ثقافة وفن – سوريتي http://www.souriyati.com موقع سوري الكتروني لكل السوريين Mon, 21 May 2018 15:41:01 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=4.9.5 133809177 فيروز تصلّي للقدس : إلى متى يا رب تنساني؟ متناسية مئات آلاف الضحايا السوريين خلال ثمانية سنوات http://www.souriyati.com/2018/05/21/102007.html Mon, 21 May 2018 08:56:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/05/21/102007.html نشرت ريما الرحباني، مساء الأحد، فيديو للسيدة فيروز وهي ترنّم ترنيمة بيزنطية موجّهة إلى مدينة القدس تحمل عنوان "إلى متى يا رب تنساني؟". ونشرت الرحباني الفيديو على يوتيوب، وعلى حسابها في فيسبوك، مع جملة "لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي". الترنيمة، وهي ترنيمة شهيرة في الكنيسة الأرثوذكسية، مأخوذة من المزمور رقم 13، من العهد القديم، وقد استعادتها فيروز، فظهرت الفنانة اللبنانية الكبيرة وخلفها صورة للمسيح، وترتدي شالاً أسود على رأسها، بينما كانت تمرّ صور المجزرة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي الأسبوع الماضي في غزّة. وقد لقي الفيديو تفاعلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً بين الفلسطينيين، الذين كتبوا رسائل شكر إلى فيروز، التي اختارت العودة بعد ألبومها الأخير "ببالي"، من خلال ترنيمة موجّهة إلى القدس المحتلة والفلسطينيين. ]]> نشرت ريما الرحباني، مساء الأحد، فيديو للسيدة فيروز وهي ترنّم ترنيمة بيزنطية موجّهة إلى مدينة القدس تحمل عنوان "إلى متى يا رب تنساني؟". ونشرت الرحباني الفيديو على يوتيوب، وعلى حسابها في فيسبوك، مع جملة "لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي". الترنيمة، وهي ترنيمة شهيرة في الكنيسة الأرثوذكسية، مأخوذة من المزمور رقم 13، من العهد القديم، وقد استعادتها فيروز، فظهرت الفنانة اللبنانية الكبيرة وخلفها صورة للمسيح، وترتدي شالاً أسود على رأسها، بينما كانت تمرّ صور المجزرة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي الأسبوع الماضي في غزّة. وقد لقي الفيديو تفاعلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً بين الفلسطينيين، الذين كتبوا رسائل شكر إلى فيروز، التي اختارت العودة بعد ألبومها الأخير "ببالي"، من خلال ترنيمة موجّهة إلى القدس المحتلة والفلسطينيين. ]]> 102007 «مصر بعيون نسائية أوروبية» … حكايات الشرق الغامض http://www.souriyati.com/2018/05/17/101823.html Thu, 17 May 2018 11:03:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/05/17/101823.html إن ما يلفت النظر في المرأة المصرية حرصها على كرامتها وسلوكياتها وعلى حماية جسدها». ذلك بعض ما جاء على لسان سوزان فولكان في كتاب «مصر بعيون نسائية أوروبية» (الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة) للباحث عرفة عبده علي الذي يقدم قراءته لرؤية ست عشرة من النساء الأوروبيات لمصر، جئن إليها لأسباب متباينة. فمنهن الروائيات والطبيبات والسائحات والصحافيات والباحثات في التاريخ والأدب في مدى زمني يمتد لمئة وخمسين عاماً بين القرنين التاسع عشر والعشرين. ويطرح الباحث تساؤلات عن دوافع هؤلاء الرحالة الأوروبيات اللاتي تأثرن بالحكايات والروايات المثيرة عن الشرق الغامض الساحر وبلاد ألف ليلة وليلة وأهدافهن في الشرق العربي ومصر؛ أكان ترحالهن مدفوعاً بهوس أم هاجس أو بحثاً عن مغامرة فذّة، أو جاء أحياناً بدافع العلم والاستكشاف والسياسة أو غير ذلك. ويرى المؤلف أن الأهداف السياسية تحتل مكانة خاصة لاستكشاف «عالم راكبي الإبل وحاملي السيوف»، وربما بقصد تحويل سلوكيات المرأة العربية المسلمة لتحاكي السلوكيات الأوروبية وتحويل المجتمع من التقاليد الشرقية لينفتح على تقاليد الغرب؛ وقد أتاح لهن ولوج «عالم الحريم» وصفاً أدق لجانب مهم في الحياة الاجتماعية؛ فلم يكن مسموحاً للرجال مجرد الاقتراب منه سواء في خيمة أم بيت أم دار أحد الأثرياء أم قصر من قصور الحكام. وكانت فولكان ضمن إرسالية «الأخوات السان سيمونيات» عام 1834م، وعاشت في مصر تجربة ثرية حتى نهاية عام 1839م. وتعد مذكرات فولكان الأكثر شجناً من بين كل ما كتب في أدب الرحلة عن مصر. في مذكراتها، أطلقت فولكان على نفسها (بنت الشعب) وقد عنيت المكتبة الوطنية في باريس والأكاديمية الفرنسية بهذه المذكرات التي اعتبرت وثيقة نادرة لتلك الفترة. بدأت فلوكان ذكرياتها مِن الإسكندرية والظروف القاسية للعمال المصريين خلال حفر قناة المحمودية، ورصدت مظاهر الشرق على حياة الشعب، فكتبت: «إن هذا الشعب يبدو عبقرياً في صمته، وفي مواجهة صعوبة الحياة بلفظة الله كريم». وتدون فولكان انطباعاتها عن المرأة، فتكتب في تعبير بليغ: «النساء أجسادهن لا بأس بها، فهن لا يخضعن لأي نوع من القهر وبالتالي تنمو أجسادهن في شكل طبيعي أشبه بانطلاق النخيل. والفلاحة المصرية تضع البرقع، ولكن خلف هذا القناع تبدو فتنة اللون البرونزي المحبب للعيون. والمرأة المصرية– بعامة- قد لا تكون جميلة ولكنها تتميز بالرقة والجاذبية والابتسامة البيضاء والضحكة الصافية الصادرة من القلب، ما يجعل من هذا الجمال – المتواضع- إشراقة فاتنة. والقرويات أذرعهن قوية وأقدامهن صلبة ومشيتهن نبيلة مترفعة. القروية تنساب في مشيتها كما ينساب النيل، ومن الغريب أنها تحمل الكثير فوق رأسها ومع ذلك لا يهتز جسدها فتبدو راسخة فوق الأرض رسوخ الأهرامات». وفي السابع والعشرين من شهر تشرين الأول (أكتوبر) عام 1862 وصلت إلى مصر الليدي لوسي داني جوردون؛ التي كانت أكثر فهماً للسلوكيات والعادات والتقاليد، وأكثر تقديراً لنساء مصر، والتي ودعها ثروت عكاشة في كتابه «مصر في عيون الغرباء»؛ قائلاً: «إننا أوفياء لذكراك وذكرى تعاطفك مع أهل مصر وهيامك بهم وهيامهم بك، حتى وقف على بابك يوماً شيخ العرب يطلب يدك بكل ما يملك فقد بدوتِ في عينيه أميرة عربية عريقة جديرة بعنترة بن شداد أو بأبي زيد الهلالي». الليدي جوردون؛ هي إحدى نجمات المجتمع البريطاني، كان والدها محامياً شهيراً وأستاذاً للقانون في جامعة لندن ووالدتها كانت سيدة أرستقراطية تكثر من حفلات الاستقبال. وهي أفادت من صداقات أمها بكبار الأدباء البريطانيين، بالإضافة إلى بعض الفلاسفة ورجال السياسة، واعتادت أساليب المسلمين في حياتهم فتقول: «بسم الله الرحمن الرحيم» عندما تشرع في عمل ما، وتقول «إن شاء الله» إذا عزمت على شيء، وإذا أعجبت بشيء قالت: «ما شاء الله». وهي اهتمت بوصف مصر ومعتقداتها واحتفالاتها الدينية: «ليس مار جرجس في الواقع إلا آمون رع إله الشمس، ولا يزال موضع التقديس عند الجميع. أما السيد البدوي فهو صورة أخرى لأوزوريس، ويحتلفون به مرتين في السنة في طنطا. والنساء المصريات حتى اليوم يطفن بالتماثيل القديمة حتى ينجبن أطفالاً والاحتفالات بالموالد ليست من الإسلام إنما هي عادات مصرية قديمة». وتحدثت جوردون عن مظاهر انتشار الطاعون، كما تناولت العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وأشارت بشيء من التفصيل إلى الرفاهية التي شهدها الشعب المصري في عهد سعيد باشا، وأفكار الحداثة الأوروبية والمشاريع الطموحة التي شهدتها مصر في عهد إسماعيل؛ حيث البناء والتشييد من ناحية والإسراف والتفريط من ناحية أخرى؛ فاضطرب حال البلاد». ويتحدث الباحث عن الرحالة إميليا ب. إدواردز؛ التي تعد من أهم المؤرخين المتخصصين في وصل الحلقات التاريخية للنيل: «أحببتُ فهمها تقاليدنا المصرية، وتسجيل كل التفاصيل التي تمكن ملاحظتها واهتمامها بوصف أول مرة ركبت فيها جملاً». واستمرت إميليا بعد عودتها إلى بلادها في اهتمامها بعلم المصريات، فقد أنشأت صندوق تمويل بعثات الحفائر في مصر، كما قامت بحملات لحفظ وترميم الآثار وتوفيت عام 1892 تاركة مكتبتها لجامعة لندن، مع بعض الأموال لإنشاء أول كرسي لعلم المصريات في بريطانيا، كما تركت واحداً من أهم المؤلفات الكلاسيكية في تاريخ النيل. ولا يفوت الباحث هنا أن يكتب: «نحن ممتنون لإميليا ومعلوماتها الأثرية الغزيرة، لكننا أكثر امتناناً لذلك التصوير الدقيق للطبيعة البشرية، بما أضفى على صفحات مؤلفها من حياة، فكم أعشق سخريتها الذاتية». أما جولييت دي روبرسا فكانت بين الرحالات والأدبيات الأوروبيات اللاتي رحلن إلى مصر وكن مزودات بقراءاتهن عنها في المصادر الكلاسيكية والآداب المعاصرة والاستشراق الأكاديمي، إلا أن الناحية الجمالية البحتة هي التي طغت على رحلاتهن واستأثرت بأفكارهن واهتمامهن. ويشير الباحث إلى أنه من الناحية السياسية، قامت بعض الرحالات بخدمة بلادهن، في شكل فاق قدرات كثير من الرجال الديبلوماسيين والعسكريين، وعلى رأسهن جيرترود بل التي لعبت أخطر الأدوار في تاريخ العرب، وبعضهن تركن بصمات واضحة في تاريخ أدب الرحلة. زارت الكونتيس دي ربروسا مصر في بداية عهد الخديوي إسماعيل عام 1863 ودوّنت مشاهداتها وانطباعاتها في كتابها «الشرق مصر- يوميات رحلة»؛ وتطل دي ربروسا على مدينة القاهرة من فوق سطح «شبرد أوتيل»، فتكتب: «ينفتح أمام أعيننا مشهد تتصدره مدرسة السلطان حسن – درة العمارة الإسلامية – وتموج من ورائها مدنية القاهرة، آلاف الشوارع تتوسطها الميادين وتتجاور فيها المساجد المملوكية والعثمانية والوكالات والأسبلة وقد تخلو القاهرة من أماكن اللهو والمرح ولا تجد تخطيطاً معمارياً موحداً ولكن لعل هذا التخطيط المتميز بالتحرر من قيود التماثل هو سر جمال المدينة الهادئ». أما فلورانس نايتنغيل، رائدة علم التمريض التي ولدت في فلورنسا في إيطاليا في الثاني عشر من أيار (مايو) 1820 (وقد أصبح يوم ميلادها يوم التمريض العالمي) في عائلة بريطانية ثرية فقد لاحظت زحف ملامح المدينة الأوروبية على المدينة التي شهدت اهتماماً خاصاً من محمد علي باشا. وقد حظيت بزيارات «حريم الباشا» سراي رأس التين وحينما وصلت الى القاهرة انتفدت الكثير مما شاهدته ولكنها أحبتها فكتبت: «القاهرة هي زهرة المدائن، حديقة الصحراء ولؤلؤة العمارة إنها حقيقة أجمل مكان على وجه الأرض. ومن أعلى مسجد محمد علي باشا شاهدت أجمل منظر في العالم كله فكتبت: «فعند أقدام المسجد ترقد القاهرة العظيمة؛ غابة من المآذن والقباب والأبراج والمشربيات»، لكنها في الوقت نفسه أعربت عن أسفها لأن تطبع مصر بطابع أوروبي. المصدر: alhayat]]> إن ما يلفت النظر في المرأة المصرية حرصها على كرامتها وسلوكياتها وعلى حماية جسدها». ذلك بعض ما جاء على لسان سوزان فولكان في كتاب «مصر بعيون نسائية أوروبية» (الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة) للباحث عرفة عبده علي الذي يقدم قراءته لرؤية ست عشرة من النساء الأوروبيات لمصر، جئن إليها لأسباب متباينة. فمنهن الروائيات والطبيبات والسائحات والصحافيات والباحثات في التاريخ والأدب في مدى زمني يمتد لمئة وخمسين عاماً بين القرنين التاسع عشر والعشرين. ويطرح الباحث تساؤلات عن دوافع هؤلاء الرحالة الأوروبيات اللاتي تأثرن بالحكايات والروايات المثيرة عن الشرق الغامض الساحر وبلاد ألف ليلة وليلة وأهدافهن في الشرق العربي ومصر؛ أكان ترحالهن مدفوعاً بهوس أم هاجس أو بحثاً عن مغامرة فذّة، أو جاء أحياناً بدافع العلم والاستكشاف والسياسة أو غير ذلك. ويرى المؤلف أن الأهداف السياسية تحتل مكانة خاصة لاستكشاف «عالم راكبي الإبل وحاملي السيوف»، وربما بقصد تحويل سلوكيات المرأة العربية المسلمة لتحاكي السلوكيات الأوروبية وتحويل المجتمع من التقاليد الشرقية لينفتح على تقاليد الغرب؛ وقد أتاح لهن ولوج «عالم الحريم» وصفاً أدق لجانب مهم في الحياة الاجتماعية؛ فلم يكن مسموحاً للرجال مجرد الاقتراب منه سواء في خيمة أم بيت أم دار أحد الأثرياء أم قصر من قصور الحكام. وكانت فولكان ضمن إرسالية «الأخوات السان سيمونيات» عام 1834م، وعاشت في مصر تجربة ثرية حتى نهاية عام 1839م. وتعد مذكرات فولكان الأكثر شجناً من بين كل ما كتب في أدب الرحلة عن مصر. في مذكراتها، أطلقت فولكان على نفسها (بنت الشعب) وقد عنيت المكتبة الوطنية في باريس والأكاديمية الفرنسية بهذه المذكرات التي اعتبرت وثيقة نادرة لتلك الفترة. بدأت فلوكان ذكرياتها مِن الإسكندرية والظروف القاسية للعمال المصريين خلال حفر قناة المحمودية، ورصدت مظاهر الشرق على حياة الشعب، فكتبت: «إن هذا الشعب يبدو عبقرياً في صمته، وفي مواجهة صعوبة الحياة بلفظة الله كريم». وتدون فولكان انطباعاتها عن المرأة، فتكتب في تعبير بليغ: «النساء أجسادهن لا بأس بها، فهن لا يخضعن لأي نوع من القهر وبالتالي تنمو أجسادهن في شكل طبيعي أشبه بانطلاق النخيل. والفلاحة المصرية تضع البرقع، ولكن خلف هذا القناع تبدو فتنة اللون البرونزي المحبب للعيون. والمرأة المصرية– بعامة- قد لا تكون جميلة ولكنها تتميز بالرقة والجاذبية والابتسامة البيضاء والضحكة الصافية الصادرة من القلب، ما يجعل من هذا الجمال – المتواضع- إشراقة فاتنة. والقرويات أذرعهن قوية وأقدامهن صلبة ومشيتهن نبيلة مترفعة. القروية تنساب في مشيتها كما ينساب النيل، ومن الغريب أنها تحمل الكثير فوق رأسها ومع ذلك لا يهتز جسدها فتبدو راسخة فوق الأرض رسوخ الأهرامات». وفي السابع والعشرين من شهر تشرين الأول (أكتوبر) عام 1862 وصلت إلى مصر الليدي لوسي داني جوردون؛ التي كانت أكثر فهماً للسلوكيات والعادات والتقاليد، وأكثر تقديراً لنساء مصر، والتي ودعها ثروت عكاشة في كتابه «مصر في عيون الغرباء»؛ قائلاً: «إننا أوفياء لذكراك وذكرى تعاطفك مع أهل مصر وهيامك بهم وهيامهم بك، حتى وقف على بابك يوماً شيخ العرب يطلب يدك بكل ما يملك فقد بدوتِ في عينيه أميرة عربية عريقة جديرة بعنترة بن شداد أو بأبي زيد الهلالي». الليدي جوردون؛ هي إحدى نجمات المجتمع البريطاني، كان والدها محامياً شهيراً وأستاذاً للقانون في جامعة لندن ووالدتها كانت سيدة أرستقراطية تكثر من حفلات الاستقبال. وهي أفادت من صداقات أمها بكبار الأدباء البريطانيين، بالإضافة إلى بعض الفلاسفة ورجال السياسة، واعتادت أساليب المسلمين في حياتهم فتقول: «بسم الله الرحمن الرحيم» عندما تشرع في عمل ما، وتقول «إن شاء الله» إذا عزمت على شيء، وإذا أعجبت بشيء قالت: «ما شاء الله». وهي اهتمت بوصف مصر ومعتقداتها واحتفالاتها الدينية: «ليس مار جرجس في الواقع إلا آمون رع إله الشمس، ولا يزال موضع التقديس عند الجميع. أما السيد البدوي فهو صورة أخرى لأوزوريس، ويحتلفون به مرتين في السنة في طنطا. والنساء المصريات حتى اليوم يطفن بالتماثيل القديمة حتى ينجبن أطفالاً والاحتفالات بالموالد ليست من الإسلام إنما هي عادات مصرية قديمة». وتحدثت جوردون عن مظاهر انتشار الطاعون، كما تناولت العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وأشارت بشيء من التفصيل إلى الرفاهية التي شهدها الشعب المصري في عهد سعيد باشا، وأفكار الحداثة الأوروبية والمشاريع الطموحة التي شهدتها مصر في عهد إسماعيل؛ حيث البناء والتشييد من ناحية والإسراف والتفريط من ناحية أخرى؛ فاضطرب حال البلاد». ويتحدث الباحث عن الرحالة إميليا ب. إدواردز؛ التي تعد من أهم المؤرخين المتخصصين في وصل الحلقات التاريخية للنيل: «أحببتُ فهمها تقاليدنا المصرية، وتسجيل كل التفاصيل التي تمكن ملاحظتها واهتمامها بوصف أول مرة ركبت فيها جملاً». واستمرت إميليا بعد عودتها إلى بلادها في اهتمامها بعلم المصريات، فقد أنشأت صندوق تمويل بعثات الحفائر في مصر، كما قامت بحملات لحفظ وترميم الآثار وتوفيت عام 1892 تاركة مكتبتها لجامعة لندن، مع بعض الأموال لإنشاء أول كرسي لعلم المصريات في بريطانيا، كما تركت واحداً من أهم المؤلفات الكلاسيكية في تاريخ النيل. ولا يفوت الباحث هنا أن يكتب: «نحن ممتنون لإميليا ومعلوماتها الأثرية الغزيرة، لكننا أكثر امتناناً لذلك التصوير الدقيق للطبيعة البشرية، بما أضفى على صفحات مؤلفها من حياة، فكم أعشق سخريتها الذاتية». أما جولييت دي روبرسا فكانت بين الرحالات والأدبيات الأوروبيات اللاتي رحلن إلى مصر وكن مزودات بقراءاتهن عنها في المصادر الكلاسيكية والآداب المعاصرة والاستشراق الأكاديمي، إلا أن الناحية الجمالية البحتة هي التي طغت على رحلاتهن واستأثرت بأفكارهن واهتمامهن. ويشير الباحث إلى أنه من الناحية السياسية، قامت بعض الرحالات بخدمة بلادهن، في شكل فاق قدرات كثير من الرجال الديبلوماسيين والعسكريين، وعلى رأسهن جيرترود بل التي لعبت أخطر الأدوار في تاريخ العرب، وبعضهن تركن بصمات واضحة في تاريخ أدب الرحلة. زارت الكونتيس دي ربروسا مصر في بداية عهد الخديوي إسماعيل عام 1863 ودوّنت مشاهداتها وانطباعاتها في كتابها «الشرق مصر- يوميات رحلة»؛ وتطل دي ربروسا على مدينة القاهرة من فوق سطح «شبرد أوتيل»، فتكتب: «ينفتح أمام أعيننا مشهد تتصدره مدرسة السلطان حسن – درة العمارة الإسلامية – وتموج من ورائها مدنية القاهرة، آلاف الشوارع تتوسطها الميادين وتتجاور فيها المساجد المملوكية والعثمانية والوكالات والأسبلة وقد تخلو القاهرة من أماكن اللهو والمرح ولا تجد تخطيطاً معمارياً موحداً ولكن لعل هذا التخطيط المتميز بالتحرر من قيود التماثل هو سر جمال المدينة الهادئ». أما فلورانس نايتنغيل، رائدة علم التمريض التي ولدت في فلورنسا في إيطاليا في الثاني عشر من أيار (مايو) 1820 (وقد أصبح يوم ميلادها يوم التمريض العالمي) في عائلة بريطانية ثرية فقد لاحظت زحف ملامح المدينة الأوروبية على المدينة التي شهدت اهتماماً خاصاً من محمد علي باشا. وقد حظيت بزيارات «حريم الباشا» سراي رأس التين وحينما وصلت الى القاهرة انتفدت الكثير مما شاهدته ولكنها أحبتها فكتبت: «القاهرة هي زهرة المدائن، حديقة الصحراء ولؤلؤة العمارة إنها حقيقة أجمل مكان على وجه الأرض. ومن أعلى مسجد محمد علي باشا شاهدت أجمل منظر في العالم كله فكتبت: «فعند أقدام المسجد ترقد القاهرة العظيمة؛ غابة من المآذن والقباب والأبراج والمشربيات»، لكنها في الوقت نفسه أعربت عن أسفها لأن تطبع مصر بطابع أوروبي. المصدر: alhayat]]> 101823 قصص صغيرة عن الجدّة نورا http://www.souriyati.com/2018/05/16/101744.html Wed, 16 May 2018 07:56:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/05/16/101744.html والجدّة نورا هي أم جدتي، أو جدة أبي إن شئتم، ماتت قبل حوالى عشر سنين عن عمر يناهز المئة سنة، وهو عمر افترضناه نحن، لأنّنا لم نكن نعرف تاريخ ميلادها الحقيقي، ولا حتى هي نفسها تعرفه. كنّا نناديها "بِيْرِيْهْ نُوْرِيْ" أي الجدّة نورا بالكرديّة، اللغة التي لم تعرف سواها. كانت ترتدي ثيابها الكرديّة المزركشة الثقيلة طوال الوقت، حتى أثناء النوم. قال لها أخي ذات صيف: ألا تشعرين بالاختناق في هذه الثياب ودرجة الحرارة تجاوزت الأربعين. نفت وقالت بفخر إنّ أحدًا لم يرَ جسدها من قبل، ولا حتى زوجها، لذلك لن تنزع ثيابها بعدما بلغ العمر بها أرذله. ضحكنا وقلنا كيف لم يرَ زوجك جسدك وأنت أم خمسة أطفال؟ هل أنت مريم العذراء؟ أشاحت بوجهها غاضبة منّا. فأجابت ابنتها، جدتي، قائلةً إنّ في زمانهم وفي قراهم لم يكن المرء يكشف عن كامل جسده أمام شريكه، ولم يكن هناك كهرباء كذلك، لذلك لم يكن الشريك يرى شيئًا في ذلك الظلام الدامس. كانت الجدة نورا مؤمنة، تصلي وتصوم حتى آخر عمرها، وكانت لها ترنيمة دينيّة ترددها عشرات المرات في اليوم تتغنى بنبيّ الإسلام محمد. كانت تقول إنّها أخذت هذه الترنيمة عن أمها التي بدورها أخذتها عن أمها. لا أذكر اليوم سوى مطلع هذه الترنيمة، وترجمته بالعربية: "هو محمد العربي القرشي الهاشمي عيناه سوداوان وجبينه عالٍ لون بشرته بيضاء مائلة للحمرة واقف تحت أشعة الشمس ومن نوره أعطى الأرض سنته ولد في مكة وفيها أصبح نبي الله عليه الصلاة والسلام" في سنواتها الأخيرة كان لجدتنا نورا عادة النوم من الثامنة مساءً حتى الثامنة صباحًا. أحيانًا كنّا نسمع صوت شخيرها العالي من الغرفة المجاورة. كنّا نداعبها كلّ صباح ونقول لها: كيف كانت ليلتك يا جدتي؟ فتقول إنّ عينيها لم تغمضا وقد بقيت صاحية طوال الليل. فنقول بخبث: كيف ذلك يا جدتي؟ كنا نسمع شخيرك من الغرفة المجاورة. فتقسم أنّها لم تنم. وهكذا يدور الحوار بيننا إلى أن يأتي أحد الكبار ويمنعنا من مواصلة خبثنا مع العجوز. في هذه الأيام حين تقول لي حبيبتي الألمانيّة أنّها لم تنم جيدًا الليلة السابقة أقول لها كذلك كانت تفعل "بِيْرِيْهْ نُوْرِيْ" وأضحك بخبث متذكرًا أيام قديمة في البلاد التي حُرمنا منها. لنورا ثلاثة شباب وابنتان، زوجها مات قبلها بزمن طويل وتولّت هي تربيّة الأطفال. عائلتها الكبيرة قُسمّت بين سوريا وتركيا بعد إنشاء الحدود -كان الحد الفاصل بين البلدين هو خط السكة الحديديّة الذي أنشأته شركة ألمانية، فكان يقال عن الأكراد الذين يعيشون في بلدات ومدن تركيّة "سكان فوق الخط" وعن الأكراد الذين يعيشون في بلدات ومدن سوريّة "سكان تحت الخط"- لذلك لم تجتمع الجدّة مع عائلتها الكاملة يوماً، وقد حدث لقاؤها الأول مع أحد أقربائها الذين يعيشون فوق الخط  في سنوات حياتها الأخيرة، حين لم تعد تعرف الأشياء والأشخاص من حولها. لم تكن جدتنا الأميّة تعرف أي كلمة بلغة أخرى غير الكرديّة. حياتها كانت كرديّة مئة بالمئة. وخلال الحرب الأمريكيّة- البريطانيّة على العراق سنة 2003 كنا في بيتنا نتابع الأخبار طوال الوقت، وهي كان يصيبها الملل لعدم فهمها شيئًا مما يقال، لكنها بعد أيام طويلة تعلمت كلمتين عربيتين وكانت تفتخر بأنّها، وأخيرًا، تعلْمت العربيّة. كانت تقول بالكرديّة: يقولون في الأخبار أنّ هنالك "قتلى وجرحى". تلفظ "قتلى وجرحى" بعربيّة مفخمة وبسعادة طفل تعلّم النطق لتوّه. ماتت جدتي وهي لم تتعلم من العربيّة سوى كلمتي "قتلى" و"جرحى". يا للأسى. ماتت أم صالح بعد حضورها عرس أحد أحفادها بأيام قليلة. أكملت عمرها وعاصرت أحداثاً كبيرة في القرن الماضي وبدايات القرن الجاري، لكنها لم تعرف شيئًا عن العالم، لم تعرف الكتل الاشتراكيّة والرأسماليّة، لم تقرأ لتولستوي ونيتشه، لم تعرف معنى التهجير ولم تسمع عن الحرب الباردة، لم تعرف صراعات السلطة في الشرق الأوسط، ولم تعرف السينما ولا المسرح ولا الفرق الموسيقيّة. عاشت عمرها الطويل بين قريتها ومدينة القامشلي وفي أوقات قصيرة في دمشق. عالمها كان محصورًا بعائلتها ومعارفها وأدائها الصلاة في أوقاتها. أذكرها كثيرًا هذه الأيام. أتذكر أنّني لم أكن أحبها في حياتها، ولم أكن أكرهها، كانت مشاعري حياديّة تجاه العجوز، جدة أبي، أما اليوم وأنا أكتب عنها وأتذكر قصصها الصغيرة كحلم بعيد، أفكر بأنّني أحبّ هذه المرأة. أقول لنفسي إنّها عاشت حياة طويلة كلّها ظلم وشقاء وتعب، وأحزن لأنّها لم تعش هذا العمر في ظروف مختلفة. المصدر: رصيف 22]]> والجدّة نورا هي أم جدتي، أو جدة أبي إن شئتم، ماتت قبل حوالى عشر سنين عن عمر يناهز المئة سنة، وهو عمر افترضناه نحن، لأنّنا لم نكن نعرف تاريخ ميلادها الحقيقي، ولا حتى هي نفسها تعرفه. كنّا نناديها "بِيْرِيْهْ نُوْرِيْ" أي الجدّة نورا بالكرديّة، اللغة التي لم تعرف سواها. كانت ترتدي ثيابها الكرديّة المزركشة الثقيلة طوال الوقت، حتى أثناء النوم. قال لها أخي ذات صيف: ألا تشعرين بالاختناق في هذه الثياب ودرجة الحرارة تجاوزت الأربعين. نفت وقالت بفخر إنّ أحدًا لم يرَ جسدها من قبل، ولا حتى زوجها، لذلك لن تنزع ثيابها بعدما بلغ العمر بها أرذله. ضحكنا وقلنا كيف لم يرَ زوجك جسدك وأنت أم خمسة أطفال؟ هل أنت مريم العذراء؟ أشاحت بوجهها غاضبة منّا. فأجابت ابنتها، جدتي، قائلةً إنّ في زمانهم وفي قراهم لم يكن المرء يكشف عن كامل جسده أمام شريكه، ولم يكن هناك كهرباء كذلك، لذلك لم يكن الشريك يرى شيئًا في ذلك الظلام الدامس. كانت الجدة نورا مؤمنة، تصلي وتصوم حتى آخر عمرها، وكانت لها ترنيمة دينيّة ترددها عشرات المرات في اليوم تتغنى بنبيّ الإسلام محمد. كانت تقول إنّها أخذت هذه الترنيمة عن أمها التي بدورها أخذتها عن أمها. لا أذكر اليوم سوى مطلع هذه الترنيمة، وترجمته بالعربية: "هو محمد العربي القرشي الهاشمي عيناه سوداوان وجبينه عالٍ لون بشرته بيضاء مائلة للحمرة واقف تحت أشعة الشمس ومن نوره أعطى الأرض سنته ولد في مكة وفيها أصبح نبي الله عليه الصلاة والسلام" في سنواتها الأخيرة كان لجدتنا نورا عادة النوم من الثامنة مساءً حتى الثامنة صباحًا. أحيانًا كنّا نسمع صوت شخيرها العالي من الغرفة المجاورة. كنّا نداعبها كلّ صباح ونقول لها: كيف كانت ليلتك يا جدتي؟ فتقول إنّ عينيها لم تغمضا وقد بقيت صاحية طوال الليل. فنقول بخبث: كيف ذلك يا جدتي؟ كنا نسمع شخيرك من الغرفة المجاورة. فتقسم أنّها لم تنم. وهكذا يدور الحوار بيننا إلى أن يأتي أحد الكبار ويمنعنا من مواصلة خبثنا مع العجوز. في هذه الأيام حين تقول لي حبيبتي الألمانيّة أنّها لم تنم جيدًا الليلة السابقة أقول لها كذلك كانت تفعل "بِيْرِيْهْ نُوْرِيْ" وأضحك بخبث متذكرًا أيام قديمة في البلاد التي حُرمنا منها. لنورا ثلاثة شباب وابنتان، زوجها مات قبلها بزمن طويل وتولّت هي تربيّة الأطفال. عائلتها الكبيرة قُسمّت بين سوريا وتركيا بعد إنشاء الحدود -كان الحد الفاصل بين البلدين هو خط السكة الحديديّة الذي أنشأته شركة ألمانية، فكان يقال عن الأكراد الذين يعيشون في بلدات ومدن تركيّة "سكان فوق الخط" وعن الأكراد الذين يعيشون في بلدات ومدن سوريّة "سكان تحت الخط"- لذلك لم تجتمع الجدّة مع عائلتها الكاملة يوماً، وقد حدث لقاؤها الأول مع أحد أقربائها الذين يعيشون فوق الخط  في سنوات حياتها الأخيرة، حين لم تعد تعرف الأشياء والأشخاص من حولها. لم تكن جدتنا الأميّة تعرف أي كلمة بلغة أخرى غير الكرديّة. حياتها كانت كرديّة مئة بالمئة. وخلال الحرب الأمريكيّة- البريطانيّة على العراق سنة 2003 كنا في بيتنا نتابع الأخبار طوال الوقت، وهي كان يصيبها الملل لعدم فهمها شيئًا مما يقال، لكنها بعد أيام طويلة تعلمت كلمتين عربيتين وكانت تفتخر بأنّها، وأخيرًا، تعلْمت العربيّة. كانت تقول بالكرديّة: يقولون في الأخبار أنّ هنالك "قتلى وجرحى". تلفظ "قتلى وجرحى" بعربيّة مفخمة وبسعادة طفل تعلّم النطق لتوّه. ماتت جدتي وهي لم تتعلم من العربيّة سوى كلمتي "قتلى" و"جرحى". يا للأسى. ماتت أم صالح بعد حضورها عرس أحد أحفادها بأيام قليلة. أكملت عمرها وعاصرت أحداثاً كبيرة في القرن الماضي وبدايات القرن الجاري، لكنها لم تعرف شيئًا عن العالم، لم تعرف الكتل الاشتراكيّة والرأسماليّة، لم تقرأ لتولستوي ونيتشه، لم تعرف معنى التهجير ولم تسمع عن الحرب الباردة، لم تعرف صراعات السلطة في الشرق الأوسط، ولم تعرف السينما ولا المسرح ولا الفرق الموسيقيّة. عاشت عمرها الطويل بين قريتها ومدينة القامشلي وفي أوقات قصيرة في دمشق. عالمها كان محصورًا بعائلتها ومعارفها وأدائها الصلاة في أوقاتها. أذكرها كثيرًا هذه الأيام. أتذكر أنّني لم أكن أحبها في حياتها، ولم أكن أكرهها، كانت مشاعري حياديّة تجاه العجوز، جدة أبي، أما اليوم وأنا أكتب عنها وأتذكر قصصها الصغيرة كحلم بعيد، أفكر بأنّني أحبّ هذه المرأة. أقول لنفسي إنّها عاشت حياة طويلة كلّها ظلم وشقاء وتعب، وأحزن لأنّها لم تعش هذا العمر في ظروف مختلفة. المصدر: رصيف 22]]> 101744 استذكار جوزيف صقر http://www.souriyati.com/2018/05/11/101464.html Fri, 11 May 2018 11:01:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/05/11/101464.html باكراً رحل جوزيف صقر (1942 - 1997). خمسة وخمسون عاماً فقط عاشها، لكنّه كان بمثابة الجندي المجهول وراء معظم أعمال زياد الرحباني المسرحية والغنائية. من خلال عرض "متروفون"، يستذكر "مترو المدينة"، في بيروت، وجوهاً فنيةً مهمّة في لبنان، مثل سمير يزبك ومنى مرعشلي وحليم الرومي ونجاح سلام وعازار حبيب. الوجه المُقبل هو جوزيف صقر، الذي سيكون الجمهور على موعد مع قصته وأغانيه يوم 15 من الشهر الجاري، إضافة إلى يومي 22 و29 منه. ففي اليوم الأول من العام الماضي، 2017، مرّت عشرون عاماً على رحيل صقر، ولم يستذكره أحد. حين عُرضت مسرحيتا "بالنسبة لبكرا شو" و"فيلم أميركي طويل" على شكل شريط "سينمائي"، بعد أن جرى العمل عليهما لفترة طويلة وتجميع مقاطعهما وضبط الصوت وصيانته، رأينا صقر لأول مرة، بعدما كنّا نستمع إلى المسرحيات لأكثر من 30 عاماً من دون أن نشاهدها. وفعلاً، كان صقر هو الجندي المجهول؛ إذ قدّم أداءً لافتاً، سواءً في التمثيل، أو في العروض الغنائية في المسرحية. لم يكن يقلّ جنوناً عن رفيقه زياد، بحركاته وقفزاته وطريقته في الغناء والتمثيل والاستعراض وإلقاء الطرائف والنكات على الخشبة. مثلاً، لم يكن يتخيّل أحد العرض الكبير لأغنية "ع هدير البوسطة" في "بالنسبة لبكرا شو". كان صقر يدير بقية الممثلين على الخشبة بغنائه وحركاته. كان أداءً جنونياً. كثيرون يفضّلون الأغنية بأداء صقر على أداء فيروز؛ ذلك أنّ الأول منح الأغنية تعبيراتها بشكل أكثر حرارة وعمقاً. بدت الرحلة من حملاية إلى تنّورين، مع صقر، كأنّها حقيقية. كان صقر يعمل مع الأخوين رحباني ويشارك في مسرحياتهم، وهناك تعرّف إلى زياد، وبدءا معاً. كان هناك بطرس فرح وعباس شاهين، وغيرهما، لكن كان لصقر، تحديداً، نكهة أُخرى خاصّة، وبصمة تجعل منه متفرّداً. كان زياد عازفاً على آلة الأكورديون في فرقة الأخوين رحباني. وكان صقر يغنّي في كورال الفرقة. هكذا، تعرّفا إلى بعضهما وعملا معاً بعد عدّة جلسات، اقترح فيها زياد على رفيقه ألحاناً وكلمات ليؤدّيها: "عملنا قعدة هيك، واشتغلنا مع بعض". بهذا التعبير الهزلي والبسيط، يتحدّث صقر عن بداية عمله مع زياد. عرفناه بشخصيات عدة، المعلم نخلة التنين في مسرحية "سهرية"، ورامز في "بالنسبة لبكرا شو"، وأبو ليلى في "فيلم أميركي طويل". وما زلنا نستمع إلى ألبومه الأخير مع زياد، "بما إنّو"، ونتساءل أحياناً: لماذا رحل باكراً؟ جمع صقر، في تجربته مع زياد، بين أشكال غنائية عديدة، متباينة ومختلفة كلياً عن بعضها بعضاً؛ كان يؤدّي الألحان الشعبية، مثل "أنا اللي عليك مشتاق" و"عتابا"، وكذلك كان يؤدّي الألحان التي وضعها زياد على الجاز؛ كان يؤدّي الجاد والساخر معاً. لطالما يتحدث زياد في مقابلاته عن أنه لا يغني، ولا يصلح للغناء؛ مداخلاته في بعض الأغاني كانت على سبيل السخرية، أقرب إلى مونولوج كوميدي، وهنا، كان لا بد من صوت قوي ومعبّر يرافقه، كان لا بدّ من جوزيف صقر. من سيؤدّي أغاني صقر على خشبة "مترو المدينة" بعد أيام؟ رفيقه أيضاً، سامي حوّاط، الذي يرافقه كل من: سامح بو المنى (أكورديون) وفرح قدّور (بزق) وخالد عمران (باص) وأحمد الخطيب (إيقاع)، ويقدّم العرض هشام جابر. ]]> باكراً رحل جوزيف صقر (1942 - 1997). خمسة وخمسون عاماً فقط عاشها، لكنّه كان بمثابة الجندي المجهول وراء معظم أعمال زياد الرحباني المسرحية والغنائية. من خلال عرض "متروفون"، يستذكر "مترو المدينة"، في بيروت، وجوهاً فنيةً مهمّة في لبنان، مثل سمير يزبك ومنى مرعشلي وحليم الرومي ونجاح سلام وعازار حبيب. الوجه المُقبل هو جوزيف صقر، الذي سيكون الجمهور على موعد مع قصته وأغانيه يوم 15 من الشهر الجاري، إضافة إلى يومي 22 و29 منه. ففي اليوم الأول من العام الماضي، 2017، مرّت عشرون عاماً على رحيل صقر، ولم يستذكره أحد. حين عُرضت مسرحيتا "بالنسبة لبكرا شو" و"فيلم أميركي طويل" على شكل شريط "سينمائي"، بعد أن جرى العمل عليهما لفترة طويلة وتجميع مقاطعهما وضبط الصوت وصيانته، رأينا صقر لأول مرة، بعدما كنّا نستمع إلى المسرحيات لأكثر من 30 عاماً من دون أن نشاهدها. وفعلاً، كان صقر هو الجندي المجهول؛ إذ قدّم أداءً لافتاً، سواءً في التمثيل، أو في العروض الغنائية في المسرحية. لم يكن يقلّ جنوناً عن رفيقه زياد، بحركاته وقفزاته وطريقته في الغناء والتمثيل والاستعراض وإلقاء الطرائف والنكات على الخشبة. مثلاً، لم يكن يتخيّل أحد العرض الكبير لأغنية "ع هدير البوسطة" في "بالنسبة لبكرا شو". كان صقر يدير بقية الممثلين على الخشبة بغنائه وحركاته. كان أداءً جنونياً. كثيرون يفضّلون الأغنية بأداء صقر على أداء فيروز؛ ذلك أنّ الأول منح الأغنية تعبيراتها بشكل أكثر حرارة وعمقاً. بدت الرحلة من حملاية إلى تنّورين، مع صقر، كأنّها حقيقية. كان صقر يعمل مع الأخوين رحباني ويشارك في مسرحياتهم، وهناك تعرّف إلى زياد، وبدءا معاً. كان هناك بطرس فرح وعباس شاهين، وغيرهما، لكن كان لصقر، تحديداً، نكهة أُخرى خاصّة، وبصمة تجعل منه متفرّداً. كان زياد عازفاً على آلة الأكورديون في فرقة الأخوين رحباني. وكان صقر يغنّي في كورال الفرقة. هكذا، تعرّفا إلى بعضهما وعملا معاً بعد عدّة جلسات، اقترح فيها زياد على رفيقه ألحاناً وكلمات ليؤدّيها: "عملنا قعدة هيك، واشتغلنا مع بعض". بهذا التعبير الهزلي والبسيط، يتحدّث صقر عن بداية عمله مع زياد. عرفناه بشخصيات عدة، المعلم نخلة التنين في مسرحية "سهرية"، ورامز في "بالنسبة لبكرا شو"، وأبو ليلى في "فيلم أميركي طويل". وما زلنا نستمع إلى ألبومه الأخير مع زياد، "بما إنّو"، ونتساءل أحياناً: لماذا رحل باكراً؟ جمع صقر، في تجربته مع زياد، بين أشكال غنائية عديدة، متباينة ومختلفة كلياً عن بعضها بعضاً؛ كان يؤدّي الألحان الشعبية، مثل "أنا اللي عليك مشتاق" و"عتابا"، وكذلك كان يؤدّي الألحان التي وضعها زياد على الجاز؛ كان يؤدّي الجاد والساخر معاً. لطالما يتحدث زياد في مقابلاته عن أنه لا يغني، ولا يصلح للغناء؛ مداخلاته في بعض الأغاني كانت على سبيل السخرية، أقرب إلى مونولوج كوميدي، وهنا، كان لا بد من صوت قوي ومعبّر يرافقه، كان لا بدّ من جوزيف صقر. من سيؤدّي أغاني صقر على خشبة "مترو المدينة" بعد أيام؟ رفيقه أيضاً، سامي حوّاط، الذي يرافقه كل من: سامح بو المنى (أكورديون) وفرح قدّور (بزق) وخالد عمران (باص) وأحمد الخطيب (إيقاع)، ويقدّم العرض هشام جابر. ]]> 101464 بعد رواتب الوزراء.. أجور الفنانين في رمضان تستفز المصريين http://www.souriyati.com/2018/05/10/101407.html Thu, 10 May 2018 18:31:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/05/10/101407.html بعد تراجع الحديث في مصر عن قرارات البرلمان الشهر الماضي برفع رواتب رئيس الوزراء والمحافظين وأعضاء السلك الدبلوماسي، عاد الحديث مجددا هذه المرة عن أجور الفنانين بمسلسلات رمضان ليستفز المصريين. وعبر مواقع التواصل الاجتماعي بدا الغضب من الأرقام المليونية للفنانين ومقارنتها بما يحصل عليه أصحاب المعاشات والموظفين الحكوميين، وسط أوضاع اقتصادية صعبة، وإجراءات حكومية لتقليل الإنفاق على الدعم والصحة والتعليم، ومطالبات إعلامية بالتقشف في رمضان. وبعدما رصدت غرفة صناعة الإعلام تضاعف أجور بعض الممثلين 5 مرات خلال 3 سنوات؛ ألزمت الفضائيات بـ(70 مليون جنيه) (نحو 4 ملايين دولار) كحد أعلى لشراء أي مسلسل، و(230 مليون جنيه) لما تشتريه من برامج ومسلسلات، و(250 ألف جنيه) كأقصى أجر لضيوف البرامج، ورغم ذلك فإن تكلفة مسلسلات 2018 تعدت المليار جنيه حسب تقديرات صحفية. خلاف حول الزعامة وبينما أكدت تقارير صحفية أن الزعيم عادل إمام، (78 عاما) مازال بصدارة الفنانين الأعلى أجرا بـ(60 مليون جنيه)، عن مسلسل "عوالم خفية"؛ إلا أن موقع "أخبار اليوم"، (حكومي) أكد أنه لم يتعد (40 مليونا)، وأن الفنان المصري الملقب بالأسطورة محمد رمضان، الأعلى أجرا بـ( 45 مليونا) عن مسلسل "نسر الصعيد". وكان الأسطورة، قد قال بلقاء تليفزيوني إنه الأعلى أجرا متخطيا الزعيم. https://www.youtube.com/watch?v=EkMY5OWaOhA وزاد أجر الزعيم 15 مليونا هذا العام، ففي 2017، نال (45 مليونا) بـ"عفاريت عدلي علام"، ونفس الأجر بـ"مأمون وشركاه" في 2016، وعن "أستاذ ورئيس قسم"، (35 مليونا) عام 2015، وعن "صاحب السعادة"، (30 مليونا) في 2014. وارتفع أجر رمضان 9 ملايين جنيه عن آخر أعماله "الأسطورة"، (36 مليونا)، في 2016، وتضاعف أكثر من 5 مرات عن أجره عام 2014 بـ"ابن حلال" (8 ملايين جنيه) وقتها. عز وهنيدي فيما جاء أحمد عز، بالمرتبة الثالثة هذا العام بـ(32 مليونا) بمسلسل "أبو عمر المصري"، ليتضاعف أجره أكثر من 3 مرات من (9 ملايين) عن آخر مسلسلاته "الإكسلانس" في 2014. وحل الكوميديان محمد هنيدي، العائد مؤخرا للدراما التليفزيونية رابعا، بمبلغ (30 مليونا) بمسلسل "أرض النفاق"، وكانت آخر أعماله "رمضان مبروك" قبل 7 سنوات ونال عنه (18 مليونا). وعن مسلسله الاجتماعي الكوميدي "بالحجم العائلي"، نال يحيى الفخراني، (27 مليونا)، فيما أكدت تقارير حصوله على (22 مليونا) فقط، وهو ما يتعارض مع أجره (28 مليونا) بمسلسل "ونوس" في 2016، فيما غاب عن سباق 2017. ويلي الفخراني، هاني سلامة، بـ( 22 مليونا) لمسلسل "فوق السحاب"، وعن مسلسل "كلبش2" نال أمير كرارة (20 مليونا)، فيما حصل (10 ملايين) عن "كلبش1"، في 2017. ورغم أنه لم تتضح حقيقة أجر مصطفى شعبان، عن دوره بمسلسل "أيوب"، إلا أنه حصل في 2017 على (25 مليونا) عن "اللهم إني صائم"، و(17 مليونا) بـ"أبو البنات" في 2016، و(ثمانية ملايين) عن "دكتور أمراض نسا" في 2014، مضاعفا أجره 3 مرات في 4 سنوات. وتساوت أجور ياسر جلال عن "رحيم"، وعمرو يوسف عن "طايع"، وظافر عابدين عن "ليالي أوجيني"، بمبلغ (15 مليونا)، فيما تحدثت تقارير عن أن كرارة وجلال نالا فقط (10 ملايين)، وهو ما حصل عليه عمرو سعد، بمسلسل "بركة" بدلا من 8 ملايين جنيه. تضاعف الأجور النسائية وحافظت اللبنانية هيفاء وهبي، على صدارتها لأجور البطولات النسائية للعام الثاني على التوالي، بمليون و600 ألف دولار (نحو 28 مليون جنيه) عن "لعنة الكارما"، بانخفاض (400 ألف دولار) عن أجرها بـ"الحرباية"، والذي نالت عنه مليوني دولار (36 مليونا) في 2017، فيما تحدثت تقارير صحفية أنها نالت (20 مليونا) هذا العام، فيما نالت (14 مليونا) عن تجربتها التليفزيونية الأولى بـ "كلام على ورق" عام 2014. وتساوت 3 فنانات بأجور 2018، حيث تحصل يسرا على (15 مليونا) بمسلسل "لدينا أقوال أخرى"، ونيللي كريم، عن "اختفاء"، وغادة عبد الرازق، بـ"ضد مجهول". وحصلت يسرا في 2017 على (20 مليونا) عن مسلسل "الحساب"، وفي 2016 نالت (15 مليونا) عن "خيط حرير"، ونفس الأجر في 2014، بـ"قضية رأي عام". وأكدت تقارير أن نيللي كريم نالت (25 مليونا) هذا العام، وهو نفس أجرها في 2017، عن مسلسل "لأعلى سعر"، وبلغ أجرها (15 مليونا) عن "سقوط حر"، في 2016، و(سبعة ملايين) عن "سجن النسا" في 2014. أما غادة عبدالرازق فنالت (30 مليونا) في 2017 بمسلسل "أرض جو"، وكانت الأعلى أجرا عامي 2015 و2016، بـ( 22 مليونا)، بـ"الكابوس" و"الخانكة"، و(15 مليونا)، عن "السيدة الأولى" في 2014. تخفيض وتباين وبينما تحدثت تقارير صحفية عن قبول مي عز الدين، تخفيض أجرها (4 ملايين) واكتفت بـ(6 ملايين) عن مسلسل "رسايل"، أكدت مواقع مصرية وعربية أن أجرها (15 مليونا)، وهو نفس أجرها عن مسلسل "وعد"، في 2016. وظهر التباين بين أجور بعض الفنانين حيث حصلت التونسية درة، على (7 ملايين) عن دورها بـ"نسر الصعيد"، مع محمد رمضان، وحصلت الأردنية صبا مبارك على (5 ملايين) بمسلسل "طايع". وبسبب توجه شركات الإنتاج لتقليص أجور النجم، غادر محمد رجب، عن مسلسل هيفاء وهبي،"الحرباية"، لطلبه (10 ملايين) أجرا بينما عرض المنتج ممدوح شاهين عليه (4 ملايين)، كما خرجت الفنانة غادة عادل، من مسلسل "طايع"، لطلبها (10 ملايين)، لتحل محلها الأردنية صبا مبارك، بـ( 5 ملايين). أجور رامز وتضاربت الأنباء حول حقيقة أجور ضيوف برنامج المقالب الأشهر عربيا، "رامز تحت الثلج"، فقد تكهن البعض أنها (50 ألف دولار) لكبار النجوم وحتى (250 ألف جنيه)، فيما ترددت أنباء عن أن لاعب ليفربول محمد صلاح، الأعلى أجرا بين ضيوف البرنامج، فيما حصلت شيرين عبدالوهاب على (35 ألف دولار)، وغادة عبد الرازق (30 ألف دولار)، وياسمين صبري، وحمادة هلال (22 ألف دولار). ]]> بعد تراجع الحديث في مصر عن قرارات البرلمان الشهر الماضي برفع رواتب رئيس الوزراء والمحافظين وأعضاء السلك الدبلوماسي، عاد الحديث مجددا هذه المرة عن أجور الفنانين بمسلسلات رمضان ليستفز المصريين. وعبر مواقع التواصل الاجتماعي بدا الغضب من الأرقام المليونية للفنانين ومقارنتها بما يحصل عليه أصحاب المعاشات والموظفين الحكوميين، وسط أوضاع اقتصادية صعبة، وإجراءات حكومية لتقليل الإنفاق على الدعم والصحة والتعليم، ومطالبات إعلامية بالتقشف في رمضان. وبعدما رصدت غرفة صناعة الإعلام تضاعف أجور بعض الممثلين 5 مرات خلال 3 سنوات؛ ألزمت الفضائيات بـ(70 مليون جنيه) (نحو 4 ملايين دولار) كحد أعلى لشراء أي مسلسل، و(230 مليون جنيه) لما تشتريه من برامج ومسلسلات، و(250 ألف جنيه) كأقصى أجر لضيوف البرامج، ورغم ذلك فإن تكلفة مسلسلات 2018 تعدت المليار جنيه حسب تقديرات صحفية. خلاف حول الزعامة وبينما أكدت تقارير صحفية أن الزعيم عادل إمام، (78 عاما) مازال بصدارة الفنانين الأعلى أجرا بـ(60 مليون جنيه)، عن مسلسل "عوالم خفية"؛ إلا أن موقع "أخبار اليوم"، (حكومي) أكد أنه لم يتعد (40 مليونا)، وأن الفنان المصري الملقب بالأسطورة محمد رمضان، الأعلى أجرا بـ( 45 مليونا) عن مسلسل "نسر الصعيد". وكان الأسطورة، قد قال بلقاء تليفزيوني إنه الأعلى أجرا متخطيا الزعيم. https://www.youtube.com/watch?v=EkMY5OWaOhA وزاد أجر الزعيم 15 مليونا هذا العام، ففي 2017، نال (45 مليونا) بـ"عفاريت عدلي علام"، ونفس الأجر بـ"مأمون وشركاه" في 2016، وعن "أستاذ ورئيس قسم"، (35 مليونا) عام 2015، وعن "صاحب السعادة"، (30 مليونا) في 2014. وارتفع أجر رمضان 9 ملايين جنيه عن آخر أعماله "الأسطورة"، (36 مليونا)، في 2016، وتضاعف أكثر من 5 مرات عن أجره عام 2014 بـ"ابن حلال" (8 ملايين جنيه) وقتها. عز وهنيدي فيما جاء أحمد عز، بالمرتبة الثالثة هذا العام بـ(32 مليونا) بمسلسل "أبو عمر المصري"، ليتضاعف أجره أكثر من 3 مرات من (9 ملايين) عن آخر مسلسلاته "الإكسلانس" في 2014. وحل الكوميديان محمد هنيدي، العائد مؤخرا للدراما التليفزيونية رابعا، بمبلغ (30 مليونا) بمسلسل "أرض النفاق"، وكانت آخر أعماله "رمضان مبروك" قبل 7 سنوات ونال عنه (18 مليونا). وعن مسلسله الاجتماعي الكوميدي "بالحجم العائلي"، نال يحيى الفخراني، (27 مليونا)، فيما أكدت تقارير حصوله على (22 مليونا) فقط، وهو ما يتعارض مع أجره (28 مليونا) بمسلسل "ونوس" في 2016، فيما غاب عن سباق 2017. ويلي الفخراني، هاني سلامة، بـ( 22 مليونا) لمسلسل "فوق السحاب"، وعن مسلسل "كلبش2" نال أمير كرارة (20 مليونا)، فيما حصل (10 ملايين) عن "كلبش1"، في 2017. ورغم أنه لم تتضح حقيقة أجر مصطفى شعبان، عن دوره بمسلسل "أيوب"، إلا أنه حصل في 2017 على (25 مليونا) عن "اللهم إني صائم"، و(17 مليونا) بـ"أبو البنات" في 2016، و(ثمانية ملايين) عن "دكتور أمراض نسا" في 2014، مضاعفا أجره 3 مرات في 4 سنوات. وتساوت أجور ياسر جلال عن "رحيم"، وعمرو يوسف عن "طايع"، وظافر عابدين عن "ليالي أوجيني"، بمبلغ (15 مليونا)، فيما تحدثت تقارير عن أن كرارة وجلال نالا فقط (10 ملايين)، وهو ما حصل عليه عمرو سعد، بمسلسل "بركة" بدلا من 8 ملايين جنيه. تضاعف الأجور النسائية وحافظت اللبنانية هيفاء وهبي، على صدارتها لأجور البطولات النسائية للعام الثاني على التوالي، بمليون و600 ألف دولار (نحو 28 مليون جنيه) عن "لعنة الكارما"، بانخفاض (400 ألف دولار) عن أجرها بـ"الحرباية"، والذي نالت عنه مليوني دولار (36 مليونا) في 2017، فيما تحدثت تقارير صحفية أنها نالت (20 مليونا) هذا العام، فيما نالت (14 مليونا) عن تجربتها التليفزيونية الأولى بـ "كلام على ورق" عام 2014. وتساوت 3 فنانات بأجور 2018، حيث تحصل يسرا على (15 مليونا) بمسلسل "لدينا أقوال أخرى"، ونيللي كريم، عن "اختفاء"، وغادة عبد الرازق، بـ"ضد مجهول". وحصلت يسرا في 2017 على (20 مليونا) عن مسلسل "الحساب"، وفي 2016 نالت (15 مليونا) عن "خيط حرير"، ونفس الأجر في 2014، بـ"قضية رأي عام". وأكدت تقارير أن نيللي كريم نالت (25 مليونا) هذا العام، وهو نفس أجرها في 2017، عن مسلسل "لأعلى سعر"، وبلغ أجرها (15 مليونا) عن "سقوط حر"، في 2016، و(سبعة ملايين) عن "سجن النسا" في 2014. أما غادة عبدالرازق فنالت (30 مليونا) في 2017 بمسلسل "أرض جو"، وكانت الأعلى أجرا عامي 2015 و2016، بـ( 22 مليونا)، بـ"الكابوس" و"الخانكة"، و(15 مليونا)، عن "السيدة الأولى" في 2014. تخفيض وتباين وبينما تحدثت تقارير صحفية عن قبول مي عز الدين، تخفيض أجرها (4 ملايين) واكتفت بـ(6 ملايين) عن مسلسل "رسايل"، أكدت مواقع مصرية وعربية أن أجرها (15 مليونا)، وهو نفس أجرها عن مسلسل "وعد"، في 2016. وظهر التباين بين أجور بعض الفنانين حيث حصلت التونسية درة، على (7 ملايين) عن دورها بـ"نسر الصعيد"، مع محمد رمضان، وحصلت الأردنية صبا مبارك على (5 ملايين) بمسلسل "طايع". وبسبب توجه شركات الإنتاج لتقليص أجور النجم، غادر محمد رجب، عن مسلسل هيفاء وهبي،"الحرباية"، لطلبه (10 ملايين) أجرا بينما عرض المنتج ممدوح شاهين عليه (4 ملايين)، كما خرجت الفنانة غادة عادل، من مسلسل "طايع"، لطلبها (10 ملايين)، لتحل محلها الأردنية صبا مبارك، بـ( 5 ملايين). أجور رامز وتضاربت الأنباء حول حقيقة أجور ضيوف برنامج المقالب الأشهر عربيا، "رامز تحت الثلج"، فقد تكهن البعض أنها (50 ألف دولار) لكبار النجوم وحتى (250 ألف جنيه)، فيما ترددت أنباء عن أن لاعب ليفربول محمد صلاح، الأعلى أجرا بين ضيوف البرنامج، فيما حصلت شيرين عبدالوهاب على (35 ألف دولار)، وغادة عبد الرازق (30 ألف دولار)، وياسمين صبري، وحمادة هلال (22 ألف دولار). ]]> 101407 محاضرة لحمزة رستناوي في نقد الاعجاز العلمي في جدّة : للمرة الأولى بالسعودية محاضرات تناقش بعض المحرمات http://www.souriyati.com/2018/05/08/101286.html Tue, 08 May 2018 14:07:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/05/08/101286.html عُقد صباح يوم السبت 5 مايو في مقهى أرباب الحرف الثقافي في مدينة جدة السعودية ، وضمن فعاليات صالون العقاد الفكرية محاضرة للباحث السوري د. حمزة رستناوي بعنوان : إشكالية العلاقة بين العلم والدين ( نقد ظاهرة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم نموذجا ) بحضور حوالي 40 شخص من المهتمين و المهتمات ، حيث تناولت المحاضرة المحاور التالية : الفرق بين المرجعية العلمية والمرجعية العقائدية الدينية - حدود العلاقة ما بين العلم و الدين- سياقات ظاهرة الاعجاز العلمي وسؤال المشروعيّة-عيوب الكتابات الاعجازية- أمثلة عن ظاهرة الاعجاز العلمي في القرآن الكريم ونقدها كمثال إنزال الحديد، مثال خلق الجنين، مثال وَهَن بيت العنكبوت، مثال التساوي العددي لمفردات الدنيا / آخرة.. الخ - عكس الاعجاز العلمي والقول بثبات الأرض - نماذج لمحاكاة ظاهرة الاعجاز العلمي في شعر أبو نواس. وقد توصّل المحاضر الى نتيجة مفادها أن دعاوى الاعجاز العلمي في القرآن الكريم هي بمثابة اساءة استخدام للقرآن الكريم وأنّ الاعجاز العلمي هو أحد ظواهر النكوص الحضاري وآليات التعويض الدفاعية التي تلجأ اليها المجتمعات الاسلامية في تبرير عجزها ..فالقرآن الكريم كتاب عقيدة وهداية ، والإسلام ليسَ بحاجةٍ لحِراسة , ولكنّهُ بحاجة لتفكُّر وفهم حيوي جديد , وعلينا أن ننظرَ الى الاسلام بعيونِ الأحياءِ وما ينفعُ الناسَ ومجتمعات المسلمين ضمنا . مقهى أرباب الحرف هو مبادرة ثقافية جاءت فكرتها من تجربة استرالية تمزج بين الفن و الموسيقى والحرف أسسها الناشط الثقافي عبد الله الحضيف بهدف توفير منصة للموهوبين وملتقى حر للمثقفين والفنانين والحرفيين موقع سوريتي:]]> عُقد صباح يوم السبت 5 مايو في مقهى أرباب الحرف الثقافي في مدينة جدة السعودية ، وضمن فعاليات صالون العقاد الفكرية محاضرة للباحث السوري د. حمزة رستناوي بعنوان : إشكالية العلاقة بين العلم والدين ( نقد ظاهرة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم نموذجا ) بحضور حوالي 40 شخص من المهتمين و المهتمات ، حيث تناولت المحاضرة المحاور التالية : الفرق بين المرجعية العلمية والمرجعية العقائدية الدينية - حدود العلاقة ما بين العلم و الدين- سياقات ظاهرة الاعجاز العلمي وسؤال المشروعيّة-عيوب الكتابات الاعجازية- أمثلة عن ظاهرة الاعجاز العلمي في القرآن الكريم ونقدها كمثال إنزال الحديد، مثال خلق الجنين، مثال وَهَن بيت العنكبوت، مثال التساوي العددي لمفردات الدنيا / آخرة.. الخ - عكس الاعجاز العلمي والقول بثبات الأرض - نماذج لمحاكاة ظاهرة الاعجاز العلمي في شعر أبو نواس. وقد توصّل المحاضر الى نتيجة مفادها أن دعاوى الاعجاز العلمي في القرآن الكريم هي بمثابة اساءة استخدام للقرآن الكريم وأنّ الاعجاز العلمي هو أحد ظواهر النكوص الحضاري وآليات التعويض الدفاعية التي تلجأ اليها المجتمعات الاسلامية في تبرير عجزها ..فالقرآن الكريم كتاب عقيدة وهداية ، والإسلام ليسَ بحاجةٍ لحِراسة , ولكنّهُ بحاجة لتفكُّر وفهم حيوي جديد , وعلينا أن ننظرَ الى الاسلام بعيونِ الأحياءِ وما ينفعُ الناسَ ومجتمعات المسلمين ضمنا . مقهى أرباب الحرف هو مبادرة ثقافية جاءت فكرتها من تجربة استرالية تمزج بين الفن و الموسيقى والحرف أسسها الناشط الثقافي عبد الله الحضيف بهدف توفير منصة للموهوبين وملتقى حر للمثقفين والفنانين والحرفيين موقع سوريتي:]]> 101286 محاضرة لحمزة رستناوي في نقد الاعجاز العلمي في جدّة : للمرة الأولى بالسعودية محاضرات تناقش بعض المحرمات http://www.souriyati.com/2018/05/08/101287.html Tue, 08 May 2018 14:07:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/05/08/101287.html عُقد صباح يوم السبت 5 مايو في مقهى أرباب الحرف الثقافي في مدينة جدة السعودية ، وضمن فعاليات صالون العقاد الفكرية محاضرة للباحث السوري د. حمزة رستناوي بعنوان : إشكالية العلاقة بين العلم والدين ( نقد ظاهرة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم نموذجا ) بحضور حوالي 40 شخص من المهتمين و المهتمات ، حيث تناولت المحاضرة المحاور التالية : الفرق بين المرجعية العلمية والمرجعية العقائدية الدينية - حدود العلاقة ما بين العلم و الدين- سياقات ظاهرة الاعجاز العلمي وسؤال المشروعيّة-عيوب الكتابات الاعجازية- أمثلة عن ظاهرة الاعجاز العلمي في القرآن الكريم ونقدها كمثال إنزال الحديد، مثال خلق الجنين، مثال وَهَن بيت العنكبوت، مثال التساوي العددي لمفردات الدنيا / آخرة.. الخ - عكس الاعجاز العلمي والقول بثبات الأرض - نماذج لمحاكاة ظاهرة الاعجاز العلمي في شعر أبو نواس. وقد توصّل المحاضر الى نتيجة مفادها أن دعاوى الاعجاز العلمي في القرآن الكريم هي بمثابة اساءة استخدام للقرآن الكريم وأنّ الاعجاز العلمي هو أحد ظواهر النكوص الحضاري وآليات التعويض الدفاعية التي تلجأ اليها المجتمعات الاسلامية في تبرير عجزها ..