ثقافة وفن – سوريتي http://www.souriyati.com موقع سوري الكتروني لكل السوريين Sun, 28 May 2017 20:12:06 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=4.7.5 87044678 “شاهد”: “هنموت في الصحرا يا ولاد الكلب”.. فيفي عبده تفقد عقلها في #رامز_تحت_الأرض http://www.souriyati.com/2017/05/27/77904.html Sat, 27 May 2017 20:31:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/05/27/77904.html انتابت الفنانة المصرية فيفي عبده, حالة من الرعب الشديد, خلال مشاركتها في برنامج المقالب رامز تحت الأرض , إثر غرق السيارة التي كانت تقلها في الرمال المتحركة أثناء خدعها ومشاركتها في البرنامج. وظهرت "فيفي" في حالة من الصراخ والسباب المتواصل لفريق العمل، مرددة:« هنموت في الصحرا يا ولاد الكلب». ثم ارتدي "رامز" زي سحلية ضخمة، واقترب منها، وأثار رعبها، ثم كشف لها عن نفسه، وما كان منها إلا ان انهالت عليه بالشتائم والسباب. https://www.youtube.com/watch?v=ZM5Q96JF-HI المصدر: وطن]]> انتابت الفنانة المصرية فيفي عبده, حالة من الرعب الشديد, خلال مشاركتها في برنامج المقالب رامز تحت الأرض , إثر غرق السيارة التي كانت تقلها في الرمال المتحركة أثناء خدعها ومشاركتها في البرنامج. وظهرت "فيفي" في حالة من الصراخ والسباب المتواصل لفريق العمل، مرددة:« هنموت في الصحرا يا ولاد الكلب». ثم ارتدي "رامز" زي سحلية ضخمة، واقترب منها، وأثار رعبها، ثم كشف لها عن نفسه، وما كان منها إلا ان انهالت عليه بالشتائم والسباب. https://www.youtube.com/watch?v=ZM5Q96JF-HI المصدر: وطن]]> 77904 مطربون عرب رفعوا الأذان في رمضان http://www.souriyati.com/2017/05/27/77864.html Sat, 27 May 2017 17:49:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/05/27/77864.html جمال الصوت هو القاسم المشترك بين الأذان والغناء. لذلك، ليس من الغريب أن يقوم مطربون باعتلاء مآذن المساجد وأداء الأذان خاصة في شهر رمضان، أو أن يوظفوا ذلك في أعمالهم الفنية بما يخدم السياق الدارمي. وعرف أداء المطربين للأذان طريقه إلى مصر منذ أيام المماليك. يقول الدكتور أحمد صبحي منصور في كتابه "التصوف والحياة الدينية في مصر المملوكية" إن بعض المؤذنين في ذلك العصر اشتهروا في مجال الغناء والطرب مثل نجم الدين الصوفي الذي كان رئيساً للمؤذنين بجامع الحاكم بأمر الله، وكان بارعاً في الغناء، ومحمد بن عبد الله المازوني الذي كان معروفاً بإنشاد القصيد، والبدر الفيشي الذي كان يزدحم العامة على سماعه خصوصاً في ليالي رمضان، وشمس الدين المحلاوي مؤذن السلطان الغوري وكان حسن الصوت ومشهوراً في غنائه. كانت بدايات أغلب المطربين الذين رفعوا الأذان من المساجد خلال العصر الحديث من خلال الكتاتيب التي تعلموا بها الترتيل وقراءة القرآن، كما ذكر زياد عساف في كتابه "المنسي في الغناء العربي"، وهو الكتاب الذي ستعتمد عليه معظم معلومات هذا الموضوع. سلامة حجازي في سن الخامسة عشرة كان يعتلي مآذن جامعي البوصيري والمرسي أبو العباس ويرفع الأذان بصوته الذي ألفه الناس في الإسكندرية. أثناء سفر حجازي إلى بيروت لعرض إحدى مسرحياته الغنائية، ولم يكن معروفاً في لبنان وقتها، خشي ألا يحالفه النجاح فما كان منه إلا أن ذهب إلى أحد مساجد المدينة وأذّن للصلاة حتى لفت انتباه الناس إلى جمال صوته، ما زاد إقبالهم على مسرحيته "صلاح الدين الأيوبي" التي لاقت استحساناً وإشادة كبيرة من الجمهور. إبراهيم البلتاجي هو والد المطربة الراحلة أم كلثوم. كان منشداً ومغنياً وقام بمهمة المؤذن في مسجد قريته طماي الزهايرة بمحافظة الشرقية. محمد عبد الوهاب روى الناقد الفني طارق الشناوي لرصيف22 أن الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب كان يرفع الأذان خاصة في شهر رمضان من مسجد سيدي الشعراني في حي باب الشعرية بالقاهرة الذي ولد وتربى فيه، واستمر على ذلك حتى أوائل الخمسينيات من القرن الماضي. محمد عبد المطلب كثيراً ما كان المطرب الراحل محمد عبد المطلب يتطوع، خاصة في شهر رمضان، لأداء الأذان قبل صلاة الفجر من على مئذنة مسجد الفحامين بمنطقة الإمام الشافعي ومسجد سيدي الشعراني بمنطقة باب الشعرية بالقاهرة. سيد مكاوي بقي لفترة طويلة يرفع الأذان للصلاة ويقرأ القرآن في مسجدي أبي طبل والحنفي في حي الناصرية بالسيدة زينب في القاهرة. عبده الحامولي في ليالي شهر رمضان، كان الناس يتجمعون على الشرفات والشبابيك مستمتعين إلى صوت عبده الحامولي وهو يؤذن من أعلى مئذنة مسجد الحسين العريق في القاهرة. صباح فخري كانت بدايته مؤذناً لجامع الروضة في حلب في سوريا. فريد الأطرش في أغنية "شعبنا يوم الفداء" وظّف فريد الأطرش الأذان بأسلوب جميل. سيد النقشبندي فى كتابه "صنايعية مصر"، قال عمر طاهر إن النقشبندي ذاعت شهرته كمنشد ومغنٍ للأغاني الدينية إلا أنه حافظ على وظيفته فى جامع السيد البدوي بطنطا حيث كان يقرأ القرآن ويؤذن للصلاة. ورغم أن النقشبندي أدى أغاني عديدة لكبار لمطربين في ذلك الوقت مثل سلوا قلبي ورباعيات الخيام وولد الهدى، فإنه اشتهر بالأذان الذي ما زال يذاع بصوته على بعض القنوات حتى الآن. محمد ثروت أدى الأذان في أنشودة "أمة الإسلام"، كما رفع أذان صلاة الجمعة في إحدى الفعاليات الرياضية التي نظمتها مستشفى 57357 لعلاج السرطان بمدينة طنطا. إيهاب توفيق سجّل الأذان بصوته وكان يُبث يومياً خلال شهر رمضان على إحدى القنوات الفضائية. إيمان البحر درويش تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي فيديو للمطرب إيمان البحر درويش وهو يرفع أذان صلاة الفجر، بلباس الرياضة،  من مسجد قريب من منزله بالإسكندرية. شيرين حاولت أن تؤدي الأذان بصوتها من خلال أغنية دينية، إلا أن هذه المحاولة لم تتم إجازتها من المرجعيات الدينية في مصر. فضل شاكر جرى في عام 2013 تداول فيديو للمطرب اللبناني وهو يرفع الأذان في مسجد بلال بن رباح بمنطقة عبرا في لبنان، حين كان أحد أعضاء حالة سلفية تشكّلت حول الشيخ أحمد الأسير، قبل قضاء الجيش اللبناني عليها. وكان شاكر في مارس 2012 قد أعلن من خلال قناة الرحمة الدينية اعتزاله الغناء رسمياً، بعد تردده على مسجد بلال بن رباح، وانضمامه إلى جماعة الأسير. موقف المجتمع ما كان يتقبله المجتمع في الماضي لا يتقبله الآن. وأوضح الشناوي أن الناس الآن ربما يرفضون أداء المطربين والمطربات للأذان بسبب نظرتهم للفنانين والفنانات، رغم أن أم كلثوم سبق أن رتلت آيات من القرآن الكريم في فيلم سلامة. وقام بهذه الخطوة أيضاً الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي قرأ بعض أجزاء من القرآن الكريم. https://www.youtube.com/watch?v=I1HV3kl2Vps وأشار الشناوي إلى أن محمد الحلو ومدحت صالح حاولا الحصول على موافقة من الأزهر لتسجيل القرآن بصوتيهما إلا أن المحاولتين باءتا بالفشل. وأرجعٓ رفض المجتمع لأداء المطربين للأذان إلى تصاعد التيارات الدينية المحافظة خلال العقود الأخيرة، وما ترتب على ذلك من تحريم للموسيقى والغناء.   المصدر: رصيف 22]]> جمال الصوت هو القاسم المشترك بين الأذان والغناء. لذلك، ليس من الغريب أن يقوم مطربون باعتلاء مآذن المساجد وأداء الأذان خاصة في شهر رمضان، أو أن يوظفوا ذلك في أعمالهم الفنية بما يخدم السياق الدارمي. وعرف أداء المطربين للأذان طريقه إلى مصر منذ أيام المماليك. يقول الدكتور أحمد صبحي منصور في كتابه "التصوف والحياة الدينية في مصر المملوكية" إن بعض المؤذنين في ذلك العصر اشتهروا في مجال الغناء والطرب مثل نجم الدين الصوفي الذي كان رئيساً للمؤذنين بجامع الحاكم بأمر الله، وكان بارعاً في الغناء، ومحمد بن عبد الله المازوني الذي كان معروفاً بإنشاد القصيد، والبدر الفيشي الذي كان يزدحم العامة على سماعه خصوصاً في ليالي رمضان، وشمس الدين المحلاوي مؤذن السلطان الغوري وكان حسن الصوت ومشهوراً في غنائه. كانت بدايات أغلب المطربين الذين رفعوا الأذان من المساجد خلال العصر الحديث من خلال الكتاتيب التي تعلموا بها الترتيل وقراءة القرآن، كما ذكر زياد عساف في كتابه "المنسي في الغناء العربي"، وهو الكتاب الذي ستعتمد عليه معظم معلومات هذا الموضوع. سلامة حجازي في سن الخامسة عشرة كان يعتلي مآذن جامعي البوصيري والمرسي أبو العباس ويرفع الأذان بصوته الذي ألفه الناس في الإسكندرية. أثناء سفر حجازي إلى بيروت لعرض إحدى مسرحياته الغنائية، ولم يكن معروفاً في لبنان وقتها، خشي ألا يحالفه النجاح فما كان منه إلا أن ذهب إلى أحد مساجد المدينة وأذّن للصلاة حتى لفت انتباه الناس إلى جمال صوته، ما زاد إقبالهم على مسرحيته "صلاح الدين الأيوبي" التي لاقت استحساناً وإشادة كبيرة من الجمهور. إبراهيم البلتاجي هو والد المطربة الراحلة أم كلثوم. كان منشداً ومغنياً وقام بمهمة المؤذن في مسجد قريته طماي الزهايرة بمحافظة الشرقية. محمد عبد الوهاب روى الناقد الفني طارق الشناوي لرصيف22 أن الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب كان يرفع الأذان خاصة في شهر رمضان من مسجد سيدي الشعراني في حي باب الشعرية بالقاهرة الذي ولد وتربى فيه، واستمر على ذلك حتى أوائل الخمسينيات من القرن الماضي. محمد عبد المطلب كثيراً ما كان المطرب الراحل محمد عبد المطلب يتطوع، خاصة في شهر رمضان، لأداء الأذان قبل صلاة الفجر من على مئذنة مسجد الفحامين بمنطقة الإمام الشافعي ومسجد سيدي الشعراني بمنطقة باب الشعرية بالقاهرة. سيد مكاوي بقي لفترة طويلة يرفع الأذان للصلاة ويقرأ القرآن في مسجدي أبي طبل والحنفي في حي الناصرية بالسيدة زينب في القاهرة. عبده الحامولي في ليالي شهر رمضان، كان الناس يتجمعون على الشرفات والشبابيك مستمتعين إلى صوت عبده الحامولي وهو يؤذن من أعلى مئذنة مسجد الحسين العريق في القاهرة. صباح فخري كانت بدايته مؤذناً لجامع الروضة في حلب في سوريا. فريد الأطرش في أغنية "شعبنا يوم الفداء" وظّف فريد الأطرش الأذان بأسلوب جميل. سيد النقشبندي فى كتابه "صنايعية مصر"، قال عمر طاهر إن النقشبندي ذاعت شهرته كمنشد ومغنٍ للأغاني الدينية إلا أنه حافظ على وظيفته فى جامع السيد البدوي بطنطا حيث كان يقرأ القرآن ويؤذن للصلاة. ورغم أن النقشبندي أدى أغاني عديدة لكبار لمطربين في ذلك الوقت مثل سلوا قلبي ورباعيات الخيام وولد الهدى، فإنه اشتهر بالأذان الذي ما زال يذاع بصوته على بعض القنوات حتى الآن. محمد ثروت أدى الأذان في أنشودة "أمة الإسلام"، كما رفع أذان صلاة الجمعة في إحدى الفعاليات الرياضية التي نظمتها مستشفى 57357 لعلاج السرطان بمدينة طنطا. إيهاب توفيق سجّل الأذان بصوته وكان يُبث يومياً خلال شهر رمضان على إحدى القنوات الفضائية. إيمان البحر درويش تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي فيديو للمطرب إيمان البحر درويش وهو يرفع أذان صلاة الفجر، بلباس الرياضة،  من مسجد قريب من منزله بالإسكندرية. شيرين حاولت أن تؤدي الأذان بصوتها من خلال أغنية دينية، إلا أن هذه المحاولة لم تتم إجازتها من المرجعيات الدينية في مصر. فضل شاكر جرى في عام 2013 تداول فيديو للمطرب اللبناني وهو يرفع الأذان في مسجد بلال بن رباح بمنطقة عبرا في لبنان، حين كان أحد أعضاء حالة سلفية تشكّلت حول الشيخ أحمد الأسير، قبل قضاء الجيش اللبناني عليها. وكان شاكر في مارس 2012 قد أعلن من خلال قناة الرحمة الدينية اعتزاله الغناء رسمياً، بعد تردده على مسجد بلال بن رباح، وانضمامه إلى جماعة الأسير. موقف المجتمع ما كان يتقبله المجتمع في الماضي لا يتقبله الآن. وأوضح الشناوي أن الناس الآن ربما يرفضون أداء المطربين والمطربات للأذان بسبب نظرتهم للفنانين والفنانات، رغم أن أم كلثوم سبق أن رتلت آيات من القرآن الكريم في فيلم سلامة. وقام بهذه الخطوة أيضاً الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي قرأ بعض أجزاء من القرآن الكريم. https://www.youtube.com/watch?v=I1HV3kl2Vps وأشار الشناوي إلى أن محمد الحلو ومدحت صالح حاولا الحصول على موافقة من الأزهر لتسجيل القرآن بصوتيهما إلا أن المحاولتين باءتا بالفشل. وأرجعٓ رفض المجتمع لأداء المطربين للأذان إلى تصاعد التيارات الدينية المحافظة خلال العقود الأخيرة، وما ترتب على ذلك من تحريم للموسيقى والغناء.   المصدر: رصيف 22]]> 77864 نانسي عجرم: احترامي لجمهوري أخّر طرح “حاسة بيك” والوقت مبكر على التمثيل http://www.souriyati.com/2017/05/24/77631.html Wed, 24 May 2017 11:57:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/05/24/77631.html أشارت الفنانة اللبنانية، نانسي عجرم، إلى أنها اختارت أغنية "حاسّة بيك" عنواناً لألبومها الجديد، بناءً على طلب معجبيها ومحبيها، في تصريحات خاصة لـ "العربي الجديد"، على هامش مؤتمر صحافي عقدته في مصر، أمس، لإطلاق الألبوم. وأوضحت أن السبب في تأخر طرح ألبومها الأخير يعود إلى "حرصها على احترام جمهورها في العالم العربي كله، لأنه يثق باختياراتها"، مشيرة إلى أنها لا تهتم بطرح ألبوم جديد سنوياً، بل أولويتها البحث عن أفكار جديدة. وحول شائعات دخولها عالم التمثيل، قالت عجرم إنها "تترك الأمور للصدفة"، موضحة أنها تمثل في أغانيها المصورة على طريقة الفيديو كليب كلها، وأكّدت "لسه بدري" على هذه الخطوة. وأعربت عن سعادتها بحب الجمهور المصري لها، قائلة إنها تتفاءل بالشعب المصري جداً، وتدين بفضل كبير لهم، إذ دعموها في أولى إطلالاتها الفنية. وأطلقت عجرم ألبومها الجديد "حاسة بيك" في مصر، مساء أمس، خلال مؤتمر صحافي ضخم حضره عدد من صنّاع ألبومها، وعرضت خلاله فيديو كليب أغنيتها "حاسة بيك" الذي طُرح في أبريل/نيسان الماضي، وغنّت أغاني عدة، وسط تفاعل الحاضرين. وحضر المؤتمر أيضاً رابطة محبي نانسي عجرم في مصر، ووجهت لهم الفنانة الشكر، كما شكرت كل من حضر والشعراء والملحنين والموزعين الذين تعاونت معهم في الألبوم المذكور، علماً أنه يضمّ 14 أغنية، وهو الألبوم التاسع في مسيرة عجرم الغنائية. المصدر: العربي الجديد - القاهرة ــ مروة عبد الفضيل]]> أشارت الفنانة اللبنانية، نانسي عجرم، إلى أنها اختارت أغنية "حاسّة بيك" عنواناً لألبومها الجديد، بناءً على طلب معجبيها ومحبيها، في تصريحات خاصة لـ "العربي الجديد"، على هامش مؤتمر صحافي عقدته في مصر، أمس، لإطلاق الألبوم. وأوضحت أن السبب في تأخر طرح ألبومها الأخير يعود إلى "حرصها على احترام جمهورها في العالم العربي كله، لأنه يثق باختياراتها"، مشيرة إلى أنها لا تهتم بطرح ألبوم جديد سنوياً، بل أولويتها البحث عن أفكار جديدة. وحول شائعات دخولها عالم التمثيل، قالت عجرم إنها "تترك الأمور للصدفة"، موضحة أنها تمثل في أغانيها المصورة على طريقة الفيديو كليب كلها، وأكّدت "لسه بدري" على هذه الخطوة. وأعربت عن سعادتها بحب الجمهور المصري لها، قائلة إنها تتفاءل بالشعب المصري جداً، وتدين بفضل كبير لهم، إذ دعموها في أولى إطلالاتها الفنية. وأطلقت عجرم ألبومها الجديد "حاسة بيك" في مصر، مساء أمس، خلال مؤتمر صحافي ضخم حضره عدد من صنّاع ألبومها، وعرضت خلاله فيديو كليب أغنيتها "حاسة بيك" الذي طُرح في أبريل/نيسان الماضي، وغنّت أغاني عدة، وسط تفاعل الحاضرين. وحضر المؤتمر أيضاً رابطة محبي نانسي عجرم في مصر، ووجهت لهم الفنانة الشكر، كما شكرت كل من حضر والشعراء والملحنين والموزعين الذين تعاونت معهم في الألبوم المذكور، علماً أنه يضمّ 14 أغنية، وهو الألبوم التاسع في مسيرة عجرم الغنائية. المصدر: العربي الجديد - القاهرة ــ مروة عبد الفضيل]]> 77631 نجوى كرم… إنتاج خاص http://www.souriyati.com/2017/05/11/76626.html Thu, 11 May 2017 10:25:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/05/11/76626.html لأكثر من خمسة عشر عاماً، ارتبطَت المغنيَّة اللبنانيَّة، نجوى كرم، بشركة "روتانا"، وهي التي كانت من أوائل الفنانات في العالم العربي اللواتي انتسبْن للشركة السعوديَّة، مع انطلاقتها منتصف التسعينيات من القرن الماضي. وعلى الرغم من الولاء التام الذي شهدته السنوات الطويلة بين "روتانا" وكرم، لم تفلُح كلُّ الجهود في بقائها داخل الشركة. وكأنَّ الحفل الأخير الذي أقيم عام 2011 في بيروت، وأعلن فيه مدير "روتانا" للصوتيات، سالم الهندي، عن تجديد ما سُمي "بالعهد" بين الشركة وكرم، كان أشبه بحفلة وداعية. ومنذُ تجديد العهد إلى اليوم، لم يخرُج أي تعاون فنَّي بين الطرفين، وغردت نجوى كرم بعيداً عن الشركة، عبر مجموعة من الأغنيات التي كانت تصدرها "بالمفرق"، وتُصوُّرها برعايةٍ تجارية واضحة نظراً لكلفة "الكليبات". عملت نجوى كرم طوال السنوات السابقة على تأسيس شركةٍ خاصّة بإنتاج وتسويق ونشر أعمالها الفنية. واتَّخذت الشركة مقرّاً لها في دبي، وآخر في بيروت. وهي تعمل وفق جدول لا يقتصر فقط على أعمال صاحبتها، على العكس، بدأت الشركة بتنظيم فعاليات خاصة بمعظم الفنانين العرب، وأصبحت جسر تواصل بين هؤلاء ومدينة دُبي طمعاً في سعة الانتشار على الصعيد الخليجي. خمس أغنيات أصدرتها كرم في 10 أيام، شكَّلت مُفاجّأة وتساؤلات كثيرة، من قبل جمهورها الذي ذهب بالتحليل عن إمكانية أن تكون هذه الأغنيات تمهيداً لألبوم كامل سيصدر قريباً، وهذا ما بدا واضحاً، إذ بدأت الإعلانات التجارية للعمل المرتقب تظهر، ويحمل عنوان "مني إلك". في جديدها، تعودُ نجوى كرم إلى قديمها الغنائي، والاعتماد بشكلٍ أساسيٍّ على التوزيع الموسيقي الجيد وهو يختلف عن الأغنيات المُنفردة التي أصدرتها لثلاث سنوات خلت. تعاونت كرم هذه المرة، مع ميشال وجوزف جحا، والملحن اللبناني وسام الأمير، وعادت إلى الموزع الموسيقي المصري، طارق عاكف، الذي شهد على نجاحها، منتصف التسعينيات في أعمال كرست حضورها الفنّي، وأمنت لها قاعدة جماهيرية كبيرة. مُؤخَّراً، بدأت نجوى كرم، مُخاطَبة جمهورها عبر وسائل التواصل، وافتتحَت لهذا الغرض أكثر من صفحة وتطبيق، للإعلان ونشرِ جديدها الغنائي، والردّ على جمهورها. وصرَّحَت قبل أسبوعٍ على موقع إنستغرام بأنّها ليست على خلاف مع شركة "أنغامي" المكلفة، بنشر أغنيات الفنانين، بصورة حصرية، وفضَّلت أن تعطي لنفسها مساحة أكبر، لكسب جمهور ينافس جمهور التطبيقات الإلكترونية الأخرى، عن طريق "التحميل" و"الاستماع" للأغنيات. فكرة هي الأولى، لفنانة لبنانيَّة تختار أن يكون كل إنتاجها في هذه الفترة ملكها وحدها، بعيداً عن شركات الإنتاج في عصر "الميديا" البديلة التي تجتاح يوميات الناس، فهل طلَّقت كرم شركات الإنتاج إلى الأبد؟ سؤال تجيب عليه الأيام القليلة المقبلة. المصدر: العربي الجديد - كريستين أبيض]]> لأكثر من خمسة عشر عاماً، ارتبطَت المغنيَّة اللبنانيَّة، نجوى كرم، بشركة "روتانا"، وهي التي كانت من أوائل الفنانات في العالم العربي اللواتي انتسبْن للشركة السعوديَّة، مع انطلاقتها منتصف التسعينيات من القرن الماضي. وعلى الرغم من الولاء التام الذي شهدته السنوات الطويلة بين "روتانا" وكرم، لم تفلُح كلُّ الجهود في بقائها داخل الشركة. وكأنَّ الحفل الأخير الذي أقيم عام 2011 في بيروت، وأعلن فيه مدير "روتانا" للصوتيات، سالم الهندي، عن تجديد ما سُمي "بالعهد" بين الشركة وكرم، كان أشبه بحفلة وداعية. ومنذُ تجديد العهد إلى اليوم، لم يخرُج أي تعاون فنَّي بين الطرفين، وغردت نجوى كرم بعيداً عن الشركة، عبر مجموعة من الأغنيات التي كانت تصدرها "بالمفرق"، وتُصوُّرها برعايةٍ تجارية واضحة نظراً لكلفة "الكليبات". عملت نجوى كرم طوال السنوات السابقة على تأسيس شركةٍ خاصّة بإنتاج وتسويق ونشر أعمالها الفنية. واتَّخذت الشركة مقرّاً لها في دبي، وآخر في بيروت. وهي تعمل وفق جدول لا يقتصر فقط على أعمال صاحبتها، على العكس، بدأت الشركة بتنظيم فعاليات خاصة بمعظم الفنانين العرب، وأصبحت جسر تواصل بين هؤلاء ومدينة دُبي طمعاً في سعة الانتشار على الصعيد الخليجي. خمس أغنيات أصدرتها كرم في 10 أيام، شكَّلت مُفاجّأة وتساؤلات كثيرة، من قبل جمهورها الذي ذهب بالتحليل عن إمكانية أن تكون هذه الأغنيات تمهيداً لألبوم كامل سيصدر قريباً، وهذا ما بدا واضحاً، إذ بدأت الإعلانات التجارية للعمل المرتقب تظهر، ويحمل عنوان "مني إلك". في جديدها، تعودُ نجوى كرم إلى قديمها الغنائي، والاعتماد بشكلٍ أساسيٍّ على التوزيع الموسيقي الجيد وهو يختلف عن الأغنيات المُنفردة التي أصدرتها لثلاث سنوات خلت. تعاونت كرم هذه المرة، مع ميشال وجوزف جحا، والملحن اللبناني وسام الأمير، وعادت إلى الموزع الموسيقي المصري، طارق عاكف، الذي شهد على نجاحها، منتصف التسعينيات في أعمال كرست حضورها الفنّي، وأمنت لها قاعدة جماهيرية كبيرة. مُؤخَّراً، بدأت نجوى كرم، مُخاطَبة جمهورها عبر وسائل التواصل، وافتتحَت لهذا الغرض أكثر من صفحة وتطبيق، للإعلان ونشرِ جديدها الغنائي، والردّ على جمهورها. وصرَّحَت قبل أسبوعٍ على موقع إنستغرام بأنّها ليست على خلاف مع شركة "أنغامي" المكلفة، بنشر أغنيات الفنانين، بصورة حصرية، وفضَّلت أن تعطي لنفسها مساحة أكبر، لكسب جمهور ينافس جمهور التطبيقات الإلكترونية الأخرى، عن طريق "التحميل" و"الاستماع" للأغنيات. فكرة هي الأولى، لفنانة لبنانيَّة تختار أن يكون كل إنتاجها في هذه الفترة ملكها وحدها، بعيداً عن شركات الإنتاج في عصر "الميديا" البديلة التي تجتاح يوميات الناس، فهل طلَّقت كرم شركات الإنتاج إلى الأبد؟ سؤال تجيب عليه الأيام القليلة المقبلة. المصدر: العربي الجديد - كريستين أبيض]]> 76626 كيف نحيا؟ تأملات ماركوس أوريليس http://www.souriyati.com/2017/05/09/76433.html Tue, 09 May 2017 18:15:00 +0000 http://www.souriyati.com/?p=76433 ظهرت الرواقية في القرن الرابع قبل الميلاد، واستمرت لحوالي خمسمائة عام في التاريخ الإغريقي والروماني. لم تكن الرواقية مذهبًا ما محددًا أو حتى لها تعاليم محددة، بل كانت أسلوب حياة يدعو إلى التناغم مع الطبيعة، والصبر على المشاق، ونبذ المشاعر والاحتكام إلى العقل دائمًا وأبدًا. وقد ظهرت وسط الاضطرابات الفكرية والاجتماعية التي تلت وفاة سقراط، والاضطرابات السياسية التي تلت وفاة الإسكندر الأكبر. ولهذا ارتكزت الرواقية على أساس البحث عن السلام الداخلي، والاحتماء بالعقل، والثقة في ترتيبات الطبيعة أو الآلهة بالرغم من فوضى العالم المحيط. ومنشأ هذه المدرسة الفلسفية هو الفيلسوف «زينون الرواقي». ولكن لم تصل لنا من أعماله سوى نبذات. ولكننا نعرف أنه قسم الفلسفة إلى ثلاثة أجزاء: الفيزياء، والمنطق، والأخلاق، وذلك لتوحيد النظريات مع الممارسات. وقد رفض زينون الممارسات الدينية المعتمدة على المعابد وإقامة الشعائر، ودعا إلى الوصول إلى الإله عن طريق الإقرار الذاتي والتأمل في قوانين الطبيعة. كما دعا زينون إلى البعد عن كل ما ليس للإنسان دخل به؛ أي لكي يصل الإنسان لحالة السلام الداخلي يجب عليه أن يهتم بعقله وإرادته على التغيير، والبعد عن الأشياء التي لا يستطيع تغييرها كالصحة، والموت، ورؤية الآخرين له. وهذا ليس بالشيء السهل، فالتركيز على النفس يتطلب جهدًا عقليًّا وعمليًّا. ومن أشهر الفلاسفة الرواقيين الفيلسوف والإمبراطور الروماني «ماركوس أوريليس». نبذ ماركوس أوريليس فن الخطابة الذي درسه في سنوات صغره، واهتم بالفلسفة وبالأخص الفلسفة الرواقية. أصبح ماركوس أوريليس إمبراطور روما في عام 161 ميلاديًّا وحتى مماته في عام 189 ميلاديًّا. وقد عُرِفَ بأنه أحد أحكم وأنبل من حكموا روما بالرغم من المصائب والحروب التي شهدها عصره؛ كانتشار الطاعون، والسيول، والعديد من الحروب هنا وهناك؛ مما جعله يقضي معظم فترة حكمه مرتحلًا حتى تُوفيَّ في أحد معسكراته عند الدانوب. وقبل وفاته قام بكتابة أحد أعظم الكتب التي وصلت إلينا وهو «تأملات» الذي كتبه كتأملات ذاتية عن فلسفته في الحياة. لم يقصد ماركوس أوريليس أن يؤلف كتابًا، ولكنه كان يكتب لتقويم نفسه ومحاولة ترتيب أفكاره. ولذلك خرج الكتاب في اثني عشر فصل، أو كتاب غير مترابط وغير مسلسل. فلم يأخذ الكتاب هيكلة محددة، ولا يوجد معنى من ترتيب الفصول أو الكتب. ولأن الكتاب يعكس تجاربه الشخصية، فسيجد القارئ حكمة يستطيع أن يتآلف معها. فقد كتب ماركوس عن الموت، والوقت، والسعي وراء الشهرة، وكيفية معاملة جيرانك، والتركيز على الذات ونبذ كل ما هو غير مهم، والكثير من الأشياء التي تهمنا الآن. فبالرغم من قوته وسلطته، تجده رجلًا بسيطًا يرتقي لمرتبة القديسين. ويتضح من التعليمات المذكورة في الكتاب أن العيش كرواقي ليس بالأمر الهين، فهناك العديد من الممارسات الفكرية التي يجب اتباعها وتغيير رؤية الإنسان للحياة. فيجب على الإنسان أن يتقبل كل ما يصيبه من سهام القدر عن طيب خاطر، وأن ينسجم مع الطبيعة التي أنتجته. فإذا كان العالم يحكمه إله فهو أعلم بما يرسله إلينا من أقدار، وهو عليم بما نستطيع تحمله وتغييره، وإذا لم يكن هناك إله، فيجب أن نعيش وفقًا لما تمليه علينا أنفسنا من فضائل وأخلاق. فنحن نعيش حياتنا كجزء من الطبيعة التي أنتجتنا وعندما نختفي، سنختفي بداخلها. فنحن شظايا صغيرة ومؤقتة في الكون، وسيأخذنا الموت جميعًا في النهاية، ولذلك يجب علينا أن نعيش لهدفٍ ما بدلًا من أن نعيش كاللعب الميكانيكية. وطبقًا لماركوس، يجب ألا ينشغل الإنسان بما هو خارج عن إرادته أو التفكير في الآخرين ورؤيتهم له، بل يستثمر وقته في تعلم ما هو جديد، والتفكير فيما هو مفيد له وللمجتمع. في مواضع عدة من الكتاب يشير أوريليس إلى أن العالم منظم بطريقة عقلانية ومتماسكة. وبشكل أكثر تحديدًا، يتم التحكم بها وتوجيهها من قبل قوة عليا يشير إليها الرواقيون كاللوجوس «Logos». وهذا المصطلح يشير بالأساس إلى التفكير العقلاني المتصل – سواء كان ينظر إليه على أنه سمة «العقلانية، والقدرة على التفكير والاستدلال» أو كمنتج لتلك السمة «الكلام الواضح العقلاني أو الخطاب المسترسل». ويرى أوريليس أن اللوجوس لها وجود في الأفراد وفي الكون ككل على حدٍّ سواء. ففي الأفراد تتمثل في القدرة على التفكير والاستدلال؛ أي إعمال العقل. وعلى المستوى الكوني فهي المبدأ العقلاني الذي يحكم تنظيم الكون. ويشار إلى هذا المبدأ العقلاني في كتاب «التأملات» تارة «الطبيعة»، وتارة «العناية الإلهية»، وأحيانًا «الإله». وكرواقي، يرى ماركوس أوريليس أن عقل الإنسان هو ملجأه الأول والأخير، فكل ما هو خارج عن العقل ليس له فائدة. فعقل الإنسان هو مصدر قوته الحقيقية، وهو ما سيجنبه المتاعب من خلال تحكمه في رؤيته للأحداث المحيطة، وتحكمه بالمشاعر والآلام. وللإنسان كامل القوة على عقله من خلال اتباع القدرة على التمييز والعقلانية وعدم اتباع الشهوات والرغبات. وبالتالي فترويض عقل الإنسان هو ما سيجعله سعيدًا. والبحث عن الحقيقة المجردة من المشاعر والانفعالات هو ما يجب أن يشغل العقل، وليس البحث عن الشهرة أو استحسان الآخرين. فكم من إمبراطور، وفيلسوف، وغيرهم من المشاهير أصبحوا تحت التراب، أصابهم الموت كما يصيب العامل المجهول. هل أفادتهم شهرتهم بعد الموت؟ إن الأسئلة التي يحاول كتاب «التأملات» الإجابة عنها هي أسئلة ميتافيزيقية وأخلاقية منها: لماذا نحن هنا؟ كيف نعيش حياتنا؟ كيف يمكننا أن نضمن أن ما نفعله هو الصحيح؟ كيف يمكننا حماية أنفسنا من ضغوط الحياة اليومية؟ كيف ينبغي لنا أن نتعامل مع الألم والمعاناة؟ كيف يمكننا أن نعيش مع العلم أنه في يوم من الأيام لن نكون موجودين؟ ولكنه سيكون من غير المجدي وغير الملائم محاولة تلخيص ردود ماركوس. فعظمة هذا الكتاب تأتي من قدرته على إمداد كل قارئ بالإجابات التي يبحث عنها. ولكن الإجابات لا تخرج عن هذه المناهج الثلاثة: الإدراك، والعمل، وإرادة التغيير. فعن الإدراك يقول ماركوس: «لك كامل القوة على عقلك، وبالتالي على رؤيتك للأحداث والسيطرة عليها. تذكر ذلك جيدًا وستجد قوتك الخفية». فإدراك قوة العقل والتعمق بداخله هو من أهم ما يدعو إليه الكتاب، وعدم الانشغال بالأمور التي لا نستطيع السيطرة عليها. فيقول ماركوس: «أنت تملك دائمًا خيار ألا يكون لك رأي. ليس هناك أي داعي لإرهاق روحك في التفكير حول الأشياء التي لا يمكن السيطرة عليها. هذه الأمور لا تطلب أن يحكم عليها أحد. فقط دعهم وشأنهم». ومن النصائح التي ترددت في كتابات أوريليس أكثر من مرة هي «عند الاستماع إلى خطاب ما، يجب عليك الانتباه إلى ما يقال، وفي كل فعل، يجب أن تلاحظ الفعل بدقة. فعند الفعل يجب أن ترى على الفور نهاية الفعل الحتمية ونتائجه، ولكن في الخطاب يجب أن تلاحظ جيدًا ما وراء الكلام». كما أنه يرى أن التغيير هو أصل الطبيعة، وفيه يجد الإنسان راحة من مواجع الحياة، فيقول: «لاحظ دائمًا أن كل شيء هو نتيجة للتغيير، واعتد على التفكير في أنه لا يوجد شيء تحبه الطبيعة أكثر من تغيير الأشكال الموجودة وخلق ما هو جديد». وبما أن ماركوس كتب تأملاته بعد وفاة زوجته فنجده يحلل الموت ويتحدث عن علاقة الموت بالحياة، فيقول: «ليس الموت هو ما يجب أن يخشاه الإنسان، ولكن عليه أن يخشى ألا يبدأ في العيش أبدًا». وفي موضع آخر يقول: «أنت جزء من شيء أكبر. لقد عشت حياتك كجزء، وعندما تختفي، ستختفي بداخل ما أنتجك من الأصل». إن ما كتبه ماركوس أوريليس هو كنز يجب الرجوع إليه مرارًا وتكرارًا، ومحاولة تطبيق تعليماته بما في ذلك السبب الرئيسي من كتابته؛ أي ممارسة الكتابة اليومية لتطوير قدراتنا على نقد أفعالنا، وتأمل مسار حياتنا. فهو مرجع لكيفية نضوج الإنسان وخوضه الحياة بحكمة وتعقل، أو كما قال الباحث الفرنسي «بيار هادوت» إنه يمكن اعتباره كممارسات روحية لمواجهة ضغوط الحياة اليومية: أي أنه كتاب مساعدة ذاتية بالمعنى الأكثر حرفية. المصدر: ساسة بوست]]> ظهرت الرواقية في القرن الرابع قبل الميلاد، واستمرت لحوالي خمسمائة عام في التاريخ الإغريقي والروماني. لم تكن الرواقية مذهبًا ما محددًا أو حتى لها تعاليم محددة، بل كانت أسلوب حياة يدعو إلى التناغم مع الطبيعة، والصبر على المشاق، ونبذ المشاعر والاحتكام إلى العقل دائمًا وأبدًا. وقد ظهرت وسط الاضطرابات الفكرية والاجتماعية التي تلت وفاة سقراط، والاضطرابات السياسية التي تلت وفاة الإسكندر الأكبر. ولهذا ارتكزت الرواقية على أساس البحث عن السلام الداخلي، والاحتماء بالعقل، والثقة في ترتيبات الطبيعة أو الآلهة بالرغم من فوضى العالم المحيط. ومنشأ هذه المدرسة الفلسفية هو الفيلسوف «زينون الرواقي». ولكن لم تصل لنا من أعماله سوى نبذات. ولكننا نعرف أنه قسم الفلسفة إلى ثلاثة أجزاء: الفيزياء، والمنطق، والأخلاق، وذلك لتوحيد النظريات مع الممارسات. وقد رفض زينون الممارسات الدينية المعتمدة على المعابد وإقامة الشعائر، ودعا إلى الوصول إلى الإله عن طريق الإقرار الذاتي والتأمل في قوانين الطبيعة. كما دعا زينون إلى البعد عن كل ما ليس للإنسان دخل به؛ أي لكي يصل الإنسان لحالة السلام الداخلي يجب عليه أن يهتم بعقله وإرادته على التغيير، والبعد عن الأشياء التي لا يستطيع تغييرها كالصحة، والموت، ورؤية الآخرين له. وهذا ليس بالشيء السهل، فالتركيز على النفس يتطلب جهدًا عقليًّا وعمليًّا. ومن أشهر الفلاسفة الرواقيين الفيلسوف والإمبراطور الروماني «ماركوس أوريليس». نبذ ماركوس أوريليس فن الخطابة الذي درسه في سنوات صغره، واهتم بالفلسفة وبالأخص الفلسفة الرواقية. أصبح ماركوس أوريليس إمبراطور روما في عام 161 ميلاديًّا وحتى مماته في عام 189 ميلاديًّا. وقد عُرِفَ بأنه أحد أحكم وأنبل من حكموا روما بالرغم من المصائب والحروب التي شهدها عصره؛ كانتشار الطاعون، والسيول، والعديد من الحروب هنا وهناك؛ مما جعله يقضي معظم فترة حكمه مرتحلًا حتى تُوفيَّ في أحد معسكراته عند الدانوب. وقبل وفاته قام بكتابة أحد أعظم الكتب التي وصلت إلينا وهو «تأملات» الذي كتبه كتأملات ذاتية عن فلسفته في الحياة. لم يقصد ماركوس أوريليس أن يؤلف كتابًا، ولكنه كان يكتب لتقويم نفسه ومحاولة ترتيب أفكاره. ولذلك خرج الكتاب في اثني عشر فصل، أو كتاب غير مترابط وغير مسلسل. فلم يأخذ الكتاب هيكلة محددة، ولا يوجد معنى من ترتيب الفصول أو الكتب. ولأن الكتاب يعكس تجاربه الشخصية، فسيجد القارئ حكمة يستطيع أن يتآلف معها. فقد كتب ماركوس عن الموت، والوقت، والسعي وراء الشهرة، وكيفية معاملة جيرانك، والتركيز على الذات ونبذ كل ما هو غير مهم، والكثير من الأشياء التي تهمنا الآن. فبالرغم من قوته وسلطته، تجده رجلًا بسيطًا يرتقي لمرتبة القديسين. ويتضح من التعليمات المذكورة في الكتاب أن العيش كرواقي ليس بالأمر الهين، فهناك العديد من الممارسات الفكرية التي يجب اتباعها وتغيير رؤية الإنسان للحياة. فيجب على الإنسان أن يتقبل كل ما يصيبه من سهام القدر عن طيب خاطر، وأن ينسجم مع الطبيعة التي أنتجته. فإذا كان العالم يحكمه إله فهو أعلم بما يرسله إلينا من أقدار، وهو عليم بما نستطيع تحمله وتغييره، وإذا لم يكن هناك إله، فيجب أن نعيش وفقًا لما تمليه علينا أنفسنا من فضائل وأخلاق. فنحن نعيش حياتنا كجزء من الطبيعة التي أنتجتنا وعندما نختفي، سنختفي بداخلها. فنحن شظايا صغيرة ومؤقتة في الكون، وسيأخذنا الموت جميعًا في النهاية، ولذلك يجب علينا أن نعيش لهدفٍ ما بدلًا من أن نعيش كاللعب الميكانيكية. وطبقًا لماركوس، يجب ألا ينشغل الإنسان بما هو خارج عن إرادته أو التفكير في الآخرين ورؤيتهم له، بل يستثمر وقته في تعلم ما هو جديد، والتفكير فيما هو مفيد له وللمجتمع. في مواضع عدة من الكتاب يشير أوريليس إلى أن العالم منظم بطريقة عقلانية ومتماسكة. وبشكل أكثر تحديدًا، يتم التحكم بها وتوجيهها من قبل قوة عليا يشير إليها الرواقيون كاللوجوس «Logos». وهذا المصطلح يشير بالأساس إلى التفكير العقلاني المتصل – سواء كان ينظر إليه على أنه سمة «العقلانية، والقدرة على التفكير والاستدلال» أو كمنتج لتلك السمة «الكلام الواضح العقلاني أو الخطاب المسترسل». ويرى أوريليس أن اللوجوس لها وجود في الأفراد وفي الكون ككل على حدٍّ سواء. ففي الأفراد تتمثل في القدرة على التفكير والاستدلال؛ أي إعمال العقل. وعلى المستوى الكوني فهي المبدأ العقلاني الذي يحكم تنظيم الكون. ويشار إلى هذا المبدأ العقلاني في كتاب «التأملات» تارة «الطبيعة»، وتارة «العناية الإلهية»، وأحيانًا «الإله». وكرواقي، يرى ماركوس أوريليس أن عقل الإنسان هو ملجأه الأول والأخير، فكل ما هو خارج عن العقل ليس له فائدة. فعقل الإنسان هو مصدر قوته الحقيقية، وهو ما سيجنبه المتاعب من خلال تحكمه في رؤيته للأحداث المحيطة، وتحكمه بالمشاعر والآلام. وللإنسان كامل القوة على عقله من خلال اتباع القدرة على التمييز والعقلانية وعدم اتباع الشهوات والرغبات. وبالتالي فترويض عقل الإنسان هو ما سيجعله سعيدًا. والبحث عن الحقيقة المجردة من المشاعر والانفعالات هو ما يجب أن يشغل العقل، وليس البحث عن الشهرة أو استحسان الآخرين. فكم من إمبراطور، وفيلسوف، وغيرهم من المشاهير أصبحوا تحت التراب، أصابهم الموت كما يصيب العامل المجهول. هل أفادتهم شهرتهم بعد الموت؟ إن الأسئلة التي يحاول كتاب «التأملات» الإجابة عنها هي أسئلة ميتافيزيقية وأخلاقية منها: لماذا نحن هنا؟ كيف نعيش حياتنا؟ كيف يمكننا أن نضمن أن ما نفعله هو الصحيح؟ كيف يمكننا حماية أنفسنا من ضغوط الحياة اليومية؟ كيف ينبغي لنا أن نتعامل مع الألم والمعاناة؟ كيف يمكننا أن نعيش مع العلم أنه في يوم من الأيام لن نكون موجودين؟ ولكنه سيكون من غير المجدي وغير الملائم محاولة تلخيص ردود ماركوس. فعظمة هذا الكتاب تأتي من قدرته على إمداد كل قارئ بالإجابات التي يبحث عنها. ولكن الإجابات لا تخرج عن هذه المناهج الثلاثة: الإدراك، والعمل، وإرادة التغيير. فعن الإدراك يقول ماركوس: «لك كامل القوة على عقلك، وبالتالي على رؤيتك للأحداث والسيطرة عليها. تذكر ذلك جيدًا وستجد قوتك الخفية». فإدراك قوة العقل والتعمق بداخله هو من أهم ما يدعو إليه الكتاب، وعدم الانشغال بالأمور التي لا نستطيع السيطرة عليها. فيقول ماركوس: «أنت تملك دائمًا خيار ألا يكون لك رأي. ليس هناك أي داعي لإرهاق روحك في التفكير حول الأشياء التي لا يمكن السيطرة عليها. هذه الأمور لا تطلب أن يحكم عليها أحد. فقط دعهم وشأنهم». ومن النصائح التي ترددت في كتابات أوريليس أكثر من مرة هي «عند الاستماع إلى خطاب ما، يجب عليك الانتباه إلى ما يقال، وفي كل فعل، يجب أن تلاحظ الفعل بدقة. فعند الفعل يجب أن ترى على الفور نهاية الفعل الحتمية ونتائجه، ولكن في الخطاب يجب أن تلاحظ جيدًا ما وراء الكلام». كما أنه يرى أن التغيير هو أصل الطبيعة، وفيه يجد الإنسان راحة من مواجع الحياة، فيقول: «لاحظ دائمًا أن كل شيء هو نتيجة للتغيير، واعتد على التفكير في أنه لا يوجد شيء تحبه الطبيعة أكثر من تغيير الأشكال الموجودة وخلق ما هو جديد». وبما أن ماركوس كتب تأملاته بعد وفاة زوجته فنجده يحلل الموت ويتحدث عن علاقة الموت بالحياة، فيقول: «ليس الموت هو ما يجب أن يخشاه الإنسان، ولكن عليه أن يخشى ألا يبدأ في العيش أبدًا». وفي موضع آخر يقول: «أنت جزء من شيء أكبر. لقد عشت حياتك كجزء، وعندما تختفي، ستختفي بداخل ما أنتجك من الأصل». إن ما كتبه ماركوس أوريليس هو كنز يجب الرجوع إليه مرارًا وتكرارًا، ومحاولة تطبيق تعليماته بما في ذلك السبب الرئيسي من كتابته؛ أي ممارسة الكتابة اليومية لتطوير قدراتنا على نقد أفعالنا، وتأمل مسار حياتنا. فهو مرجع لكيفية نضوج الإنسان وخوضه الحياة بحكمة وتعقل، أو كما قال الباحث الفرنسي «بيار هادوت» إنه يمكن اعتباره كممارسات روحية لمواجهة ضغوط الحياة اليومية: أي أنه كتاب مساعدة ذاتية بالمعنى الأكثر حرفية. المصدر: ساسة بوست]]> 76433 “جائزة النقّاد” للسينما العربية: لائحة التصفيات الأولى http://www.souriyati.com/2017/05/09/76424.html Tue, 09 May 2017 12:03:00 +0000 http://www.souriyati.com/?p=76424 تضم اللائحة النهائية الخاصة بـ"جوائز النقاد" 9 أفلام، هي حصيلة اختيارات 24 ناقداً عربياً وأجنبياً، ينتمون إلى 15 دولة، علماً أن كلّ فئة من الفئات الـ 5 (أفضل فيلم، أفضل مخرج، أفضل سيناريو، أفضل ممثل، وأفضل ممثلة)، تضمّ 3 ترشيحات فقط. و"جائزة النقّاد"، التي يتولّى رئاستها الناقد المصري أحمد شوقي، تُمنح للمرة الأولى في العالم العربي، عبر تصويت أعضاء اللجنة، على أن يستمر هذا التقليد الجديد سنوياً. ونقل بيانٌ للمركز عن رئيس اللجنة شوقي، قوله إن "أبرز ما أفرزته المبادرة يكمن في هذا التفاعل الواضح بين النقاد العرب والأجانب المشاركين فيها"، مشيراً إلى أنّ "أهم ما يمكن ملاحظته من قائمة المرشحين هو هذا التنوّع الكبير في الخيارات". أضاف شوقي أن 9 أفلام، من 5 دول عربية، بلغت المنافسة النهائية: 3 من كلّ من مصر وتونس، وفيلم واحد من كلٍّ من لبنان والسعودية والأردن، "ما يعكس حالة الثراء التي عاشتها السينما العربية عام 2016، ولا تزال مستمرّة في العام الحالي". بالإضافة إلى ذلك، ذكّر البيان أن الناقدين المصري سمير فريد والفلسطيني بشّار إبراهيم كانا عضوي لجنة تحكيم النقّاد، قبل رحيلهما مؤخّراً، الأول في 4 إبريل/ نيسان، والثاني في 30 مارس/ آذار 2017، "قبل أن يتركا بصمتهما في اختيار الأعمال والسينمائيين المرشّحين لجوائز هذا العام". والمعايير المعتمدة في اختيار لائحة التصفيات الأولى للجوائز، اقتضت أن تكون الأفلام معروضة، للمرّة الأولى، في مهرجانات سينمائية دولية خارج العالم العربي، خلال عام 2016، وأن تكون إحدى جهات الإنتاج عربية (أياً كانت نسبة مشاركتها في الإنتاج، وشكله)، بالإضافة إلى كون الأفلام طويلة، روائية أو وثائقية. أما لائحة التصفيات الأولى، التي تسبق الإعلان الرسمي للفائزين، فتحتوي على الترشيحات التالية: أفضل فيلم: "اشتباك" (مصر) لمحمد دياب، و"نحبّك هادي" (تونس) لمحمد بن عطية، و"آخر أيام المدينة" (مصر) لتامر السعيد. أفضل مخرج: محمد حمَّاد عن "أخضر يابس" (مصر)، ومحمد دياب عن "اشتباك"، وعلاء الدين سليم عن "آخر واحد فينا" (تونس). أفضل سيناريو: محمد وخالد دياب عن "اشتباك" لمحمد دياب، ومحمد حمّاد عن "أخضر يابس"، وعلاء الدين سليم عن "آخر واحد فينا". أفضل ممثلة: سارة الحناشي عن دورها في "جسد غريب" (تونس) لرجاء عماري، وهبة علي عن دورها في "أخضر يابس"، وجوليا قصّار عن دورها في "ربيع" (لبنان) لفائشي بولغورجيان. أفضل ممثل: مجد مستورة عن دوره في "نحبّك هادي"، وأحمد طاهر عن دوره في "انشالله استفدت" (الأردن) لمحمود المسّاد، وهشام فقيه عن دوره في "بركة يُقابل بركة" (السعودية) لمحمود صبّاغ. أما النقاد المشاركون في اختيار الجوائز، فهم (بحسب الترتيب الأبجدي): إبراهيم العريس (لبنان)، وأحمد شوقي (مصر)، وأسامة عبد الفتاح (مصر)، وأوليفييه بارليه (فرنسا)، وديبوراه يانغ (الولايات المتحدة الأميركية)، ودراغان روبيشا (كرواتيا)، وغي ويسبرغ (الولايات المتحدة الأميركية)، وحسام عاصي (فلسطين/ بريطانيا)، وحمادي كيروم (المغرب)، وخليل ديمون (المغرب)، وزياد الخزاعي (العراق/ بريطانيا)، وسيدني لِفين (الولايات المتحدة الأميركية)، وطارق الشناوي (مصر)، وعبد الستار ناجي (الكويت)، وعرفان رشيد (العراق/ إيطاليا)، وعلا الشيخ (فلسطين/ الإمارات العربية المتحدة)، وفين هاليغان (المملكة المتحدة)، وقيس قاسم (العراق/ السويد)، ومحمد بوغلّاب (تونس)، ومحمد رضا (لبنان)، ونبيل حاجي (الجزائر)، والزميل نديم جرجوره (لبنان)، وهوفيك حبشيان (لبنان)، وهدى إبراهيم (لبنان/ فرنسا). المصدر: العربي الجديد - بيروت]]> تضم اللائحة النهائية الخاصة بـ"جوائز النقاد" 9 أفلام، هي حصيلة اختيارات 24 ناقداً عربياً وأجنبياً، ينتمون إلى 15 دولة، علماً أن كلّ فئة من الفئات الـ 5 (أفضل فيلم، أفضل مخرج، أفضل سيناريو، أفضل ممثل، وأفضل ممثلة)، تضمّ 3 ترشيحات فقط. و"جائزة النقّاد"، التي يتولّى رئاستها الناقد المصري أحمد شوقي، تُمنح للمرة الأولى في العالم العربي، عبر تصويت أعضاء اللجنة، على أن يستمر هذا التقليد الجديد سنوياً. ونقل بيانٌ للمركز عن رئيس اللجنة شوقي، قوله إن "أبرز ما أفرزته المبادرة يكمن في هذا التفاعل الواضح بين النقاد العرب والأجانب المشاركين فيها"، مشيراً إلى أنّ "أهم ما يمكن ملاحظته من قائمة المرشحين هو هذا التنوّع الكبير في الخيارات". أضاف شوقي أن 9 أفلام، من 5 دول عربية، بلغت المنافسة النهائية: 3 من كلّ من مصر وتونس، وفيلم واحد من كلٍّ من لبنان والسعودية والأردن، "ما يعكس حالة الثراء التي عاشتها السينما العربية عام 2016، ولا تزال مستمرّة في العام الحالي". بالإضافة إلى ذلك، ذكّر البيان أن الناقدين المصري سمير فريد والفلسطيني بشّار إبراهيم كانا عضوي لجنة تحكيم النقّاد، قبل رحيلهما مؤخّراً، الأول في 4 إبريل/ نيسان، والثاني في 30 مارس/ آذار 2017، "قبل أن يتركا بصمتهما في اختيار الأعمال والسينمائيين المرشّحين لجوائز هذا العام". والمعايير المعتمدة في اختيار لائحة التصفيات الأولى للجوائز، اقتضت أن تكون الأفلام معروضة، للمرّة الأولى، في مهرجانات سينمائية دولية خارج العالم العربي، خلال عام 2016، وأن تكون إحدى جهات الإنتاج عربية (أياً كانت نسبة مشاركتها في الإنتاج، وشكله)، بالإضافة إلى كون الأفلام طويلة، روائية أو وثائقية. أما لائحة التصفيات الأولى، التي تسبق الإعلان الرسمي للفائزين، فتحتوي على الترشيحات التالية: أفضل فيلم: "اشتباك" (مصر) لمحمد دياب، و"نحبّك هادي" (تونس) لمحمد بن عطية، و"آخر أيام المدينة" (مصر) لتامر السعيد. أفضل مخرج: محمد حمَّاد عن "أخضر يابس" (مصر)، ومحمد دياب عن "اشتباك"، وعلاء الدين سليم عن "آخر واحد فينا" (تونس). أفضل سيناريو: محمد وخالد دياب عن "اشتباك" لمحمد دياب، ومحمد حمّاد عن "أخضر يابس"، وعلاء الدين سليم عن "آخر واحد فينا". أفضل ممثلة: سارة الحناشي عن دورها في "جسد غريب" (تونس) لرجاء عماري، وهبة علي عن دورها في "أخضر يابس"، وجوليا قصّار عن دورها في "ربيع" (لبنان) لفائشي بولغورجيان. أفضل ممثل: مجد مستورة عن دوره في "نحبّك هادي"، وأحمد طاهر عن دوره في "انشالله استفدت" (الأردن) لمحمود المسّاد، وهشام فقيه عن دوره في "بركة يُقابل بركة" (السعودية) لمحمود صبّاغ. أما النقاد المشاركون في اختيار الجوائز، فهم (بحسب الترتيب الأبجدي): إبراهيم العريس (لبنان)، وأحمد شوقي (مصر)، وأسامة عبد الفتاح (مصر)، وأوليفييه بارليه (فرنسا)، وديبوراه يانغ (الولايات المتحدة الأميركية)، ودراغان روبيشا (كرواتيا)، وغي ويسبرغ (الولايات المتحدة الأميركية)، وحسام عاصي (فلسطين/ بريطانيا)، وحمادي كيروم (المغرب)، وخليل ديمون (المغرب)، وزياد الخزاعي (العراق/ بريطانيا)، وسيدني لِفين (الولايات المتحدة الأميركية)، وطارق الشناوي (مصر)، وعبد الستار ناجي (الكويت)، وعرفان رشيد (العراق/ إيطاليا)، وعلا الشيخ (فلسطين/ الإمارات العربية المتحدة)، وفين هاليغان (المملكة المتحدة)، وقيس قاسم (العراق/ السويد)، ومحمد بوغلّاب (تونس)، ومحمد رضا (لبنان)، ونبيل حاجي (الجزائر)، والزميل نديم جرجوره (لبنان)، وهوفيك حبشيان (لبنان)، وهدى إبراهيم (لبنان/ فرنسا). المصدر: العربي الجديد - بيروت]]> 76424 أفلام عيد الفطر: موسم تاريخي ومنافسة شرسة http://www.souriyati.com/2017/05/09/76422.html Tue, 09 May 2017 07:03:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/05/09/76422.html لا مُبالغة، إذا قلنا إنَّ موسم أفلام عيد الفطر المقبل سيكون من أكثر المواسم تنافساً في تاريخ السينما المصرية، إذ تقرر حتى الآن عرض 6 أفلام، من بينها 5 لأهم النجوم وأكثرهم حصداً للإيرادات، ولايزال الرقم مرشحاً للزيادة، وهو أمر إيجابي عموماً للصناعة السينمائيَّة، إذْ ينبئ بإيرادات تاريخية هي الأخرى خلال الموسم، ودفع الإنتاج للأمام وللتزايد.

