد - بطرس المعري]]> 73920 أحلام المشهدي فنانة تشكيلة وتعمل بالعلاج الفيزيائي http://www.souriyati.com/2017/03/08/73423.html Wed, 08 Mar 2017 13:42:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/03/08/73423.html الفنانة التشكيلية  و أخصائية العلاج الفيزيائي أحلام المشهدي أستطاعت أن تجمع بين تلك المهنتين ، حيث أنها تعشق الرسم و التلوين منذ أن كانت طفلة صغيرة و لم تكتفي أحلام المشهدي بأن تتخذ الرسم مجرد هواية و أنما قامت من تطوير ذاتها عن طريق الألتحاق بمجموعة كبيرة من من الدورات الفنية في كل من أساسيات التلوين الزيتي و الأكريليك و الباستيل و أساسيات النحت و التصوير الفوتوغرافي و الفوتوشوب هذا إلى جانب حضور العديد من ورش عمل سواء داخل أو خارج المملكة ، و قد تأثرت أحلام المشهدي بشكل خاص بكل من الفنون و الحضارات الشرقية و التراث الإسلامي الزخرفي ، و في السطور القليلة القادمة سنتعرف أكثر عن أحلام المشهدي و الصعوبات و التحديات التي واجهتها و كيف أستطاعت تخطي تلك العقبات كما سنتعرف عن المعارض التي قامت بالمشاركة بها و غير ذلك الكثير و الكثير .   بداية أحلام المشهدي مع الفن التشكيلي &8230; كانت بداية أحلام المشهدي مع الفن التشكيلي منذ أن كانت طفلة صغيرة حيث كانت عاشقة للألوان و تحب رسم الوجوه بشكل خاص ، و كان لوالديها دورا عظيما في تحفيزها على حب ذلك الفن و الأستمرار في الأبداع ، فكان والدها يصطحبها منذ أن كانت طفلة لزيارة المعارض الفنية والمتاحف عند سفرهما إلى خارج المملكة ، هذا إلى جانب أن والدتها تحب الرسم و لديها موهبة الرسم فكانت عادة ما تشجعها على الرسم وتتابع لوحاتها و تبدي رأيها و ملاحظتها و أقتراحاتها على كل اللوحات و الأعمال الفنية التي تنفذها كما كانت تهتم بشكل كبير بشراء كتب خاصة بتعليم الرسم ، و يجب الأشارة إلى أن أبويها كانوا يحرصوا بشدة على تشجيعها للمشاركة في معارض رسوم الأطفال .   أهم اللوحات بالنسبة لأحلام المشهدي &8230; تعتبر لوحة " وداع بعد فراق " من أهم اللوحات التي رسمتها و التي تعتبر عالقة بذهنها بشكل كبير كما أنها تعني لها الكثير أبرز مشاركات الفنانة أحلام المشهدي &8230; - المشاركة في معرض بالجنادرية : و ذلك كان خلال عام 1999 ميلاديا و يعد هذا أول معرض تشارك به أحلام المشهدي . -  فن الكاريكاتير والمشاركة في رسم أغلفة الكتب : كانت هذه الفكرة منطلقة من الدكتور محمد الخازم الذي قام بأقتراح تنفيذ رسومات كاريكاتورية لها هدف و لها أيضا رسالة توعوية و ذلك بموقع العلاج الطبيعي السعودي عام 2008 ميلاديا و بالفعل تم تنفيذ تقويم خاص بها و ذلك من خلال التعاون مع جامعة الدمام عام 2011 ميلاديا . - تولت أحلام المشهدي العمل كرسامة كاريكاتير توعية في مجلة العلاج الطبيعي التي تتبع الجمعية السعودية للعلاج الطبيعي خلال الفترة من (2009 إلى 2011 ) ميلاديا . - المشاركة في رسم أغلفة مجموعة مختلفة من الروايات والكتب لعل من أشهرها : رواية " حفلات في زمن الصمت " للكاتبة منى مريبد ، و قد أكدت أحلام المشهدي أن تلك التجربة كانت رائعة للغاية .   الجمع بين مهنتين هما مجال العلاج الفيزيائي و مجال الرسم &8230; صرحت الفنانة التشكيلية و أخصائية العلاج الفيزيائي أحلام المشهدي أن عملية الجمع بين مهنتين ليس أمرا سهلا ، لكن حبها الشديد لكل منهما جعلها تجد متعة كبيرة في ممارستهما معا خاصة أنها تحب عملها و تعشق هوايتها منذ أن كانت طفلة . و ختاما &8230; أستطاعت الفنانة التشكيلية أحلام المشهدي أنها تطور من موهبتها الخاصة بالفن التشكيلي من خلال الالتحاق بعدد من الدورات و ورش العمل المختلفة سواء داخل المملكة أو خارجها هذا إلى جانب الحرص المستمر على الأطلاع و القراءة و تعلم كل ما هو جديد ، و قد أكدت أحلام المشهدي أن هناك العديد من الفتايات السعوديات الموهوبات و لكن ينقصهن الدعم سواء كان ذلك الدعم من قبل أسرهم أو المجتمع والجهات المختصة و في كل الأحوال يجب عليهن أن يحاولوا تخطي تلك العقبات و التحديات التي لا يخلو منها أي طريق نجاح حتى يتمكن من الوصول إلى هدفهم .   المصدر: المرسال]]> الفنانة التشكيلية  و أخصائية العلاج الفيزيائي أحلام المشهدي أستطاعت أن تجمع بين تلك المهنتين ، حيث أنها تعشق الرسم و التلوين منذ أن كانت طفلة صغيرة و لم تكتفي أحلام المشهدي بأن تتخذ الرسم مجرد هواية و أنما قامت من تطوير ذاتها عن طريق الألتحاق بمجموعة كبيرة من من الدورات الفنية في كل من أساسيات التلوين الزيتي و الأكريليك و الباستيل و أساسيات النحت و التصوير الفوتوغرافي و الفوتوشوب هذا إلى جانب حضور العديد من ورش عمل سواء داخل أو خارج المملكة ، و قد تأثرت أحلام المشهدي بشكل خاص بكل من الفنون و الحضارات الشرقية و التراث الإسلامي الزخرفي ، و في السطور القليلة القادمة سنتعرف أكثر عن أحلام المشهدي و الصعوبات و التحديات التي واجهتها و كيف أستطاعت تخطي تلك العقبات كما سنتعرف عن المعارض التي قامت بالمشاركة بها و غير ذلك الكثير و الكثير .   بداية أحلام المشهدي مع الفن التشكيلي &8230; كانت بداية أحلام المشهدي مع الفن التشكيلي منذ أن كانت طفلة صغيرة حيث كانت عاشقة للألوان و تحب رسم الوجوه بشكل خاص ، و كان لوالديها دورا عظيما في تحفيزها على حب ذلك الفن و الأستمرار في الأبداع ، فكان والدها يصطحبها منذ أن كانت طفلة لزيارة المعارض الفنية والمتاحف عند سفرهما إلى خارج المملكة ، هذا إلى جانب أن والدتها تحب الرسم و لديها موهبة الرسم فكانت عادة ما تشجعها على الرسم وتتابع لوحاتها و تبدي رأيها و ملاحظتها و أقتراحاتها على كل اللوحات و الأعمال الفنية التي تنفذها كما كانت تهتم بشكل كبير بشراء كتب خاصة بتعليم الرسم ، و يجب الأشارة إلى أن أبويها كانوا يحرصوا بشدة على تشجيعها للمشاركة في معارض رسوم الأطفال .   أهم اللوحات بالنسبة لأحلام المشهدي &8230; تعتبر لوحة " وداع بعد فراق " من أهم اللوحات التي رسمتها و التي تعتبر عالقة بذهنها بشكل كبير كما أنها تعني لها الكثير أبرز مشاركات الفنانة أحلام المشهدي &8230; - المشاركة في معرض بالجنادرية : و ذلك كان خلال عام 1999 ميلاديا و يعد هذا أول معرض تشارك به أحلام المشهدي . -  فن الكاريكاتير والمشاركة في رسم أغلفة الكتب : كانت هذه الفكرة منطلقة من الدكتور محمد الخازم الذي قام بأقتراح تنفيذ رسومات كاريكاتورية لها هدف و لها أيضا رسالة توعوية و ذلك بموقع العلاج الطبيعي السعودي عام 2008 ميلاديا و بالفعل تم تنفيذ تقويم خاص بها و ذلك من خلال التعاون مع جامعة الدمام عام 2011 ميلاديا . - تولت أحلام المشهدي العمل كرسامة كاريكاتير توعية في مجلة العلاج الطبيعي التي تتبع الجمعية السعودية للعلاج الطبيعي خلال الفترة من (2009 إلى 2011 ) ميلاديا . - المشاركة في رسم أغلفة مجموعة مختلفة من الروايات والكتب لعل من أشهرها : رواية " حفلات في زمن الصمت " للكاتبة منى مريبد ، و قد أكدت أحلام المشهدي أن تلك التجربة كانت رائعة للغاية .   الجمع بين مهنتين هما مجال العلاج الفيزيائي و مجال الرسم &8230; صرحت الفنانة التشكيلية و أخصائية العلاج الفيزيائي أحلام المشهدي أن عملية الجمع بين مهنتين ليس أمرا سهلا ، لكن حبها الشديد لكل منهما جعلها تجد متعة كبيرة في ممارستهما معا خاصة أنها تحب عملها و تعشق هوايتها منذ أن كانت طفلة . و ختاما &8230; أستطاعت الفنانة التشكيلية أحلام المشهدي أنها تطور من موهبتها الخاصة بالفن التشكيلي من خلال الالتحاق بعدد من الدورات و ورش العمل المختلفة سواء داخل المملكة أو خارجها هذا إلى جانب الحرص المستمر على الأطلاع و القراءة و تعلم كل ما هو جديد ، و قد أكدت أحلام المشهدي أن هناك العديد من الفتايات السعوديات الموهوبات و لكن ينقصهن الدعم سواء كان ذلك الدعم من قبل أسرهم أو المجتمع والجهات المختصة و في كل الأحوال يجب عليهن أن يحاولوا تخطي تلك العقبات و التحديات التي لا يخلو منها أي طريق نجاح حتى يتمكن من الوصول إلى هدفهم .   المصدر: المرسال]]> 73423 عبد القادر عبد اللي نافذة القرّاء العرب إلى الأدب التركي…. http://www.souriyati.com/2017/03/07/73367.html Tue, 07 Mar 2017 08:28:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/03/07/73367.html كنت دائما ما أردد الأبيات التالية على مسامع من حولي: "إمنحوني شيئا من التقدير &8230;..في حياتي وليس بعد مماتي ومن السخف أن تحطوا زهورا &8230;&8230;فوق قبري، الآن هاتوا زهوري" يبدو أننا هكذا نحن البشر مجبولون على ألا ندرك قيمة الأشياء إلا بعد فقدها، كم كنت أتمنى أن أكتب عن الاسم الكبير "عبد القادر عبد اللي" وهو على قيد الحياة، ونوينا -ولم نفعل- أن نذهب إليه وهو في المستشفى للحديث إليه، إلا أن الظروف حالت دون ذلك، وأسأل الله ألا يكون هذا المقال كمن يضع الزهور فوق قبر الراحل، بل أن يكون عربون تقدير واعتراف بما بذله الراحل عبد القادر عبد اللي وقدّمه للأدبين العربي والتركي على حدّ سواء. كلفني أستاذ مادة النقد عندما كنت طالبا في السنة الرابعة "قسم اللغة العربية" بأن أتناول في حلقة البحث الخاصة بالمادة رواية لأورهان باموك، بعد أن كان الأخير قد فاز لتوّه بجائزة نوبل للآداب. وهذه كانت المرّة الأولى لي التي سأقرأ فيها شيئا من الأدب التركي، فذهبت إلى المكتبة وأحضرت رواية الكتاب الأسود للكاتب المذكور. للصراحة عندما اشتريت الكتاب لم أُعر أي اهتمام بالمترجم، كان همّي الوحيد أن أحصل على الرواية وأن أنجز حلقة البحث، وبعد أن بدأت بالقراءة وتقدّمت بالصفحات، انتابني شعور بضرورة العودة إلى غلاف الرواية لأتعرّف على اسم المترجم. عندها كانت المرّة الأولى التي تقع فيها عيني على اسم عبد القادر عبد اللي. السبب الذي دفعني إلى أن أعود إلى الصفحة الأولى لأعرف اسم المترجم، بعد أن تجاهلت الأمر لدى شراء الكتاب، هو أنني لم أشعر نفسي -لقوّة الترجمة- أمام كتاب تُرجم من لغة إلى أخرى. غالبا ما تُفقد الترجمات روح المادة المُترجمة، ولكن أن تتناول كتابا تُرجم من لغة أجنبية إلى العربية وأن تخال نفسك وكأنك تقرأ كتابا من اللغة الأم مباشرة فذلك كان بالنسبة إلي أمرا مثيرا للدهشة والتقدير في آن معا. في السنة الأولى من الدراسات العليا كلّفني أستاذ مادة علم الجمال بتناول روايات لعزيز نيسين، ولا سيّما أنني كنت أخطط الاختصاص في رسالة الدكتوراه بالأدب المقارن، وكنت أنوي تناول الكوميديا في أدب عزيز نيسين، ما لفت انتباهي حينها أنّ ترجمة الروايات جميعها التي قرأتها لنيسين كانت تعود إلى الاسم ذاته "عبد القادر عبد اللي". عند ذلك عرفت أنّ عبد القادر عبد اللي هو رائد الترجمة الأدبية بين اللغتين التركية والعربية.. يقول أحد النقاد السوريين: "على كل قارئ عربي أن يقرأ رواية الطريق الوحيد لعزيز نيسين، ومن لم يقرأ هذه الرواية لم يقرأ رواية في حياته قط"، ذكرت هذه العبارة لزميل لي فذهب على الفور ليشتري الرواية، وقرأها، وأبدى إعجابه الكبير بها، وكان في كل مرّة يروي لي شيئا من تفاصيل الرواية، ومن ثم أهداني الزميل نفسه الرواية لدى تخرجي من الجامعة، كنت عندما أقرأ الرواية، ولأن عزيز نيسين هو رائد الكوميديا السوداء كما يراه الكثيرون من النقاد، كنت أضحك من القلب لأحداث الرواية، براعة نيسين في الكوميديا أمر لا يختلف عليه اثنان، ولكن براعة "عبد القادر عبد اللي" في نقل روح الرواية إلى هذا الحد من الإبداع الذي لا يُشعرك بالغرابة فيما يخص مضمون المادة المترجمة، كان أمرا يستحق الاحترام والتقدير". لو لم يكن عبد القادر عبد اللي بدأ هذا المشوار المهم في تاريخ الأدبين التركي والعربي، وترجم لنا رواية الطريق الوحيد فقط، دونا عن غيرها من الروايات، هل كان الناقد السوري سيخلص إلى فكرة مفادها "من لم يقرأ رواية الطريق الوحيد لم يقرأ رواية في حياته قط"، بعبارة أخرى: لو لم يكن عبد القادر عبد اللي من أين للقرّاء العرب المهتمين بالأدب أن يتعرّفوا على هذه الشخصية الفذة "عزيز نيسين" وعلى روايته، باختصار غدا عبد اللي الجسر الواصل بين الثقافتين التركية والعربية، والنافذة التي أطلّ من خلالها القرّاء العرب على الأدب التركي". عذرا للإطالة في المقدمة ولكن لا بد من ذكر ما سبق لكي أتمكن من إيصال الجهد الكبير لهذا الاسم الفذ، وما قدّمه للثقافتين التركية والعربية معا، إلى القارئ العربي. يقول أحد النقاد: إن التميّز في مجال ما، يقتضي امتلاك الشخص للأدوات جميعها، ولا يكفي ذلك، إنما عليه أن يستغل تلك الأدوات كافة والاستفادة منها بأقصى قدر ممكن، ليكون رائدا في المجال الذي يعمل فيه. ولعلّ هذا ما فعله عبد القادر عبد اللي، إذ كونه ترعرع في سوريا، وأتم دراسته في تركيا، أسهم في تعرّفه على الثقافتين التركية والعربية على حد سواء، والتعرّف على روح المجتمعين إلى جانب اللغتين الخاصة بهما، فانعكس الأمر على حرفية الترجمات التي عمل عليها، بعيد امتلاكه لأدواتها. ولد عبد القادر عبد اللي عام 1957 في مدينة إدلب السورية، وتخرج من قسم فنون المسرح والمشهد، وحاز على درجة الماجستير في الرسوم المتحركة من جامعة "معمار سنان" للفنون الجميلة في ولاية إسطنبول. بدأ عبد القادر عبد اللي مسيرته في الترجمة من خلال القصة القصيرة التركية، ليشتهر فيما بعد من خلال ترجمته لأعمال الكاتب الساخر "عزيز نيسين"، وبفضل الترجمات التي عمل عليها "عبد اللي" في روايات نيسين تم تمثيل العديد من مشاهد مسلسل مرايا الشهير بالاعتماد على أفكار روايات نيسين المترجمة. ويعود له الفضل في مواكبة الأدب التركي باللغة العربية. وتحمل ترجماته أهمية كبيرة، ولا سيّما بعد أن بدأ الأدب التركي يرتقي في فن النثر على وجه الخصوص، ويشهد حضورا في الساحة العالمية، إذ من خلاله تمكّن القرّاء العرب من التعرّف على روايات أورهان باموك الحائز على جائزة نوبل للآداب في عام 2006 وعلى روايات غيره من الكتّاب الأتراك المهمين. وترجم عبد اللي إلى جانب روايات نيسين وباموك العديد من الأعمال الأدبية الأخرى لغيرهما من الكتّاب، ومنهم "ناظم حكمت ويشار كمال وإليف شفق"&8230;.. ومن أشهر الكتب التي ترجمها عبد القادر عبد اللي "الطريق الوحيد، يحيى يعيش ولا يحيا، تر لي لم، آه منا نحن معشر الحمير" وغيرهم للكاتب نيسين، و"الكتاب الأسود، وغرابة في عقلي، اسمي أحمر" وغيرهم لأورهان باموق، ورحلة شيقة في تاريخ الدولة العثمانية للكاتب طلحة أوغلو، وغيرهم العديد من الأعمال الأخرى، ليكون إجمالي ما ترجمه يزيد عن 80 عملا. كما ترجم العديد من المسلسلات التركية أشهرها "وادي الذئاب ونور"، بالإضافة إلى كتابته العديد من المقالات السياسية المتعلقة بالشأنين التركي والعربي". يمكننا القول: إنّ عبد القادر عبد اللي تبنى الترجمة بين اللغتين التركية والعربية كمشروع له، على الرغم من المعوقات الكبيرة، وأزمة الثقة المتواجدة بين القراء من الجانبين بأدب الآخر، بتعبير آخر لم تكن الترجمة من التركية إلى العربية بهذه السهولة، وإنما كانت محفوفة بالصعاب. في هذا السياق قال عبد اللي: "أزمة الكتاب العربي في تركيا، وأزمة الكتاب التركي في البلاد العربية هي واحدة تقريبا، دائما عندما نقدّم مقترحا لترجمة كتاب ما من الأدب التركي إلى العربية، نقدّم مستندنا على أساس أنّ هذا الكتاب تُرجم إلى إحدى اللغات الأوروبية أو أكثر من لغة أوروبية، لكي نجعل الناشر يقبل هذا الكتاب، والأتراك أيضا يفعلون الأمر نفسه، لا يتقدمون لترجمة الكتاب العربي إلا إذا كان هذا الكتاب قد أثبت حضورا ما في الساحة الأوروبية، بمعنى آخر هناك نظرة استخفاف متبادلة للنتاج الأدبي على الصعيدين". إن ما سبق يُعد اعترافا بمدى الصعوبة التي واجهها عبد اللي في ترجمة الآثار والأعمال إلى العربية. وعن السبب الذي دفع بـ عبد اللي إلى الترجمة من اللغة التركية إلى العربية منذ سبعينيات القرن الماضي، على الرغم من كون اهتمام القارئ العربي ضعيفا بالأدب التركي أنذاك، قال في لقاء أجراه مع العربي الجديد: "بسبب دراستي في تركيا واطّلاعي على التاريخ العثماني والأدب والفن التركي، شعرت بضرورة نقل أدب هذا الجار الذي ظلمته السياسة كما ظلمتنا. أردت التفريق بين الإمبراطورية العثمانية والدولة التركية، بقصد تعريف القارئ العربي على واقع تركيا الاقتصادي والسياسي والأهم الإبداعي، فبدأت بالكاتب الساخر عزيز نيسين، الذي اقترن اسمي باسمه لفترة طويلة، منذ أن ترجمت له رواية "زوبك". إن الإحاطة بمقال واحد عن الجهود التي بذلها عبد اللي في مجال الترجمة شبه مستحيل، سيبقى عبد القادر عبد اللي اسما رائدا في مجال الترجمة من التركية إلى العربية لن يأفل نجمه، وسيبقى مثالا يحتذى به بالجد والنشاط، لطالما أنه صاحب عبارة  "المترجم يستيقظ باكرا". ولعل أجمل ما نختم به، هو ما كتبته الروائية التركية "جاكلين تشليك" عنه بعيد وفاته: كنت أذهب بصحبة عبد القادر عبد اللي باتجاه مركز العاصمة دمشق، أغنية داخل الحافلة التي كانت تقلنا، كلمات باللغة العربية، منهم من يركب وآخرون ينزلون، وبينهم الموسيقا كانت في صعود وهبوط، بين الصعود والهبوط نغمة موسيقية تلامس تركيا، وتتصاعد إلى أذني، وبعد مرور ثوان أكتشف أنّ الموسيقا التي يتمّ عزفها هي الموسيقا ذاتها الخاصة بأغنية تركية مع اختلاف الكلمات واللغة، وكانت تلك هي المرة الأولى التي أتعرّف فيها على صباح فخري وأغنيته "قدّك المياس" وفجأة تتربع الأغنية باللغة العربية على عرش قلبي. أيّا كانت الكلمات من يستطيع أن ينكر أن الموسيقا هي عبارة عن شط بحر؟ وعندما يكون هناك شط لا بد من وجود الموج إذن، وإن كان الموج موجودا فهذا يعني أن الموسيقا موجودة&8230;&8230; أتحدث عن عام 2003، العام الذي كانت فيه الموسيقا السورية ماتزال تصدح في الأعالي، ولم تكن الحرب حينها مسحت بريشة الحزن على وجوه البشر في لوحات عبد اللي الزاهية&8230;.. عندما بدأت الحرب السورية انتقل عبد القادر عبد اللي مع عائلته إلى أضنة، اتصلت به عدّة مرات، كان أمامه جبل، وكان ينتظر اليوم الذي سيجتمع فيه شطّ بلده التائه بموسيقاه مرة أخرى، علمت أنّه لم يحتمل الانتظار أكثر، وضاع باتجاه شط بلد الموت أسامة أسكه دلي ترك برس ]]> كنت دائما ما أردد الأبيات التالية على مسامع من حولي: "إمنحوني شيئا من التقدير &8230;..في حياتي وليس بعد مماتي ومن السخف أن تحطوا زهورا &8230;&8230;فوق قبري، الآن هاتوا زهوري" يبدو أننا هكذا نحن البشر مجبولون على ألا ندرك قيمة الأشياء إلا بعد فقدها، كم كنت أتمنى أن أكتب عن الاسم الكبير "عبد القادر عبد اللي" وهو على قيد الحياة، ونوينا -ولم نفعل- أن نذهب إليه وهو في المستشفى للحديث إليه، إلا أن الظروف حالت دون ذلك، وأسأل الله ألا يكون هذا المقال كمن يضع الزهور فوق قبر الراحل، بل أن يكون عربون تقدير واعتراف بما بذله الراحل عبد القادر عبد اللي وقدّمه للأدبين العربي والتركي على حدّ سواء. كلفني أستاذ مادة النقد عندما كنت طالبا في السنة الرابعة "قسم اللغة العربية" بأن أتناول في حلقة البحث الخاصة بالمادة رواية لأورهان باموك، بعد أن كان الأخير قد فاز لتوّه بجائزة نوبل للآداب. وهذه كانت المرّة الأولى لي التي سأقرأ فيها شيئا من الأدب التركي، فذهبت إلى المكتبة وأحضرت رواية الكتاب الأسود للكاتب المذكور. للصراحة عندما اشتريت الكتاب لم أُعر أي اهتمام بالمترجم، كان همّي الوحيد أن أحصل على الرواية وأن أنجز حلقة البحث، وبعد أن بدأت بالقراءة وتقدّمت بالصفحات، انتابني شعور بضرورة العودة إلى غلاف الرواية لأتعرّف على اسم المترجم. عندها كانت المرّة الأولى التي تقع فيها عيني على اسم عبد القادر عبد اللي. السبب الذي دفعني إلى أن أعود إلى الصفحة الأولى لأعرف اسم المترجم، بعد أن تجاهلت الأمر لدى شراء الكتاب، هو أنني لم أشعر نفسي -لقوّة الترجمة- أمام كتاب تُرجم من لغة إلى أخرى. غالبا ما تُفقد الترجمات روح المادة المُترجمة، ولكن أن تتناول كتابا تُرجم من لغة أجنبية إلى العربية وأن تخال نفسك وكأنك تقرأ كتابا من اللغة الأم مباشرة فذلك كان بالنسبة إلي أمرا مثيرا للدهشة والتقدير في آن معا. في السنة الأولى من الدراسات العليا كلّفني أستاذ مادة علم الجمال بتناول روايات لعزيز نيسين، ولا سيّما أنني كنت أخطط الاختصاص في رسالة الدكتوراه بالأدب المقارن، وكنت أنوي تناول الكوميديا في أدب عزيز نيسين، ما لفت انتباهي حينها أنّ ترجمة الروايات جميعها التي قرأتها لنيسين كانت تعود إلى الاسم ذاته "عبد القادر عبد اللي". عند ذلك عرفت أنّ عبد القادر عبد اللي هو رائد الترجمة الأدبية بين اللغتين التركية والعربية.. يقول أحد النقاد السوريين: "على كل قارئ عربي أن يقرأ رواية الطريق الوحيد لعزيز نيسين، ومن لم يقرأ هذه الرواية لم يقرأ رواية في حياته قط"، ذكرت هذه العبارة لزميل لي فذهب على الفور ليشتري الرواية، وقرأها، وأبدى إعجابه الكبير بها، وكان في كل مرّة يروي لي شيئا من تفاصيل الرواية، ومن ثم أهداني الزميل نفسه الرواية لدى تخرجي من الجامعة، كنت عندما أقرأ الرواية، ولأن عزيز نيسين هو رائد الكوميديا السوداء كما يراه الكثيرون من النقاد، كنت أضحك من القلب لأحداث الرواية، براعة نيسين في الكوميديا أمر لا يختلف عليه اثنان، ولكن براعة "عبد القادر عبد اللي" في نقل روح الرواية إلى هذا الحد من الإبداع الذي لا يُشعرك بالغرابة فيما يخص مضمون المادة المترجمة، كان أمرا يستحق الاحترام والتقدير". لو لم يكن عبد القادر عبد اللي بدأ هذا المشوار المهم في تاريخ الأدبين التركي والعربي، وترجم لنا رواية الطريق الوحيد فقط، دونا عن غيرها من الروايات، هل كان الناقد السوري سيخلص إلى فكرة مفادها "من لم يقرأ رواية الطريق الوحيد لم يقرأ رواية في حياته قط"، بعبارة أخرى: لو لم يكن عبد القادر عبد اللي من أين للقرّاء العرب المهتمين بالأدب أن يتعرّفوا على هذه الشخصية الفذة "عزيز نيسين" وعلى روايته، باختصار غدا عبد اللي الجسر الواصل بين الثقافتين التركية والعربية، والنافذة التي أطلّ من خلالها القرّاء العرب على الأدب التركي". عذرا للإطالة في المقدمة ولكن لا بد من ذكر ما سبق لكي أتمكن من إيصال الجهد الكبير لهذا الاسم الفذ، وما قدّمه للثقافتين التركية والعربية معا، إلى القارئ العربي. يقول أحد النقاد: إن التميّز في مجال ما، يقتضي امتلاك الشخص للأدوات جميعها، ولا يكفي ذلك، إنما عليه أن يستغل تلك الأدوات كافة والاستفادة منها بأقصى قدر ممكن، ليكون رائدا في المجال الذي يعمل فيه. ولعلّ هذا ما فعله عبد القادر عبد اللي، إذ كونه ترعرع في سوريا، وأتم دراسته في تركيا، أسهم في تعرّفه على الثقافتين التركية والعربية على حد سواء، والتعرّف على روح المجتمعين إلى جانب اللغتين الخاصة بهما، فانعكس الأمر على حرفية الترجمات التي عمل عليها، بعيد امتلاكه لأدواتها. ولد عبد القادر عبد اللي عام 1957 في مدينة إدلب السورية، وتخرج من قسم فنون المسرح والمشهد، وحاز على درجة الماجستير في الرسوم المتحركة من جامعة "معمار سنان" للفنون الجميلة في ولاية إسطنبول. بدأ عبد القادر عبد اللي مسيرته في الترجمة من خلال القصة القصيرة التركية، ليشتهر فيما بعد من خلال ترجمته لأعمال الكاتب الساخر "عزيز نيسين"، وبفضل الترجمات التي عمل عليها "عبد اللي" في روايات نيسين تم تمثيل العديد من مشاهد مسلسل مرايا الشهير بالاعتماد على أفكار روايات نيسين المترجمة. ويعود له الفضل في مواكبة الأدب التركي باللغة العربية. وتحمل ترجماته أهمية كبيرة، ولا سيّما بعد أن بدأ الأدب التركي يرتقي في فن النثر على وجه الخصوص، ويشهد حضورا في الساحة العالمية، إذ من خلاله تمكّن القرّاء العرب من التعرّف على روايات أورهان باموك الحائز على جائزة نوبل للآداب في عام 2006 وعلى روايات غيره من الكتّاب الأتراك المهمين. وترجم عبد اللي إلى جانب روايات نيسين وباموك العديد من الأعمال الأدبية الأخرى لغيرهما من الكتّاب، ومنهم "ناظم حكمت ويشار كمال وإليف شفق"&8230;.. ومن أشهر الكتب التي ترجمها عبد القادر عبد اللي "الطريق الوحيد، يحيى يعيش ولا يحيا، تر لي لم، آه منا نحن معشر الحمير" وغيرهم للكاتب نيسين، و"الكتاب الأسود، وغرابة في عقلي، اسمي أحمر" وغيرهم لأورهان باموق، ورحلة شيقة في تاريخ الدولة العثمانية للكاتب طلحة أوغلو، وغيرهم العديد من الأعمال الأخرى، ليكون إجمالي ما ترجمه يزيد عن 80 عملا. كما ترجم العديد من المسلسلات التركية أشهرها "وادي الذئاب ونور"، بالإضافة إلى كتابته العديد من المقالات السياسية المتعلقة بالشأنين التركي والعربي". يمكننا القول: إنّ عبد القادر عبد اللي تبنى الترجمة بين اللغتين التركية والعربية كمشروع له، على الرغم من المعوقات الكبيرة، وأزمة الثقة المتواجدة بين القراء من الجانبين بأدب الآخر، بتعبير آخر لم تكن الترجمة من التركية إلى العربية بهذه السهولة، وإنما كانت محفوفة بالصعاب. في هذا السياق قال عبد اللي: "أزمة الكتاب العربي في تركيا، وأزمة الكتاب التركي في البلاد العربية هي واحدة تقريبا، دائما عندما نقدّم مقترحا لترجمة كتاب ما من الأدب التركي إلى العربية، نقدّم مستندنا على أساس أنّ هذا الكتاب تُرجم إلى إحدى اللغات الأوروبية أو أكثر من لغة أوروبية، لكي نجعل الناشر يقبل هذا الكتاب، والأتراك أيضا يفعلون الأمر نفسه، لا يتقدمون لترجمة الكتاب العربي إلا إذا كان هذا الكتاب قد أثبت حضورا ما في الساحة الأوروبية، بمعنى آخر هناك نظرة استخفاف متبادلة للنتاج الأدبي على الصعيدين". إن ما سبق يُعد اعترافا بمدى الصعوبة التي واجهها عبد اللي في ترجمة الآثار والأعمال إلى العربية. وعن السبب الذي دفع بـ عبد اللي إلى الترجمة من اللغة التركية إلى العربية منذ سبعينيات القرن الماضي، على الرغم من كون اهتمام القارئ العربي ضعيفا بالأدب التركي أنذاك، قال في لقاء أجراه مع العربي الجديد: "بسبب دراستي في تركيا واطّلاعي على التاريخ العثماني والأدب والفن التركي، شعرت بضرورة نقل أدب هذا الجار الذي ظلمته السياسة كما ظلمتنا. أردت التفريق بين الإمبراطورية العثمانية والدولة التركية، بقصد تعريف القارئ العربي على واقع تركيا الاقتصادي والسياسي والأهم الإبداعي، فبدأت بالكاتب الساخر عزيز نيسين، الذي اقترن اسمي باسمه لفترة طويلة، منذ أن ترجمت له رواية "زوبك". إن الإحاطة بمقال واحد عن الجهود التي بذلها عبد اللي في مجال الترجمة شبه مستحيل، سيبقى عبد القادر عبد اللي اسما رائدا في مجال الترجمة من التركية إلى العربية لن يأفل نجمه، وسيبقى مثالا يحتذى به بالجد والنشاط، لطالما أنه صاحب عبارة  "المترجم يستيقظ باكرا". ولعل أجمل ما نختم به، هو ما كتبته الروائية التركية "جاكلين تشليك" عنه بعيد وفاته: كنت أذهب بصحبة عبد القادر عبد اللي باتجاه مركز العاصمة دمشق، أغنية داخل الحافلة التي كانت تقلنا، كلمات باللغة العربية، منهم من يركب وآخرون ينزلون، وبينهم الموسيقا كانت في صعود وهبوط، بين الصعود والهبوط نغمة موسيقية تلامس تركيا، وتتصاعد إلى أذني، وبعد مرور ثوان أكتشف أنّ الموسيقا التي يتمّ عزفها هي الموسيقا ذاتها الخاصة بأغنية تركية مع اختلاف الكلمات واللغة، وكانت تلك هي المرة الأولى التي أتعرّف فيها على صباح فخري وأغنيته "قدّك المياس" وفجأة تتربع الأغنية باللغة العربية على عرش قلبي. أيّا كانت الكلمات من يستطيع أن ينكر أن الموسيقا هي عبارة عن شط بحر؟ وعندما يكون هناك شط لا بد من وجود الموج إذن، وإن كان الموج موجودا فهذا يعني أن الموسيقا موجودة&8230;&8230; أتحدث عن عام 2003، العام الذي كانت فيه الموسيقا السورية ماتزال تصدح في الأعالي، ولم تكن الحرب حينها مسحت بريشة الحزن على وجوه البشر في لوحات عبد اللي الزاهية&8230;.. عندما بدأت الحرب السورية انتقل عبد القادر عبد اللي مع عائلته إلى أضنة، اتصلت به عدّة مرات، كان أمامه جبل، وكان ينتظر اليوم الذي سيجتمع فيه شطّ بلده التائه بموسيقاه مرة أخرى، علمت أنّه لم يحتمل الانتظار أكثر، وضاع باتجاه شط بلد الموت أسامة أسكه دلي ترك برس ]]> 73367 تشكيلي سوري يتصدر الصحف الالمانية http://www.souriyati.com/2017/03/05/73307.html Sun, 05 Mar 2017 08:49:11 +0000 http://www.souriyati.com/?p=73307
تصدر الفنان التشكيلي عبد الكريم الحسن الصحف الالمانية منذ وصوله إلى ألمانيا بعد رحلة لجوء طويلة من سوريا إلى أوروبا.
ويحضر الحسن لمعرضه الثالث في المانيا وقد اختار لمعرضه اسم “هذي دمشق ”، وسيتنقل بين عدة ولايات في ألمانيا خلال الشهر المقبل، وسيقدم الحسن في المعرض المنفرد عدة لوحات بالألوان الزيتية والمائية تلقي الضوء على الحضارة السورية والأوابد الأثرية في سوريا.
.
ويهدف بشكل أساسي إلى تعريف المجتمعات المضيفة للاجئين السوريين الذين هربوا من الظروف المأساوية في سوريا، بحقيقة الحضارة والتاريخ السوريين. وسيكون معرض “هذي دمشق ”، الثالث للحسن بعد معرضه الذي قدمه في مدينة سومرستاد الدنماركية برعاية من بلدية المدينة والذي كان بعنوان “رصاص مضيء” وتضمن أربعين لوحة فنية مشغولة بقلم الرصاص. أراد الحسن وقتها، بحسب وصفه، أن تكون اللوحات فاصلاً بين الرصاص القاتل وقلم الرصاص الذي يصوغ أمنيات وأحلام وهواجس يتمنى السوريون أن تتحقق، والثاني الذي اقامه في المانيا بعنوان قطرة فرات وأهمها العودة إلى سوريا، وطنه الأم،الرقة
.
وكان الحسن قد أقام ثلاثة وثلاثين ورشة للأطفال السوريين اللاجئين في الأردن توّجت بستة معارض لرسوماتهم، وفي مصر أقام ست ورشات للأطفال السوريين وثلاث معارض لرسوماتهم، وتم تنظيم كل ذلك من قبل “مرسم براعم الحرية” الذي كان يديره الحسن وكان يهدف إلى محاولة معالجة الأطفال من المشاهد القاسية التي رصدتها عيونهم من قصف ودمار وموت في سوريا، من خلال العمل على انتزاع هذه المشاهد القاسية من أذهان الأطفال، وزرع صور جميلة مكانها، لتكون الطبيعة بمفرداتها الخلابة فسحة جديدة وجميلة تدخل عقل الأطفال وتملأ عقولهم بالصور الخالية من الدمار والموت.
]]>
تصدر الفنان التشكيلي عبد الكريم الحسن الصحف الالمانية منذ وصوله إلى ألمانيا بعد رحلة لجوء طويلة من سوريا إلى أوروبا.
ويحضر الحسن لمعرضه الثالث في المانيا وقد اختار لمعرضه اسم “هذي دمشق ”، وسيتنقل بين عدة ولايات في ألمانيا خلال الشهر المقبل، وسيقدم الحسن في المعرض المنفرد عدة لوحات بالألوان الزيتية والمائية تلقي الضوء على الحضارة السورية والأوابد الأثرية في سوريا.
.
ويهدف بشكل أساسي إلى تعريف المجتمعات المضيفة للاجئين السوريين الذين هربوا من الظروف المأساوية في سوريا، بحقيقة الحضارة والتاريخ السوريين. وسيكون معرض “هذي دمشق ”، الثالث للحسن بعد معرضه الذي قدمه في مدينة سومرستاد الدنماركية برعاية من بلدية المدينة والذي كان بعنوان “رصاص مضيء” وتضمن أربعين لوحة فنية مشغولة بقلم الرصاص. أراد الحسن وقتها، بحسب وصفه، أن تكون اللوحات فاصلاً بين الرصاص القاتل وقلم الرصاص الذي يصوغ أمنيات وأحلام وهواجس يتمنى السوريون أن تتحقق، والثاني الذي اقامه في المانيا بعنوان قطرة فرات وأهمها العودة إلى سوريا، وطنه الأم،الرقة
.
وكان الحسن قد أقام ثلاثة وثلاثين ورشة للأطفال السوريين اللاجئين في الأردن توّجت بستة معارض لرسوماتهم، وفي مصر أقام ست ورشات للأطفال السوريين وثلاث معارض لرسوماتهم، وتم تنظيم كل ذلك من قبل “مرسم براعم الحرية” الذي كان يديره الحسن وكان يهدف إلى محاولة معالجة الأطفال من المشاهد القاسية التي رصدتها عيونهم من قصف ودمار وموت في سوريا، من خلال العمل على انتزاع هذه المشاهد القاسية من أذهان الأطفال، وزرع صور جميلة مكانها، لتكون الطبيعة بمفرداتها الخلابة فسحة جديدة وجميلة تدخل عقل الأطفال وتملأ عقولهم بالصور الخالية من الدمار والموت.
]]>
73307
الأديبة الغرناطية الماجنة التي عرفت ألف “عاشق وصديق” http://www.souriyati.com/2017/03/03/73227.html Fri, 03 Mar 2017 10:52:26 +0000 http://www.souriyati.com/?p=73227 قلما وصلتنا من المصادر التاريخية التي بين أيدينا صورة متكاملة عن النساء في عالم الشعر والأدب، ففي أغلب الأحيان، نجد أخبارهن في باب مخصص لهن في نهاية المؤلفات، حيث يترجم لهن بشكل موجز مع معلومات عامة لا تسمح بالتعرف على شخصياتهن أو إبداعهن. ومع ذلك فإننا نستطيع أن نعيد بناء ملامح للشاعرات في تاريخنا من نثرات القصص المبعثرة في صفحات كتب الأدب والتراجم، التي تأتي في أغلب الأحيان ضمن سياقات معينة، لا يلعبن فيها دوراً محورياً فيها. فنجد قصائدهن، مثلاً، ضمن مراسلات العشاق أو معارضات شعرية (والمعارضة هي أن ينظم الشعراء قصيدة على غرار قصيدة سابقة، تحاكيها في القافية والوزن والموضوع). ولذلك يصعب الحكم على جودة أشعارهن، إذ لم يصل إلينا منها إلا القليل.
​اعلان