فالقرآن الكريم كتاب عقيدة وهداية ، والإسلام ليسَ بحاجةٍ لحِراسة , ولكنّهُ بحاجة لتفكُّر وفهم حيوي جديد , وعلينا أن ننظرَ الى الاسلام بعيونِ الأحياءِ وما ينفعُ الناسَ ومجتمعات المسلمين ضمنا . مقهى أرباب الحرف هو مبادرة ثقافية جاءت فكرتها من تجربة استرالية تمزج بين الفن و الموسيقى والحرف أسسها الناشط الثقافي عبد الله الحضيف بهدف توفير منصة للموهوبين وملتقى حر للمثقفين والفنانين والحرفيين موقع سوريتي:]]> عُقد صباح يوم السبت 5 مايو في مقهى أرباب الحرف الثقافي في مدينة جدة السعودية ، وضمن فعاليات صالون العقاد الفكرية محاضرة للباحث السوري د. حمزة رستناوي بعنوان : إشكالية العلاقة بين العلم والدين ( نقد ظاهرة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم نموذجا ) بحضور حوالي 40 شخص من المهتمين و المهتمات ، حيث تناولت المحاضرة المحاور التالية : الفرق بين المرجعية العلمية والمرجعية العقائدية الدينية - حدود العلاقة ما بين العلم و الدين- سياقات ظاهرة الاعجاز العلمي وسؤال المشروعيّة-عيوب الكتابات الاعجازية- أمثلة عن ظاهرة الاعجاز العلمي في القرآن الكريم ونقدها كمثال إنزال الحديد، مثال خلق الجنين، مثال وَهَن بيت العنكبوت، مثال التساوي العددي لمفردات الدنيا / آخرة.. الخ - عكس الاعجاز العلمي والقول بثبات الأرض - نماذج لمحاكاة ظاهرة الاعجاز العلمي في شعر أبو نواس. وقد توصّل المحاضر الى نتيجة مفادها أن دعاوى الاعجاز العلمي في القرآن الكريم هي بمثابة اساءة استخدام للقرآن الكريم وأنّ الاعجاز العلمي هو أحد ظواهر النكوص الحضاري وآليات التعويض الدفاعية التي تلجأ اليها المجتمعات الاسلامية في تبرير عجزها ..فالقرآن الكريم كتاب عقيدة وهداية ، والإسلام ليسَ بحاجةٍ لحِراسة , ولكنّهُ بحاجة لتفكُّر وفهم حيوي جديد , وعلينا أن ننظرَ الى الاسلام بعيونِ الأحياءِ وما ينفعُ الناسَ ومجتمعات المسلمين ضمنا . مقهى أرباب الحرف هو مبادرة ثقافية جاءت فكرتها من تجربة استرالية تمزج بين الفن و الموسيقى والحرف أسسها الناشط الثقافي عبد الله الحضيف بهدف توفير منصة للموهوبين وملتقى حر للمثقفين والفنانين والحرفيين موقع سوريتي:]]> 101287 مارس سخريته في السجون… دفتر يوميات محمود السعدني داخل معتقلات عبد الناصر http://www.souriyati.com/2018/05/04/101099.html Fri, 04 May 2018 18:42:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/05/04/101099.html كان رجلاً ساخراً. عاش حياته متهكماً من كل شيء، محوّلاً لحظات الحزن إلى ابتسامة، ولحظات العذاب إلى نكتة. أطلق على نفسه لقب "الولد الشقي"، فمات وهو طفل رغم عمره الطويل الذي امتد من 20 نوفمبر 1928 حتى 4 مايو 2010. وحتى حين دخل المعتقل، حوّل سنوات حبسه إلى مواقف ساخرة رسخت في ذهن مَن عاشروه وكتب هو بعضها. إنه الكاتب المصري الساخر محمود السعدني. "تخيّل أكثر من 150 معتقلاً على أبواب سجن القلعة، الجميع خائفون، يدركون أن الاعتقال لن يكون سهلاً، شواهد الأيام الماضية تدل على ذلك، وفجأة ونحن جالسين القرفصاء تسمع صوتاً عالياً يقول ‘أنا دلوقتي عرفت سر تمثال الكاتب الجالس القرفصاء عند قدماء المصريين، شكله كان مسجون زينا’، ليضحك هو وبعض الأفراد، وكنت منهم، بل وبعض حراس المعتقل". هذا ما يرويه نائب رئيس حزب التجمع حسين عبد الرازق، في بداية حديثه عن محمود السعدني الذي زامله في المعتقل، بعد حملة اعتقال الشيوعيين في عام 1959 والتي أُطلق عليها في الأدبيات الشيوعية اسم "التغريبة"، واستمرت خمس سنوات كانت الأقسى على الحركة الشيوعية، كما يوضح عبد الرازق. ويقول لرصيف22: "عرفت أنه محمود السعدني، الكاتب في جريدة الجمهورية وكنت قد قرأت له أكثر من مقال، وكان لدي تصور أن الإنسان الساخر دائماً يحمل أحزاناً كبيرة، لكن هذه النظرة لم تكن تنطبق على السعدني، فقد كان أولنا سخرية من كل شيء بداية من تعليمات إدارة معتقل القلعة ووصولاً إلى النكات التي كان يحكيها طوال الليل". محمود السعدني ونجيب محفوظ الصول شاهين ورغم كثرة الحكايات، إلا أن "واقعة الصول شاهين" تُعَدّ أبرز ما يرويه حسين عن عالم "الولد الشقي" الذي بدأ حياته الصحافية في مجلة الكشكول. "الصول شاهين" هو أحد عناصر الأمن الذين كانوا مكلفين بمراقبة الشيوعيين داخل معتقل القلعة. ويقول نائب رئيس حزب التجمع: "كان دائم الضرب فينا حتى وجدناه ذات يوم يتحدث مع محمود السعدني وأثار الأمر فضول الكثيرين، فالصول لم يكن يتكلم إلا بالعصا. وبعد أيام عرفنا أن السعدني كان يحكي للرجل عن البلاد التي زارها ويخترع أسماء دول يتحدث عن نسائها العرايا وأحوالهم، ما ولّد ألفة بينهما، واستطاع بتلك الحكايات أن يحصل على امتيازات مثل زيادة وقت راحته والحصول على سجائر بطرق غير شرعية". ولكن الحيلة انكشفت لاحقاً كما يروي عبد الرازق. قال: "سألني الصول شاهين ‘هل صحيح أن يأجوج ومأجوج مبيقبلوش شيوعيين’، ولم أفهم قصده فأخبرني أنه سأل السعدني لماذا لم يسافر إلى بلاد يأجوج ومأجوج حتى يروي له عنها، وأجابه بأنه قدّم طلب فيزا لكنهم لا يقبلون شيوعيين كفرة، وحين أخبرته أن ذلك غير صحيح جاءني السعدني بعد أن تلقى ضربة من الصول الشاهين قائلاً ‘ضيعت المصلحة’. وحتى بعد انتهاء فترة الحبس كان كلما التقيته يقول ضاحكاً ‘أنت توقف المراكب السايرة’". اعتقاله كان نكتة تلك الواقعة هي قطرة من بحر محمود السعدني الذي أيّد ثورة يوليو وبزغ نجمه بعدها. فاعتقاله أصلاً كان نكتة، يرويها هو في كتابه "الطريق إلى زمش". يقول: "في عام 1958، قمت بجولة في سوريا مع فؤاد جلال، أول وزير إرشاد لثورة يوليو، ومن خلال تلك الجولة ظن زعماء الحزب الشيوعي العراقي الفارين في ذلك الوقت من بطش نوري السعيد أني وثيق الصلة بجمال عبد الناصر، ودعوني إلى جلسة وحملوني جواباً خاصاً لـ’ناصر’. وحين قلت لا أعرفه ضحكوا ظناً منهم أني أنكر، فضحكت وحملت الجواب، وما هي إلا أيام حتى تم استدعائي إلى القاهرة، وكما ظن أعضاء الحزب الشيوعي العراقي أني قريب من عبد الناصر ظنت السلطات المصرية أني قيادي شيوعي وإلا لماذا حملوني جواباً شخصياً؟ وحين بدأت حملة الاعتقالات تم القبض عليّ في 27 مارس 1959 وقال لي الضابط ‘5 دقائق’ فاستمرت 4 سنوات". هابيوس كوربوس "كنت أظن أنها 5 دقائق"، يقول السعدني في كتابه، و"بعد مرور أول يوم في المعتقل، شاهدت لويس عوض وهو يتمشى في ساحة السجن فسألته ‘متى سنخرج؟’ فقال غداً أو بعد غد، فسألته ‘متأكد؟’ فقال ‘طبعاً هابيوس كوربوس بيقول كده’". ويتابع القصة: "عدت إلى الزنزانة وكلي فرح ولكني أردت أن أعرف من أي مكان سنخرج فذهبت للويس مرة أخرى وسألته ‘قريبك اللي في المباحث ميعرفش هنخرج منين’، فرد علي بعصبية ‘قريبي مين؟’، قلتله هابيوس كوربوس، فرد ‘ده قانون روماني قديم بيقول إن محدش يتحبس أكتر من 3 أيام بدون سبب، واحنا مش عارفين حاجة فهنخرج بعد يومين’، فرددت عليه ‘نعم، دي هابيوس بتاعك لو جيه هنا يتحبس سنة’ ورجعت بخيبة طويلة". حبس بقرار جمهوري تحتفظ القيادية الاشتراكية في حقبتي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي فريدة النقاش في ذاكرتها بقصص عن مثول "الولد الشقي" أمام النيابة. تروي لرصيف22: "كنت ذاهبة لأعطي زوجي صلاح عيسى المعتقل ضمن تلك الحملة بعض الطعام أثناء التحقيق معه، وفوجئت بالسعدني وأمرني القاضي بانتظار زوجي فشاهدت التحقيق مع محمود كاملاً. كانت كل أجوبته ساذجة حتى أنك تظن أنه يتعمد ذلك. وللمرة الأولى، رأيت وكيل نيابة يضحك من الأجوبة وفي النهاية قال له ‘انت بريء لكن حبسك بقرار جمهوري’، فرد السعدني ‘صبرت ونلت يا واد الريس مهتم بأمرك’ ثم ضحك وغادر وبعد التحقيق أخبرت زوجي بما حدث فضحك وقال ‘هو ده السعدني’". تنظيم زمش ومن "القلعة" إلى الواحات... يقول محمود الورداني في كتابه "حدتو" إنه أثناء اعتقاله في معتقل الواحات، فوجئ بمجموعة من معتقلي القلعة يفدون، ونتيجة لأنه كانت هناك خلافات بين الأحزاب الشيوعية وقتها، كان يتم وضع كل تنظيم في عنبر فكان هناك ‘حدتو’ وتنظيم ‘و ش’ أي الطليعة الشيوعية وحين سألوا محمود السعدني إلى أي تنظيم تنتمي وكان الرجل بلا أي تنظيم قال ‘زمش’ ولم يناقشه أحد بل إن صنع الله إبراهيم عضو ‘حدتو’ والمتمرد عليها في ذاك الوقت قال إنه يتبع نفس التنظيم فتم وضعهم في عنبر وحدهم مع آخرين أكدوا انتماءهم إلى نفس التنظيم". يضحك الروائي صنع الله إبراهيم حين يتذكر ذلك. يروي لرصيف22: "بعد وضعنا في العنبر سألت محمود السعدني عن ‘زمش’ وما يرمز إليه هذا الاختصار فقال ‘زي ما انت شايف’، مضيفاً ‘أنا مليش ولا تنظيم وكل تنظيم واخدلي حرفين وعاملي كلمة فلما سألني الضابط انتوا تبع مين كنت عاوز اقله ‘زي ما انت شايف’ فطلعت ‘زمش’". ويضيف: "كُتبت هذه القصة أكثر من مرة وكان هناك مشروع فيلم سينمائي عنها لكن لم يتحمس الكثيرون لإنتاجه رغم أن شخصية السعدني تذكرني بشخصية الشيخ حسني في فيلم ‘الكيت كات’: رجل لا يحزن ويتعامل بسخرية"، مؤكداً أنه طوال مدة اعتقاله لم يكن ينام إلا وهو ضاحك بسبب رفقة السعدني. المثير أن "زمش"، ذلك التنظيم الوهمي، بات له ملف في وزارة الداخلية كما يخبرنا محمود السعدني في كتابه. ففي نهاية اعتقاله سأله رئيس النيابة عن التنظيم وحين أخبره بالقصة ضحك وقال: "عموماً تنظيمك بقى ليه ملف بكل أعضائه". "الكميونة" بعد الاحتجاز، كما يقول صنع الله إبراهيم، تولى السعدني ما يُطلَق عليه "الكميونة"، أي أنه كان الشخص المسؤول عن إيصال التموين للمعتقلين في العنبر، فكانت توضَع السجائر معه لتقسيمها بالعدل، وكان كلما طلب منه أحد أن يخصّه بسيجارة يعلن ذلك على الملأ ما جعل الجميع يتجنب تلك الطلبات تجنباً للفضيحة، لكن لم يكن هناك أي كره له. أما الموقف الأبرز الذي يرويه صنع الله إبراهيم فهو حين طلبت إدارة السجن من كل مسجون أن يكتب جواباً لأي مسؤول في الدولة يعرفه لعل ذلك يتسبب في الإفراج عنه، "فاختار الجميع شخصيات كبيرة، منهم مَن كتب لجمال عبد الناصر وكتبت أنا لزكريا محي الدين وكتب محمود السعدني للسياسي السوري أكرم الحوراني، أما أحمد رشدي صالح، أقدمنا في تجربة الاعتقال، فكتب لرئيس مباحث أمن الدولة فما كان من السعدني إلا التهكم عليه والتباهي بأن صديقه أكرم الحوراني سيخرجه من المعتقل لكن الغريب أن الوحيد الذي خرج كان أحمد رشدي وكان العنبر كله يضحك على السعدني". ستالين الواحات ونعود إلى كتاب محمود الورداني "حدتو" الذي يروي فيه كيف أطلق السعدني لقب "ستالين الواحات" على أحد أعضاء الحزب الشيوعي واسمه "صالح" ويحب الحديث عن النظريات العالمية وكيف يمكن أن يكون الوضع لو حكمت الشيوعية العالم. ورغم غباء تلك الأفكار بحسب الورداني، فإن محمود السعدني لقبه بستالين الواحات وأقنعه بأنه لقب تشريف لا سخرية ما دفع الرفيق إلى تصديق ذلك. لم يحزن السعدني في المعتقل إلا آخر شهرين، رغم تعرض المعتقلين للتعذيب. وكشف الورداني أنه علم قبل خروجه بشهرين أن ابنته أجرت عملية وتعاني من مشاكل في النمو ما جعله مهموماً طوال الوقت ولكن حتى في ذلك لم يكن يطلق إلا نكاتاً ولم يكن يتكلم إلا ساخراً. مضت الأيام وتم الإفراج عن السعدني في عام 1964، كما يؤكد في كتابه، لينطلق بعدها في مسيرة صحافية طويلة حتى وفاته في 4 مايو 2010، ليرحل "شيخ الساخرين"، كما لقّبه بعض تلاميذه. المصدر: رصيف 22]]> كان رجلاً ساخراً. عاش حياته متهكماً من كل شيء، محوّلاً لحظات الحزن إلى ابتسامة، ولحظات العذاب إلى نكتة. أطلق على نفسه لقب "الولد الشقي"، فمات وهو طفل رغم عمره الطويل الذي امتد من 20 نوفمبر 1928 حتى 4 مايو 2010. وحتى حين دخل المعتقل، حوّل سنوات حبسه إلى مواقف ساخرة رسخت في ذهن مَن عاشروه وكتب هو بعضها. إنه الكاتب المصري الساخر محمود السعدني. "تخيّل أكثر من 150 معتقلاً على أبواب سجن القلعة، الجميع خائفون، يدركون أن الاعتقال لن يكون سهلاً، شواهد الأيام الماضية تدل على ذلك، وفجأة ونحن جالسين القرفصاء تسمع صوتاً عالياً يقول ‘أنا دلوقتي عرفت سر تمثال الكاتب الجالس القرفصاء عند قدماء المصريين، شكله كان مسجون زينا’، ليضحك هو وبعض الأفراد، وكنت منهم، بل وبعض حراس المعتقل". هذا ما يرويه نائب رئيس حزب التجمع حسين عبد الرازق، في بداية حديثه عن محمود السعدني الذي زامله في المعتقل، بعد حملة اعتقال الشيوعيين في عام 1959 والتي أُطلق عليها في الأدبيات الشيوعية اسم "التغريبة"، واستمرت خمس سنوات كانت الأقسى على الحركة الشيوعية، كما يوضح عبد الرازق. ويقول لرصيف22: "عرفت أنه محمود السعدني، الكاتب في جريدة الجمهورية وكنت قد قرأت له أكثر من مقال، وكان لدي تصور أن الإنسان الساخر دائماً يحمل أحزاناً كبيرة، لكن هذه النظرة لم تكن تنطبق على السعدني، فقد كان أولنا سخرية من كل شيء بداية من تعليمات إدارة معتقل القلعة ووصولاً إلى النكات التي كان يحكيها طوال الليل". محمود السعدني ونجيب محفوظ الصول شاهين ورغم كثرة الحكايات، إلا أن "واقعة الصول شاهين" تُعَدّ أبرز ما يرويه حسين عن عالم "الولد الشقي" الذي بدأ حياته الصحافية في مجلة الكشكول. "الصول شاهين" هو أحد عناصر الأمن الذين كانوا مكلفين بمراقبة الشيوعيين داخل معتقل القلعة. ويقول نائب رئيس حزب التجمع: "كان دائم الضرب فينا حتى وجدناه ذات يوم يتحدث مع محمود السعدني وأثار الأمر فضول الكثيرين، فالصول لم يكن يتكلم إلا بالعصا. وبعد أيام عرفنا أن السعدني كان يحكي للرجل عن البلاد التي زارها ويخترع أسماء دول يتحدث عن نسائها العرايا وأحوالهم، ما ولّد ألفة بينهما، واستطاع بتلك الحكايات أن يحصل على امتيازات مثل زيادة وقت راحته والحصول على سجائر بطرق غير شرعية". ولكن الحيلة انكشفت لاحقاً كما يروي عبد الرازق. قال: "سألني الصول شاهين ‘هل صحيح أن يأجوج ومأجوج مبيقبلوش شيوعيين’، ولم أفهم قصده فأخبرني أنه سأل السعدني لماذا لم يسافر إلى بلاد يأجوج ومأجوج حتى يروي له عنها، وأجابه بأنه قدّم طلب فيزا لكنهم لا يقبلون شيوعيين كفرة، وحين أخبرته أن ذلك غير صحيح جاءني السعدني بعد أن تلقى ضربة من الصول الشاهين قائلاً ‘ضيعت المصلحة’. وحتى بعد انتهاء فترة الحبس كان كلما التقيته يقول ضاحكاً ‘أنت توقف المراكب السايرة’". اعتقاله كان نكتة تلك الواقعة هي قطرة من بحر محمود السعدني الذي أيّد ثورة يوليو وبزغ نجمه بعدها. فاعتقاله أصلاً كان نكتة، يرويها هو في كتابه "الطريق إلى زمش". يقول: "في عام 1958، قمت بجولة في سوريا مع فؤاد جلال، أول وزير إرشاد لثورة يوليو، ومن خلال تلك الجولة ظن زعماء الحزب الشيوعي العراقي الفارين في ذلك الوقت من بطش نوري السعيد أني وثيق الصلة بجمال عبد الناصر، ودعوني إلى جلسة وحملوني جواباً خاصاً لـ’ناصر’. وحين قلت لا أعرفه ضحكوا ظناً منهم أني أنكر، فضحكت وحملت الجواب، وما هي إلا أيام حتى تم استدعائي إلى القاهرة، وكما ظن أعضاء الحزب الشيوعي العراقي أني قريب من عبد الناصر ظنت السلطات المصرية أني قيادي شيوعي وإلا لماذا حملوني جواباً شخصياً؟ وحين بدأت حملة الاعتقالات تم القبض عليّ في 27 مارس 1959 وقال لي الضابط ‘5 دقائق’ فاستمرت 4 سنوات". هابيوس كوربوس "كنت أظن أنها 5 دقائق"، يقول السعدني في كتابه، و"بعد مرور أول يوم في المعتقل، شاهدت لويس عوض وهو يتمشى في ساحة السجن فسألته ‘متى سنخرج؟’ فقال غداً أو بعد غد، فسألته ‘متأكد؟’ فقال ‘طبعاً هابيوس كوربوس بيقول كده’". ويتابع القصة: "عدت إلى الزنزانة وكلي فرح ولكني أردت أن أعرف من أي مكان سنخرج فذهبت للويس مرة أخرى وسألته ‘قريبك اللي في المباحث ميعرفش هنخرج منين’، فرد علي بعصبية ‘قريبي مين؟’، قلتله هابيوس كوربوس، فرد ‘ده قانون روماني قديم بيقول إن محدش يتحبس أكتر من 3 أيام بدون سبب، واحنا مش عارفين حاجة فهنخرج بعد يومين’، فرددت عليه ‘نعم، دي هابيوس بتاعك لو جيه هنا يتحبس سنة’ ورجعت بخيبة طويلة". حبس بقرار جمهوري تحتفظ القيادية الاشتراكية في حقبتي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي فريدة النقاش في ذاكرتها بقصص عن مثول "الولد الشقي" أمام النيابة. تروي لرصيف22: "كنت ذاهبة لأعطي زوجي صلاح عيسى المعتقل ضمن تلك الحملة بعض الطعام أثناء التحقيق معه، وفوجئت بالسعدني وأمرني القاضي بانتظار زوجي فشاهدت التحقيق مع محمود كاملاً. كانت كل أجوبته ساذجة حتى أنك تظن أنه يتعمد ذلك. وللمرة الأولى، رأيت وكيل نيابة يضحك من الأجوبة وفي النهاية قال له ‘انت بريء لكن حبسك بقرار جمهوري’، فرد السعدني ‘صبرت ونلت يا واد الريس مهتم بأمرك’ ثم ضحك وغادر وبعد التحقيق أخبرت زوجي بما حدث فضحك وقال ‘هو ده السعدني’". تنظيم زمش ومن "القلعة" إلى الواحات... يقول محمود الورداني في كتابه "حدتو" إنه أثناء اعتقاله في معتقل الواحات، فوجئ بمجموعة من معتقلي القلعة يفدون، ونتيجة لأنه كانت هناك خلافات بين الأحزاب الشيوعية وقتها، كان يتم وضع كل تنظيم في عنبر فكان هناك ‘حدتو’ وتنظيم ‘و ش’ أي الطليعة الشيوعية وحين سألوا محمود السعدني إلى أي تنظيم تنتمي وكان الرجل بلا أي تنظيم قال ‘زمش’ ولم يناقشه أحد بل إن صنع الله إبراهيم عضو ‘حدتو’ والمتمرد عليها في ذاك الوقت قال إنه يتبع نفس التنظيم فتم وضعهم في عنبر وحدهم مع آخرين أكدوا انتماءهم إلى نفس التنظيم". يضحك الروائي صنع الله إبراهيم حين يتذكر ذلك. يروي لرصيف22: "بعد وضعنا في العنبر سألت محمود السعدني عن ‘زمش’ وما يرمز إليه هذا الاختصار فقال ‘زي ما انت شايف’، مضيفاً ‘أنا مليش ولا تنظيم وكل تنظيم واخدلي حرفين وعاملي كلمة فلما سألني الضابط انتوا تبع مين كنت عاوز اقله ‘زي ما انت شايف’ فطلعت ‘زمش’". ويضيف: "كُتبت هذه القصة أكثر من مرة وكان هناك مشروع فيلم سينمائي عنها لكن لم يتحمس الكثيرون لإنتاجه رغم أن شخصية السعدني تذكرني بشخصية الشيخ حسني في فيلم ‘الكيت كات’: رجل لا يحزن ويتعامل بسخرية"، مؤكداً أنه طوال مدة اعتقاله لم يكن ينام إلا وهو ضاحك بسبب رفقة السعدني. المثير أن "زمش"، ذلك التنظيم الوهمي، بات له ملف في وزارة الداخلية كما يخبرنا محمود السعدني في كتابه. ففي نهاية اعتقاله سأله رئيس النيابة عن التنظيم وحين أخبره بالقصة ضحك وقال: "عموماً تنظيمك بقى ليه ملف بكل أعضائه". "الكميونة" بعد الاحتجاز، كما يقول صنع الله إبراهيم، تولى السعدني ما يُطلَق عليه "الكميونة"، أي أنه كان الشخص المسؤول عن إيصال التموين للمعتقلين في العنبر، فكانت توضَع السجائر معه لتقسيمها بالعدل، وكان كلما طلب منه أحد أن يخصّه بسيجارة يعلن ذلك على الملأ ما جعل الجميع يتجنب تلك الطلبات تجنباً للفضيحة، لكن لم يكن هناك أي كره له. أما الموقف الأبرز الذي يرويه صنع الله إبراهيم فهو حين طلبت إدارة السجن من كل مسجون أن يكتب جواباً لأي مسؤول في الدولة يعرفه لعل ذلك يتسبب في الإفراج عنه، "فاختار الجميع شخصيات كبيرة، منهم مَن كتب لجمال عبد الناصر وكتبت أنا لزكريا محي الدين وكتب محمود السعدني للسياسي السوري أكرم الحوراني، أما أحمد رشدي صالح، أقدمنا في تجربة الاعتقال، فكتب لرئيس مباحث أمن الدولة فما كان من السعدني إلا التهكم عليه والتباهي بأن صديقه أكرم الحوراني سيخرجه من المعتقل لكن الغريب أن الوحيد الذي خرج كان أحمد رشدي وكان العنبر كله يضحك على السعدني". ستالين الواحات ونعود إلى كتاب محمود الورداني "حدتو" الذي يروي فيه كيف أطلق السعدني لقب "ستالين الواحات" على أحد أعضاء الحزب الشيوعي واسمه "صالح" ويحب الحديث عن النظريات العالمية وكيف يمكن أن يكون الوضع لو حكمت الشيوعية العالم. ورغم غباء تلك الأفكار بحسب الورداني، فإن محمود السعدني لقبه بستالين الواحات وأقنعه بأنه لقب تشريف لا سخرية ما دفع الرفيق إلى تصديق ذلك. لم يحزن السعدني في المعتقل إلا آخر شهرين، رغم تعرض المعتقلين للتعذيب. وكشف الورداني أنه علم قبل خروجه بشهرين أن ابنته أجرت عملية وتعاني من مشاكل في النمو ما جعله مهموماً طوال الوقت ولكن حتى في ذلك لم يكن يطلق إلا نكاتاً ولم يكن يتكلم إلا ساخراً. مضت الأيام وتم الإفراج عن السعدني في عام 1964، كما يؤكد في كتابه، لينطلق بعدها في مسيرة صحافية طويلة حتى وفاته في 4 مايو 2010، ليرحل "شيخ الساخرين"، كما لقّبه بعض تلاميذه. المصدر: رصيف 22]]> 101099 حوار مع الروائي السوري مازن عرفة ( من بلدة قطنا ) حول روايته الجديدة “الغرانيق http://www.souriyati.com/2018/04/28/100745.html Sat, 28 Apr 2018 21:27:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/04/28/100745.html حوار مع الروائي السوري مازن عرفة حول روايته الجديدة “الغرانيق” الصادرة في بيروت عن دار هاشيت أنطوان ـ مؤسسة نوفل في بيروت. يبدأ مازن عرفة روايته الثانية “الغرانيق” بفصل عنوانه “البلدة” وهو يرسم بتؤدة معالم بلدته التي عاش فيها جلّ عمره، يرسم معالم بلدته بسردية كلاسيكية وهو يقول: “أنا مواطن صغير، أعيش في بلدة متواضعة، تترامى بيوتها الكئيبة على امتداد سهل أجرد، تظلّلها الجبال الجرداء من الغرب … ما زال بعض المسنين يتحدثون عن نهر غزير كان يسقي حقولاً خضراء واسعة وممتدة حتى المدى … اختفى فجأة، وكأنّ الأرض ابتلعته …”ص9 ومن يعرف الكاتب وبلدته “قطنا” في ريف دمشق، يستطيع أن يقرأ الكثير من التفاصيل التي تحيلنا إلى هذه البلدة، ابتداءً بالنهر الذي اختفى، أو “معسكرات جنود الثورة” في الجهة الغربية للبلدة، وصولاً إلى الكثير من التفاصيل المتعلقة بالأمكنة والأشخاص والحوادث، إلاّ أنّه لم يمنح هذه “البلدة” أيّ اسم، مكتفيا بأل التعريف فقط. س1 – كيف اتّسعت هذه البلدة لمساحة البلد ككل “سوريا”، وكيف انفتحت الأحداث من خلالها لتشمل كل ما يجري أيضاً، وكأنك تكتب سيرة ذاتيه لبلاد تموت؟ ج1 – الكتابة بالنسبة لي هي استمرار للحياة، إذ كنت أشعر بأنّي أعيش سرديّة حكاية كبرى في بلد كان يعيش مخاضات التفجّر، وصولاً إلى انفجار “الانتفاضة السورية” التي وصفتها في “الغرانيق”، وما تلاها من أحداث كنت شاهداً مباشراً عليها في روايات قادمة… فأنا لم أغادر البلاد إلاّ في عام 2017، وأخلص بذلك للقول: “إنّ الرواية حياة، والحياة هي رواية”. وبناءً على هذا، فليس المكان والزمان هما فقط المرتبطان بطريقة أو بأخرى بحياتي كرواية، بل والأحداث أيضاً، طبعاً بعد تحويرهم بما تتطلب تقنيات العمل الروائي كالفانتازيا والتداعيات والمونولوجات الداخلية وأحلام اليقظة، وهو جزء أساسي من تقنيّة السرد لدي، لذلك استخدمت ضمير المتكلم مع جميع أبطال روايتي، كأنّها سلسلة انفصامات لشخصيات متعددة تنطلق من جوهر واحد، هو هذا الإنسان الممزق في عالم يسوده الاستبداد العسكري والديني إلى درجة تهميشه وشعوره بفقدان أي معنى لحياته، فيتشظى إلى مئات الشخصيات. وبلدتي الصغيرة هي نموذج لكل البلدات السورية التي “انتفضت” ضدّ الظلم والفساد، وبشكل خاص نموذج للبلدات التي تحيط بالعاصمة دمشق، إذ تتخذ أهميّة خاصة بسبب قربها من الجولان، ممّا جعلها منطقة شبه عسكرية منذ خمسينيات القرن الماضي، حيث أخذت تتحول من بلدة ريفية صغيرة خضراء وادعة، فيها تنوّع سكاني ديني متسامح، إلى منطقة مواقع عسكرية، لم تلبث أن زحفت على أراضي الفلاحين وأخذت تلتهمها بدون حق، فكان يكفي حفر بضع حفر لدبابات وهميّة ويتم الاستيلاء على الأرض، وسرعان ما قامت المافيات العسكرية والمدنية السلطوية بسرقة الأراضي المستولى عليها باحتيالات على القانون، وتحوّلت إلى مزارع استجمام لكبار الضباط والمسؤولين، ممّا ولدّ نقمة داخلية لدى أصحابها. المكان في “الغرانيق” هو بلدتي كنموذج للبلدات السورية، التي تحاصرها الجبال الجرداء من الغرب، التي دمّر أشجارها الكثيفة الفلتان من القوانين، وصحراء جرداء ممتدة إلى الشرق، ومواقع عسكرية ، أصبحت الآن مواقع للميليشيات الإيرانية والروسية، وما اختفاء النهر حقيقة إلاّ هو واقعة رمزية للحالة الجرداء التي وصلتها البلاد والأرواح. الشرفة التي يقف عليها “البطل المثقف” هي شرفتي، والساحة أمامها هي التي كان يجتمع بها متظاهرو الانتفاضة أمامي، والبساتين ببيوتها الريفية القديمة هي التي كان يجتمع بها المنتفضون، والشارع الرئيسي في البلدة هو الذي أحرقه “الشبيحة” القادمين من إحدى “المساكن العسكرية” حولها، “أهالي البلدة” هم شخصيات شبه حقيقية تناولتها ببعض التحوير حسب متطلبات العمل الروائي فقط. لذلك أقول: إنّ المكان ترك بصمته في الذاكرة والحكاية، و”الغرانيق” ذاكرة وحكاية بعد أن عملت السلطة على تدمير البيوت الريفية، وقلع أشجار الحقول من جذورها، وهي التي تعيش فيها من مئات الأعوام… “المرتزق الشبيح” لم يزرع لأشجار ولم يروها بدمه طوال أجيال، فماذا يهمه إن أضحت الحقول جرداء… والبلاد والأرواح جرداء تذهب إلى الموت. س2 – جاءت روايتك الأولى “وصايا الغبار” لترصد انكسار المشاريع الثورية من خلال الفساد السياسي الذي طال كلّ مكونات المجتمع والحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية قبل الانفجار، لكنك في “الغرانيق” تسعى إلى رصد انتقام تلك الديكتاتورية المعنّدة، وفق المصطلح الطبي، والتي قامرت على احراق البلد دون التخلّي عن السلطة، وساهمت بانتقال الثورة مع العسكرة والأسلمة والتطرّف إلى حرب أهليّة بظلال طائفية، تبدو آثارها المستمرة لأكثر من سبع سنوات خلت أبعد من حدود المُتخيّل والجنون. فكيف لنص أدبي أن يرصد كل ذلك؟ ومن أين نبعت جذور هذا العنف؟ وما هي آلياته؟ ج2 – هذا العنف السادي الوحشي الحاقد الذي تتبادله مختلف الأطراف السورية فيما بينها، وبتنوعاتها الدينية والطائفيّة والإثنيّة والمناطقيّة، بلغ ذروته إثر المواجهة العنفية للنظام “العسكري الاستبدادي” ضدّ “الانتفاضة السورية”، التي بدأت “سلمية”، إلاّ أنّها سرعان ما “تعسكرت” كردة فعل على عنف النظام، ثم ذهبت إلى موتها مع “أسلمتها العنفية”… وكأنّ هذا العنف كان مختزناً في اللاوعي الفردي والجمعي، يتراكم بكثافة، وينتظر شرارة صغيرة ليتفجّر، ويُدمّر كل ما حوله، وقد تحوّلت البلاد إلى حرب أهليّة وحشيّة، سرعان ما أصبح أفرادها أدوات في صراعات إقليمية ودولية، وقودها الدم السوري على الأرض السورية. هل كان هذا العنف نتاجاً تاريخياً لـ”العقلية الستالينية”، التي انتهجتها الأحزاب العقائدية، لبناء “نظام شمولي” يقوم على عسكرة المجتمع تمهيداً لعبادة الفرد “الزعيم الجنرال”؟ عاش أطفال سوريا تجربة العسكرة منذ نعومة أظفارهم، بدءاً بالتربية العقائدية في منظمة “طلائع البعث”، ومروراً بنظام “الفتوة العسكري” في المدارس الإعدادية والثانوية، إلى جانب منظمة “اتحاد شبيبة الثورة”، التي منحت علامات تفوق دراسي مؤهلة لدخول فروع مميزة في الجامعة بمجرد إجراء دورات عسكرية عقائدية، وصولاً إلى نظام “التدريب العسكري الجامعي”… دون الحديث عن عسكرة مظاهر الحياة المؤسساتيّة الإداريّة والثقافية في المجتمع السوري، وتحكم العسكر في مفاصل هذا المجتمع. ألم يكن العنف نتيجة منطقية لسلطة العسكر التي استثارت ضدّها عنفاً إسلامياً مضاداً، محافظاً شرساً كامناً تحت الرماد، حيث أخذت الحرب الأهليّة الحالية في أحد مظاهرها شكل صراع طائفي ظهرت إلى السطح كوامنه من اللاوعي؟ صراع بين جيوش النظام الإنكشارية الخاصة، وبين الجماعات الجهادية العنفية باسم الإسلام، وإن كان بعضها بإشراف النظام ولمصلحته؟ أم كان هذا العنف نتيجة عقلية “الاستبداد الشرقي البطريركي” الموروث تاريخياً في اللاوعي الجمعي لأفراد المجتمع، بمفاهيم “البداوة” و”الغزو” و”السبي” و”النهب”، الذي يتمظهر حالياً باسم “التعفيش”؟ كل هؤلاء الأفراد المستبدون يشكلون تمظهرات للآلهة “الغرانيق”، الجميع مسكونون بالرعب، بدءاً من “الإله القائد”، مروراً بزعيم “القبيلة” أو “الطائفة” أو “العائلة”، وصولاً إلى رب الأسرة في المنزل… وكأن العنف يسري في الدماء. أم يكون هذا العنف نتيجة “عسكرة إسلامية لا واعية”، واظب خطباء المساجد يومياً بالدعوة إليها باسم “الجهاد”، دعوة لجهاد عنفي بحد السيف، تتكرّر بلا نهاية على منابر المساجد وعبر وسائل الإعلام، في المناسبات الدينية أو بدونها. وهو جهاد عنفي غير موجّه ضدّ الخارج، بقدر ما هو موجّه ضدّ “الكفار في “ديار الإسلام”، أبناء الطوائف الأخرى، الذين لا تقبل منهم حتى “الجزية” مقابل حرية العبادة، كما تقبل من المسيحيين واليهود! هذه الدعوات “الجهادية” ترعرعت وتمأسست بحرية في ظل نظام يدعي “العلمانية”، وكان يستغلها لأهدافه الدعائيّة في الصراع مع “أعدائه الوهميين”. لكن السحر انقلب على الساحر بعد أن استشرى العنف في نفوس الجميع. عندما أطرح هذه التوجهات الأربعة لأصول العنف المستشري في البلاد، والذي أوصلها إلى هذا الكم النوعي من الخراب والدمار، أجدها متضافرة معاً بطريقة أو بأخرى في بنائه، وهو ما كنت أفكر به لا شعورياً طوال الوقت في أثناء كتابة “الغرانيق”، وبالأحرى ما كنت أفكر به بقدر ما كنت أعيشه في أثناء كتابتها، وأنا أقطن في بناء في بلدتي القريبة من العاصمة، وقد تحوّل هذا البناء إلى موقع عسكري محصن، والطابق الأوّل تحوّل إلى مكان اعتقال أوّلي ومركز تعذيب، فيما استقرّ في النهاية خط النار بين “النظام” و”المنتفضين” على بعد عدة كيلومترات. هل يبرّر أو يفسر ذلك جرعة العنف الكثيفة في الرواية؟ وهل تكون مجرّد انعكاس لأجواء العنف المعمم من حولي؟ بدءاً من القسم الأول الذي يمثل زمناً مطلقاً لديكتاتورية عسكرية تنطبق على جميع الأمكنة بذروة رعبها “الكافكاوي” الذي تفرضه على مجتمعها، ومروراً في القسم الثاني بتاريخ سوريا المليء بانقلاباته العسكرية والتصحيحية والتطهيريّة والاستئصاليّة، العُنفيّة جميعها، والتي واجهها الناس بداية في لاوعيهم بمسحة من سخرية “الواقعية السحرية” و”أحلام اليقظة الجمعية”، حتى لحظة الوصول إلى درجة الانفجار الذي أضحى واقعاً، وصولاً إلى القسم الثالث المُتمثّل بأحداث “الانتفاضة السورية”، سواء بالعنف السلطوي الذي تمّت مواجهتها به، أو بعنف “أسلمتها” الذي تسلّل إليها وطغى عليها، وهو ما ترك البلاد في النهاية ممزقة، خراباً ويباباً، ومرتعاً لجيوش وميليشيات الغرباء. س3 ـ نجح النظام بدعم الظاهرة الجهادية في سوريا والتي قضت على الثورة بسرعة حين قادتها إلى الأسلمة والعسكرة معا، وهو ما خطط له النظام، وكانت الأدوات الإسلاميّة جاهزة للعب هذا الدور، مع إعلان “الجهاديين باسم الإسلام” سعيهم لاستعادة خلافة رشيدة عبر قتل الناس. أليس في ذلك مُخاتلة للماضي؟ ج3 – إذا أردنا الحديث عن الإسلام الآن، فعن أيّ إسلام نتحدث، إسلام “داعش والقاعدة” الدموي، أم “إسلام فتاوى الأصولياّت” التي تعيش في غربة عن عالمنا، أم “إسلام المشاريع الوهابية الصحراوية”، أم “إسلام المشاريع الشيعية” المريضة بهواجس تاريخ عابر، أم إسلام “الإخوان المسلمين” المرائين لأيّ نظام خارجي يدعمهم، أم “إسلام الصوفيين” المهادن لأي سلطة، أم “إسلام فقيه السلطان في الممالك والجمهوريات” المهادن للسلطات، أم “إسلام الطقوس” الممتزجة بالعادات الاستهلاكية المعولمة، أيّ إسلام نريد؟ هذه الإسلاميات تنتمي جميعها إلى الماضي، وتُقاد من قبل رجال دين مسكونون بأوهام الماضي حدّ المرض النفسي، لذلك هم موتورون، ويعيشون خارج التاريخ، وغالبا ما يدعمون الاستبداد وأنظمة الفساد التي تشبههم، والتي يعيشون في ظلها، ويتكاملون مع بعضهم في تخريب المجتمع، وذلك ما يشجّع تلك الأنظمة على دعمهم، والسماح لتنظيماتهم ومؤسساتهم بالانتشار، طالما كانوا في خدمتها، دون أن تسمح للتيارات الديمقراطية بالنمو، لأنها تشكل تهديداً لوجودها القمعي. الإشكاليّة أنّ هذه الأنظمة تتوهّم القدرة على إبقاء القوى الإسلاميّة تحت سيطرتها، وأنّ المريدين سيأتمرون بأوامرها، لذلك انتعشت التيارات الدينية في ظلّ أنظمة تدّعي أنّها علمانيّة، بل كانت الدولة تشرف على تشكيل التنظيمات الجهاديّة خدمة لأهدافها، كما حدث مع إشراف النظام السوري على تجنيد الجهاديين، وإرسالهم إلى لبنان أولاً، ثمّ إلى العراق في زمن الاحتلال الأمريكي له. التصفية الجسدية مع “الانتفاضة السورية” كانت بحق الناشطين المدنيين، حتى أنّ جثثهم لم تعد تسلم إلى أهاليهم، ومثال ذلك ناشطو داريا الذين كانوا يوزعون الورود وزجاجات المياه على رجال الأمن في أثناء التظاهرات، بالمقابل جرى الإفراج عن الإسلاميين، وبخاصّة المتطرّفين منهم، حتى يشكلوا تنظيماتهم الإرهابيّة، بعملية مقصودة ومُخطّط لها، والأسماء التي أفرج عنها من سجن “صيدنايا”، هي التي شكلت لاحقا “النصرة” و”جيش الإسلام” و”صقور الشام” على سبيل المثال، وهي معروفة بالوثائق والصور. هؤلاء الإسلاميون المتطرفون هم الذين قضوا على الانتفاضة السورية السلمية، بالتعاون مع السلطة العسكرية، والمستقبل سيكشف الكثير من الخفايا. لذلك انتهت “الغرانيق” برؤية تَنبؤية عن تبادل الأدوار بين “الزعيم الجنرال” و”الأمير الإسلامي”، كوجهي عملة واحدة، وأعتقد أنّ رمزيّة “الغرانيق” تتجاوز الزمان والمكان المحدد، إلى زمان ومكان مطلق مفتوح في مجتمعاتنا العربية. س4 – كيف تماهت شخصية “المواطن الصغير” بشخصية “المثقف” ومن ثم “الزعيم الجنرال” الساعي لتأبيد سلطته عبر ألف ليلة وليلة من القتل، وكيف نجحت الديكتاتورية كأي سلطة بتعميم ثقافتها ونموذجها في دواخلنا؟ ج4 – أشرت في البداية إلى تشظّي الإنسان المُهمّش والمُمزّق بين الاستبدادين العسكري والديني، هذا الإنسان تحوّل في سياق النص الروائيّ من شخصية عادية إلى نموذج معياريّ، يُمثل بمجموعه فئات مُحدّدة من المجتمع، فالمثقف الذي يقف على شرفة “المسكن الذي كنت أسكنه في الواقع” ويراقب التظاهرات منها، فيه بعض مني، والشاب “الثوري العنيف” ذو الأصول الريفية الذي كان يقود التظاهرات، فيه بعض من شبابي في البلدة، ببساتينها وحقولها، و”الزعيم الجنرال” هو جزء من حلم يقظة مارسته وإن بشكله البدائي، ومارسه كثيرون مثلي، في مرحلة الانفجارات الثورية منتصف القرن الماضي. أمّا الشخصيات الأخرى فأنا أعرفها جيداً وعشت معها، ابتداءً من “فتاة الحلم التي تخترق الأزمنة”، مروراً بالفلاحين البسطاء الذين سرقت المافيات العسكرية أراضيهم، وصولاً إلى “شبيحة النظام”، و”الجهاديين الإسلاميين” الذين أعرفهم عن قرب واحتككت بهم أيضاً. تلعب التداعيات النفسيّة والمونولوجات الداخلية وأحلام اليقظة، الفردية والجمعيّة، دوراً أساسياً في تقنية كتابة الرواية لدي ـ منذ روايتي الأولى، ومن ثمّ “الغرانيق”، إذ أنّه في ظلّ عنفٍ مُستمر وحشيّ من قبل نظام عسكري شرس ضدّ أفراد المجتمع، يحاصر عوالمهم الخارجية، فإنّهم يلجؤون كحل أوّليّ إلى عوالمهم الداخلية، إلى لحظة هروب من الواقع القاسي لصعوبة مواجهته مباشرة، ومن ثمّ الانتصار عليه عبر “أحلام اليقظة”، فيمارس كل واحد منهم “عنفه الحلمي” الهوليودي ضدّ العسكر، وأجهزة الأمن، ويزيحهم من الوجود التوهمي. يقول بطل الرواية عن رجال الأمن: “كنت أتحين الفرصة في عتمة الليل، وأنا مختبئ في فراشي تحت اللحاف، كي أقنصهم أو أفجّر مراكزهم، بل وأعذبهم، كما يفعلون هم مع معتقليهم”. “حلم اليقظة” هو تعبير هروبي عن عجز للإنسان، وتمزّقه في ظلّ رعب كافكاوي، يحاول أن يقاومه به، هو سمة إنسان العصر الحديث الهارب من ضغوط الحياة المعقدة، فكيف إذا تمثلت بقمع نظام عسكري مُستبد، يستمد جذور عنفه الوحشي من كل المصادر المتخلفة التي أشرنا إليها. والأقسى هنا، أنّ حلم الإنسان المقموع، قد يُخفّف توتره النفسي مؤقتاً، لكنه يقوده إلى موقف غرائبي، قريب من اللامبالاة وعدميّة “ألبير كامو”، فيتساءل البطل عن مواجهته الحُلمية مع رجال الأمن: “والمشكلة التي كانت تواجهني هي أنني إن قتلت واحداً منهم في الخيال، ازدادوا عشرة في الواقع”. في القسم الثالث من الرواية، كان اندلاع “الانتفاضة السورية” تعبيراً عن مواجهة الواقع القاسي مباشرة، عبر الانتقال من “حلم اليقظة” الهروبي، لدى فئات واسعة ومختلفة من المجتمع، إلى الفعل الإيجابي عبر التظاهرات السلمية والاعتصامات في الساحات والدعوة إلى إسقاط النظام. ومن هنا كان أحد مظاهر أهميّة “الانتفاضة” هو في تعبيرها عن الخلاص من كوابيس الرعب لدى أفراد المجتمع بشكل واسع، والتي حاولت أنظمة القمع زرعها في النفوس لخمسين سنة خلت، والانتقال إلى الفعل الإيجابي. ففي “ثورات الربيع العربي” لم يكن المهم فقط هو ذلك الفعل المادي بتحطيم تماثيل “غرانيق العسكر” في الساحات والشوارع، وإنمّا تحطيم تماثيلها المعبودة في العقول، وهو ما حاولت الأنظمة العسكرية زرعه خلال خمسين عاماً، ومعها انتهى الوهم المرتبط بالرعب الكافكاوي والإحساس بعدميّة التمرّد والثورة. هذا الخروج وهذا التحطيم كان التعبير الأهم عن “ثورات الربيع العربي”. لكن العنف يستمر قضية مركزيّة في الرواية، فالصراع كان شديداً داخل “الانتفاضة”، بعد مرور عدة أشهر من انفجارها، بين الاتجاه السلمي الذي كان يدعو إلى التظاهرات السلمية والاعتصامات، ممثلاً بشخصية “الأستاذ فارس”، وهو نتاج الطبقة الوسطى المتعلمة، والمُتضرّرة من تدميرها على يد النظام العسكري، من جهة أولى، فيما تمثل الاتجاه العنفي بشخصية “البطل” مجهول الاسم والهوية، كمُمثل لفئات واسعة من ذوي الأصول الريفية المتضررة من سرقة العسكر لأراضيهم، غير أنّ الرد العنيف لعسكر النظام و”شبيحته” باستعمال السلاح ضدّ المتظاهرين، أفسح مجالاً أوسع لبروز البطل العنيف، في محاولة يائسة للدفاع عن النفس، وتمثل ذلك برمزيّة إخراج خنجره القديم ومسدسه العتيق من محفوظات ذاكرته، وهذا ما حدث في الواقع. سارت الأحداث في الرواية عن طريق الفانتازيا إلى نوع من التماهي الخفيّ بين شخصية “الزعيم الجنرال” العنيف، و”البطل من ذوي الأصول الريفية” العنيف أيضاً، بغض النظر عن النوايا الثوريّة لديه، في لعبة أقرب للواقعيّة السحرية، والتداعي النفسي، وسلسلة من الانفصامات الشخصية المرضيّة، بحيث بدت الشخصيتان وكأنّهما وجها عملة معدنية واحدة، بالتوازي مع انفصاميّة شخصية ثالثة، مثلت “المثقف الانتهازي” الذي يختبئ وراءهما، ويميل مع المُسيطِر منهما، فتحوّلت الرواية من مظهر بطل أحادي يتحدّث بضمير المتكلم، إلى سلسلة من الشخصيات المنفصمة، تتحدّث جميعها بضمير المتكلم نفسه، في تبادل للأدوار التي تتكامل وتتشابك، وهذا ما جعل الرواية تنفتح إلى احتمالات مُتعدّدة من النهايات بقدر تشعبات مظاهر العنف ومصادره. س5 – كيف تنتقل الساديّة السياسية إلى ساديّة جنسية؟ ج5 – خَصَصْتُ في الرواية فصلين مهمين عن حكاية البطل الشخصية، المختلطة بتاريخ سوريا الخاص منذ خمسينيات القرن الماضي، سميت أحدهما “سادية سياسية” والثاني “سادية جنسية”، ومع أنّ الفصلين مكتوبين بنوع من الفانتازيا السحرية، ممّا يتطلب عملاً روائياً يسعى إلى متعة القراءة، والكتابة الساخرة من موضوعها، إلاّ أنّ خلف كتابتها كان يؤرقني سؤال عن البُنية النفسيّة والاجتماعية لواقعنا ومجتمعنا. كنت أفكر دائماً بالعلاقة بين الجلاد والضحيّة بشكل عام، وفي المعتقلات بشكل خاص، وأتساءل: مادامت الضحية تعترف للجلاد بما يرغب من أسرار، فلماذا يستمر بتعذيبها حتى الموت؟ ليس المهم من هو الجلاد، سواء كان من عسكر النظام أو من الجماعات الإسلامية، فالجلاد هو جلاد في النهاية، يتلذذ بالتعذيب بمتعة ساديّة غامضة، غير أنّ ساديّة التعذيب حتى الموت، كذبح الضحية بالسكين أو فرمها بجنازير دبابة أو صعقها بالتيار الكهربائي، أو تذويبها بالأسيد، أو تجويعها حدّ الموت وما شابه ذلك من عمليات، حيث يُصر الجلاد على التعذيب بعملية حاقدة، تطال الطرف الآخر وما يُمثله بآن معاً. إذ يعتقد انّه بهذا الفعل ينتقم من الفئة التي تنتمي إليها الضحية “الدين، الطائفة، العشيرة، الإثنيّة، الانتماء المناطقي…الخ”. يتحوّل العنف الذي يندمج مع المتعة الجنسيّة إلى ساديّة مطلقة، وهذا ليس بغريب عن مجتمع العنف البدوي البطريركي المزروع في لاوعينا؛ مجتمع الغزو والسبي، فالعربي لا يقبل إلاّ أنّ يقتحم غشاء البكارة في ليلة عرسه إثباتاً لرجولته المفقودة، ويفتخر علناً بـ”غزواته الجنسية”، والحوريات في الجنة الإسلامية هنّ أبكار، يتجدد غشاء بكارتهن بعد كل ممارسة جنسية، بينما المرأة العربية تفقد قيمتها الإنسانيّة بفقدان بكارتها، حتى بعد الزواج، كما أنّها محرومة من الاستمتاع في الجنة مع الحوريين، لأنّ العقل البطريركي لا يرضى أن تنام الزوجة مع حورييّ الجنة، فالإله يختار لها زوجاً واحداً. هكذا تبدو حياتنا الشرقية مشبعة بالعنف والكبت الجنسي الذي يتفجر على سبيل المثال باغتصاب السجينات في معتقلات النظام، والسبايا في غزوات الإسلاميين، ويصل ذلك إلى اغتصاب الرجال وحتى الأطفال، إمّا لفظياً أو فعلياً، لينتهي هذا بموت الضحية، وهكذا تصبح متعة التعذيب بدون هدف سوى التعذيب متعة جنسية سادية. تصوّر ذروة الساديّة في الرواية، بمشهد اغتصاب “الزعيم الجنرال” لضحيته وهي تنازع الموت، وينتهي فيها بلحظة موتها، في حين تبدو المتعة السادية لدى السجانين في دفن الجثث الجماعي، دون الاهتمام بوجود أحياء بينهم. س6 – تنتقل بنا من متاهة “الزعيم الجنرال” إلى عوالم “دون كيشوت” الهزليّة، لنكتشف لاحقا طعم “المذاق المُرّ” الذي تحدّث عنه “نيتشه” لعمل كان هزلياً في زمنه، وأعتقد أنّ أيّ قارئ لهلوسات وكوابيس “الغرانيق” سيحس طعم المرار الذي تحدث عنه “نيتشه”! ج6 – هي الفانتازيا السحرية، خيال مريض يُعشعش في دواخلنا، خيال مليء بالخرافة والأوهام، خرافة تغزو كل معتقداتنا وتصوراتنا، وتشكل حياتنا اليومية، تحيلنا إلى أشخاص مهووسين بالجنس، ومقموعين بالاستبدادين الديني والأمني، فنهرب من كلّ ذلك إلى أحلام اليقظة والأوهام، نعيش انفصامات مرضيّة غير متناهية، تشوّه الشخصيات والأحداث أيضا بشكل كاريكاتيري بالتأكيد، غير أنّ هذه الكوميديا التي تكبر داخل مساحة تراجيديا الموت، وفي أحلام اليقظة والهلوسات القاتلة للزعيم الجنرال، لن تفلح بكل ما فيها من الكاريكاتير بحجب طعم المرار الذي تحدث عنه “نيتشه”. مازن عرفة ـ روائي وباحث سوري مواليد عام 1955 حائز على إجازة في الآداب، قسم اللغة الفرنسية من جامعة دمشق، ودكتوراه في العلوم الإنسانية ـ قسم المكتبات من جامعة ماري كوري (لوبلين، بولونيا). مؤلفاته “سحر الكتاب وفتنة الصورة” و”تراجيديا الثقافة العربية”، إضافة على رواية “وصايا الغبار”. رواية الغرانيق هي روايته الثانية الصادرة عن دار هاشيت أنطوان ـ مؤسسة نوفل في بيروت في نهاية عام 2017. المصدر: salonsyria]]> حوار مع الروائي السوري مازن عرفة حول روايته الجديدة “الغرانيق” الصادرة في بيروت عن دار هاشيت أنطوان ـ مؤسسة نوفل في بيروت. يبدأ مازن عرفة روايته الثانية “الغرانيق” بفصل عنوانه “البلدة” وهو يرسم بتؤدة معالم بلدته التي عاش فيها جلّ عمره، يرسم معالم بلدته بسردية كلاسيكية وهو يقول: “أنا مواطن صغير، أعيش في بلدة متواضعة، تترامى بيوتها الكئيبة على امتداد سهل أجرد، تظلّلها الجبال الجرداء من الغرب … ما زال بعض المسنين يتحدثون عن نهر غزير كان يسقي حقولاً خضراء واسعة وممتدة حتى المدى … اختفى فجأة، وكأنّ الأرض ابتلعته …”ص9 ومن يعرف الكاتب وبلدته “قطنا” في ريف دمشق، يستطيع أن يقرأ الكثير من التفاصيل التي تحيلنا إلى هذه البلدة، ابتداءً بالنهر الذي اختفى، أو “معسكرات جنود الثورة” في الجهة الغربية للبلدة، وصولاً إلى الكثير من التفاصيل المتعلقة بالأمكنة والأشخاص والحوادث، إلاّ أنّه لم يمنح هذه “البلدة” أيّ اسم، مكتفيا بأل التعريف فقط. س1 – كيف اتّسعت هذه البلدة لمساحة البلد ككل “سوريا”، وكيف انفتحت الأحداث من خلالها لتشمل كل ما يجري أيضاً، وكأنك تكتب سيرة ذاتيه لبلاد تموت؟ ج1 – الكتابة بالنسبة لي هي استمرار للحياة، إذ كنت أشعر بأنّي أعيش سرديّة حكاية كبرى في بلد كان يعيش مخاضات التفجّر، وصولاً إلى انفجار “الانتفاضة السورية” التي وصفتها في “الغرانيق”، وما تلاها من أحداث كنت شاهداً مباشراً عليها في روايات قادمة… فأنا لم أغادر البلاد إلاّ في عام 2017، وأخلص بذلك للقول: “إنّ الرواية حياة، والحياة هي رواية”. وبناءً على هذا، فليس المكان والزمان هما فقط المرتبطان بطريقة أو بأخرى بحياتي كرواية، بل والأحداث أيضاً، طبعاً بعد تحويرهم بما تتطلب تقنيات العمل الروائي كالفانتازيا والتداعيات والمونولوجات الداخلية وأحلام اليقظة، وهو جزء أساسي من تقنيّة السرد لدي، لذلك استخدمت ضمير المتكلم مع جميع أبطال روايتي، كأنّها سلسلة انفصامات لشخصيات متعددة تنطلق من جوهر واحد، هو هذا الإنسان الممزق في عالم يسوده الاستبداد العسكري والديني إلى درجة تهميشه وشعوره بفقدان أي معنى لحياته، فيتشظى إلى مئات الشخصيات. وبلدتي الصغيرة هي نموذج لكل البلدات السورية التي “انتفضت” ضدّ الظلم والفساد، وبشكل خاص نموذج للبلدات التي تحيط بالعاصمة دمشق، إذ تتخذ أهميّة خاصة بسبب قربها من الجولان، ممّا جعلها منطقة شبه عسكرية منذ خمسينيات القرن الماضي، حيث أخذت تتحول من بلدة ريفية صغيرة خضراء وادعة، فيها تنوّع سكاني ديني متسامح، إلى منطقة مواقع عسكرية، لم تلبث أن زحفت على أراضي الفلاحين وأخذت تلتهمها بدون حق، فكان يكفي حفر بضع حفر لدبابات وهميّة ويتم الاستيلاء على الأرض، وسرعان ما قامت المافيات العسكرية والمدنية السلطوية بسرقة الأراضي المستولى عليها باحتيالات على القانون، وتحوّلت إلى مزارع استجمام لكبار الضباط والمسؤولين، ممّا ولدّ نقمة داخلية لدى أصحابها. المكان في “الغرانيق” هو بلدتي كنموذج للبلدات السورية، التي تحاصرها الجبال الجرداء من الغرب، التي دمّر أشجارها الكثيفة الفلتان من القوانين، وصحراء جرداء ممتدة إلى الشرق، ومواقع عسكرية ، أصبحت الآن مواقع للميليشيات الإيرانية والروسية، وما اختفاء النهر حقيقة إلاّ هو واقعة رمزية للحالة الجرداء التي وصلتها البلاد والأرواح. الشرفة التي يقف عليها “البطل المثقف” هي شرفتي، والساحة أمامها هي التي كان يجتمع بها متظاهرو الانتفاضة أمامي، والبساتين ببيوتها الريفية القديمة هي التي كان يجتمع بها المنتفضون، والشارع الرئيسي في البلدة هو الذي أحرقه “الشبيحة” القادمين من إحدى “المساكن العسكرية” حولها، “أهالي البلدة” هم شخصيات شبه حقيقية تناولتها ببعض التحوير حسب متطلبات العمل الروائي فقط. لذلك أقول: إنّ المكان ترك بصمته في الذاكرة والحكاية، و”الغرانيق” ذاكرة وحكاية بعد أن عملت السلطة على تدمير البيوت الريفية، وقلع أشجار الحقول من جذورها، وهي التي تعيش فيها من مئات الأعوام… “المرتزق الشبيح” لم يزرع لأشجار ولم يروها بدمه طوال أجيال، فماذا يهمه إن أضحت الحقول جرداء… والبلاد والأرواح جرداء تذهب إلى الموت. س2 – جاءت روايتك الأولى “وصايا الغبار” لترصد انكسار المشاريع الثورية من خلال الفساد السياسي الذي طال كلّ مكونات المجتمع والحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية قبل الانفجار، لكنك في “الغرانيق” تسعى إلى رصد انتقام تلك الديكتاتورية المعنّدة، وفق المصطلح الطبي، والتي قامرت على احراق البلد دون التخلّي عن السلطة، وساهمت بانتقال الثورة مع العسكرة والأسلمة والتطرّف إلى حرب أهليّة بظلال طائفية، تبدو آثارها المستمرة لأكثر من سبع سنوات خلت أبعد من حدود المُتخيّل والجنون. فكيف لنص أدبي أن يرصد كل ذلك؟ ومن أين نبعت جذور هذا العنف؟ وما هي آلياته؟ ج2 – هذا العنف السادي الوحشي الحاقد الذي تتبادله مختلف الأطراف السورية فيما بينها، وبتنوعاتها الدينية والطائفيّة والإثنيّة والمناطقيّة، بلغ ذروته إثر المواجهة العنفية للنظام “العسكري الاستبدادي” ضدّ “الانتفاضة السورية”، التي بدأت “سلمية”، إلاّ أنّها سرعان ما “تعسكرت” كردة فعل على عنف النظام، ثم ذهبت إلى موتها مع “أسلمتها العنفية”… وكأنّ هذا العنف كان مختزناً في اللاوعي الفردي والجمعي، يتراكم بكثافة، وينتظر شرارة صغيرة ليتفجّر، ويُدمّر كل ما حوله، وقد تحوّلت البلاد إلى حرب أهليّة وحشيّة، سرعان ما أصبح أفرادها أدوات في صراعات إقليمية ودولية، وقودها الدم السوري على الأرض السورية. هل كان هذا العنف نتاجاً تاريخياً لـ”العقلية الستالينية”، التي انتهجتها الأحزاب العقائدية، لبناء “نظام شمولي” يقوم على عسكرة المجتمع تمهيداً لعبادة الفرد “الزعيم الجنرال”؟ عاش أطفال سوريا تجربة العسكرة منذ نعومة أظفارهم، بدءاً بالتربية العقائدية في منظمة “طلائع البعث”، ومروراً بنظام “الفتوة العسكري” في المدارس الإعدادية والثانوية، إلى جانب منظمة “اتحاد شبيبة الثورة”، التي منحت علامات تفوق دراسي مؤهلة لدخول فروع مميزة في الجامعة بمجرد إجراء دورات عسكرية عقائدية، وصولاً إلى نظام “التدريب العسكري الجامعي”… دون الحديث عن عسكرة مظاهر الحياة المؤسساتيّة الإداريّة والثقافية في المجتمع السوري، وتحكم العسكر في مفاصل هذا المجتمع. ألم يكن العنف نتيجة منطقية لسلطة العسكر التي استثارت ضدّها عنفاً إسلامياً مضاداً، محافظاً شرساً كامناً تحت الرماد، حيث أخذت الحرب الأهليّة الحالية في أحد مظاهرها شكل صراع طائفي ظهرت إلى السطح كوامنه من اللاوعي؟ صراع بين جيوش النظام الإنكشارية الخاصة، وبين الجماعات الجهادية العنفية باسم الإسلام، وإن كان بعضها بإشراف النظام ولمصلحته؟ أم كان هذا العنف نتيجة عقلية “الاستبداد الشرقي البطريركي” الموروث تاريخياً في اللاوعي الجمعي لأفراد المجتمع، بمفاهيم “البداوة” و”الغزو” و”السبي” و”النهب”، الذي يتمظهر حالياً باسم “التعفيش”؟ كل هؤلاء الأفراد المستبدون يشكلون تمظهرات للآلهة “الغرانيق”، الجميع مسكونون بالرعب، بدءاً من “الإله القائد”، مروراً بزعيم “القبيلة” أو “الطائفة” أو “العائلة”، وصولاً إلى رب الأسرة في المنزل… وكأن العنف يسري في الدماء. أم يكون هذا العنف نتيجة “عسكرة إسلامية لا واعية”، واظب خطباء المساجد يومياً بالدعوة إليها باسم “الجهاد”، دعوة لجهاد عنفي بحد السيف، تتكرّر بلا نهاية على منابر المساجد وعبر وسائل الإعلام، في المناسبات الدينية أو بدونها. وهو جهاد عنفي غير موجّه ضدّ الخارج، بقدر ما هو موجّه ضدّ “الكفار في “ديار الإسلام”، أبناء الطوائف الأخرى، الذين لا تقبل منهم حتى “الجزية” مقابل حرية العبادة، كما تقبل من المسيحيين واليهود! هذه الدعوات “الجهادية” ترعرعت وتمأسست بحرية في ظل نظام يدعي “العلمانية”، وكان يستغلها لأهدافه الدعائيّة في الصراع مع “أعدائه الوهميين”. لكن السحر انقلب على الساحر بعد أن استشرى العنف في نفوس الجميع. عندما أطرح هذه التوجهات الأربعة لأصول العنف المستشري في البلاد، والذي أوصلها إلى هذا الكم النوعي من الخراب والدمار، أجدها متضافرة معاً بطريقة أو بأخرى في بنائه، وهو ما كنت أفكر به لا شعورياً طوال الوقت في أثناء كتابة “الغرانيق”، وبالأحرى ما كنت أفكر به بقدر ما كنت أعيشه في أثناء كتابتها، وأنا أقطن في بناء في بلدتي القريبة من العاصمة، وقد تحوّل هذا البناء إلى موقع عسكري محصن، والطابق الأوّل تحوّل إلى مكان اعتقال أوّلي ومركز تعذيب، فيما استقرّ في النهاية خط النار بين “النظام” و”المنتفضين” على بعد عدة كيلومترات. هل يبرّر أو يفسر ذلك جرعة العنف الكثيفة في الرواية؟ وهل تكون مجرّد انعكاس لأجواء العنف المعمم من حولي؟ بدءاً من القسم الأول الذي يمثل زمناً مطلقاً لديكتاتورية عسكرية تنطبق على جميع الأمكنة بذروة رعبها “الكافكاوي” الذي تفرضه على مجتمعها، ومروراً في القسم الثاني بتاريخ سوريا المليء بانقلاباته العسكرية والتصحيحية والتطهيريّة والاستئصاليّة، العُنفيّة جميعها، والتي واجهها الناس بداية في لاوعيهم بمسحة من سخرية “الواقعية السحرية” و”أحلام اليقظة الجمعية”، حتى لحظة الوصول إلى درجة الانفجار الذي أضحى واقعاً، وصولاً إلى القسم الثالث المُتمثّل بأحداث “الانتفاضة السورية”، سواء بالعنف السلطوي الذي تمّت مواجهتها به، أو بعنف “أسلمتها” الذي تسلّل إليها وطغى عليها، وهو ما ترك البلاد في النهاية ممزقة، خراباً ويباباً، ومرتعاً لجيوش وميليشيات الغرباء. س3 ـ نجح النظام بدعم الظاهرة الجهادية في سوريا والتي قضت على الثورة بسرعة حين قادتها إلى الأسلمة والعسكرة معا، وهو ما خطط له النظام، وكانت الأدوات الإسلاميّة جاهزة للعب هذا الدور، مع إعلان “الجهاديين باسم الإسلام” سعيهم لاستعادة خلافة رشيدة عبر قتل الناس. أليس في ذلك مُخاتلة للماضي؟ ج3 – إذا أردنا الحديث عن الإسلام الآن، فعن أيّ إسلام نتحدث، إسلام “داعش والقاعدة” الدموي، أم “إسلام فتاوى الأصولياّت” التي تعيش في غربة عن عالمنا، أم “إسلام المشاريع الوهابية الصحراوية”، أم “إسلام المشاريع الشيعية” المريضة بهواجس تاريخ عابر، أم إسلام “الإخوان المسلمين” المرائين لأيّ نظام خارجي يدعمهم، أم “إسلام الصوفيين” المهادن لأي سلطة، أم “إسلام فقيه السلطان في الممالك والجمهوريات” المهادن للسلطات، أم “إسلام الطقوس” الممتزجة بالعادات الاستهلاكية المعولمة، أيّ إسلام نريد؟ هذه الإسلاميات تنتمي جميعها إلى الماضي، وتُقاد من قبل رجال دين مسكونون بأوهام الماضي حدّ المرض النفسي، لذلك هم موتورون، ويعيشون خارج التاريخ، وغالبا ما يدعمون الاستبداد وأنظمة الفساد التي تشبههم، والتي يعيشون في ظلها، ويتكاملون مع بعضهم في تخريب المجتمع، وذلك ما يشجّع تلك الأنظمة على دعمهم، والسماح لتنظيماتهم ومؤسساتهم بالانتشار، طالما كانوا في خدمتها، دون أن تسمح للتيارات الديمقراطية بالنمو، لأنها تشكل تهديداً لوجودها القمعي. الإشكاليّة أنّ هذه الأنظمة تتوهّم القدرة على إبقاء القوى الإسلاميّة تحت سيطرتها، وأنّ المريدين سيأتمرون بأوامرها، لذلك انتعشت التيارات الدينية في ظلّ أنظمة تدّعي أنّها علمانيّة، بل كانت الدولة تشرف على تشكيل التنظيمات الجهاديّة خدمة لأهدافها، كما حدث مع إشراف النظام السوري على تجنيد الجهاديين، وإرسالهم إلى لبنان أولاً، ثمّ إلى العراق في زمن الاحتلال الأمريكي له. التصفية الجسدية مع “الانتفاضة السورية” كانت بحق الناشطين المدنيين، حتى أنّ جثثهم لم تعد تسلم إلى أهاليهم، ومثال ذلك ناشطو داريا الذين كانوا يوزعون الورود وزجاجات المياه على رجال الأمن في أثناء التظاهرات، بالمقابل جرى الإفراج عن الإسلاميين، وبخاصّة المتطرّفين منهم، حتى يشكلوا تنظيماتهم الإرهابيّة، بعملية مقصودة ومُخطّط لها، والأسماء التي أفرج عنها من سجن “صيدنايا”، هي التي شكلت لاحقا “النصرة” و”جيش الإسلام” و”صقور الشام” على سبيل المثال، وهي معروفة بالوثائق والصور. هؤلاء الإسلاميون المتطرفون هم الذين قضوا على الانتفاضة السورية السلمية، بالتعاون مع السلطة العسكرية، والمستقبل سيكشف الكثير من الخفايا. لذلك انتهت “الغرانيق” برؤية تَنبؤية عن تبادل الأدوار بين “الزعيم الجنرال” و”الأمير الإسلامي”، كوجهي عملة واحدة، وأعتقد أنّ رمزيّة “الغرانيق” تتجاوز الزمان والمكان المحدد، إلى زمان ومكان مطلق مفتوح في مجتمعاتنا العربية. س4 – كيف تماهت شخصية “المواطن الصغير” بشخصية “المثقف” ومن ثم “الزعيم الجنرال” الساعي لتأبيد سلطته عبر ألف ليلة وليلة من القتل، وكيف نجحت الديكتاتورية كأي سلطة بتعميم ثقافتها ونموذجها في دواخلنا؟ ج4 – أشرت في البداية إلى تشظّي الإنسان المُهمّش والمُمزّق بين الاستبدادين العسكري والديني، هذا الإنسان تحوّل في سياق النص الروائيّ من شخصية عادية إلى نموذج معياريّ، يُمثل بمجموعه فئات مُحدّدة من المجتمع، فالمثقف الذي يقف على شرفة “المسكن الذي كنت أسكنه في الواقع” ويراقب التظاهرات منها، فيه بعض مني، والشاب “الثوري العنيف” ذو الأصول الريفية الذي كان يقود التظاهرات، فيه بعض من شبابي في البلدة، ببساتينها وحقولها، و”الزعيم الجنرال” هو جزء من حلم يقظة مارسته وإن بشكله البدائي، ومارسه كثيرون مثلي، في مرحلة الانفجارات الثورية منتصف القرن الماضي. أمّا الشخصيات الأخرى فأنا أعرفها جيداً وعشت معها، ابتداءً من “فتاة الحلم التي تخترق الأزمنة”، مروراً بالفلاحين البسطاء الذين سرقت المافيات العسكرية أراضيهم، وصولاً إلى “شبيحة النظام”، و”الجهاديين الإسلاميين” الذين أعرفهم عن قرب واحتككت بهم أيضاً. تلعب التداعيات النفسيّة والمونولوجات الداخلية وأحلام اليقظة، الفردية والجمعيّة، دوراً أساسياً في تقنية كتابة الرواية لدي ـ منذ روايتي الأولى، ومن ثمّ “الغرانيق”، إذ أنّه في ظلّ عنفٍ مُستمر وحشيّ من قبل نظام عسكري شرس ضدّ أفراد المجتمع، يحاصر عوالمهم الخارجية، فإنّهم يلجؤون كحل أوّليّ إلى عوالمهم الداخلية، إلى لحظة هروب من الواقع القاسي لصعوبة مواجهته مباشرة، ومن ثمّ الانتصار عليه عبر “أحلام اليقظة”، فيمارس كل واحد منهم “عنفه الحلمي” الهوليودي ضدّ العسكر، وأجهزة الأمن، ويزيحهم من الوجود التوهمي. يقول بطل الرواية عن رجال الأمن: “كنت أتحين الفرصة في عتمة الليل، وأنا مختبئ في فراشي تحت اللحاف، كي أقنصهم أو أفجّر مراكزهم، بل وأعذبهم، كما يفعلون هم مع معتقليهم”. “حلم اليقظة” هو تعبير هروبي عن عجز للإنسان، وتمزّقه في ظلّ رعب كافكاوي، يحاول أن يقاومه به، هو سمة إنسان العصر الحديث الهارب من ضغوط الحياة المعقدة، فكيف إذا تمثلت بقمع نظام عسكري مُستبد، يستمد جذور عنفه الوحشي من كل المصادر المتخلفة التي أشرنا إليها. والأقسى هنا، أنّ حلم الإنسان المقموع، قد يُخفّف توتره النفسي مؤقتاً، لكنه يقوده إلى موقف غرائبي، قريب من اللامبالاة وعدميّة “ألبير كامو”، فيتساءل البطل عن مواجهته الحُلمية مع رجال الأمن: “والمشكلة التي كانت تواجهني هي أنني إن قتلت واحداً منهم في الخيال، ازدادوا عشرة في الواقع”. في القسم الثالث من الرواية، كان اندلاع “الانتفاضة السورية” تعبيراً عن مواجهة الواقع القاسي مباشرة، عبر الانتقال من “حلم اليقظة” الهروبي، لدى فئات واسعة ومختلفة من المجتمع، إلى الفعل الإيجابي عبر التظاهرات السلمية والاعتصامات في الساحات والدعوة إلى إسقاط النظام. ومن هنا كان أحد مظاهر أهميّة “الانتفاضة” هو في تعبيرها عن الخلاص من كوابيس الرعب لدى أفراد المجتمع بشكل واسع، والتي حاولت أنظمة القمع زرعها في النفوس لخمسين سنة خلت، والانتقال إلى الفعل الإيجابي. ففي “ثورات الربيع العربي” لم يكن المهم فقط هو ذلك الفعل المادي بتحطيم تماثيل “غرانيق العسكر” في الساحات والشوارع، وإنمّا تحطيم تماثيلها المعبودة في العقول، وهو ما حاولت الأنظمة العسكرية زرعه خلال خمسين عاماً، ومعها انتهى الوهم المرتبط بالرعب الكافكاوي والإحساس بعدميّة التمرّد والثورة. هذا الخروج وهذا التحطيم كان التعبير الأهم عن “ثورات الربيع العربي”. لكن العنف يستمر قضية مركزيّة في الرواية، فالصراع كان شديداً داخل “الانتفاضة”، بعد مرور عدة أشهر من انفجارها، بين الاتجاه السلمي الذي كان يدعو إلى التظاهرات السلمية والاعتصامات، ممثلاً بشخصية “الأستاذ فارس”، وهو نتاج الطبقة الوسطى المتعلمة، والمُتضرّرة من تدميرها على يد النظام العسكري، من جهة أولى، فيما تمثل الاتجاه العنفي بشخصية “البطل” مجهول الاسم والهوية، كمُمثل لفئات واسعة من ذوي الأصول الريفية المتضررة من سرقة العسكر لأراضيهم، غير أنّ الرد العنيف لعسكر النظام و”شبيحته” باستعمال السلاح ضدّ المتظاهرين، أفسح مجالاً أوسع لبروز البطل العنيف، في محاولة يائسة للدفاع عن النفس، وتمثل ذلك برمزيّة إخراج خنجره القديم ومسدسه العتيق من محفوظات ذاكرته، وهذا ما حدث في الواقع. سارت الأحداث في الرواية عن طريق الفانتازيا إلى نوع من التماهي الخفيّ بين شخصية “الزعيم الجنرال” العنيف، و”البطل من ذوي الأصول الريفية” العنيف أيضاً، بغض النظر عن النوايا الثوريّة لديه، في لعبة أقرب للواقعيّة السحرية، والتداعي النفسي، وسلسلة من الانفصامات الشخصية المرضيّة، بحيث بدت الشخصيتان وكأنّهما وجها عملة معدنية واحدة، بالتوازي مع انفصاميّة شخصية ثالثة، مثلت “المثقف الانتهازي” الذي يختبئ وراءهما، ويميل مع المُسيطِر منهما، فتحوّلت الرواية من مظهر بطل أحادي يتحدّث بضمير المتكلم، إلى سلسلة من الشخصيات المنفصمة، تتحدّث جميعها بضمير المتكلم نفسه، في تبادل للأدوار التي تتكامل وتتشابك، وهذا ما جعل الرواية تنفتح إلى احتمالات مُتعدّدة من النهايات بقدر تشعبات مظاهر العنف ومصادره. س5 – كيف تنتقل الساديّة السياسية إلى ساديّة جنسية؟ ج5 – خَصَصْتُ في الرواية فصلين مهمين عن حكاية البطل الشخصية، المختلطة بتاريخ سوريا الخاص منذ خمسينيات القرن الماضي، سميت أحدهما “سادية سياسية” والثاني “سادية جنسية”، ومع أنّ الفصلين مكتوبين بنوع من الفانتازيا السحرية، ممّا يتطلب عملاً روائياً يسعى إلى متعة القراءة، والكتابة الساخرة من موضوعها، إلاّ أنّ خلف كتابتها كان يؤرقني سؤال عن البُنية النفسيّة والاجتماعية لواقعنا ومجتمعنا. كنت أفكر دائماً بالعلاقة بين الجلاد والضحيّة بشكل عام، وفي المعتقلات بشكل خاص، وأتساءل: مادامت الضحية تعترف للجلاد بما يرغب من أسرار، فلماذا يستمر بتعذيبها حتى الموت؟ ليس المهم من هو الجلاد، سواء كان من عسكر النظام أو من الجماعات الإسلامية، فالجلاد هو جلاد في النهاية، يتلذذ بالتعذيب بمتعة ساديّة غامضة، غير أنّ ساديّة التعذيب حتى الموت، كذبح الضحية بالسكين أو فرمها بجنازير دبابة أو صعقها بالتيار الكهربائي، أو تذويبها بالأسيد، أو تجويعها حدّ الموت وما شابه ذلك من عمليات، حيث يُصر الجلاد على التعذيب بعملية حاقدة، تطال الطرف الآخر وما يُمثله بآن معاً. إذ يعتقد انّه بهذا الفعل ينتقم من الفئة التي تنتمي إليها الضحية “الدين، الطائفة، العشيرة، الإثنيّة، الانتماء المناطقي…الخ”. يتحوّل العنف الذي يندمج مع المتعة الجنسيّة إلى ساديّة مطلقة، وهذا ليس بغريب عن مجتمع العنف البدوي البطريركي المزروع في لاوعينا؛ مجتمع الغزو والسبي، فالعربي لا يقبل إلاّ أنّ يقتحم غشاء البكارة في ليلة عرسه إثباتاً لرجولته المفقودة، ويفتخر علناً بـ”غزواته الجنسية”، والحوريات في الجنة الإسلامية هنّ أبكار، يتجدد غشاء بكارتهن بعد كل ممارسة جنسية، بينما المرأة العربية تفقد قيمتها الإنسانيّة بفقدان بكارتها، حتى بعد الزواج، كما أنّها محرومة من الاستمتاع في الجنة مع الحوريين، لأنّ العقل البطريركي لا يرضى أن تنام الزوجة مع حورييّ الجنة، فالإله يختار لها زوجاً واحداً. هكذا تبدو حياتنا الشرقية مشبعة بالعنف والكبت الجنسي الذي يتفجر على سبيل المثال باغتصاب السجينات في معتقلات النظام، والسبايا في غزوات الإسلاميين، ويصل ذلك إلى اغتصاب الرجال وحتى الأطفال، إمّا لفظياً أو فعلياً، لينتهي هذا بموت الضحية، وهكذا تصبح متعة التعذيب بدون هدف سوى التعذيب متعة جنسية سادية. تصوّر ذروة الساديّة في الرواية، بمشهد اغتصاب “الزعيم الجنرال” لضحيته وهي تنازع الموت، وينتهي فيها بلحظة موتها، في حين تبدو المتعة السادية لدى السجانين في دفن الجثث الجماعي، دون الاهتمام بوجود أحياء بينهم. س6 – تنتقل بنا من متاهة “الزعيم الجنرال” إلى عوالم “دون كيشوت” الهزليّة، لنكتشف لاحقا طعم “المذاق المُرّ” الذي تحدّث عنه “نيتشه” لعمل كان هزلياً في زمنه، وأعتقد أنّ أيّ قارئ لهلوسات وكوابيس “الغرانيق” سيحس طعم المرار الذي تحدث عنه “نيتشه”! ج6 – هي الفانتازيا السحرية، خيال مريض يُعشعش في دواخلنا، خيال مليء بالخرافة والأوهام، خرافة تغزو كل معتقداتنا وتصوراتنا، وتشكل حياتنا اليومية، تحيلنا إلى أشخاص مهووسين بالجنس، ومقموعين بالاستبدادين الديني والأمني، فنهرب من كلّ ذلك إلى أحلام اليقظة والأوهام، نعيش انفصامات مرضيّة غير متناهية، تشوّه الشخصيات والأحداث أيضا بشكل كاريكاتيري بالتأكيد، غير أنّ هذه الكوميديا التي تكبر داخل مساحة تراجيديا الموت، وفي أحلام اليقظة والهلوسات القاتلة للزعيم الجنرال، لن تفلح بكل ما فيها من الكاريكاتير بحجب طعم المرار الذي تحدث عنه “نيتشه”. مازن عرفة ـ روائي وباحث سوري مواليد عام 1955 حائز على إجازة في الآداب، قسم اللغة الفرنسية من جامعة دمشق، ودكتوراه في العلوم الإنسانية ـ قسم المكتبات من جامعة ماري كوري (لوبلين، بولونيا). مؤلفاته “سحر الكتاب وفتنة الصورة” و”تراجيديا الثقافة العربية”، إضافة على رواية “وصايا الغبار”. رواية الغرانيق هي روايته الثانية الصادرة عن دار هاشيت أنطوان ـ مؤسسة نوفل في بيروت في نهاية عام 2017. المصدر: salonsyria]]> 100745 انطلاق معرض أبو ظبي للكتاب بحضور قياسي لـ63 دولة مشاركة ونصف مليون عنوان http://www.souriyati.com/2018/04/26/100532.html Thu, 26 Apr 2018 07:11:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/04/26/100532.html انطلق معرض أبو ظبي للكتاب، اليوم الأربعاء، في دورته الثامنة والعشرين بحضور قياسي لـ63 دولة مشاركة وأكثر من 1350 عارضا اضافة إلى نصف مليون عنوان مختلف ضمن مختلف المجالات. ويأتي المعرض الجديد تحت عنوان "نبني المستقبل"، كما تم اختيار الرئيس الإماراتي الراحل مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان " رحمه الله شخصية المعرض"، بمناسبة مرور 100 عام على ميلاده. وسيشمل المعرض العديد من النشاطات الثقافية، وتنظيم 830 ندوة وجلسة حوارية وحلقات نقاشية، كما سيستضيف مجموعة كبيرة من الكتاب والمفكرين والمثقفين من بينهم الفائزون بالجائزة العالمية للرواية العربية وجائزة الشيخ زايد للكتاب لهذا العام، وسيستمر المعرض إلى الفاتح من شهر مايو المقبل. ]]> انطلق معرض أبو ظبي للكتاب، اليوم الأربعاء، في دورته الثامنة والعشرين بحضور قياسي لـ63 دولة مشاركة وأكثر من 1350 عارضا اضافة إلى نصف مليون عنوان مختلف ضمن مختلف المجالات. ويأتي المعرض الجديد تحت عنوان "نبني المستقبل"، كما تم اختيار الرئيس الإماراتي الراحل مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان " رحمه الله شخصية المعرض"، بمناسبة مرور 100 عام على ميلاده. وسيشمل المعرض العديد من النشاطات الثقافية، وتنظيم 830 ندوة وجلسة حوارية وحلقات نقاشية، كما سيستضيف مجموعة كبيرة من الكتاب والمفكرين والمثقفين من بينهم الفائزون بالجائزة العالمية للرواية العربية وجائزة الشيخ زايد للكتاب لهذا العام، وسيستمر المعرض إلى الفاتح من شهر مايو المقبل. ]]> 100532 الدبكة الفلسطينية… “خبطة” القدم التي تدبّ على الأرض لتؤكد أن الأرض لأبنائها http://www.souriyati.com/2018/04/25/100523.html Wed, 25 Apr 2018 18:25:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/04/25/100523.html تُعتبر الدبكة من أهم الفنون التراثية في التاريخ الفلسطيني. قبل الاحتلال، كانت تحضر في الاحتفالات من أعراس وأعياد. أما بعده، فقد باتت وسيلة الفلسطينيين للحفاظ على هويتهم وثقافتهم وأحد أهم أشكال النضال والمقاومة ضد إسرائيل. والدبكة هي رقصة فلكلورية، تُمارَس من خلال حركات ضرب الأرجل على الأرض، وتتكون الفرقة التي تؤديها من مجموعة "دبّيكة" وعازف اليرغول (ناي ذي أنبوبتين) أو الشبابة أو الطبل. ويقول وزير الثقافة الفلسطيني السابق حسن عصفور لرصيف22 إن "الدبكة فن يحتوي على الكثير من الحرارة، ويعطي إحساساً ببعد مختلف لحب الوطن والنضال من أجل حريته، باستخدام كلمات بسيطة، وهذا يتشكل في وجدان الناس، ويغذّي استمرارية العلاقة الوطنية مع الوطن وماضيه". هناك عدة أنواع من "الدبكة"، كما يشرح عضو اتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين فائق عوكل، أشهرها "الدلعونا" وهي ذات إيقاع متوسط وصارت تُغنّى بأغانٍ كلماتها جديدة لكنها تسير على نفس الإيقاع القديم، و"دبكة الشعراوية" ذات الإيقاع السريع وتؤدّى عبر شبك الأيدي وتُدبك على أنغام اليرغول. أيضاً هناك "الكرادية" التي تتميز بالإيقاع السريع وتحتاج إلى لياقة بدنية عالية لأنها تتضمّن حركات سريعة ومتجانسة، و"ظريف الطول" التي يطغى عليها المديح والبحث عن مناقب البشر، بالإضافة إلى دبكة "الدحية" التي توصَف بالبدوية وكلمات أغانيها صعبة الفهم على البعض. "الفن مقاومة" إحدى أشهر الفرق الفلسطينية التي تُبدع في فن الدبكة هي فرقة "الفالوجا" التي تأسست عام 1983، وتحمل شعار "الفن مقاومة". فرقة "الفالوجا" يقول خالد أبو الفحم، المسؤول في الفرقة التي تنظم عروضاً في فلسطين ودول عربية أخرى لرصيف22: "نحن نحمل قضية مهمة، دورنا الحفاظ على التراث الفلسطيني في مواجهة إسرائيل التي تحاول طمس هويتنا". ويضيف: "مقاومتنا ليست بالسلاح لكنها بالكلمة... سنُظهر التراث الفلسطيني في كل مكان لنصرة قضيتنا". تناسلت الدبكة من الطقوس الدينية التي كانت تُمارَس في الأزمنة القديمة، في زمن الكنعانيين، بهدف طرد الأرواح الشريرة من تربة الأرض ومن البيوت، ثم تحوّلت إلى فنّ يؤدى في المناسبات السعيدة. ولكن مع الفلسطينيين، حملت الدبكة بعداً خاصاً بهم، بحسب عوكل، إذ صارت "الخبطة الراسخة على الأرض، والقدم التي تدبّ لتؤكد ملكيتها". صارت الأغاني التي كانت تتحدث عن المنجل تتحدث عن البندقية، وصار الغناء عن الأرض غناءً عن الخندق، و"بالتالي أصبح هذا الفن داعماً كبيراً للثورة الفلسطينية"، بحسب عوكل. فرقة "الفالوجا" وكانت النساء يغنين "جذوا لحبيبي مرسال"، فصارت تغنّي "جذوا لأبو عمار طيارة حربية" وفي أغنية أخرى تحوّلت جملة "رزعنا المرامية ع باب الدار.. فلسطين يا أهل الفرح بترحب كل الزوار"، إلى "فلسطين بتنادي هي الثوار". ويقول عوكل: "تبدّلت الأغنيات من الطقوس الدينية والمناسباتية المعتادة إلى غناء ثوري وأهازيج ثورية تدعم الكفاح بالروح والنفس إلى جانب الكفاح المسلح، خاصةً أن الدعم الجماهيري كان يتحرك من خلال هذه الأهازيج". فرقة "الفالوجا" "العاشقين" والكلاشينكوف يحدد عوكل أشهر الفرق الفنية الشعبية في مختلف المناطق الفلسطينية، بالفرقة العصرية للفلكلور الشعبي في غزة، وسرية رام الله في الضفة الغربية، وفرقة الأصايل في أراضي 48. ويتذكّر عصفور فرقة العاشقين التي تأسست في سبعينيات القرن الماضي ويقول: "قدمت أناشيد هامة جداً تعمل على التعبئة من أجل نصرة قضية الوطن"، ويضيف: "عندما يكون لديك حدث مهم فإنّ أفضل سلاح للتعبئة هو الفن، سياسياً وفكرياً". ويرى الخبير في التاريخ الفلسطيني بركات الفرا أنّ هذه الفرق الفنية تساهم في بث الروح الوطنية في مواجهة الاحتلال، ذاكراً أن "دبكة الكلاشينكوف" التي يدبكها راقصون يحملون هذا السلاح هي الأكثر تأثيراً بجانب أعمال فرقة العاشقين. ويقول لرصيف22: "هذه الفرق تؤكد على عروبة فلسطين وعلى الانتماء إلى الوطن والثورة والشرعية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال، وتؤكد للعالم أنّ الشعب الفلسطيني مثل شعوب الأرض له تراث وحضارة". فرقة "الفالوجا" الجانب النضالي في عروض "الدبكة" يتجلى كثيراً في مسيرات العودة، فأبناء القرى الواقعة على الحدود يقيمون الخيم وينظمون حلقات "دبكة"، ليوصلوا رسالة مفادها أنّهم لم ينسوا أرضهم. ويقول عصفور: "الدبكة تمثل سلاحاً قوياً للغاية في مقاومة التهويد أكثر من مواجهة الاحتلال بالسلاح، وهي سلاح من أسلحة الثورة الفلسطينية. الفن الشعبي لا يقتصر على كلمات، فخروج الدبيكة بالزي الفلسطيني تعبير عن تاريخ وثقافة وهوية، وعن مواجهة التهويد الطارئ على الأرض". فرقة حنظلة وفي رسالة عبر موقع فيسبوك، قال المشرف على صفحة فرقة "أغاني العاشقين": "نحن نرفع شعار الفن من أجل فلسطين، ولن تنجح محاولات إسرائيل في تهويد ثقافتنا وهويتنا العربية... فلسطين دائماً منتصرة". فرقة "أغاني العاشقين" بين تراث وطن وادعاءات محتل أمام الدور الكبير الذي يلعبه الفن الشعبي الفلسطيني في ما يتعلق بالمقاومة الثقافية، حاولت إسرائيل مصادرته، كما تفعل إزاء أطباق الحمّص والفلافل. ويقول عوكل: "حاولت إسرائيل تزوير هذا الفن بإدعاء أنّه فن صهيوني، لذلك غنّت الألحان الفلسطينية مثل يا مريوما سيدك روما باللغة العبرية بنفس اللحن الفلسطيني، وهي تشارك في مهرجانات دولية بالدبكة الشعبية". ولكنّه يشدّد على أنّ محاولات إسرائيل على هذا الصعيد لن تنجح، "لأن هذا الفن موجود في وجدان الناس وبيئتهم". ويضيف أن "مساحة فلسطين ضيقة جداً لكن تنوّع الفنون من قرية إلى قرية يجعلها تختلف بشكل كبير، فنجد لهجة الأغنية تختلف بين قرية وأخرى لا تبعد عنها أكثر من حوالي نصف كيلومتر، وتنوّع البشر واختلافهم يصبّ في صالح فلسطينية الأرض ولهوية والتاريخ". ويؤكد رئيس مركز الدراسات الإسرائيلية الدكتور خالد سعيد أن "الفلسطينيين يستخدمون الدبكة داخل وخارج الوطن باعتبارها أحد أشكال الهوية، والحفاظ على التراث هو أحد أشكال المقاومة". ويضيف لرصيف22: "طالما أنّ الفلسطينيين خارج الوطن يحافظون على الدبكة والزي الفلسطيني وتناول الطعام الفلسطيني فهذا نوع من المقاومة". الدبكة والسلطة لأن "الفن هو الذي يشحذ الهمم وهو ما يأتي بالناس إلى صفوف الثورة، والأناشيد هي التي دعت الناس لدخول الثورة"، كما يرى عوكل، فإن منظمة التحرير الفلسطينية دعمت فن الدبكة، والفنون الأخرى، بشكل كبير. ويقول عوكل إن المنظمة دعمت فرقة الفلوجة وفرقة القدس للثقافة والفنون وفرقة العاشقين وفرقة العائدون، "وكان المتاح للمنظمة هو الشتات في مخيمات اللجوء، ولما عادت السلطة إلى قطاع غزة والضفة الغربية لعبت المنظمة دوراً كبيراً في دعم الفرق المحلية من خلال إنشاء مؤسسات مدنية داعمة للفنون". ويضيف عوكل وهو أحد قيادات حركة فتح: "إذا كنا في المرحلة الحالية لا نستطيع حمل السلاح المتكافئ مع القوة الإسرائيلية فإنّ السلاح المتاح هو الفن". كما يشير بركات الفرا إلى أن فرق الدبكة لاقت "كل رعاية من وزارة الثقافة الفلسطينية". في المقابل، يرى خالد سعيد أن "السلطة تؤيد مثل هذه الفنون باعتبارها أحد أشكال التراث الفلسطيني، لكنها ترى فيها أقصى أمانيها في المقاومة". وبرأيه، فإن "النضال يقوم على حمل السلاح في ناحية والحفاظ على التراث في الناحية الأخرى لكن السلطة الفلسطينية ممثلة في حركة فتح لا تعتمد على حمل السلاح، وهذا الفن هو المقاومة الثقافية". إلا أن عصفور يعتبر أن دعم السلطة الحالية لفرق الدبكة أقل مما كان عليه في الماضي، ويقول: "قديماً، كان الدعم أكبر بكثير. كانت هناك فرق فنية فلسطينية خلال فترة الثورة، أغانيها تملأ الإعلام الرسمي للدولة. لكن الآن لا يوجد ذلك، فهذا الفن الشعبي ممنوع عرضه لدى إعلام سلطة أبو مازن". يفسر عصفور هذا التراجع بأن "السلطة تعتبر هذا الفن تحريضاً ضد إسرائيل، والسلطة منسجمة مع نفسها، وأولوياتها ألا تضايق إسرائيل حتى لو كان ذلك على حساب الشعب الفلسطيني، لأن غضب إسرائيل مُتعِب". جدلية الاختلاط بين الجنسين تضم بعض الفرقة الفنية شباباً وشابات يؤدون فنونهم بعضهم بجانب بعض. هذه الجزئية، أي جزئية الاختلاط بين الجنسين، ولّدت جدلاً طويلاً في أوساط الفصائل الإسلامية لا سيّما حركتي حماس والجهاد اللتان اشتهرتا أكثر بتطوير الإنشاد الديني وحقّقا فيه نجاحاً كبيراً. ويقول عوكل: "في السابق، كان التيار الإسلامي يرفض الموسيقى من باب التحريم، لكنّه وجد في