 فيلمان لمحمد رمضان الحصان الأربح في السينما المصرية، حالياً، هو النجم محمد رمضان، والذي لم يعد يكتفي فقط بالظهور في أكثر من فيلم خلال العام إلى جانب مسلسله الرمضاني، بل وصل الأمر للمنافسة بفيلمين في موسم سينمائي واحد، وهو أمر لم يحدث في السينما المصرية، أن ينافس الممثل نفسه، منذ ربع قرن على الأقل.

 لا يشارك رمضان بأي مسلسلات هذا العام، لكنّه يشارك بالفيلمين. الفيلم الأول الذي سيعرض لرمضان هو "جواب اعتقال"، الذي أجّل عرضه من عيد الأضحى الماضي، وهو فيلم أكشن درامي من تأليف وإخراج محمد سامي، ويشارك في بطولته إياد نصار ودينا الشربيني، ويدور حول "خالد"، قائد عمليات العنف المسلح في إحدى الجماعات الإسلامية، والذي يقرر الانقلاب عليها بعد قتل الجماعة لأخيه، في نفس الوقت الذي يصدر فيه "قرار اعتقال" له من أمن الدولة، فيحاول النجاة من الجانبين. وعلى الأغلب، فإن نجاح هذا الفيلم مضمون نظراً لحركته ضمن بيئة أفلام الأكشن التي يتميز فيها رمضان مع بعض الصلة بمواضيع حاضرة جداً كالجماعات الإرهابية وأمن الدولة. أمَّا الفيلم الثاني، فهو "الكنز"، وهو تجربةٌ مُختلفةٌ في السينما، إذْ تبلغ مُدَّته 4 ساعات، وتقرَّر تقسيمه إلى جزأين: يصدرُ الأول في عيد الفطر، والثاني في عيد الأضحى. ويدورُ في إطار دراما تاريخيّة وسياسيّة في أربعة عصور من تاريخ مصر، ويحاول مناقشة تاريخ الفساد والسطوة وعلاقة رجال الدين بالسلطة. ويمتازُ هذا الفيلم عن عمل رمضان الآخر بعنصرين، قد يمنحانه جمهوراً مختلفاً: الأول، أنَّه من تأليف عبد الرحيم كمال، السيناريست التلفزيوني الكبير في عمله السينمائي الأول من 9 سنوات كاملة، وإخراج شريف عرفة بعد 3 سنوات من الغياب، أمَّا العنصر الثاني، فهو مشاركةُ عددٍ كبير من النجوم والفنانين لرمضان في أدوار رئيسية، ومن بينهم محمد سعد وروبي وهند صبري وأحمد رزق وغيرهم. السقا وهنيدي وتامر حسني 

لن يكون محمد رمضان هو المنافس الوحيد لنفسه في الموسم. على العكس، سيكون هناك مقاسمة رهيبة في كعكة الإيرادات من قبل 3 أفلام أخرى كبيرة. أهم الأفلام الثلاثة من ناحية أسماء النجوم وميزانية الإنتاج هو "هروب اضطراري" الذي يتصدَّر بطولته أحمد السقا بصحبة عدد كبير من الممثلين، تماماً كما فعل في آخر أفلامه "من 30 سنة"، إذ تشاركه غادة عادل ومصطفى خاطر وفتحي عبد الوهاب مع أمير كرارة الذي حقق جماهيرية تلفزيونية مقبولة جداً في الأعوام الأخيرة. والفيلم هو إثارة حركية عن مقتل نجل رجل أعمال ورحلة البحث عن الجاني، واضطرار البطل للهروب بسبب كونه المتهم الرئيسي. الفيلم من تأليف محمد سيد بشير، وإخراج أحمد خالد موسى، وكلاهما يقدم فيلمه الأول، وهو سلاح ذو حدين، فربما يثبتان موهبة وطزاجة في الشكل والحكاية، وربما تنقصهما الخبرة فيفشل الفيلم ويكون ضربة قوية للسقا. الفيلم الرابع من الأفلام المتنافسة هو "تصبح على خير"، وهو عودة تامر حسني إلى السينما بعد عامين من آخر أفلامه "أهواك"، والذي حقَّق نجاحاً كبيراً عام 2015. الفيلم من تأليف وإخراج محمد سامي (الذي سينافس نفسه هو الآخر مع فيلمه الآخر "جواب اعتقال")، ورغم عدم وضوح معلومات عن قصة الفيلم حتى الآن، إلا مشاركة 4 ممثلات في بطولته (درة ونور وحورية فرغلي ومي عمر)، إلا أنه يشير بأنه على الأغلب سيكون رومانسياً وليس كوميدياً كأفلام حسني الأخيرة. 

أما الفيلم الخامس فهو "عنترة ابن ابن ابن شداد"، من بطولة محمد هنيدي، والذي، رغم ابتعاده عن قمة الإيرادات خلال السنوات الأخيرة، ومروره بفترات متعاقبة من الترنح، إلا أنَّه يظل واحداً من أهم نجوم الكوميديا في مصر خلال العشرين عاماً الماضية، ولا يمكن استبعاده من المنافسة، خصوصاً مع النجاح النسبي الذي حققه فيلمه الأخير "يوم ملوش لازمة"، وإن كان يظل عنترة أقل الأفلام الخمسة الكبرى حظوظاً في هذا الموسم.


 نجوم جدد وأفلام صغيرة 

سادس الأفلام المقرر عرضها في موسم عيد الفطر هو فرس رهان لا يمكن تجاوزه، ومن المحتمل جداً أن يكون الحصان الأسود. ففيلم "خير وبركة" يتشارك بطولته علي ربيع ومحمد عبد الرحمن، وهما اسمان اشتهرا وحقّقا جماهيرية كبيرة من خلال "مسرح مصر"، وأعمال مختلفة مثل مسلسل "الكبير" و"لهفة". ويشاركهم البطولة بيومي فؤاد ودلال عبد العزيز وسيد رجب. ومع وجود مؤلفَيْن موهوبَيْن مثل شريف نجيب (سيناريست لا تراجع ولا استسلام، كلب بلدي) وجورج عزمي (مؤلف في برنامج SNL)، ومخرج بخبرة سامح عبد العزيز، فالنتيجة قد تكون ناجحة وجماهيرية جداً. 

وربما لا يكتفي الموسم بالأفلام الستة، فهناك أفلام أخرى من إنتاج "محمد السبكي" بـ"خلطته" المعتادة (حيث مطرب شعبي وراقصة وممثل كوميدي من الصف الثاني) وهي أفلام سيكون لها جماهيرية في صخب الأعياد، مما قد يعني وصول الأفلام المتنافسة إلى 10.. ليؤكّد عيد الفطر على كونه أشرس المواسم السينمائية في مصر منذ سنوات طويلة. المصدر: العربي الجديد - محمد جابر]]> لا مُبالغة، إذا قلنا إنَّ موسم أفلام عيد الفطر المقبل سيكون من أكثر المواسم تنافساً في تاريخ السينما المصرية، إذ تقرر حتى الآن عرض 6 أفلام، من بينها 5 لأهم النجوم وأكثرهم حصداً للإيرادات، ولايزال الرقم مرشحاً للزيادة، وهو أمر إيجابي عموماً للصناعة السينمائيَّة، إذْ ينبئ بإيرادات تاريخية هي الأخرى خلال الموسم، ودفع الإنتاج للأمام وللتزايد.

 فيلمان لمحمد رمضان الحصان الأربح في السينما المصرية، حالياً، هو النجم محمد رمضان، والذي لم يعد يكتفي فقط بالظهور في أكثر من فيلم خلال العام إلى جانب مسلسله الرمضاني، بل وصل الأمر للمنافسة بفيلمين في موسم سينمائي واحد، وهو أمر لم يحدث في السينما المصرية، أن ينافس الممثل نفسه، منذ ربع قرن على الأقل.

 لا يشارك رمضان بأي مسلسلات هذا العام، لكنّه يشارك بالفيلمين. الفيلم الأول الذي سيعرض لرمضان هو "جواب اعتقال"، الذي أجّل عرضه من عيد الأضحى الماضي، وهو فيلم أكشن درامي من تأليف وإخراج محمد سامي، ويشارك في بطولته إياد نصار ودينا الشربيني، ويدور حول "خالد"، قائد عمليات العنف المسلح في إحدى الجماعات الإسلامية، والذي يقرر الانقلاب عليها بعد قتل الجماعة لأخيه، في نفس الوقت الذي يصدر فيه "قرار اعتقال" له من أمن الدولة، فيحاول النجاة من الجانبين. وعلى الأغلب، فإن نجاح هذا الفيلم مضمون نظراً لحركته ضمن بيئة أفلام الأكشن التي يتميز فيها رمضان مع بعض الصلة بمواضيع حاضرة جداً كالجماعات الإرهابية وأمن الدولة. أمَّا الفيلم الثاني، فهو "الكنز"، وهو تجربةٌ مُختلفةٌ في السينما، إذْ تبلغ مُدَّته 4 ساعات، وتقرَّر تقسيمه إلى جزأين: يصدرُ الأول في عيد الفطر، والثاني في عيد الأضحى. ويدورُ في إطار دراما تاريخيّة وسياسيّة في أربعة عصور من تاريخ مصر، ويحاول مناقشة تاريخ الفساد والسطوة وعلاقة رجال الدين بالسلطة. ويمتازُ هذا الفيلم عن عمل رمضان الآخر بعنصرين، قد يمنحانه جمهوراً مختلفاً: الأول، أنَّه من تأليف عبد الرحيم كمال، السيناريست التلفزيوني الكبير في عمله السينمائي الأول من 9 سنوات كاملة، وإخراج شريف عرفة بعد 3 سنوات من الغياب، أمَّا العنصر الثاني، فهو مشاركةُ عددٍ كبير من النجوم والفنانين لرمضان في أدوار رئيسية، ومن بينهم محمد سعد وروبي وهند صبري وأحمد رزق وغيرهم. السقا وهنيدي وتامر حسني 

لن يكون محمد رمضان هو المنافس الوحيد لنفسه في الموسم. على العكس، سيكون هناك مقاسمة رهيبة في كعكة الإيرادات من قبل 3 أفلام أخرى كبيرة. أهم الأفلام الثلاثة من ناحية أسماء النجوم وميزانية الإنتاج هو "هروب اضطراري" الذي يتصدَّر بطولته أحمد السقا بصحبة عدد كبير من الممثلين، تماماً كما فعل في آخر أفلامه "من 30 سنة"، إذ تشاركه غادة عادل ومصطفى خاطر وفتحي عبد الوهاب مع أمير كرارة الذي حقق جماهيرية تلفزيونية مقبولة جداً في الأعوام الأخيرة. والفيلم هو إثارة حركية عن مقتل نجل رجل أعمال ورحلة البحث عن الجاني، واضطرار البطل للهروب بسبب كونه المتهم الرئيسي. الفيلم من تأليف محمد سيد بشير، وإخراج أحمد خالد موسى، وكلاهما يقدم فيلمه الأول، وهو سلاح ذو حدين، فربما يثبتان موهبة وطزاجة في الشكل والحكاية، وربما تنقصهما الخبرة فيفشل الفيلم ويكون ضربة قوية للسقا. الفيلم الرابع من الأفلام المتنافسة هو "تصبح على خير"، وهو عودة تامر حسني إلى السينما بعد عامين من آخر أفلامه "أهواك"، والذي حقَّق نجاحاً كبيراً عام 2015. الفيلم من تأليف وإخراج محمد سامي (الذي سينافس نفسه هو الآخر مع فيلمه الآخر "جواب اعتقال")، ورغم عدم وضوح معلومات عن قصة الفيلم حتى الآن، إلا مشاركة 4 ممثلات في بطولته (درة ونور وحورية فرغلي ومي عمر)، إلا أنه يشير بأنه على الأغلب سيكون رومانسياً وليس كوميدياً كأفلام حسني الأخيرة. 

أما الفيلم الخامس فهو "عنترة ابن ابن ابن شداد"، من بطولة محمد هنيدي، والذي، رغم ابتعاده عن قمة الإيرادات خلال السنوات الأخيرة، ومروره بفترات متعاقبة من الترنح، إلا أنَّه يظل واحداً من أهم نجوم الكوميديا في مصر خلال العشرين عاماً الماضية، ولا يمكن استبعاده من المنافسة، خصوصاً مع النجاح النسبي الذي حققه فيلمه الأخير "يوم ملوش لازمة"، وإن كان يظل عنترة أقل الأفلام الخمسة الكبرى حظوظاً في هذا الموسم.


 نجوم جدد وأفلام صغيرة 

سادس الأفلام المقرر عرضها في موسم عيد الفطر هو فرس رهان لا يمكن تجاوزه، ومن المحتمل جداً أن يكون الحصان الأسود. ففيلم "خير وبركة" يتشارك بطولته علي ربيع ومحمد عبد الرحمن، وهما اسمان اشتهرا وحقّقا جماهيرية كبيرة من خلال "مسرح مصر"، وأعمال مختلفة مثل مسلسل "الكبير" و"لهفة". ويشاركهم البطولة بيومي فؤاد ودلال عبد العزيز وسيد رجب. ومع وجود مؤلفَيْن موهوبَيْن مثل شريف نجيب (سيناريست لا تراجع ولا استسلام، كلب بلدي) وجورج عزمي (مؤلف في برنامج SNL)، ومخرج بخبرة سامح عبد العزيز، فالنتيجة قد تكون ناجحة وجماهيرية جداً. 