من غرناطة في عصر المرابطين

تختار المقالة قصة نزهون بنت القلاعي من القرن الثاني عشر الميلادي، أي عصر المرابطين في الأندلس، وكان عهدهم، رغم كل ما اتهم به هؤلاء البربر القادمين من الصحراء الإفريقية من التعصب، من أكثر العصور نشاطاً للأديبات، وخاصة في مدينة غرناطة، واحدة من أهم مدن عصرها في شبه الجزيرة الإيبيرية. وإذا أخذنا شح أخبار النساء الشاعرات في كتب التراث بعين الاعتبار، فإن ما حافظت عليه المصارد عن حياة نزهون الماجنة وأشعارها الهجائية، مفاجئ بوفرته، فقد وصلتنا أشعارها وأخبار عن حياتها، التي كانت موضوعاً تداوله الرواة في روايات عدة، مع أننا نعرف القليل عن أصلها أو طبيعة علاقاتها مع الرجال الذين تعاملت معهم. قال عنها الضَّبّي في كتابه "بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس" أنها "كانت سريعة البديهة حاضرة الجواب"، وأما ابن الأبار، فقال عنها في مصنفه "التكملة لكتاب الصلة" أنها "كانت صاحبة فكاهة ودعابة وكانت ماجنة"، وكذلك ابن سعيد المغربي الذي وصفها أنها: "شاعرة ماجنة كثيرة النوادر". عاشت نزهون في غرناطة تحت ظل أبو بكر محمد بن سعيد، الذي كان مولعاً بها. ونعرف عن طريق قصيدة أرسلها لها أنه كان يغير عليها من كثرة صحبتها للرجال فيقول: يا من ألفُ خِلٍّ من عاشقٍ وصديقْ أراكِ خلَّيت للناس منزلاً في الطريق قد يتساءل القارئ كيف يمكن لرجل في مكانته أن يسمح بمثل هذا التجافي؟ قد يعود ذلك إلى سرعة بديهة نزهون وذكائها، إذ عرفت كيف تحافظ على مكانته المميزة، مجيبة في هذه المناسبة أنها تقدمه على سواه، كما قدم أهل الحق أبي بكر الصديق على غيره، لما له من سابقة في الإسلام. 34f037258af0ba493eea14481f106bc7

شاعرة حرّة سليطة اللسان

مما يمكن إعادة نسجه من كتب التراث، نحن نعرف أن نزهون لم تكن من الجواري، وكذلك كان حال معظم الشاعرات الأندلسيات، ولكن الحرية التي تمتعت بها نزهون كانت مع ذلك نادرة. وقد لعب دوراً في ذلك ما اشتهر عنها من سلط اللسان، إذ كان يسعفانها دائماً في تعاملها مع الرجال. عرف عن والي غرناطة أبو بكر بن سعيد حبه للمجالس الأدبية، فكان يجمع فيها أشهر شعراء عهده الذين كانوا يسافرون إلى غرناطة خصوصاً لحضور هذه المجالس في قصوره. وأما نزهون، فكانت هي أيضاً ضيفة على هذه المجالس، تتعامل مع هؤلاء بطلاقة تحت رعاية الوالي.

هجاؤها للمخزومي وابن قزمان

وصلنا من أشعارها سبع قصائد قصيرة، يتميز معظمها بهجاء لاذع وألفاظ غير لائقة لا نجدهما إلا عند شاعرتين أندلسيتين سبقتاها في هذا المجال، وهما ولادة بنت المستكفي ومهجة بنت التياني. يمكننا أن نقول أن شهرة نزهون تعود إلى هجائها لشاعرين معروفين من شعراء عهدها هما: أبو بكر المخزومي الأعمى وابن قزمان الزجال. فهل دخلت التاريخ لجرأتها؟ كان المخزومي ذا لسان سليط مثلها لا يسلم من هجائه أحدٌ، حتى أبناؤه. وقد تبادلا شعراً ونثراً يحتوي على ألفاظ يخجل منها حتى محققي المصادر التي ترد فيها مناوشاتهما فيحذفونها، رغم إيرادها في المخطوطات، ومنها، تعرّض المخزومي لها متهماً إياها بالكبرياء رغم فحشها، إلى درجة أنه ينوه بعلاقة جنسية بينهما فيقول: ألا قل لنزهونة ما لها تجرُّ من التِّيه أذيالها ولو أبصرت فَيْشةً شَمَّرِتْ ـ- كما عّوَّدَتْني - سِرْبالها فتجيب هي بما هو أشنع: قُلْ للوَضيعِ مقالاً يُتْلى إلى حين يُحْشَرْ من المدوَّر أُنْشِئْت والخرا منه أعْطَر تدخل أشعارهما المتبادلة في مجال الدعابة، التي كانت من غير شك تضحك الجالسين في الأسمار، فقد عرفت نزهون بخفة الروح والحلاوة وسرعة الجواب. ولا شك أن علاقتها مع المخزومي كانت علاقة صداقة متينة، فقد كانت تجالسه وتأخذ منه الشعر، فكان يقال "لو كنت تبصر من تجالسه"، وتجيب هي متباهية بفتنتها، "لغدوت أخرس من خلاخله". كانت إذاً امرأة فصيحة تسلط سيف لسانها للمدافعة عن نفسها وتستخدم الهزل لصالحها لتضحك الرجال بينما هي تتمتع بحرية الرأي والقول في عالم الذكور، فكان الفحر والهجاء سلاحٌ يمنع الآخرين من التجرؤ على انتقادها في الملأ والتقليل من قيمتها. وهي القائلة مفاخرةً بنفسها وبجودة شعرها: إن كنتُ في الخَلْقِ أُنْثى فإنَّ شِعْري مذكَّر وأما قصتها مع ابن قزمان فطرفة أخرى من طرفها. وكان ذلك عند وصول هذا الزجال الشهير إلى غرناطة للقاء الوالي ابن سعيد في قصره، لابساً غِفارة صفراء، وهي زي الفقهاء في ذلك الوقت. وكان ابن قزمان معروفاً أيضاً بالمجون وشرب النبيذ، ولا شك أنه كان يبغي التهكم من فقهاء عصره فقد كانت سلطتهم قوية في عصر المرابطين. عندما رأته نزهون قالت له: "أصبحت كبقرة بني إسرائيل ولكن لا تَسُرُّ الناظرين"، قاصدة معجزة البقرة الصفراء في قصة النبي موسى. فقال لها: "إن لم أسُر الناظرين، فأنا أسُر السامعين، وإنما يُطلب سرور الناظرين منك، يا فاعلة يا صانعة". كل هذه الروايات في العصر المرابطي تدل على حاجة الناس الماسة إلى الترفيه عن الذات، كما أنها تقدم لنا لمحة على مجتمع دفعه التعصب إلى المجون الكاريكاتوري.

نزهون، بكل صراحة

أغلب الظن أن نزهون كانت امرأة جميلة من أصل شعبي تحفظ وتقرض الشعر، كالشاعر الأعمى، الذي كانت تعيره لكونه من البادية، أو الزجال. ونذكر هنا أن المرابطين لم يكونوا مهتمين كمن سبقهم من ملوك الطوائف بالشعر العربي البحت، ولذلك برز في الأندلس في عهدهم فنون أدبية شعبية على رأسها الزجل. ومن المؤكد كذلك أن هذه الشخصيات الشعبية ذوات اللسان الفاضح والجرأة في المعاملة، وجدت مكانة لها في مجالس الوالي الذي أراد أن يحاكي من جاء قبله في تعامله مع أدباء عصره. ولا يسعنا إلا أن ننهي سيرتها الموجزة ببعض ما قالت بصراحة عن مجونها: لله درُّ اللّيالي ما أُحيسنها وما أُحيسن منها ليلةَ الأحَدِ لو كُنت حاضرنا فيها وقدْ غفلتْ عينُ الرقيب فلم تنظرْ إلى أحدِ أبصرتَ شمس الضُّحى في ساعدَيْ قمرٍ بل ريمَ خازمةٍ في ساعدَيْ أسدٍ   المصادر والمراجع: Diwan de las poetisas de al-Andalus لـTeresa Garulo - التكملة لكتاب الصلة، ابن الأبار - الإحاطة في أخبار غرناطة، لسان الدين ابن الخطيب.    بقلم ليلى جريص نافارو   رصيف  22]]>
قلما وصلتنا من المصادر التاريخية التي بين أيدينا صورة متكاملة عن النساء في عالم الشعر والأدب، ففي أغلب الأحيان، نجد أخبارهن في باب مخصص لهن في نهاية المؤلفات، حيث يترجم لهن بشكل موجز مع معلومات عامة لا تسمح بالتعرف على شخصياتهن أو إبداعهن. ومع ذلك فإننا نستطيع أن نعيد بناء ملامح للشاعرات في تاريخنا من نثرات القصص المبعثرة في صفحات كتب الأدب والتراجم، التي تأتي في أغلب الأحيان ضمن سياقات معينة، لا يلعبن فيها دوراً محورياً فيها. فنجد قصائدهن، مثلاً، ضمن مراسلات العشاق أو معارضات شعرية (والمعارضة هي أن ينظم الشعراء قصيدة على غرار قصيدة سابقة، تحاكيها في القافية والوزن والموضوع). ولذلك يصعب الحكم على جودة أشعارهن، إذ لم يصل إلينا منها إلا القليل.
​اعلان

من غرناطة في عصر المرابطين

تختار المقالة قصة نزهون بنت القلاعي من القرن الثاني عشر الميلادي، أي عصر المرابطين في الأندلس، وكان عهدهم، رغم كل ما اتهم به هؤلاء البربر القادمين من الصحراء الإفريقية من التعصب، من أكثر العصور نشاطاً للأديبات، وخاصة في مدينة غرناطة، واحدة من أهم مدن عصرها في شبه الجزيرة الإيبيرية. وإذا أخذنا شح أخبار النساء الشاعرات في كتب التراث بعين الاعتبار، فإن ما حافظت عليه المصارد عن حياة نزهون الماجنة وأشعارها الهجائية، مفاجئ بوفرته، فقد وصلتنا أشعارها وأخبار عن حياتها، التي كانت موضوعاً تداوله الرواة في روايات عدة، مع أننا نعرف القليل عن أصلها أو طبيعة علاقاتها مع الرجال الذين تعاملت معهم. قال عنها الضَّبّي في كتابه "بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس" أنها "كانت سريعة البديهة حاضرة الجواب"، وأما ابن الأبار، فقال عنها في مصنفه "التكملة لكتاب الصلة" أنها "كانت صاحبة فكاهة ودعابة وكانت ماجنة"، وكذلك ابن سعيد المغربي الذي وصفها أنها: "شاعرة ماجنة كثيرة النوادر". عاشت نزهون في غرناطة تحت ظل أبو بكر محمد بن سعيد، الذي كان مولعاً بها. ونعرف عن طريق قصيدة أرسلها لها أنه كان يغير عليها من كثرة صحبتها للرجال فيقول: يا من ألفُ خِلٍّ من عاشقٍ وصديقْ أراكِ خلَّيت للناس منزلاً في الطريق قد يتساءل القارئ كيف يمكن لرجل في مكانته أن يسمح بمثل هذا التجافي؟ قد يعود ذلك إلى سرعة بديهة نزهون وذكائها، إذ عرفت كيف تحافظ على مكانته المميزة، مجيبة في هذه المناسبة أنها تقدمه على سواه، كما قدم أهل الحق أبي بكر الصديق على غيره، لما له من سابقة في الإسلام. 34f037258af0ba493eea14481f106bc7

شاعرة حرّة سليطة اللسان

مما يمكن إعادة نسجه من كتب التراث، نحن نعرف أن نزهون لم تكن من الجواري، وكذلك كان حال معظم الشاعرات الأندلسيات، ولكن الحرية التي تمتعت بها نزهون كانت مع ذلك نادرة. وقد لعب دوراً في ذلك ما اشتهر عنها من سلط اللسان، إذ كان يسعفانها دائماً في تعاملها مع الرجال. عرف عن والي غرناطة أبو بكر بن سعيد حبه للمجالس الأدبية، فكان يجمع فيها أشهر شعراء عهده الذين كانوا يسافرون إلى غرناطة خصوصاً لحضور هذه المجالس في قصوره. وأما نزهون، فكانت هي أيضاً ضيفة على هذه المجالس، تتعامل مع هؤلاء بطلاقة تحت رعاية الوالي.