ما بعد أن هذا الفن مطلوب. حماس نفسها أصبحت تلعب الدبكة. وفي الأصل الدبكة للرجال، والنساء لهن الأهازيج المميزة. لكن التطور في الفنون يحتاج إلى أن يكون هناك عنصر نسائي". ويتابع: "الشعب الفلسطيني سواء الحمساوي أو الفتحاوي أو الجبهاوي يؤدي الدبكة في الأفراح ولا يتحاشاها أحد، وهذا يكون للرجال فقط. لكن وجود العنصر النسائي في الفرق الفنية صار مطلوباً، والفصائل الإسلامية تعتبر أنّه، طالما أنّ الرجال في الفرق لن يستطيعوا تقديم هذا العمل لوحدهم، فبالغنى عنه". ويؤكد عصفور أن هذا "التشدد" في قبول عضوية المرأة في الفرق الفنية لم يكن سائداً في السابق، وتحديداً خلال فترة الثورة الفلسطينية، ويقول: "لم تكن هناك أزمة في الاختلاط بين الجنسين في العروض الفنية، لكن ظهر بعد ذلك بعض الإسلامويين الذين يرفضونها، ورصدنا ذلك في بعض الأوقات لدى حركتي حماس والجهاد". المصدر: رصيف 22]]> تُعتبر الدبكة من أهم الفنون التراثية في التاريخ الفلسطيني. قبل الاحتلال، كانت تحضر في الاحتفالات من أعراس وأعياد. أما بعده، فقد باتت وسيلة الفلسطينيين للحفاظ على هويتهم وثقافتهم وأحد أهم أشكال النضال والمقاومة ضد إسرائيل. والدبكة هي رقصة فلكلورية، تُمارَس من خلال حركات ضرب الأرجل على الأرض، وتتكون الفرقة التي تؤديها من مجموعة "دبّيكة" وعازف اليرغول (ناي ذي أنبوبتين) أو الشبابة أو الطبل. ويقول وزير الثقافة الفلسطيني السابق حسن عصفور لرصيف22 إن "الدبكة فن يحتوي على الكثير من الحرارة، ويعطي إحساساً ببعد مختلف لحب الوطن والنضال من أجل حريته، باستخدام كلمات بسيطة، وهذا يتشكل في وجدان الناس، ويغذّي استمرارية العلاقة الوطنية مع الوطن وماضيه". هناك عدة أنواع من "الدبكة"، كما يشرح عضو اتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين فائق عوكل، أشهرها "الدلعونا" وهي ذات إيقاع متوسط وصارت تُغنّى بأغانٍ كلماتها جديدة لكنها تسير على نفس الإيقاع القديم، و"دبكة الشعراوية" ذات الإيقاع السريع وتؤدّى عبر شبك الأيدي وتُدبك على أنغام اليرغول. أيضاً هناك "الكرادية" التي تتميز بالإيقاع السريع وتحتاج إلى لياقة بدنية عالية لأنها تتضمّن حركات سريعة ومتجانسة، و"ظريف الطول" التي يطغى عليها المديح والبحث عن مناقب البشر، بالإضافة إلى دبكة "الدحية" التي توصَف بالبدوية وكلمات أغانيها صعبة الفهم على البعض. "الفن مقاومة" إحدى أشهر الفرق الفلسطينية التي تُبدع في فن الدبكة هي فرقة "الفالوجا" التي تأسست عام 1983، وتحمل شعار "الفن مقاومة". فرقة "الفالوجا" يقول خالد أبو الفحم، المسؤول في الفرقة التي تنظم عروضاً في فلسطين ودول عربية أخرى لرصيف22: "نحن نحمل قضية مهمة، دورنا الحفاظ على التراث الفلسطيني في مواجهة إسرائيل التي تحاول طمس هويتنا". ويضيف: "مقاومتنا ليست بالسلاح لكنها بالكلمة... سنُظهر التراث الفلسطيني في كل مكان لنصرة قضيتنا". تناسلت الدبكة من الطقوس الدينية التي كانت تُمارَس في الأزمنة القديمة، في زمن الكنعانيين، بهدف طرد الأرواح الشريرة من تربة الأرض ومن البيوت، ثم تحوّلت إلى فنّ يؤدى في المناسبات السعيدة. ولكن مع الفلسطينيين، حملت الدبكة بعداً خاصاً بهم، بحسب عوكل، إذ صارت "الخبطة الراسخة على الأرض، والقدم التي تدبّ لتؤكد ملكيتها". صارت الأغاني التي كانت تتحدث عن المنجل تتحدث عن البندقية، وصار الغناء عن الأرض غناءً عن الخندق، و"بالتالي أصبح هذا الفن داعماً كبيراً للثورة الفلسطينية"، بحسب عوكل. فرقة "الفالوجا" وكانت النساء يغنين "جذوا لحبيبي مرسال"، فصارت تغنّي "جذوا لأبو عمار طيارة حربية" وفي أغنية أخرى تحوّلت جملة "رزعنا المرامية ع باب الدار.. فلسطين يا أهل الفرح بترحب كل الزوار"، إلى "فلسطين بتنادي هي الثوار". ويقول عوكل: "تبدّلت الأغنيات من الطقوس الدينية والمناسباتية المعتادة إلى غناء ثوري وأهازيج ثورية تدعم الكفاح بالروح والنفس إلى جانب الكفاح المسلح، خاصةً أن الدعم الجماهيري كان يتحرك من خلال هذه الأهازيج". فرقة "الفالوجا" "العاشقين" والكلاشينكوف يحدد عوكل أشهر الفرق الفنية الشعبية في مختلف المناطق الفلسطينية، بالفرقة العصرية للفلكلور الشعبي في غزة، وسرية رام الله في الضفة الغربية، وفرقة الأصايل في أراضي 48. ويتذكّر عصفور فرقة العاشقين التي تأسست في سبعينيات القرن الماضي ويقول: "قدمت أناشيد هامة جداً تعمل على التعبئة من أجل نصرة قضية الوطن"، ويضيف: "عندما يكون لديك حدث مهم فإنّ أفضل سلاح للتعبئة هو الفن، سياسياً وفكرياً". ويرى الخبير في التاريخ الفلسطيني بركات الفرا أنّ هذه الفرق الفنية تساهم في بث الروح الوطنية في مواجهة الاحتلال، ذاكراً أن "دبكة الكلاشينكوف" التي يدبكها راقصون يحملون هذا السلاح هي الأكثر تأثيراً بجانب أعمال فرقة العاشقين. ويقول لرصيف22: "هذه الفرق تؤكد على عروبة فلسطين وعلى الانتماء إلى الوطن والثورة والشرعية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال، وتؤكد للعالم أنّ الشعب الفلسطيني مثل شعوب الأرض له تراث وحضارة". فرقة "الفالوجا" الجانب النضالي في عروض "الدبكة" يتجلى كثيراً في مسيرات العودة، فأبناء القرى الواقعة على الحدود يقيمون الخيم وينظمون حلقات "دبكة"، ليوصلوا رسالة مفادها أنّهم لم ينسوا أرضهم. ويقول عصفور: "الدبكة تمثل سلاحاً قوياً للغاية في مقاومة التهويد أكثر من مواجهة الاحتلال بالسلاح، وهي سلاح من أسلحة الثورة الفلسطينية. الفن الشعبي لا يقتصر على كلمات، فخروج الدبيكة بالزي الفلسطيني تعبير عن تاريخ وثقافة وهوية، وعن مواجهة التهويد الطارئ على الأرض". فرقة حنظلة وفي رسالة عبر موقع فيسبوك، قال المشرف على صفحة فرقة "أغاني العاشقين": "نحن نرفع شعار الفن من أجل فلسطين، ولن تنجح محاولات إسرائيل في تهويد ثقافتنا وهويتنا العربية... فلسطين دائماً منتصرة". فرقة "أغاني العاشقين" بين تراث وطن وادعاءات محتل أمام الدور الكبير الذي يلعبه الفن الشعبي الفلسطيني في ما يتعلق بالمقاومة الثقافية، حاولت إسرائيل مصادرته، كما تفعل إزاء أطباق الحمّص والفلافل. ويقول عوكل: "حاولت إسرائيل تزوير هذا الفن بإدعاء أنّه فن صهيوني، لذلك غنّت الألحان الفلسطينية مثل يا مريوما سيدك روما باللغة العبرية بنفس اللحن الفلسطيني، وهي تشارك في مهرجانات دولية بالدبكة الشعبية". ولكنّه يشدّد على أنّ محاولات إسرائيل على هذا الصعيد لن تنجح، "لأن هذا الفن موجود في وجدان الناس وبيئتهم". ويضيف أن "مساحة فلسطين ضيقة جداً لكن تنوّع الفنون من قرية إلى قرية يجعلها تختلف بشكل كبير، فنجد لهجة الأغنية تختلف بين قرية وأخرى لا تبعد عنها أكثر من حوالي نصف كيلومتر، وتنوّع البشر واختلافهم يصبّ في صالح فلسطينية الأرض ولهوية والتاريخ". ويؤكد رئيس مركز الدراسات الإسرائيلية الدكتور خالد سعيد أن "الفلسطينيين يستخدمون الدبكة داخل وخارج الوطن باعتبارها أحد أشكال الهوية، والحفاظ على التراث هو أحد أشكال المقاومة". ويضيف لرصيف22: "طالما أنّ الفلسطينيين خارج الوطن يحافظون على الدبكة والزي الفلسطيني وتناول الطعام الفلسطيني فهذا نوع من المقاومة". الدبكة والسلطة لأن "الفن هو الذي يشحذ الهمم وهو ما يأتي بالناس إلى صفوف الثورة، والأناشيد هي التي دعت الناس لدخول الثورة"، كما يرى عوكل، فإن منظمة التحرير الفلسطينية دعمت فن الدبكة، والفنون الأخرى، بشكل كبير. ويقول عوكل إن المنظمة دعمت فرقة الفلوجة وفرقة القدس للثقافة والفنون وفرقة العاشقين وفرقة العائدون، "وكان المتاح للمنظمة هو الشتات في مخيمات اللجوء، ولما عادت السلطة إلى قطاع غزة والضفة الغربية لعبت المنظمة دوراً كبيراً في دعم الفرق المحلية من خلال إنشاء مؤسسات مدنية داعمة للفنون". ويضيف عوكل وهو أحد قيادات حركة فتح: "إذا كنا في المرحلة الحالية لا نستطيع حمل السلاح المتكافئ مع القوة الإسرائيلية فإنّ السلاح المتاح هو الفن". كما يشير بركات الفرا إلى أن فرق الدبكة لاقت "كل رعاية من وزارة الثقافة الفلسطينية". في المقابل، يرى خالد سعيد أن "السلطة تؤيد مثل هذه الفنون باعتبارها أحد أشكال التراث الفلسطيني، لكنها ترى فيها أقصى أمانيها في المقاومة". وبرأيه، فإن "النضال يقوم على حمل السلاح في ناحية والحفاظ على التراث في الناحية الأخرى لكن السلطة الفلسطينية ممثلة في حركة فتح لا تعتمد على حمل السلاح، وهذا الفن هو المقاومة الثقافية". إلا أن عصفور يعتبر أن دعم السلطة الحالية لفرق الدبكة أقل مما كان عليه في الماضي، ويقول: "قديماً، كان الدعم أكبر بكثير. كانت هناك فرق فنية فلسطينية خلال فترة الثورة، أغانيها تملأ الإعلام الرسمي للدولة. لكن الآن لا يوجد ذلك، فهذا الفن الشعبي ممنوع عرضه لدى إعلام سلطة أبو مازن". يفسر عصفور هذا التراجع بأن "السلطة تعتبر هذا الفن تحريضاً ضد إسرائيل، والسلطة منسجمة مع نفسها، وأولوياتها ألا تضايق إسرائيل حتى لو كان ذلك على حساب الشعب الفلسطيني، لأن غضب إسرائيل مُتعِب". جدلية الاختلاط بين الجنسين تضم بعض الفرقة الفنية شباباً وشابات يؤدون فنونهم بعضهم بجانب بعض. هذه الجزئية، أي جزئية الاختلاط بين الجنسين، ولّدت جدلاً طويلاً في أوساط الفصائل الإسلامية لا سيّما حركتي حماس والجهاد اللتان اشتهرتا أكثر بتطوير الإنشاد الديني وحقّقا فيه نجاحاً كبيراً. ويقول عوكل: "في السابق، كان التيار الإسلامي يرفض الموسيقى من باب التحريم، لكنّه وجد في ما بعد أن هذا الفن مطلوب. حماس نفسها أصبحت تلعب الدبكة. وفي الأصل الدبكة للرجال، والنساء لهن الأهازيج المميزة. لكن التطور في الفنون يحتاج إلى أن يكون هناك عنصر نسائي". ويتابع: "الشعب الفلسطيني سواء الحمساوي أو الفتحاوي أو الجبهاوي يؤدي الدبكة في الأفراح ولا يتحاشاها أحد، وهذا يكون للرجال فقط. لكن وجود العنصر النسائي في الفرق الفنية صار مطلوباً، والفصائل الإسلامية تعتبر أنّه، طالما أنّ الرجال في الفرق لن يستطيعوا تقديم هذا العمل لوحدهم، فبالغنى عنه". ويؤكد عصفور أن هذا "التشدد" في قبول عضوية المرأة في الفرق الفنية لم يكن سائداً في السابق، وتحديداً خلال فترة الثورة الفلسطينية، ويقول: "لم تكن هناك أزمة في الاختلاط بين الجنسين في العروض الفنية، لكن ظهر بعد ذلك بعض الإسلامويين الذين يرفضونها، ورصدنا ذلك في بعض الأوقات لدى حركتي حماس والجهاد". المصدر: رصيف 22]]> 100523 من هو “مرسال الغرام”؟ الذي تتحدّث عنه رواية فوّاز حداد : عن “دار رياض الريس للكتب والنشر” http://www.souriyati.com/2018/04/25/100504.html Wed, 25 Apr 2018 11:21:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/04/25/100504.html ترى من هو "مرسال الغرام"؟ الذي تتحدّث عنه رواية فوّاز حداد ("دار رياض الريس للكتب والنشر"، طبعة ثانية 2018) إنه "الراوي" والشاهد على الأحداث، شاب هامشي كسول، قد تكون اللامبالاة الصفة الأكثر التصاقاً بشخصه، أو مجرد كومبارس في لعبة السرد، يجد نفسه فجأة يقتحم عوالم غريبة عنه، ويواجه أحداثاً استثنائية تمور بالغرابة والفوضى، فتنتهي حياة الدعة، ويصبح لاعباً رئيسياً، يسرق الوهج من لاعب الرواية الأساسي محمود رشوم، وينخرط في حيوات أناس آخرين، أهمهم الممثلة ناريمان، ليكون مرسال الغرام بينها وبين رشوم سيئ الصيت، يحمل إليها سيناريو، لا يخفي وعد الحب المشروط، ويتورط في حبكة غير متوقعة، تقوده الى الخلاص من العجز الجنسي، على يد ناريمان، التي استطاعت أخيراً ان تشعل نار الغرام والرغبة في جسده، بعدما فشلت كل محاولاته السابقة للشفاء منه، مع المرأة اللطيفة "لطيفة" التي تبيع جسدها مقابل المال. من أوقد شعلة الحياة في هذه الشخصية الخامدة؟ محمود رشوم، الجار العاشق، والشخصية الملتبسة، الفاعلة والمنفعلة، الذكي المتلاعب المخاتل، الذي اخترع أسطورة الأصوات، وعاش هوس الميكروفونات والتسجيلات، ملمحاً الى استطاعته الوصول الى لحظة الصدق في دهاليز الكذب والنفاق، مستخدماً نغمة الصوت وبحته وغنته وصعوده وهبوطه. يعذبه لهب العشق، وتؤرقه حرقة الانتقام من الممثلة ناريمان، اللاهثة وراء الشهرة والأضواء والمال، الرافضة لحبه، والغارقة في إغراءات الطامعين في جمالها. يُفبرك قصة "سيناريو" ملغز، ليستعيدها إليه. سيناريو لعب الدور الأهم في الرواية، وكان الخيط الرفيع، الذي شد الأحداث والشخصيات الى بعضها بعضاً، لتبقى لصيقة على الدوام بخط الرواية العام، وقدمه للممثلة هدية حب وانتقام. عبْرَ مزيج من المتضادات والتناقضات، يختلط فيها عالم البسطاء، بعوالم المال والثراء والوصولية، تتحكم أقدار عمياء، بفانتازيات الخيال الجامح، والغرق في العشق والثأر والانتقام، والألم والسخرية من الألم. تتحكم فيها أقدار عمياء، يتمظهر البناء الروائي في أحداثها المتشابكة، باستحضار زمنين متباعدين، وقصة داخل قصة، ضمن خطين دراميين، يسيران بشكل متوازٍ، كل خط له عناصره وأدواته، لا يطغى أحدهما على الآخر، ما لا يمس وحدة الرواية في استحضار رحلة عبر زمن أم كلثوم، من خلال جمعية متخيلة، أطلق عليها اسم "جمعية عشاق أم كلثوم"، ينتحل أصحابها شخصيات زمن غابر، ويعيشون وهم أحداث مضت، تضج بالفن والحب والدسائس والفتن. القاهرة في الأربعينيات، العائلة المالكة وفضائحها، أم كلثوم الفنانة العظيمة، سيدات الصالونات ودسائس القصور، اشتعال نار الحب والغيرة بين عشاقها، التنافس بين أحمد رامي والقصبجي، ليقدموا لها أجمل القصائد، وأحلى الألحان، لتتربع ملكة وحيدة متوجة على عرش الفن. علاقتها مع عبد الناصر الابن البار والقوي لمصر، هزيمة حزيران، وربطها بآهات الطرب وسلطنته، وتخدير الشعب العربي. أحداث مشبعة بالدلالات والرموز. أما الجرأة، ففي وضع النقاط على زمن أم كلثوم وأحمد رامي، والزمن الحاضر. تربط المصائر الانسانية، نوازع الكيد والحب والانتقام، كأنما قد يتغير الزمن، لكن الإنسان وطبائعه، لا تتغير. الحدث الأهم والأبرز، المسار الذي اتخذه خط الرواية منذ البداية، وكان موجوداً دائماً كخلفية للأحداث، عناصرها المكان والزمان، أراد الكاتب وإن بمرارة، الغوص فيه، هو الزمن الحاضر، الزمن السوري تحديداً، أشار اليه بجلاء، دون مواربة، بلغة واقعية غير منمقة، لغة السرد المباشر، وأحياناً الدارجة، بل الهابطة، كل ذلك للتماهي والانجراف العارم مع شخصياته، وربما اعتقدنا أنه وقع في فخ التطويل الممل، إلا أنه سرعان ما ندرك بوضوح ضرورته، وكان الأكثر وفاء للنص، يشرح من خلاله بدقة وتفصيل متاهات ودهاليز وأقنية وأقبية، ودوائر ندور فيها، ثم نعود صاغرين الى المركز، لُب المشكلة: الفساد. حيث كل شيء يباع ويشترى، بدءاً من الإنسان والضمير والأحلام والعلم والفن والمبادئ، وليس انتهاء بالوطن والمصير. يبدأ الإنسان بريئاً، ثم سرعان ما يتخبط في مستنقع موحل، مجتمع الرشاوى والمخبرين والمتنفذين من رجال المال والسلطة، أصحاب الصفقات المشبوهة والمشاريع المموهة، السهرات والنساء والجنس، والدهاليز الخفية، والفخاخ المنصوبة في كل درب له رواده الكثر وأسياده المنتمون إلى أسيادهم. ترى هل كان الكاتب يقدم لنا ما سيحدث في السنوات التالية؟ يشعل الإشارات الحمراء، ويعلن حالة التأهب القصوى (صدرت طبعة الرواية الأولى عام 2004). الرواية متعبة، ربما هذا سرها الجميل، فرغم سلاسة السرد، إلا أنك تلهث وراء المعنى، وتستنطق كل جملة في فضائه السهل الممتنع. هذه شيفرة فواز حداد، التي يستعملها عادة، يحفز ويستفز، منبهاً القارئ، ليبقى متيقظاً، يلتقط اللفتة الذكية، واللمحة الملغومة، والنقلات المتلاحقة، والتماهي بين الحقيقة والخيال، والشكوك إزاء المسلمات. بينما السيناريو اللغز، يبحث عن خاتمة، ليضع النهاية، نهاية تجيب على الكثير من أسئلة الرواية، يحمل ثقلها، ويربط بين زمنيها المتوهم والحقيقي، قد يدركه التعب، وقد يدخل منعطفات زلقة، تُشعِر بصعوبة العودة، إلا أن السيناريو سرعان ما يسترد عنفوانه، وبحرفية تامة يعود بالرواية الى مربع الأحداث، والخروج الى نهاية مفتوحة. المؤكد أنها ليست بالرواية التي تقرأها للاسترخاء قبل النوم. أما الشخصيات، التي تقود الحدث، وتتفاعل معه. فيقدمها لنا فواز حداد كما هي في الحياة، بعريها ونفاقها وشرها وضعفها وشهواتها ونزواتها وجمالها وطيبتها وهشاشتها، ينتزعها من الحياة ويطلقها في الرواية. خليط من متناقضات الخير والشر، يكسر قاعدة الأبيض والأسود. أم كلثوم، رغم أنها وإن كانت "استغلّت" غرام رامي والقصبجي بها، إلا أن ذلك كان من أجل غرام كبير، غرام الفن العظيم. "لطيفة" اللطيفة الفقيرة المقهورة، ضحية المجتمع. رشوم رغم كل حيله، إلا أن له وجهاً آخر، وجه العاشق المطرود من جنة الحب. وحتى م.ع، الذي بدا كرئيس لعصابة مافيا، وعضواً أساسياً في حلقة الفساد، كان بريئاً يوماً، حين كان شاباً يافعاً فقيراً أتى من القرية ووقع في مطب الانتهازية، بعدما انتشله قريبه ل.ع، ووضعه على مسار الفساد. أما الأعمى، الشخصية المحايدة المخيفة، فبقيت عصية عن الفهم والتطويع، هل كان القدر المتحكم بهم؟ يغلق الكاتب الخطوط المتشابكة، خطاً وراء خط، من هو الخاسر ومن هو الرابح، ومن هو المنكسر؟ ماتت أم كلثوم في الرواية وبقي عشّاق سيدة الغناء العربي مخلصين لفنها وصوتها الخالد. رشوم المثقل بأعباء حب فاشل، خرج خاسراً من الحب والانتقام والأصوات والسيناريو، جراء الضربة القاصمة التي كالتها له ناريمان، بإهداء مرسال غرامه ساعات من الغرام والوصال ممتعة فوق الوصف، هدية انتقام مجانية لمن فضح أسرارها. بينما الراوي، الذي أغوته وتغلبت على عجزه، كان منكسراً أمام آلام صديقه الذي أطلقه إلى حياة كانت عجيبة. أما الكورس، "م ع" و"ل ع"، وجوقة المحققين والمفتشين، والمطبلين والمزمّرين، فما زالت تصول وتجول. وحده الأعمى، المبصر الوحيد، كان الكليل عما آلت إليه الأقدار. شادية الأتاسي ]]> ترى من هو "مرسال الغرام"؟ الذي تتحدّث عنه رواية فوّاز حداد ("دار رياض الريس للكتب والنشر"، طبعة ثانية 2018) إنه "الراوي" والشاهد على الأحداث، شاب هامشي كسول، قد تكون اللامبالاة الصفة الأكثر التصاقاً بشخصه، أو مجرد كومبارس في لعبة السرد، يجد نفسه فجأة يقتحم عوالم غريبة عنه، ويواجه أحداثاً استثنائية تمور بالغرابة والفوضى، فتنتهي حياة الدعة، ويصبح لاعباً رئيسياً، يسرق الوهج من لاعب الرواية الأساسي محمود رشوم، وينخرط في حيوات أناس آخرين، أهمهم الممثلة ناريمان، ليكون مرسال الغرام بينها وبين رشوم سيئ الصيت، يحمل إليها سيناريو، لا يخفي وعد الحب المشروط، ويتورط في حبكة غير متوقعة، تقوده الى الخلاص من العجز الجنسي، على يد ناريمان، التي استطاعت أخيراً ان تشعل نار الغرام والرغبة في جسده، بعدما فشلت كل محاولاته السابقة للشفاء منه، مع المرأة اللطيفة "لطيفة" التي تبيع جسدها مقابل المال. من أوقد شعلة الحياة في هذه الشخصية الخامدة؟ محمود رشوم، الجار العاشق، والشخصية الملتبسة، الفاعلة والمنفعلة، الذكي المتلاعب المخاتل، الذي اخترع أسطورة الأصوات، وعاش هوس الميكروفونات والتسجيلات، ملمحاً الى استطاعته الوصول الى لحظة الصدق في دهاليز الكذب والنفاق، مستخدماً نغمة الصوت وبحته وغنته وصعوده وهبوطه. يعذبه لهب العشق، وتؤرقه حرقة الانتقام من الممثلة ناريمان، اللاهثة وراء الشهرة والأضواء والمال، الرافضة لحبه، والغارقة في إغراءات الطامعين في جمالها. يُفبرك قصة "سيناريو" ملغز، ليستعيدها إليه. سيناريو لعب الدور الأهم في الرواية، وكان الخيط الرفيع، الذي شد الأحداث والشخصيات الى بعضها بعضاً، لتبقى لصيقة على الدوام بخط الرواية العام، وقدمه للممثلة هدية حب وانتقام. عبْرَ مزيج من المتضادات والتناقضات، يختلط فيها عالم البسطاء، بعوالم المال والثراء والوصولية، تتحكم أقدار عمياء، بفانتازيات الخيال الجامح، والغرق في العشق والثأر والانتقام، والألم والسخرية من الألم. تتحكم فيها أقدار عمياء، يتمظهر البناء الروائي في أحداثها المتشابكة، باستحضار زمنين متباعدين، وقصة داخل قصة، ضمن خطين دراميين، يسيران بشكل متوازٍ، كل خط له عناصره وأدواته، لا يطغى أحدهما على الآخر، ما لا يمس وحدة الرواية في استحضار رحلة عبر زمن أم كلثوم، من خلال جمعية متخيلة، أطلق عليها اسم "جمعية عشاق أم كلثوم"، ينتحل أصحابها شخصيات زمن غابر، ويعيشون وهم أحداث مضت، تضج بالفن والحب والدسائس والفتن. القاهرة في الأربعينيات، العائلة المالكة وفضائحها، أم كلثوم الفنانة العظيمة، سيدات الصالونات ودسائس القصور، اشتعال نار الحب والغيرة بين عشاقها، التنافس بين أحمد رامي والقصبجي، ليقدموا لها أجمل القصائد، وأحلى الألحان، لتتربع ملكة وحيدة متوجة على عرش الفن. علاقتها مع عبد الناصر الابن البار والقوي لمصر، هزيمة حزيران، وربطها بآهات الطرب وسلطنته، وتخدير الشعب العربي. أحداث مشبعة بالدلالات والرموز. أما الجرأة، ففي وضع النقاط على زمن أم كلثوم وأحمد رامي، والزمن الحاضر. تربط المصائر الانسانية، نوازع الكيد والحب والانتقام، كأنما قد يتغير الزمن، لكن الإنسان وطبائعه، لا تتغير. الحدث الأهم والأبرز، المسار الذي اتخذه خط الرواية منذ البداية، وكان موجوداً دائماً كخلفية للأحداث، عناصرها المكان والزمان، أراد الكاتب وإن بمرارة، الغوص فيه، هو الزمن الحاضر، الزمن السوري تحديداً، أشار اليه بجلاء، دون مواربة، بلغة واقعية غير منمقة، لغة السرد المباشر، وأحياناً الدارجة، بل الهابطة، كل ذلك للتماهي والانجراف العارم مع شخصياته، وربما اعتقدنا أنه وقع في فخ التطويل الممل، إلا أنه سرعان ما ندرك بوضوح ضرورته، وكان الأكثر وفاء للنص، يشرح من خلاله بدقة وتفصيل متاهات ودهاليز وأقنية وأقبية، ودوائر ندور فيها، ثم نعود صاغرين الى المركز، لُب المشكلة: الفساد. حيث كل شيء يباع ويشترى، بدءاً من الإنسان والضمير والأحلام والعلم والفن والمبادئ، وليس انتهاء بالوطن والمصير. يبدأ الإنسان بريئاً، ثم سرعان ما يتخبط في مستنقع موحل، مجتمع الرشاوى والمخبرين والمتنفذين من رجال المال والسلطة، أصحاب الصفقات المشبوهة والمشاريع المموهة، السهرات والنساء والجنس، والدهاليز الخفية، والفخاخ المنصوبة في كل درب له رواده الكثر وأسياده المنتمون إلى أسيادهم. ترى هل كان الكاتب يقدم لنا ما سيحدث في السنوات التالية؟ يشعل الإشارات الحمراء، ويعلن حالة التأهب القصوى (صدرت طبعة الرواية الأولى عام 2004). الرواية متعبة، ربما هذا سرها الجميل، فرغم سلاسة السرد، إلا أنك تلهث وراء المعنى، وتستنطق كل جملة في فضائه السهل الممتنع. هذه شيفرة فواز حداد، التي يستعملها عادة، يحفز ويستفز، منبهاً القارئ، ليبقى متيقظاً، يلتقط اللفتة الذكية، واللمحة الملغومة، والنقلات المتلاحقة، والتماهي بين الحقيقة والخيال، والشكوك إزاء المسلمات. بينما السيناريو اللغز، يبحث عن خاتمة، ليضع النهاية، نهاية تجيب على الكثير من أسئلة الرواية، يحمل ثقلها، ويربط بين زمنيها المتوهم والحقيقي، قد يدركه التعب، وقد يدخل منعطفات زلقة، تُشعِر بصعوبة العودة، إلا أن السيناريو سرعان ما يسترد عنفوانه، وبحرفية تامة يعود بالرواية الى مربع الأحداث، والخروج الى نهاية مفتوحة. المؤكد أنها ليست بالرواية التي تقرأها للاسترخاء قبل النوم. أما الشخصيات، التي تقود الحدث، وتتفاعل معه. فيقدمها لنا فواز حداد كما هي في الحياة، بعريها ونفاقها وشرها وضعفها وشهواتها ونزواتها وجمالها وطيبتها وهشاشتها، ينتزعها من الحياة ويطلقها في الرواية. خليط من متناقضات الخير والشر، يكسر قاعدة الأبيض والأسود. أم كلثوم، رغم أنها وإن كانت "استغلّت" غرام رامي والقصبجي بها، إلا أن ذلك كان من أجل غرام كبير، غرام الفن العظيم. "لطيفة" اللطيفة الفقيرة المقهورة، ضحية المجتمع. رشوم رغم كل حيله، إلا أن له وجهاً آخر، وجه العاشق المطرود من جنة الحب. وحتى م.ع، الذي بدا كرئيس لعصابة مافيا، وعضواً أساسياً في حلقة الفساد، كان بريئاً يوماً، حين كان شاباً يافعاً فقيراً أتى من القرية ووقع في مطب الانتهازية، بعدما انتشله قريبه ل.ع، ووضعه على مسار الفساد. أما الأعمى، الشخصية المحايدة المخيفة، فبقيت عصية عن الفهم والتطويع، هل كان القدر المتحكم بهم؟ يغلق الكاتب الخطوط المتشابكة، خطاً وراء خط، من هو الخاسر ومن هو الرابح، ومن هو المنكسر؟ ماتت أم كلثوم في الرواية وبقي عشّاق سيدة الغناء العربي مخلصين لفنها وصوتها الخالد. رشوم المثقل بأعباء حب فاشل، خرج خاسراً من الحب والانتقام والأصوات والسيناريو، جراء الضربة القاصمة التي كالتها له ناريمان، بإهداء مرسال غرامه ساعات من الغرام والوصال ممتعة فوق الوصف، هدية انتقام مجانية لمن فضح أسرارها. بينما الراوي، الذي أغوته وتغلبت على عجزه، كان منكسراً أمام آلام صديقه الذي أطلقه إلى حياة كانت عجيبة. أما الكورس، "م ع" و"ل ع"، وجوقة المحققين والمفتشين، والمطبلين والمزمّرين، فما زالت تصول وتجول. وحده الأعمى، المبصر الوحيد، كان الكليل عما آلت إليه الأقدار. شادية الأتاسي ]]> 100504 رواية “حرب الكلب الثانية” للروائي إبراهيم نصر الله تفوز بجائزة الرواية العربية http://www.souriyati.com/2018/04/25/100471.html Wed, 25 Apr 2018 07:12:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/04/25/100471.html