وربما لا يكتفي الموسم بالأفلام الستة، فهناك أفلام أخرى من إنتاج "محمد السبكي" بـ"خلطته" المعتادة (حيث مطرب شعبي وراقصة وممثل كوميدي من الصف الثاني) وهي أفلام سيكون لها جماهيرية في صخب الأعياد، مما قد يعني وصول الأفلام المتنافسة إلى 10.. ليؤكّد عيد الفطر على كونه أشرس المواسم السينمائية في مصر منذ سنوات طويلة. المصدر: العربي الجديد - محمد جابر]]> 76422 رواية “رحلة نوجين مصطفى اللامعقولة” . منذ أن غادرت حلب http://www.souriyati.com/2017/05/09/76384.html Tue, 09 May 2017 04:57:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/05/09/76384.html ضمن فعاليات معرض "زمن الكتب" الذي اختتم في ميلانو مؤخراً، قدّمت مديرة التحرير في دار "هاربر كولينز"، فيفيانا ماتزا رواية "رحلة نوجين اللامعقولة" لـ نوجين مصطفى وكريستينا لامب. وهذه الأخيرة، هي صحافية بريطانية اشتركت سابقاً مع ملالا يوسف زي في تأليف كتاب "أنا ملالا". نوجين فتاة في السادسة عشرة، وهي واحدة من ملايين السوريين الذين اضطروا إلى النزوح بحثاً عن ملاذ آمن، لكن ما جعل رحلتها أصعب أنها مُقعدة، وأنها قطعت ستة آلاف كيلومتر عبر ثماني دول على كرسيها المتحرّك بمساعدة شقيقتها نسرين قبل أن تصل إلى ألمانيا وتستقر هناك.     تحوّلت نوجين خلال فترة قصيرة، بفضل الكتاب، إلى بطلة معاصرة؛ المفارقة أن تجربة اللجوء منحتها زخماً جديداً في الحياة، إذ أتيح لها للمرة الأولى أن ترتاد المدرسة وأن تتنقل بسهولة من البيت إلى حيث تشاء، بعكس ما كان عليه وضعها سابقاً، حيث كانت حبيسة البيت بسبب صعوبة النزول والصعود من الطابق الثالث في حيّ الأشرفية الشعبي في حلب. كانت نوجين تعرف العالم عن طريق التلفزيون فقط، واستطاعت من خلاله أن تُكَوِّن ثقافتها الخاصة وتتعلّم اللغة الإنكليزية عبر متابعتها المستديمة للمسلسلات العاطفية الأميركية والأفلام الوثائقية. في المقابلة التلفزيونية التي عُرِضَتْ أثناء تقديم الكتاب، تقول نوجين عن رحلتها "نظراً إلى وضعي، عاملني الناس دائماً بلطف، كانوا يُفسحون لي المكان الأول في الطابور عندما كنا نصطفّ لاستلام الطعام أو إجراء المعاملات القانونية لدى السلطات. وكنت سعيدة جداً لأنني تمكنت من استعمال لغتي الإنكليزية للمرة الأولى، وشعرت حينئذ أنني أستطيع أن أكون مفيدة لنفسي وللآخرين". وتكمل "كان هناك من يريد أن يساعدنا، وآخرون كانوا ينظرون إلينا بازدراء ويتمنّون لو أننا نختفي من الوجود. أعتقد بأنهم كانوا يشعرون بأحاسيس متناقضة ولا يعرفون كيف يجب أن يتصرفوا تجاهنا. أما أصعب اللحظات التي مررنا بها فقد كانت في جزيرة ليزبوس اليونانية بانتظار الحصول على وثائقنا. كنا ننام في خيم تحرسها الكلاب البوليسية. ثم قضينا يوماً في السجن أيضاً". طيلة رحلة اللجوء هذه، لم تتخل نوجين عن أحلامها، تتمنى أن تتزوج وتحصل على الجنسية الألمانية، وفوق كل شيء أن تصبح رائدة فضاء، وإن لم يتحقق لها ذلك، فتتمنى أن تحترف الكتابة لأن تجربتها مع لامب كانت رائعة. تروي نوجين "في البداية كنت منفعلة كثيراً عندما اقترحوا عليّ سرد قصتي بمساعدة صحافية. قرأت كتاب "ملالا" وكنت أعرف كم هي ماهرة هذه الصحافية. بينما كنت أتكلّم عن نفسي، كان يتملّكني الإحساس بأنني أروي أشياء مُمِلّة، ولكن عندما قرأت كيف أعادت سردها بأسلوبها، قلت يا لها من قصة مثيرة!". تتابع "شكّلنا، أنا وهي فريقاً ممتازاً، ووافقتُ على نشر هذا الكتاب لأنقل إلى الآخرين ذاك الذي يحسّ به المرء عندما يشعر بأنه مجرد رقم. ولكنني صغيرة في السن، وأتمنى أن الناس عندما يقرؤون قصتي هذه سيتفهّمون ماذا يعني أن تجد نفسك فجأة محاطاً بالموت والدمار، وترى أحبّاءك يرحلون الواحد تلو الآخر. لقد بذلت كل جهدي لأنقل هذه المكابدة إلى الآخرين". يوسف وقاص- العربي الجديد]]> ضمن فعاليات معرض "زمن الكتب" الذي اختتم في ميلانو مؤخراً، قدّمت مديرة التحرير في دار "هاربر كولينز"، فيفيانا ماتزا رواية "رحلة نوجين اللامعقولة" لـ نوجين مصطفى وكريستينا لامب. وهذه الأخيرة، هي صحافية بريطانية اشتركت سابقاً مع ملالا يوسف زي في تأليف كتاب "أنا ملالا". نوجين فتاة في السادسة عشرة، وهي واحدة من ملايين السوريين الذين اضطروا إلى النزوح بحثاً عن ملاذ آمن، لكن ما جعل رحلتها أصعب أنها مُقعدة، وأنها قطعت ستة آلاف كيلومتر عبر ثماني دول على كرسيها المتحرّك بمساعدة شقيقتها نسرين قبل أن تصل إلى ألمانيا وتستقر هناك.     تحوّلت نوجين خلال فترة قصيرة، بفضل الكتاب، إلى بطلة معاصرة؛ المفارقة أن تجربة اللجوء منحتها زخماً جديداً في الحياة، إذ أتيح لها للمرة الأولى أن ترتاد المدرسة وأن تتنقل بسهولة من البيت إلى حيث تشاء، بعكس ما كان عليه وضعها سابقاً، حيث كانت حبيسة البيت بسبب صعوبة النزول والصعود من الطابق الثالث في حيّ الأشرفية الشعبي في حلب. كانت نوجين تعرف العالم عن طريق التلفزيون فقط، واستطاعت من خلاله أن تُكَوِّن ثقافتها الخاصة وتتعلّم اللغة الإنكليزية عبر متابعتها المستديمة للمسلسلات العاطفية الأميركية والأفلام الوثائقية. في المقابلة التلفزيونية التي عُرِضَتْ أثناء تقديم الكتاب، تقول نوجين عن رحلتها "نظراً إلى وضعي، عاملني الناس دائماً بلطف، كانوا يُفسحون لي المكان الأول في الطابور عندما كنا نصطفّ لاستلام الطعام أو إجراء المعاملات القانونية لدى السلطات. وكنت سعيدة جداً لأنني تمكنت من استعمال لغتي الإنكليزية للمرة الأولى، وشعرت حينئذ أنني أستطيع أن أكون مفيدة لنفسي وللآخرين". وتكمل "كان هناك من يريد أن يساعدنا، وآخرون كانوا ينظرون إلينا بازدراء ويتمنّون لو أننا نختفي من الوجود. أعتقد بأنهم كانوا يشعرون بأحاسيس متناقضة ولا يعرفون كيف يجب أن يتصرفوا تجاهنا. أما أصعب اللحظات التي مررنا بها فقد كانت في جزيرة ليزبوس اليونانية بانتظار الحصول على وثائقنا. كنا ننام في خيم تحرسها الكلاب البوليسية. ثم قضينا يوماً في السجن أيضاً". طيلة رحلة اللجوء هذه، لم تتخل نوجين عن أحلامها، تتمنى أن تتزوج وتحصل على الجنسية الألمانية، وفوق كل شيء أن تصبح رائدة فضاء، وإن لم يتحقق لها ذلك، فتتمنى أن تحترف الكتابة لأن تجربتها مع لامب كانت رائعة. تروي نوجين "في البداية كنت منفعلة كثيراً عندما اقترحوا عليّ سرد قصتي بمساعدة صحافية. قرأت كتاب "ملالا" وكنت أعرف كم هي ماهرة هذه الصحافية. بينما كنت أتكلّم عن نفسي، كان يتملّكني الإحساس بأنني أروي أشياء مُمِلّة، ولكن عندما قرأت كيف أعادت سردها بأسلوبها، قلت يا لها من قصة مثيرة!". تتابع "شكّلنا، أنا وهي فريقاً ممتازاً، ووافقتُ على نشر هذا الكتاب لأنقل إلى الآخرين ذاك الذي يحسّ به المرء عندما يشعر بأنه مجرد رقم. ولكنني صغيرة في السن، وأتمنى أن الناس عندما يقرؤون قصتي هذه سيتفهّمون ماذا يعني أن تجد نفسك فجأة محاطاً بالموت والدمار، وترى أحبّاءك يرحلون الواحد تلو الآخر. لقد بذلت كل جهدي لأنقل هذه المكابدة إلى الآخرين". يوسف وقاص- العربي الجديد]]> 76384 رامي لاجئ سوري فر إلى ألمانيا يصدر أول ألبوم له للعزف على الكمان http://www.souriyati.com/2017/05/06/76222.html Sat, 06 May 2017 17:18:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/05/06/76222.html يصدر لاجئ سوري فر من بلاده حاملا آلة الكمان على ظهره أول ألبوم موسيقي له من إنتاج شركة تسجيلات كبرى. وكان رامي، 21 عاما، يدرس الموسيقى في مدينة حمص في سوريا، ويعيش الآن في ألمانيا. ويحمل الألبوم اسم "رحلتي"، ويبدأ بعزف رامي ل "أنشودة الفرح" لبتهوفن، وهي السلام الرسمي للاتحاد الأوروبي. ويقول ريتشارد غالبن محرر بي بي سي للشؤون الدولية إن المعزوفة تعبر عن فرح رامي الشخصي للوصول إلى الأمان بعد رحلة مضنية، قطع جزءا كبيرا منها سيرا، عبر ثماني دول من الشرق الأوسط إلى ألمانيا. وحمل رامي، الذي كان مراهقا عندما غادر منزله في مدينة حمص السورية، الكمان معه في رحلته، وعزف في بعض مخيمات اللاجئين في رحلته، وحاز عزفه على إعجاب حتى بعض حراس الحدود العدائيين. ولكن حظه تعثر عندما وصل إلى المجر، فبعد أن طرد من داخل قطار، طاردته الشرطة في الغابات المحيطة ببودابست وفقد الكمان أثناء محاولة الفرار. وفي نهاية المطاف وصل رامي إلى مقصده، ألمانيا، وبعد أن قص القصة على سيدة ألمانية، حصل على كمان جديد. وأصدرت شركة "ديكا ريكوردس" المرموقة ألبومه، وستذهب عائداته إلى الصليب الأحمر البريطاني وعمله لمساعدة اللاجئين الجدد القادمين إلى بريطانيا. bbc arabic]]> يصدر لاجئ سوري فر من بلاده حاملا آلة الكمان على ظهره أول ألبوم موسيقي له من إنتاج شركة تسجيلات كبرى. وكان رامي، 21 عاما، يدرس الموسيقى في مدينة حمص في سوريا، ويعيش الآن في ألمانيا. ويحمل الألبوم اسم "رحلتي"، ويبدأ بعزف رامي ل "أنشودة الفرح" لبتهوفن، وهي السلام الرسمي للاتحاد الأوروبي. ويقول ريتشارد غالبن محرر بي بي سي للشؤون الدولية إن المعزوفة تعبر عن فرح رامي الشخصي للوصول إلى الأمان بعد رحلة مضنية، قطع جزءا كبيرا منها سيرا، عبر ثماني دول من الشرق الأوسط إلى ألمانيا. وحمل رامي، الذي كان مراهقا عندما غادر منزله في مدينة حمص السورية، الكمان معه في رحلته، وعزف في بعض مخيمات اللاجئين في رحلته، وحاز عزفه على إعجاب حتى بعض حراس الحدود العدائيين. ولكن حظه تعثر عندما وصل إلى المجر، فبعد أن طرد من داخل قطار، طاردته الشرطة في الغابات المحيطة ببودابست وفقد الكمان أثناء محاولة الفرار. وفي نهاية المطاف وصل رامي إلى مقصده، ألمانيا، وبعد أن قص القصة على سيدة ألمانية، حصل على كمان جديد. وأصدرت شركة "ديكا ريكوردس" المرموقة ألبومه، وستذهب عائداته إلى الصليب الأحمر البريطاني وعمله لمساعدة اللاجئين الجدد القادمين إلى بريطانيا. bbc arabic]]> 76222 معرض “كنوز الإسلام في أفريقيا” : الثقافة الأفريقية في 13 قرناً http://www.souriyati.com/2017/05/01/75878.html Mon, 01 May 2017 12:48:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/05/01/75878.html يقف معرض "كنوز الإسلام في أفريقيا" الذي افتتح في الرابع عشر من الشهر الماضي في "معهد العالم العربي" في باريس ويختتم في الثلاثين من تموز/ يوليو المقبل، عند الكتابة بوصفها العامل الأساسي في الحضور العربي في القارّة السمراء. "من داكار إلى زنجبار ومن تمبكتو إلى آرار"، هو شعار المعرض الذي يضمّ 300 قطعة فنية متنوّعة تعكس ثلاث فضاءات تطوّرت اجتماعياً وثقافياً بعد وصول الإسلام إليها بفضل شبكات التجارة والتواصل؛ القرن الأفريقي ووادي النيل، والمنطقة السواحلية، وغرب أفريقيا، وكيف تعبّر عن إيمانها وعقائدها بالفن حتى اليوم. كما تُصوّر الأعمال المعروضة ثلاث مراحل رئيسية، هي بدايات دخول المسلمين إلى أفريقيا في جنوب الصحراء الكبرى خلال القرن الثامن الميلادي، حيث تصبح الصحراء مكاناً هامّاً للتبادل والتنقّل، ثم بدء ظهور العمارة الدينية وطقوس العبادة وممارسة السحر، عبر أفلام فيديو تعرض تاريخ التصوف الأفريقي وتطوّره، وصولاً إلى انتقال الثقافة العربية الإسلامية إلى هذه المجتمعات عبر الفن والحِرَف اليدوية، وتجلّيه في الأثواب المطرزة والحلي الفضية والتمائم الجلدية لدى الطوارق . إلى جانب ذلك، تُعرض مخطوطات تشير إلى ظهور المراكز العلمية والدينية على يد علماء أفارقة وعرب في تمبكتو وآرار في إثيوبيا، وكانو في نيجيريا، وتتضمّن مصاحف وكتب دينية وعلمية تعود إلى تلك الحقبة وتعرض لأوّل مرة. ويُكرَّم أيضاً عدداً من روّاد الفن المعاصر باعتبارهم شهوداً على تاريخ هذه التبادلات الغنية وامتدادها في تجاربهم، وهم: رشيد قريشي من الجزائر، وحسن موسى من السودان، وعبداللاي كوناتي من مالي، ويوسف ليمود من مصر، وآيدا مولونيه من السنغال. يهدف المعرض إلى "كسر الصور النمطية والجهل في الغرب بشأن مزاعم انتشار الإسلام بالقوة، وإبرازه كدين انتشر سلمياً وليس عبر العنف كما تفعل حالياً الجماعات الإرهابية المنتشرة في دول الساحل والصحراء"، وكذلك إلى "التحذير من خطر تدمير التراث الإسلامي على يد هذه الجماعات" بحسب المنظّمين. المصدر: العربي الجديد - باريس - العربي الجديد ]]> يقف معرض "كنوز الإسلام في أفريقيا" الذي افتتح في الرابع عشر من الشهر الماضي في "معهد العالم العربي" في باريس ويختتم في الثلاثين من تموز/ يوليو المقبل، عند الكتابة بوصفها العامل الأساسي في الحضور العربي في القارّة السمراء. "من داكار إلى زنجبار ومن تمبكتو إلى آرار"، هو شعار المعرض الذي يضمّ 300 قطعة فنية متنوّعة تعكس ثلاث فضاءات تطوّرت اجتماعياً وثقافياً بعد وصول الإسلام إليها بفضل شبكات التجارة والتواصل؛ القرن الأفريقي ووادي النيل، والمنطقة السواحلية، وغرب أفريقيا، وكيف تعبّر عن إيمانها وعقائدها بالفن حتى اليوم. كما تُصوّر الأعمال المعروضة ثلاث مراحل رئيسية، هي بدايات دخول المسلمين إلى أفريقيا في جنوب الصحراء الكبرى خلال القرن الثامن الميلادي، حيث تصبح الصحراء مكاناً هامّاً للتبادل والتنقّل، ثم بدء ظهور العمارة الدينية وطقوس العبادة وممارسة السحر، عبر أفلام فيديو تعرض تاريخ التصوف الأفريقي وتطوّره، وصولاً إلى انتقال الثقافة العربية الإسلامية إلى هذه المجتمعات عبر الفن والحِرَف اليدوية، وتجلّيه في الأثواب المطرزة والحلي الفضية والتمائم الجلدية لدى الطوارق . إلى جانب ذلك، تُعرض مخطوطات تشير إلى ظهور المراكز العلمية والدينية على يد علماء أفارقة وعرب في تمبكتو وآرار في إثيوبيا، وكانو في نيجيريا، وتتضمّن مصاحف وكتب دينية وعلمية تعود إلى تلك الحقبة وتعرض لأوّل مرة. ويُكرَّم أيضاً عدداً من روّاد الفن المعاصر باعتبارهم شهوداً على تاريخ هذه التبادلات الغنية وامتدادها في تجاربهم، وهم: رشيد قريشي من الجزائر، وحسن موسى من السودان، وعبداللاي كوناتي من مالي، ويوسف ليمود من مصر، وآيدا مولونيه من السنغال. يهدف المعرض إلى "كسر الصور النمطية والجهل في الغرب بشأن مزاعم انتشار الإسلام بالقوة، وإبرازه كدين انتشر سلمياً وليس عبر العنف كما تفعل حالياً الجماعات الإرهابية المنتشرة في دول الساحل والصحراء"، وكذلك إلى "التحذير من خطر تدمير التراث الإسلامي على يد هذه الجماعات" بحسب المنظّمين. المصدر: العربي الجديد - باريس - العربي الجديد ]]> 75878 الرسام رامي أورفه لي.. ريشة لاجئة لا تَكِلّ من التعبير بحرية http://www.souriyati.com/2017/04/23/75429.html Sun, 23 Apr 2017 13:57:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/04/23/75429.html بعد ساحة خان أسعد باشا في دمشق فتحت مدينة راينباخ الألمانية أبوابها للمبدع التشكيلي رامي أورفه لي، فشارك في مهرجان نظمه اتحاد فناني "كونستفورُم 99" الألماني.، حيث نجح في إقناع الألمان بموهبته. "عدت للرسم بأبسط الأدوات، بقلم رصاص"، لم يكن سهلا على رامي أورفه لي، أحد مبدعي الفن التشكيلي، أن يعود إلى نقطة الصفر. فرامي خريج معهد الفنون التشكيلية ولديه أعمال كثيرة، وصلت شهرتها إلى مقر الأمم المتحدة. لكن الحرب الدائرة في سوريا، قلبت حياة رامي رأسا على عقب. خسر الفنان التشكيلي -بسبب الحرب- مرسمه وبيته، بل حتى أغلى ما يملك "لوحاته"، الأمر الذي دفعه لمغادرة بلده الأم سوريا. في البداية لم يرغب الفنان السوري بترك بلده، ليقوم بلجوء داخلي، لكن الأمر لم يكن كما توقع رامي، فالحرب أصبحت أكثر خطورة، ليذهب إلى لبنان. لم يُسمح لرامي بالبقاء هناك بسبب أوراقه الثبوتية، فهو بحاجة إلى إقامة، وقد انتهت صلاحية أوراقه الثبوتية، ما يعني أن عليه تجديد هذه االأوراق في سوريا، وهو ما كان مستحيلا حسبما يروي رامي. ويضيف في حواره لموقع مهاجر نيوز بالقول: "كان الوقت محدود جدا، إما أن تعتقل أو تهرب". فضل رامي الهروب إلى تركيا، وهناك لم يكن يكن الأمر أسهل، ليجد فرصتها الأخيرة في البحر. " لم أفكر بذلك إطلاقا من قبل ولا يمكن أن أعيدها حتى لو اضطررت للعودة إلى سوريا". "فكرة مجنونة لكن يبقى الأمل موجودا" فقد رامي الأمل في الحياة، فالبقاء في سوريا يعني: انتظار الموت بقذيقة طائشة والهروب عبر البحر يشبه لعبة اليانصيب. كان طريق الهروب بالنسبة لرامي "كارثة". فإلى جانب التعب والإرهاق والنوم في العراء وغير ذلك من الصعوبات إلا أن أكثر ما أزعج الرسام السوري هو"أن الهروب بهذه الطريقة وعبور البلاد بدون أي أوراق، يعني أنك غير موجود، بل أنت مجرد رقم". لا يمكن لرامي أن ينسى هذه المأساة التي عاشها أثناء رحلة الهروب، وكان حلمه الأول بعد أن يصل إلى ألمانيا: أن يجسد هذه المعاناة في فنه. وهو ما تمكن من تحقيقه فعلا. فرامي تمكن من إقناع الألمان بإبداعه لتقوم منظمة كاريتاس بإعداد معرض خاص بالفنان التشيكلي. حاول رامي من خلال معرضه الأول -الذي حمل اسم "سوريا"- أن يجسد المآسي التي يعيشها السوريون داخل بلدهم وخارجه: "اخترت اسم سوريا كي لا أنسى أولئك الذين اعتقلوا وسجنوا وماتوا وحتى أذكر بالأشخاص الذين ماتوا أثناء رحلة الهروب ويستطرد رامي بالقول: "أثناء رحلتي رأيت مركبا صغيرا بين الصخور فيه أشخاص سلكوا نفس الطريق الذي أسلكه ولكنهم ماتوا وبقيت أغراضهم التي تمسكوا فيها حتى اللحظة الأخيرة". انتظار يعترض طريق الألف ميل لم يكن اختيار رامي لألمانيا كبلد للجوء عشوائيا، بل إنه فضّلها عن غيرها من الدول الأوروبية لما تتمتع به من سمعة جيدة في مجال حقوق الإنسان والحماية الإنسانية: "لدي معارف كثيرون في ألمانيا، تمكنوا من تحقيق ذاتهم، وأتيحت لهم فرصة التعبير عن آرائهم بحرية بدون قيود، وهذا مهم جدا بالنسبة لي كفنان". لكن طريق الألف ميل بدأ بانتظار وصلت مدته لعام تقريبا: "أنا حزين على عام مضى من حياتي منتظرا الحصول على حق الإقامة". حصل رامي على الحماية الثانوية أي إقامة لمدة سنة في ألمانيا. لكن وعلى عكس ما توقع، فإن مشكلته مع الأوراق الثبوتية لم تنتهِ في ألمانيا، بل طُلب منه التوجه إلى السفارة السورية في برلين من أجل أوراقه الثبوتية. وهو ما جعل رامي يصاب بالصدمة "أسأل السلطات الألمانية كيف تطلبون من لاجئين -ربما يكونون ملاحقين في بلدهم- التوجه إلى سفارة هذا البلد". ويؤكد رامي على أن "هذا الأسلوب يدفع اللاجئين للتعامل مع سماسرة عبر الإنترنت من أجل تأمين أوراق ربما تكون مزورة، تكلفهم أرقاماً فلكية". ويشير رامي إلى أن البيرقرواطية الألمانية هي أسوأ ما عايشه هنا في ألمانيا. "الإنسانية لا تقدر بثمن" لكن ورغم ذلك، فإنه لم ييأس، وهو يأمل أن يتمكن من تحقيق ذاته وأن تتاح له الفرصة في التعبير عن رأيه: "أتمنى أن تصل لوحاتي إلى معارض عالمية لأتمكن من إيصال أفكاري إلى أكبر عدد ممكن من الناس". بالنسبة لرامي فإن "الإنسانية لا تُقَدَّر بثمن"، ولوحاته التي شارك فيها في المعرض الثاني له في ألمانيا تعبر عن تلك القناعة. فالفنان التشكيلي يشارك حاليا في مهرجان نظمه اتحاد فناني مدينة راينباخ "كونستفورُم 99". في هذا المهرجان انتقل رامي من فكرة الحرب والألم إلى لوحات تعكس الواقع. قدم الفنان السوري عدة لوحات من بينها لوحة "فلاش باك" وهي تظهر مقطعا صغيرا شاهده عبر التلفاز، يصور حال الحي الذي كان يعيش فيه بعد أن دمر. المشهد ألهم رامي ودفعه لرسم اللوحة. حاول رامي من خلال هذه اللوحة تجسيد فكرة المزاوجة بين لحظة آنية ولحظة عابرة. واستخدم رامي الأريكة السوداء -نفس الأريكة الموجودة في منزله الحالي في ألمانيا- لتكون الحد الفاصل بين الذاكرة الآنية وذكريات الماضي. وفي حوار له مع موقع مهاجر نيوز يؤكد رامي أن استخدامه للغراب ليكون "نذير شؤم على الجرائم التي حدثت في التاريخ" أما المرأة فاعتبرها رامي أفضل تجسيد للإنسانية في اللوحة. أما اللوحة الثانية التي شارك بها في المعرض فهي لوحة بعنوان "راديكال فيوتشر"، اعتمد رامي في هذه اللوحة أسلوب الكوميديا السوداء. واستلهم الفنان السوري أسلوب الاستعارة بمكونات غير واقعية للتعبير عن فكرة واقعية. ويصف رامي مكونات لوحته بالقول" "استخدمت البطيخ للتعبير عن القنابل والانفجار واستعضت عن العنصر البشري بالدجاج". ويرى رامي أن هذا الأسلوب هو الأبسط في التعبير عن الدم والانفجار. دالين صلاحية – مهاجر نيوز المصدر: دويتشه فيله]]> بعد ساحة خان أسعد باشا في دمشق فتحت مدينة راينباخ الألمانية أبوابها للمبدع التشكيلي رامي أورفه لي، فشارك في مهرجان نظمه اتحاد فناني "كونستفورُم 99" الألماني.، حيث نجح في إقناع الألمان بموهبته. "عدت للرسم بأبسط الأدوات، بقلم رصاص"، لم يكن سهلا على رامي أورفه لي، أحد مبدعي الفن التشكيلي، أن يعود إلى نقطة الصفر. فرامي خريج معهد الفنون التشكيلية ولديه أعمال كثيرة، وصلت شهرتها إلى مقر الأمم المتحدة. لكن الحرب الدائرة في سوريا، قلبت حياة رامي رأسا على عقب. خسر الفنان التشكيلي -بسبب الحرب- مرسمه وبيته، بل حتى أغلى ما يملك "لوحاته"، الأمر الذي دفعه لمغادرة بلده الأم سوريا. في البداية لم يرغب الفنان السوري بترك بلده، ليقوم بلجوء داخلي، لكن الأمر لم يكن كما توقع رامي، فالحرب أصبحت أكثر خطورة، ليذهب إلى لبنان. لم يُسمح لرامي بالبقاء هناك بسبب أوراقه الثبوتية، فهو بحاجة إلى إقامة، وقد انتهت صلاحية أوراقه الثبوتية، ما يعني أن عليه تجديد هذه االأوراق في سوريا، وهو ما كان مستحيلا حسبما يروي رامي. ويضيف في حواره لموقع مهاجر نيوز بالقول: "كان الوقت محدود جدا، إما أن تعتقل أو تهرب". فضل رامي الهروب إلى تركيا، وهناك لم يكن يكن الأمر أسهل، ليجد فرصتها الأخيرة في البحر. " لم أفكر بذلك إطلاقا من قبل ولا يمكن أن أعيدها حتى لو اضطررت للعودة إلى سوريا". "فكرة مجنونة لكن يبقى الأمل موجودا" فقد رامي الأمل في الحياة، فالبقاء في سوريا يعني: انتظار الموت بقذيقة طائشة والهروب عبر البحر يشبه لعبة اليانصيب. كان طريق الهروب بالنسبة لرامي "كارثة". فإلى جانب التعب والإرهاق والنوم في العراء وغير ذلك من الصعوبات إلا أن أكثر ما أزعج الرسام السوري هو"أن الهروب بهذه الطريقة وعبور البلاد بدون أي أوراق، يعني أنك غير موجود، بل أنت مجرد رقم". لا يمكن لرامي أن ينسى هذه المأساة التي عاشها أثناء رحلة الهروب، وكان حلمه الأول بعد أن يصل إلى ألمانيا: أن يجسد هذه المعاناة في فنه. وهو ما تمكن من تحقيقه فعلا. فرامي تمكن من إقناع الألمان بإبداعه لتقوم منظمة كاريتاس بإعداد معرض خاص بالفنان التشيكلي. حاول رامي من خلال معرضه الأول -الذي حمل اسم "سوريا"- أن يجسد المآسي التي يعيشها السوريون داخل بلدهم وخارجه: "اخترت اسم سوريا كي لا أنسى أولئك الذين اعتقلوا وسجنوا وماتوا وحتى أذكر بالأشخاص الذين ماتوا أثناء رحلة الهروب ويستطرد رامي بالقول: "أثناء رحلتي رأيت مركبا صغيرا بين الصخور فيه أشخاص سلكوا نفس الطريق الذي أسلكه ولكنهم ماتوا وبقيت أغراضهم التي تمسكوا فيها حتى اللحظة الأخيرة". انتظار يعترض طريق الألف ميل لم يكن اختيار رامي لألمانيا كبلد للجوء عشوائيا، بل إنه فضّلها عن غيرها من الدول الأوروبية لما تتمتع به من سمعة جيدة في مجال حقوق الإنسان والحماية الإنسانية: "لدي معارف كثيرون في ألمانيا، تمكنوا من تحقيق ذاتهم، وأتيحت لهم فرصة التعبير عن آرائهم بحرية بدون قيود، وهذا مهم جدا بالنسبة لي كفنان". لكن طريق الألف ميل بدأ بانتظار وصلت مدته لعام تقريبا: "أنا حزين على عام مضى من حياتي منتظرا الحصول على حق الإقامة". حصل رامي على الحماية الثانوية أي إقامة لمدة سنة في ألمانيا. لكن وعلى عكس ما توقع، فإن مشكلته مع الأوراق الثبوتية لم تنتهِ في ألمانيا، بل طُلب منه التوجه إلى السفارة السورية في برلين من أجل أوراقه الثبوتية. وهو ما جعل رامي يصاب بالصدمة "أسأل السلطات الألمانية كيف تطلبون من لاجئين -ربما يكونون ملاحقين في بلدهم- التوجه إلى سفارة هذا البلد". ويؤكد رامي على أن "هذا الأسلوب يدفع اللاجئين للتعامل مع سماسرة عبر الإنترنت من أجل تأمين أوراق ربما تكون مزورة، تكلفهم أرقاماً فلكية". ويشير رامي إلى أن البيرقرواطية الألمانية هي أسوأ ما عايشه هنا في ألمانيا. "الإنسانية لا تقدر بثمن" لكن ورغم ذلك، فإنه لم ييأس، وهو يأمل أن يتمكن من تحقيق ذاته وأن تتاح له الفرصة في التعبير عن رأيه: "أتمنى أن تصل لوحاتي إلى معارض عالمية لأتمكن من إيصال أفكاري إلى أكبر عدد ممكن من الناس". بالنسبة لرامي فإن "الإنسانية لا تُقَدَّر بثمن"، ولوحاته التي شارك فيها في المعرض الثاني له في ألمانيا تعبر عن تلك القناعة. فالفنان التشكيلي يشارك حاليا في مهرجان نظمه اتحاد فناني مدينة راينباخ "كونستفورُم 99". في هذا المهرجان انتقل رامي من فكرة الحرب والألم إلى لوحات تعكس الواقع. قدم الفنان السوري عدة لوحات من بينها لوحة "فلاش باك" وهي تظهر مقطعا صغيرا شاهده عبر التلفاز، يصور حال الحي الذي كان يعيش فيه بعد أن دمر. المشهد ألهم رامي ودفعه لرسم اللوحة. حاول رامي من خلال هذه اللوحة تجسيد فكرة المزاوجة بين لحظة آنية ولحظة عابرة. واستخدم رامي الأريكة السوداء -نفس الأريكة الموجودة في منزله الحالي في ألمانيا- لتكون الحد الفاصل بين الذاكرة الآنية وذكريات الماضي. وفي حوار له مع موقع مهاجر نيوز يؤكد رامي أن استخدامه للغراب ليكون "نذير شؤم على الجرائم التي حدثت في التاريخ" أما المرأة فاعتبرها رامي أفضل تجسيد للإنسانية في اللوحة. أما اللوحة الثانية التي شارك بها في المعرض فهي لوحة بعنوان "راديكال فيوتشر"، اعتمد رامي في هذه اللوحة أسلوب الكوميديا السوداء. واستلهم الفنان السوري أسلوب الاستعارة بمكونات غير واقعية للتعبير عن فكرة واقعية. ويصف رامي مكونات لوحته بالقول" "استخدمت البطيخ للتعبير عن القنابل والانفجار واستعضت عن العنصر البشري بالدجاج". ويرى رامي أن هذا الأسلوب هو الأبسط في التعبير عن الدم والانفجار. دالين صلاحية – مهاجر نيوز المصدر: دويتشه فيله]]> 75429 فواد الكنجي: اللوحة السريالية بين الشكل والمضمون وأفاق الحركة http://www.souriyati.com/2017/04/20/75232.html Thu, 20 Apr 2017 07:32:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/04/20/75232.html اللوحة السريالية بين الشكل والمضمون وأفاق الحركة فواد الكنجي قبل أي حديث عن الفنان السريالي واللوحة السريالية لابد إن نقف قليلا للحديث عن طبيعة المهارات والملكات التي يملكها الفنان التشكيلي لإبداع إشكال اللوحة. فالفنان مع الفن حالة الروح مع الجسد لا يمكن الفصل بينهما، فالفن هو وسيلة لتعبير عما يشعر الفنان من انفعالات وأحاسيس ومشاعر اتجاه قضايا ومواضيع تحيط ببيئته الاجتماعية والوطنية كونه يعيش في روحها، وان مكامن التعبير عن الحدث والرؤيا عنها تتوقف على قوة إدراكه وثقافته ومهاراته في التعبير الفني الذي هو أولا وأخير يعتبر صنعة وإتقان ومهارة، وهو ما يعرف بالنشاط الفني والذي يعتمد إضافة إلى ما ذكرناه إلى الفكر والخيال اللذان يقومان بابتكار الإشكال المناسبة للمواضيع التي تشغل بال الفنان ويصوغها حسب قوة موهبته وقدرته الفنية وخبرته كمبدع وبما يمتلك من وعي ثقافي وأخلاقي يسخره لمعالجة قضايا المجتمع . فمهارة الفنان السريالي، هي مهارة عالية جدا بكونه يتقن صنعة (فن الرسم) بمهارة والإتقان، ليخرج اللوحة بشكل مقنع وبتداخلات ملائمة وبطريقة ساحرة تبهر المتلقي لها بحجم الدقة والحذق والبراعة والإتقان، وهذه الأمور لا تأتي إلا من له خبرة التي تحفز وتربط عملية الإبداع والتعبير عنها عبر طرح الرؤية واسترجاع الماضي وربطه بالحاضر والمستقبل وعلى مواقف مختلفة وفق مهارة حركية في التخيل والتحليل وإطلاق الأفكار المكبوتة وإسقاط الشعور بالعقل الباطني والأحلام. فهذه العملية التي يقوم بها الفنان السريالي برسم لوحاته السريالية إنما يأتي بكون السريالية كمدرسة فنية تنطلق التعبير بالأفكار اللاشعورية للفنان والتي تقوم بربط بين العقل والعقل الباطني والأحلام لان انطلاق رؤيتها يأتي من خلال ابتعادها عن الواقع وإطلاق كل ما هو مكبوت من الأفكار والتصورات الخيالية. بكون السريالية والتي تعني بـ( ماوراء الواقع)، ولما كان مفهوم (الواقع) كما نعلم هو كل ما هو موجود سواء في عالم المادة أو الحس أو الوعي او بكل ما يدركه الإنسان مباشرة في العالم الخارجي أو ما يشعر به ويعيه في عالمه النفسي، وعليه فان السريالية (لا تهمل هذا الواقع ولا تنكره ولكنها ( لا ) تثق به ولا تعول عليه)، ولهذا رأي (اندريه بروتون) مؤسس الحركة أو المذهب السريالية بان السرياليون ((يبحثون دوما عن واقع خفي يقبع في أعماق النفس دون أن يشعر الإنسان بوجوده وقد تكون درسا في الأعماق منذ زمن الطفولة، أو ربما في الأجيال السابقة، إنه واقع موجود، ولكن في عالم اللاشعور أو اللاوعي، وهو يؤثر في شخصيتنا وسلوكنا وتصرفنا ودوافعنا دون أن نعي آلية هذا التأثير، ويظهر بين الحين والآخر حين تنعدم رقابة الشعور في أشكال مختلفة كالأحلام النوم وأحلام اليقظة وهذيانات السكر أو التخدير أو الحمى و زلات اللسان والأخطاء غير المقصودة، والميل أو عدم الميل نحو شخص من الأشخاص أو شيء من الأشياء، وفي التنويم المغناطيسي والأمراض النفسية والمخاوف التي لا نجد لها مبررا معقولا والنزوات والجرائم الغامضة التفسير...))، هذا هو عالم (ما وراء الواقع)، إنه جزء من الذات وهو موجود ولكنه غير مرئي ولا ملاحظ، كالوجه الآخر للقمر.. بكون الذات الواعية لا تؤلف إلا جزءا يسيرا من الكيان الفرد الظاهر و لكن ما خلفها تعوم ذاته في أعماق الذات اللاواعية التي تخرج وتلوح في بعض الأحيان بشكل ومضات وتجليات روحية. ومن هذا المنطلق حين نتأمل لوحات (سريالية) نراها مفعمة بالغموض والتصورات المعقدة بكون التعبير الفنان عن انفعالاته تظهر خلف ما هو خلف الحقيقة البصرية الظاهرة في اللوحة، فلما كان الفنان يلتجئ إلى اللون لتعبير التلقائي النفسي بعيدا عن الأسس التقليدية، فهو يرسم بربط إشكال وأجسام غريبة التركيبات غير مترابطة لخلق نماذج بعيدة عن الواقعية، كأسلوب يلتجئ الفنان السريالي في تعبيراته عن مكونات النفس، وبما توحي إليه أحلامه، وبما تأتي إليه الأفكار اللاشعورية، ولهذا تخرج محتوى اللوحات السريالية بمحتوى غامض، كون الفنان يعير للمحتوى أهمية أكثر من الشكل، وهذا لا يعني بان الإشكال في اللوحة السريالية تبتعد عن التقنية والدقة، والعكس هو الصحيح، إذ اللوحة السريالية هي لوحة في قمة الإتقان تبدعها يد الفنان لرسم الإشكال بشكل مذهل، كون الفنانين السرياليين يجيدون رسم الفن الكلاسيكي التقليدي الذي يعطي كل الأهمية بتفاصيل الشكل ودرجات اللون، فان الفنان السريالي يتجه بهذا الاتجاه ولكن يخرج عن ما هو مألوف بإشكال غير واقعية ولكنها عالية التقنية في رسم التفاصيل للإشكال الغريبة والمتناقضة ولا شعورية التي يجيد الفنان السريالي الربط بينها وإخراجها في اللوحة بشكل أكثر جمالا من الواقع ذاته ليفاجئ المتلقي، ليكون واقع الحال للفن السريالي بان المتلقي له لم يعد يرى الشكل كما اعتاد إن يراه، ولا المضمون عاد ليدرك من خلال وعي العقل له، بل من خلال العقل اللاوعي، لان فن السريالي بهذه الرؤية يكون (الشكل والمضمون) بدون هوية وهو ما أرادوا الفنانين السرياليين أمثال ( ميرو ..و ماكس ارنست.. و تانجي.. و ماسون.. و ماركريت.. و سلفادور دالي ) إن يخرجوا (فن الرسم السريالي) إليه، وبطريقة رسم إعمالهم أعطوا لهذا الفن شهرة عالمية لا توصف إلا بالروعة . فالفنان (السريالي) ينطلق في الرسم من خلال (الإيحاء) و (الإشارة) فهم يكثرون من استخدام (الرمز) ليتركوا اللوحة مبهمة ومطلقه لكل القراءات، لان الفنان يلجئ إليها لإفراغ شحناته العاطفية المكبوتة والنفسية فيها، بكون المذهب (السريالي) هو تجسيد فّني والأدبي لمنهج (فرويد 1873- 1930) في التحليل النفسي القائم على العالم الباطني اللاشعوري، والذي توصل إليها (فرويد) من خلال تجاربه وملاحظاته ومعالجاته النفسية إلى وضع منهجٍ في (التحليل النفسي) يرمي إلى تفسير كثير من الأمراض النفسية والانحرافات السلوكية ويبحث عن العقد النفسية المترسبة في أعماق اللاشعور، التي تعمل في ظلام اللاوعي بمنزلة المنبع والدافع لكثير من الرغبات والميول وضروب السلوك. وكان العالم النفسي (فرويد) يستعين أيضا بتحليل الأساطير والنصوص الأدبية لتدعيم نظرياته، وبهذا لفت النظر إلى الصلة الوثيقة بين (الإنتاج الأدبي) و (العالم الباطني)، وجعل من اكتشافات التي توصل إليه التحليل النفسي اتجاها أدبيا نقديا وفكريا جديدا كان له التأثير الكبير في توجيه المبدعين في أنتاج إبداعاتهم في القرن العشرين، وكان من أبرز ما طرحه (فرويد) في نظريته النفسية هذه أن ((العقد الجنسية المكبوتة والمتراكمة في أعماق اللاشعور هي المحرك الأساسي للتصرف البشري ولاسيما ما سماها بعقدة أوديب..))