هجاؤها للمخزومي وابن قزمان

وصلنا من أشعارها سبع قصائد قصيرة، يتميز معظمها بهجاء لاذع وألفاظ غير لائقة لا نجدهما إلا عند شاعرتين أندلسيتين سبقتاها في هذا المجال، وهما ولادة بنت المستكفي ومهجة بنت التياني. يمكننا أن نقول أن شهرة نزهون تعود إلى هجائها لشاعرين معروفين من شعراء عهدها هما: أبو بكر المخزومي الأعمى وابن قزمان الزجال. فهل دخلت التاريخ لجرأتها؟ كان المخزومي ذا لسان سليط مثلها لا يسلم من هجائه أحدٌ، حتى أبناؤه. وقد تبادلا شعراً ونثراً يحتوي على ألفاظ يخجل منها حتى محققي المصادر التي ترد فيها مناوشاتهما فيحذفونها، رغم إيرادها في المخطوطات، ومنها، تعرّض المخزومي لها متهماً إياها بالكبرياء رغم فحشها، إلى درجة أنه ينوه بعلاقة جنسية بينهما فيقول: ألا قل لنزهونة ما لها تجرُّ من التِّيه أذيالها ولو أبصرت فَيْشةً شَمَّرِتْ ـ- كما عّوَّدَتْني - سِرْبالها فتجيب هي بما هو أشنع: قُلْ للوَضيعِ مقالاً يُتْلى إلى حين يُحْشَرْ من المدوَّر أُنْشِئْت والخرا منه أعْطَر تدخل أشعارهما المتبادلة في مجال الدعابة، التي كانت من غير شك تضحك الجالسين في الأسمار، فقد عرفت نزهون بخفة الروح والحلاوة وسرعة الجواب. ولا شك أن علاقتها مع المخزومي كانت علاقة صداقة متينة، فقد كانت تجالسه وتأخذ منه الشعر، فكان يقال "لو كنت تبصر من تجالسه"، وتجيب هي متباهية بفتنتها، "لغدوت أخرس من خلاخله". كانت إذاً امرأة فصيحة تسلط سيف لسانها للمدافعة عن نفسها وتستخدم الهزل لصالحها لتضحك الرجال بينما هي تتمتع بحرية الرأي والقول في عالم الذكور، فكان الفحر والهجاء سلاحٌ يمنع الآخرين من التجرؤ على انتقادها في الملأ والتقليل من قيمتها. وهي القائلة مفاخرةً بنفسها وبجودة شعرها: إن كنتُ في الخَلْقِ أُنْثى فإنَّ شِعْري مذكَّر وأما قصتها مع ابن قزمان فطرفة أخرى من طرفها. وكان ذلك عند وصول هذا الزجال الشهير إلى غرناطة للقاء الوالي ابن سعيد في قصره، لابساً غِفارة صفراء، وهي زي الفقهاء في ذلك الوقت. وكان ابن قزمان معروفاً أيضاً بالمجون وشرب النبيذ، ولا شك أنه كان يبغي التهكم من فقهاء عصره فقد كانت سلطتهم قوية في عصر المرابطين. عندما رأته نزهون قالت له: "أصبحت كبقرة بني إسرائيل ولكن لا تَسُرُّ الناظرين"، قاصدة معجزة البقرة الصفراء في قصة النبي موسى. فقال لها: "إن لم أسُر الناظرين، فأنا أسُر السامعين، وإنما يُطلب سرور الناظرين منك، يا فاعلة يا صانعة". كل هذه الروايات في العصر المرابطي تدل على حاجة الناس الماسة إلى الترفيه عن الذات، كما أنها تقدم لنا لمحة على مجتمع دفعه التعصب إلى المجون الكاريكاتوري.