فازت رواية "حرب الكلب الثانية" للروائي الأردني من أصل فلسطيني إبراهيم نصر الله بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) في دورتها الحادية عشرة، وذلك في احتفال مساء اليوم الثلاثاء بالعاصمة الإماراتية أبوظبي.

وقال رئيس لجنة التحكيم إبراهيم السعافين إن الرواية تتناول تحوّلات المجتمع والواقع بأسلوب يفيد من العجائبية والغرائبية ورواية الخيال العلمي، مع التركيز على تشوهات المجتمع وبروز النزعة التوحشية التي تفضي إلى المتاجرة بأرواح الناس في غياب القيم الخُلُقية والإنسانية.

وأضاف أنها تركز على الشخصية الرئيسية وتحولاتها من معارض إلى متطرف فاسد، وتكشف عن نزعة التوحش التي تسود المجتمعات والنماذج البشرية واستشراء النزعة المادية.

وتنافست في هذه الدورة بالقائمة القصيرة ست روايات؛ هي "زهور تأكلها النار" للكاتب السوداني أمير تاج السر، و"الحالة الحرجة للمدعو (ك)" للكاتب السعودي عزيز محمد، و"ساعة بغداد" للكاتبة العراقية شهد الراوي، و"حرب الكلب الثانية" للكاتب إبراهيم نصر الله، و"الخائفون" للكاتبة السورية ديمة ونّوس، و"وارث الشواهد" للكاتب الفلسطيني وليد الشرفا.