، وبهذا المنهج اتخذوا السرياليين والتزموا بها في نظرتهم وفي تحليلهم وانطلاقهم في إعمالهم عبر الغنوص في الواقع النفسي الحقيقي، وقد تجلت في إعمالهم الأدبية والشعرية والقصصية والمسرحية والفنون التشكيلية والسينما، وكانت إعمالهم تحاول دوما الغوص في الأعماق النفس والاغتراف في أعماقها ومشابكتها مع معطيات الواقع الواعي، مجافيةً معطيات المنطق والعلم الموضوعي ورقابة الفكر، وغير مكترثة بالواقع الاجتماعي وما يفرضه من المواصفات الأخلاقية والنظم وما يسوده من العقائد والفلسفات، لان كل هذه الأمور عندهم زائفة وغير مجديه ويجب أن تنسف ليتم للفنان السريالي بناء عالمه ومستقبله منطلقا من أرض حالمة نظيفة يلتقي على صعيدها مع كل البشر في عالم شفاف مليئا بالحب والحرية والسعادة . ولهذا لا تخرج اللوحة (السريالية) بوحدة الموضوع بل بموضوعات عدة تقبل تفسير لأي محتوى يراد منه، لان الإشكال والرموز المطروحة في اللوحة تشبه الأحلام وأحلام اليقظة وبكل ما هو متناقض واللا واقعي، ولهذا فان اللوحة السريالية تفسر من قبل المتلقي حسب حالته ألنفسيته لحظة تلقيه اللوحة. فالتناقض الذي قام على وفقه (الفن السريالي) أصبح سمة هذا الفن لإظهار وكشف بان حياة الإنسان قائم وفق هذا التناقض، ولهذا استمدوا الفنانون السرياليين مواضيع لإعمالهم غير مستقاة من علاقات واقعية وغير مأخوذة من الواقع التقليدي، ولهذا التجئوا إلى ما هو مكبوت في النفس وتحرير النفس منه عبر الأحلام وأحلام اليقظة ليتم لها الانطلاق إلى ما وراء الواقع لتكون النفس أكثر فعالية وأعظم اتساعا نحو واقع اللاوعي واللاشعوري، حيث يتيح للفنان حرية واسعة لتحلق بكل الاتجاهات، المعقولة واللامعقولة في عالمنا، وحيث التحرر التام من القيم الأخلاقية والرغبات المكبوتة والغرائز النفسية، بكون الأفكار التي تأتي من خلال الأحلام واللاوعي، وكل ما يأتي من خلال ما هو مدفون في النفس وفي أعماقها تكون متحررة من أية رقابة، ولهذا فهي صادقه التعبير وبدون أي تشويه، ولهذا فان الفنان حين يشرع في الرسم فانه يعبر عما يتلقاه من أعماقه السحيقة ومن خلال أحلامه - أحلام اليقظة وأحلام الذهن إثناء النوم - فرغبته بتعبير عن هذه المكنونات الدفينة تصاحب الفنان السريالي نوع من الضغوط النفسية الشديدة في فعل التعبير عما يريد إفصاحه عما تعاني منها هذه النفس، فتاتي رسوماته بحركات تعبيرية وتجريدية في منتهى التعقيد، كونه يعتمد على الاستعارات من تلك المفردات كأسلوب لفنه، ولهذا تأتي اللوحات (السريالية) بأقصى (تجريد) كونها تعكس حالة التعبير عما في النفس والأحلام أكثر من أنها تعبر عن شيء محدد بعينه، لأن الفنان السريالي يريد التعبير عن شيء في غياب الضوابط الخارجية وفي غياب الوعي، ومن هنا فإن العودة إلى اللاشعور والخيال والأحلام قد ألهمت كبار الفنانين التشكيليين- كما قلنا - من أمثال( ماكس ارنست و ميرو و ماسون و تانجي و ماركريت و سلفادور دالي) و هم الذين أعطوا لـ(لسريالية) شهرة عالمية والذين برزوا بهذه الرؤية (السريالية) إلى الحد الذي نستطيع فيه التحدث عن (السريالية) كفن تشكيلي ورسم زيتي, ولكن يجب علينا ألا ننسى أن (السريالية) ليست مدرسة فنية أو حركة تشكيلية فحسب بقدر ما هي شكل من أشكال (الإشراق الروحي)، وفي الحقيقة إن الأعمال المتنوعة للسرياليين وخاصة في إعمال الفنانين الذين ذكرناهم أنفا تبدو لنا على أنها تملك قدرا كبيرا من التشابه، ولكن ما يدهشنا فيها بان هذه الإعمال ليس فيها هذا التشابه المدرسي بين فنانيها كما هي حال المدرسة التكعيبية أو الوحشية أو الدادائية, بل إن الاختلاف عميق قائم بين فنانيها، ومن هنا فإن من الصعوبة بمكان أن نبسط المذهب (السريالية) في الفن، لان التلقائية أو التعبير عن الفكر في غياب سيطرة العقل فأنهم، كحاصل تحصيل، يقدموا إعمال في غاية التعقيد لأنها إعمال أتت نتيجة تقنية (الصدفة) في تحديد الشكل النهائي للوحة وابتعاد العقل الناقد، ونحن نعلم بأن (السريالية) قد وضعت آمالها في التقنية التي تعتمد (التلقائية) في التعبير أي (التقنية التلقائية) وهذه التلقائية تتضمن عدة أساليب لعلا أبرزها هو الرسم التلقائي الذي يماثل (التحديث) في موضوع المطروح وشكله، و الذي هو شكل من أشكال التعبير المباشر عما تحت الشعور وهذه التقنية تحتاج إلى حالة غير مألوفة أو غير عادية من الانفعال يطرحه الفنان السريالي في إعماله، ومن هنا علينا أن نتيقن بان لـ(التلقائية) هذا الركن الذي يركن إليها ويركز عليها الفنان (السريالي) هي ذو طبيعة (آلية ميكانيكية) مثل الملصقات على اللوحات التي يلجئ إليها الفنان السريالي على نحو ما يفعل الفنان السريالي (ماكس ارنست) على تقديم لوحات مختلفة العمق و الاختلاف، و عملية نقل الصور التي قدمها الفنان (أوسكار دومنكر) و أوصلها (ماكس ارنست) إلى درجة عالية من الإتقان .‏ ولما كانت (السريالية) إملاء من الفكر اللاوعي في غياب كل مراقبة من العقل والمنطق، فكيف يمكن الوصول إلى هذا الفكر اللاوعي.....؟ فـ(اندريه بريتون) يحدد مصدر الوصول إلى هذا الفكر عبر (الآلية الكتابة او الرسم) وبعفوية الفكر الحر او (الفكر الطليق)، والمراد بـ(الآلية) هنا هي تسيير عقل المبدع من قبل قوة داخلية تقهر كل المقاومات الواعية اليومية، والكتابة الآلية هي نوع من هذيانات كما في حالات الأحلام والجنون يجري فيها تدفّق تيار اللاوعي، وتتخللها صحوة من الروح والهام وفيض ينطلق إلى عوالم مبهره خلاقة، والذي يدخل هذه التجربة يطلق نفسه على سجيتها ويملي كل ما يخطر بباله من التداعيات و يدونه في حالة الصحو دون تنقيح أو تجميل أو زيادة أو نقص، وهم يرون أن حصيلة هذه الكتابة هي الكشف عن ما ينتجه العقل في اللاشعور. ولما كان الفنانٍ إنسانا تراوده الأحلام والرؤى والتداعيات، ويطلق العنان للخيال والشعور واللاشعور ويعبر عن كل ذلك سواء بالرموز أو بالجمل أو رسومات بشكل غير واعية لا منطقية ولا مقصودة ولا مترابطة ولا يراعى فيها الشكل، ولهذا فان السرياليون يقدمون كل ما هو مدهش بمعنى كل ما هو غير مألوف في علاقة جديدة مرئية ومألوفة وفي نفس الوقت غير مألوفة بمعنى أنهم يصورون العالم لنراه بشكل لم نعتد إن نراه بما هو كان عليه وتبديل في إقامة العلاقات مع ألأشياء وتنظيمها بشكل مغاير بما اعتدنا رؤيته عبر صور ومضامين اللامعقول ليقدموا لنا (الغرابة) لنواجه أنفسنا بعالم مخيف فيما وراء مظاهر الحياة البراقة. ولهذا تجلا إبداع واهتمام الفنان (السريالي) بالعالم الباطني وهذيانات الروح والأحلام وإملاءاتها لتفجيرها من الأعماق السحيقة المختفية في أعماق ذات الإنسان وتركها لتتدفق ليتم لها التعبير عما يجري في أعماقها وعلى هواها ودون رقيب، لان هذه (التلقائية) الصادرة عن اللاوعي والبعيدة عن رقابة العقل الواعي لا تمارس دور الشرطي في رقابته على الأفكار, ولهذا فهي تنطلق حرة في التعبير عن الأفكار بنشاط لا حدود له، وهذا الاختراق في التعبير اللا محدود والغير الماطر بقوالب ثابتة هو ما يطلق عليه بـ(المدهش) وهو مصدر (الجمال)، ولا جمال فيما سواه، ولا مكان للقيم والتقاليد عليها بكون كل تلك الأطر لا قيمة لها ولا رعاية ولا حرمة ولا سيطرة للماضي على الحاضر، وكل تلك القوالب الرتيبة يجب أن تحرق منعا للعودة، ومنعا لتقديس البشر مهما كان ..وأين من كان .. بكون البديل عند (السرياليين) هي الثقة بـ(الإنسان) الراهن وما ينطوي عليه من القُدرات، وإيمانهم بأنه (الإنسان) ذاته هو الوحيد القادر على تغيير العالم، إذ استطاع النفوذ إلى هذه القدرات وإطلاقها بحرية تامة، ولهذا بحثوا السرياليين عن برامج وضعيه لتطوير المفاهيم الاجتماعية السائدة في المجتمعات من المعتقدات والأديان والقيم الأخلاقية...الخ، لذلك توجهوا (السرياليون) نحو الاتجاهات (الشيوعية) فسعوا من أجل توسيع مجال تطبيق (المادية الجدلية الماركسية) وبذلوا جهود كبيرة لإحداث ثورة لتغيير حياة الناس وتشكيل مجتمع ثوري بدلا من المجتمع القائم، وشملت ثورتهم ثورة على كل أصعدة الحياة السياسية والثقافية والفنية والاجتماعية، للوصول إلى نقطة مركزية عليا يختصرون العالم ليتم هيمنتهم عليه، ومنها ينطلق الفكر ويشع في جميع جهات الحياة المرئية والخفية لتجديد الفرد والحياة الاجتماعية والانتصار على الواقع والتحكم في المستقبل. ومع كل ما طرحته السريالية في مسعى منها لإصلاح الحياة البشرية سواء ما جاء منها في تمردها على الأديان او الفلسفات لكنها لم تستطع الإتيان بالبديل ومن ثم انسياقها مع (الماركسية) جاء وفق رؤيتها حين وجدت من (الماركسية) نظاما فكريا وعمليا جاهزا هو أقرب الأنظمة إلى طبيعتها الثورية على ما بينهما من الاختلاف لان اختلاف المنطلق بينهما أدى إلى تفسخ الحركة السريالية بعد أن اتضح عدم الجدوى في المضي قدما، وبقيت نزوات قلقةً ومتنافرة من بعض النشطاء السرياليين ملتفين حول (الفن والأدب) والذين وجدوا فيه أقرب من ذواتهم في تعبير عنها من المضي قدما إلى بناء (نظام كوني وبشري شامل) وعلى غرار النظام (الشيوعية) (ولكنهم أخفقوا) ولهذا تركوا الإنسان قلقا مرتعدا في مهب العواصف، ولهذا لم يبقى لهم خيار سوا اللجوء إلى (الفن والأدب) واحتضانه ليجعلوا (السريالية) وفق هذا المحيط مقتصرا في طرح الأفكار دون الإجابة عن أي أسئلة تطرح. ولهذا ظلت (السريالية) نشاط (فني وأدبي) يتشبث بها الفنانون والأدباء لحبهم في المغامرة والبحث عن طريق جمع بين المعرفة والخلاص وبين النقائض، ومحاولاتهم الربطَ بين عالم اليقظة والأحلام، والواقع الخارجي والداخلي، والعقل والهلوسة والجنون والعبث، وهدوء المعرفة وحمى الحب وتمرد الثورة، وهنا يطرح السؤال نفسه هل وفّق الفنانين السرياليين في تحقيق هذا الطرح والى أي مدى ............؟ المصدر: فواد الكنجي]]> اللوحة السريالية بين الشكل والمضمون وأفاق الحركة فواد الكنجي قبل أي حديث عن الفنان السريالي واللوحة السريالية لابد إن نقف قليلا للحديث عن طبيعة المهارات والملكات التي يملكها الفنان التشكيلي لإبداع إشكال اللوحة. فالفنان مع الفن حالة الروح مع الجسد لا يمكن الفصل بينهما، فالفن هو وسيلة لتعبير عما يشعر الفنان من انفعالات وأحاسيس ومشاعر اتجاه قضايا ومواضيع تحيط ببيئته الاجتماعية والوطنية كونه يعيش في روحها، وان مكامن التعبير عن الحدث والرؤيا عنها تتوقف على قوة إدراكه وثقافته ومهاراته في التعبير الفني الذي هو أولا وأخير يعتبر صنعة وإتقان ومهارة، وهو ما يعرف بالنشاط الفني والذي يعتمد إضافة إلى ما ذكرناه إلى الفكر والخيال اللذان يقومان بابتكار الإشكال المناسبة للمواضيع التي تشغل بال الفنان ويصوغها حسب قوة موهبته وقدرته الفنية وخبرته كمبدع وبما يمتلك من وعي ثقافي وأخلاقي يسخره لمعالجة قضايا المجتمع . فمهارة الفنان السريالي، هي مهارة عالية جدا بكونه يتقن صنعة (فن الرسم) بمهارة والإتقان، ليخرج اللوحة بشكل مقنع وبتداخلات ملائمة وبطريقة ساحرة تبهر المتلقي لها بحجم الدقة والحذق والبراعة والإتقان، وهذه الأمور لا تأتي إلا من له خبرة التي تحفز وتربط عملية الإبداع والتعبير عنها عبر طرح الرؤية واسترجاع الماضي وربطه بالحاضر والمستقبل وعلى مواقف مختلفة وفق مهارة حركية في التخيل والتحليل وإطلاق الأفكار المكبوتة وإسقاط الشعور بالعقل الباطني والأحلام. فهذه العملية التي يقوم بها الفنان السريالي برسم لوحاته السريالية إنما يأتي بكون السريالية كمدرسة فنية تنطلق التعبير بالأفكار اللاشعورية للفنان والتي تقوم بربط بين العقل والعقل الباطني والأحلام لان انطلاق رؤيتها يأتي من خلال ابتعادها عن الواقع وإطلاق كل ما هو مكبوت من الأفكار والتصورات الخيالية. بكون السريالية والتي تعني بـ( ماوراء الواقع)، ولما كان مفهوم (الواقع) كما نعلم هو كل ما هو موجود سواء في عالم المادة أو الحس أو الوعي او بكل ما يدركه الإنسان مباشرة في العالم الخارجي أو ما يشعر به ويعيه في عالمه النفسي، وعليه فان السريالية (لا تهمل هذا الواقع ولا تنكره ولكنها ( لا ) تثق به ولا تعول عليه)، ولهذا رأي (اندريه بروتون) مؤسس الحركة أو المذهب السريالية بان السرياليون ((يبحثون دوما عن واقع خفي يقبع في أعماق النفس دون أن يشعر الإنسان بوجوده وقد تكون درسا في الأعماق منذ زمن الطفولة، أو ربما في الأجيال السابقة، إنه واقع موجود، ولكن في عالم اللاشعور أو اللاوعي، وهو يؤثر في شخصيتنا وسلوكنا وتصرفنا ودوافعنا دون أن نعي آلية هذا التأثير، ويظهر بين الحين والآخر حين تنعدم رقابة الشعور في أشكال مختلفة كالأحلام النوم وأحلام اليقظة وهذيانات السكر أو التخدير أو الحمى و زلات اللسان والأخطاء غير المقصودة، والميل أو عدم الميل نحو شخص من الأشخاص أو شيء من الأشياء، وفي التنويم المغناطيسي والأمراض النفسية والمخاوف التي لا نجد لها مبررا معقولا والنزوات والجرائم الغامضة التفسير...))، هذا هو عالم (ما وراء الواقع)، إنه جزء من الذات وهو موجود ولكنه غير مرئي ولا ملاحظ، كالوجه الآخر للقمر.. بكون الذات الواعية لا تؤلف إلا جزءا يسيرا من الكيان الفرد الظاهر و لكن ما خلفها تعوم ذاته في أعماق الذات اللاواعية التي تخرج وتلوح في بعض الأحيان بشكل ومضات وتجليات روحية. ومن هذا المنطلق حين نتأمل لوحات (سريالية) نراها مفعمة بالغموض والتصورات المعقدة بكون التعبير الفنان عن انفعالاته تظهر خلف ما هو خلف الحقيقة البصرية الظاهرة في اللوحة، فلما كان الفنان يلتجئ إلى اللون لتعبير التلقائي النفسي بعيدا عن الأسس التقليدية، فهو يرسم بربط إشكال وأجسام غريبة التركيبات غير مترابطة لخلق نماذج بعيدة عن الواقعية، كأسلوب يلتجئ الفنان السريالي في تعبيراته عن مكونات النفس، وبما توحي إليه أحلامه، وبما تأتي إليه الأفكار اللاشعورية، ولهذا تخرج محتوى اللوحات السريالية بمحتوى غامض، كون الفنان يعير للمحتوى أهمية أكثر من الشكل، وهذا لا يعني بان الإشكال في اللوحة السريالية تبتعد عن التقنية والدقة، والعكس هو الصحيح، إذ اللوحة السريالية هي لوحة في قمة الإتقان تبدعها يد الفنان لرسم الإشكال بشكل مذهل، كون الفنانين السرياليين يجيدون رسم الفن الكلاسيكي التقليدي الذي يعطي كل الأهمية بتفاصيل الشكل ودرجات اللون، فان الفنان السريالي يتجه بهذا الاتجاه ولكن يخرج عن ما هو مألوف بإشكال غير واقعية ولكنها عالية التقنية في رسم التفاصيل للإشكال الغريبة والمتناقضة ولا شعورية التي يجيد الفنان السريالي الربط بينها وإخراجها في اللوحة بشكل أكثر جمالا من الواقع ذاته ليفاجئ المتلقي، ليكون واقع الحال للفن السريالي بان المتلقي له لم يعد يرى الشكل كما اعتاد إن يراه، ولا المضمون عاد ليدرك من خلال وعي العقل له، بل من خلال العقل اللاوعي، لان فن السريالي بهذه الرؤية يكون (الشكل والمضمون) بدون هوية وهو ما أرادوا الفنانين السرياليين أمثال ( ميرو ..و ماكس ارنست.. و تانجي.. و ماسون.. و ماركريت.. و سلفادور دالي ) إن يخرجوا (فن الرسم السريالي) إليه، وبطريقة رسم إعمالهم أعطوا لهذا الفن شهرة عالمية لا توصف إلا بالروعة . فالفنان (السريالي) ينطلق في الرسم من خلال (الإيحاء) و (الإشارة) فهم يكثرون من استخدام (الرمز) ليتركوا اللوحة مبهمة ومطلقه لكل القراءات، لان الفنان يلجئ إليها لإفراغ شحناته العاطفية المكبوتة والنفسية فيها، بكون المذهب (السريالي) هو تجسيد فّني والأدبي لمنهج (فرويد 1873- 1930) في التحليل النفسي القائم على العالم الباطني اللاشعوري، والذي توصل إليها (فرويد) من خلال تجاربه وملاحظاته ومعالجاته النفسية إلى وضع منهجٍ في (التحليل النفسي) يرمي إلى تفسير كثير من الأمراض النفسية والانحرافات السلوكية ويبحث عن العقد النفسية المترسبة في أعماق اللاشعور، التي تعمل في ظلام اللاوعي بمنزلة المنبع والدافع لكثير من الرغبات والميول وضروب السلوك. وكان العالم النفسي (فرويد) يستعين أيضا بتحليل الأساطير والنصوص الأدبية لتدعيم نظرياته، وبهذا لفت النظر إلى الصلة الوثيقة بين (الإنتاج الأدبي) و (العالم الباطني)، وجعل من اكتشافات التي توصل إليه التحليل النفسي اتجاها أدبيا نقديا وفكريا جديدا كان له التأثير الكبير في توجيه المبدعين في أنتاج إبداعاتهم في القرن العشرين، وكان من أبرز ما طرحه (فرويد) في نظريته النفسية هذه أن ((العقد الجنسية المكبوتة والمتراكمة في أعماق اللاشعور هي المحرك الأساسي للتصرف البشري ولاسيما ما سماها بعقدة أوديب..))، وبهذا المنهج اتخذوا السرياليين والتزموا بها في نظرتهم وفي تحليلهم وانطلاقهم في إعمالهم عبر الغنوص في الواقع النفسي الحقيقي، وقد تجلت في إعمالهم الأدبية والشعرية والقصصية والمسرحية والفنون التشكيلية والسينما، وكانت إعمالهم تحاول دوما الغوص في الأعماق النفس والاغتراف في أعماقها ومشابكتها مع معطيات الواقع الواعي، مجافيةً معطيات المنطق والعلم الموضوعي ورقابة الفكر، وغير مكترثة بالواقع الاجتماعي وما يفرضه من المواصفات الأخلاقية والنظم وما يسوده من العقائد والفلسفات، لان كل هذه الأمور عندهم زائفة وغير مجديه ويجب أن تنسف ليتم للفنان السريالي بناء عالمه ومستقبله منطلقا من أرض حالمة نظيفة يلتقي على صعيدها مع كل البشر في عالم شفاف مليئا بالحب والحرية والسعادة . ولهذا لا تخرج اللوحة (السريالية) بوحدة الموضوع بل بموضوعات عدة تقبل تفسير لأي محتوى يراد منه، لان الإشكال والرموز المطروحة في اللوحة تشبه الأحلام وأحلام اليقظة وبكل ما هو متناقض واللا واقعي، ولهذا فان اللوحة السريالية تفسر من قبل المتلقي حسب حالته ألنفسيته لحظة تلقيه اللوحة. فالتناقض الذي قام على وفقه (الفن السريالي) أصبح سمة هذا الفن لإظهار وكشف بان حياة الإنسان قائم وفق هذا التناقض، ولهذا استمدوا الفنانون السرياليين مواضيع لإعمالهم غير مستقاة من علاقات واقعية وغير مأخوذة من الواقع التقليدي، ولهذا التجئوا إلى ما هو مكبوت في النفس وتحرير النفس منه عبر الأحلام وأحلام اليقظة ليتم لها الانطلاق إلى ما وراء الواقع لتكون النفس أكثر فعالية وأعظم اتساعا نحو واقع اللاوعي واللاشعوري، حيث يتيح للفنان حرية واسعة لتحلق بكل الاتجاهات، المعقولة واللامعقولة في عالمنا، وحيث التحرر التام من القيم الأخلاقية والرغبات المكبوتة والغرائز النفسية، بكون الأفكار التي تأتي من خلال الأحلام واللاوعي، وكل ما يأتي من خلال ما هو مدفون في النفس وفي أعماقها تكون متحررة من أية رقابة، ولهذا فهي صادقه التعبير وبدون أي تشويه، ولهذا فان الفنان حين يشرع في الرسم فانه يعبر عما يتلقاه من أعماقه السحيقة ومن خلال أحلامه - أحلام اليقظة وأحلام الذهن إثناء النوم - فرغبته بتعبير عن هذه المكنونات الدفينة تصاحب الفنان السريالي نوع من الضغوط النفسية الشديدة في فعل التعبير عما يريد إفصاحه عما تعاني منها هذه النفس، فتاتي رسوماته بحركات تعبيرية وتجريدية في منتهى التعقيد، كونه يعتمد على الاستعارات من تلك المفردات كأسلوب لفنه، ولهذا تأتي اللوحات (السريالية) بأقصى (تجريد) كونها تعكس حالة التعبير عما في النفس والأحلام أكثر من أنها تعبر عن شيء محدد بعينه، لأن الفنان السريالي يريد التعبير عن شيء في غياب الضوابط الخارجية وفي غياب الوعي، ومن هنا فإن العودة إلى اللاشعور والخيال والأحلام قد ألهمت كبار الفنانين التشكيليين- كما قلنا - من أمثال( ماكس ارنست و ميرو و ماسون و تانجي و ماركريت و سلفادور دالي) و هم الذين أعطوا لـ(لسريالية) شهرة عالمية والذين برزوا بهذه الرؤية (السريالية) إلى الحد الذي نستطيع فيه التحدث عن (السريالية) كفن تشكيلي ورسم زيتي, ولكن يجب علينا ألا ننسى أن (السريالية) ليست مدرسة فنية أو حركة تشكيلية فحسب بقدر ما هي شكل من أشكال (الإشراق الروحي)، وفي الحقيقة إن الأعمال المتنوعة للسرياليين وخاصة في إعمال الفنانين الذين ذكرناهم أنفا تبدو لنا على أنها تملك قدرا كبيرا من التشابه، ولكن ما يدهشنا فيها بان هذه الإعمال ليس فيها هذا التشابه المدرسي بين فنانيها كما هي حال المدرسة التكعيبية أو الوحشية أو الدادائية, بل إن الاختلاف عميق قائم بين فنانيها، ومن هنا فإن من الصعوبة بمكان أن نبسط المذهب (السريالية) في الفن، لان التلقائية أو التعبير عن الفكر في غياب سيطرة العقل فأنهم، كحاصل تحصيل، يقدموا إعمال في غاية التعقيد لأنها إعمال أتت نتيجة تقنية (الصدفة) في تحديد الشكل النهائي للوحة وابتعاد العقل الناقد، ونحن نعلم بأن (السريالية) قد وضعت آمالها في التقنية التي تعتمد (التلقائية) في التعبير أي (التقنية التلقائية) وهذه التلقائية تتضمن عدة أساليب لعلا أبرزها هو الرسم التلقائي الذي يماثل (التحديث) في موضوع المطروح وشكله، و الذي هو شكل من أشكال التعبير المباشر عما تحت الشعور وهذه التقنية تحتاج إلى حالة غير مألوفة أو غير عادية من الانفعال يطرحه الفنان السريالي في إعماله، ومن هنا علينا أن نتيقن بان لـ(التلقائية) هذا الركن الذي يركن إليها ويركز عليها الفنان (السريالي) هي ذو طبيعة (آلية ميكانيكية) مثل الملصقات على اللوحات التي يلجئ إليها الفنان السريالي على نحو ما يفعل الفنان السريالي (ماكس ارنست) على تقديم لوحات مختلفة العمق و الاختلاف، و عملية نقل الصور التي قدمها الفنان (أوسكار دومنكر) و أوصلها (ماكس ارنست) إلى درجة عالية من الإتقان .‏ ولما كانت (السريالية) إملاء من الفكر اللاوعي في غياب كل مراقبة من العقل والمنطق، فكيف يمكن الوصول إلى هذا الفكر اللاوعي.....؟ فـ(اندريه بريتون) يحدد مصدر الوصول إلى هذا الفكر عبر (الآلية الكتابة او الرسم) وبعفوية الفكر الحر او (الفكر الطليق)، والمراد بـ(الآلية) هنا هي تسيير عقل المبدع من قبل قوة داخلية تقهر كل المقاومات الواعية اليومية، والكتابة الآلية هي نوع من هذيانات كما في حالات الأحلام والجنون يجري فيها تدفّق تيار اللاوعي، وتتخللها صحوة من الروح والهام وفيض ينطلق إلى عوالم مبهره خلاقة، والذي يدخل هذه التجربة يطلق نفسه على سجيتها ويملي كل ما يخطر بباله من التداعيات و يدونه في حالة الصحو دون تنقيح أو تجميل أو زيادة أو نقص، وهم يرون أن حصيلة هذه الكتابة هي الكشف عن ما ينتجه العقل في اللاشعور. ولما كان الفنانٍ إنسانا تراوده الأحلام والرؤى والتداعيات، ويطلق العنان للخيال والشعور واللاشعور ويعبر عن كل ذلك سواء بالرموز أو بالجمل أو رسومات بشكل غير واعية لا منطقية ولا مقصودة ولا مترابطة ولا يراعى فيها الشكل، ولهذا فان السرياليون يقدمون كل ما هو مدهش بمعنى كل ما هو غير مألوف في علاقة جديدة مرئية ومألوفة وفي نفس الوقت غير مألوفة بمعنى أنهم يصورون العالم لنراه بشكل لم نعتد إن نراه بما هو كان عليه وتبديل في إقامة العلاقات مع ألأشياء وتنظيمها بشكل مغاير بما اعتدنا رؤيته عبر صور ومضامين اللامعقول ليقدموا لنا (الغرابة) لنواجه أنفسنا بعالم مخيف فيما وراء مظاهر الحياة البراقة. ولهذا تجلا إبداع واهتمام الفنان (السريالي) بالعالم الباطني وهذيانات الروح والأحلام وإملاءاتها لتفجيرها من الأعماق السحيقة المختفية في أعماق ذات الإنسان وتركها لتتدفق ليتم لها التعبير عما يجري في أعماقها وعلى هواها ودون رقيب، لان هذه (التلقائية) الصادرة عن اللاوعي والبعيدة عن رقابة العقل الواعي لا تمارس دور الشرطي في رقابته على الأفكار, ولهذا فهي تنطلق حرة في التعبير عن الأفكار بنشاط لا حدود له، وهذا الاختراق في التعبير اللا محدود والغير الماطر بقوالب ثابتة هو ما يطلق عليه بـ(المدهش) وهو مصدر (الجمال)، ولا جمال فيما سواه، ولا مكان للقيم والتقاليد عليها بكون كل تلك الأطر لا قيمة لها ولا رعاية ولا حرمة ولا سيطرة للماضي على الحاضر، وكل تلك القوالب الرتيبة يجب أن تحرق منعا للعودة، ومنعا لتقديس البشر مهما كان ..وأين من كان .. بكون البديل عند (السرياليين) هي الثقة بـ(الإنسان) الراهن وما ينطوي عليه من القُدرات، وإيمانهم بأنه (الإنسان) ذاته هو الوحيد القادر على تغيير العالم، إذ استطاع النفوذ إلى هذه القدرات وإطلاقها بحرية تامة، ولهذا بحثوا السرياليين عن برامج وضعيه لتطوير المفاهيم الاجتماعية السائدة في المجتمعات من المعتقدات والأديان والقيم الأخلاقية...الخ، لذلك توجهوا (السرياليون) نحو الاتجاهات (الشيوعية) فسعوا من أجل توسيع مجال تطبيق (المادية الجدلية الماركسية) وبذلوا جهود كبيرة لإحداث ثورة لتغيير حياة الناس وتشكيل مجتمع ثوري بدلا من المجتمع القائم، وشملت ثورتهم ثورة على كل أصعدة الحياة السياسية والثقافية والفنية والاجتماعية، للوصول إلى نقطة مركزية عليا يختصرون العالم ليتم هيمنتهم عليه، ومنها ينطلق الفكر ويشع في جميع جهات الحياة المرئية والخفية لتجديد الفرد والحياة الاجتماعية والانتصار على الواقع والتحكم في المستقبل. ومع كل ما طرحته السريالية في مسعى منها لإصلاح الحياة البشرية سواء ما جاء منها في تمردها على الأديان او الفلسفات لكنها لم تستطع الإتيان بالبديل ومن ثم انسياقها مع (الماركسية) جاء وفق رؤيتها حين وجدت من (الماركسية) نظاما فكريا وعمليا جاهزا هو أقرب الأنظمة إلى طبيعتها الثورية على ما بينهما من الاختلاف لان اختلاف المنطلق بينهما أدى إلى تفسخ الحركة السريالية بعد أن اتضح عدم الجدوى في المضي قدما، وبقيت نزوات قلقةً ومتنافرة من بعض النشطاء السرياليين ملتفين حول (الفن والأدب) والذين وجدوا فيه أقرب من ذواتهم في تعبير عنها من المضي قدما إلى بناء (نظام كوني وبشري شامل) وعلى غرار النظام (الشيوعية) (ولكنهم أخفقوا) ولهذا تركوا الإنسان قلقا مرتعدا في مهب العواصف، ولهذا لم يبقى لهم خيار سوا اللجوء إلى (الفن والأدب) واحتضانه ليجعلوا (السريالية) وفق هذا المحيط مقتصرا في طرح الأفكار دون الإجابة عن أي أسئلة تطرح. ولهذا ظلت (السريالية) نشاط (فني وأدبي) يتشبث بها الفنانون والأدباء لحبهم في المغامرة والبحث عن طريق جمع بين المعرفة والخلاص وبين النقائض، ومحاولاتهم الربطَ بين عالم اليقظة والأحلام، والواقع الخارجي والداخلي، والعقل والهلوسة والجنون والعبث، وهدوء المعرفة وحمى الحب وتمرد الثورة، وهنا يطرح السؤال نفسه هل وفّق الفنانين السرياليين في تحقيق هذا الطرح والى أي مدى ............؟ المصدر: فواد الكنجي]]> 75232 مايك ماسي: فخور بتجسيدي شخصية المسيح http://www.souriyati.com/2017/04/10/74723.html Mon, 10 Apr 2017 07:14:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/04/10/74723.html أعْلَن الفنان اللبناني، مايك ماسي، بأنَّه سينتقل ليخوضَ تجربةً فنيّة جديدة في مسارح فرنسا، ليجسِّد الدور الرئيسي في عمل مسرحي لباسكال أوبيسبو وكريستوف باراتييه، ومن إنتاج "سوني ميوزيك". وكان قد أعلن عن ذلك في المؤتمر الصحافي الذي أجراهُ فريق عمل الفيلم الفرنسي "يسوع من الناصرة إلى القدس" يوم الثلاثاء 28 مارس/ آذار على مسرح الأولمبيا، وبحضور ماسي والقائمين على العمل من ممثلين ومخرجين والصحافة الفرنسية. ويرى ماسي، بأنّ دخوله إلى مسارح فرنسا يشكّل خطوة تجدّد وجرأة في مسيرته الفنية، خاصةً أنه كان قد رفض على مدار الأعوام الثلاثة الماضية إغراء المشاركة في النسخة الفرنسية من برنامج "ذا فويس"، لينتهي به الأمر بالمفاوضات على تأديته دور "يسوع" في مسرحية "يسوع من الناصرة إلى القدس"، والتي سيبدأ عرضها في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. فمايك ماسي الذي سبق وأن غنى باللغتين العربية والفرنسية، وترك أثراً في الذاكرة الفنية، أكد خلال المؤتمر بأن حلمه لا يتوقف عند حدود جغرافية، وذلك لأنه فنان يصوغ موسيقاه "بعيدًا عن هوية ضيقة" ولأنه يؤمن أن على الإنسان، وبخاصة الفنان، أن يخاطب الإنسان دائمًا أينما كان. والتقى فريق "العربي الجديد" بالمغني اللبناني، مايك ماسي، وأخبرنا عن تجاربه السابقة على صعيد التمثيل، وقال: "أنا خريج معهد الفنون الجميلة، باختصاص التمثيل والإخراج. وبالطبع، كانت لدي عدة تجارب تمثيلية أكاديمية، وكذلك عندي بعض التجارب التمثيلية والتلفزيونية والسينمائية بالأفلام القصيرة، ولكنني لم أركز في الفترة الأخيرة على التمثيل، لأنه لم تتح لي العروض المناسبة. فلم أشعر بأنّ العروض التي قدمت لي من قبل بأنها ستعطيني مساحة كافية لأعبر فيها عن نفسي، أو كما يقال باللهجة اللبنانية الدارجة، "عرض يفش خلقي"، ولم أشعر بأني سأقدم ما يضيف لي في هذا المجال، ولذلك لم أكن أمارس مهنة التمثيل بشكل دائم، ولكن أدائي على المسرح عندما أغني، كان دائماً أداءً تمثيلياً". وعن الطريقة التي تم بها اختيار ماسي لأداء شخصية المسيح، يقول ماسي: "اتصل بي مدير الكاستينغ (الأداء) برونو بربريس من فرنسا، وقال لي باسكال أوبيسبو يبحث عن شاب من المنطقة الشرق الأوسط ليؤدي دور يسوع المسيح، وخضعت لتجارب الأداء قبل سنة ونصف، وبعد أن سمع باسكال أوبيسبو صوتي، وشعر أنه من الممكن أن أشغل الشخصية، بدأت بالتحضير، وواصلت العمل لمدة سنة ونصف على الموضوع، حتى وصلت اليوم لمرحلة أكون فيها قادراً على العمل في فريق أوبيسبو". وعن شعوره بحصوله على هذه الفرصة، يقول ماسي: "بالتأكيد أنا فخور. لأنّ الدور بحدّ ذاته غير عادي، فهو دور قد لا يتكرر بحياتي، فهو مهمُّ بالنسبة لي على الصعيد الشخصي، كما أنّه مهم على الصعيد الفني، لأن شخصية "المسيح" عالقة في أذهان الناس عامة، ولتجسيدها يجب أن أبتعد عن الكلشيهات التي قدمت من قبل، وعلي أن أجرّب في الوقت نفسه أن أكون صادقاً، وبالتأكيد يتطلب ذلك مني عملاً دؤوباً، عملاً تقنياً وعملاً روحياً". ويضيف ماسي: "إنه شعور عظيم بالتأكيد، كوني إنسانا مؤمنا، فأداء شخصية يسوع يعني لي الكثير، وعلى الصعيد الفني، أعتقدُ بأنّ هذا الإنتاج الضخم والعالمي سيفتح لي أبوابا كثيرة". المصدر: العربي الجديد - نور عويتي]]> أعْلَن الفنان اللبناني، مايك ماسي، بأنَّه سينتقل ليخوضَ تجربةً فنيّة جديدة في مسارح فرنسا، ليجسِّد الدور الرئيسي في عمل مسرحي لباسكال أوبيسبو وكريستوف باراتييه، ومن إنتاج "سوني ميوزيك". وكان قد أعلن عن ذلك في المؤتمر الصحافي الذي أجراهُ فريق عمل الفيلم الفرنسي "يسوع من الناصرة إلى القدس" يوم الثلاثاء 28 مارس/ آذار على مسرح الأولمبيا، وبحضور ماسي والقائمين على العمل من ممثلين ومخرجين والصحافة الفرنسية. ويرى ماسي، بأنّ دخوله إلى مسارح فرنسا يشكّل خطوة تجدّد وجرأة في مسيرته الفنية، خاصةً أنه كان قد رفض على مدار الأعوام الثلاثة الماضية إغراء المشاركة في النسخة الفرنسية من برنامج "ذا فويس"، لينتهي به الأمر بالمفاوضات على تأديته دور "يسوع" في مسرحية "يسوع من الناصرة إلى القدس"، والتي سيبدأ عرضها في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. فمايك ماسي الذي سبق وأن غنى باللغتين العربية والفرنسية، وترك أثراً في الذاكرة الفنية، أكد خلال المؤتمر بأن حلمه لا يتوقف عند حدود جغرافية، وذلك لأنه فنان يصوغ موسيقاه "بعيدًا عن هوية ضيقة" ولأنه يؤمن أن على الإنسان، وبخاصة الفنان، أن يخاطب الإنسان دائمًا أينما كان. والتقى فريق "العربي الجديد" بالمغني اللبناني، مايك ماسي، وأخبرنا عن تجاربه السابقة على صعيد التمثيل، وقال: "أنا خريج معهد الفنون الجميلة، باختصاص التمثيل والإخراج. وبالطبع، كانت لدي عدة تجارب تمثيلية أكاديمية، وكذلك عندي بعض التجارب التمثيلية والتلفزيونية والسينمائية بالأفلام القصيرة، ولكنني لم أركز في الفترة الأخيرة على التمثيل، لأنه لم تتح لي العروض المناسبة. فلم أشعر بأنّ العروض التي قدمت لي من قبل بأنها ستعطيني مساحة كافية لأعبر فيها عن نفسي، أو كما يقال باللهجة اللبنانية الدارجة، "عرض يفش خلقي"، ولم أشعر بأني سأقدم ما يضيف لي في هذا المجال، ولذلك لم أكن أمارس مهنة التمثيل بشكل دائم، ولكن أدائي على المسرح عندما أغني، كان دائماً أداءً تمثيلياً". وعن الطريقة التي تم بها اختيار ماسي لأداء شخصية المسيح، يقول ماسي: "اتصل بي مدير الكاستينغ (الأداء) برونو بربريس من فرنسا، وقال لي باسكال أوبيسبو يبحث عن شاب من المنطقة الشرق الأوسط ليؤدي دور يسوع المسيح، وخضعت لتجارب الأداء قبل سنة ونصف، وبعد أن سمع باسكال أوبيسبو صوتي، وشعر أنه من الممكن أن أشغل الشخصية، بدأت بالتحضير، وواصلت العمل لمدة سنة ونصف على الموضوع، حتى وصلت اليوم لمرحلة أكون فيها قادراً على العمل في فريق أوبيسبو". وعن شعوره بحصوله على هذه الفرصة، يقول ماسي: "بالتأكيد أنا فخور. لأنّ الدور بحدّ ذاته غير عادي، فهو دور قد لا يتكرر بحياتي، فهو مهمُّ بالنسبة لي على الصعيد الشخصي، كما أنّه مهم على الصعيد الفني، لأن شخصية "المسيح" عالقة في أذهان الناس عامة، ولتجسيدها يجب أن أبتعد عن الكلشيهات التي قدمت من قبل، وعلي أن أجرّب في الوقت نفسه أن أكون صادقاً، وبالتأكيد يتطلب ذلك مني عملاً دؤوباً، عملاً تقنياً وعملاً روحياً". ويضيف ماسي: "إنه شعور عظيم بالتأكيد، كوني إنسانا مؤمنا، فأداء شخصية يسوع يعني لي الكثير، وعلى الصعيد الفني، أعتقدُ بأنّ هذا الإنتاج الضخم والعالمي سيفتح لي أبوابا كثيرة". المصدر: العربي الجديد - نور عويتي]]> 74723 رحيل الشاعر الفلسطيني أحمد دحبور http://www.souriyati.com/2017/04/08/74638.html Sat, 08 Apr 2017 18:34:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/04/08/74638.html