نزهون، بكل صراحة

أغلب الظن أن نزهون كانت امرأة جميلة من أصل شعبي تحفظ وتقرض الشعر، كالشاعر الأعمى، الذي كانت تعيره لكونه من البادية، أو الزجال. ونذكر هنا أن المرابطين لم يكونوا مهتمين كمن سبقهم من ملوك الطوائف بالشعر العربي البحت، ولذلك برز في الأندلس في عهدهم فنون أدبية شعبية على رأسها الزجل. ومن المؤكد كذلك أن هذه الشخصيات الشعبية ذوات اللسان الفاضح والجرأة في المعاملة، وجدت مكانة لها في مجالس الوالي الذي أراد أن يحاكي من جاء قبله في تعامله مع أدباء عصره. ولا يسعنا إلا أن ننهي سيرتها الموجزة ببعض ما قالت بصراحة عن مجونها: لله درُّ اللّيالي ما أُحيسنها وما أُحيسن منها ليلةَ الأحَدِ لو كُنت حاضرنا فيها وقدْ غفلتْ عينُ الرقيب فلم تنظرْ إلى أحدِ أبصرتَ شمس الضُّحى في ساعدَيْ قمرٍ بل ريمَ خازمةٍ في ساعدَيْ أسدٍ   المصادر والمراجع: Diwan de las poetisas de al-Andalus لـTeresa Garulo - التكملة لكتاب الصلة، ابن الأبار - الإحاطة في أخبار غرناطة، لسان الدين ابن الخطيب.    بقلم ليلى جريص نافارو   رصيف  22]]>
73227
حميد سليمان يتحدث عن “مستشفى السلام” بسوريا http://www.souriyati.com/2017/02/20/72891.html Mon, 20 Feb 2017 16:43:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/02/20/72891.html رواية حميد سليمان* بعنوان "مستشفى السلام" تحكي عن معاناة الناس في الحرب السورية. ويتحدث المؤلف في لقائه مع DW عن الوضع المتشابك في سوريا وعن الأوضاع الإنسانية وعن النظام والتعذيب، دون نسيان أفق الأمل في غد أفضل. السيد سليمان لماذا تتحدث عن الحرب السورية في رواية مصورة أو غرافيك نوفيل؟ حميد سليمان: الروايات المصورة تصلُح بامتياز للكشف عن خبايا ثقافات أخرى. الأفلام أو الأفلام الوثائقية معقدة ومكلفة. وغرافيك نوفيل يشمل نصوصا مع صور ويحمل بذلك بصمة فنية ذاتية. أردت من خلال هذا الكتاب معالجة ما عايشته في الربيع العربي، دون معرفة كيف سيكون رد فعل الجمهور. لمن أنجزتم هذا الكتاب؟ إنه ليس كتاب خاص بالأطفال. فخلال كثير من القراءات لتقديم الكتاب أقابل أناسا متقدمين في السن أو آخرين في سني. غالبيتهم تهتم بالشرق الأوسط وبالسياسة والثقافة العربية. بعضهم يريد ببساطة اكتساب معلومات عن سوريا. من يتابع من هنا الوضع في سوريا، لا يستطيع فهم النزاع المشتعل هناك! حتى أنا لدي إشكالية في فهم ذلك. هناك مجموعات مختلفة وعلاقات متنوعة ومناطق تأثير في المدن. هنا يسيطر مسلمون راديكاليون وهناك يمسك النظام بقبضة من حديد، ثم هناك جيش التحرير السوري أو أية ميليشيا أخرى. ليس هناك وضع يشبه الآخر. ليس هناك رؤية ثاقبة لأحد في هذا الوضع المشتبك؟ وكتابي يعكس هذه الحالة. ولذلك نجد أن الكتاب لا يحكي عن قصة شخصية معينة، بل يوضح ما يجري في سوريا. قمت بإهداء الكتاب لصديق عزيز عليك هو حسام خياط، لماذا؟ حسام كان صديقي الحميم. درس مثلي الهندسة. وشاركنا جميعا في الثورة. ذهبنا إلى مظاهرات. ثم اضطررت إلى مغادرة سوريا في الوقت الذي ظل فيه هو هناك. وعندما أراد التوجه إلى الخارج من أجل متابعة الدراسة تم اعتقاله. وبعد أسبوع من التعذيب فارق الحياة. أنا لا أنتمي لأي حزب. الربيع العربي كان حركة شعبية لأناس مثلي ومثلك. وغالبية السوريين الذين علقوا آمالا على الربيع العربي يجدون أنفسهم اليوم بين كرسيين ـ هنا دكتاتور إرهابي وهناك إسلامويون. في هذه الأيام يتحدث حقوقيون عن عمليات تعذيب سافرة واغتيالات داخل السجون السورية. ونظام الأسد ينفي ذلك. ما هي حقيقة الأمر؟ كل واحد منا يعرف بشاعة النظام. وكل واحد يعرف ماذا يحصل داخل السجون السورية. وبالطبع النظام ينفي كل ذلك. لكن هل تتذكر صور ضحايا التعذيب التي أخذها معه عنصر المخابرات المنشق قيصر إلى الخارج؟ وعندما نشرها عام 2013، تعرف الكثير من السوريين عن أقارب مختفين وأصدقاء كانوا يبحثون عنهم. أنا بنفسي تعرفت على صديق لي اعتقلوه قبل سنة ونصف وقاموا بتعذيبه إلى أن فارق الحياة. بلدان الغرب تنظر إلى الحرب الأهلية في سوريا برؤية "إذا كنا نقبع بين الكوليرا والطاعون، فلنتعايش مع بلاء الأسد". ألمانيا تعتزم ترحيل لاجئين بصفة أسرع إلى أوطانهم ـ باستثناء اللاجئين السوريين الهاربين من الحرب. لكن ما الذي سيحصل لو كنت مجبرا الآن على المغادرة إلى سوريا؟ لا أحد يمكن له العودة إلى هناك. في أحسن الأحوال تنتظرني الخدمة العسكرية، وستموت في الجبهة. ولكن الأكثر احتمالا هو أنني سأختفي في السجن لفترة طويلة. في الوقت نفسه تبقى أوطان عربية كثيرة منغلقة علي. لا يمكن لي الذهاب إلى الأردن أو لبنان ولا إلى تركيا ولا مصر. لن يعطوني تأشيرة. لا يمكن لي العيش والعمل هناك. لا أحد يرغب فينا، نحن اللاجئين السوريين. ولكننا بشر. أنا لا أقول بأننا عظماء. هناك ناس جيدون وآخرون سيئون ـ في كل أنحاء العالم. أنت سميت كتابك "مستشفى السلام" ـ لماذا؟ البطل الحقيقي لقصتي هو المستشفى. فهو لم يحصل على اسم مستشفى الأسد أو مستشفى البعث على غرار الكثير من المؤسسات في سوريا. إنه يسمى مستشفى الحرية. هنا يلتقي مختلف الناس فيما بينهم، وهم يعيشون ويعملون مع بعضهم البعض. وهذا يمنح الأمل. + حميد سليمان من مواليد 1986 بدمشق، درس الهندسة ويعمل كرسام ومصور. هرب من سوريا عام 2011 ويعيش منذ ذلك الحين في باريس. أجرى المقابلة: شتيفان ديغه المصدر: دويتشه فيله]]> رواية حميد سليمان* بعنوان "مستشفى السلام" تحكي عن معاناة الناس في الحرب السورية. ويتحدث المؤلف في لقائه مع DW عن الوضع المتشابك في سوريا وعن الأوضاع الإنسانية وعن النظام والتعذيب، دون نسيان أفق الأمل في غد أفضل. السيد سليمان لماذا تتحدث عن الحرب السورية في رواية مصورة أو غرافيك نوفيل؟ حميد سليمان: الروايات المصورة تصلُح بامتياز للكشف عن خبايا ثقافات أخرى. الأفلام أو الأفلام الوثائقية معقدة ومكلفة. وغرافيك نوفيل يشمل نصوصا مع صور ويحمل بذلك بصمة فنية ذاتية. أردت من خلال هذا الكتاب معالجة ما عايشته في الربيع العربي، دون معرفة كيف سيكون رد فعل الجمهور. لمن أنجزتم هذا الكتاب؟ إنه ليس كتاب خاص بالأطفال. فخلال كثير من القراءات لتقديم الكتاب أقابل أناسا متقدمين في السن أو آخرين في سني. غالبيتهم تهتم بالشرق الأوسط وبالسياسة والثقافة العربية. بعضهم يريد ببساطة اكتساب معلومات عن سوريا. من يتابع من هنا الوضع في سوريا، لا يستطيع فهم النزاع المشتعل هناك! حتى أنا لدي إشكالية في فهم ذلك. هناك مجموعات مختلفة وعلاقات متنوعة ومناطق تأثير في المدن. هنا يسيطر مسلمون راديكاليون وهناك يمسك النظام بقبضة من حديد، ثم هناك جيش التحرير السوري أو أية ميليشيا أخرى. ليس هناك وضع يشبه الآخر. ليس هناك رؤية ثاقبة لأحد في هذا الوضع المشتبك؟ وكتابي يعكس هذه الحالة. ولذلك نجد أن الكتاب لا يحكي عن قصة شخصية معينة، بل يوضح ما يجري في سوريا. قمت بإهداء الكتاب لصديق عزيز عليك هو حسام خياط، لماذا؟ حسام كان صديقي الحميم. درس مثلي الهندسة. وشاركنا جميعا في الثورة. ذهبنا إلى مظاهرات. ثم اضطررت إلى مغادرة سوريا في الوقت الذي ظل فيه هو هناك. وعندما أراد التوجه إلى الخارج من أجل متابعة الدراسة تم اعتقاله. وبعد أسبوع من التعذيب فارق الحياة. أنا لا أنتمي لأي حزب. الربيع العربي كان حركة شعبية لأناس مثلي ومثلك. وغالبية السوريين الذين علقوا آمالا على الربيع العربي يجدون أنفسهم اليوم بين كرسيين ـ هنا دكتاتور إرهابي وهناك إسلامويون. في هذه الأيام يتحدث حقوقيون عن عمليات تعذيب سافرة واغتيالات داخل السجون السورية. ونظام الأسد ينفي ذلك. ما هي حقيقة الأمر؟ كل واحد منا يعرف بشاعة النظام. وكل واحد يعرف ماذا يحصل داخل السجون السورية. وبالطبع النظام ينفي كل ذلك. لكن هل تتذكر صور ضحايا التعذيب التي أخذها معه عنصر المخابرات المنشق قيصر إلى الخارج؟ وعندما نشرها عام 2013، تعرف الكثير من السوريين عن أقارب مختفين وأصدقاء كانوا يبحثون عنهم. أنا بنفسي تعرفت على صديق لي اعتقلوه قبل سنة ونصف وقاموا بتعذيبه إلى أن فارق الحياة. بلدان الغرب تنظر إلى الحرب الأهلية في سوريا برؤية "إذا كنا نقبع بين الكوليرا والطاعون، فلنتعايش مع بلاء الأسد". ألمانيا تعتزم ترحيل لاجئين بصفة أسرع إلى أوطانهم ـ باستثناء اللاجئين السوريين الهاربين من الحرب. لكن ما الذي سيحصل لو كنت مجبرا الآن على المغادرة إلى سوريا؟ لا أحد يمكن له العودة إلى هناك. في أحسن الأحوال تنتظرني الخدمة العسكرية، وستموت في الجبهة. ولكن الأكثر احتمالا هو أنني سأختفي في السجن لفترة طويلة. في الوقت نفسه تبقى أوطان عربية كثيرة منغلقة علي. لا يمكن لي الذهاب إلى الأردن أو لبنان ولا إلى تركيا ولا مصر. لن يعطوني تأشيرة. لا يمكن لي العيش والعمل هناك. لا أحد يرغب فينا، نحن اللاجئين السوريين. ولكننا بشر. أنا لا أقول بأننا عظماء. هناك ناس جيدون وآخرون سيئون ـ في كل أنحاء العالم. أنت سميت كتابك "مستشفى السلام" ـ لماذا؟ البطل الحقيقي لقصتي هو المستشفى. فهو لم يحصل على اسم مستشفى الأسد أو مستشفى البعث على غرار الكثير من المؤسسات في سوريا. إنه يسمى مستشفى الحرية. هنا يلتقي مختلف الناس فيما بينهم، وهم يعيشون ويعملون مع بعضهم البعض. وهذا يمنح الأمل. + حميد سليمان من مواليد 1986 بدمشق، درس الهندسة ويعمل كرسام ومصور. هرب من سوريا عام 2011 ويعيش منذ ذلك الحين في باريس. أجرى المقابلة: شتيفان ديغه المصدر: دويتشه فيله]]> 72891 أفضل روايات الكاتبة أجاثا كريستي http://www.souriyati.com/2017/02/12/72538.html Sun, 12 Feb 2017 18:14:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/02/12/72538.html محبي قراءة الروايات يذهبون دائما نحو الأفضل فمن الصعب أن يضيع الإنسان وقتا من حياته في رواية لا هدف منها ولا قيمة ، وعندما يجد القارئ نفسه مع كاتب مميز فانه بالتأكيد قد يكون في هذه الحالة شبه امتلكه فحينها سوف يذهب القارئ دائما نحو كل ما هو جديد لدى الكاتب من أجل أن يتمتع برواياته الرائعة والممتعة ، وهذا هو الحال مع كل من يقرأ إلى الكاتبة الانجليزية أجاثا كريستي الكاتبة الروائية الرائعة والتي تعد من أفضل من كتب في روايات الجرائم حول العالم ، فهناك أكثر من مليار نسخة متنوعة من رواياتها قد تم بيعها وهذا ما يؤكد أنها قد نجحت بشكل رائع في تقديم ما لديها من إمكانيات للعالم كله لتجذب القارئين لرواياتها الممتعة ، واليوم اخترنا أن تكون هي ضيفتنا بأفضل كتب لها لنقوم بعرضها عليكم خلال السطور التالية. مقتل روجر أكرويد في قصة بوليسية غاية في التشويق كتبت الروائية العالمية أجاثا كريستي هذه الرواية الرائعة وهي من أكثر وأفضل الروايات التي استطاعت من خلالها أن تحقق شهرة كبيرة ومكاسب مادية عالية من كثرة المبيعات ، حتى وان عاب الكثير عن النهاية الملتوية التي قدمتها في هذه الرواية ولكن تبقى الرواية هي الأفضل بالفعل خاصة في ظل الأجواء الدرامية في سرد الرواية مع القتل والشبهات التي تجتاح كل من كان قريب من شخصية المقتول . جريمة في قطار الشرق كعادة الكاتبة الانجليزية أجاثا كريستي تأخذنا إلى عالم الجريمة والقتل في روايتها الرائعة جريمة في قطار الشرق ، وهي الجريمة التي تتم في قطار طوروس السريع والذي يعرف عند الانجليز بالقطار الخاص والذي يتكون من عربة للنوم وعربة للمطبخ والمطعم بالإضافة إلى عربتين اخرتين ، في قطار يربط لندن بتركيا ، ومع سير القطار يجدوا جثة قتيل تقلى اثنتا عشر طعنة ومن هنا كانت الجريمة ومن هنا كان البحث عن القاتل من قبل المحققين في هذه الرواية الرائعة . ليل لا ينتهي تم نشر هذه الرواية في عام 1967م وقد كان لها اثر بالغ في قلوب القارئين ، حيث أن الرواية كانت خيالية ترسم بداخلها بيت قد أقيم بين الأشجار بشكل تخيلي حيث ارتبط المنزل بقصص خرافية تزيد القارئ قلقا وخوفا ، فمع الأحداث والمشكلات التي تحدث في المنزل مع الزوجين أصحاب المنزل سوف يكتشفوا أن المنزل ليس على ما يرام حتى يجدا القارئ أن الزوجة قد قتلت أثناء سرد الرواية ليبحث الزوج عن من قتل زوجته . البيت المائل رواية رائعة قامت بكتابتها الكاتبة العالمية أجاثا كريستي وجمعت أسرة كبيرة في منزل رائع لتكون هذه هي لب الرواية التي اتسمت بالعائلية والبيتوتية في بداية الراوية وكان هذا البيت في أحدى ضواحي لندن ، ولكن في ظل هذه الأجواء العائلية الرائعة يجدوا أن واحد منهم قد قتل وان من قام بقتله هو واحد من بين هؤلاء الأسرة الكبيرة وقد كان هناك واحد أخر كان قاب قوسين أو أدنى من أن يقتل ومن هنا كان دور المحققين من أجل التعرف على هوية القاتل الذي يعيش داخل أعضاء الأسرة الكبيرة . ثم لم يبق أحد رواية أبدعت الكاتبة فيها حيث قامت بسرد رواية تجمع عشر أشخاص لا يوجد بينهم شيء مشترك ولا يوجد أي انسجام فيما بينهم ، تجمعهم الدعوة الغامضة إلى جزيرة مخيفة حيث سماع الأصوات وترهب القلوب ، ومع سرد الرواية تجدوا جرائم القتل تظهر بالرواية ، حتى يروا أن العشرة يتم قتلهم واحد تلو الأخر في إطار مخيف ومرعب . جريمة في ملعب الجولف تنتقل الكاتبة الانجليزية أجاثا كريستي بروايات القتل والرعب في هذه المرة في ملاعب الجولف ، قد تم نشر هذه الرواية في عام 1923 م ، حازت هذه الرواية على إعجاب القراء في المملكة المتحدة وخارجها ، وحتى وان مرور الزمن على هذه الرواية إلا أنها ظلت خالدة في المكتبات كأروع الروايات البوليسية المميزة. إعلان عن جريمة دارت أحداث هذه الرواية حول إعلان يتم تداوله وقراءته بين سكان قرية انجليزية بعد أن تم الإعلان عبر الجريدة المحلية وهذا الإعلان كان يتضمن موعد تنفيذ جريمة وتحديد يومه وساعته ولكن دون أن يحدد مكانه ، ليرتاب الجميع من هذا الإعلان والكل ينتظر هذا الموعد وهذا ما جرى بالفعل في التوقيت ذاته عن حدوث جريمة قتل أفزعت القرية كلها . المصدر: المرسال]]> محبي قراءة الروايات يذهبون دائما نحو الأفضل فمن الصعب أن يضيع الإنسان وقتا من حياته في رواية لا هدف منها ولا قيمة ، وعندما يجد القارئ نفسه مع كاتب مميز فانه بالتأكيد قد يكون في هذه الحالة شبه امتلكه فحينها سوف يذهب القارئ دائما نحو كل ما هو جديد لدى الكاتب من أجل أن يتمتع برواياته الرائعة والممتعة ، وهذا هو الحال مع كل من يقرأ إلى الكاتبة الانجليزية أجاثا كريستي الكاتبة الروائية الرائعة والتي تعد من أفضل من كتب في روايات الجرائم حول العالم ، فهناك أكثر من مليار نسخة متنوعة من رواياتها قد تم بيعها وهذا ما يؤكد أنها قد نجحت بشكل رائع في تقديم ما لديها من إمكانيات للعالم كله لتجذب القارئين لرواياتها الممتعة ، واليوم اخترنا أن تكون هي ضيفتنا بأفضل كتب لها لنقوم بعرضها عليكم خلال السطور التالية. مقتل روجر أكرويد في قصة بوليسية غاية في التشويق كتبت الروائية العالمية أجاثا كريستي هذه الرواية الرائعة وهي من أكثر وأفضل الروايات التي استطاعت من خلالها أن تحقق شهرة كبيرة ومكاسب مادية عالية من كثرة المبيعات ، حتى وان عاب الكثير عن النهاية الملتوية التي قدمتها في هذه الرواية ولكن تبقى الرواية هي الأفضل بالفعل خاصة في ظل الأجواء الدرامية في سرد الرواية مع القتل والشبهات التي تجتاح كل من كان قريب من شخصية المقتول . جريمة في قطار الشرق كعادة الكاتبة الانجليزية أجاثا كريستي تأخذنا إلى عالم الجريمة والقتل في روايتها الرائعة جريمة في قطار الشرق ، وهي الجريمة التي تتم في قطار طوروس السريع والذي يعرف عند الانجليز بالقطار الخاص والذي يتكون من عربة للنوم وعربة للمطبخ والمطعم بالإضافة إلى عربتين اخرتين ، في قطار يربط لندن بتركيا ، ومع سير القطار يجدوا جثة قتيل تقلى اثنتا عشر طعنة ومن هنا كانت الجريمة ومن هنا كان البحث عن القاتل من قبل المحققين في هذه الرواية الرائعة . ليل لا ينتهي تم نشر هذه الرواية في عام 1967م وقد كان لها اثر بالغ في قلوب القارئين ، حيث أن الرواية كانت خيالية ترسم بداخلها بيت قد أقيم بين الأشجار بشكل تخيلي حيث ارتبط المنزل بقصص خرافية تزيد القارئ قلقا وخوفا ، فمع الأحداث والمشكلات التي تحدث في المنزل مع الزوجين أصحاب المنزل سوف يكتشفوا أن المنزل ليس على ما يرام حتى يجدا القارئ أن الزوجة قد قتلت أثناء سرد الرواية ليبحث الزوج عن من قتل زوجته . البيت المائل رواية رائعة قامت بكتابتها الكاتبة العالمية أجاثا كريستي وجمعت أسرة كبيرة في منزل رائع لتكون هذه هي لب الرواية التي اتسمت بالعائلية والبيتوتية في بداية الراوية وكان هذا البيت في أحدى ضواحي لندن ، ولكن في ظل هذه الأجواء العائلية الرائعة يجدوا أن واحد منهم قد قتل وان من قام بقتله هو واحد من بين هؤلاء الأسرة الكبيرة وقد كان هناك واحد أخر كان قاب قوسين أو أدنى من أن يقتل ومن هنا كان دور المحققين من أجل التعرف على هوية القاتل الذي يعيش داخل أعضاء الأسرة الكبيرة . ثم لم يبق أحد رواية أبدعت الكاتبة فيها حيث قامت بسرد رواية تجمع عشر أشخاص لا يوجد بينهم شيء مشترك ولا يوجد أي انسجام فيما بينهم ، تجمعهم الدعوة الغامضة إلى جزيرة مخيفة حيث سماع الأصوات وترهب القلوب ، ومع سرد الرواية تجدوا جرائم القتل تظهر بالرواية ، حتى يروا أن العشرة يتم قتلهم واحد تلو الأخر في إطار مخيف ومرعب . جريمة في ملعب الجولف تنتقل الكاتبة الانجليزية أجاثا كريستي بروايات القتل والرعب في هذه المرة في ملاعب الجولف ، قد تم نشر هذه الرواية في عام 1923 م ، حازت هذه الرواية على إعجاب القراء في المملكة المتحدة وخارجها ، وحتى وان مرور الزمن على هذه الرواية إلا أنها ظلت خالدة في المكتبات كأروع الروايات البوليسية المميزة. إعلان عن جريمة دارت أحداث هذه الرواية حول إعلان يتم تداوله وقراءته بين سكان قرية انجليزية بعد أن تم الإعلان عبر الجريدة المحلية وهذا الإعلان كان يتضمن موعد تنفيذ جريمة وتحديد يومه وساعته ولكن دون أن يحدد مكانه ، ليرتاب الجميع من هذا الإعلان والكل ينتظر هذا الموعد وهذا ما جرى بالفعل في التوقيت ذاته عن حدوث جريمة قتل أفزعت القرية كلها . المصدر: المرسال]]> 72538 رواية الكاتب الإيطالي الراحل أمبرتو إيكو صفر : مؤامرة على الإنسان العادي http://www.souriyati.com/2017/02/12/72511.html Sun, 12 Feb 2017 09:21:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/02/12/72511.html "العدد صفر" رواية الكاتب الإيطالي الراحل أمبرتو إيكو التي صدرت عن دار "الكتاب الجديد"، مؤخراً بترجمة أحمد الصمعي. تدور الرواية حول شيء نرغب فيه كلنا حين تحتدم الصراعات من حولنا، وهو التثبّت من صحة الأخبار التي ترد إلينا، ومع وجود هذا الكم الهائل من الأخبار والمعلومات المندفعة إلى الجماهير من وسائل الإعلام والصحافة، يقع على عاتق كل فرد عبء اختيار الجانب الذي ينظر إلى العالم من خلاله. حول هذه الفكرة تدور الرواية التي كتبها إيكو على شكل دفتر يوميات لبطلها الصحافي الخمسيني كولونا، الذي عاش حياة ليست جديرة بالاهتمام وتنقّل بين العديد من الوظائف مثل الترجمة والتحرير الصحافي لبعض الصحف المغمورة، حتى التقى سيماي الناشر الذي يعمل لحساب رجل أعمال يرغب في إطلاق مجموعة من الأعداد الصفرية لجريدة لن تصدر أبداً، وليس لها هدف سوى تسهيل دخول صاحبها المدعو فيمركاتي، إلى الصالونات الرسمية للأوساط المالية، والمصارف وربما الصحف الكبرى أيضاً، لتكون الجريدة أداة ابتزاز ومثالاً للإعلام الفضائحي الموجّه لمصلحة شخص بعينه. يأخذ السرد شكلاً دائرياً، لتبدأ الرواية بكولونا مطارداً من بعض الأشخاص الذين يريدون شيئاً ما في حوزته، ويتنقل إيكو بين الأزمنة ليظهر الاتفاق السري بين كولونا والناشر سيماي الذي يعتبر حلقة الوصل بين المموّل وبين فريق التحرير المكوّن من خمسة أفراد أصحاب تجارب فاشلة، تم اختيارهم من قبل كولونا لتحرير الأعداد الصفرية للجريدة. تقع أحداث الرواية في مدينة ميلانو الإيطالية في بداية التسعينيات، وتحمل شيئاً من أجواء رواية إيكو الأشهر "اسم الوردة" ولكن بشكل أبسط وشخصيات أكثر قرباً من القارئ العادي، الذي يبحث عن المتعة في القراءة، خاصة في وجود أجواء نظرية المؤامرة التي كان إيكو مهووساً بها، والتي أصبحت تتغلغل في ثقافة الإنسان العادي. من خلال اجتماعات هيئة تحرير الصحيفة، تظهر الكيفية التي تعتمدها وسائل الإعلام لتوجيه الجماهير وتيسير الشائعات، والتلاعب بالعناوين لتشويه شخص ما أو تحسين صورة آخر، حسب توجّه الجريدة، لتصبح الحقيقة غير مؤكدة دائماً في انتظار إثبات أو نفي وسائل الإعلام التي تعمل لمصالح فئة محدودة من رجال المال والسلطة. يتنقّل السرد إلى زمن آخر مع الانتقال إلى شخصية أخرى من أعضاء الفريق الصحافي الذي يرأسه كولونا؛ برغادوتشيو الصحافي الذي يعمل على تحقيق صحافي يتعلق بقضية مقتل موسوليني، ليفكك الأحداث والوقائع القديمة ويعيد تركيبها من جديد فيما يشبه الأحاجي، ليخرج بتحليل جديد وفرضية مختلفة لمقتل الدوتشي، يلمح إيكو من خلالها أنه ربما تكون هناك العديد من التأريخات المغايرة. يترك إيكو الحقيقة ملتبسة، فلا يؤكدها ولا ينفيها ولا يمكن تبيّن إن كان ما يرويه الصحافي برغادتشيو محض مؤامرة في مخيّلته المهووسة بالمؤامرات، أم رواية حقيقية تستحق الالتفات إليها حتى تعثر الشرطة في نهاية الأمر على برغادتشيو مقتولاً لأنه عرف أكثر مما ينبغي، خوفاً من خروج المعلومات التي جمعها، ليتأكد الجميع وقتها من صدق رواية برغادتشيو والذي كان قتله مؤشراً على خطورة مشروع الجريدة بالكامل، ليقرّر مموّل الجريدة إنهاء المشروع تماماً وإعفاء الصحافيين من مهامهم. إلى جانب نظرية المؤامرة، وفضح واقع الصحافة، تحوي الرواية تأويلاً آخر أكثر إنسانية بين طياتها، يظهر في شخصية كولونا الذي تحرّر في نهاية الأمر من كل طموحه في النجاح، واعترف بالفشل قائلاً "العزاء الوحيد هو فكرة أن كل من حولك فاشلون، حتى المنتصرون منهم" ليصبح موقناً أنه لا داعي للهرب؛ "لأن الفساد مسموح به، والمافيوز جالس رسمياً في البرلمان ولا يوجد في السجون إلا سارقو الدجاج الألبانيين والأناس الطيبون سيواصلون الاقتراع لانتخاب المحتالين". المصدر: العربي الجديد - سارة عابدين ]]> "العدد صفر" رواية الكاتب الإيطالي الراحل أمبرتو إيكو التي صدرت عن دار "الكتاب الجديد"، مؤخراً بترجمة أحمد الصمعي. تدور الرواية حول شيء نرغب فيه كلنا حين تحتدم الصراعات من حولنا، وهو التثبّت من صحة الأخبار التي ترد إلينا، ومع وجود هذا الكم الهائل من الأخبار والمعلومات المندفعة إلى الجماهير من وسائل الإعلام والصحافة، يقع على عاتق كل فرد عبء اختيار الجانب الذي ينظر إلى العالم من خلاله. حول هذه الفكرة تدور الرواية التي كتبها إيكو على شكل دفتر يوميات لبطلها الصحافي الخمسيني كولونا، الذي عاش حياة ليست جديرة بالاهتمام وتنقّل بين العديد من الوظائف مثل الترجمة والتحرير الصحافي لبعض الصحف المغمورة، حتى التقى سيماي الناشر الذي يعمل لحساب رجل أعمال يرغب في إطلاق مجموعة من الأعداد الصفرية لجريدة لن تصدر أبداً، وليس لها هدف سوى تسهيل دخول صاحبها المدعو فيمركاتي، إلى الصالونات الرسمية للأوساط المالية، والمصارف وربما الصحف الكبرى أيضاً، لتكون الجريدة أداة ابتزاز ومثالاً للإعلام الفضائحي الموجّه لمصلحة شخص بعينه. يأخذ السرد شكلاً دائرياً، لتبدأ الرواية بكولونا مطارداً من بعض الأشخاص الذين يريدون شيئاً ما في حوزته، ويتنقل إيكو بين الأزمنة ليظهر الاتفاق السري بين كولونا والناشر سيماي الذي يعتبر حلقة الوصل بين المموّل وبين فريق التحرير المكوّن من خمسة أفراد أصحاب تجارب فاشلة، تم اختيارهم من قبل كولونا لتحرير الأعداد الصفرية للجريدة. تقع أحداث الرواية في مدينة ميلانو الإيطالية في بداية التسعينيات، وتحمل شيئاً من أجواء رواية إيكو الأشهر "اسم الوردة" ولكن بشكل أبسط وشخصيات أكثر قرباً من القارئ العادي، الذي يبحث عن المتعة في القراءة، خاصة في وجود أجواء نظرية المؤامرة التي كان إيكو مهووساً بها، والتي أصبحت تتغلغل في ثقافة الإنسان العادي. من خلال اجتماعات هيئة تحرير الصحيفة، تظهر الكيفية التي تعتمدها وسائل الإعلام لتوجيه الجماهير وتيسير الشائعات، والتلاعب بالعناوين لتشويه شخص ما أو تحسين صورة آخر، حسب توجّه الجريدة، لتصبح الحقيقة غير مؤكدة دائماً في انتظار إثبات أو نفي وسائل الإعلام التي تعمل لمصالح فئة محدودة من رجال المال والسلطة. يتنقّل السرد إلى زمن آخر مع الانتقال إلى شخصية أخرى من أعضاء الفريق الصحافي الذي يرأسه كولونا؛ برغادوتشيو الصحافي الذي يعمل على تحقيق صحافي يتعلق بقضية مقتل موسوليني، ليفكك الأحداث والوقائع القديمة ويعيد تركيبها من جديد فيما يشبه الأحاجي، ليخرج بتحليل جديد وفرضية مختلفة لمقتل الدوتشي، يلمح إيكو من خلالها أنه ربما تكون هناك العديد من التأريخات المغايرة. يترك إيكو الحقيقة ملتبسة، فلا يؤكدها ولا ينفيها ولا يمكن تبيّن إن كان ما يرويه الصحافي برغادتشيو محض مؤامرة في مخيّلته المهووسة بالمؤامرات، أم رواية حقيقية تستحق الالتفات إليها حتى تعثر الشرطة في نهاية الأمر على برغادتشيو مقتولاً لأنه عرف أكثر مما ينبغي، خوفاً من خروج المعلومات التي جمعها، ليتأكد الجميع وقتها من صدق رواية برغادتشيو والذي كان قتله مؤشراً على خطورة مشروع الجريدة بالكامل، ليقرّر مموّل الجريدة إنهاء المشروع تماماً وإعفاء الصحافيين من مهامهم. إلى جانب نظرية المؤامرة، وفضح واقع الصحافة، تحوي الرواية تأويلاً آخر أكثر إنسانية بين طياتها، يظهر في شخصية كولونا الذي تحرّر في نهاية الأمر من كل طموحه في النجاح، واعترف بالفشل قائلاً "العزاء الوحيد هو فكرة أن كل من حولك فاشلون، حتى المنتصرون منهم" ليصبح موقناً أنه لا داعي للهرب؛ "لأن الفساد مسموح به، والمافيوز جالس رسمياً في البرلمان ولا يوجد في السجون إلا سارقو الدجاج الألبانيين والأناس الطيبون سيواصلون الاقتراع لانتخاب المحتالين". المصدر: العربي الجديد - سارة عابدين ]]> 72511 خلّي بالك من عنوانك! http://www.souriyati.com/2017/02/06/72289.html Mon, 06 Feb 2017 07:35:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/02/06/72289.html يصعب، بالطبع، ذلك. كيف ستفعل أصلاً. خصوصاً في الأعمال الأدبية والفنية، مع أن الكتب تخضع، في العالم المتحضّر، لرقم فهرسة خاص، يلحظه هذا التعريف الذي قرأته في "الموسوعة الحرة": "يعد الرقم الدولي المعياري للكتاب أحد أنظمة القياس الدولية، أداة عصرية سهلة، تمكّن الباحث أو القارئ من التعرّف على أحد العناوين، أو الطبعات، الصادرة عن ناشر معين في بلد معين. وهو رقم فريد للعنوان أو للطبعة الواحدة. إن الرقم الدولي الموحد للكتاب (ردمك) هو أقرب إلى رقم الهوية الذي يُعطى للأفراد للتعريف بهم، ولكنه رقم يعمل به على مستوى العالم، فيطبع على الكتاب مسبوقاً بالحروف "ردمك" للمطبوعات باللغة العربية، و"ISBN" للمطبوعات بلغات أخرى". هناك إذن "بطاقة هوية" لكل كتاب. تعرّف به جنساً، بلد إنتاج، دار نشر، اسم كاتب، وما شابه من عناصر تختص بعالم النشر.. والقصد من ذلك، على ما يبدو، وضع أرشفةٍ كونية للكتاب. وهذا ربما ما كان يحلم به بورخيس، في تصوّره، للكون المكتبة، والمكتبة الكون. لا بدّ أن بورخيس عاش جانباً من هذا الجهد الأرشفي، عندما كان مديراً عاماً للمكتبة الوطنية في الأرجنتين. لكن هذا المسعى إلى حصر الكتب في خانات، وأجناس، وربطها بأرقام خاصة بها، لا يتكفّل بحماية النتاج الفكري. هذا ليس ما تقوم به الهيئة التي تسهر على "الرقم الدولي المعياري للكتاب". هناك جهات اختصاص أخرى لحماية الملكية الفكرية. ولكن، ليس في العالم العربي، وإنْ وجدت، اسماً، فليست فاعلة. أثار اهتمامي بموضوع عنوان الكتاب مقال للروائي نبيل سليمان (نشره في "ضفة ثالثة")، أثاره عنده مقال للكاتب صقر أبو فخر (في "ضفة ثالثة" أيضاً) تحدَّث فيه عن "تشابه" عناوين روايات حنة مينة بعناوين أعمال عالمية. لكن "تقصّيات" صقر أبو فخر، المولع بتتبّع انتقالات الأسماء من مكان إلى آخر، وردّها إلى شجرة عائلية، فرّت منها وولت الأدبار، لا تقارن، ألبتة، بالجدول الذي وضعه نبيل سليمان لـ "تشابهات" أعمالٍ أدبيةٍ عربيةٍ بأخرى عربيةٍ حد "التطابق". وهو ما يرقى الى وصفه بـ "سرقة" العلامة التجارية التي ابتدعها الآخرون. يقول سليمان: " ثمّة من يرى في العنوان ما للاسم بالنسبة للإنسان: العنوان اسم. ولكن، من يسمّي ليس دائماً الأهلون – الكاتب (ة)، بل قد يسمّي – يُعَنْوِن الناشر أو من به يستعين الكاتب. أليس تنازع العنوان، إذن، بين نصّين أو أكثر، مثل تنازع الأسماء؟ أليس من حق من سمّى – عَنْوَن أولاً أن يرى في استخدام سواه لعنوان سبق هو إليه، اعتداءً؟ ولكن كيف يصح ذلك مادام ليس من (طابو – شهر عقاري) للأسماء"؟ وبدوري أتساءل: حقاً كيف؟ جاء نبيل سليمان على ذكر "الطابو" (كما نردّد في بلاد الشام)، و"الشهر العقاري" كما تسمى الهيئة المكلفة حماية الملكيات، خصوصاً، العقارية في مصر. وكلمة "شهر" لا تشير إلى الزمن وإنما تعني: الإشهار والإعلان، أو ربط "الملكية" بمالك. لا يمكن لنا أن نسمي دكَّانين في بلد واحد بالاسم نفسه. ترفض الأمر وزارة التجارة والصناعة. سيقولون لك: فتش عن اسم آخر. هناك قيد بهذا الاسم. من سيقول لك ذلك بخصوص العنوان الذي نحتَّه وصقلته وخلعته على عملك الأدبي؟ لا أحد. مذهلٌ تطابق عناوين الأعمال الروائية والقصصية التي أوردها نبيل سليمان في جدوله، متأسياً، فقط، على ما ورد في السطر الأخير في الجدول: "بنات نعش"، رواية لنبيل سليمان، صادرة عام 1990، و"بنات نعش" رواية للينا الحسن صادرة عام 2015! ولكي لا أختم هذه الكلمات بالآخرين، هي فرصةٌ أن أضيف نفسي إلى جدول نبيل سليمان، فعملي الروائي الأخير "هنا الوردة" (دار الآداب 2017) تسبقه مجموعة قصصية بالعنوان نفسه للكاتب البحريني أمين صالح. لكن: هنا الوردة ليست عنواناً من بنات أفكارنا ونحتنا، أمين وأنا، إنه من مقولة ماركس الشهيرة الواردة في كتابه "الثامن عشر من بروميير": هنا الوردة، فلنرقص هنا. لم أعرف بوقع عنوان روايتي على "حافر" عنوان مجموعة أمين صالح القصصية إلا من طريق صديق. هو الذي نبّهني إلى عنوان كتاب أمين صالح، الصادر في مطلع السبعينيات من القرن الماضي. ولكن، بعدما صدرت روايتي، وسبق السيف العذل. المصدر: العربي الجديد - أمجد ناصر]]> يصعب، بالطبع، ذلك. كيف ستفعل أصلاً. خصوصاً في الأعمال الأدبية والفنية، مع أن الكتب تخضع، في العالم المتحضّر، لرقم فهرسة خاص، يلحظه هذا التعريف الذي قرأته في "الموسوعة الحرة": "يعد الرقم الدولي المعياري للكتاب أحد أنظمة القياس الدولية، أداة عصرية سهلة، تمكّن الباحث أو القارئ من التعرّف على أحد العناوين، أو الطبعات، الصادرة عن ناشر معين في بلد معين. وهو رقم فريد للعنوان أو للطبعة الواحدة. إن الرقم الدولي الموحد للكتاب (ردمك) هو أقرب إلى رقم الهوية الذي يُعطى للأفراد للتعريف بهم، ولكنه رقم يعمل به على مستوى العالم، فيطبع على الكتاب مسبوقاً بالحروف "ردمك" للمطبوعات باللغة العربية، و"ISBN" للمطبوعات بلغات أخرى". هناك إذن "بطاقة هوية" لكل كتاب. تعرّف به جنساً، بلد إنتاج، دار نشر، اسم كاتب، وما شابه من عناصر تختص بعالم النشر.. والقصد من ذلك، على ما يبدو، وضع أرشفةٍ كونية للكتاب. وهذا ربما ما كان يحلم به بورخيس، في تصوّره، للكون المكتبة، والمكتبة الكون. لا بدّ أن بورخيس عاش جانباً من هذا الجهد الأرشفي، عندما كان مديراً عاماً للمكتبة الوطنية في الأرجنتين. لكن هذا المسعى إلى حصر الكتب في خانات، وأجناس، وربطها بأرقام خاصة بها، لا يتكفّل بحماية النتاج الفكري. هذا ليس ما تقوم به الهيئة التي تسهر على "الرقم الدولي المعياري للكتاب". هناك جهات اختصاص أخرى لحماية الملكية الفكرية. ولكن، ليس في العالم العربي، وإنْ وجدت، اسماً، فليست فاعلة. أثار اهتمامي بموضوع عنوان الكتاب مقال للروائي نبيل سليمان (نشره في "ضفة ثالثة")، أثاره عنده مقال للكاتب صقر أبو فخر (في "ضفة ثالثة" أيضاً) تحدَّث فيه عن "تشابه" عناوين روايات حنة مينة بعناوين أعمال عالمية. لكن "تقصّيات" صقر أبو فخر، المولع بتتبّع انتقالات الأسماء من مكان إلى آخر، وردّها إلى شجرة عائلية، فرّت منها وولت الأدبار، لا تقارن، ألبتة، بالجدول الذي وضعه نبيل سليمان لـ "تشابهات" أعمالٍ أدبيةٍ عربيةٍ بأخرى عربيةٍ حد "التطابق". وهو ما يرقى الى وصفه بـ "سرقة" العلامة التجارية التي ابتدعها الآخرون. يقول سليمان: " ثمّة من يرى في العنوان ما للاسم بالنسبة للإنسان: العنوان اسم. ولكن، من يسمّي ليس دائماً الأهلون – الكاتب (ة)، بل قد يسمّي – يُعَنْوِن الناشر أو من به يستعين الكاتب. أليس تنازع العنوان، إذن، بين نصّين أو أكثر، مثل تنازع الأسماء؟ أليس من حق من سمّى – عَنْوَن أولاً أن يرى في استخدام سواه لعنوان سبق هو إليه، اعتداءً؟ ولكن كيف يصح ذلك مادام ليس من (طابو – شهر عقاري) للأسماء"؟ وبدوري أتساءل: حقاً كيف؟ جاء نبيل سليمان على ذكر "الطابو" (كما نردّد في بلاد الشام)، و"الشهر العقاري" كما تسمى الهيئة المكلفة حماية الملكيات، خصوصاً، العقارية في مصر. وكلمة "شهر" لا تشير إلى الزمن وإنما تعني: الإشهار والإعلان، أو ربط "الملكية" بمالك. لا يمكن لنا أن نسمي دكَّانين في بلد واحد بالاسم نفسه. ترفض الأمر وزارة التجارة والصناعة. سيقولون لك: فتش عن اسم آخر. هناك قيد بهذا الاسم. من سيقول لك ذلك بخصوص العنوان الذي نحتَّه وصقلته وخلعته على عملك الأدبي؟ لا أحد. مذهلٌ تطابق عناوين الأعمال الروائية والقصصية التي أوردها نبيل سليمان في جدوله، متأسياً، فقط، على ما ورد في السطر الأخير في الجدول: "بنات نعش"، رواية لنبيل سليمان، صادرة عام 1990، و"بنات نعش" رواية للينا الحسن صادرة عام 2015! ولكي لا أختم هذه الكلمات بالآخرين، هي فرصةٌ أن أضيف نفسي إلى جدول نبيل سليمان، فعملي الروائي الأخير "هنا الوردة" (دار الآداب 2017) تسبقه مجموعة قصصية بالعنوان نفسه للكاتب البحريني أمين صالح. لكن: هنا الوردة ليست عنواناً من بنات أفكارنا ونحتنا، أمين وأنا، إنه من مقولة ماركس الشهيرة الواردة في كتابه "الثامن عشر من بروميير": هنا الوردة، فلنرقص هنا. لم أعرف بوقع عنوان روايتي على "حافر" عنوان مجموعة أمين صالح القصصية إلا من طريق صديق. هو الذي نبّهني إلى عنوان كتاب أمين صالح، الصادر في مطلع السبعينيات من القرن الماضي. ولكن، بعدما صدرت روايتي، وسبق السيف العذل. المصدر: العربي الجديد - أمجد ناصر]]> 72289 أدب الأنقاض السوري– رواية رائد وحش: قطعة ناقصة من سماء دمشق.. http://www.souriyati.com/2017/02/05/72240.html Sun, 05 Feb 2017 14:00:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/02/05/72240.html ينكب على الأرض باحثاً عن بطاقة هويته الشخصية. يتحول الانكباب إلى زحف وهذا بدوره يصبح استلقاءً يائساً على أرض حديقة عامة في دمشق. ضاعت بطاقة الهوية الشخصية بعد أن كانت قبل لحظات في جيب البنطال. لا يحتاج القارئ للكثير من الخيال ليدرك أن فقدان البطاقة الشخصية هو تعبير مجازي عن الوقوع في أزمة هوية. المشهد السابق هو جزء من كابوس، يقدمه لنا الكاتب رائد وحش بصيغة المتكلم (سرد ذاتي). والكابوس هو جزء من مونولوج عن الحياة التي يعيشها الكاتب، ذو الخمس والثلاثين سنة، في ظل الحرب. طبعت الحرب حياته في مخيم اللاجئين الفلسطينيين، "خان الشيح"، على طرف دمشق الجنوبي الغربي، بكل تفاصيلها. يضفي الرواي والشاهد على الحرب، رائد وحش، على فقدان الهوية في أرض صلبة صورة مجازية عالية الدقة طبق الأصل. تهز تلك الصورة أساسيات الوجود، بكل معنى الكلمة: يلاحظ رائد أن قطعة معتبرة من سماء دمشق مفقودة، "كما لو أن وحشاً افترسها بأنيابه العملاقة". "قطعة ناقصة من سماء دمشق" هي تواصل ذاتي (بوح ذاتي) بين الكاتب ونفسه عن الحرب السورية. وتشكل الملاحظات الواقعية من قلب الحدث نواة هذا العمل الأدبي، مع أن الكاتب، مراراً وتكراراً، يعيد تشكيل الأحداث الواقعية ويقدمها بصورة استعارات خيالية. ومن هذا المزيج غير العادي من الخيالي والواقعي يبرز السؤال المُشكك: "هل يحدث هذا بالفعل؟" حتى الآن لا توجد لهذا العمل الصغير الحجم، ترجمة ألمانية من لغته الأصلية، العربية، بيّد أن هذا العمل يستحق منا الاهتمام. بلد في قاع الهاوية: "السؤال الذي يطرح نفسه في سوريا اليوم، أكبر من مجرد إن كان المواطنون لا يزالون يشعرون بأنهم جزء من الدولة التي تقصف شعبها، وتعمل تلك الدولة بذلك على هدم نفسها. يرسم رائد بعمله الأدبي نظرية التطور الطبيعي، ولكن بصورة معكوسة. ففي وسط الدمار والشوارع المقطوعة ينحدر البشر في سلم التطور ويعودون إلى أصلهم الحيواني"، بحسب ما يرى شتيفان بوخن. إعادة حيونة الإنسان يزحف بطل الرواية، الذي هو الراوي في نفس الوقت، على يديه ورجليه على أرض دمشق بحثاً عن بطاقة هويته الشخصية، ولكنه لا يفلح بالعثور عليها. وبفعلته تلك يقود القارئ إلى سؤال مخيف: هل نحن ما زلنا بشراً؟ السؤال الذي يطرح نفسه في سوريا اليوم، أكبر من مجرد إن كان المواطنون لا يزالون يشعرون بأنهم جزء من الدولة التي تقصف شعبها، وتعمل تلك الدولة بذلك على هدم نفسها. يقدم رائد بعمله الأدبي نظرية التطور الطبيعي، ولكن بصورة معكوسة. ففي وسط الدمار والشوارع المقطوعة ينحدر البشر في سلم التطور الطبيعي ويعودون إلى أصلهم الحيواني. تنبح ميلشيات النظام على الحواجز وعند تفتيشها البيوت كالكلاب. كما يعوي الراوي نفسه كالذئب في الفجر لسماعه نشاز ضربات المدفعية الميدانية. تبث قطعة جبنة من ماركة "البقرة الضاحكة"، الرخيصة الثمن، في نفسه بعض الأمل. يلتهم القطعة ويتخيل أنه "يتحول إلى قطيع من البقر الضاحك". حين يقتصر التواصل الإنساني على نشر الكراهية، عندها تنتهي اللغة البشرية. وفي النهاية لا يبقى غير أصوات الحيوانات وإيماءاتها. يموضع رائد نفسه -وبشكل واضح- ضد النظام السوري، الذي يصفه بـ"الفاشيين الجدد" في أعلى مدخل أحد الثكن العسكرية، التي يتم فيها تأهيل المجندين الجدد، علق الجيش السوري لافتة مكتوب عليها "مصنع الرجال". لكن وبالرغم مما يفعله النظام من قصف للمدن بالبراميل المتفجرة وتعذيب المعتقليين في أقبية السجون، لا يصطف رائد مع المعارضين المسلحين. فأولئك المعارضون المسلحون هم من أغلقوا آخر خمارة في الحي، كانت تبيع العرق البلدي. عندما يخبره أحد المقاتلين أن نصراً على وشك التحقق في إحدى جبهات القتال، يدرك رائد أنه لم تعد هناك إمكانية لأحد للخروج من هذه الحرب منتصراً. يشتغل رائد، الذي نشر أربعة دواوين شعرية، في هذا المونولوج النثري كمؤرخ إخباري عن التدهور الحضاري للإنسان. ويستقي رائد، الذي ولد لعائلة بدوية فلسطينية لجأت بعد عام 1948 من شواطئ بحيرة طبرية إلى مخيم على طرف دمشق، مادته من ينبوع ذاكرة التقاليد الجمعية. يذكره الفقر، الذي يحياه في ظل القصف، بظروف عيش جديه في مخيم خان الشيح. يشعل رائد في المساء قنديلاً، تماماً كما كان يفعل جداه قبل سبعين عاماً، ليبصر في الظلام. وتبدو له الكهرباء كما لو كانت مكتسباً مؤقتاً. الظلام، هنا، ليس مجازاً ولكنه الحقيقة. اليوم غادرت أختاه الصغريان المخيم للبحث عن الطعام، وهما حافيتا القدمين، تماماً مثلما جاءت جدتهما إلى المخيم قبل عقود وهي حافية القدمين. يقدم رائد وحش لمحة عن الحياة اليومية في ظل الحرب. غير أن الصورة التي ينقلها ليست ساكنةً، بل تظهر التغيرات بمرور السنين. فعلى سبيل المثال، في بداية الحرب كات الرعب يعتري السوريين من فكرة أن المخابرات السورية تراقب كل خطواتهم وتتنصت على كل مكالماتهم الهاتفية. ولكن بمرور الوقت أصبحت المبالاة هي المعتادة وسيدة الموقف. وسواء أكان المرء مراقباً أم لا لم يكن ذلك أمراً على جانب كبير من الأهمية. "حرب على الطبيعة" يصف رائد بشكل مفصل وجلي توسيع البشر حربهم بعضهم على بعض إلى "حرب على الطبيعة". ففي الشتاء بدأ الناس بحملة جماعية بالفؤوس والمناشير على أشجار الزيتون والمشمش والسرو. يستخدم الناس أخشاب الأشجار للتدفئة على نارها. اختفت بساتين كاملة خلال سنوات قليلة. الفكرة التي نستوحيها هنا أن الحرب السورية هي أكبر من مجرد تقرير من هو الأقوى في هذا الصراع المفعم بالكراهية. المجتمع السوري يفني موارده الطبيعية، وأسس الحياة نفسها. لم يكن كل شيء على ما يرام في سوريا ما قبل الحرب، على العكس فقد كانت الأوضاع سيئة. غير أن ماضي سوريا قبل الحرب وفجأة يصبح بكل علله، شيئاً يُفتقد وينظر إليه بإعجاب وحنين. اليوم يحزن الراوي لغياب صوت المؤذن لصلاة الفجر، وهو الذي كان ينتقد الدين وكان يشعر أن أذان الفجر هو تشويش على هدوء الليل. غياب الأذان يعني أن جبهة القتال أصبحت على مقربة من الراوي. في رؤية كابوسية تنهض جثة رجل، صديق للكاتب، من بين أنقاض بيت، دُمر بفعل قصف جوي. ترى الجثة المبعوث فيها الحياة من جديد، الدم يسيل عليها وتنفض شعرها المنفوش وتخاطب الجثث الأخرى المدفونة حتى الأنقاض: "تستحقون ما حل بكم". في مواضع كهذه يكتسب المونولوج عمقاً ذا معنيين. "تستحقون ما حل بكم"، تعكس الموقف القذر للنظام ضد ضحايا القصف الجوي. ومن جهة أخرى تطرح عبارة الجثة تلك السؤال عن المسؤولية الجمعية عن الكارثة في سوريا. ماذا كان بوسع كل فرد أن يفعل لمنع ما يحدث من الحدوث؟ "قطعة ناقصة من سماء دمشق" عمل أدبي من أعمال أدب الأنقاض. لا بد أن الألمان يعرفون ماذا يعني أدب الأنقاض. إن أوكسجين الحياة لهذا الأدب هو الانهيار وانحدار الوجود الإنساني والمجتمعي إلى مهاو سحيقة. إنه أدب "ساعة الصفر"، يكتب شتيفان بوخن. أدب ساعة الصفر "قطعة ناقصة من سماء دمشق" عمل أدبي من أعمال أدب الأنقاض. لا بد أن الألمان يعرفون ماذا يعني أدب الأنقاض. إن أوكسجين الحياة لهذا الأدب هو الانهيار وانحدار الوجود الإنساني والمجتمعي إلى مهاوٍ سحيقة. إنه أدب "ساعة الصفر". "ألا نزال هنا؟ هل هذه هي الأرض التي نعرفها؟ هل نما على جلودنا فراء؟ هل أصبحت لنا ذيول ومخالب وأسنان حيوانات كاسرة؟ ألا نزال نمشي على أيدينا فقط؟"، يتساءل العائد من الحرب بيكمان في مسرحية فولفغانغ بورشرت (1921-1947) "في الخارج أمام الباب" المكتوبة عام 1946. لن يغفل القارئ الألماني عن أوجه التشابه بين الكتابات باللغة العربية من سوريا وأدب الأنقاض الألماني كالقصص القصيرة لكل من هاينرش بول وفولفغانغ بورشرت. وككُتاب الأنقاض الألمان، يعي رائد وحش أنه وبعد كل تلك السنوات من وابل البروبغندا، لا بد من إعادة اختراع اللغة من جديد حتى تستطيع التعبير عن المشاهدات الواقعية وعن المشاعر. "خلال عكوفي على تسجيل ما أسمع من تجارب أخوتي وأصدقائي وأولاد المخيم&8230;جمعت مادة تصلح لرواية"، يقول الراوي في نهايات سرده. ولكن من لديه الطاقة على كتابة رواية عندما يتفوق الواقع على الخيال ويغلبه؟ حين تضع الحرب السورية أوزارها، هذا إذا وضعته، ربما يشهد رائد وحش ذلك من منفاه في ألمانيا. فلقد فر وعائلته إلى ألمانيا من ويلات الحرب. ولقد رتب أمر فراراه من سوريا مهربون جزء منهم في جيش النظام والجزء الآخر في صفوف الثوار. وتشكل قصة فراراه المجاز الأخير: فحين يتعلق الأمر بإبعاد صوت العقل إلى خارج سوريا مقابل الحصول النقود، يتعاون النظام وأعداؤه على تحقيق هذا الغاية. شتيفان بوخن- ترجمة خالد سلامة- موقع قنطرة ]]> ينكب على الأرض باحثاً عن بطاقة هويته الشخصية. يتحول الانكباب إلى زحف وهذا بدوره يصبح استلقاءً يائساً على أرض حديقة عامة في دمشق. ضاعت بطاقة الهوية الشخصية بعد أن كانت قبل لحظات في جيب البنطال. لا يحتاج القارئ للكثير من الخيال ليدرك أن فقدان البطاقة الشخصية هو تعبير مجازي عن الوقوع في أزمة هوية. المشهد السابق هو جزء من كابوس، يقدمه لنا الكاتب رائد وحش بصيغة المتكلم (سرد ذاتي). والكابوس هو جزء من مونولوج عن الحياة التي يعيشها الكاتب، ذو الخمس والثلاثين سنة، في ظل الحرب. طبعت الحرب حياته في مخيم اللاجئين الفلسطينيين، "خان الشيح"، على طرف دمشق الجنوبي الغربي، بكل تفاصيلها. يضفي الرواي والشاهد على الحرب، رائد وحش، على فقدان الهوية في أرض صلبة صورة مجازية عالية الدقة طبق الأصل. تهز تلك الصورة أساسيات الوجود، بكل معنى الكلمة: يلاحظ رائد أن قطعة معتبرة من سماء دمشق مفقودة، "كما لو أن وحشاً افترسها بأنيابه العملاقة". "قطعة ناقصة من سماء دمشق" هي تواصل ذاتي (بوح ذاتي) بين الكاتب ونفسه عن الحرب السورية. وتشكل الملاحظات الواقعية من قلب الحدث نواة هذا العمل الأدبي، مع أن الكاتب، مراراً وتكراراً، يعيد تشكيل الأحداث الواقعية ويقدمها بصورة استعارات خيالية. ومن هذا المزيج غير العادي من الخيالي والواقعي يبرز السؤال المُشكك: "هل يحدث هذا بالفعل؟" حتى الآن لا توجد لهذا العمل الصغير الحجم، ترجمة ألمانية من لغته الأصلية، العربية، بيّد أن هذا العمل يستحق منا الاهتمام. بلد في قاع الهاوية: "السؤال الذي يطرح نفسه في سوريا اليوم، أكبر من مجرد إن كان المواطنون لا يزالون يشعرون بأنهم جزء من الدولة التي تقصف شعبها، وتعمل تلك الدولة بذلك على هدم نفسها. يرسم رائد بعمله الأدبي نظرية التطور الطبيعي، ولكن بصورة معكوسة. ففي وسط الدمار والشوارع المقطوعة ينحدر البشر في سلم التطور ويعودون إلى أصلهم الحيواني"، بحسب ما يرى شتيفان بوخن. إعادة حيونة الإنسان يزحف بطل الرواية، الذي هو الراوي في نفس الوقت، على يديه ورجليه على أرض دمشق بحثاً عن بطاقة هويته الشخصية، ولكنه لا يفلح بالعثور عليها. وبفعلته تلك يقود القارئ إلى سؤال مخيف: هل نحن ما زلنا بشراً؟ السؤال الذي يطرح نفسه في سوريا اليوم، أكبر من مجرد إن كان المواطنون لا يزالون يشعرون بأنهم جزء من الدولة التي تقصف شعبها، وتعمل تلك الدولة بذلك على هدم نفسها. يقدم رائد بعمله الأدبي نظرية التطور الطبيعي، ولكن بصورة معكوسة. ففي وسط الدمار والشوارع المقطوعة ينحدر البشر في سلم التطور الطبيعي ويعودون إلى أصلهم الحيواني. تنبح ميلشيات النظام على الحواجز وعند تفتيشها البيوت كالكلاب. كما يعوي الراوي نفسه كالذئب في الفجر لسماعه نشاز ضربات المدفعية الميدانية. تبث قطعة جبنة من ماركة "البقرة الضاحكة"، الرخيصة الثمن، في نفسه بعض الأمل. يلتهم القطعة ويتخيل أنه "يتحول إلى قطيع من البقر الضاحك". حين يقتصر التواصل الإنساني على نشر الكراهية، عندها تنتهي اللغة البشرية. وفي النهاية لا يبقى غير أصوات الحيوانات وإيماءاتها. يموضع رائد نفسه -وبشكل واضح- ضد النظام السوري، الذي يصفه بـ"الفاشيين الجدد" في أعلى مدخل أحد الثكن العسكرية، التي يتم فيها تأهيل المجندين الجدد، علق الجيش السوري لافتة مكتوب عليها "مصنع الرجال". لكن وبالرغم مما يفعله النظام من قصف للمدن بالبراميل المتفجرة وتعذيب المعتقليين في أقبية السجون، لا يصطف رائد مع المعارضين المسلحين. فأولئك المعارضون المسلحون هم من أغلقوا آخر خمارة في الحي، كانت تبيع العرق البلدي. عندما يخبره أحد المقاتلين أن نصراً على وشك التحقق في إحدى جبهات القتال، يدرك رائد أنه لم تعد هناك إمكانية لأحد للخروج من هذه الحرب منتصراً. يشتغل رائد، الذي نشر أربعة دواوين شعرية، في هذا المونولوج النثري كمؤرخ إخباري عن التدهور الحضاري للإنسان. ويستقي رائد، الذي ولد لعائلة بدوية فلسطينية لجأت بعد عام 1948 من شواطئ بحيرة طبرية إلى مخيم على طرف دمشق، مادته من ينبوع ذاكرة التقاليد الجمعية. يذكره الفقر، الذي يحياه في ظل القصف، بظروف عيش جديه في مخيم خان الشيح. يشعل رائد في المساء قنديلاً، تماماً كما كان يفعل جداه قبل سبعين عاماً، ليبصر في الظلام. وتبدو له الكهرباء كما لو كانت مكتسباً مؤقتاً. الظلام، هنا، ليس مجازاً ولكنه الحقيقة. اليوم غادرت أختاه الصغريان المخيم للبحث عن الطعام، وهما حافيتا القدمين، تماماً مثلما جاءت جدتهما إلى المخيم قبل عقود وهي حافية القدمين. يقدم رائد وحش لمحة عن الحياة اليومية في ظل الحرب. غير أن الصورة التي ينقلها ليست ساكنةً، بل تظهر التغيرات بمرور السنين. فعلى سبيل المثال، في بداية الحرب كات الرعب يعتري السوريين من فكرة أن المخابرات السورية تراقب كل خطواتهم وتتنصت على كل مكالماتهم الهاتفية. ولكن بمرور الوقت أصبحت المبالاة هي المعتادة وسيدة الموقف. وسواء أكان المرء مراقباً أم لا لم يكن ذلك أمراً على جانب كبير من الأهمية. "حرب على الطبيعة" يصف رائد بشكل مفصل وجلي توسيع البشر حربهم بعضهم على بعض إلى "حرب على الطبيعة". ففي الشتاء بدأ الناس بحملة جماعية بالفؤوس والمناشير على أشجار الزيتون والمشمش والسرو. يستخدم الناس أخشاب الأشجار للتدفئة على نارها. اختفت بساتين كاملة خلال سنوات قليلة. الفكرة التي نستوحيها هنا أن الحرب السورية هي أكبر من مجرد تقرير من هو الأقوى في هذا الصراع المفعم بالكراهية. المجتمع السوري يفني موارده الطبيعية، وأسس الحياة نفسها. لم يكن كل شيء على ما يرام في سوريا ما قبل الحرب، على العكس فقد كانت الأوضاع سيئة. غير أن ماضي سوريا قبل الحرب وفجأة يصبح بكل علله، شيئاً يُفتقد وينظر إليه بإعجاب وحنين. اليوم يحزن الراوي لغياب صوت المؤذن لصلاة الفجر، وهو الذي كان ينتقد الدين وكان يشعر أن أذان الفجر هو تشويش على هدوء الليل. غياب الأذان يعني أن جبهة القتال أصبحت على مقربة من الراوي. في رؤية كابوسية تنهض جثة رجل، صديق للكاتب، من بين أنقاض بيت، دُمر بفعل قصف جوي. ترى الجثة المبعوث فيها الحياة من جديد، الدم يسيل عليها وتنفض شعرها المنفوش وتخاطب الجثث الأخرى المدفونة حتى الأنقاض: "تستحقون ما حل بكم". في مواضع كهذه يكتسب المونولوج عمقاً ذا معنيين. "تستحقون ما حل بكم"، تعكس الموقف القذر للنظام ضد ضحايا القصف الجوي. ومن جهة أخرى تطرح عبارة الجثة تلك السؤال عن المسؤولية الجمعية عن الكارثة في سوريا. ماذا كان بوسع كل فرد أن يفعل لمنع ما يحدث من الحدوث؟ "قطعة ناقصة من سماء دمشق" عمل أدبي من أعمال أدب الأنقاض. لا بد أن الألمان يعرفون ماذا يعني أدب الأنقاض. إن أوكسجين الحياة لهذا الأدب هو الانهيار وانحدار الوجود الإنساني والمجتمعي إلى مهاو سحيقة. إنه أدب "ساعة الصفر"، يكتب شتيفان بوخن. أدب ساعة الصفر "قطعة ناقصة من سماء دمشق" عمل أدبي من أعمال أدب الأنقاض. لا بد أن الألمان يعرفون ماذا يعني أدب الأنقاض. إن أوكسجين الحياة لهذا الأدب هو الانهيار وانحدار الوجود الإنساني والمجتمعي إلى مهاوٍ سحيقة. إنه أدب "ساعة الصفر". "ألا نزال هنا؟ هل هذه هي الأرض التي نعرفها؟ هل نما على جلودنا فراء؟ هل أصبحت لنا ذيول ومخالب وأسنان حيوانات كاسرة؟ ألا نزال نمشي على أيدينا فقط؟"، يتساءل العائد من الحرب بيكمان في مسرحية فولفغانغ بورشرت (1921-1947) "في الخارج أمام الباب" المكتوبة عام 1946. لن يغفل القارئ الألماني عن أوجه التشابه بين الكتابات باللغة العربية من سوريا وأدب الأنقاض الألماني كالقصص القصيرة لكل من هاينرش بول وفولفغانغ بورشرت. وككُتاب الأنقاض الألمان، يعي رائد وحش أنه وبعد كل تلك السنوات من وابل البروبغندا، لا بد من إعادة اختراع اللغة من جديد حتى تستطيع التعبير عن المشاهدات الواقعية وعن المشاعر. "خلال عكوفي على تسجيل ما أسمع من تجارب أخوتي وأصدقائي وأولاد المخيم&8230;جمعت مادة تصلح لرواية"، يقول الراوي في نهايات سرده. ولكن من لديه الطاقة على كتابة رواية عندما يتفوق الواقع على الخيال ويغلبه؟ حين تضع الحرب السورية أوزارها، هذا إذا وضعته، ربما يشهد رائد وحش ذلك من منفاه في ألمانيا. فلقد فر وعائلته إلى ألمانيا من ويلات الحرب. ولقد رتب أمر فراراه من سوريا مهربون جزء منهم في جيش النظام والجزء الآخر في صفوف الثوار. وتشكل قصة فراراه المجاز الأخير: فحين يتعلق الأمر بإبعاد صوت العقل إلى خارج سوريا مقابل الحصول النقود، يتعاون النظام وأعداؤه على تحقيق هذا الغاية. شتيفان بوخن- ترجمة خالد سلامة- موقع قنطرة ]]> 72240 مع نزار قباني وقفات ثلاث : د. محمد الزعبي http://www.souriyati.com/2017/02/01/72107.html Wed, 01 Feb 2017 13:03:08 +0000 http://www.souriyati.com/?p=72107   31.01.2017 يعود تاريخ  وقفتين من هذه الوقفات الثلاث  إلى عام ١٩٦٧ ، أما الوقفة الثالثة  فيعود تاريخها إلى عام ٢٠١٥ وقد تم نشرها في بعض وسليل الإعلام تحت عنوان " دفاعا عن نزار قباني " . تتمثل وقفتي  الأولى مع الشاعر الكبير نزار القباني ، وكنا يومها على مشارف حرب حزيران  ، بنشري لصورة رمزية عبرت فيها من خلال  بيتي  شعر لنزار عن تصوري للنهاية المأساوية لتلك الحرب  ، وذلك من خلال مارأيت  وما سمعت ، وكنت يومها مسؤولا من الدرجة الثانية  ، ( إن لم أقل الثالثة ) في القيادة السياسية بدمشق .    نشرت فكرتي في صورة مربعين وضعت في أحدهما صورة للمرحوم الملك عبد الله الأول  ( قائد جيوش تحرير(!!)  فلسطين ١٩٤٨ ) وكتبت تحت هذا المربع  ١٩٤٨،  ووضعت في المربع الثاني إشارة إستفهام كبيرة ، للإشارة إلى المسؤول الجديد عن الهزيمة الجديدة التي كنت أتوقعها ( والذي تبين لاحقاً أنه حافظ الأسد )  وكتبت تحت  تحت هذا المربع ١٩٦٧١/٢ باعتبار  أن الحرب الجديدة ستكون في منتصف عام ١٩٦٧، وبما أن الفرق بين التاريخين هو ٢٠ عاما ، فقد ذيلت هذين المربعين  بصورة شعرية رمزية أستعرتها من  إحدى قصائد نزار القباني  رغم أن  هذه القصيدة لا تنتمي للشعرالسياسي لنزار : عشرون عاما يا دروب الهوى     وما يزال الدرب مجهولا عشرون عاما يا كتاب الهوى.   ولم أزل في الصفحة الأولى وتتمثل الوقفة الثانية  مع نزار القباني  ، بتوقفي مع  قصيدة " هوامش على دفتر النكسة " والتي كتبها بعد  النكسة ( او قل هزيمة  حرب حزيران ٩٦٧ ) منتقدا بشدة وبقسوة المسؤولين عن هذه الهزيمة  . اطلعت على هذه  القصيدة  في ساعة متأخرة من ليالي الهزيمة  ، ولأني كنت أوافق الشاعر في كل ماقاله حول موضوع هذه الهزيمة  ، فقد أمرت ( كوزير إعلام يومها ) بنشرها في الصفحة الأولى من جريدة البعث ، ورفضت كل طلبات   " رفاق " الدرجة الاولى والثانية بعدم نشرها  ، كونها موجهة  أساسا ضد الحزب  ، وقد تم نشرها  كما أمرت في الصفحة الأولى من جريدة البعث ، ويمكن لمن يرغب التأكد ، أن يبحث في أرشيف جريدة البعث  في فترة مابعد الهزيمة . وذلك لأني لا أتذكر تاريخ أو رقم العدد الذي نشرت  فيه القصيدة  . وتتمثل الوقفة الثالثة  بأنني عندما استمعت لبشار الجعفري  ممثل النظام السوري في الأمم المتحدة ذات يوم   وهو يقتطع  بيت شعر لنزار القباني من قصيدته عن  دمشق  " من مفكرة عاشق دمشقي " ويخرجه عن سياقه في القصيدة  ، بحيث يبدو وكأن نزار يتفق مع الجعفري حول موقفه من النظام السوري ، وهو تشويه لنزار مابعده تشويه ، الأمر الذي دفع بي أن أكتب في اليوم التالي مقالة بعنوان " دفاعاً عن نزار قباني " ،حيث نشرت في بعض المواقع الإعلامية . إن بيت الشعر الذي استشهد به الجعفري ، هو ( إذا لم تخني ذاكرتي ) : ياشام  إن جراحي لاضفاف لها       فامسحي عن جبيني الحزن والتعبا ولقد كان هذا الجعفري يريد من هذا الاستشهاد الخادع بنزار أن يوهم مستمعيه  ، أن نزاراً يرثي دمشق التي  دمرها " الإرهابيون " وليس النظام (!!)  ،  فكان لابد من رد مزدوج  عليه ، يتمثل الأول منهما بإيراد الأبيات التالية في القصيدة والتي  يستصرخ فيها نزار  معاوية ابن آبي سفيان وخالد ابن الوليد  لكي يعيدوا لدمشق وجهها الياسميني  العربي  والإسلامي الذي شوهه هذا الجعفري وأسباده في طهران ودمشق . يتساءل نزار بحرقة  العاشق الدمشقي  في نفس القصيدة ياشام  أين هما عيني معاوية      وأين من زحموا بالمنكب الشهبا ؟ فلا خيول بني حمدان راقصة        زهوا ولا المتنبي مالئ حلبا وقبر خالد في حمص تلا مسه      فيرجف القبر من زواره غضبا يابن الوليد ألا سيف تؤجره          فكل أسيافنا قد آصبحت خشبا ؟ وأخيرا فإنني في وقفة رابعة جديدة  مع نزار و بعد قراءتي مؤخراً لعدد من  مطولاته الشعرية  وجدت  أنه  يدمج  ويمزج في كل  قصيدة من قصائده ، غزلية كانت أو سياسية  بين سبعة عناصر مختلفة ، ولكن على  أساس " التغليب " الذي يتعلق بعنوان القصيدة  ، ودوافعه الذاتية لكتابتها . هذه العناصر السبعة هي :  المرأة ، الطبيعة ، الحداثة   المجتمع العربي ،  الحاكم العربي ، الحرية ، فلسطين  . علما أن  المرأة في شعر نزار  ،  وبما في ذلك  شعره الغزلي ، هي لوحة فنية ، هي  " موناليزا " وليست  امرأة الجنس والفراش كما كان يحلو   للبعض أن يدمغ  نزاراً  اعتمادا على  شعره النسوي . وهذه بعض الأمثلة على عملية  الترابط  الفني عند نزار  بين هذه لعناصر السبعة  ، كلا أو بعضاً . مآذن الشام تبكي إذ تعانقني     وللمآذن كالأشجار أرواح )  : المزج بين المكان والمرأة والدين والطبيعة ، فكل صفصافة حولتها امرأة    وكل مئذنة  رصعتها  ذهبا )  المزج  بين الطبيعة والمرأة  ، أيا فلسطين من  يهديك زنبقة ؟   ومن يعيد لك البيت الذي خربا ؟ ) المزج  بين الطبيعة وفلسطين  والمرأة تلفتي .. تجدينا في مباذلنا     من  يعبد الجنس أو من يعبد الذهبا )  نقد الأثرياء العرب ، هذي البلاد شقة مفروشة         يملكها شخص يسمى عنترة  ) نقد الحكام العرب عامة ونظام الأسد خاصة ،   ( ماذا سأقرأ من شعري ومن أدبي      حوافر الخيل داست عندنا الأدبا )  نقد النظام العربي العسكري يا وطني الحزين    حولتني بلحظة   من شاعر يكتب شعر الحب والحنين   لشاعر يكتب بالسكين) إىشارة إلى أثر هزيمة ١٩٦٧ عليه  ، وتحوله إلى الشعر السياسي خلاصة القضية   توجز في عبارة :   لقد لبسنا قشرة الحضارة    والروح جاهلية )    الدعوة للحداثة وختاما : اريد أن أضم صوتي  إلى نزار في قوله : : ياإخوتي .. جربوا أن  تقرأوا كتاب ... أن تكتبوا كتاب ... فالناس يجهلونكم ...  والناجس يحسبونكم ... نوعا من الذئاب  (!!) ) ،  وكأن  نزار كان  يرى ويسمع ما يقوم به ترامب هذه الأيام . فليرحم الله نزاراً]]>   31.01.2017 يعود تاريخ  وقفتين من هذه الوقفات الثلاث  إلى عام ١٩٦٧ ، أما الوقفة الثالثة  فيعود تاريخها إلى عام ٢٠١٥ وقد تم نشرها في بعض وسليل الإعلام تحت عنوان " دفاعا عن نزار قباني " . تتمثل وقفتي  الأولى مع الشاعر الكبير نزار القباني ، وكنا يومها على مشارف حرب حزيران  ، بنشري لصورة رمزية عبرت فيها من خلال  بيتي  شعر لنزار عن تصوري للنهاية المأساوية لتلك الحرب  ، وذلك من خلال مارأيت  وما سمعت ، وكنت يومها مسؤولا من الدرجة الثانية  ، ( إن لم أقل الثالثة ) في القيادة السياسية بدمشق .    نشرت فكرتي في صورة مربعين وضعت في أحدهما صورة للمرحوم الملك عبد الله الأول  ( قائد جيوش تحرير(!!)  فلسطين ١٩٤٨ ) وكتبت تحت هذا المربع  ١٩٤٨،  ووضعت في المربع الثاني إشارة إستفهام كبيرة ، للإشارة إلى المسؤول الجديد عن الهزيمة الجديدة التي كنت أتوقعها ( والذي تبين لاحقاً أنه حافظ الأسد )  وكتبت تحت  تحت هذا المربع ١٩٦٧١/٢ باعتبار  أن الحرب الجديدة ستكون في منتصف عام ١٩٦٧، وبما أن الفرق بين التاريخين هو ٢٠ عاما ، فقد ذيلت هذين المربعين  بصورة شعرية رمزية أستعرتها من  إحدى قصائد نزار القباني  رغم أن  هذه القصيدة لا تنتمي للشعرالسياسي لنزار : عشرون عاما يا دروب الهوى     وما يزال الدرب مجهولا عشرون عاما يا كتاب الهوى.   ولم أزل في الصفحة الأولى وتتمثل الوقفة الثانية  مع نزار القباني  ، بتوقفي مع  قصيدة " هوامش على دفتر النكسة " والتي كتبها بعد  النكسة ( او قل هزيمة  حرب حزيران ٩٦٧ ) منتقدا بشدة وبقسوة المسؤولين عن هذه الهزيمة  . اطلعت على هذه  القصيدة  في ساعة متأخرة من ليالي الهزيمة  ، ولأني كنت أوافق الشاعر في كل ماقاله حول موضوع هذه الهزيمة  ، فقد أمرت ( كوزير إعلام يومها ) بنشرها في الصفحة الأولى من جريدة البعث ، ورفضت كل طلبات   " رفاق " الدرجة الاولى والثانية بعدم نشرها  ، كونها موجهة  أساسا ضد الحزب  ، وقد تم نشرها  كما أمرت في الصفحة الأولى من جريدة البعث ، ويمكن لمن يرغب التأكد ، أن يبحث في أرشيف جريدة البعث  في فترة مابعد الهزيمة . وذلك لأني لا أتذكر تاريخ أو رقم العدد الذي نشرت  فيه القصيدة  . وتتمثل الوقفة الثالثة  بأنني عندما استمعت لبشار الجعفري  ممثل النظام السوري في الأمم المتحدة ذات يوم   وهو يقتطع  بيت شعر لنزار القباني من قصيدته عن  دمشق  " من مفكرة عاشق دمشقي " ويخرجه عن سياقه في القصيدة  ، بحيث يبدو وكأن نزار يتفق مع الجعفري حول موقفه من النظام السوري ، وهو تشويه لنزار مابعده تشويه ، الأمر الذي دفع بي أن أكتب في اليوم التالي مقالة بعنوان " دفاعاً عن نزار قباني " ،حيث نشرت في بعض المواقع الإعلامية . إن بيت الشعر الذي استشهد به الجعفري ، هو ( إذا لم تخني ذاكرتي ) : ياشام  إن جراحي لاضفاف لها       فامسحي عن جبيني الحزن والتعبا ولقد كان هذا الجعفري يريد من هذا الاستشهاد الخادع بنزار أن يوهم مستمعيه  ، أن نزاراً يرثي دمشق التي  دمرها " الإرهابيون " وليس النظام (!!)  ،  فكان لابد من رد مزدوج  عليه ، يتمثل الأول منهما بإيراد الأبيات التالية في القصيدة والتي  يستصرخ فيها نزار  معاوية ابن آبي سفيان وخالد ابن الوليد  لكي يعيدوا لدمشق وجهها الياسميني  العربي  والإسلامي الذي شوهه هذا الجعفري وأسباده في طهران ودمشق . يتساءل نزار بحرقة  العاشق الدمشقي  في نفس القصيدة ياشام  أين هما عيني معاوية      وأين من زحموا بالمنكب الشهبا ؟ فلا خيول بني حمدان راقصة        زهوا ولا المتنبي مالئ حلبا وقبر خالد في حمص تلا مسه      فيرجف القبر من زواره غضبا يابن الوليد ألا سيف تؤجره          فكل أسيافنا قد آصبحت خشبا ؟ وأخيرا فإنني في وقفة رابعة جديدة  مع نزار و بعد قراءتي مؤخراً لعدد من  مطولاته الشعرية  وجدت  أنه  يدمج  ويمزج في كل  قصيدة من قصائده ، غزلية كانت أو سياسية  بين سبعة عناصر مختلفة ، ولكن على  أساس " التغليب " الذي يتعلق بعنوان القصيدة  ، ودوافعه الذاتية لكتابتها . هذه العناصر السبعة هي :  المرأة ، الطبيعة ، الحداثة   المجتمع العربي ،  الحاكم العربي ، الحرية ، فلسطين  . علما أن  المرأة في شعر نزار  ،  وبما في ذلك  شعره الغزلي ، هي لوحة فنية ، هي  " موناليزا " وليست  امرأة الجنس والفراش كما كان يحلو   للبعض أن يدمغ  نزاراً  اعتمادا على  شعره النسوي . وهذه بعض الأمثلة على عملية  الترابط  الفني عند نزار  بين هذه لعناصر السبعة  ، كلا أو بعضاً . مآذن الشام تبكي إذ تعانقني     وللمآذن كالأشجار أرواح )  : المزج بين المكان والمرأة والدين والطبيعة ، فكل صفصافة حولتها امرأة    وكل مئذنة  رصعتها  ذهبا )  المزج  بين الطبيعة والمرأة  ، أيا فلسطين من  يهديك زنبقة ؟   ومن يعيد لك البيت الذي خربا ؟ ) المزج  بين الطبيعة وفلسطين  والمرأة تلفتي .. تجدينا في مباذلنا     من  يعبد الجنس أو من يعبد الذهبا )  نقد الأثرياء العرب ، هذي البلاد شقة مفروشة         يملكها شخص يسمى عنترة  ) نقد الحكام العرب عامة ونظام الأسد خاصة ،   ( ماذا سأقرأ من شعري ومن أدبي      حوافر الخيل داست عندنا الأدبا )  نقد النظام العربي العسكري يا وطني الحزين    حولتني بلحظة   من شاعر يكتب شعر الحب والحنين   لشاعر يكتب بالسكين) إىشارة إلى أثر هزيمة ١٩٦٧ عليه  ، وتحوله إلى الشعر السياسي خلاصة القضية   توجز في عبارة :   لقد لبسنا قشرة الحضارة    والروح جاهلية )    الدعوة للحداثة وختاما : اريد أن أضم صوتي  إلى نزار في قوله : : ياإخوتي .. جربوا أن  تقرأوا كتاب ... أن تكتبوا كتاب ... فالناس يجهلونكم ...  والناجس يحسبونكم ... نوعا من الذئاب  (!!) ) ،  وكأن  نزار كان  يرى ويسمع ما يقوم به ترامب هذه الأيام . فليرحم الله نزاراً]]> 72107 10 ألبومات غنائية جديدة http://www.souriyati.com/2017/01/31/72056.html Tue, 31 Jan 2017 11:04:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/01/31/72056.html يستعدّ عددٌ من المطربين والمطربات لطرح ألبوماتهم خلال الفترة القادمة، منهم مطربون قرروا أن يكون عام 2017، هو عام عودتهم بعد غيابٍ استمرَّ سنوات طويلة، ومنهم من هو حاضر على الساحة ويريد تأكيد حضوره أكثر. "العربي الجديد" يُقدّم قائمة بهذه الألبومات. رامي صبري يقومُ، حالياً، المطرب رامي صبري، بوضع اللمسات النهائية على ألبومه من إنتاج "مزيكا". الألبوم يحتوي على عشر أغنيات، واختار مُؤخّراً أغنيته "راجل" ليقوم بتصويرها على طريقة الفيديو كليب قريباً مع المخرج موسى عيسى. وكان آخر ألبوم لرامي صبري هو "أجمل ليالي العمر"، وتمّ طرحه العام الماضي. حمادة هلال على الرغم من انشغاله بتصوير فيلم "شنطة حمزة" مع يسرا اللوزي، ومسلسل "طاقة القدر"، للعرض في شهر رمضان القادم، إلا أن المطرب حمادة هلال قرر طرح ألبومه الجديد "عيش باشا" قريباً. ويحتوي الألبوم على 14 أغنية، ويتعاون في الألبوم مع العديد من الشعراء والملحنين والموزعين، منهم مصطفى كامل ومحمد جمعة وبهاء الدين محمد وأيمن بهجت قمر وملاك عادل وطاهر كامل وهاني عبد الكريم ومحمد جمعة ومحمد عاطف. مصطفى قمر بعد عرض فيلمه "فين قلبي"، قرّر المطرب مصطفى قمر، وضع اللمسات النهائية على ألبومه الذي يحمل عنوان "لمن يهمه الأمر 2" لطرحه خلال الأيام القادمة. محمد محيي بعد غياب سبع سنوات عن سوق الكاسيت، منذ أن طرح ألبومه "مظلوم"، يستعِدُّ المطرب محمد محيي، لطرح ألبومه الجديد الذي يحتوي على 12 أغنية، تعاون فيها مع كل من الشعراء والملحنين أمير طعيمة وعنتر هلال ونور الدين مصطفى وأشرف أمين، والملحنين مصطفى عوض ومحمد النادي وشادي عويضة، وغيرهم. أيمن زبيب يستعد المطرب أيمن زبيب، لطرح ألبوم "أيمن زبيب 2017" والذي يضم 13 أغنية متنوعة، بين الرومانسي والشعبي، ويعود أيمن من خلال الألبوم بعد غياب سنوات طويلة. رنا سماحة تعمل حالياً مطربة "ستار أكاديمي"، رنا سماحة، على الانتهاء من ألبومها الجديد. وستطرحه رنا في شهر مارس/آذار القادم، بالتزامن مع يوم ميلادها. ويحتوي الألبوم على عشر أغنيات. باسكال مشعلاني مع شركة "روتانا" للإنتاج الفني، تستعِدُّ المطربة اللبنانيّة باسكال مشعلاني، لطرح ألبومها الجديد في الفترة القادمة. نانسي عجرم تستعِدُّ المطربة اللبنانية نانسي عجرم، خلال الفترة القادمة لطرح ألبومها "نانسي 9"، الذي تعود به إلى عالم الألبومات بعد غياب ثلاث سنوات، وإن لم تغب عن طرح الأغاني "السينغل"، وكانت آخر أغنية لها هي "عم بتعلق فيك". صابر الرباعي بعدما طرح منذ شهرين أغنيته السينغل "أنا بحن". يستعد المطرب التونسي صابر الرباعي، لطرح ألبوم جديد، إذ لم يطرح أيّاً من الألبومات منذ عام 2014، حينما طرح آخر ألبوماته "أجمل مختصر". هشام عباس يعودُ المطرب هشام عباس، بعد غياب سنوات، إلى سوق الكاسيت من خلال المنتج محسن جابر، بألبوم جديد انتهى هشام من تسجيل كافة أغنياته تماماً. المصدر: العربي الجديد - القاهرة ــ مروة عبد الفضيل]]> يستعدّ عددٌ من المطربين والمطربات لطرح ألبوماتهم خلال الفترة القادمة، منهم مطربون قرروا أن يكون عام 2017، هو عام عودتهم بعد غيابٍ استمرَّ سنوات طويلة، ومنهم من هو حاضر على الساحة ويريد تأكيد حضوره أكثر. "العربي الجديد" يُقدّم قائمة بهذه الألبومات. رامي صبري يقومُ، حالياً، المطرب رامي صبري، بوضع اللمسات النهائية على ألبومه من إنتاج "مزيكا". الألبوم يحتوي على عشر أغنيات، واختار مُؤخّراً أغنيته "راجل" ليقوم بتصويرها على طريقة الفيديو كليب قريباً مع المخرج موسى عيسى. وكان آخر ألبوم لرامي صبري هو "أجمل ليالي العمر"، وتمّ طرحه العام الماضي. حمادة هلال على الرغم من انشغاله بتصوير فيلم "شنطة حمزة" مع يسرا اللوزي، ومسلسل "طاقة القدر"، للعرض في شهر رمضان القادم، إلا أن المطرب حمادة هلال قرر طرح ألبومه الجديد "عيش باشا" قريباً. ويحتوي الألبوم على 14 أغنية، ويتعاون في الألبوم مع العديد من الشعراء والملحنين والموزعين، منهم مصطفى كامل ومحمد جمعة وبهاء الدين محمد وأيمن بهجت قمر وملاك عادل وطاهر كامل وهاني عبد الكريم ومحمد جمعة ومحمد عاطف. مصطفى قمر بعد عرض فيلمه "فين قلبي"، قرّر المطرب مصطفى قمر، وضع اللمسات النهائية على ألبومه الذي يحمل عنوان "لمن يهمه الأمر 2" لطرحه خلال الأيام القادمة. محمد محيي بعد غياب سبع سنوات عن سوق الكاسيت، منذ أن طرح ألبومه "مظلوم"، يستعِدُّ المطرب محمد محيي، لطرح ألبومه الجديد الذي يحتوي على 12 أغنية، تعاون فيها مع كل من الشعراء والملحنين أمير طعيمة وعنتر هلال ونور الدين مصطفى وأشرف أمين، والملحنين مصطفى عوض ومحمد النادي وشادي عويضة، وغيرهم. أيمن زبيب يستعد المطرب أيمن زبيب، لطرح ألبوم "أيمن زبيب 2017" والذي يضم 13 أغنية متنوعة، بين الرومانسي والشعبي، ويعود أيمن من خلال الألبوم بعد غياب سنوات طويلة. رنا سماحة تعمل حالياً مطربة "ستار أكاديمي"، رنا سماحة، على الانتهاء من ألبومها الجديد. وستطرحه رنا في شهر مارس/آذار القادم، بالتزامن مع يوم ميلادها. ويحتوي الألبوم على عشر أغنيات. باسكال مشعلاني مع شركة "روتانا" للإنتاج الفني، تستعِدُّ المطربة اللبنانيّة باسكال مشعلاني، لطرح ألبومها الجديد في الفترة القادمة. نانسي عجرم تستعِدُّ المطربة اللبنانية نانسي عجرم، خلال الفترة القادمة لطرح ألبومها "نانسي 9"، الذي تعود به إلى عالم الألبومات بعد غياب ثلاث سنوات، وإن لم تغب عن طرح الأغاني "السينغل"، وكانت آخر أغنية لها هي "عم بتعلق فيك". صابر الرباعي بعدما طرح منذ شهرين أغنيته السينغل "أنا بحن". يستعد المطرب التونسي صابر الرباعي، لطرح ألبوم جديد، إذ لم يطرح أيّاً من الألبومات منذ عام 2014، حينما طرح آخر ألبوماته "أجمل مختصر". هشام عباس يعودُ المطرب هشام عباس، بعد غياب سنوات، إلى سوق الكاسيت من خلال المنتج محسن جابر، بألبوم جديد انتهى هشام من تسجيل كافة أغنياته تماماً. المصدر: العربي الجديد - القاهرة ــ مروة عبد الفضيل]]> 72056 أسقط أقنعة النخب المزيفة في (عين الشرق).. إبراهيم الجبين: الكتابة الآن لا تليق إلا عن دمشق http://www.souriyati.com/2017/01/28/71945.html Sat, 28 Jan 2017 01:35:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/01/28/71945.html souriyati : حنان عقيل- أنا برس ما بين حاضر مأساوي يعيش الكثيرون قيد أغلاله، ومستقبل غامض تشوبه الكثير من المخاوف والتساؤلات. ثمة ماضٍ لا يمكن تجاهله، "فكل حرف أو ضربة سكين وريشة ورجفة وتر حدثت قبل الآن، إنما تشارك في خلق هذه اللحظة التي نحن فيها الآن". في "عين الشرق" يستنطق الروائي والشاعر السوري إبراهيم الجبين التاريخ.. يجعله مرآة عاكسة للواقع الراهن في بلده "دمشق" التي يسير في أزقتها وشوارعها دون أن يتمكن من أن يغادرها على مر السنون سوى بجسده. في روايته الصادرة حديثا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر "عين الشرق. هايبرثيميسيا 21&8243;، يرصد الروائي والشاعر السوري إبراهيم الجبين يومياته في معشوقته دمشق التي استأثرت بروحه منطلقًا من أزمنة غابرة وشخصيات تاريخية تركت بصماتها الجليّة على المدينة. يقول الجبين "من يعيش في دمشق لسنوات طويلة، سيصعب عليه العيش في أماكن أخرى في العالم. وإن انتقل فهو يبقى في دمشق، يشده إليها كل يوم شيء جديد، وكل ما يراه حوله يأخذه من جديد إلى دمشق. عشت في دمشق أكثر من ربع قرن، أي حياتي الناضجة كلها، وفي تلك السنوات كان كل ما أفعله يومياً، هو الاستيقاظ صباحاً واكتشاف دمشق. عرفتها مثلما أعرف كل خلية في جسدي، وتعلّقت بكل ما فيها من تفاصيل. لهذا ما زالت الكتابة عندي لا تليق إلا عن دمشق". اختار الجبين في روايته الثانية "عين الشرق" أن ينبش في التاريخ وفي الأزمنة الغابرة عن ماضٍ عريق وعن خراب راهن أيضًا تسبب فيه تركة طويلة من الفساد. سألناه لماذا جعلت من الراهن المأساوي موضوعًا فرعيًا وليس حدثًا رئيسيًا في الرواية؟ فأجاب "الراهن المأساوي ليس حدثاً تفجّر بين ليلة وضحاها، بل هو حاصل تراكم طويلة ومقدمات، كان لابد من الحديث عنها. غير أن أحداً لا يريد الحديث عن تلك الأمور، لأنها بالفعل تدين الجميع. حين تحالف الفساد مع السياسة والمافيا والأجهزة الأمنية والنخب المزيفة. كي يحكموا سيطرتهم على المجمتع السوري المتعدد المتنوع، ويتقاسموا السلطات فيها كل حسبما يريد". النص المتطور طريقة السرد في "عين الشرق" تعتمد على مقاطع متفرقة يحمل كل مقطع موضوع مختلف عن الآخر.. وهنا يوضح الجبين أن تلك الطريقة في السرد ليست سهلة، فالأسهل هو اعتماد القالب المألوف والنمط التقليدي للكتابة الروائية، لكن هذا ينتج المزيد من الحكواتية في عالمنا العربي، وهذا لا يقنعه. الخيار الآخر هو الخروج المتمرد على النمط، وهو أيضاً لم يعد يملك القدرة على إثارة القارئ، مشيرًا إلى أن السينما هي النص المتطور، وهي كتابة لا تقل عن الكتابة. فلماذا لا تكون تقنيات السينما من تقنيات الرواية بدلاً من تبعية السينما للرواية طوال الوقت؟ ويتابع "هذا ما اتبعته في "يوميات يهودي من دمشق"، قبل عشر سنوات، والآن في "عين الشرق" لافتًا إلى أنه تعمد استعمال تقنيات تبدو بسيطة، كما أن هندسة ما خاصة بالنص، لا تخفى على القارئ الجاد. التاريخ والشخوص كائنات تتحرك على سطح البطل الأساسي للرواية "دمشق". والزمان بلا قيمة فعلية، يمكن الرجوع والتقدم فيه، حسبما تتحول قطع "البازل" على سطح المدينة". بنية النص رصد اليوميات في دمشق هو قاسم مشترك بين "عين الشرق" والرواية الأولى لإبراهيم الجبين "يوميات يهودي في دمشق". وعن سبب اعتماده على التقنية ذاتها في العملين يقول "الانتقال من البسيط والعادي إلى القضايا الكبرى والملفات الساخنة والحرجة في الثقافة العربية والإسلامية، واحتدام علاقتها مع الأعراق والطوائف والعودة من جديد إلى اليومي والمألوف، هي ليست تقنية معقدة، بل ضمن البنية الهندسية للنص، والتي تُشكل قطعاً صغيرة يكمّل بعضها البعض الآخر. هناك شخصيات في الرواية على سبيل المثال، يمكنني أن أسميها شخصيات يومية، أو كومبارس، لكن توظيفها في السياق والمشهد العام والصورة العريضة الواسعة لما ترسمه الرواية في الذهن، يعطيها أهميتها الخاصة. وكذلك الأمر بالنسبة لأحداث صغيرة قد لا يجدها المرء عادة مثيرة، لكنها من يوميات الشخصيات، وهذا يعطيها حرارتها. الأنماط السائدة، بمعظمها، تقدم الشخصيات الروائية وكأنها عبيد عند الكاتب، أو روبوتات، أو مجموعة من ممثلي المسرح تنتظر أوامر المخرج. لكن ما أذهب إليه هو أن تلك الشخصيات حقيقية من لحم ودم، ولها مثلما لنا أسماء وذكريات وأفكار وسخافات وأمور عظيمة وأفراح وآلام، أي أن لها يوميات". الحقيقة والإيهام في "عين الشرق" شخوص حقيقية تعيش بيننا اليوم تربطهم بالراوي علاقات شتى ويظهرون على مسرح الأحداث في الرواية من حين لآخر، وتحولات للرواة داخل الرواية من شخص لآخر. هنا تتعدد الشخصيات والبطلة "دمشق" التي أطلق عليها الرومان اسم "عين الشرق" لا تتبدل.. في هذا الصدد يلفت الجبين إلى أنه في "عين الشرق" لا يوجد راوٍ واحد بل توجد ذوات مختلفة، يروي كل منها بلسان حاله. فالرواية ليست مذكرات ولكن بها شكل من أشكال المزج ما بين المتخيل والمعاش. شكل من شكل التوثيق، ولعبة الحقيقة والإيهام. شخصية مثل شخصية الديكتاتور العجوز الذي يعيش وحده على سريره في غيبوبة، ونسمع ثرثرته طيلة الوقت وحواره مع نفسه دون وجود أي طرف آخر. ولا علاقة لها بهذا الراوي كاتب الرواية. صار العجوز راوياً أيضاً. إخاد اليهودي الجالس طيلة الوقت في القبو، هو راوٍ بشكل آخر. ابن تيمية راوٍ أيضاً، وفي كل حكاية حكاية أخرى لها راوٍ جديد، حتى تصبح الحلقات متكررة بلا نهاية. في "عين الشرق" عدد من الشخصيات الحقيقية مثل ابن تيمية، عبد القادر الجزائري، مظفر النواب وغيرهم بأسماء مستعارة.. يقول الجبين "هذه شخصيات من عالمي، لم أخترها اليوم. ولدى كل منها تأثيره في العالم الخاص بالرواية. وفي الراهن من حولنا. وهذا خيار شخصي، يمثل حرية الكاتب الشخصية في اختيار موضوعاته من موجودات العالم". محاكمات عقلية ثمة أفكار تنضح بها الرواية وتشكل عمودًا أساسيًا تتكيء عليه الرواية في التطور، آراءٌ يعمد الكاتب لإظهارها بوضوح ودون مواربة بشأن شخصيات راهنة أو من التاريخ السوري.. شخصيات ربما تم تجميلها أو تقبيحها في الواقع دون وجه حق .. ها هو ابن تيمية المختطف من قبل الظلاميين والمنبوذ من العلمانيين يعلن عن أفكاره التنويرية التي تم التغطية عليها، النخبة المثقفة وأمراضها وأحداث تاريخية أوصلت إلى خراب راهن حاضرة بقوة في الرواية. يبيّن الجبين أن هذه الأفكار يقوم عليها النص وهي من أعمدة عقائد واتجاهات وميول الشخصيات. الرواية التوثيقية والرواية الريبورتاج وغيرهما من الأنماط والقوالب التي غادرت الهيئة القديمة للرواية تعتمد على خداع القارئ ببناء قصص وشخوص ملفّقة. القارئ اليوم مختلف تماماً عن قارئ أيام زمان. هو شريك في التفكير، وهو شريك في إكمال كتابة النص في بعض أفكاره، وبالتالي فمن الطبيعي أن نحترم تساؤلاته وما يدور في نفسه من محاكمات عقلية للأفكار والوقائع والظواهر. ويحق لهذا القارئ أن يتساءل اليوم لماذا جرى وصفي هكذا على الدوام من قبل من توهمت أنهم نخبة؟ ولنتخيل الحالة؛ ماذا لو قرأنا لكاتب فلسطيني يدعي أنه يدافع عن قضية الشعب الفلسطيني، وهو يتهمه في أعماله الأدبية على الدوام بأنه شعب من الحثالات والرعاع والوحوش الجنسية والبربرية؟ هل كان سيسمى هذا دفاعاً عن قضية الشعب الفلسطيني؟ أم خدمة مباشرة لمن يريد أن يبيد هذا الشعب؟ هذا الإجرام فعلته النخبة (المزيف منها) ويجب أن نسلط عليه ضوءاً ساطعاً حى يدرك الناس لماذا يرانا الغرب على الأقل هكذا؟ ويتابع: بالطبع المجتمع ليس بريئاً، ولكن هذا طبيعي، في كل مكان وزمان على وجه الأرض، كان لابد من مقاومة ظواهر التخلف والجهالة. لكن لم نسمع أن النخبة في أوروبا دعت السلطات إلى إبادة الأوربيين! ولا قالوا عنهم إنهم حشود من الحيوانات. ولا تعالت عليهم ولا حاولت إظهار نفسها ككائنات فضائية هبطت من حضارات في مجرات بعيدة. للأسف هذا "التكفير" مارسته وتمارسه النخبة السورية، بما فيها النخب العلمانية وتلك المتدينة منها، يعني أن التحالف كان ولم يزل ما بين مدّعي العلمانية ومدّعي الإسلامية والسلطات الاستبدادية. والضحية دوما هي الناس والأمكنة وأبعادها المعرفية الضاربة في التاريخ. الرواية كوثيقة وردًا على سؤالنا له "ما الذى سعيت لتحقيقه من خلال رواية "عين الشرق"؟ يجيب الجبين "لعل هذا السؤال من أصعب ما يمكن طرحه من الأسئلة على كاتب، أو فنان. أظن أن هذا ما يجب أن نسأل عنه القارئ الذي أحرص دوماً على احترام عقله. ولا أوجّه له الإهانة بالتفكير بالنيابة عنه. أو بتنقيط الكلمات كي يفهمها أفضل. لكن مسايرة للسؤال.. ما سعيت لتحقيقه أقل من إعادة تركيب الماضي، وتركيز ما حدث سابقاً على أنه نهج دائم، وليس مجرد اتهامات. مدينة مثل دمشق، لا تخص السوريين وحدهم. هي أقدم مدينة عربية تحمل أخلاق المدينة، والتمدّن هو التحدي الإنساني الأكبر اليوم، وأمس وغداً. وحين يتعرض هذا التمدن لغزو دائم من قبل مختلف المذاهب والمشارب، لجرّ المكان إلى الزمان، وإعادته للوراء باستمرار، فهذا يعني أننا لن نتحرك من مكاننا أبداً. حين يتم استهداف "مدينة" دمشق، فهذا يعني استهداف "مدنية" العرب والشعوب التي تعيش معهم على هذه الأرض كلها، في الفضاء من العراق إلى المغرب. بطوائفهم وأعراقهم وثقافاتهم كلها. استهداف اتخذ أشكالاً عديدة، من اليومي البسيط، إلى الفكري الكبير العريض الواسع". ويستطرد "الرواية في النهاية هي وثيقة، لا أكثر، وثيقة صغيرة، لكن بكتابتها نضع علامة فارقة على التاريخ، لن يجري محوها أبداً. لمن يقرأ اليوم ومن سيقرأ غداً. وهذا دور أدبي وجمالي وفني وفكري صغر أو كبر، لا يهم، لكنه دورٌ فعلته كل ورقة كتب في تاريخنا، وكل فكرة وكل عبارة قيلت". الميزان الأخلاقي هناك من ينادون بفصل الإيدولوجيا عن الأدب وهذا لا يعني برأي الجبين التخلي عن الأفكار والقضايا الكبيرة بذريعة فصل الإيديولوجيا عن الأدب. فهذا نوع من الحيل التي يلعب بها المتشاطرون علينا، فالإيديولوجيا التي قصدها من طرحوا هذا الطرح، كانت تعني انتماء الكاتب الحزبي إلى تيار سياسي له عقيدة أي إيديولوجيا، فيقوم بضخ تلك الإيديولوجيا عبر كتابته الأدبية وتحوير الأدب ليلائم عقيدة الكاتب. كما كان يحصل أيام الشيوعية. لكن هذا لا ينطبق الآن على من يكتب عن الحياة كما تحدث. متابعًا "لا أنتمي لأي حزب سياسي، لكني لا أتوقف عن التمسك بالميزان الأخلاقي والإنساني الذي يفصل ما بين الأشياء والمواقف. لا يتطلب الأمر مني أن أكون سياسياً حتى أنتقد نظام بشار الأسد المجرم الذي دمّر بلادي سوريا، أو إيران وروسيا أو الذيول التكفيرية التي تتبع هؤلاء وتتحرك بإذنهم بالريموت كونترول. برأيي هذه هي الثقافة، أن ننظر إلى الإنسانية والمنجز البشري الكبير الذي حققته الإنسانية عبر تاريخها، دون أن نسمح بعودة الإنسان إلى الوراء، إلى البربرية والهمجية". ويضيف: في "عين الشرق" نرى كيف أن الذين تحكموا ببلادنا حكموها بالنار والحديد إنما كانوا طبقة "مثقفة" من الضباط. الثقافة من جديد، تحالف هؤلاء مع مثقفين وقادة أحزاب سياسية لديهم "ثقافة مختلفة"، تسمح لها وأطبق الجميع على الشعب الذي حرم من أي "ثقافة" بتجهيله ومنع التنمية من الوصول إليه وإلى قراه ومدنه. وكان الضحايا "مثقفون" معتقلون، و"مثقفون" قتلى في الشوارع، و"مثقفون" منفيون في أنحاء العالم. مهمة المثقف يرى الجبين أن ما ينقص المشهد السوري هو الدور الثقافي الفعلي. فالمثقف السوري كان مستنكفاً عن القيام بدوره، اكتفى بأن يلوذ بعالمه الخاص، لاعناً المجتمع والسلطة. نادباً حظه من الذين يلاحقونه كي يمنعوه من تقديم بضاعته، أي دوره، ولما حانت الساعة. اكتشف الجميع أن بضاعة المثقف لم تكن "التنوير" بل كان ما يزال يرقص على الحبال. مستمتعاً بدور الضحية ودورها المؤجّل. التنوير ليس مهمة عموم الناس، وليس مهمة السلطات الاستبدادية. التنوير هو مهمة المثقف تحديداً، وهو ليس عملاً استعلائياً يصبغه التكبّر على المجتمع. ويجبرنا الواقع العربي السيء اليوم على السؤال؛ ما الذي حدث حين تخلى المثقف عن دوره التنويري؟ تركت عشرات الملايين من البشر نهباً بين يدي الاستبداد والظلام مقابل المكاسب الرخيصة، والتضحيات الاستعراضية التي تطالب بالمكافآت كل يوم. سرديات الحدث أما عن السرديات الراهنة التي جعلت من الحدث السوري موضوعًا لها يقول الجبين "لطالما كنت أتهيب مساس الكتابة الأدبية أمام الحدث السوري. في السطور الأولى من "عين الشرق" كنت أسأل؛ هل يليق بما يجري أن نكتب عنه بالآليات ذاتها التي كنا نستعملها قبل أن يحدث ما حدث؟ أعتقد أن كثيرين لم يعن لهم هذا الجانب شيئاً، وواصلوا على يقين مما لديهم من استعدادات. حتى بدا الأمر وكأن شيئاً لم يتغير. سوى أن الموضوع صار عن كارثة تقع على كوكب آخر اسمه سوريا. أو كما فعل البعض بضخ التأوهات والندب في متون الأعمال الأدبية، فأصبح الفعل نواحاً بدل أن يكون تأثيراً فكرياً وجمالياً. حتى متى نكتب عن المجازر؟ وما الذي نريد أن نبرهنه بمواصلة الحديث عنها؟  وإن كان هذا هو المعيار، فإن نشرة أخبار في أي محطة تلفزيونية أكثر بلاغة من الأدب السوري الحالي الذي يكرر الحديث عن مأساة الشعب. هناك شيء آخر يجب أن تقوم به الكتابة الأدبية، مختلف وجديد. لغة ترتعش أمام فكرة وجود قارئ جديد، لم يعد يقبل بكل هذا الخداع اللغوي المتذاكي المكشوف. ]]> souriyati : حنان عقيل- أنا برس ما بين حاضر مأساوي يعيش الكثيرون قيد أغلاله، ومستقبل غامض تشوبه الكثير من المخاوف والتساؤلات. ثمة ماضٍ لا يمكن تجاهله، "فكل حرف أو ضربة سكين وريشة ورجفة وتر حدثت قبل الآن، إنما تشارك في خلق هذه اللحظة التي نحن فيها الآن". في "عين الشرق" يستنطق الروائي والشاعر السوري إبراهيم الجبين التاريخ.. يجعله مرآة عاكسة للواقع الراهن في بلده "دمشق" التي يسير في أزقتها وشوارعها دون أن يتمكن من أن يغادرها على مر السنون سوى بجسده. في روايته الصادرة حديثا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر "عين الشرق. هايبرثيميسيا 21&8243;، يرصد الروائي والشاعر السوري إبراهيم الجبين يومياته في معشوقته دمشق التي استأثرت بروحه منطلقًا من أزمنة غابرة وشخصيات تاريخية تركت بصماتها الجليّة على المدينة. يقول الجبين "من يعيش في دمشق لسنوات طويلة، سيصعب عليه العيش في أماكن أخرى في العالم. وإن انتقل فهو يبقى في دمشق، يشده إليها كل يوم شيء جديد، وكل ما يراه حوله يأخذه من جديد إلى دمشق. عشت في دمشق أكثر من ربع قرن، أي حياتي الناضجة كلها، وفي تلك السنوات كان كل ما أفعله يومياً، هو الاستيقاظ صباحاً واكتشاف دمشق. عرفتها مثلما أعرف كل خلية في جسدي، وتعلّقت بكل ما فيها من تفاصيل. لهذا ما زالت الكتابة عندي لا تليق إلا عن دمشق". اختار الجبين في روايته الثانية "عين الشرق" أن ينبش في التاريخ وفي الأزمنة الغابرة عن ماضٍ عريق وعن خراب راهن أيضًا تسبب فيه تركة طويلة من الفساد. سألناه لماذا جعلت من الراهن المأساوي موضوعًا فرعيًا وليس حدثًا رئيسيًا في الرواية؟ فأجاب "الراهن المأساوي ليس حدثاً تفجّر بين ليلة وضحاها، بل هو حاصل تراكم طويلة ومقدمات، كان لابد من الحديث عنها. غير أن أحداً لا يريد الحديث عن تلك الأمور، لأنها بالفعل تدين الجميع. حين تحالف الفساد مع السياسة والمافيا والأجهزة الأمنية والنخب المزيفة. كي يحكموا سيطرتهم على المجمتع السوري المتعدد المتنوع، ويتقاسموا السلطات فيها كل حسبما يريد". النص المتطور طريقة السرد في "عين الشرق" تعتمد على مقاطع متفرقة يحمل كل مقطع موضوع مختلف عن الآخر.. وهنا يوضح الجبين أن تلك الطريقة في السرد ليست سهلة، فالأسهل هو اعتماد القالب المألوف والنمط التقليدي للكتابة الروائية، لكن هذا ينتج المزيد من الحكواتية في عالمنا العربي، وهذا لا يقنعه. الخيار الآخر هو الخروج المتمرد على النمط، وهو أيضاً لم يعد يملك القدرة على إثارة القارئ، مشيرًا إلى أن السينما هي النص المتطور، وهي كتابة لا تقل عن الكتابة. فلماذا لا تكون تقنيات السينما من تقنيات الرواية بدلاً من تبعية السينما للرواية طوال الوقت؟ ويتابع "هذا ما اتبعته في "يوميات يهودي من دمشق"، قبل عشر سنوات، والآن في "عين الشرق" لافتًا إلى أنه تعمد استعمال تقنيات تبدو بسيطة، كما أن هندسة ما خاصة بالنص، لا تخفى على القارئ الجاد. التاريخ والشخوص كائنات تتحرك على سطح البطل الأساسي للرواية "دمشق". والزمان بلا قيمة فعلية، يمكن الرجوع والتقدم فيه، حسبما تتحول قطع "البازل" على سطح المدينة". بنية النص رصد اليوميات في دمشق هو قاسم مشترك بين "عين الشرق" والرواية الأولى لإبراهيم الجبين "يوميات يهودي في دمشق". وعن سبب اعتماده على التقنية ذاتها في العملين يقول "الانتقال من البسيط والعادي إلى القضايا الكبرى والملفات الساخنة والحرجة في الثقافة العربية والإسلامية، واحتدام علاقتها مع الأعراق والطوائف والعودة من جديد إلى اليومي والمألوف، هي ليست تقنية معقدة، بل ضمن البنية الهندسية للنص، والتي تُشكل قطعاً صغيرة يكمّل بعضها البعض الآخر. هناك شخصيات في الرواية على سبيل المثال، يمكنني أن أسميها شخصيات يومية، أو كومبارس، لكن توظيفها في السياق والمشهد العام والصورة العريضة الواسعة لما ترسمه الرواية في الذهن، يعطيها أهميتها الخاصة. وكذلك الأمر بالنسبة لأحداث صغيرة قد لا يجدها المرء عادة مثيرة، لكنها من يوميات الشخصيات، وهذا يعطيها حرارتها. الأنماط السائدة، بمعظمها، تقدم الشخصيات الروائية وكأنها عبيد عند الكاتب، أو روبوتات، أو مجموعة من ممثلي المسرح تنتظر أوامر المخرج. لكن ما أذهب إليه هو أن تلك الشخصيات حقيقية من لحم ودم، ولها مثلما لنا أسماء وذكريات وأفكار وسخافات وأمور عظيمة وأفراح وآلام، أي أن لها يوميات". الحقيقة والإيهام في "عين الشرق" شخوص حقيقية تعيش بيننا اليوم تربطهم بالراوي علاقات شتى ويظهرون على مسرح الأحداث في الرواية من حين لآخر، وتحولات للرواة داخل الرواية من شخص لآخر. هنا تتعدد الشخصيات والبطلة "دمشق" التي أطلق عليها الرومان اسم "عين الشرق" لا تتبدل.. في هذا الصدد يلفت الجبين إلى أنه في "عين الشرق" لا يوجد راوٍ واحد بل توجد ذوات مختلفة، يروي كل منها بلسان حاله. فالرواية ليست مذكرات ولكن بها شكل من أشكال المزج ما بين المتخيل والمعاش. شكل من شكل التوثيق، ولعبة الحقيقة والإيهام. شخصية مثل شخصية الديكتاتور العجوز الذي يعيش وحده على سريره في غيبوبة، ونسمع ثرثرته طيلة الوقت وحواره مع نفسه دون وجود أي طرف آخر. ولا علاقة لها بهذا الراوي كاتب الرواية. صار العجوز راوياً أيضاً. إخاد اليهودي الجالس طيلة الوقت في القبو، هو راوٍ بشكل آخر. ابن تيمية راوٍ أيضاً، وفي كل حكاية حكاية أخرى لها راوٍ جديد، حتى تصبح الحلقات متكررة بلا نهاية. في "عين الشرق" عدد من الشخصيات الحقيقية مثل ابن تيمية، عبد القادر الجزائري، مظفر النواب وغيرهم بأسماء مستعارة.. يقول الجبين "هذه شخصيات من عالمي، لم أخترها اليوم. ولدى كل منها تأثيره في العالم الخاص بالرواية. وفي الراهن من حولنا. وهذا خيار شخصي، يمثل حرية الكاتب الشخصية في اختيار موضوعاته من موجودات العالم". محاكمات عقلية ثمة أفكار تنضح بها الرواية وتشكل عمودًا أساسيًا تتكيء عليه الرواية في التطور، آراءٌ يعمد الكاتب لإظهارها بوضوح ودون مواربة بشأن شخصيات راهنة أو من التاريخ السوري.. شخصيات ربما تم تجميلها أو تقبيحها في الواقع دون وجه حق .. ها هو ابن تيمية المختطف من قبل الظلاميين والمنبوذ من العلمانيين يعلن عن أفكاره التنويرية التي تم التغطية عليها، النخبة المثقفة وأمراضها وأحداث تاريخية أوصلت إلى خراب راهن حاضرة بقوة في الرواية. يبيّن الجبين أن هذه الأفكار يقوم عليها النص وهي من أعمدة عقائد واتجاهات وميول الشخصيات. الرواية التوثيقية والرواية الريبورتاج وغيرهما من الأنماط والقوالب التي غادرت الهيئة القديمة للرواية تعتمد على خداع القارئ ببناء قصص وشخوص ملفّقة. القارئ اليوم مختلف تماماً عن قارئ أيام زمان. هو شريك في التفكير، وهو شريك في إكمال كتابة النص في بعض أفكاره، وبالتالي فمن الطبيعي أن نحترم تساؤلاته وما يدور في نفسه من محاكمات عقلية للأفكار والوقائع والظواهر. ويحق لهذا القارئ أن يتساءل اليوم لماذا جرى وصفي هكذا على الدوام من قبل من توهمت أنهم نخبة؟ ولنتخيل الحالة؛ ماذا لو قرأنا لكاتب فلسطيني يدعي أنه يدافع عن قضية الشعب الفلسطيني، وهو يتهمه في أعماله الأدبية على الدوام بأنه شعب من الحثالات والرعاع والوحوش الجنسية والبربرية؟ هل كان سيسمى هذا دفاعاً عن قضية الشعب الفلسطيني؟ أم خدمة مباشرة لمن يريد أن يبيد هذا الشعب؟ هذا الإجرام فعلته النخبة (المزيف منها) ويجب أن نسلط عليه ضوءاً ساطعاً حى يدرك الناس لماذا يرانا الغرب على الأقل هكذا؟ ويتابع: بالطبع المجتمع ليس بريئاً، ولكن هذا طبيعي، في كل مكان وزمان على وجه الأرض، كان لابد من مقاومة ظواهر التخلف والجهالة. لكن لم نسمع أن النخبة في أوروبا دعت السلطات إلى إبادة الأوربيين! ولا قالوا عنهم إنهم حشود من الحيوانات. ولا تعالت عليهم ولا حاولت إظهار نفسها ككائنات فضائية هبطت من حضارات في مجرات بعيدة. للأسف هذا "التكفير" مارسته وتمارسه النخبة السورية، بما فيها النخب العلمانية وتلك المتدينة منها، يعني أن التحالف كان ولم يزل ما بين مدّعي العلمانية ومدّعي الإسلامية والسلطات الاستبدادية. والضحية دوما هي الناس والأمكنة وأبعادها المعرفية الضاربة في التاريخ. الرواية كوثيقة وردًا على سؤالنا له "ما الذى سعيت لتحقيقه من خلال رواية "عين الشرق"؟ يجيب الجبين "لعل هذا السؤال من أصعب ما يمكن طرحه من الأسئلة على كاتب، أو فنان. أظن أن هذا ما يجب أن نسأل عنه القارئ الذي أحرص دوماً على احترام عقله. ولا أوجّه له الإهانة بالتفكير بالنيابة عنه. أو بتنقيط الكلمات كي يفهمها أفضل. لكن مسايرة للسؤال.. ما سعيت لتحقيقه أقل من إعادة تركيب الماضي، وتركيز ما حدث سابقاً على أنه نهج دائم، وليس مجرد اتهامات. مدينة مثل دمشق، لا تخص السوريين وحدهم. هي أقدم مدينة عربية تحمل أخلاق المدينة، والتمدّن هو التحدي الإنساني الأكبر اليوم، وأمس وغداً. وحين يتعرض هذا التمدن لغزو دائم من قبل مختلف المذاهب والمشارب، لجرّ المكان إلى الزمان، وإعادته للوراء باستمرار، فهذا يعني أننا لن نتحرك من مكاننا أبداً. حين يتم استهداف "مدينة" دمشق، فهذا يعني استهداف "مدنية" العرب والشعوب التي تعيش معهم على هذه الأرض كلها، في الفضاء من العراق إلى المغرب. بطوائفهم وأعراقهم وثقافاتهم كلها. استهداف اتخذ أشكالاً عديدة، من اليومي البسيط، إلى الفكري الكبير العريض الواسع". ويستطرد "الرواية في النهاية هي وثيقة، لا أكثر، وثيقة صغيرة، لكن بكتابتها نضع علامة فارقة على التاريخ، لن يجري محوها أبداً. لمن يقرأ اليوم ومن سيقرأ غداً. وهذا دور أدبي وجمالي وفني وفكري صغر أو كبر، لا يهم، لكنه دورٌ فعلته كل ورقة كتب في تاريخنا، وكل فكرة وكل عبارة قيلت". الميزان الأخلاقي هناك من ينادون بفصل الإيدولوجيا عن الأدب وهذا لا يعني برأي الجبين التخلي عن الأفكار والقضايا الكبيرة بذريعة فصل الإيديولوجيا عن الأدب. فهذا نوع من الحيل التي يلعب بها المتشاطرون علينا، فالإيديولوجيا التي قصدها من طرحوا هذا الطرح، كانت تعني انتماء الكاتب الحزبي إلى تيار سياسي له عقيدة أي إيديولوجيا، فيقوم بضخ تلك الإيديولوجيا عبر كتابته الأدبية وتحوير الأدب ليلائم عقيدة الكاتب. كما كان يحصل أيام الشيوعية. لكن هذا لا ينطبق الآن على من يكتب عن الحياة كما تحدث. متابعًا "لا أنتمي لأي حزب سياسي، لكني لا أتوقف عن التمسك بالميزان الأخلاقي والإنساني الذي يفصل ما بين الأشياء والمواقف. لا يتطلب الأمر مني أن أكون سياسياً حتى أنتقد نظام بشار الأسد المجرم الذي دمّر بلادي سوريا، أو إيران وروسيا أو الذيول التكفيرية التي تتبع هؤلاء وتتحرك بإذنهم بالريموت كونترول. برأيي هذه هي الثقافة، أن ننظر إلى الإنسانية والمنجز البشري الكبير الذي حققته الإنسانية عبر تاريخها، دون أن نسمح بعودة الإنسان إلى الوراء، إلى البربرية والهمجية". ويضيف: في "عين الشرق" نرى كيف أن الذين تحكموا ببلادنا حكموها بالنار والحديد إنما كانوا طبقة "مثقفة" من الضباط. الثقافة من جديد، تحالف هؤلاء مع مثقفين وقادة أحزاب سياسية لديهم "ثقافة مختلفة"، تسمح لها وأطبق الجميع على الشعب الذي حرم من أي "ثقافة" بتجهيله ومنع التنمية من الوصول إليه وإلى قراه ومدنه. وكان الضحايا "مثقفون" معتقلون، و"مثقفون" قتلى في الشوارع، و"مثقفون" منفيون في أنحاء العالم. مهمة المثقف يرى الجبين أن ما ينقص المشهد السوري هو الدور الثقافي الفعلي. فالمثقف السوري كان مستنكفاً عن القيام بدوره، اكتفى بأن يلوذ بعالمه الخاص، لاعناً المجتمع والسلطة. نادباً حظه من الذين يلاحقونه كي يمنعوه من تقديم بضاعته، أي دوره، ولما حانت الساعة. اكتشف الجميع أن بضاعة المثقف لم تكن "التنوير" بل كان ما يزال يرقص على الحبال. مستمتعاً بدور الضحية ودورها المؤجّل. التنوير ليس مهمة عموم الناس، وليس مهمة السلطات الاستبدادية. التنوير هو مهمة المثقف تحديداً، وهو ليس عملاً استعلائياً يصبغه التكبّر على المجتمع. ويجبرنا الواقع العربي السيء اليوم على السؤال؛ ما الذي حدث حين تخلى المثقف عن دوره التنويري؟ تركت عشرات الملايين من البشر نهباً بين يدي الاستبداد والظلام مقابل المكاسب الرخيصة، والتضحيات الاستعراضية التي تطالب بالمكافآت كل يوم. سرديات الحدث أما عن السرديات الراهنة التي جعلت من الحدث السوري موضوعًا لها يقول الجبين "لطالما كنت أتهيب مساس الكتابة الأدبية أمام الحدث السوري. في السطور الأولى من "عين الشرق" كنت أسأل؛ هل يليق بما يجري أن نكتب عنه بالآليات ذاتها التي كنا نستعملها قبل أن يحدث ما حدث؟ أعتقد أن كثيرين لم يعن لهم هذا الجانب شيئاً، وواصلوا على يقين مما لديهم من استعدادات. حتى بدا الأمر وكأن شيئاً لم يتغير. سوى أن الموضوع صار عن كارثة تقع على كوكب آخر اسمه سوريا. أو كما فعل البعض بضخ التأوهات والندب في متون الأعمال الأدبية، فأصبح الفعل نواحاً بدل أن يكون تأثيراً فكرياً وجمالياً. حتى متى نكتب عن المجازر؟ وما الذي نريد أن نبرهنه بمواصلة الحديث عنها؟  وإن كان هذا هو المعيار، فإن نشرة أخبار في أي محطة تلفزيونية أكثر بلاغة من الأدب السوري الحالي الذي يكرر الحديث عن مأساة الشعب. هناك شيء آخر يجب أن تقوم به الكتابة الأدبية، مختلف وجديد. لغة ترتعش أمام فكرة وجود قارئ جديد، لم يعد يقبل بكل هذا الخداع اللغوي المتذاكي المكشوف. ]]> 71945 سعاد حسني… حوّلها صلاح جاهين إلى مطربة أفلام http://www.souriyati.com/2017/01/27/71916.html Fri, 27 Jan 2017 12:47:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/01/27/71916.html تمر هذه الأيام ذكرى ميلاد الفنانة الراحلة سعاد حسني الـ 74، وعلى الرغم من شهرة السندريلا بكونها نجمة سينمائية من الطراز الأول، إلا أن صوتها أيضاً كان جميلاً دفعها لأداء العديد من الأغاني في أفلامها، وصنع تألق سعاد في هذه معظم هذه الأغاني الشاعر الكبير صلاح جاهين. بانوا بانوا غنت سعاد حسني هذه الأغنية بأداء رائع حيث كانت مناسبة للسياق الدرامي لأحداث فيلم "شفيقة ومتولي"، والأغنية من كلمات صلاح جاهين وألحان كمال الطويل. شيكا بيكا على الرغم من تسبب الاستعراض في هذه الأغنية لتمزق في ظهر سعاد حسني، إلا أن الأغنية حققت نجاحاً، ولا يزال رواد مواقع التواصل الاجتماعي يتداولونها، والأغنية من فيلم "المتوحشة"، كتبها صلاح جاهين ولحنها كمال الطويل. بمبي غنت سعاد هذه الأغنية في فيلم "أميرة حبي أنا" عام 1974 وكتب كلمات الأغنية صلاح جاهين ولحنها كمال الطويل، وقد أثار مقطع "بوسة ونغمض ويالا" في الأغنية انتقادات عديدة، ما دفع العديد من القنوات التلفزيونية والإذاعية لحذفها أثناء بثها أو عرضها. الدنيا ربيع من ضمن أهم أغاني الفنانة سعاد حسني هي "الدنيا ربيع"، التي غنتها في فيلم "أميرة حبي أنا"، وكتب كلمات الأغنية صلاح جاهين ولحنها كمال الطويل، وتعرض الأغنية بشكل مكثف على القنوات الفضائية في مواسم شم النسيم. يا واد يا تقيل تعد أغنية "يا واد يا تقيل" من أشهر أغاني السندريلا، وغنتها ضمن أحداث فيلم "خلي بالك من زوزو"، الذي تم طرحه عام 1972 وكتب كلمات الأغنية صلاح جاهين ولحنها كمال الطويل. المصدر: العربي الجديد - القاهرة ــ مروة عبد الفضيل]]> تمر هذه الأيام ذكرى ميلاد الفنانة الراحلة سعاد حسني الـ 74، وعلى الرغم من شهرة السندريلا بكونها نجمة سينمائية من الطراز الأول، إلا أن صوتها أيضاً كان جميلاً دفعها لأداء العديد من الأغاني في أفلامها، وصنع تألق سعاد في هذه معظم هذه الأغاني الشاعر الكبير صلاح جاهين. بانوا بانوا غنت سعاد حسني هذه الأغنية بأداء رائع حيث كانت مناسبة للسياق الدرامي لأحداث فيلم "شفيقة ومتولي"، والأغنية من كلمات صلاح جاهين وألحان كمال الطويل. شيكا بيكا على الرغم من تسبب الاستعراض في هذه الأغنية لتمزق في ظهر سعاد حسني، إلا أن الأغنية حققت نجاحاً، ولا يزال رواد مواقع التواصل الاجتماعي يتداولونها، والأغنية من فيلم "المتوحشة"، كتبها صلاح جاهين ولحنها كمال الطويل. بمبي غنت سعاد هذه الأغنية في فيلم "أميرة حبي أنا" عام 1974 وكتب كلمات الأغنية صلاح جاهين ولحنها كمال الطويل، وقد أثار مقطع "بوسة ونغمض ويالا" في الأغنية انتقادات عديدة، ما دفع العديد من القنوات التلفزيونية والإذاعية لحذفها أثناء بثها أو عرضها. الدنيا ربيع من ضمن أهم أغاني الفنانة سعاد حسني هي "الدنيا ربيع"، التي غنتها في فيلم "أميرة حبي أنا"، وكتب كلمات الأغنية صلاح جاهين ولحنها كمال الطويل، وتعرض الأغنية بشكل مكثف على القنوات الفضائية في مواسم شم النسيم. يا واد يا تقيل تعد أغنية "يا واد يا تقيل" من أشهر أغاني السندريلا، وغنتها ضمن أحداث فيلم "خلي بالك من زوزو"، الذي تم طرحه عام 1972 وكتب كلمات الأغنية صلاح جاهين ولحنها كمال الطويل. المصدر: العربي الجديد - القاهرة ــ مروة عبد الفضيل]]> 71916 “حقائق” ترمب تجعل رواية “1984” الأكثر مبيعا بأميركا http://www.souriyati.com/2017/01/26/71859.html Thu, 26 Jan 2017 15:18:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/01/26/71859.html