وافت المنية الشاعر الفلسطيني الكبير أحمد دحبور عن عمر ناهز السبعين عاما، حيث فارق الحياة في رام الله اليوم السبت بعد تدهور حالته الصحية إثر وعكة ألمت به منذ يونيو/حزيران الماضي.

وينحدر دحبور، المولود عام 1946، من مدينة حيفا، ولجأ بعد النكبة مع عائلته إلى لبنان، ومنها إلى سوريا، حيث استقر به المقام في مخيم مدينة حمص.

وتولى الشاعر إدارة تحرير مجلة "لوتس"، كما عين مديرا عاما لدائرة الثقافة بمنظمة التحرير الفلسطينية.

وانخرط دحبور في صفوف الثورة الفلسطينية، ويعد أحد أعمدة الحركة الثقافية الفلسطينية والشعر المقاوم، ومن دواوينه "مكان الولد الفلسطيني" و"العودة إلى كربلاء" و"شهادة بالأصابع الخمسة" و"طائر الوحدات" و"هكذا بيروت" و"كسور شعرية".

ونعت وزارة الثقافة الفلسطينية الشاعر الراحل، وذكرت في بيان لها أنه "برحيل دحبور تفقد فلسطين ليس فقط واحدا من عمالقة الأدب والإبداع الفلسطيني، بل بوصلة كانت حتى اللحظات الأخيرة تؤشر إلى فلسطين، وأيقونة لطالما كانت ملهمة للكثير من أبناء شعبنا في مختلف أماكن إقامتهم، وفي مختلف المفاصل التاريخية الوطنية".

المصدر: الجزيرة نت]]>

وافت المنية الشاعر الفلسطيني الكبير أحمد دحبور عن عمر ناهز السبعين عاما، حيث فارق الحياة في رام الله اليوم السبت بعد تدهور حالته الصحية إثر وعكة ألمت به منذ يونيو/حزيران الماضي.

وينحدر دحبور، المولود عام 1946، من مدينة حيفا، ولجأ بعد النكبة مع عائلته إلى لبنان، ومنها إلى سوريا، حيث استقر به المقام في مخيم مدينة حمص.

وتولى الشاعر إدارة تحرير مجلة "لوتس"، كما عين مديرا عاما لدائرة الثقافة بمنظمة التحرير الفلسطينية.

وانخرط دحبور في صفوف الثورة الفلسطينية، ويعد أحد أعمدة الحركة الثقافية الفلسطينية والشعر المقاوم، ومن دواوينه "مكان الولد الفلسطيني" و"العودة إلى كربلاء" و"شهادة بالأصابع الخمسة" و"طائر الوحدات" و"هكذا بيروت" و"كسور شعرية".

ونعت وزارة الثقافة الفلسطينية الشاعر الراحل، وذكرت في بيان لها أنه "برحيل دحبور تفقد فلسطين ليس فقط واحدا من عمالقة الأدب والإبداع الفلسطيني، بل بوصلة كانت حتى اللحظات الأخيرة تؤشر إلى فلسطين، وأيقونة لطالما كانت ملهمة للكثير من أبناء شعبنا في مختلف أماكن إقامتهم، وفي مختلف المفاصل التاريخية الوطنية".

المصدر: الجزيرة نت]]>
74638
فنانو النظام السوري: ممانعة حتى الثمالة http://www.souriyati.com/2017/04/07/74593.html Fri, 07 Apr 2017 09:55:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/04/07/74593.html لا ينفكّ عدد من الفنانين السوريين، الموالين لنظام بشار الأسد، عن استفزاز الناس، والخروج عن أدبيات المناسبات والاحتفالات. لا يفوّت هؤلاء فرصة لتمجيد نظام الأسد، بينما يحاول بعضهم التوفيق بين رأيه في الشأن السوري الداخلي وتعاطيهم مع جمهورهم، تحديداً خارج سورية. وأبرز هؤلاء مثلاً سلاف فواخرجي المؤيدة للنظام (بشدة) وكذلك باسم ياخور، وشكران مرتجى... هؤلاء يحاولون الابتعاد عن التصريحات السورية المستفزة تحديداً في مقابلاتهم في لبنان أو دبي أو مصر. بينما اختارت مجموعة أخرى الاتجاه بعيداً بشأن تأييدها المعارض لنظام الأسد، واختارت النفي القسري طوعاً، ومنهم مكسيم خليل وجمال سليمان وأصالة نصري وقيس شيخ نجيب. قبل سنوات، تمكّن عدد من المؤيدين للثورة السورية ضد النظام، من الاعتراض على تواجد الفنان السوري دريد لحام في لبنان، أثناء تصويره مسلسلا رمضانيا "سنعود بعد قليل". حصل ذلك بسبب تحايل لحام في بعض المواقف وتأييده لنظام بشار الأسد، لكن وبناء على رغبات المسؤولين اللبنانيين، استطاع دريد لحام متابعة عمله كالمعتاد، حتى انتهت مدة التصوير. ونأى الفنان بنفسه عن السجالات، حفاظاً على علاقته بلبنان واللبنانيين تحديداً. وقبل أيام عاد دريد لحام ترافقه زوجته إلى بيروت، بدعوة من لجنة مهرجان "الزمن الجميل" حيث كان من الفنانين المكرّمين ضمن الحفل الذي يُقام للسنة الثانية. لكن دريد لحام فوجئ بزميلته الفنانة رغدة تصعد إلى المسرح، وتقوم بحركات استعراضية أمام لحام الذي هرب بسرعة قياسية منها وتناول جائزته ومشى، من دون إثارة مواقف سياسية مستفزة مثلما فعلت رغدة على المسرح. مسرحية رغدة دريد لحام لم يكن وحده في هذا التكريم البيروتي، بل لبّى أيضاً عدد من الفنانين اللبنانيين والعرب، دعوة الطبيب اللبناني هراتش سبيغازيان، صاحب فكرة تكريم رواد "الزمن الجميل". الطبيب اللبناني الأرمني الأصل، اتجه إلى الزمن الجميل قبل ثلاث سنوات، واستطاع أن ينظم كل عام احتفالية خاصة لتكريم مجموعة من الفنانين والمغنّين. يوم الأحد الماضي، كانت النسخة الثانية من الاحتفال الذي حضرته مجموعة من أهم نجوم الغناء والتمثيل في العالم العربي. ولم يعكر صفو الاحتفالية، إلاّ حضور الممثلة السورية رغدة. هذه الأخيرة لم تمتثل لطلب لجنة المهرجان بالابتعاد عن السياسة كما فعل كل زملائها، خصوصاً أن التكريم فنيّ بحت. بل وصلت الممثلة السورية إلى الاحتفال ثملة، لتكريمها، فبدت منفعلة، وبدأت بالكلام بصوت عال وبطريقة استفزازية، ووجهت إهانات لمنظّمي الحفل، لأنهم طلبوا منها "عدم التطرق إلى المواضيع السياسية"، وفقاً لها. وقالت بتعجرف "أنا بنت سورية، سورية المولد، عربية الهوى مش مصر بس... ما بقدر أفصل الفن عن السياسة وبالذات في هذا الوقت". وتابعت "أنا بنت حلب... حلب اللي تحررت، أنا الشهباء"، كما صرخت على منظمي الصوت، مطالبة إياهم بإيقاف الموسيقى. وكالعادة، وجهت تحية لنظام بشار الأسد قائلة "ما حدا بيقدر يفرض عليّ، لأني بنت سورية، متل ما حدا قدر يفرض على قيادتنا ورئيسنا وجيشنا شي". وبعد تسلّمها جائزة من القيّمين على الحفل، عادت إلى المنبر، لتعلن عن عدم اهتمامها بهذا "التمثال"، لأن "عندها منو كتير". وضربت الجائزة بالمنصة مرات عدة، وأعادت الصراخ على التقنيين، مطالبة إياهم بإيقاف الموسيقى، لتكمل كلامها، ومكررة، أكثر من مرة، "ما حدا بيقدر يفرض عليّ شي". وأثناء تكريم مواطنها دريد لحّام صعدت عنوة على المسرح لتقوم بحركات غريبة موجهة لسانها إلى الجمهور. ميادة الحناوي أيضاً لم تكن الفنانة ميادة الحناوي أفضل حالاً من زميلتها رغدة. للحناوي صولات وجولات في لبنان، من أجل دعمها لنظام بشار الأسد، وهي عبّرت عن ذلك في تصريحات ومقابلات متقاطعة، لكنها تجهز دائماً هجوماً على الفنانين المعارضين المنفيين خارج سورية، منذ ست سنوات، ومنهم الفنانة أصالة نصري. فتستعيد الحناوي، في أي مناسبة أو مقابلة، الهجوم دون مناسبة على أصالة، ويقول البعض إن الأمر تحوّل إلى ثأر شخصي بين النجمتين، فيما يصف البعض الآخر هذا الصرع بـ"الغيرة القائمة من قبل ميادة الحناوي تجاه مواطنتها أصالة نصري"، خصوصاً أن ميادة الحناوي غائبة فنيًا عن أي إصدار فني. ولا تستثني الحناوي من تهجّمها العلني، الفنان المعتزل فضل شاكر وتنعته بأبشع التُهم والعبارات في لقاءات متلفزة، فيما لم يذكرها شاكر في أي تصريح منذ إعلانه تأييده للثورة السورية وحتى قرار اعتزاله واتهامه بالمشاركة في معارك ضد الجيش اللبناني ولجوئه إلى أحد المخيمات الفلسطينية في لبنان. رغدة نفسها لم توفر مواطنتها أصالة نصري من هجومها الحاد، والمعروف أن الفنانتين تقيمان في القاهرة منذ سنوات، لكن رغدة لا توفر زميلتها من اتهامات بعضها يصل إلى الحدود الشخصية، وتتعدى المواقف السياسية لكل منهما، كعلاج الدولة السورية للفنانة أصالة نصري في طفولتها من "الشلل"، أو الكلام عن خلاف أصالة مع شقيقها الراحل أيهم، وطليقها أيمن الذهبي. المصدر: العربي الجديد - كريستين أبيض]]> لا ينفكّ عدد من الفنانين السوريين، الموالين لنظام بشار الأسد، عن استفزاز الناس، والخروج عن أدبيات المناسبات والاحتفالات. لا يفوّت هؤلاء فرصة لتمجيد نظام الأسد، بينما يحاول بعضهم التوفيق بين رأيه في الشأن السوري الداخلي وتعاطيهم مع جمهورهم، تحديداً خارج سورية. وأبرز هؤلاء مثلاً سلاف فواخرجي المؤيدة للنظام (بشدة) وكذلك باسم ياخور، وشكران مرتجى... هؤلاء يحاولون الابتعاد عن التصريحات السورية المستفزة تحديداً في مقابلاتهم في لبنان أو دبي أو مصر. بينما اختارت مجموعة أخرى الاتجاه بعيداً بشأن تأييدها المعارض لنظام الأسد، واختارت النفي القسري طوعاً، ومنهم مكسيم خليل وجمال سليمان وأصالة نصري وقيس شيخ نجيب. قبل سنوات، تمكّن عدد من المؤيدين للثورة السورية ضد النظام، من الاعتراض على تواجد الفنان السوري دريد لحام في لبنان، أثناء تصويره مسلسلا رمضانيا "سنعود بعد قليل". حصل ذلك بسبب تحايل لحام في بعض المواقف وتأييده لنظام بشار الأسد، لكن وبناء على رغبات المسؤولين اللبنانيين، استطاع دريد لحام متابعة عمله كالمعتاد، حتى انتهت مدة التصوير. ونأى الفنان بنفسه عن السجالات، حفاظاً على علاقته بلبنان واللبنانيين تحديداً. وقبل أيام عاد دريد لحام ترافقه زوجته إلى بيروت، بدعوة من لجنة مهرجان "الزمن الجميل" حيث كان من الفنانين المكرّمين ضمن الحفل الذي يُقام للسنة الثانية. لكن دريد لحام فوجئ بزميلته الفنانة رغدة تصعد إلى المسرح، وتقوم بحركات استعراضية أمام لحام الذي هرب بسرعة قياسية منها وتناول جائزته ومشى، من دون إثارة مواقف سياسية مستفزة مثلما فعلت رغدة على المسرح. مسرحية رغدة دريد لحام لم يكن وحده في هذا التكريم البيروتي، بل لبّى أيضاً عدد من الفنانين اللبنانيين والعرب، دعوة الطبيب اللبناني هراتش سبيغازيان، صاحب فكرة تكريم رواد "الزمن الجميل". الطبيب اللبناني الأرمني الأصل، اتجه إلى الزمن الجميل قبل ثلاث سنوات، واستطاع أن ينظم كل عام احتفالية خاصة لتكريم مجموعة من الفنانين والمغنّين. يوم الأحد الماضي، كانت النسخة الثانية من الاحتفال الذي حضرته مجموعة من أهم نجوم الغناء والتمثيل في العالم العربي. ولم يعكر صفو الاحتفالية، إلاّ حضور الممثلة السورية رغدة. هذه الأخيرة لم تمتثل لطلب لجنة المهرجان بالابتعاد عن السياسة كما فعل كل زملائها، خصوصاً أن التكريم فنيّ بحت. بل وصلت الممثلة السورية إلى الاحتفال ثملة، لتكريمها، فبدت منفعلة، وبدأت بالكلام بصوت عال وبطريقة استفزازية، ووجهت إهانات لمنظّمي الحفل، لأنهم طلبوا منها "عدم التطرق إلى المواضيع السياسية"، وفقاً لها. وقالت بتعجرف "أنا بنت سورية، سورية المولد، عربية الهوى مش مصر بس... ما بقدر أفصل الفن عن السياسة وبالذات في هذا الوقت". وتابعت "أنا بنت حلب... حلب اللي تحررت، أنا الشهباء"، كما صرخت على منظمي الصوت، مطالبة إياهم بإيقاف الموسيقى. وكالعادة، وجهت تحية لنظام بشار الأسد قائلة "ما حدا بيقدر يفرض عليّ، لأني بنت سورية، متل ما حدا قدر يفرض على قيادتنا ورئيسنا وجيشنا شي". وبعد تسلّمها جائزة من القيّمين على الحفل، عادت إلى المنبر، لتعلن عن عدم اهتمامها بهذا "التمثال"، لأن "عندها منو كتير". وضربت الجائزة بالمنصة مرات عدة، وأعادت الصراخ على التقنيين، مطالبة إياهم بإيقاف الموسيقى، لتكمل كلامها، ومكررة، أكثر من مرة، "ما حدا بيقدر يفرض عليّ شي". وأثناء تكريم مواطنها دريد لحّام صعدت عنوة على المسرح لتقوم بحركات غريبة موجهة لسانها إلى الجمهور. ميادة الحناوي أيضاً لم تكن الفنانة ميادة الحناوي أفضل حالاً من زميلتها رغدة. للحناوي صولات وجولات في لبنان، من أجل دعمها لنظام بشار الأسد، وهي عبّرت عن ذلك في تصريحات ومقابلات متقاطعة، لكنها تجهز دائماً هجوماً على الفنانين المعارضين المنفيين خارج سورية، منذ ست سنوات، ومنهم الفنانة أصالة نصري. فتستعيد الحناوي، في أي مناسبة أو مقابلة، الهجوم دون مناسبة على أصالة، ويقول البعض إن الأمر تحوّل إلى ثأر شخصي بين النجمتين، فيما يصف البعض الآخر هذا الصرع بـ"الغيرة القائمة من قبل ميادة الحناوي تجاه مواطنتها أصالة نصري"، خصوصاً أن ميادة الحناوي غائبة فنيًا عن أي إصدار فني. ولا تستثني الحناوي من تهجّمها العلني، الفنان المعتزل فضل شاكر وتنعته بأبشع التُهم والعبارات في لقاءات متلفزة، فيما لم يذكرها شاكر في أي تصريح منذ إعلانه تأييده للثورة السورية وحتى قرار اعتزاله واتهامه بالمشاركة في معارك ضد الجيش اللبناني ولجوئه إلى أحد المخيمات الفلسطينية في لبنان. رغدة نفسها لم توفر مواطنتها أصالة نصري من هجومها الحاد، والمعروف أن الفنانتين تقيمان في القاهرة منذ سنوات، لكن رغدة لا توفر زميلتها من اتهامات بعضها يصل إلى الحدود الشخصية، وتتعدى المواقف السياسية لكل منهما، كعلاج الدولة السورية للفنانة أصالة نصري في طفولتها من "الشلل"، أو الكلام عن خلاف أصالة مع شقيقها الراحل أيهم، وطليقها أيمن الذهبي. المصدر: العربي الجديد - كريستين أبيض]]> 74593 عبد الحليم حافظ.. أسطورة تأبى الرحيل http://www.souriyati.com/2017/03/30/74270.html Thu, 30 Mar 2017 07:04:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/03/30/74270.html

كريم حسين

في مثل هذه الأيام من ربيع عام 1977، رحل عن عالمنا العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ جسدا، لكنه ما زال حيا يحلق عاليا في سماء الفن وكأنه يعيش بيننا، يبعث من حين لآخر كعادته رسائل حب بالغة الشفافية والرومانسية رغم أن الزمن لم يعد زمنه، حيث يسود الدمار والفوضى ولغة الدم في معظم أرجاء عالمنا العربي.

وكان لافتا طوال الأيام الماضية نشر صوره وبث أغانيه وحفلاته المعروفة والنادرة على مواقع التواصل الاجتماعي، في حملة احتفالية منظمة يقودها نخبة من عشاق حليم استعدادا لإحياء ذكرى رحيله الذي يصادف يوم الخميس 30 مارس/آذار، مما أنعش ذائقتنا وأعاد إلى أذهاننا ذكرى هذا الفنان المكافح الذي سبق عصره عبر أغانيه المفعمة بالعذوبة والمقترنة بألحان متنوعة وأداء تعبيري مميز.

ومن أبرز التغريدات ما كتبه الروائي والقاص المصري إبراهيم عبد المجيد "‏أربعون عاما مضت على وفاة عبد الحليم حافظ. غير قادر على التصديق. كل أغنية لها ذكرى وكل الذكريات تطيل العمر حتى لو كان في بعضها ألم"، وتغريدة عبد الحميد سعد أحد المعجبين بحليم "النجاح لا يصنعه الأعداء ولا يصنعه الأصدقاء. النجاح يعتمد على الموهبة والإرادة".

وعن سر هذا الاهتمام اللافت بذكرى رحيل حليم دون غيره من عمالقة الغناء مثل أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش، يقول الملحن الموجي الصغير (نجل الملحن الراحل محمد الموجي) إن "هؤلاء العمالقة لهم مكانة عالية في تاريخ الفن وقيمه وقامة كبيرة، ولكن حليم بالإضافة إلى قيمته الفنية الكبيرة تمكن من التسلل إلى وجدان وإحساس وشعور وقلب كل الجماهير، لأنه كان الأقرب للناس وتشعر أنه أحد أفراد عائلتك أو صديقك".

وفضلا عن ذلك -يضيف الموجي الصغير- كان غناء حليم بسيطا وسهلا، بحيث إنه دخل قلوب الناس من أول أغانيه مثل صافيني مرة إلى آخر قصيدة غناها وهي قارئة الفنجان، وكان معبرا للحب بأغانيه العاطفية ومعبرا ومؤرخا لكل إنجازات مصر بأغانيه الوطنية، وغنى كل الألوان ببساطة، لذلك كان الاهتمام به أكثر من أي عملاق آخر في تاريخ الفن.

ومن بين الأسباب الأخرى لسر استمرارية نجومية حليم حتى يومنا هذا بحسب الكثير من النقاد، أن أغانيه كانت بمثابة محطات لذكريات معينة في حياة كل منا، فهو عندما يغني يشعرك أنه يغني لك وحدك، وكان يغني بإحساس صادق عما بدواخلنا فتعلقت به القلوب.

ظل حليم طموحا لتطوير فنه وكان يبحث عن أي جديد في الموسيقى، واقترن ذلك بالخوف والقلق، فحقق بذلك الاستمرارية في النجاح حتى وفاته.

وقد لخص الملحن الراحل كمال الطويل ذلك في مقابلة صحفية نشرت قبل رحيله، بالقول إن "عبد الحليم موهبة جبارة تتكون من أربعة عوامل كلها في مستوى واحد، قوة الإحساس وصدق الأداء والذكاء المميز وفهمه لما يقوله".

المصدر: الجزيرة نت]]>

كريم حسين

في مثل هذه الأيام من ربيع عام 1977، رحل عن عالمنا العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ جسدا، لكنه ما زال حيا يحلق عاليا في سماء الفن وكأنه يعيش بيننا، يبعث من حين لآخر كعادته رسائل حب بالغة الشفافية والرومانسية رغم أن الزمن لم يعد زمنه، حيث يسود الدمار والفوضى ولغة الدم في معظم أرجاء عالمنا العربي.

وكان لافتا طوال الأيام الماضية نشر صوره وبث أغانيه وحفلاته المعروفة والنادرة على مواقع التواصل الاجتماعي، في حملة احتفالية منظمة يقودها نخبة من عشاق حليم استعدادا لإحياء ذكرى رحيله الذي يصادف يوم الخميس 30 مارس/آذار، مما أنعش ذائقتنا وأعاد إلى أذهاننا ذكرى هذا الفنان المكافح الذي سبق عصره عبر أغانيه المفعمة بالعذوبة والمقترنة بألحان متنوعة وأداء تعبيري مميز.

ومن أبرز التغريدات ما كتبه الروائي والقاص المصري إبراهيم عبد المجيد "‏أربعون عاما مضت على وفاة عبد الحليم حافظ. غير قادر على التصديق. كل أغنية لها ذكرى وكل الذكريات تطيل العمر حتى لو كان في بعضها ألم"، وتغريدة عبد الحميد سعد أحد المعجبين بحليم "النجاح لا يصنعه الأعداء ولا يصنعه الأصدقاء. النجاح يعتمد على الموهبة والإرادة".

وعن سر هذا الاهتمام اللافت بذكرى رحيل حليم دون غيره من عمالقة الغناء مثل أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش، يقول الملحن الموجي الصغير (نجل الملحن الراحل محمد الموجي) إن "هؤلاء العمالقة لهم مكانة عالية في تاريخ الفن وقيمه وقامة كبيرة، ولكن حليم بالإضافة إلى قيمته الفنية الكبيرة تمكن من التسلل إلى وجدان وإحساس وشعور وقلب كل الجماهير، لأنه كان الأقرب للناس وتشعر أنه أحد أفراد عائلتك أو صديقك".

وفضلا عن ذلك -يضيف الموجي الصغير- كان غناء حليم بسيطا وسهلا، بحيث إنه دخل قلوب الناس من أول أغانيه مثل صافيني مرة إلى آخر قصيدة غناها وهي قارئة الفنجان، وكان معبرا للحب بأغانيه العاطفية ومعبرا ومؤرخا لكل إنجازات مصر بأغانيه الوطنية، وغنى كل الألوان ببساطة، لذلك كان الاهتمام به أكثر من أي عملاق آخر في تاريخ الفن.

ومن بين الأسباب الأخرى لسر استمرارية نجومية حليم حتى يومنا هذا بحسب الكثير من النقاد، أن أغانيه كانت بمثابة محطات لذكريات معينة في حياة كل منا، فهو عندما يغني يشعرك أنه يغني لك وحدك، وكان يغني بإحساس صادق عما بدواخلنا فتعلقت به القلوب.

ظل حليم طموحا لتطوير فنه وكان يبحث عن أي جديد في الموسيقى، واقترن ذلك بالخوف والقلق، فحقق بذلك الاستمرارية في النجاح حتى وفاته.

وقد لخص الملحن الراحل كمال الطويل ذلك في مقابلة صحفية نشرت قبل رحيله، بالقول إن "عبد الحليم موهبة جبارة تتكون من أربعة عوامل كلها في مستوى واحد، قوة الإحساس وصدق الأداء والذكاء المميز وفهمه لما يقوله".

المصدر: الجزيرة نت]]>
74270
إشارات حول أبو صبحي التيناوي http://www.souriyati.com/2017/03/22/73920.html Wed, 22 Mar 2017 07:05:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/03/22/73920.html يحظى الفنان الشعبي السوري أبو صبحي التيناوي (1888-1973) بشعبية وشهرة تُنافس كثيراً من الفنانين التشكيليين البارزين؛ وقد وصلت أعماله إلى مشارق الأرض ومغاربها، حيث جرى اقتناؤها من قِبل أفراد ومؤسسات فنيّة، كما تكلّم عنها معظم من بحث في تاريخ فن الرسم على الزجاج، أو في الفنون الشعبية الشرقية. لكننا إذا تركنا جانباً الأبحاث العلمية أو الدراسات الأكاديمية، والتي يجري معظمها في "الخارج"، لنقرأ ما يُكتب أو يُحكى عنه في إعلامنا المرئي أو المكتوب، نجد أنفسنا أمام مقالات تتغنّى بفنانٍ "عالِمٍ"، صاحب موهبة استثنائية، وصاحب روائع متفرّدة. فهل هو وأعماله كذلك؟ يستعمل الكتّاب والصحافيون في عناوين مقالاتهم عن التيناوي تسميات كالفنان التقليدي أو الفطري أو الشعبي، ولكن في سياق حديثهم عنه نجد أنهم يتعاملون معه في كثير من الأحيان كفنان تشكيلي كان واعياً لما ينجزه من أعمال. فتحْت عنوان "الفن التقليدي الشعبي.. أبو صبحي التيناوي نموذجاً"، يكتب سامر إسماعيل في موقع "ضفة ثالثة/ العربي الجديد" (كانون الثاني/يناير 2017) مقالاً واصفاً فيه طريقة التيناوي في جعل تكويناته متوازنة فيقول: "ويضيف أحياناً عناصر نباتية لإقامة نوع من التوازن، أو أشكالاً ملوّنة بين طرفي اللوحة من الأعلى للإمساك بالتكوين". ويتابع إسماعيل فيتكلّم عن لوحة "البُراق"، ويقول إن التيناوي "يقوم بدمج رأس امرأة بجناحين مع جسد حصان، يضع فيه ملونّات كثيرة ومنمنمات عديدة. ويحيلنا هذا العمل إلى النحت السوري القديم، حيث درج الفنان على دمج وتركيب عناصر حيوانية وإنسانية، وهي فكرة خلّاقة بالنسبة إلى ذلك الزمن، في كيفية رؤية الشكل بصرياً بما يخالف الواقع". أما أديب مخزوم فيكتب في صحيفة "الثورة" (كانون الثاني/ يناير 2016) مقالاً بعنوان "الفنان الفطري طائر يغرد خارج سرب الحداثة، أبو صبحي التيناوي وخليل زغيب أنموذجاً" يتحدّث فيه عن "بحوث" التيناوي التقنية، فهو قد "كان يقدّم في لوحاته، خلاصة بحوث خبرته التقنية وعلى الطريقة التقليدية، مبتعداً كل البعد، عن التأثيرات الفنية الأوروبية الحديثة، التي تركت تأثيراتها المباشرة والواضحة على أعمال مجمل أبناء جيله من الفنانين السوريين والعرب المُحدثين". ويكمل، متناولاً أثر الفنون الشعبية على الفن الأوروبي الحديث: "كل الانقلابات الفنية الحديثة، التي حدثت في باريس في نهاية القرن التاسع عشر قد استفادت، إلى حد بعيد، من رمزية الألوان الفطرية العفوية المجسّدة في الرسوم الشعبية العربية". أما الكاتب السوري زكريا تامر، فكتب قبل ثلاثين عاماً في مجلة "التضامن" (1987) تحت عنوان "عنتر وعبلة" عن أن براعة التيناوي "الفنية الفذّة تتجلّى في أنه رسم عنترة وعبلة في مئات اللوحات، من دون أن تكون إحدى اللوحات مشابهة للأخرى، مع أن الموضوع واحد لم يتبدّل". كما يذكر تامر، وهو ما ذكره غيره أيضاً في غير مكان، أن التيناوي "هو أول فنّان عربي يشارك مع بيكاسو في معرض نظّمته مقتنية فرنسية"، لكن من دون أن نعرف من تكون هذه المقتنية ولا أين جرى المعرض، وغير ذلك من تفاصيل. وُلد هذا الفن في القرن الرابع عشر في أوروبا، وتطوّر في مراكز صناعة الزجاج الهامة، حيث كان يجري تصوير مواضيع دينية وشعبية، ولم يلبث أن انتشر في كامل حوض البحر المتوسط. والتيناوي، الظاهرة الفريدة بالفعل، كان الوحيد الذي مارس فن التصوير على الزجاج في المنطقة بهذه الغزارة في الإنتاج، في حين لا تجد إلا آثاراً بسيطة لهذا الفن موقّعة بيد غيره. وبالطبع لا نبخسه حقه إن وضعناه في خانة الفنان الشعبي البسيط الذي يتّخذ من الرسم حرفة مثله مثل المزخرفين، كما لا ننفي بذلك أهميته كأحد أشهر الرسامين الشعبيين العرب، بل نضعه هكذا في مكانه الطبيعي. فـ التيناوي، كأيّ رسام شعبي، يعبّر عن مشاعر وعواطف مجتمعه في فنّ يجسّد المفاهيم الشعبية، في الاتجاهين الاجتماعي والثقافي. وبالنتيجة، فإن رسومه وأشكاله التي ينسخها أو يؤلّفها أحياناً لا تخضع فقط لمنطق فن التصوير، الذي لا يعي مبادئه أصلاً، بل قبل كل شيء لمنطق ثقافي. وبالتالي فإن تفرّد التيناوي عن غيره من فنانين شرقيين شعبيين قد كان في تفاصيل صغيرة صاغتها الصدف أو المزاجية أو عوامل طارئة غير مدروسة. والتيناوي لم يتجاوز أبداً هذه الحالة كرسّام شعبي، فهو قلّما أبدع رسوماً من خياله، بل إن ما حاد عن مواضيعه التقليدية في أعمال أنجزها، كان بطلب من الزبائن ولم يكن بدافع شخصي، كما قال الصائغ وبائع الأنتيكا في دمشق، جورج عبيد، في حديث إليّ، جرى عام 1999، وكان قد سوّق لبيع أعمال التيناوي بين السائحين. كما إن السمة التكرارية لمواضيعه تثبت فرضية أنه كان يعمل اعتماداً على رسوم جاهزة سلفاً، ويبدو ذلك أكيداً عندما نشاهد أعماله وأعمال غيره في بقاع بعيدة. فقد نسخ التيناوي، بلا كللٍ، صوراً لا نعرف أصلها جيداً، تتغير ألوانها وزخارفها من لوحة إلى أخرى بحسب مزاجه، وأحياناً بحسب ما لديه من ألوان. فنجد المشاهد نفسها، مثل "البُراق" الذي ذكرناه آنفاً، في بلاد بعيدة جداً مثل السنغال، كذلك صور عنترة أو أبو زيد الهلالي في دول عربية مثل مصر وتونس. ومع ذلك يستمر بعض الفنانين التشكيليين، كنزار صابور (1958)، على سبيل المثال، في الإشارة إلى أهمية التيناوي والفن الشعبي كملهم، حيث بدأ صابور بالفعل تجاربه بتقديم رؤيته لصندوق الدنيا سنة 2003، ومن ثم أعاد في سنة 2005 صياغة رسومات عنترة التي رسمها التيناوي وغيره في أعمال تشكيلية معاصرة "كتحية لهؤلاء الفنانين المتّسم فنهم بالبساطة والعفوية" كما يكتب جواباً عن سؤالنا، ويؤكد لنا من جهة أخرى أنه "لا يمكن تسمية التيناوي فناناً تشكيلياً". المصدر: العربي الجديد - بطرس المعري]]> يحظى الفنان الشعبي السوري أبو صبحي التيناوي (1888-1973) بشعبية وشهرة تُنافس كثيراً من الفنانين التشكيليين البارزين؛ وقد وصلت أعماله إلى مشارق الأرض ومغاربها، حيث جرى اقتناؤها من قِبل أفراد ومؤسسات فنيّة، كما تكلّم عنها معظم من بحث في تاريخ فن الرسم على الزجاج، أو في الفنون الشعبية الشرقية. لكننا إذا تركنا جانباً الأبحاث العلمية أو الدراسات الأكاديمية، والتي يجري معظمها في "الخارج"، لنقرأ ما يُكتب أو يُحكى عنه في إعلامنا المرئي أو المكتوب، نجد أنفسنا أمام مقالات تتغنّى بفنانٍ "عالِمٍ"، صاحب موهبة استثنائية، وصاحب روائع متفرّدة. فهل هو وأعماله كذلك؟ يستعمل الكتّاب والصحافيون في عناوين مقالاتهم عن التيناوي تسميات كالفنان التقليدي أو الفطري أو الشعبي، ولكن في سياق حديثهم عنه نجد أنهم يتعاملون معه في كثير من الأحيان كفنان تشكيلي كان واعياً لما ينجزه من أعمال. فتحْت عنوان "الفن التقليدي الشعبي.. أبو صبحي التيناوي نموذجاً"، يكتب سامر إسماعيل في موقع "ضفة ثالثة/ العربي الجديد" (كانون الثاني/يناير 2017) مقالاً واصفاً فيه طريقة التيناوي في جعل تكويناته متوازنة فيقول: "ويضيف أحياناً عناصر نباتية لإقامة نوع من التوازن، أو أشكالاً ملوّنة بين طرفي اللوحة من الأعلى للإمساك بالتكوين". ويتابع إسماعيل فيتكلّم عن لوحة "البُراق"، ويقول إن التيناوي "يقوم بدمج رأس امرأة بجناحين مع جسد حصان، يضع فيه ملونّات كثيرة ومنمنمات عديدة. ويحيلنا هذا العمل إلى النحت السوري القديم، حيث درج الفنان على دمج وتركيب عناصر حيوانية وإنسانية، وهي فكرة خلّاقة بالنسبة إلى ذلك الزمن، في كيفية رؤية الشكل بصرياً بما يخالف الواقع". أما أديب مخزوم فيكتب في صحيفة "الثورة" (كانون الثاني/ يناير 2016) مقالاً بعنوان "الفنان الفطري طائر يغرد خارج سرب الحداثة، أبو صبحي التيناوي وخليل زغيب أنموذجاً" يتحدّث فيه عن "بحوث" التيناوي التقنية، فهو قد "كان يقدّم في لوحاته، خلاصة بحوث خبرته التقنية وعلى الطريقة التقليدية، مبتعداً كل البعد، عن التأثيرات الفنية الأوروبية الحديثة، التي تركت تأثيراتها المباشرة والواضحة على أعمال مجمل أبناء جيله من الفنانين السوريين والعرب المُحدثين". ويكمل، متناولاً أثر الفنون الشعبية على الفن الأوروبي الحديث: "كل الانقلابات الفنية الحديثة، التي حدثت في باريس في نهاية القرن التاسع عشر قد استفادت، إلى حد بعيد، من رمزية الألوان الفطرية العفوية المجسّدة في الرسوم الشعبية العربية". أما الكاتب السوري زكريا تامر، فكتب قبل ثلاثين عاماً في مجلة "التضامن" (1987) تحت عنوان "عنتر وعبلة" عن أن براعة التيناوي "الفنية الفذّة تتجلّى في أنه رسم عنترة وعبلة في مئات اللوحات، من دون أن تكون إحدى اللوحات مشابهة للأخرى، مع أن الموضوع واحد لم يتبدّل". كما يذكر تامر، وهو ما ذكره غيره أيضاً في غير مكان، أن التيناوي "هو أول فنّان عربي يشارك مع بيكاسو في معرض نظّمته مقتنية فرنسية"، لكن من دون أن نعرف من تكون هذه المقتنية ولا أين جرى المعرض، وغير ذلك من تفاصيل. وُلد هذا الفن في القرن الرابع عشر في أوروبا، وتطوّر في مراكز صناعة الزجاج الهامة، حيث كان يجري تصوير مواضيع دينية وشعبية، ولم يلبث أن انتشر في كامل حوض البحر المتوسط. والتيناوي، الظاهرة الفريدة بالفعل، كان الوحيد الذي مارس فن التصوير على الزجاج في المنطقة بهذه الغزارة في الإنتاج، في حين لا تجد إلا آثاراً بسيطة لهذا الفن موقّعة بيد غيره. وبالطبع لا نبخسه حقه إن وضعناه في خانة الفنان الشعبي البسيط الذي يتّخذ من الرسم حرفة مثله مثل المزخرفين، كما لا ننفي بذلك أهميته كأحد أشهر الرسامين الشعبيين العرب، بل نضعه هكذا في مكانه الطبيعي. فـ التيناوي، كأيّ رسام شعبي، يعبّر عن مشاعر وعواطف مجتمعه في فنّ يجسّد المفاهيم الشعبية، في الاتجاهين الاجتماعي والثقافي. وبالنتيجة، فإن رسومه وأشكاله التي ينسخها أو يؤلّفها أحياناً لا تخضع فقط لمنطق فن التصوير، الذي لا يعي مبادئه أصلاً، بل قبل كل شيء لمنطق ثقافي. وبالتالي فإن تفرّد التيناوي عن غيره من فنانين شرقيين شعبيين قد كان في تفاصيل صغيرة صاغتها الصدف أو المزاجية أو عوامل طارئة غير مدروسة. والتيناوي لم يتجاوز أبداً هذه الحالة كرسّام شعبي، فهو قلّما أبدع رسوماً من خياله، بل إن ما حاد عن مواضيعه التقليدية في أعمال أنجزها، كان بطلب من الزبائن ولم يكن بدافع شخصي، كما قال الصائغ وبائع الأنتيكا في دمشق، جورج عبيد، في حديث إليّ، جرى عام 1999، وكان قد سوّق لبيع أعمال التيناوي بين السائحين. كما إن السمة التكرارية لمواضيعه تثبت فرضية أنه كان يعمل اعتماداً على رسوم جاهزة سلفاً، ويبدو ذلك أكيداً عندما نشاهد أعماله وأعمال غيره في بقاع بعيدة. فقد نسخ التيناوي، بلا كللٍ، صوراً لا نعرف أصلها جيداً، تتغير ألوانها وزخارفها من لوحة إلى أخرى بحسب مزاجه، وأحياناً بحسب ما لديه من ألوان. فنجد المشاهد نفسها، مثل "البُراق" الذي ذكرناه آنفاً، في بلاد بعيدة جداً مثل السنغال، كذلك صور عنترة أو أبو زيد الهلالي في دول عربية مثل مصر وتونس. ومع ذلك يستمر بعض الفنانين التشكيليين، كنزار صابور (1958)، على سبيل المثال، في الإشارة إلى أهمية التيناوي والفن الشعبي كملهم، حيث بدأ صابور بالفعل تجاربه بتقديم رؤيته لصندوق الدنيا سنة 2003، ومن ثم أعاد في سنة 2005 صياغة رسومات عنترة التي رسمها التيناوي وغيره في أعمال تشكيلية معاصرة "كتحية لهؤلاء الفنانين المتّسم فنهم بالبساطة والعفوية" كما يكتب جواباً عن سؤالنا، ويؤكد لنا من جهة أخرى أنه "لا يمكن تسمية التيناوي فناناً تشكيلياً". المصدر: العربي الجديد - بطرس المعري]]> 73920 أحلام المشهدي فنانة تشكيلة وتعمل بالعلاج الفيزيائي http://www.souriyati.com/2017/03/08/73423.html Wed, 08 Mar 2017 13:42:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/03/08/73423.html الفنانة التشكيلية  و أخصائية العلاج الفيزيائي أحلام المشهدي أستطاعت أن تجمع بين تلك المهنتين ، حيث أنها تعشق الرسم و التلوين منذ أن كانت طفلة صغيرة و لم تكتفي أحلام المشهدي بأن تتخذ الرسم مجرد هواية و أنما قامت من تطوير ذاتها عن طريق الألتحاق بمجموعة كبيرة من من الدورات الفنية في كل من أساسيات التلوين الزيتي و الأكريليك و الباستيل و أساسيات النحت و التصوير الفوتوغرافي و الفوتوشوب هذا إلى جانب حضور العديد من ورش عمل سواء داخل أو خارج المملكة ، و قد تأثرت أحلام المشهدي بشكل خاص بكل من الفنون و الحضارات الشرقية و التراث الإسلامي الزخرفي ، و في السطور القليلة القادمة سنتعرف أكثر عن أحلام المشهدي و الصعوبات و التحديات التي واجهتها و كيف أستطاعت تخطي تلك العقبات كما سنتعرف عن المعارض التي قامت بالمشاركة بها و غير ذلك الكثير و الكثير .   بداية أحلام المشهدي مع الفن التشكيلي &8230; كانت بداية أحلام المشهدي مع الفن التشكيلي منذ أن كانت طفلة صغيرة حيث كانت عاشقة للألوان و تحب رسم الوجوه بشكل خاص ، و كان لوالديها دورا عظيما في تحفيزها على حب ذلك الفن و الأستمرار في الأبداع ، فكان والدها يصطحبها منذ أن كانت طفلة لزيارة المعارض الفنية والمتاحف عند سفرهما إلى خارج المملكة ، هذا إلى جانب أن والدتها تحب الرسم و لديها موهبة الرسم فكانت عادة ما تشجعها على الرسم وتتابع لوحاتها و تبدي رأيها و ملاحظتها و أقتراحاتها على كل اللوحات و الأعمال الفنية التي تنفذها كما كانت تهتم بشكل كبير بشراء كتب خاصة بتعليم الرسم ، و يجب الأشارة إلى أن أبويها كانوا يحرصوا بشدة على تشجيعها للمشاركة في معارض رسوم الأطفال .   أهم اللوحات بالنسبة لأحلام المشهدي &8230; تعتبر لوحة " وداع بعد فراق " من أهم اللوحات التي رسمتها و التي تعتبر عالقة بذهنها بشكل كبير كما أنها تعني لها الكثير أبرز مشاركات الفنانة أحلام المشهدي &8230; - المشاركة في معرض بالجنادرية : و ذلك كان خلال عام 1999 ميلاديا و يعد هذا أول معرض تشارك به أحلام المشهدي . -  فن الكاريكاتير والمشاركة في رسم أغلفة الكتب : كانت هذه الفكرة منطلقة من الدكتور محمد الخازم الذي قام بأقتراح تنفيذ رسومات كاريكاتورية لها هدف و لها أيضا رسالة توعوية و ذلك بموقع العلاج الطبيعي السعودي عام 2008 ميلاديا و بالفعل تم تنفيذ تقويم خاص بها و ذلك من خلال التعاون مع جامعة الدمام عام 2011 ميلاديا . - تولت أحلام المشهدي العمل كرسامة كاريكاتير توعية في مجلة العلاج الطبيعي التي تتبع الجمعية السعودية للعلاج الطبيعي خلال الفترة من (2009 إلى 2011 ) ميلاديا . - المشاركة في رسم أغلفة مجموعة مختلفة من الروايات والكتب لعل من أشهرها : رواية " حفلات في زمن الصمت " للكاتبة منى مريبد ، و قد أكدت أحلام المشهدي أن تلك التجربة كانت رائعة للغاية .   الجمع بين مهنتين هما مجال العلاج الفيزيائي و مجال الرسم &8230; صرحت الفنانة التشكيلية و أخصائية العلاج الفيزيائي أحلام المشهدي أن عملية الجمع بين مهنتين ليس أمرا سهلا ، لكن حبها الشديد لكل منهما جعلها تجد متعة كبيرة في ممارستهما معا خاصة أنها تحب عملها و تعشق هوايتها منذ أن كانت طفلة . و ختاما &8230; أستطاعت الفنانة التشكيلية أحلام المشهدي أنها تطور من موهبتها الخاصة بالفن التشكيلي من خلال الالتحاق بعدد من الدورات و ورش العمل المختلفة سواء داخل المملكة أو خارجها هذا إلى جانب الحرص المستمر على الأطلاع و القراءة و تعلم كل ما هو جديد ، و قد أكدت أحلام المشهدي أن هناك العديد من الفتايات السعوديات الموهوبات و لكن ينقصهن الدعم سواء كان ذلك الدعم من قبل أسرهم أو المجتمع والجهات المختصة و في كل الأحوال يجب عليهن أن يحاولوا تخطي تلك العقبات و التحديات التي لا يخلو منها أي طريق نجاح حتى يتمكن من الوصول إلى هدفهم .   المصدر: المرسال]]> الفنانة التشكيلية  و أخصائية العلاج الفيزيائي أحلام المشهدي أستطاعت أن تجمع بين تلك المهنتين ، حيث أنها تعشق الرسم و التلوين منذ أن كانت طفلة صغيرة و لم تكتفي أحلام المشهدي بأن تتخذ الرسم مجرد هواية و أنما قامت من تطوير ذاتها عن طريق الألتحاق بمجموعة كبيرة من من الدورات الفنية في كل من أساسيات التلوين الزيتي و الأكريليك و الباستيل و أساسيات النحت و التصوير الفوتوغرافي و الفوتوشوب هذا إلى جانب حضور العديد من ورش عمل سواء داخل أو خارج المملكة ، و قد تأثرت أحلام المشهدي بشكل خاص بكل من الفنون و الحضارات الشرقية و التراث الإسلامي الزخرفي ، و في السطور القليلة القادمة سنتعرف أكثر عن أحلام المشهدي و الصعوبات و التحديات التي واجهتها و كيف أستطاعت تخطي تلك العقبات كما سنتعرف عن المعارض التي قامت بالمشاركة بها و غير ذلك الكثير و الكثير .   بداية أحلام المشهدي مع الفن التشكيلي &8230; كانت بداية أحلام المشهدي مع الفن التشكيلي منذ أن كانت طفلة صغيرة حيث كانت عاشقة للألوان و تحب رسم الوجوه بشكل خاص ، و كان لوالديها دورا عظيما في تحفيزها على حب ذلك الفن و الأستمرار في الأبداع ، فكان والدها يصطحبها منذ أن كانت طفلة لزيارة المعارض الفنية والمتاحف عند سفرهما إلى خارج المملكة ، هذا إلى جانب أن والدتها تحب الرسم و لديها موهبة الرسم فكانت عادة ما تشجعها على الرسم وتتابع لوحاتها و تبدي رأيها و ملاحظتها و أقتراحاتها على كل اللوحات و الأعمال الفنية التي تنفذها كما كانت تهتم بشكل كبير بشراء كتب خاصة بتعليم الرسم ، و يجب الأشارة إلى أن أبويها كانوا يحرصوا بشدة على تشجيعها للمشاركة في معارض رسوم الأطفال .   أهم اللوحات بالنسبة لأحلام المشهدي &8230; تعتبر لوحة " وداع بعد فراق " من أهم اللوحات التي رسمتها و التي تعتبر عالقة بذهنها بشكل كبير كما أنها تعني لها الكثير أبرز مشاركات الفنانة أحلام المشهدي &8230; - المشاركة في معرض بالجنادرية : و ذلك كان خلال عام 1999 ميلاديا و يعد هذا أول معرض تشارك به أحلام المشهدي . -  فن الكاريكاتير والمشاركة في رسم أغلفة الكتب : كانت هذه الفكرة منطلقة من الدكتور محمد الخازم الذي قام بأقتراح تنفيذ رسومات كاريكاتورية لها هدف و لها أيضا رسالة توعوية و ذلك بموقع العلاج الطبيعي السعودي عام 2008 ميلاديا و بالفعل تم تنفيذ تقويم خاص بها و ذلك من خلال التعاون مع جامعة الدمام عام 2011 ميلاديا . - تولت أحلام المشهدي العمل كرسامة كاريكاتير توعية في مجلة العلاج الطبيعي التي تتبع الجمعية السعودية للعلاج الطبيعي خلال الفترة من (2009 إلى 2011 ) ميلاديا . - المشاركة في رسم أغلفة مجموعة مختلفة من الروايات والكتب لعل من أشهرها : رواية " حفلات في زمن الصمت " للكاتبة منى مريبد ، و قد أكدت أحلام المشهدي أن تلك التجربة كانت رائعة للغاية .   الجمع بين مهنتين هما مجال العلاج الفيزيائي و مجال الرسم &8230; صرحت الفنانة التشكيلية و أخصائية العلاج الفيزيائي أحلام المشهدي أن عملية الجمع بين مهنتين ليس أمرا سهلا ، لكن حبها الشديد لكل منهما جعلها تجد متعة كبيرة في ممارستهما معا خاصة أنها تحب عملها و تعشق هوايتها منذ أن كانت طفلة . و ختاما &8230; أستطاعت الفنانة التشكيلية أحلام المشهدي أنها تطور من موهبتها الخاصة بالفن التشكيلي من خلال الالتحاق بعدد من الدورات و ورش العمل المختلفة سواء داخل المملكة أو خارجها هذا إلى جانب الحرص المستمر على الأطلاع و القراءة و تعلم كل ما هو جديد ، و قد أكدت أحلام المشهدي أن هناك العديد من الفتايات السعوديات الموهوبات و لكن ينقصهن الدعم سواء كان ذلك الدعم من قبل أسرهم أو المجتمع والجهات المختصة و في كل الأحوال يجب عليهن أن يحاولوا تخطي تلك العقبات و التحديات التي لا يخلو منها أي طريق نجاح حتى يتمكن من الوصول إلى هدفهم .   المصدر: المرسال]]> 73423 عبد القادر عبد اللي نافذة القرّاء العرب إلى الأدب التركي…. http://www.souriyati.com/2017/03/07/73367.html Tue, 07 Mar 2017 08:28:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/03/07/73367.html كنت دائما ما أردد الأبيات التالية على مسامع من حولي: "إمنحوني شيئا من التقدير &8230;..في حياتي وليس بعد مماتي ومن السخف أن تحطوا زهورا &8230;&8230;فوق قبري، الآن هاتوا زهوري" يبدو أننا هكذا نحن البشر مجبولون على ألا ندرك قيمة الأشياء إلا بعد فقدها، كم كنت أتمنى أن أكتب عن الاسم الكبير "عبد القادر عبد اللي" وهو على قيد الحياة، ونوينا -ولم نفعل- أن نذهب إليه وهو في المستشفى للحديث إليه، إلا أن الظروف حالت دون ذلك، وأسأل الله ألا يكون هذا المقال كمن يضع الزهور فوق قبر الراحل، بل أن يكون عربون تقدير واعتراف بما بذله الراحل عبد القادر عبد اللي وقدّمه للأدبين العربي والتركي على حدّ سواء. كلفني أستاذ مادة النقد عندما كنت طالبا في السنة الرابعة "قسم اللغة العربية" بأن أتناول في حلقة البحث الخاصة بالمادة رواية لأورهان باموك، بعد أن كان الأخير قد فاز لتوّه بجائزة نوبل للآداب. وهذه كانت المرّة الأولى لي التي سأقرأ فيها شيئا من الأدب التركي، فذهبت إلى المكتبة وأحضرت رواية الكتاب الأسود للكاتب المذكور. للصراحة عندما اشتريت الكتاب لم أُعر أي اهتمام بالمترجم، كان همّي الوحيد أن أحصل على الرواية وأن أنجز حلقة البحث، وبعد أن بدأت بالقراءة وتقدّمت بالصفحات، انتابني شعور بضرورة العودة إلى غلاف الرواية لأتعرّف على اسم المترجم. عندها كانت المرّة الأولى التي تقع فيها عيني على اسم عبد القادر عبد اللي. السبب الذي دفعني إلى أن أعود إلى الصفحة الأولى لأعرف اسم المترجم، بعد أن تجاهلت الأمر لدى شراء الكتاب، هو أنني لم أشعر نفسي -لقوّة الترجمة- أمام كتاب تُرجم من لغة إلى أخرى. غالبا ما تُفقد الترجمات روح المادة المُترجمة، ولكن أن تتناول كتابا تُرجم من لغة أجنبية إلى العربية وأن تخال نفسك وكأنك تقرأ كتابا من اللغة الأم مباشرة فذلك كان بالنسبة إلي أمرا مثيرا للدهشة والتقدير في آن معا. في السنة الأولى من الدراسات العليا كلّفني أستاذ مادة علم الجمال بتناول روايات لعزيز نيسين، ولا سيّما أنني كنت أخطط الاختصاص في رسالة الدكتوراه بالأدب المقارن، وكنت أنوي تناول الكوميديا في أدب عزيز نيسين، ما لفت انتباهي حينها أنّ ترجمة الروايات جميعها التي قرأتها لنيسين كانت تعود إلى الاسم ذاته "عبد القادر عبد اللي". عند ذلك عرفت أنّ عبد القادر عبد اللي هو رائد الترجمة الأدبية بين اللغتين التركية والعربية.. يقول أحد النقاد السوريين: "على كل قارئ عربي أن يقرأ رواية الطريق الوحيد لعزيز نيسين، ومن لم يقرأ هذه الرواية لم يقرأ رواية في حياته قط"، ذكرت هذه العبارة لزميل لي فذهب على الفور ليشتري الرواية، وقرأها، وأبدى إعجابه الكبير بها، وكان في كل مرّة يروي لي شيئا من تفاصيل الرواية، ومن ثم أهداني الزميل نفسه الرواية لدى تخرجي من الجامعة، كنت عندما أقرأ الرواية، ولأن عزيز نيسين هو رائد الكوميديا السوداء كما يراه الكثيرون من النقاد، كنت أضحك من القلب لأحداث الرواية، براعة نيسين في الكوميديا أمر لا يختلف عليه اثنان، ولكن براعة "عبد القادر عبد اللي" في نقل روح الرواية إلى هذا الحد من الإبداع الذي لا يُشعرك بالغرابة فيما يخص مضمون المادة المترجمة، كان أمرا يستحق الاحترام والتقدير". لو لم يكن عبد القادر عبد اللي بدأ هذا المشوار المهم في تاريخ الأدبين التركي والعربي، وترجم لنا رواية الطريق الوحيد فقط، دونا عن غيرها من الروايات، هل كان الناقد السوري سيخلص إلى فكرة مفادها "من لم يقرأ رواية الطريق الوحيد لم يقرأ رواية في حياته قط"، بعبارة أخرى: لو لم يكن عبد القادر عبد اللي من أين للقرّاء العرب المهتمين بالأدب أن يتعرّفوا على هذه الشخصية الفذة "عزيز نيسين" وعلى روايته، باختصار غدا عبد اللي الجسر الواصل بين الثقافتين التركية والعربية، والنافذة التي أطلّ من خلالها القرّاء العرب على الأدب التركي". عذرا للإطالة في المقدمة ولكن لا بد من ذكر ما سبق لكي أتمكن من إيصال الجهد الكبير لهذا الاسم الفذ، وما قدّمه للثقافتين التركية والعربية معا، إلى القارئ العربي. يقول أحد النقاد: إن التميّز في مجال ما، يقتضي امتلاك الشخص للأدوات جميعها، ولا يكفي ذلك، إنما عليه أن يستغل تلك الأدوات كافة والاستفادة منها بأقصى قدر ممكن، ليكون رائدا في المجال الذي يعمل فيه. ولعلّ هذا ما فعله عبد القادر عبد اللي، إذ كونه ترعرع في سوريا، وأتم دراسته في تركيا، أسهم في تعرّفه على الثقافتين التركية والعربية على حد سواء، والتعرّف على روح المجتمعين إلى جانب اللغتين الخاصة بهما، فانعكس الأمر على حرفية الترجمات التي عمل عليها، بعيد امتلاكه لأدواتها. ولد عبد القادر عبد اللي عام 1957 في مدينة إدلب السورية، وتخرج من قسم فنون المسرح والمشهد، وحاز على درجة الماجستير في الرسوم المتحركة من جامعة "معمار سنان" للفنون الجميلة في ولاية إسطنبول. بدأ عبد القادر عبد اللي مسيرته في الترجمة من خلال القصة القصيرة التركية، ليشتهر فيما بعد من خلال ترجمته لأعمال الكاتب الساخر "عزيز نيسين"، وبفضل الترجمات التي عمل عليها "عبد اللي" في روايات نيسين تم تمثيل العديد من مشاهد مسلسل مرايا الشهير بالاعتماد على أفكار روايات نيسين المترجمة. ويعود له الفضل في مواكبة الأدب التركي باللغة العربية. وتحمل ترجماته أهمية كبيرة، ولا سيّما بعد أن بدأ الأدب التركي يرتقي في فن النثر على وجه الخصوص، ويشهد حضورا في الساحة العالمية، إذ من خلاله تمكّن القرّاء العرب من التعرّف على روايات أورهان باموك الحائز على جائزة نوبل للآداب في عام 2006 وعلى روايات غيره من الكتّاب الأتراك المهمين. وترجم عبد اللي إلى جانب روايات نيسين وباموك العديد من الأعمال الأدبية الأخرى لغيرهما من الكتّاب، ومنهم "ناظم حكمت ويشار كمال وإليف شفق"&8230;.. ومن أشهر الكتب التي ترجمها عبد القادر عبد اللي "الطريق الوحيد، يحيى يعيش ولا يحيا، تر لي لم، آه منا نحن معشر الحمير" وغيرهم للكاتب نيسين، و"الكتاب الأسود، وغرابة في عقلي، اسمي أحمر" وغيرهم لأورهان باموق، ورحلة شيقة في تاريخ الدولة العثمانية للكاتب طلحة أوغلو، وغيرهم العديد من الأعمال الأخرى، ليكون إجمالي ما ترجمه يزيد عن 80 عملا. كما ترجم العديد من المسلسلات التركية أشهرها "وادي الذئاب ونور"، بالإضافة إلى كتابته العديد من المقالات السياسية المتعلقة بالشأنين التركي والعربي". يمكننا القول: إنّ عبد القادر عبد اللي تبنى الترجمة بين اللغتين التركية والعربية كمشروع له، على الرغم من المعوقات الكبيرة، وأزمة الثقة المتواجدة بين القراء من الجانبين بأدب الآخر، بتعبير آخر لم تكن الترجمة من التركية إلى العربية بهذه السهولة، وإنما كانت محفوفة بالصعاب. في هذا السياق قال عبد اللي: "أزمة الكتاب العربي في تركيا، وأزمة الكتاب التركي في البلاد العربية هي واحدة تقريبا، دائما عندما نقدّم مقترحا لترجمة كتاب ما من الأدب التركي إلى العربية، نقدّم مستندنا على أساس أنّ هذا الكتاب تُرجم إلى إحدى اللغات الأوروبية أو أكثر من لغة أوروبية، لكي نجعل الناشر يقبل هذا الكتاب، والأتراك أيضا يفعلون الأمر نفسه، لا يتقدمون لترجمة الكتاب العربي إلا إذا كان هذا الكتاب قد أثبت حضورا ما في الساحة الأوروبية، بمعنى آخر هناك نظرة استخفاف متبادلة للنتاج الأدبي على الصعيدين". إن ما سبق يُعد اعترافا بمدى الصعوبة التي واجهها عبد اللي في ترجمة الآثار والأعمال إلى العربية. وعن السبب الذي دفع بـ عبد اللي إلى الترجمة من اللغة التركية إلى العربية منذ سبعينيات القرن الماضي، على الرغم من كون اهتمام القارئ العربي ضعيفا بالأدب التركي أنذاك، قال في لقاء أجراه مع العربي الجديد: "بسبب دراستي في تركيا واطّلاعي على التاريخ العثماني والأدب والفن التركي، شعرت بضرورة نقل أدب هذا الجار الذي ظلمته السياسة كما ظلمتنا. أردت التفريق بين الإمبراطورية العثمانية والدولة التركية، بقصد تعريف القارئ العربي على واقع تركيا الاقتصادي والسياسي والأهم الإبداعي، فبدأت بالكاتب الساخر عزيز نيسين، الذي اقترن اسمي باسمه لفترة طويلة، منذ أن ترجمت له رواية "زوبك". إن الإحاطة بمقال واحد عن الجهود التي بذلها عبد اللي في مجال الترجمة شبه مستحيل، سيبقى عبد القادر عبد اللي اسما رائدا في مجال الترجمة من التركية إلى العربية لن يأفل نجمه، وسيبقى مثالا يحتذى به بالجد والنشاط، لطالما أنه صاحب عبارة  "المترجم يستيقظ باكرا". ولعل أجمل ما نختم به، هو ما كتبته الروائية التركية "جاكلين تشليك" عنه بعيد وفاته: كنت أذهب بصحبة عبد القادر عبد اللي باتجاه مركز العاصمة دمشق، أغنية داخل الحافلة التي كانت تقلنا، كلمات باللغة العربية، منهم من يركب وآخرون ينزلون، وبينهم الموسيقا كانت في صعود وهبوط، بين الصعود والهبوط نغمة موسيقية تلامس تركيا، وتتصاعد إلى أذني، وبعد مرور ثوان أكتشف أنّ الموسيقا التي يتمّ عزفها هي الموسيقا ذاتها الخاصة بأغنية تركية مع اختلاف الكلمات واللغة، وكانت تلك هي المرة الأولى التي أتعرّف فيها على صباح فخري وأغنيته "قدّك المياس" وفجأة تتربع الأغنية باللغة العربية على عرش قلبي. أيّا كانت الكلمات من يستطيع أن ينكر أن الموسيقا هي عبارة عن شط بحر؟ وعندما يكون هناك شط لا بد من وجود الموج إذن، وإن كان الموج موجودا فهذا يعني أن الموسيقا موجودة&8230;&8230; أتحدث عن عام 2003، العام الذي كانت فيه الموسيقا السورية ماتزال تصدح في الأعالي، ولم تكن الحرب حينها مسحت بريشة الحزن على وجوه البشر في لوحات عبد اللي الزاهية&8230;.. عندما بدأت الحرب السورية انتقل عبد القادر عبد اللي مع عائلته إلى أضنة، اتصلت به عدّة مرات، كان أمامه جبل، وكان ينتظر اليوم الذي سيجتمع فيه شطّ بلده التائه بموسيقاه مرة أخرى، علمت أنّه لم يحتمل الانتظار أكثر، وضاع باتجاه شط بلد الموت أسامة أسكه دلي ترك برس ]]> كنت دائما ما أردد الأبيات التالية على مسامع من حولي: "إمنحوني شيئا من التقدير &8230;..في حياتي وليس بعد مماتي ومن السخف أن تحطوا زهورا &8230;&8230;فوق قبري، الآن هاتوا زهوري" يبدو أننا هكذا نحن البشر مجبولون على ألا ندرك قيمة الأشياء إلا بعد فقدها، كم كنت أتمنى أن أكتب عن الاسم الكبير "عبد القادر عبد اللي" وهو على قيد الحياة، ونوينا -ولم نفعل- أن نذهب إليه وهو في المستشفى للحديث إليه، إلا أن الظروف حالت دون ذلك، وأسأل الله ألا يكون هذا المقال كمن يضع الزهور فوق قبر الراحل، بل أن يكون عربون تقدير واعتراف بما بذله الراحل عبد القادر عبد اللي وقدّمه للأدبين العربي والتركي على حدّ سواء. كلفني أستاذ مادة النقد عندما كنت طالبا في السنة الرابعة "قسم اللغة العربية" بأن أتناول في حلقة البحث الخاصة بالمادة رواية لأورهان باموك، بعد أن كان الأخير قد فاز لتوّه بجائزة نوبل للآداب. وهذه كانت المرّة الأولى لي التي سأقرأ فيها شيئا من الأدب التركي، فذهبت إلى المكتبة وأحضرت رواية الكتاب الأسود للكاتب المذكور. للصراحة عندما اشتريت الكتاب لم أُعر أي اهتمام بالمترجم، كان همّي الوحيد أن أحصل على الرواية وأن أنجز حلقة البحث، وبعد أن بدأت بالقراءة وتقدّمت بالصفحات، انتابني شعور بضرورة العودة إلى غلاف الرواية لأتعرّف على اسم المترجم. عندها كانت المرّة الأولى التي تقع فيها عيني على اسم عبد القادر عبد اللي. السبب الذي دفعني إلى أن أعود إلى الصفحة الأولى لأعرف اسم المترجم، بعد أن تجاهلت الأمر لدى شراء الكتاب، هو أنني لم أشعر نفسي -لقوّة الترجمة- أمام كتاب تُرجم من لغة إلى أخرى. غالبا ما تُفقد الترجمات روح المادة المُترجمة، ولكن أن تتناول كتابا تُرجم من لغة أجنبية إلى العربية وأن تخال نفسك وكأنك تقرأ كتابا من اللغة الأم مباشرة فذلك كان بالنسبة إلي أمرا مثيرا للدهشة والتقدير في آن معا. في السنة الأولى من الدراسات العليا كلّفني أستاذ مادة علم الجمال بتناول روايات لعزيز نيسين، ولا سيّما أنني كنت أخطط الاختصاص في رسالة الدكتوراه بالأدب المقارن، وكنت أنوي تناول الكوميديا في أدب عزيز نيسين، ما لفت انتباهي حينها أنّ ترجمة الروايات جميعها التي قرأتها لنيسين كانت تعود إلى الاسم ذاته "عبد القادر عبد اللي". عند ذلك عرفت أنّ عبد القادر عبد اللي هو رائد الترجمة الأدبية بين اللغتين التركية والعربية.. يقول أحد النقاد السوريين: "على كل قارئ عربي أن يقرأ رواية الطريق الوحيد لعزيز نيسين، ومن لم يقرأ هذه الرواية لم يقرأ رواية في حياته قط"، ذكرت هذه العبارة لزميل لي فذهب على الفور ليشتري الرواية، وقرأها، وأبدى إعجابه الكبير بها، وكان في كل مرّة يروي لي شيئا من تفاصيل الرواية، ومن ثم أهداني الزميل نفسه الرواية لدى تخرجي من الجامعة، كنت عندما أقرأ الرواية، ولأن عزيز نيسين هو رائد الكوميديا السوداء كما يراه الكثيرون من النقاد، كنت أضحك من القلب لأحداث الرواية، براعة نيسين في الكوميديا أمر لا يختلف عليه اثنان، ولكن براعة "عبد القادر عبد اللي" في نقل روح الرواية إلى هذا الحد من الإبداع الذي لا يُشعرك بالغرابة فيما يخص مضمون المادة المترجمة، كان أمرا يستحق الاحترام والتقدير". لو لم يكن عبد القادر عبد اللي بدأ هذا المشوار المهم في تاريخ الأدبين التركي والعربي، وترجم لنا رواية الطريق الوحيد فقط، دونا عن غيرها من الروايات، هل كان الناقد السوري سيخلص إلى فكرة مفادها "من لم يقرأ رواية الطريق الوحيد لم يقرأ رواية في حياته قط"، بعبارة أخرى: لو لم يكن عبد القادر عبد اللي من أين للقرّاء العرب المهتمين بالأدب أن يتعرّفوا على هذه الشخصية الفذة "عزيز نيسين" وعلى روايته، باختصار غدا عبد اللي الجسر الواصل بين الثقافتين التركية والعربية، والنافذة التي أطلّ من خلالها القرّاء العرب على الأدب التركي". عذرا للإطالة في المقدمة ولكن لا بد من ذكر ما سبق لكي أتمكن من إيصال الجهد الكبير لهذا الاسم الفذ، وما قدّمه للثقافتين التركية والعربية معا، إلى القارئ العربي. يقول أحد النقاد: إن التميّز في مجال ما، يقتضي امتلاك الشخص للأدوات جميعها، ولا يكفي ذلك، إنما عليه أن يستغل تلك الأدوات كافة والاستفادة منها بأقصى قدر ممكن، ليكون رائدا في المجال الذي يعمل فيه. ولعلّ هذا ما فعله عبد القادر عبد اللي، إذ كونه ترعرع في سوريا، وأتم دراسته في تركيا، أسهم في تعرّفه على الثقافتين التركية والعربية على حد سواء، والتعرّف على روح المجتمعين إلى جانب اللغتين الخاصة بهما، فانعكس الأمر على حرفية الترجمات التي عمل عليها، بعيد امتلاكه لأدواتها. ولد عبد القادر عبد اللي عام 1957 في مدينة إدلب السورية، وتخرج من قسم فنون المسرح والمشهد، وحاز على درجة الماجستير في الرسوم المتحركة من جامعة "معمار سنان" للفنون الجميلة في ولاية إسطنبول. بدأ عبد القادر عبد اللي مسيرته في الترجمة من خلال القصة القصيرة التركية، ليشتهر فيما بعد من خلال ترجمته لأعمال الكاتب الساخر "عزيز نيسين"، وبفضل الترجمات التي عمل عليها "عبد اللي" في روايات نيسين تم تمثيل العديد من مشاهد مسلسل مرايا الشهير بالاعتماد على أفكار روايات نيسين المترجمة. ويعود له الفضل في مواكبة الأدب التركي باللغة العربية. وتحمل ترجماته أهمية كبيرة، ولا سيّما بعد أن بدأ الأدب التركي يرتقي في فن النثر على وجه الخصوص، ويشهد حضورا في الساحة العالمية، إذ من خلاله تمكّن القرّاء العرب من التعرّف على روايات أورهان باموك الحائز على جائزة نوبل للآداب في عام 2006 وعلى روايات غيره من الكتّاب الأتراك المهمين. وترجم عبد اللي إلى جانب روايات نيسين وباموك العديد من الأعمال الأدبية الأخرى لغيرهما من الكتّاب، ومنهم "ناظم حكمت ويشار كمال وإليف شفق"&8230;.. ومن أشهر الكتب التي ترجمها عبد القادر عبد اللي "الطريق الوحيد، يحيى يعيش ولا يحيا، تر لي لم، آه منا نحن معشر الحمير" وغيرهم للكاتب نيسين، و"الكتاب الأسود، وغرابة في عقلي، اسمي أحمر" وغيرهم لأورهان باموق، ورحلة شيقة في تاريخ الدولة العثمانية للكاتب طلحة أوغلو، وغيرهم العديد من الأعمال الأخرى، ليكون إجمالي ما ترجمه يزيد عن 80 عملا. كما ترجم العديد من المسلسلات التركية أشهرها "وادي الذئاب ونور"، بالإضافة إلى كتابته العديد من المقالات السياسية المتعلقة بالشأنين التركي والعربي". يمكننا القول: إنّ عبد القادر عبد اللي تبنى الترجمة بين اللغتين التركية والعربية كمشروع له، على الرغم من المعوقات الكبيرة، وأزمة الثقة المتواجدة بين القراء من الجانبين بأدب الآخر، بتعبير آخر لم تكن الترجمة من التركية إلى العربية بهذه السهولة، وإنما كانت محفوفة بالصعاب. في هذا السياق قال عبد اللي: "أزمة الكتاب العربي في تركيا، وأزمة الكتاب التركي في البلاد العربية هي واحدة تقريبا، دائما عندما نقدّم مقترحا لترجمة كتاب ما من الأدب التركي إلى العربية، نقدّم مستندنا على أساس أنّ هذا الكتاب تُرجم إلى إحدى اللغات الأوروبية أو أكثر من لغة أوروبية، لكي نجعل الناشر يقبل هذا الكتاب، والأتراك أيضا يفعلون الأمر نفسه، لا يتقدمون لترجمة الكتاب العربي إلا إذا كان هذا الكتاب قد أثبت حضورا ما في الساحة الأوروبية، بمعنى آخر هناك نظرة استخفاف متبادلة للنتاج الأدبي على الصعيدين". إن ما سبق يُعد اعترافا بمدى الصعوبة التي واجهها عبد اللي في ترجمة الآثار والأعمال إلى العربية. وعن السبب الذي دفع بـ عبد اللي إلى الترجمة من اللغة التركية إلى العربية منذ سبعينيات القرن الماضي، على الرغم من كون اهتمام القارئ العربي ضعيفا بالأدب التركي أنذاك، قال في لقاء أجراه مع العربي الجديد: "بسبب دراستي في تركيا واطّلاعي على التاريخ العثماني والأدب والفن التركي، شعرت بضرورة نقل أدب هذا الجار الذي ظلمته السياسة كما ظلمتنا. أردت التفريق بين الإمبراطورية العثمانية والدولة التركية، بقصد تعريف القارئ العربي على واقع تركيا الاقتصادي والسياسي والأهم الإبداعي، فبدأت بالكاتب الساخر عزيز نيسين، الذي اقترن اسمي باسمه لفترة طويلة، منذ أن ترجمت له رواية "زوبك". إن الإحاطة بمقال واحد عن الجهود التي بذلها عبد اللي في مجال الترجمة شبه مستحيل، سيبقى عبد القادر عبد اللي اسما رائدا في مجال الترجمة من التركية إلى العربية لن يأفل نجمه، وسيبقى مثالا يحتذى به بالجد والنشاط، لطالما أنه صاحب عبارة  "المترجم يستيقظ باكرا". ولعل أجمل ما نختم به، هو ما كتبته الروائية التركية "جاكلين تشليك" عنه بعيد وفاته: كنت أذهب بصحبة عبد القادر عبد اللي باتجاه مركز العاصمة دمشق، أغنية داخل الحافلة التي كانت تقلنا، كلمات باللغة العربية، منهم من يركب وآخرون ينزلون، وبينهم الموسيقا كانت في صعود وهبوط، بين الصعود والهبوط نغمة موسيقية تلامس تركيا، وتتصاعد إلى أذني، وبعد مرور ثوان أكتشف أنّ الموسيقا التي يتمّ عزفها هي الموسيقا ذاتها الخاصة بأغنية تركية مع اختلاف الكلمات واللغة، وكانت تلك هي المرة الأولى التي أتعرّف فيها على صباح فخري وأغنيته "قدّك المياس" وفجأة تتربع الأغنية باللغة العربية على عرش قلبي. أيّا كانت الكلمات من يستطيع أن ينكر أن الموسيقا هي عبارة عن شط بحر؟ وعندما يكون هناك شط لا بد من وجود الموج إذن، وإن كان الموج موجودا فهذا يعني أن الموسيقا موجودة&8230;&8230; أتحدث عن عام 2003، العام الذي كانت فيه الموسيقا السورية ماتزال تصدح في الأعالي، ولم تكن الحرب حينها مسحت بريشة الحزن على وجوه البشر في لوحات عبد اللي الزاهية&8230;.. عندما بدأت الحرب السورية انتقل عبد القادر عبد اللي مع عائلته إلى أضنة، اتصلت به عدّة مرات، كان أمامه جبل، وكان ينتظر اليوم الذي سيجتمع فيه شطّ بلده التائه بموسيقاه مرة أخرى، علمت أنّه لم يحتمل الانتظار أكثر، وضاع باتجاه شط بلد الموت أسامة أسكه دلي ترك برس ]]> 73367 تشكيلي سوري يتصدر الصحف الالمانية http://www.souriyati.com/2017/03/05/73307.html Sun, 05 Mar 2017 08:49:11 +0000 http://www.souriyati.com/?p=73307
تصدر الفنان التشكيلي عبد الكريم الحسن الصحف الالمانية منذ وصوله إلى ألمانيا بعد رحلة لجوء طويلة من سوريا إلى أوروبا.
ويحضر الحسن لمعرضه الثالث في المانيا وقد اختار لمعرضه اسم “هذي دمشق ”، وسيتنقل بين عدة ولايات في ألمانيا خلال الشهر المقبل، وسيقدم الحسن في المعرض المنفرد عدة لوحات بالألوان الزيتية والمائية تلقي الضوء على الحضارة السورية والأوابد الأثرية في سوريا.
.
ويهدف بشكل أساسي إلى تعريف المجتمعات المضيفة للاجئين السوريين الذين هربوا من الظروف المأساوية في سوريا، بحقيقة الحضارة والتاريخ السوريين. وسيكون معرض “هذي دمشق ”، الثالث للحسن بعد معرضه الذي قدمه في مدينة سومرستاد الدنماركية برعاية من بلدية المدينة والذي كان بعنوان “رصاص مضيء” وتضمن أربعين لوحة فنية مشغولة بقلم الرصاص. أراد الحسن وقتها، بحسب وصفه، أن تكون اللوحات فاصلاً بين الرصاص القاتل وقلم الرصاص الذي يصوغ أمنيات وأحلام وهواجس يتمنى السوريون أن تتحقق، والثاني الذي اقامه في المانيا بعنوان قطرة فرات وأهمها العودة إلى سوريا، وطنه الأم،الرقة
.
وكان الحسن قد أقام ثلاثة وثلاثين ورشة للأطفال السوريين اللاجئين في الأردن توّجت بستة معارض لرسوماتهم، وفي مصر أقام ست ورشات للأطفال السوريين وثلاث معارض لرسوماتهم، وتم تنظيم كل ذلك من قبل “مرسم براعم الحرية” الذي كان يديره الحسن وكان يهدف إلى محاولة معالجة الأطفال من المشاهد القاسية التي رصدتها عيونهم من قصف ودمار وموت في سوريا، من خلال العمل على انتزاع هذه المشاهد القاسية من أذهان الأطفال، وزرع صور جميلة مكانها، لتكون الطبيعة بمفرداتها الخلابة فسحة جديدة وجميلة تدخل عقل الأطفال وتملأ عقولهم بالصور الخالية من الدمار والموت.
]]>
تصدر الفنان التشكيلي عبد الكريم الحسن الصحف الالمانية منذ وصوله إلى ألمانيا بعد رحلة لجوء طويلة من سوريا إلى أوروبا.
ويحضر الحسن لمعرضه الثالث في المانيا وقد اختار لمعرضه اسم “هذي دمشق ”، وسيتنقل بين عدة ولايات في ألمانيا خلال الشهر المقبل، وسيقدم الحسن في المعرض المنفرد عدة لوحات بالألوان الزيتية والمائية تلقي الضوء على الحضارة السورية والأوابد الأثرية في سوريا.
.
ويهدف بشكل أساسي إلى تعريف المجتمعات المضيفة للاجئين السوريين الذين هربوا من الظروف المأساوية في سوريا، بحقيقة الحضارة والتاريخ السوريين. وسيكون معرض “هذي دمشق ”، الثالث للحسن بعد معرضه الذي قدمه في مدينة سومرستاد الدنماركية برعاية من بلدية المدينة والذي كان بعنوان “رصاص مضيء” وتضمن أربعين لوحة فنية مشغولة بقلم الرصاص. أراد الحسن وقتها، بحسب وصفه، أن تكون اللوحات فاصلاً بين الرصاص القاتل وقلم الرصاص الذي يصوغ أمنيات وأحلام وهواجس يتمنى السوريون أن تتحقق، والثاني الذي اقامه في المانيا بعنوان قطرة فرات وأهمها العودة إلى سوريا، وطنه الأم،الرقة
.
وكان الحسن قد أقام ثلاثة وثلاثين ورشة للأطفال السوريين اللاجئين في الأردن توّجت بستة معارض لرسوماتهم، وفي مصر أقام ست ورشات للأطفال السوريين وثلاث معارض لرسوماتهم، وتم تنظيم كل ذلك من قبل “مرسم براعم الحرية” الذي كان يديره الحسن وكان يهدف إلى محاولة معالجة الأطفال من المشاهد القاسية التي رصدتها عيونهم من قصف ودمار وموت في سوريا، من خلال العمل على انتزاع هذه المشاهد القاسية من أذهان الأطفال، وزرع صور جميلة مكانها، لتكون الطبيعة بمفرداتها الخلابة فسحة جديدة وجميلة تدخل عقل الأطفال وتملأ عقولهم بالصور الخالية من الدمار والموت.
]]>
73307
الأديبة الغرناطية الماجنة التي عرفت ألف “عاشق وصديق” http://www.souriyati.com/2017/03/03/73227.html Fri, 03 Mar 2017 10:52:26 +0000 http://www.souriyati.com/?p=73227 قلما وصلتنا من المصادر التاريخية التي بين أيدينا صورة متكاملة عن النساء في عالم الشعر والأدب، ففي أغلب الأحيان، نجد أخبارهن في باب مخصص لهن في نهاية المؤلفات، حيث يترجم لهن بشكل موجز مع معلومات عامة لا تسمح بالتعرف على شخصياتهن أو إبداعهن. ومع ذلك فإننا نستطيع أن نعيد بناء ملامح للشاعرات في تاريخنا من نثرات القصص المبعثرة في صفحات كتب الأدب والتراجم، التي تأتي في أغلب الأحيان ضمن سياقات معينة، لا يلعبن فيها دوراً محورياً فيها. فنجد قصائدهن، مثلاً، ضمن مراسلات العشاق أو معارضات شعرية (والمعارضة هي أن ينظم الشعراء قصيدة على غرار قصيدة سابقة، تحاكيها في القافية والوزن والموضوع). ولذلك يصعب الحكم على جودة أشعارهن، إذ لم يصل إلينا منها إلا القليل.
​اعلان