عادت رواية "1984" للكاتب البريطاني جورج أورويل (1903-1950) -والتي تحكي عن مستقبل بائس في ظل نظام سلطوي- لتتصدر قائمة أعلى المبيعات ويعاد طبعها بعد عقود من كتابتها، في وقت يحاول فيه القراء فهم دفاع إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب عن "حقائق بديلة".

وصدرت الرواية لأول مرة في عام 1949، وهي تحكي عن حكومة "الأخ الأكبر" التي تتجسس على المواطنين وتجبرهم على "التفكير المزدوج" أو قبول رؤى متعارضة للحقيقة في الوقت نفسه.

وزادت مبيعات الرواية بعد أن استخدمت المسؤولة البارزة بالبيت الأبيض كيلي آن كونواي، تعبير "الحقائق البديلة" في برنامج حواري على القناة التلفزيونية "أن بي سي" الأحد الماضي، خلال مناقشة عن حجم الحشد الذي حضر مراسم تنصيب ترمب؛ وشجب بعض المعلقين تصريحها باعتباره "أورويلي الطابع".

وفي يوم الاثنين دخلت الرواية التي ألفها الكاتب البريطاني البارز قائمة أمازون لأكثر عشرة كتب مبيعا، التي يتم تحديثها كل ساعة، وبحلول أمس الأربعاء كانت الرواية هي الأكثر مبيعا في القائمة.

واستجابة لتجدد الاهتمام بالرواية، قالت دار سيجنت كلاسيكس للنشر إنها أمرت بإعادة طبع 75 ألف نسخة هذا الأسبوع. وقال متحدث باسم الدار لشبكة سي أن أن الإخبارية مساء الثلاثاء الماضي إن هذا العدد أعلى مما يطبع عادة.

وكانت كونواي ترد على اتهامات بأن إدارة ترمب تصب اهتمامها على حجم الحشد في مراسم التنصيب، إذ قالت "نشعر أننا مضطرون للخروج لتنقية الأجواء وعرض الحقائق البديلة".

المصدر: الجزيرة نت]]>

عادت رواية "1984" للكاتب البريطاني جورج أورويل (1903-1950) -والتي تحكي عن مستقبل بائس في ظل نظام سلطوي- لتتصدر قائمة أعلى المبيعات ويعاد طبعها بعد عقود من كتابتها، في وقت يحاول فيه القراء فهم دفاع إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب عن "حقائق بديلة".

وصدرت الرواية لأول مرة في عام 1949، وهي تحكي عن حكومة "الأخ الأكبر" التي تتجسس على المواطنين وتجبرهم على "التفكير المزدوج" أو قبول رؤى متعارضة للحقيقة في الوقت نفسه.

وزادت مبيعات الرواية بعد أن استخدمت المسؤولة البارزة بالبيت الأبيض كيلي آن كونواي، تعبير "الحقائق البديلة" في برنامج حواري على القناة التلفزيونية "أن بي سي" الأحد الماضي، خلال مناقشة عن حجم الحشد الذي حضر مراسم تنصيب ترمب؛ وشجب بعض المعلقين تصريحها باعتباره "أورويلي الطابع".

وفي يوم الاثنين دخلت الرواية التي ألفها الكاتب البريطاني البارز قائمة أمازون لأكثر عشرة كتب مبيعا، التي يتم تحديثها كل ساعة، وبحلول أمس الأربعاء كانت الرواية هي الأكثر مبيعا في القائمة.

واستجابة لتجدد الاهتمام بالرواية، قالت دار سيجنت كلاسيكس للنشر إنها أمرت بإعادة طبع 75 ألف نسخة هذا الأسبوع. وقال متحدث باسم الدار لشبكة سي أن أن الإخبارية مساء الثلاثاء الماضي إن هذا العدد أعلى مما يطبع عادة.

وكانت كونواي ترد على اتهامات بأن إدارة ترمب تصب اهتمامها على حجم الحشد في مراسم التنصيب، إذ قالت "نشعر أننا مضطرون للخروج لتنقية الأجواء وعرض الحقائق البديلة".