من غرناطة في عصر المرابطين

تختار المقالة قصة نزهون بنت القلاعي من القرن الثاني عشر الميلادي، أي عصر المرابطين في الأندلس، وكان عهدهم، رغم كل ما اتهم به هؤلاء البربر القادمين من الصحراء الإفريقية من التعصب، من أكثر العصور نشاطاً للأديبات، وخاصة في مدينة غرناطة، واحدة من أهم مدن عصرها في شبه الجزيرة الإيبيرية. وإذا أخذنا شح أخبار النساء الشاعرات في كتب التراث بعين الاعتبار، فإن ما حافظت عليه المصارد عن حياة نزهون الماجنة وأشعارها الهجائية، مفاجئ بوفرته، فقد وصلتنا أشعارها وأخبار عن حياتها، التي كانت موضوعاً تداوله الرواة في روايات عدة، مع أننا نعرف القليل عن أصلها أو طبيعة علاقاتها مع الرجال الذين تعاملت معهم. قال عنها الضَّبّي في كتابه "بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس" أنها "كانت سريعة البديهة حاضرة الجواب"، وأما ابن الأبار، فقال عنها في مصنفه "التكملة لكتاب الصلة" أنها "كانت صاحبة فكاهة ودعابة وكانت ماجنة"، وكذلك ابن سعيد المغربي الذي وصفها أنها: "شاعرة ماجنة كثيرة النوادر". عاشت نزهون في غرناطة تحت ظل أبو بكر محمد بن سعيد، الذي كان مولعاً بها. ونعرف عن طريق قصيدة أرسلها لها أنه كان يغير عليها من كثرة صحبتها للرجال فيقول: يا من ألفُ خِلٍّ من عاشقٍ وصديقْ أراكِ خلَّيت للناس منزلاً في الطريق قد يتساءل القارئ كيف يمكن لرجل في مكانته أن يسمح بمثل هذا التجافي؟ قد يعود ذلك إلى سرعة بديهة نزهون وذكائها، إذ عرفت كيف تحافظ على مكانته المميزة، مجيبة في هذه المناسبة أنها تقدمه على سواه، كما قدم أهل الحق أبي بكر الصديق على غيره، لما له من سابقة في الإسلام. 34f037258af0ba493eea14481f106bc7

شاعرة حرّة سليطة اللسان

مما يمكن إعادة نسجه من كتب التراث، نحن نعرف أن نزهون لم تكن من الجواري، وكذلك كان حال معظم الشاعرات الأندلسيات، ولكن الحرية التي تمتعت بها نزهون كانت مع ذلك نادرة. وقد لعب دوراً في ذلك ما اشتهر عنها من سلط اللسان، إذ كان يسعفانها دائماً في تعاملها مع الرجال. عرف عن والي غرناطة أبو بكر بن سعيد حبه للمجالس الأدبية، فكان يجمع فيها أشهر شعراء عهده الذين كانوا يسافرون إلى غرناطة خصوصاً لحضور هذه المجالس في قصوره. وأما نزهون، فكانت هي أيضاً ضيفة على هذه المجالس، تتعامل مع هؤلاء بطلاقة تحت رعاية الوالي.

هجاؤها للمخزومي وابن قزمان

وصلنا من أشعارها سبع قصائد قصيرة، يتميز معظمها بهجاء لاذع وألفاظ غير لائقة لا نجدهما إلا عند شاعرتين أندلسيتين سبقتاها في هذا المجال، وهما ولادة بنت المستكفي ومهجة بنت التياني. يمكننا أن نقول أن شهرة نزهون تعود إلى هجائها لشاعرين معروفين من شعراء عهدها هما: أبو بكر المخزومي الأعمى وابن قزمان الزجال. فهل دخلت التاريخ لجرأتها؟ كان المخزومي ذا لسان سليط مثلها لا يسلم من هجائه أحدٌ، حتى أبناؤه. وقد تبادلا شعراً ونثراً يحتوي على ألفاظ يخجل منها حتى محققي المصادر التي ترد فيها مناوشاتهما فيحذفونها، رغم إيرادها في المخطوطات، ومنها، تعرّض المخزومي لها متهماً إياها بالكبرياء رغم فحشها، إلى درجة أنه ينوه بعلاقة جنسية بينهما فيقول: ألا قل لنزهونة ما لها تجرُّ من التِّيه أذيالها ولو أبصرت فَيْشةً شَمَّرِتْ ـ- كما عّوَّدَتْني - سِرْبالها فتجيب هي بما هو أشنع: قُلْ للوَضيعِ مقالاً يُتْلى إلى حين يُحْشَرْ من المدوَّر أُنْشِئْت والخرا منه أعْطَر تدخل أشعارهما المتبادلة في مجال الدعابة، التي كانت من غير شك تضحك الجالسين في الأسمار، فقد عرفت نزهون بخفة الروح والحلاوة وسرعة الجواب. ولا شك أن علاقتها مع المخزومي كانت علاقة صداقة متينة، فقد كانت تجالسه وتأخذ منه الشعر، فكان يقال "لو كنت تبصر من تجالسه"، وتجيب هي متباهية بفتنتها، "لغدوت أخرس من خلاخله". كانت إذاً امرأة فصيحة تسلط سيف لسانها للمدافعة عن نفسها وتستخدم الهزل لصالحها لتضحك الرجال بينما هي تتمتع بحرية الرأي والقول في عالم الذكور، فكان الفحر والهجاء سلاحٌ يمنع الآخرين من التجرؤ على انتقادها في الملأ والتقليل من قيمتها. وهي القائلة مفاخرةً بنفسها وبجودة شعرها: إن كنتُ في الخَلْقِ أُنْثى فإنَّ شِعْري مذكَّر وأما قصتها مع ابن قزمان فطرفة أخرى من طرفها. وكان ذلك عند وصول هذا الزجال الشهير إلى غرناطة للقاء الوالي ابن سعيد في قصره، لابساً غِفارة صفراء، وهي زي الفقهاء في ذلك الوقت. وكان ابن قزمان معروفاً أيضاً بالمجون وشرب النبيذ، ولا شك أنه كان يبغي التهكم من فقهاء عصره فقد كانت سلطتهم قوية في عصر المرابطين. عندما رأته نزهون قالت له: "أصبحت كبقرة بني إسرائيل ولكن لا تَسُرُّ الناظرين"، قاصدة معجزة البقرة الصفراء في قصة النبي موسى. فقال لها: "إن لم أسُر الناظرين، فأنا أسُر السامعين، وإنما يُطلب سرور الناظرين منك، يا فاعلة يا صانعة". كل هذه الروايات في العصر المرابطي تدل على حاجة الناس الماسة إلى الترفيه عن الذات، كما أنها تقدم لنا لمحة على مجتمع دفعه التعصب إلى المجون الكاريكاتوري.

نزهون، بكل صراحة

أغلب الظن أن نزهون كانت امرأة جميلة من أصل شعبي تحفظ وتقرض الشعر، كالشاعر الأعمى، الذي كانت تعيره لكونه من البادية، أو الزجال. ونذكر هنا أن المرابطين لم يكونوا مهتمين كمن سبقهم من ملوك الطوائف بالشعر العربي البحت، ولذلك برز في الأندلس في عهدهم فنون أدبية شعبية على رأسها الزجل. ومن المؤكد كذلك أن هذه الشخصيات الشعبية ذوات اللسان الفاضح والجرأة في المعاملة، وجدت مكانة لها في مجالس الوالي الذي أراد أن يحاكي من جاء قبله في تعامله مع أدباء عصره. ولا يسعنا إلا أن ننهي سيرتها الموجزة ببعض ما قالت بصراحة عن مجونها: لله درُّ اللّيالي ما أُحيسنها وما أُحيسن منها ليلةَ الأحَدِ لو كُنت حاضرنا فيها وقدْ غفلتْ عينُ الرقيب فلم تنظرْ إلى أحدِ أبصرتَ شمس الضُّحى في ساعدَيْ قمرٍ بل ريمَ خازمةٍ في ساعدَيْ أسدٍ   المصادر والمراجع: Diwan de las poetisas de al-Andalus لـTeresa Garulo - التكملة لكتاب الصلة، ابن الأبار - الإحاطة في أخبار غرناطة، لسان الدين ابن الخطيب.    بقلم ليلى جريص نافارو   رصيف  22]]>
قلما وصلتنا من المصادر التاريخية التي بين أيدينا صورة متكاملة عن النساء في عالم الشعر والأدب، ففي أغلب الأحيان، نجد أخبارهن في باب مخصص لهن في نهاية المؤلفات، حيث يترجم لهن بشكل موجز مع معلومات عامة لا تسمح بالتعرف على شخصياتهن أو إبداعهن. ومع ذلك فإننا نستطيع أن نعيد بناء ملامح للشاعرات في تاريخنا من نثرات القصص المبعثرة في صفحات كتب الأدب والتراجم، التي تأتي في أغلب الأحيان ضمن سياقات معينة، لا يلعبن فيها دوراً محورياً فيها. فنجد قصائدهن، مثلاً، ضمن مراسلات العشاق أو معارضات شعرية (والمعارضة هي أن ينظم الشعراء قصيدة على غرار قصيدة سابقة، تحاكيها في القافية والوزن والموضوع). ولذلك يصعب الحكم على جودة أشعارهن، إذ لم يصل إلينا منها إلا القليل.
​اعلان

من غرناطة في عصر المرابطين

تختار المقالة قصة نزهون بنت القلاعي من القرن الثاني عشر الميلادي، أي عصر المرابطين في الأندلس، وكان عهدهم، رغم كل ما اتهم به هؤلاء البربر القادمين من الصحراء الإفريقية من التعصب، من أكثر العصور نشاطاً للأديبات، وخاصة في مدينة غرناطة، واحدة من أهم مدن عصرها في شبه الجزيرة الإيبيرية. وإذا أخذنا شح أخبار النساء الشاعرات في كتب التراث بعين الاعتبار، فإن ما حافظت عليه المصارد عن حياة نزهون الماجنة وأشعارها الهجائية، مفاجئ بوفرته، فقد وصلتنا أشعارها وأخبار عن حياتها، التي كانت موضوعاً تداوله الرواة في روايات عدة، مع أننا نعرف القليل عن أصلها أو طبيعة علاقاتها مع الرجال الذين تعاملت معهم. قال عنها الضَّبّي في كتابه "بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس" أنها "كانت سريعة البديهة حاضرة الجواب"، وأما ابن الأبار، فقال عنها في مصنفه "التكملة لكتاب الصلة" أنها "كانت صاحبة فكاهة ودعابة وكانت ماجنة"، وكذلك ابن سعيد المغربي الذي وصفها أنها: "شاعرة ماجنة كثيرة النوادر". عاشت نزهون في غرناطة تحت ظل أبو بكر محمد بن سعيد، الذي كان مولعاً بها. ونعرف عن طريق قصيدة أرسلها لها أنه كان يغير عليها من كثرة صحبتها للرجال فيقول: يا من ألفُ خِلٍّ من عاشقٍ وصديقْ أراكِ خلَّيت للناس منزلاً في الطريق قد يتساءل القارئ كيف يمكن لرجل في مكانته أن يسمح بمثل هذا التجافي؟ قد يعود ذلك إلى سرعة بديهة نزهون وذكائها، إذ عرفت كيف تحافظ على مكانته المميزة، مجيبة في هذه المناسبة أنها تقدمه على سواه، كما قدم أهل الحق أبي بكر الصديق على غيره، لما له من سابقة في الإسلام. 34f037258af0ba493eea14481f106bc7

شاعرة حرّة سليطة اللسان

مما يمكن إعادة نسجه من كتب التراث، نحن نعرف أن نزهون لم تكن من الجواري، وكذلك كان حال معظم الشاعرات الأندلسيات، ولكن الحرية التي تمتعت بها نزهون كانت مع ذلك نادرة. وقد لعب دوراً في ذلك ما اشتهر عنها من سلط اللسان، إذ كان يسعفانها دائماً في تعاملها مع الرجال. عرف عن والي غرناطة أبو بكر بن سعيد حبه للمجالس الأدبية، فكان يجمع فيها أشهر شعراء عهده الذين كانوا يسافرون إلى غرناطة خصوصاً لحضور هذه المجالس في قصوره. وأما نزهون، فكانت هي أيضاً ضيفة على هذه المجالس، تتعامل مع هؤلاء بطلاقة تحت رعاية الوالي.

هجاؤها للمخزومي وابن قزمان

وصلنا من أشعارها سبع قصائد قصيرة، يتميز معظمها بهجاء لاذع وألفاظ غير لائقة لا نجدهما إلا عند شاعرتين أندلسيتين سبقتاها في هذا المجال، وهما ولادة بنت المستكفي ومهجة بنت التياني. يمكننا أن نقول أن شهرة نزهون تعود إلى هجائها لشاعرين معروفين من شعراء عهدها هما: أبو بكر المخزومي الأعمى وابن قزمان الزجال. فهل دخلت التاريخ لجرأتها؟ كان المخزومي ذا لسان سليط مثلها لا يسلم من هجائه أحدٌ، حتى أبناؤه. وقد تبادلا شعراً ونثراً يحتوي على ألفاظ يخجل منها حتى محققي المصادر التي ترد فيها مناوشاتهما فيحذفونها، رغم إيرادها في المخطوطات، ومنها، تعرّض المخزومي لها متهماً إياها بالكبرياء رغم فحشها، إلى درجة أنه ينوه بعلاقة جنسية بينهما فيقول: ألا قل لنزهونة ما لها تجرُّ من التِّيه أذيالها ولو أبصرت فَيْشةً شَمَّرِتْ ـ- كما عّوَّدَتْني - سِرْبالها فتجيب هي بما هو أشنع: قُلْ للوَضيعِ مقالاً يُتْلى إلى حين يُحْشَرْ من المدوَّر أُنْشِئْت والخرا منه أعْطَر تدخل أشعارهما المتبادلة في مجال الدعابة، التي كانت من غير شك تضحك الجالسين في الأسمار، فقد عرفت نزهون بخفة الروح والحلاوة وسرعة الجواب. ولا شك أن علاقتها مع المخزومي كانت علاقة صداقة متينة، فقد كانت تجالسه وتأخذ منه الشعر، فكان يقال "لو كنت تبصر من تجالسه"، وتجيب هي متباهية بفتنتها، "لغدوت أخرس من خلاخله". كانت إذاً امرأة فصيحة تسلط سيف لسانها للمدافعة عن نفسها وتستخدم الهزل لصالحها لتضحك الرجال بينما هي تتمتع بحرية الرأي والقول في عالم الذكور، فكان الفحر والهجاء سلاحٌ يمنع الآخرين من التجرؤ على انتقادها في الملأ والتقليل من قيمتها. وهي القائلة مفاخرةً بنفسها وبجودة شعرها: إن كنتُ في الخَلْقِ أُنْثى فإنَّ شِعْري مذكَّر وأما قصتها مع ابن قزمان فطرفة أخرى من طرفها. وكان ذلك عند وصول هذا الزجال الشهير إلى غرناطة للقاء الوالي ابن سعيد في قصره، لابساً غِفارة صفراء، وهي زي الفقهاء في ذلك الوقت. وكان ابن قزمان معروفاً أيضاً بالمجون وشرب النبيذ، ولا شك أنه كان يبغي التهكم من فقهاء عصره فقد كانت سلطتهم قوية في عصر المرابطين. عندما رأته نزهون قالت له: "أصبحت كبقرة بني إسرائيل ولكن لا تَسُرُّ الناظرين"، قاصدة معجزة البقرة الصفراء في قصة النبي موسى. فقال لها: "إن لم أسُر الناظرين، فأنا أسُر السامعين، وإنما يُطلب سرور الناظرين منك، يا فاعلة يا صانعة". كل هذه الروايات في العصر المرابطي تدل على حاجة الناس الماسة إلى الترفيه عن الذات، كما أنها تقدم لنا لمحة على مجتمع دفعه التعصب إلى المجون الكاريكاتوري.

نزهون، بكل صراحة

أغلب الظن أن نزهون كانت امرأة جميلة من أصل شعبي تحفظ وتقرض الشعر، كالشاعر الأعمى، الذي كانت تعيره لكونه من البادية، أو الزجال. ونذكر هنا أن المرابطين لم يكونوا مهتمين كمن سبقهم من ملوك الطوائف بالشعر العربي البحت، ولذلك برز في الأندلس في عهدهم فنون أدبية شعبية على رأسها الزجل. ومن المؤكد كذلك أن هذه الشخصيات الشعبية ذوات اللسان الفاضح والجرأة في المعاملة، وجدت مكانة لها في مجالس الوالي الذي أراد أن يحاكي من جاء قبله في تعامله مع أدباء عصره. ولا يسعنا إلا أن ننهي سيرتها الموجزة ببعض ما قالت بصراحة عن مجونها: لله درُّ اللّيالي ما أُحيسنها وما أُحيسن منها ليلةَ الأحَدِ لو كُنت حاضرنا فيها وقدْ غفلتْ عينُ الرقيب فلم تنظرْ إلى أحدِ أبصرتَ شمس الضُّحى في ساعدَيْ قمرٍ بل ريمَ خازمةٍ في ساعدَيْ أسدٍ   المصادر والمراجع: Diwan de las poetisas de al-Andalus لـTeresa Garulo - التكملة لكتاب الصلة، ابن الأبار - الإحاطة في أخبار غرناطة، لسان الدين ابن الخطيب.    بقلم ليلى جريص نافارو   رصيف  22]]>
73227
حميد سليمان يتحدث عن “مستشفى السلام” بسوريا http://www.souriyati.com/2017/02/20/72891.html Mon, 20 Feb 2017 16:43:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/02/20/72891.html رواية حميد سليمان* بعنوان "مستشفى السلام" تحكي عن معاناة الناس في الحرب السورية. ويتحدث المؤلف في لقائه مع DW عن الوضع المتشابك في سوريا وعن الأوضاع الإنسانية وعن النظام والتعذيب، دون نسيان أفق الأمل في غد أفضل. السيد سليمان لماذا تتحدث عن الحرب السورية في رواية مصورة أو غرافيك نوفيل؟ حميد سليمان: الروايات المصورة تصلُح بامتياز للكشف عن خبايا ثقافات أخرى. الأفلام أو الأفلام الوثائقية معقدة ومكلفة. وغرافيك نوفيل يشمل نصوصا مع صور ويحمل بذلك بصمة فنية ذاتية. أردت من خلال هذا الكتاب معالجة ما عايشته في الربيع العربي، دون معرفة كيف سيكون رد فعل الجمهور. لمن أنجزتم هذا الكتاب؟ إنه ليس كتاب خاص بالأطفال. فخلال كثير من القراءات لتقديم الكتاب أقابل أناسا متقدمين في السن أو آخرين في سني. غالبيتهم تهتم بالشرق الأوسط وبالسياسة والثقافة العربية. بعضهم يريد ببساطة اكتساب معلومات عن سوريا. من يتابع من هنا الوضع في سوريا، لا يستطيع فهم النزاع المشتعل هناك! حتى أنا لدي إشكالية في فهم ذلك. هناك مجموعات مختلفة وعلاقات متنوعة ومناطق تأثير في المدن. هنا يسيطر مسلمون راديكاليون وهناك يمسك النظام بقبضة من حديد، ثم هناك جيش التحرير السوري أو أية ميليشيا أخرى. ليس هناك وضع يشبه الآخر. ليس هناك رؤية ثاقبة لأحد في هذا الوضع المشتبك؟ وكتابي يعكس هذه الحالة. ولذلك نجد أن الكتاب لا يحكي عن قصة شخصية معينة، بل يوضح ما يجري في سوريا. قمت بإهداء الكتاب لصديق عزيز عليك هو حسام خياط، لماذا؟ حسام كان صديقي الحميم. درس مثلي الهندسة. وشاركنا جميعا في الثورة. ذهبنا إلى مظاهرات. ثم اضطررت إلى مغادرة سوريا في الوقت الذي ظل فيه هو هناك. وعندما أراد التوجه إلى الخارج من أجل متابعة الدراسة تم اعتقاله. وبعد أسبوع من التعذيب فارق الحياة. أنا لا أنتمي لأي حزب. الربيع العربي كان حركة شعبية لأناس مثلي ومثلك. وغالبية السوريين الذين علقوا آمالا على الربيع العربي يجدون أنفسهم اليوم بين كرسيين ـ هنا دكتاتور إرهابي وهناك إسلامويون. في هذه الأيام يتحدث حقوقيون عن عمليات تعذيب سافرة واغتيالات داخل السجون السورية. ونظام الأسد ينفي ذلك. ما هي حقيقة الأمر؟ كل واحد منا يعرف بشاعة النظام. وكل واحد يعرف ماذا يحصل داخل السجون السورية. وبالطبع النظام ينفي كل ذلك. لكن هل تتذكر صور ضحايا التعذيب التي أخذها معه عنصر المخابرات المنشق قيصر إلى الخارج؟ وعندما نشرها عام 2013، تعرف الكثير من السوريين عن أقارب مختفين وأصدقاء كانوا يبحثون عنهم. أنا بنفسي تعرفت على صديق لي اعتقلوه قبل سنة ونصف وقاموا بتعذيبه إلى أن فارق الحياة. بلدان الغرب تنظر إلى الحرب الأهلية في سوريا برؤية "إذا كنا نقبع بين الكوليرا والطاعون، فلنتعايش مع بلاء الأسد". ألمانيا تعتزم ترحيل لاجئين بصفة أسرع إلى أوطانهم ـ باستثناء اللاجئين السوريين الهاربين من الحرب. لكن ما الذي سيحصل لو كنت مجبرا الآن على المغادرة إلى سوريا؟ لا أحد يمكن له العودة إلى هناك. في أحسن الأحوال تنتظرني الخدمة العسكرية، وستموت في الجبهة. ولكن الأكثر احتمالا هو أنني سأختفي في السجن لفترة طويلة. في الوقت نفسه تبقى أوطان عربية كثيرة منغلقة علي. لا يمكن لي الذهاب إلى الأردن أو لبنان ولا إلى تركيا ولا مصر. لن يعطوني تأشيرة. لا يمكن لي العيش والعمل هناك. لا أحد يرغب فينا، نحن اللاجئين السوريين. ولكننا بشر. أنا لا أقول بأننا عظماء. هناك ناس جيدون وآخرون سيئون ـ في كل أنحاء العالم. أنت سميت كتابك "مستشفى السلام" ـ لماذا؟ البطل الحقيقي لقصتي هو المستشفى. فهو لم يحصل على اسم مستشفى الأسد أو مستشفى البعث على غرار الكثير من المؤسسات في سوريا. إنه يسمى مستشفى الحرية. هنا يلتقي مختلف الناس فيما بينهم، وهم يعيشون ويعملون مع بعضهم البعض. وهذا يمنح الأمل. + حميد سليمان من مواليد 1986 بدمشق، درس الهندسة ويعمل كرسام ومصور. هرب من سوريا عام 2011 ويعيش منذ ذلك الحين في باريس. أجرى المقابلة: شتيفان ديغه المصدر: دويتشه فيله]]> رواية حميد سليمان* بعنوان "مستشفى السلام" تحكي عن معاناة الناس في الحرب السورية. ويتحدث المؤلف في لقائه مع DW عن الوضع المتشابك في سوريا وعن الأوضاع الإنسانية وعن النظام والتعذيب، دون نسيان أفق الأمل في غد أفضل. السيد سليمان لماذا تتحدث عن الحرب السورية في رواية مصورة أو غرافيك نوفيل؟ حميد سليمان: الروايات المصورة تصلُح بامتياز للكشف عن خبايا ثقافات أخرى. الأفلام أو الأفلام الوثائقية معقدة ومكلفة. وغرافيك نوفيل يشمل نصوصا مع صور ويحمل بذلك بصمة فنية ذاتية. أردت من خلال هذا الكتاب معالجة ما عايشته في الربيع العربي، دون معرفة كيف سيكون رد فعل الجمهور. لمن أنجزتم هذا الكتاب؟ إنه ليس كتاب خاص بالأطفال. فخلال كثير من القراءات لتقديم الكتاب أقابل أناسا متقدمين في السن أو آخرين في سني. غالبيتهم تهتم بالشرق الأوسط وبالسياسة والثقافة العربية. بعضهم يريد ببساطة اكتساب معلومات عن سوريا. من يتابع من هنا الوضع في سوريا، لا يستطيع فهم النزاع المشتعل هناك! حتى أنا لدي إشكالية في فهم ذلك. هناك مجموعات مختلفة وعلاقات متنوعة ومناطق تأثير في المدن. هنا يسيطر مسلمون راديكاليون وهناك يمسك النظام بقبضة من حديد، ثم هناك جيش التحرير السوري أو أية ميليشيا أخرى. ليس هناك وضع يشبه الآخر. ليس هناك رؤية ثاقبة لأحد في هذا الوضع المشتبك؟ وكتابي يعكس هذه الحالة. ولذلك نجد أن الكتاب لا يحكي عن قصة شخصية معينة، بل يوضح ما يجري في سوريا. قمت بإهداء الكتاب لصديق عزيز عليك هو حسام خياط، لماذا؟ حسام كان صديقي الحميم. درس مثلي الهندسة. وشاركنا جميعا في الثورة. ذهبنا إلى مظاهرات. ثم اضطررت إلى مغادرة سوريا في الوقت الذي ظل فيه هو هناك. وعندما أراد التوجه إلى الخارج من أجل متابعة الدراسة تم اعتقاله. وبعد أسبوع من التعذيب فارق الحياة. أنا لا أنتمي لأي حزب. الربيع العربي كان حركة شعبية لأناس مثلي ومثلك. وغالبية السوريين الذين علقوا آمالا على الربيع العربي يجدون أنفسهم اليوم بين كرسيين ـ هنا دكتاتور إرهابي وهناك إسلامويون. في هذه الأيام يتحدث حقوقيون عن عمليات تعذيب سافرة واغتيالات داخل السجون السورية. ونظام الأسد ينفي ذلك. ما هي حقيقة الأمر؟ كل واحد منا يعرف بشاعة النظام. وكل واحد يعرف ماذا يحصل داخل السجون السورية. وبالطبع النظام ينفي كل ذلك. لكن هل تتذكر صور ضحايا التعذيب التي أخذها معه عنصر المخابرات المنشق قيصر إلى الخارج؟ وعندما نشرها عام 2013، تعرف الكثير من السوريين عن أقارب مختفين وأصدقاء كانوا يبحثون عنهم. أنا بنفسي تعرفت على صديق لي اعتقلوه قبل سنة ونصف وقاموا بتعذيبه إلى أن فارق الحياة. بلدان الغرب تنظر إلى الحرب الأهلية في سوريا برؤية "إذا كنا نقبع بين الكوليرا والطاعون، فلنتعايش مع بلاء الأسد". ألمانيا تعتزم ترحيل لاجئين بصفة أسرع إلى أوطانهم ـ باستثناء اللاجئين السوريين الهاربين من الحرب. لكن ما الذي سيحصل لو كنت مجبرا الآن على المغادرة إلى سوريا؟ لا أحد يمكن له العودة إلى هناك. في أحسن الأحوال تنتظرني الخدمة العسكرية، وستموت في الجبهة. ولكن الأكثر احتمالا هو أنني سأختفي في السجن لفترة طويلة. في الوقت نفسه تبقى أوطان عربية كثيرة منغلقة علي. لا يمكن لي الذهاب إلى الأردن أو لبنان ولا إلى تركيا ولا مصر. لن يعطوني تأشيرة. لا يمكن لي العيش والعمل هناك. لا أحد يرغب فينا، نحن اللاجئين السوريين. ولكننا بشر. أنا لا أقول بأننا عظماء. هناك ناس جيدون وآخرون سيئون ـ في كل أنحاء العالم. أنت سميت كتابك "مستشفى السلام" ـ لماذا؟ البطل الحقيقي لقصتي هو المستشفى. فهو لم يحصل على اسم مستشفى الأسد أو مستشفى البعث على غرار الكثير من المؤسسات في سوريا. إنه يسمى مستشفى الحرية. هنا يلتقي مختلف الناس فيما بينهم، وهم يعيشون ويعملون مع بعضهم البعض. وهذا يمنح الأمل. + حميد سليمان من مواليد 1986 بدمشق، درس الهندسة ويعمل كرسام ومصور. هرب من سوريا عام 2011 ويعيش منذ ذلك الحين في باريس. أجرى المقابلة: شتيفان ديغه المصدر: دويتشه فيله]]> 72891 أفضل روايات الكاتبة أجاثا كريستي http://www.souriyati.com/2017/02/12/72538.html Sun, 12 Feb 2017 18:14:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/02/12/72538.html محبي قراءة الروايات يذهبون دائما نحو الأفضل فمن الصعب أن يضيع الإنسان وقتا من حياته في رواية لا هدف منها ولا قيمة ، وعندما يجد القارئ نفسه مع كاتب مميز فانه بالتأكيد قد يكون في هذه الحالة شبه امتلكه فحينها سوف يذهب القارئ دائما نحو كل ما هو جديد لدى الكاتب من أجل أن يتمتع برواياته الرائعة والممتعة ، وهذا هو الحال مع كل من يقرأ إلى الكاتبة الانجليزية أجاثا كريستي الكاتبة الروائية الرائعة والتي تعد من أفضل من كتب في روايات الجرائم حول العالم ، فهناك أكثر من مليار نسخة متنوعة من رواياتها قد تم بيعها وهذا ما يؤكد أنها قد نجحت بشكل رائع في تقديم ما لديها من إمكانيات للعالم كله لتجذب القارئين لرواياتها الممتعة ، واليوم اخترنا أن تكون هي ضيفتنا بأفضل كتب لها لنقوم بعرضها عليكم خلال السطور التالية. مقتل روجر أكرويد في قصة بوليسية غاية في التشويق كتبت الروائية العالمية أجاثا كريستي هذه الرواية الرائعة وهي من أكثر وأفضل الروايات التي استطاعت من خلالها أن تحقق شهرة كبيرة ومكاسب مادية عالية من كثرة المبيعات ، حتى وان عاب الكثير عن النهاية الملتوية التي قدمتها في هذه الرواية ولكن تبقى الرواية هي الأفضل بالفعل خاصة في ظل الأجواء الدرامية في سرد الرواية مع القتل والشبهات التي تجتاح كل من كان قريب من شخصية المقتول . جريمة في قطار الشرق كعادة الكاتبة الانجليزية أجاثا كريستي تأخذنا إلى عالم الجريمة والقتل في روايتها الرائعة جريمة في قطار الشرق ، وهي الجريمة التي تتم في قطار طوروس السريع والذي يعرف عند الانجليز بالقطار الخاص والذي يتكون من عربة للنوم وعربة للمطبخ والمطعم بالإضافة إلى عربتين اخرتين ، في قطار يربط لندن بتركيا ، ومع سير القطار يجدوا جثة قتيل تقلى اثنتا عشر طعنة ومن هنا كانت الجريمة ومن هنا كان البحث عن القاتل من قبل المحققين في هذه الرواية الرائعة . ليل لا ينتهي تم نشر هذه الرواية في عام 1967م وقد كان لها اثر بالغ في قلوب القارئين ، حيث أن الرواية كانت خيالية ترسم بداخلها بيت قد أقيم بين الأشجار بشكل تخيلي حيث ارتبط المنزل بقصص خرافية تزيد القارئ قلقا وخوفا ، فمع الأحداث والمشكلات التي تحدث في المنزل مع الزوجين أصحاب المنزل سوف يكتشفوا أن المنزل ليس على ما يرام حتى يجدا القارئ أن الزوجة قد قتلت أثناء سرد الرواية ليبحث الزوج عن من قتل زوجته . البيت المائل رواية رائعة قامت بكتابتها الكاتبة العالمية أجاثا كريستي وجمعت أسرة كبيرة في منزل رائع لتكون هذه هي لب الرواية التي اتسمت بالعائلية والبيتوتية في بداية الراوية وكان هذا البيت في أحدى ضواحي لندن ، ولكن في ظل هذه الأجواء العائلية الرائعة يجدوا أن واحد منهم قد قتل وان من قام بقتله هو واحد من بين هؤلاء الأسرة الكبيرة وقد كان هناك واحد أخر كان قاب قوسين أو أدنى من أن يقتل ومن هنا كان دور المحققين من أجل التعرف على هوية القاتل الذي يعيش داخل أعضاء الأسرة الكبيرة . ثم لم يبق أحد رواية أبدعت الكاتبة فيها حيث قامت بسرد رواية تجمع عشر أشخاص لا يوجد بينهم شيء مشترك ولا يوجد أي انسجام فيما بينهم ، تجمعهم الدعوة الغامضة إلى جزيرة مخيفة حيث سماع الأصوات وترهب القلوب ، ومع سرد الرواية تجدوا جرائم القتل تظهر بالرواية ، حتى يروا أن العشرة يتم قتلهم واحد تلو الأخر في إطار مخيف ومرعب . جريمة في ملعب الجولف تنتقل الكاتبة الانجليزية أجاثا كريستي بروايات القتل والرعب في هذه المرة في ملاعب الجولف ، قد تم نشر هذه الرواية في عام 1923 م ، حازت هذه الرواية على إعجاب القراء في المملكة المتحدة وخارجها ، وحتى وان مرور الزمن على هذه الرواية إلا أنها ظلت خالدة في المكتبات كأروع الروايات البوليسية المميزة. إعلان عن جريمة دارت أحداث هذه الرواية حول إعلان يتم تداوله وقراءته بين سكان قرية انجليزية بعد أن تم الإعلان عبر الجريدة المحلية وهذا الإعلان كان يتضمن موعد تنفيذ جريمة وتحديد يومه وساعته ولكن دون أن يحدد مكانه ، ليرتاب الجميع من هذا الإعلان والكل ينتظر هذا الموعد وهذا ما جرى بالفعل في التوقيت ذاته عن حدوث جريمة قتل أفزعت القرية كلها . المصدر: المرسال]]> محبي قراءة الروايات يذهبون دائما نحو الأفضل فمن الصعب أن يضيع الإنسان وقتا من حياته في رواية لا هدف منها ولا قيمة ، وعندما يجد القارئ نفسه مع كاتب مميز فانه بالتأكيد قد يكون في هذه الحالة شبه امتلكه فحينها سوف يذهب القارئ دائما نحو كل ما هو جديد لدى الكاتب من أجل أن يتمتع برواياته الرائعة والممتعة ، وهذا هو الحال مع كل من يقرأ إلى الكاتبة الانجليزية أجاثا كريستي الكاتبة الروائية الرائعة والتي تعد من أفضل من كتب في روايات الجرائم حول العالم ، فهناك أكثر من مليار نسخة متنوعة من رواياتها قد تم بيعها وهذا ما يؤكد أنها قد نجحت بشكل رائع في تقديم ما لديها من إمكانيات للعالم كله لتجذب القارئين لرواياتها الممتعة ، واليوم اخترنا أن تكون هي ضيفتنا بأفضل كتب لها لنقوم بعرضها عليكم خلال السطور التالية. مقتل روجر أكرويد في قصة بوليسية غاية في التشويق كتبت الروائية العالمية أجاثا كريستي هذه الرواية الرائعة وهي من أكثر وأفضل الروايات التي استطاعت من خلالها أن تحقق شهرة كبيرة ومكاسب مادية عالية من كثرة المبيعات ، حتى وان عاب الكثير عن النهاية الملتوية التي قدمتها في هذه الرواية ولكن تبقى الرواية هي الأفضل بالفعل خاصة في ظل الأجواء الدرامية في سرد الرواية مع القتل والشبهات التي تجتاح كل من كان قريب من شخصية المقتول . جريمة في قطار الشرق كعادة الكاتبة الانجليزية أجاثا كريستي تأخذنا إلى عالم الجريمة والقتل في روايتها الرائعة جريمة في قطار الشرق ، وهي الجريمة التي تتم في قطار طوروس السريع والذي يعرف عند الانجليز بالقطار الخاص والذي يتكون من عربة للنوم وعربة للمطبخ والمطعم بالإضافة إلى عربتين اخرتين ، في قطار يربط لندن بتركيا ، ومع سير القطار يجدوا جثة قتيل تقلى اثنتا عشر طعنة ومن هنا كانت الجريمة ومن هنا كان البحث عن القاتل من قبل المحققين في هذه الرواية الرائعة . ليل لا ينتهي تم نشر هذه الرواية في عام 1967م وقد كان لها اثر بالغ في قلوب القارئين ، حيث أن الرواية كانت خيالية ترسم بداخلها بيت قد أقيم بين الأشجار بشكل تخيلي حيث ارتبط المنزل بقصص خرافية تزيد القارئ قلقا وخوفا ، فمع الأحداث والمشكلات التي تحدث في المنزل مع الزوجين أصحاب المنزل سوف يكتشفوا أن المنزل ليس على ما يرام حتى يجدا القارئ أن الزوجة قد قتلت أثناء سرد الرواية ليبحث الزوج عن من قتل زوجته . البيت المائل رواية رائعة قامت بكتابتها الكاتبة العالمية أجاثا كريستي وجمعت أسرة كبيرة في منزل رائع لتكون هذه هي لب الرواية التي اتسمت بالعائلية والبيتوتية في بداية الراوية وكان هذا البيت في أحدى ضواحي لندن ، ولكن في ظل هذه الأجواء العائلية الرائعة يجدوا أن واحد منهم قد قتل وان من قام بقتله هو واحد من بين هؤلاء الأسرة الكبيرة وقد كان هناك واحد أخر كان قاب قوسين أو أدنى من أن يقتل ومن هنا كان دور المحققين من أجل التعرف على هوية القاتل الذي يعيش داخل أعضاء الأسرة الكبيرة . ثم لم يبق أحد رواية أبدعت الكاتبة فيها حيث قامت بسرد رواية تجمع عشر أشخاص لا يوجد بينهم شيء مشترك ولا يوجد أي انسجام فيما بينهم ، تجمعهم الدعوة الغامضة إلى جزيرة مخيفة حيث سماع الأصوات وترهب القلوب ، ومع سرد الرواية تجدوا جرائم القتل تظهر بالرواية ، حتى يروا أن العشرة يتم قتلهم واحد تلو الأخر في إطار مخيف ومرعب . جريمة في ملعب الجولف تنتقل الكاتبة الانجليزية أجاثا كريستي بروايات القتل والرعب في هذه المرة في ملاعب الجولف ، قد تم نشر هذه الرواية في عام 1923 م ، حازت هذه الرواية على إعجاب القراء في المملكة المتحدة وخارجها ، وحتى وان مرور الزمن على هذه الرواية إلا أنها ظلت خالدة في المكتبات كأروع الروايات البوليسية المميزة. إعلان عن جريمة دارت أحداث هذه الرواية حول إعلان يتم تداوله وقراءته بين سكان قرية انجليزية بعد أن تم الإعلان عبر الجريدة المحلية وهذا الإعلان كان يتضمن موعد تنفيذ جريمة وتحديد يومه وساعته ولكن دون أن يحدد مكانه ، ليرتاب الجميع من هذا الإعلان والكل ينتظر هذا الموعد وهذا ما جرى بالفعل في التوقيت ذاته عن حدوث جريمة قتل أفزعت القرية كلها . المصدر: المرسال]]> 72538 رواية الكاتب الإيطالي الراحل أمبرتو إيكو صفر : مؤامرة على الإنسان العادي http://www.souriyati.com/2017/02/12/72511.html Sun, 12 Feb 2017 09:21:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/02/12/72511.html "العدد صفر" رواية الكاتب الإيطالي الراحل أمبرتو إيكو التي صدرت عن دار "الكتاب الجديد"، مؤخراً بترجمة أحمد الصمعي. تدور الرواية حول شيء نرغب فيه كلنا حين تحتدم الصراعات من حولنا، وهو التثبّت من صحة الأخبار التي ترد إلينا، ومع وجود هذا الكم الهائل من الأخبار والمعلومات المندفعة إلى الجماهير من وسائل الإعلام والصحافة، يقع على عاتق كل فرد عبء اختيار الجانب الذي ينظر إلى العالم من خلاله. حول هذه الفكرة تدور الرواية التي كتبها إيكو على شكل دفتر يوميات لبطلها الصحافي الخمسيني كولونا، الذي عاش حياة ليست جديرة بالاهتمام وتنقّل بين العديد من الوظائف مثل الترجمة والتحرير الصحافي لبعض الصحف المغمورة، حتى التقى سيماي الناشر الذي يعمل لحساب رجل أعمال يرغب في إطلاق مجموعة من الأعداد الصفرية لجريدة لن تصدر أبداً، وليس لها هدف سوى تسهيل دخول صاحبها المدعو فيمركاتي، إلى الصالونات الرسمية للأوساط المالية، والمصارف وربما الصحف الكبرى أيضاً، لتكون الجريدة أداة ابتزاز ومثالاً للإعلام الفضائحي الموجّه لمصلحة شخص بعينه. يأخذ السرد شكلاً دائرياً، لتبدأ الرواية بكولونا مطارداً من بعض الأشخاص الذين يريدون شيئاً ما في حوزته، ويتنقل إيكو بين الأزمنة ليظهر الاتفاق السري بين كولونا والناشر سيماي الذي يعتبر حلقة الوصل بين المموّل وبين فريق التحرير المكوّن من خمسة أفراد أصحاب تجارب فاشلة، تم اختيارهم من قبل كولونا لتحرير الأعداد الصفرية للجريدة. تقع أحداث الرواية في مدينة ميلانو الإيطالية في بداية التسعينيات، وتحمل شيئاً من أجواء رواية إيكو الأشهر "اسم الوردة" ولكن بشكل أبسط وشخصيات أكثر قرباً من القارئ العادي، الذي يبحث عن المتعة في القراءة، خاصة في وجود أجواء نظرية المؤامرة التي كان إيكو مهووساً بها، والتي أصبحت تتغلغل في ثقافة الإنسان العادي. من خلال اجتماعات هيئة تحرير الصحيفة، تظهر الكيفية التي تعتمدها وسائل الإعلام لتوجيه الجماهير وتيسير الشائعات، والتلاعب بالعناوين لتشويه شخص ما أو تحسين صورة آخر، حسب توجّه الجريدة، لتصبح الحقيقة غير مؤكدة دائماً في انتظار إثبات أو نفي وسائل الإعلام التي تعمل لمصالح فئة محدودة من رجال المال والسلطة. يتنقّل السرد إلى زمن آخر مع الانتقال إلى شخصية أخرى من أعضاء الفريق الصحافي الذي يرأسه كولونا؛ برغادوتشيو الصحافي الذي يعمل على تحقيق صحافي يتعلق بقضية مقتل موسوليني، ليفكك الأحداث والوقائع القديمة ويعيد تركيبها من جديد فيما يشبه الأحاجي، ليخرج بتحليل جديد وفرضية مختلفة لمقتل الدوتشي، يلمح إيكو من خلالها أنه ربما تكون هناك العديد من التأريخات المغايرة. يترك إيكو الحقيقة ملتبسة، فلا يؤكدها ولا ينفيها ولا يمكن تبيّن إن كان ما يرويه الصحافي برغادتشيو محض مؤامرة في مخيّلته المهووسة بالمؤامرات، أم رواية حقيقية تستحق الالتفات إليها حتى تعثر الشرطة في نهاية الأمر على برغادتشيو مقتولاً لأنه عرف أكثر مما ينبغي، خوفاً من خروج المعلومات التي جمعها، ليتأكد الجميع وقتها من صدق رواية برغادتشيو والذي كان قتله مؤشراً على خطورة مشروع الجريدة بالكامل، ليقرّر مموّل الجريدة إنهاء المشروع تماماً وإعفاء الصحافيين من مهامهم. إلى جانب نظرية المؤامرة، وفضح واقع الصحافة، تحوي الرواية تأويلاً آخر أكثر إنسانية بين طياتها، يظهر في شخصية كولونا الذي تحرّر في نهاية الأمر من كل طموحه في النجاح، واعترف بالفشل قائلاً "العزاء الوحيد هو فكرة أن كل من حولك فاشلون، حتى المنتصرون منهم" ليصبح موقناً أنه لا داعي للهرب؛ "لأن الفساد مسموح به، والمافيوز جالس رسمياً في البرلمان ولا يوجد في السجون إلا سارقو الدجاج الألبانيين والأناس الطيبون سيواصلون الاقتراع لانتخاب المحتالين". المصدر: العربي الجديد - سارة عابدين ]]> "العدد صفر" رواية الكاتب الإيطالي الراحل أمبرتو إيكو التي صدرت عن دار "الكتاب الجديد"، مؤخراً بترجمة أحمد الصمعي. تدور الرواية حول شيء نرغب فيه كلنا حين تحتدم الصراعات من حولنا، وهو التثبّت من صحة الأخبار التي ترد إلينا، ومع وجود هذا الكم الهائل من الأخبار والمعلومات المندفعة إلى الجماهير من وسائل الإعلام والصحافة، يقع على عاتق كل فرد عبء اختيار الجانب الذي ينظر إلى العالم من خلاله. حول هذه الفكرة تدور الرواية التي كتبها إيكو على شكل دفتر يوميات لبطلها الصحافي الخمسيني كولونا، الذي عاش حياة ليست جديرة بالاهتمام وتنقّل بين العديد من الوظائف مثل الترجمة والتحرير الصحافي لبعض الصحف المغمورة، حتى التقى سيماي الناشر الذي يعمل لحساب رجل أعمال يرغب في إطلاق مجموعة من الأعداد الصفرية لجريدة لن تصدر أبداً، وليس لها هدف سوى تسهيل دخول صاحبها المدعو فيمركاتي، إلى الصالونات الرسمية للأوساط المالية، والمصارف وربما الصحف الكبرى أيضاً، لتكون الجريدة أداة ابتزاز ومثالاً للإعلام الفضائحي الموجّه لمصلحة شخص بعينه. يأخذ السرد شكلاً دائرياً، لتبدأ الرواية بكولونا مطارداً من بعض الأشخاص الذين يريدون شيئاً ما في حوزته، ويتنقل إيكو بين الأزمنة ليظهر الاتفاق السري بين كولونا والناشر سيماي الذي يعتبر حلقة الوصل بين المموّل وبين فريق التحرير المكوّن من خمسة أفراد أصحاب تجارب فاشلة، تم اختيارهم من قبل كولونا لتحرير الأعداد الصفرية للجريدة. تقع أحداث الرواية في مدينة ميلانو الإيطالية في بداية التسعينيات، وتحمل شيئاً من أجواء رواية إيكو الأشهر "اسم الوردة" ولكن بشكل أبسط وشخصيات أكثر قرباً من القارئ العادي، الذي يبحث عن المتعة في القراءة، خاصة في وجود أجواء نظرية المؤامرة التي كان إيكو مهووساً بها، والتي أصبحت تتغلغل في ثقافة الإنسان العادي. من خلال اجتماعات هيئة تحرير الصحيفة، تظهر الكيفية التي تعتمدها وسائل الإعلام لتوجيه الجماهير وتيسير الشائعات، والتلاعب بالعناوين لتشويه شخص ما أو تحسين صورة آخر، حسب توجّه الجريدة، لتصبح الحقيقة غير مؤكدة دائماً في انتظار إثبات أو نفي وسائل الإعلام التي تعمل لمصالح فئة محدودة من رجال المال والسلطة. يتنقّل السرد إلى زمن آخر مع الانتقال إلى شخصية أخرى من أعضاء الفريق الصحافي الذي يرأسه كولونا؛ برغادوتشيو الصحافي الذي يعمل على تحقيق صحافي يتعلق بقضية مقتل موسوليني، ليفكك الأحداث والوقائع القديمة ويعيد تركيبها من جديد فيما يشبه الأحاجي، ليخرج بتحليل جديد وفرضية مختلفة لمقتل الدوتشي، يلمح إيكو من خلالها أنه ربما تكون هناك العديد من التأريخات المغايرة. يترك إيكو الحقيقة ملتبسة، فلا يؤكدها ولا ينفيها ولا يمكن تبيّن إن كان ما يرويه الصحافي برغادتشيو محض مؤامرة في مخيّلته المهووسة بالمؤامرات، أم رواية حقيقية تستحق الالتفات إليها حتى تعثر الشرطة في نهاية الأمر على برغادتشيو مقتولاً لأنه عرف أكثر مما ينبغي، خوفاً من خروج المعلومات التي جمعها، ليتأكد الجميع وقتها من صدق رواية برغادتشيو والذي كان قتله مؤشراً على خطورة مشروع الجريدة بالكامل، ليقرّر مموّل الجريدة إنهاء المشروع تماماً وإعفاء الصحافيين من مهامهم. إلى جانب نظرية المؤامرة، وفضح واقع الصحافة، تحوي الرواية تأويلاً آخر أكثر إنسانية بين طياتها، يظهر في شخصية كولونا الذي تحرّر في نهاية الأمر من كل طموحه في النجاح، واعترف بالفشل قائلاً "العزاء الوحيد هو فكرة أن كل من حولك فاشلون، حتى المنتصرون منهم" ليصبح موقناً أنه لا داعي للهرب؛ "لأن الفساد مسموح به، والمافيوز جالس رسمياً في البرلمان ولا يوجد في السجون إلا سارقو الدجاج الألبانيين والأناس الطيبون سيواصلون الاقتراع لانتخاب المحتالين". المصدر: العربي الجديد - سارة عابدين ]]> 72511 خلّي بالك من عنوانك! http://www.souriyati.com/2017/02/06/72289.html Mon, 06 Feb 2017 07:35:00 +0000 http://www.souriyati.com/2017/02/06/72289.html يصعب، بالطبع، ذلك. كيف ستفعل أصلاً. خصوصاً في الأعمال الأدبية والفنية، مع أن الكتب تخضع، في العالم المتحضّر، لرقم فهرسة خاص، يلحظه هذا التعريف الذي قرأته في "الموسوعة الحرة": "يعد الرقم الدولي المعياري للكتاب أحد أنظمة القياس الدولية، أداة عصرية سهلة، تمكّن الباحث أو القارئ من التعرّف على أحد العناوين، أو الطبعات، الصادرة عن ناشر معين في بلد معين. وهو رقم فريد للعنوان أو للطبعة الواحدة. إن الرقم الدولي الموحد للكتاب (ردمك) هو أقرب إلى رقم الهوية الذي يُعطى للأفراد للتعريف بهم، ولكنه رقم يعمل به على مستوى العالم، فيطبع على الكتاب مسبوقاً بالحروف "ردمك" للمطبوعات باللغة العربية، و"ISBN" للمطبوعات بلغات أخرى". هناك إذن "بطاقة هوية" لكل كتاب. تعرّف به جنساً، بلد إنتاج، دار نشر، اسم كاتب، وما شابه من عناصر تختص بعالم النشر.. والقصد من ذلك، على ما يبدو، وضع أرشفةٍ كونية للكتاب. وهذا ربما ما كان يحلم به بورخيس، في تصوّره، للكون المكتبة، والمكتبة الكون. لا بدّ أن بورخيس عاش جانباً من هذا الجهد الأرشفي، عندما كان مديراً عاماً للمكتبة الوطنية في الأرجنتين. لكن هذا المسعى إلى حصر الكتب في خانات، وأجناس، وربطها بأرقام خاصة بها، لا يتكفّل بحماية النتاج الفكري. هذا ليس ما تقوم به الهيئة التي تسهر على "الرقم الدولي المعياري للكتاب". هناك جهات اختصاص أخرى لحماية الملكية الفكرية. ولكن، ليس في العالم العربي، وإنْ وجدت، اسماً، فليست فاعلة. أثار اهتمامي بموضوع عنوان الكتاب مقال للروائي نبيل سليمان (نشره في "ضفة ثالثة")، أثاره عنده مقال للكاتب صقر أبو فخر (في "ضفة ثالثة" أيضاً) تحدَّث فيه عن "تشابه" عناوين روايات حنة مينة بعناوين أعمال عالمية. لكن "تقصّيات" صقر أبو فخر، المولع بتتبّع انتقالات الأسماء من مكان إلى آخر، وردّها إلى شجرة عائلية، فرّت منها وولت الأدبار، لا تقارن، ألبتة، بالجدول الذي وضعه نبيل سليمان لـ "تشابهات" أعمالٍ أدبيةٍ عربيةٍ بأخرى عربيةٍ حد "التطابق". وهو ما يرقى الى وصفه بـ "سرقة" العلامة التجارية التي ابتدعها الآخرون. يقول سليمان: " ثمّة من يرى في العنوان ما للاسم بالنسبة للإنسان: العنوان اسم. ولكن، من يسمّي ليس دائماً الأهلون – الكاتب (ة)، بل قد يسمّي – يُعَنْوِن الناشر أو من به يستعين الكاتب. أليس تنازع العنوان، إذن، بين نصّين أو أكثر، مثل تنازع الأسماء؟ أليس من حق من سمّى – عَنْوَن أولاً أن يرى في استخدام سواه لعنوان سبق هو إليه، اعتداءً؟ ولكن كيف يصح ذلك مادام ليس من (طابو – شهر عقاري) للأسماء"؟ وبدوري أتساءل: حقاً كيف؟ جاء نبيل سليمان على ذكر "الطابو" (كما نردّد في بلاد الشام)، و"الشهر العقاري" كما تسمى الهيئة المكلفة حماية الملكيات، خصوصاً، العقارية في مصر. وكلمة "شهر" لا تشير إلى الزمن وإنما تعني: الإشهار والإعلان، أو ربط "الملكية" بمالك. لا يمكن لنا أن نسمي دكَّانين في بلد واحد بالاسم نفسه. ترفض الأمر وزارة التجارة والصناعة. سيقولون لك: فتش عن اسم آخر. هناك قيد بهذا الاسم. من سيقول لك ذلك بخصوص العنوان الذي نحتَّه وصقلته وخلعته على عملك الأدبي؟ لا أحد. مذهلٌ تطابق عناوين الأعمال الروائية والقصصية التي أوردها نبيل سليمان في جدوله، متأسياً، فقط، على ما ورد في السطر الأخير في الجدول: "بنات نعش"، رواية لنبيل سليمان، صادرة عام 1990، و"بنات نعش" رواية للينا الحسن صادرة عام 2015! ولكي لا أختم هذه الكلمات بالآخرين، هي فرصةٌ أن أضيف نفسي إلى جدول نبيل سليمان، فعملي الروائي الأخير "هنا الوردة" (دار الآداب 2017) تسبقه مجموعة قصصية بالعنوان نفسه للكاتب البحريني أمين صالح. لكن: هنا الوردة ليست عنواناً من بنات أفكارنا ونحتنا، أمين وأنا، إنه من مقولة ماركس الشهيرة الواردة في كتابه "الثامن عشر من بروميير": هنا الوردة، فلنرقص هنا. لم أعرف بوقع عنوان روايتي على "حافر" عنوان مجموعة أمين صالح القصصية إلا من طريق صديق. هو الذي نبّهني إلى عنوان كتاب أمين صالح، الصادر في مطلع السبعينيات من القرن الماضي. ولكن، بعدما صدرت روايتي، وسبق السيف العذل. المصدر: العربي الجديد - أمجد ناصر]]> يصعب، بالطبع، ذلك. كيف ستفعل أصلاً. خصوصاً في الأعمال الأدبية والفنية، مع أن الكتب تخضع، في العالم المتحضّر، لرقم فهرسة خاص، يلحظه هذا التعريف الذي قرأته في "الموسوعة الحرة": "يعد الرقم الدولي المعياري للكتاب أحد أنظمة القياس الدولية، أداة عصرية سهلة، تمكّن الباحث أو القارئ من التعرّف على أحد العناوين، أو الطبعات، الصادرة عن ناشر معين في بلد معين. وهو رقم فريد للعنوان أو للطبعة الواحدة. إن الرقم الدولي الموحد للكتاب (ردمك) هو أقرب إلى رقم الهوية الذي يُعطى للأفراد للتعريف بهم، ولكنه رقم يعمل به على مستوى العالم، فيطبع على الكتاب مسبوقاً بالحروف "ردمك" للمطبوعات باللغة العربية، و"ISBN" للمطبوعات بلغات أخرى". هناك إذن "بطاقة هوية" لكل كتاب. تعرّف به جنساً، بلد إنتاج، دار نشر، اسم كاتب، وما شابه من عناصر تختص بعالم النشر.. والقصد من ذلك، على ما يبدو، وضع أرشفةٍ كونية للكتاب. وهذا ربما ما كان يحلم به بورخيس، في تصوّره، للكون المكتبة، والمكتبة الكون. لا بدّ أن بورخيس عاش جانباً من هذا الجهد الأرشفي، عندما كان مديراً عاماً للمكتبة الوطنية في الأرجنتين. لكن هذا المسعى إلى حصر الكتب في خانات، وأجناس، وربطها بأرقام خاصة بها، لا يتكفّل بحماية النتاج الفكري. هذا ليس ما تقوم به الهيئة التي تسهر على "الرقم الدولي المعياري للكتاب". هناك جهات اختصاص أخرى لحماية الملكية الفكرية. ولكن، ليس في العالم العربي، وإنْ وجدت، اسماً، فليست فاعلة. أثار اهتمامي بموضوع عنوان الكتاب مقال للروائي نبيل سليمان (نشره في "ضفة ثالثة")، أثاره عنده مقال للكاتب صقر أبو فخر (في "ضفة ثالثة" أيضاً) تحدَّث فيه عن "تشابه" عناوين روايات حنة مينة بعناوين أعمال عالمية. لكن "تقصّيات" صقر أبو فخر، المولع بتتبّع انتقالات الأسماء من مكان إلى آخر، وردّها إلى شجرة عائلية، فرّت منها وولت الأدبار، لا تقارن، ألبتة، بالجدول الذي وضعه نبيل سليمان لـ "تشابهات" أعمالٍ أدبيةٍ عربيةٍ بأخرى عربيةٍ حد "التطابق". وهو ما يرقى الى وصفه بـ "سرقة" العلامة التجارية التي ابتدعها الآخرون. يقول سليمان: " ثمّة من يرى في العنوان ما للاسم بالنسبة للإنسان: العنوان اسم. ولكن، من يسمّي ليس دائماً الأهلون – الكاتب (ة)، بل قد يسمّي – يُعَنْوِن الناشر أو من به يستعين الكاتب. أليس تنازع العنوان، إذن، بين نصّين أو أكثر، مثل تنازع الأسماء؟ أليس من حق من سمّى – عَنْوَن أولاً أن يرى في استخدام سواه لعنوان سبق هو إليه، اعتداءً؟ ولكن كيف يصح ذلك مادام ليس من (طابو – شهر عقاري) للأسماء"؟ وبدوري أتساءل: حقاً كيف؟ جاء نبيل سليمان على ذكر "الطابو" (كما نردّد في بلاد الشام)، و"الشهر العقاري" كما تسمى الهيئة المكلفة حماية الملكيات، خصوصاً، العقارية في مصر. وكلمة "شهر" لا تشير إلى الزمن وإنما تعني: الإشهار والإعلان، أو ربط "الملكية" بمالك. لا يمكن لنا أن نسمي دكَّانين في بلد واحد بالاسم نفسه. ترفض الأمر وزارة التجارة والصناعة. سيقولون لك: فتش عن اسم آخر. هناك قيد بهذا الاسم. من سيقول لك ذلك بخصوص العنوان الذي نحتَّه وصقلته وخلعته على عملك الأدبي؟ لا أحد. مذهلٌ تطابق عناوين الأعمال الروائية والقصصية التي أوردها نبيل سليمان في جدوله، متأسياً، فقط، على ما ورد في السطر الأخير في الجدول: "بنات نعش"، رواية لنبيل سليمان، صادرة عام 1990، و"بنات نعش" رواية للينا الحسن صادرة عام 2015! ولكي لا أختم هذه الكلمات بالآخرين، هي فرصةٌ أن أضيف نفسي إلى جدول نبيل سليمان، فعملي الروائي الأخير "هنا الوردة" (دار الآداب 2017) تسبقه مجموعة قصصية بالعنوان نفسه للكاتب البحريني أمين صالح. لكن: هنا الوردة ليست عنواناً من بنات أفكارنا ونحتنا، أمين وأنا، إنه من مقولة ماركس الشهيرة الواردة في كتابه "الثامن عشر من بروميير": هنا الوردة، فلنرقص هنا. لم أعرف بوقع عنوان روايتي على "حافر" عنوان مجموعة أمين صالح القصصية إلا من طريق صديق. هو الذي نبّهني إلى عنوان كتاب أمين صالح، الصادر في مطلع السبعينيات من القرن الماضي. ولكن، بعدما صدرت روايتي، وسبق السيف العذل. المصدر: العربي الجديد - أمجد ناصر]]> 72289