المصدر: الجزيرة نت]]>
71859
أكّد أنّه لا يطمع ولا ينتظر مقابلاً .. رجل تُركي يفجرّ مفاجأة: أنا والد “اديل” وهذه قصتي! http://www.souriyati.com/2017/01/24/71691.html Tue, 24 Jan 2017 20:04:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/01/24/71691.html فجّر رجلٌ تركي يُدعى محمد آصار (52 عاماً)، مفاجأة غير متوقعة، بإعلانه أنه هو والد المطربة الإنجليزية الشهيرة "اديل"، وانه كانت تربطه علاقة بوالدتها منذ أكثر من 28 سنة. كانت "اديل" صرحت قبل ذلك أنه لها أصول تركية وإسبانية وإنكليزية، دون أن تحدد أكثر ماذا تعني. وقال "آصار" إنه تعرف على "بيني آدكينز" والدة اديل، عام 1988 أثناء قدومها لقضاء العطلة بمدينة "بودروم" جنوب غربي تركيا، مشيراً إلى أنه كان يعمل سائق تاكسي في تلك الأثناء وأنه هو من كان يقل والدة اديل وأصدقاءها في كل جولاتهم بالمدينة. وأضاف في حوارٍ مع صحيفة تركية أنه انقطعت علاقته بوالدة اديل بعد عودتها إلى لندن بفترة، إلا أنه لم يتوقف لحظة عن التفكير بها، ولم يتزوج منذ ذلك التاريخ. ويؤكد محمد آصار ويعمل مطرباً وعازفاً موسيقيا في مدينة بودروم أنه هو والد "اديل" ويطالب بإجراء تحليل الحمض النووي (DNA) لإثبات ذلك. ويقول آصار أنه يحتفظ بصور تجمعه بوالدة اديل وأنه يلاحظ أوجه الشبه بينه وبين "ابنته" في الحركات التي تؤديها على خشبة المسرح إضافة تشابه ملامحهما. واختتم آصار حديثه قائلاً إنه رجل ميسور الحال ولا ينتظر أي مقابل من وراء هذا الموضوع، بل فقط يريد "لابنته" أن تعرف الحقيقة. المصدر: وطن]]> فجّر رجلٌ تركي يُدعى محمد آصار (52 عاماً)، مفاجأة غير متوقعة، بإعلانه أنه هو والد المطربة الإنجليزية الشهيرة "اديل"، وانه كانت تربطه علاقة بوالدتها منذ أكثر من 28 سنة. كانت "اديل" صرحت قبل ذلك أنه لها أصول تركية وإسبانية وإنكليزية، دون أن تحدد أكثر ماذا تعني. وقال "آصار" إنه تعرف على "بيني آدكينز" والدة اديل، عام 1988 أثناء قدومها لقضاء العطلة بمدينة "بودروم" جنوب غربي تركيا، مشيراً إلى أنه كان يعمل سائق تاكسي في تلك الأثناء وأنه هو من كان يقل والدة اديل وأصدقاءها في كل جولاتهم بالمدينة. وأضاف في حوارٍ مع صحيفة تركية أنه انقطعت علاقته بوالدة اديل بعد عودتها إلى لندن بفترة، إلا أنه لم يتوقف لحظة عن التفكير بها، ولم يتزوج منذ ذلك التاريخ. ويؤكد محمد آصار ويعمل مطرباً وعازفاً موسيقيا في مدينة بودروم أنه هو والد "اديل" ويطالب بإجراء تحليل الحمض النووي (DNA) لإثبات ذلك. ويقول آصار أنه يحتفظ بصور تجمعه بوالدة اديل وأنه يلاحظ أوجه الشبه بينه وبين "ابنته" في الحركات التي تؤديها على خشبة المسرح إضافة تشابه ملامحهما. واختتم آصار حديثه قائلاً إنه رجل ميسور الحال ولا ينتظر أي مقابل من وراء هذا الموضوع، بل فقط يريد "لابنته" أن تعرف الحقيقة. المصدر: وطن]]> 71691 بعد إعلان “ضاحي خلفان” الحرب على “كيم كارداشيان” .. هذا ما حدث في الإمارات http://www.souriyati.com/2017/01/24/71697.html Tue, 24 Jan 2017 19:04:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/01/24/71697.html بعد الهجوم الحاد الذي شنّه ضاحي خلفان نائب رئيس شرطة دبي والمقرب من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، على نجمة تلفزيون الواقع الأميركية "كيم كارداشيان"، عقب زيارتها لمركز أطفال راشد لذوي الاحتياجات الخاصة في دبي، فتحت السلطات تحقيقا في الزيارة معتبرةً أنها "تخالف عادات وتقاليد الدولة". ونقلت صحيفة “الإمارات اليوم” عن وفاء بن سليمان مديرة إدارة وتأهيل ذوي الإعاقة بوزارة تنمية المجتمع قولها إن زيارة كارداشيان لمركز راشد للمعاقين تمت دون الحصول على موافقة من الوزارة وأنها “ليس لديها أي هدف يمكن أن يستفيد منه الطلبة”. وقالت بن سليمان إن الوزارة تحقق في سبب استضافة المركز لكارداشيان دون تصريح منها وأضافت أن وزارة تنمية المجتمع “كانت سترفض النشاط لو تقدم المركز بطلب لاستضافة كارديشيان”، مشيرة إلى أن “هناك معايير عدة يتم التقيد بها عند موافقة الوزارة على نشاط يتقدم به أي من مراكز ذوي الإعاقة أهمها الالتزام التام بعادات وتقاليد الدولة”. وأظهر تسجيل فيديو على صفحة مركز راشد كارداشيان وهي ترتدي سروالا من الجينز الممزق وقميصا قطنيا واستقبلها أطفال مبتسمون وأدوا رقصة شعبية أمامها بالزي الإماراتي التقليدي. وخلال الزيارة كانت ارتدت كذلك ثوبا وعقدا تقليديين عندما كانت تتحدث مع البالغين والأطفال الموجودين. وكتبت كارداشيان على حسابها على تويتر تقول “أفضل جزء في الزيارة كان زيارة مركز راشد، هؤلاء الأطفال قدموا لي عرضا لا يشاهد سوى مرة واحدة في العمر”. وكان خلفان نشر تغريدات عبر “تويتر” قال فيها: “لسنا بحاجة إلى وجود كيم كارديشان في المراكز الخيرية. المراكز الخيرية يدعى لها الأخيار. والأخيار كثر والحمد لله”. وقال في تغريدة أخرى رداً على المدير التنفيذي للمركز مريم عثمان: “المعاقون الذين نسأل الله لهم أن يعينهم يا أخت مريم على إعاقتهم ما نجيب لهم كيم كارديشيان.. نجيب لهم ممن لهم أعمال صالحة ودعوات مستجابة، شخصياً حينما أرى شخصية معينة يستدعي لمناسبة ما كيم كارديشيان، أقول اللهم لا تؤاخذنا بما فعل البعض منا”. المصدر: وطن]]> بعد الهجوم الحاد الذي شنّه ضاحي خلفان نائب رئيس شرطة دبي والمقرب من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، على نجمة تلفزيون الواقع الأميركية "كيم كارداشيان"، عقب زيارتها لمركز أطفال راشد لذوي الاحتياجات الخاصة في دبي، فتحت السلطات تحقيقا في الزيارة معتبرةً أنها "تخالف عادات وتقاليد الدولة". ونقلت صحيفة “الإمارات اليوم” عن وفاء بن سليمان مديرة إدارة وتأهيل ذوي الإعاقة بوزارة تنمية المجتمع قولها إن زيارة كارداشيان لمركز راشد للمعاقين تمت دون الحصول على موافقة من الوزارة وأنها “ليس لديها أي هدف يمكن أن يستفيد منه الطلبة”. وقالت بن سليمان إن الوزارة تحقق في سبب استضافة المركز لكارداشيان دون تصريح منها وأضافت أن وزارة تنمية المجتمع “كانت سترفض النشاط لو تقدم المركز بطلب لاستضافة كارديشيان”، مشيرة إلى أن “هناك معايير عدة يتم التقيد بها عند موافقة الوزارة على نشاط يتقدم به أي من مراكز ذوي الإعاقة أهمها الالتزام التام بعادات وتقاليد الدولة”. وأظهر تسجيل فيديو على صفحة مركز راشد كارداشيان وهي ترتدي سروالا من الجينز الممزق وقميصا قطنيا واستقبلها أطفال مبتسمون وأدوا رقصة شعبية أمامها بالزي الإماراتي التقليدي. وخلال الزيارة كانت ارتدت كذلك ثوبا وعقدا تقليديين عندما كانت تتحدث مع البالغين والأطفال الموجودين. وكتبت كارداشيان على حسابها على تويتر تقول “أفضل جزء في الزيارة كان زيارة مركز راشد، هؤلاء الأطفال قدموا لي عرضا لا يشاهد سوى مرة واحدة في العمر”. وكان خلفان نشر تغريدات عبر “تويتر” قال فيها: “لسنا بحاجة إلى وجود كيم كارديشان في المراكز الخيرية. المراكز الخيرية يدعى لها الأخيار. والأخيار كثر والحمد لله”. وقال في تغريدة أخرى رداً على المدير التنفيذي للمركز مريم عثمان: “المعاقون الذين نسأل الله لهم أن يعينهم يا أخت مريم على إعاقتهم ما نجيب لهم كيم كارديشيان.. نجيب لهم ممن لهم أعمال صالحة ودعوات مستجابة، شخصياً حينما أرى شخصية معينة يستدعي لمناسبة ما كيم كارديشيان، أقول اللهم لا تؤاخذنا بما فعل البعض منا”. المصدر: وطن]]> 71697 معهد الدوحة يقدم منح ماجستير للطلاب السوريين http://www.souriyati.com/2017/01/23/71657.html Mon, 23 Jan 2017 21:26:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/01/23/71657.html

أعلن معهد الدوحة للدراسات العليا في قطر تقديم منح دراسية للطلاب السوريين للحصول على الماجستير في العلوم الاجتماعية والإنسانية، والإدارة العامة واقتصاديات التنمية، وعلم النفس والعمل الاجتماعي، ودراسة النزاع والعمل الإنساني وذلك ابتداء من العام الجامعي 2017/2018.

ولا يزال باب الترشح لهذه المنح مفتوحا حتى شباط/ فبراير 2017، وتغطي هذه المنح الرسوم الدراسية كاملة لجميع الطلاب المقبولين والمقيمين حاليا في قطر، أما الطلاب القادمون للدراسة بالمعهد من خارج قطر فيستفيدون من تغطية الرسوم الدراسية ومن سكن جامعي وبدل معيشة وتأمين صحي وتذاكر سفر مرة عند الاستقدام ومرة أخرى في حال المغادرة النهائية بعد التخرج.

ويشترط للتأهل إلى هذه المنح أن يكون المتقدم أو المتقدمة من المواطنين السوريين، أو الفلسطينيين السوريين الذين يحملون وثيقة سفر سورية، وتم قبولهم في معهد الدوحة للدراسات العليا حسب متطلبات وشروط القبول بالمعهد.

ومن المتوقع أن يكون القبول في معهد الدوحة وإعلان النتائج في أيار/مايو 2017، وتجري عملية الاختيار وإدارة هذه المنحة من خلال معهد الدوحة للدراسات العليا بالشراكة مع منظمة "جسور" وهي هيئة غير سياسية تضم سوريين يعيشون حول العالم ويعملون لخدمة المجتمع داخل سوريا وخارجها.

أما معهد الدوحة للدراسات العليا فهو مؤسسة أكاديمية مستقلة للتعليم والأبحاث، ليس لها أهداف ربحية، وتعمل حصريا لتحقيق غايات تعليمية وبحثية وخدمة المجتمع.

المصدر: الجزيرة نت]]>

أعلن معهد الدوحة للدراسات العليا في قطر تقديم منح دراسية للطلاب السوريين للحصول على الماجستير في العلوم الاجتماعية والإنسانية، والإدارة العامة واقتصاديات التنمية، وعلم النفس والعمل الاجتماعي، ودراسة النزاع والعمل الإنساني وذلك ابتداء من العام الجامعي 2017/2018.

ولا يزال باب الترشح لهذه المنح مفتوحا حتى شباط/ فبراير 2017، وتغطي هذه المنح الرسوم الدراسية كاملة لجميع الطلاب المقبولين والمقيمين حاليا في قطر، أما الطلاب القادمون للدراسة بالمعهد من خارج قطر فيستفيدون من تغطية الرسوم الدراسية ومن سكن جامعي وبدل معيشة وتأمين صحي وتذاكر سفر مرة عند الاستقدام ومرة أخرى في حال المغادرة النهائية بعد التخرج.

ويشترط للتأهل إلى هذه المنح أن يكون المتقدم أو المتقدمة من المواطنين السوريين، أو الفلسطينيين السوريين الذين يحملون وثيقة سفر سورية، وتم قبولهم في معهد الدوحة للدراسات العليا حسب متطلبات وشروط القبول بالمعهد.

ومن المتوقع أن يكون القبول في معهد الدوحة وإعلان النتائج في أيار/مايو 2017، وتجري عملية الاختيار وإدارة هذه المنحة من خلال معهد الدوحة للدراسات العليا بالشراكة مع منظمة "جسور" وهي هيئة غير سياسية تضم سوريين يعيشون حول العالم ويعملون لخدمة المجتمع داخل سوريا وخارجها.

أما معهد الدوحة للدراسات العليا فهو مؤسسة أكاديمية مستقلة للتعليم والأبحاث، ليس لها أهداف ربحية، وتعمل حصريا لتحقيق غايات تعليمية وبحثية وخدمة المجتمع.

المصدر: الجزيرة نت]]>
71657
سعاد ماسي لـ”العربي الجديد”: أتمنى الغناء باللهجة المصرية http://www.souriyati.com/2017/01/23/75390.html Mon, 23 Jan 2017 09:51:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/01/23/75390.html تعلمت في المدرسة الأندلسية الجزائرية، ولأنها من أسرة محافظة رفضت أسرتها أن تتجه لغناء "الراي" الحديث، وإن كانت نفس الأسرة دعمتها فنيًا وشجعتها على اتخاذ خطوة الغناء الأولى، أثناء العشرية السوداء التي شهدها بلد المليون ونصف المليون شهيد. سعاد ماسي، وأصلها من منطقة القبائل، مولودة في 23 أغسطس/آب 1972، في حي باب الواد الشعبي بقلب الجزائر العاصمة، وسط عائلة تعشق الموسيقى، وهو ما أتاح لها التعرف على أنواع كثيرة من الموسيقى، مثل الشعبي العاصمي والروك والكاونتري، والفادو البرتغالي، وهو الأمر الذي جعلها تصبح مغنية وعازفة غيتار وكاتبة أغانٍ،، وسعاد ماسي التي تتواجد في مصر حاليًا، عقدت مؤتمراً صحافياً لمناسبة حفلها الغنائي الذي أحيته مع فرقة "كايرو ستبس" الخميس الماضي، وعلى هامش الحفلة والمؤتمر التقتها "ألعربي الجديد". *ماذا تمثل لكِ زيارتك إلى مصر؟ ليست الزيارة الأولى ولكني كل مرة أرى في القاهرة، شيئا مختلفاً وتآلفاً كبيراً بدءًا من استقبال الشعب المصري، لي، هذه المدينة يسكنها الدفء والحب، وأنا أثق بقدرة هذا الشعب الذي يتذوق الموسيقى والفنّ في أن يتجاوزالمحن والأزمات التي تمر به، وفي النهاية كل الشعوب العربية تعيش اليوم في ظل أزمات كبيرة، وهذا ما يُظهر معادن الشعوب ومدى صبرها في الحفاظ على الأرض وتمسكها بأوطانها، تجتاحنا حروب كثيرة، في المنطقة العربية، ومن خلال الصمود، اتمنى النصر للشعوب العربية، وارتفاع معدّل الإنسانية في داخلنا والوعي الاجتماعي والثقافي. *لماذا لم تغنّ سعاد ماسي حتى اليوم باللهجة المصرية؟ أتمنى الإقبال على هذه الخطوة، في أقرب فرصة ممكنة، هناك مشروع جديّ جارٍ الإعداد له أتمنى أن يُبصر النور قريبا، لكن دعينا لا نتحدث في تفاصيله الآن، حتى نبدأ بالتسجيل أقله. *من المعروف أن مطربي الجزائر لا تخلو أعمالهم الموسيقية من نمط وموسيقى "الراي" عدا سعاد ماسي لماذا؟ أنا أميل، بشكل كبير إلى "الراي" القديم وليس "الراي" الحديث، الموجود الآن مع كامل احترامي للمطربين الذين يؤدونه ولكن الراي القديم محتفظ بالتقاليد وهو ما أحبه، وللعلم فعائلتي كانت أول من سيقف ضدّي لو كنت أقبلت على خطوة غناء "الراي" الحديث، لأنها عائلة متحفظة، وتريدني أن أحقق ذاتي. قبل الدخول في عالم الفنّ والشهرة والغناء، اشترطوا عليّ قبل دخولي الوسط الغنائي أن أكمل دراستي أولاً، ثم أدرس الموسيقى كما أريد، وهو ما حدث بالفعل، وأعتقد انهم كانوا محقين، لذا قمت بتنفيذ ما يريدون وأنا على اقتناع تام، بما أرادوه لمصلحتي، هذا وللعلم فإن أسرتي كان بها مواهب فنيّة، لها ثقلها في حسن الأداء والصوت، والغناء، خالي وشقيقي، من أمهر العازفين، على البيانو والغيتار، ولهم باع طويل في الموسيقى والفن والغناء، وهما دعماني كثيراً، بعد اكتشافهما لموهبتي في الغناء، وأحب أن أوضح أن الجزائر، فيها أنواع عديدة جدا من الموسيقى وليس الراي فقط، لكن كان للراي حصة الأسد في الشهرة بسبب احتراف عدد من المغنين الجزائريين، هذا الخط. *في حفلك الأخير في القاهرة، قررتِ الغناء مع الفرقة المصرية الألمانية "كايرو استبس" وهي تجربة جديدة عليكِ كيف وجدتها؟ اعتدت دوماً إما أن أغني مع فرقتي أو برفقة غيتاري فقط، لكن التجربة بالتأكيد مختلفة، وأنا دوما أحب أن أقدم شيئا جديداً لم يرني الجمهور فيه من قبل، ولديّ حفلان آخران مع هذه الفرقة قريبا في مصر أيضا. *لا تقتصر شهرتك على العالم العربي بل وصلت إلى أوروبا، فكيف لفنان عربي أن يصل إلى العالمية في رأيك؟ الموضوع ليس وصفة أو خلطة سحرية، فالحظ حالفني لأن الدول الأوروبية تحب سماع أغانٍ عربية، خاصة أن أي مطربة عربية تواجه مشاكل وعراقيل لتصل إلى ما تريد، لذا نادراً، ما كانت هذه الدول تلتقي بفنانات عربيات، وحين أحيي حفلات في أوروبا أفاجأ باندماج الجمهور الأجنبي معي، وهذا شيء يسعدني بشكل كبير، فالموسيقى حتى من دون كلمات تصل إليهم رغم اختلاف اللهجات لأنها تعتمد على الروح وليس اللغة، كما أن الأجانب يحبون الغناء والاستماع إلى المغني وهو يعزف وأنا افعل ذلك على "غيتاري"، وأتذكر أن أول انطلاقة لي في الغناء في أوروبا كانت في فرنسا، وفوجئت بردود أفعال الجمهور واندماجهم معي، ولا أنسى في حياتي هذا اليوم حتى الآن على الرغم من أنه كان في عام 1999 في يوم احتفال فرنسا بالمرأة الجزائرية، وغنيت في هذا اليوم وأنا خائفة ومليئة بجراح الحرب الأهلية في الجزائر، وكنا نمر كشعب بأقسى فترة من الممكن أن تمر على أي من الشعوب، وكنت أرفض السفر حتى أقنعتني أمي بأن أجرب حظي، خاصة أني كنت لا أغني في هذه الفترة وكنت أعمل في مكتب هندسي لأن ظروف الحرب كتمت صوتي. *لماذا تحرصين على غناء الشعر العربي للمتنبي وأبي القاسم الشابي وغيرهما؟ لأني أذوب عشقاً في هؤلاء، وأرى نفسي أتنفس وأنا أغني الشعر، فلا بد من التمسك بلغتنا وجذورنا، ولأني أقيم بشكل شبه دائم في فرنسا، أحب من خلال غنائي أن أوصل ثقافتنا العربية والإسلامية إليهم، وأقرب الطرق لإيصال أي رسالة وأسرعها هي الفن والموسيقى. *موهبتك لا تقتصر على الغناء فقط بل تكتبين بعض أغانيكِ أيضاً فهل هي كما قيل تجارب شخصية لكِ؟ ليست كلها بالتأكيد تجارب شخصية لي، فأنا أعيش وسط مجتمع يفرز كل يوم أشياء جديدة ومواقف حياتية تولد فيّ طاقة وقدرة على الكتابة والتعبير على الورق. *هل ترين أن الفنان لا بد أن يكون مثقفاً؟ أي إنسان على وجه هذه الأرض يجب أن يكون مثقفا وألا يتوقف عن التعلم، فالتعلم والاطلاع ليس لهما نهاية أبداً، ولكن الفنان بوجه خاص عليه أن يكون حريصا جدا على أن يكون مثقفا، وأنا منذ أن كنت طفلة وأنا أحب القراءة جدا خاصة في كتب الشعر العربي، ولا أقرأ مجرد الكلمات فقط بل أتبحّر في معانيها وأقرأ السير الذاتية للشعراء، لمعرفة العوامل التي أثرت فيهم سواء نفسية أو اجتماعية أو أسرية وأتعلم منهم، فالشعر شكل جزءا كبيرا للغاية في حياتي وحتى الآن أحرص على الاطلاع ولن أتوقف حتى نهاية آخر يوم في عمري. المصدر: العربي الجديد - القاهرة ــ مروة عبد الفضيل]]> تعلمت في المدرسة الأندلسية الجزائرية، ولأنها من أسرة محافظة رفضت أسرتها أن تتجه لغناء "الراي" الحديث، وإن كانت نفس الأسرة دعمتها فنيًا وشجعتها على اتخاذ خطوة الغناء الأولى، أثناء العشرية السوداء التي شهدها بلد المليون ونصف المليون شهيد. سعاد ماسي، وأصلها من منطقة القبائل، مولودة في 23 أغسطس/آب 1972، في حي باب الواد الشعبي بقلب الجزائر العاصمة، وسط عائلة تعشق الموسيقى، وهو ما أتاح لها التعرف على أنواع كثيرة من الموسيقى، مثل الشعبي العاصمي والروك والكاونتري، والفادو البرتغالي، وهو الأمر الذي جعلها تصبح مغنية وعازفة غيتار وكاتبة أغانٍ،، وسعاد ماسي التي تتواجد في مصر حاليًا، عقدت مؤتمراً صحافياً لمناسبة حفلها الغنائي الذي أحيته مع فرقة "كايرو ستبس" الخميس الماضي، وعلى هامش الحفلة والمؤتمر التقتها "ألعربي الجديد". *ماذا تمثل لكِ زيارتك إلى مصر؟ ليست الزيارة الأولى ولكني كل مرة أرى في القاهرة، شيئا مختلفاً وتآلفاً كبيراً بدءًا من استقبال الشعب المصري، لي، هذه المدينة يسكنها الدفء والحب، وأنا أثق بقدرة هذا الشعب الذي يتذوق الموسيقى والفنّ في أن يتجاوزالمحن والأزمات التي تمر به، وفي النهاية كل الشعوب العربية تعيش اليوم في ظل أزمات كبيرة، وهذا ما يُظهر معادن الشعوب ومدى صبرها في الحفاظ على الأرض وتمسكها بأوطانها، تجتاحنا حروب كثيرة، في المنطقة العربية، ومن خلال الصمود، اتمنى النصر للشعوب العربية، وارتفاع معدّل الإنسانية في داخلنا والوعي الاجتماعي والثقافي. *لماذا لم تغنّ سعاد ماسي حتى اليوم باللهجة المصرية؟ أتمنى الإقبال على هذه الخطوة، في أقرب فرصة ممكنة، هناك مشروع جديّ جارٍ الإعداد له أتمنى أن يُبصر النور قريبا، لكن دعينا لا نتحدث في تفاصيله الآن، حتى نبدأ بالتسجيل أقله. *من المعروف أن مطربي الجزائر لا تخلو أعمالهم الموسيقية من نمط وموسيقى "الراي" عدا سعاد ماسي لماذا؟ أنا أميل، بشكل كبير إلى "الراي" القديم وليس "الراي" الحديث، الموجود الآن مع كامل احترامي للمطربين الذين يؤدونه ولكن الراي القديم محتفظ بالتقاليد وهو ما أحبه، وللعلم فعائلتي كانت أول من سيقف ضدّي لو كنت أقبلت على خطوة غناء "الراي" الحديث، لأنها عائلة متحفظة، وتريدني أن أحقق ذاتي. قبل الدخول في عالم الفنّ والشهرة والغناء، اشترطوا عليّ قبل دخولي الوسط الغنائي أن أكمل دراستي أولاً، ثم أدرس الموسيقى كما أريد، وهو ما حدث بالفعل، وأعتقد انهم كانوا محقين، لذا قمت بتنفيذ ما يريدون وأنا على اقتناع تام، بما أرادوه لمصلحتي، هذا وللعلم فإن أسرتي كان بها مواهب فنيّة، لها ثقلها في حسن الأداء والصوت، والغناء، خالي وشقيقي، من أمهر العازفين، على البيانو والغيتار، ولهم باع طويل في الموسيقى والفن والغناء، وهما دعماني كثيراً، بعد اكتشافهما لموهبتي في الغناء، وأحب أن أوضح أن الجزائر، فيها أنواع عديدة جدا من الموسيقى وليس الراي فقط، لكن كان للراي حصة الأسد في الشهرة بسبب احتراف عدد من المغنين الجزائريين، هذا الخط. *في حفلك الأخير في القاهرة، قررتِ الغناء مع الفرقة المصرية الألمانية "كايرو استبس" وهي تجربة جديدة عليكِ كيف وجدتها؟ اعتدت دوماً إما أن أغني مع فرقتي أو برفقة غيتاري فقط، لكن التجربة بالتأكيد مختلفة، وأنا دوما أحب أن أقدم شيئا جديداً لم يرني الجمهور فيه من قبل، ولديّ حفلان آخران مع هذه الفرقة قريبا في مصر أيضا. *لا تقتصر شهرتك على العالم العربي بل وصلت إلى أوروبا، فكيف لفنان عربي أن يصل إلى العالمية في رأيك؟ الموضوع ليس وصفة أو خلطة سحرية، فالحظ حالفني لأن الدول الأوروبية تحب سماع أغانٍ عربية، خاصة أن أي مطربة عربية تواجه مشاكل وعراقيل لتصل إلى ما تريد، لذا نادراً، ما كانت هذه الدول تلتقي بفنانات عربيات، وحين أحيي حفلات في أوروبا أفاجأ باندماج الجمهور الأجنبي معي، وهذا شيء يسعدني بشكل كبير، فالموسيقى حتى من دون كلمات تصل إليهم رغم اختلاف اللهجات لأنها تعتمد على الروح وليس اللغة، كما أن الأجانب يحبون الغناء والاستماع إلى المغني وهو يعزف وأنا افعل ذلك على "غيتاري"، وأتذكر أن أول انطلاقة لي في الغناء في أوروبا كانت في فرنسا، وفوجئت بردود أفعال الجمهور واندماجهم معي، ولا أنسى في حياتي هذا اليوم حتى الآن على الرغم من أنه كان في عام 1999 في يوم احتفال فرنسا بالمرأة الجزائرية، وغنيت في هذا اليوم وأنا خائفة ومليئة بجراح الحرب الأهلية في الجزائر، وكنا نمر كشعب بأقسى فترة من الممكن أن تمر على أي من الشعوب، وكنت أرفض السفر حتى أقنعتني أمي بأن أجرب حظي، خاصة أني كنت لا أغني في هذه الفترة وكنت أعمل في مكتب هندسي لأن ظروف الحرب كتمت صوتي. *لماذا تحرصين على غناء الشعر العربي للمتنبي وأبي القاسم الشابي وغيرهما؟ لأني أذوب عشقاً في هؤلاء، وأرى نفسي أتنفس وأنا أغني الشعر، فلا بد من التمسك بلغتنا وجذورنا، ولأني أقيم بشكل شبه دائم في فرنسا، أحب من خلال غنائي أن أوصل ثقافتنا العربية والإسلامية إليهم، وأقرب الطرق لإيصال أي رسالة وأسرعها هي الفن والموسيقى. *موهبتك لا تقتصر على الغناء فقط بل تكتبين بعض أغانيكِ أيضاً فهل هي كما قيل تجارب شخصية لكِ؟ ليست كلها بالتأكيد تجارب شخصية لي، فأنا أعيش وسط مجتمع يفرز كل يوم أشياء جديدة ومواقف حياتية تولد فيّ طاقة وقدرة على الكتابة والتعبير على الورق. *هل ترين أن الفنان لا بد أن يكون مثقفاً؟ أي إنسان على وجه هذه الأرض يجب أن يكون مثقفا وألا يتوقف عن التعلم، فالتعلم والاطلاع ليس لهما نهاية أبداً، ولكن الفنان بوجه خاص عليه أن يكون حريصا جدا على أن يكون مثقفا، وأنا منذ أن كنت طفلة وأنا أحب القراءة جدا خاصة في كتب الشعر العربي، ولا أقرأ مجرد الكلمات فقط بل أتبحّر في معانيها وأقرأ السير الذاتية للشعراء، لمعرفة العوامل التي أثرت فيهم سواء نفسية أو اجتماعية أو أسرية وأتعلم منهم، فالشعر شكل جزءا كبيرا للغاية في حياتي وحتى الآن أحرص على الاطلاع ولن أتوقف حتى نهاية آخر يوم في عمري. المصدر: العربي الجديد - القاهرة ــ مروة عبد الفضيل]]> 75390