ويحصل كل من المرشحين الستة في القائمة القصيرة على عشرة آلاف دولار، في حين يحصل الفائز بالجائزة على خمسين ألف دولار، بالإضافة إلى ترجمة روايته إلى اللغة الإنجليزية.

والروائي إبراهيم نصر الله من مواليد عمان عام 1954، وهو من أبوين فلسطينيين اقتُلعا من أرضهما عام 1948، عاش طفولته وشبابه في مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين في العاصمة الأردنية عمان.

وبدأ حياته العملية معلما في المملكة العربية السعودية، ثم عاد إلى عمّان وعمل في الصحافة، وتفرغ للكتابة عام 2006.

وتُرجمت أربع من رواياته وديوان شعر إلى اللغة الإنجليزية، منها "زمن الخيول البيضاء" التي رشحت لجائزة البوكر العربية العام 2009، و"قناديل ملك الجليل" المرشحة العام 2013.

وبهذا الفوز، تعد رواية "حرب الكلب الثانية" أفضل عمل روائي نُشر خلال الاثني عشر شهرا الماضية، واختيرت من بين 124 رواية مرشحة تمثل 14 بلدا عربيا.

والجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) هي جائزة سنوية أنشئت في 2007 تختص بمجال الإبداع الروائي باللغة العربية وصار ينظر لها باعتبارها الجائزة الأدبية الرائدة في العالم العربي.

وترعى الجائزة مؤسسة جائزة بوكر في لندن، بينما تقوم دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي بدعمها ماليا، وفاز بها العام الماضي الكاتب السعودي محمد حسن علوان عن روايته "موت صغير".

]]>

فازت رواية "حرب الكلب الثانية" للروائي الأردني من أصل فلسطيني إبراهيم نصر الله بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) في دورتها الحادية عشرة، وذلك في احتفال مساء اليوم الثلاثاء بالعاصمة الإماراتية أبوظبي.

وقال رئيس لجنة التحكيم إبراهيم السعافين إن الرواية تتناول تحوّلات المجتمع والواقع بأسلوب يفيد من العجائبية والغرائبية ورواية الخيال العلمي، مع التركيز على تشوهات المجتمع وبروز النزعة التوحشية التي تفضي إلى المتاجرة بأرواح الناس في غياب القيم الخُلُقية والإنسانية.

وأضاف أنها تركز على الشخصية الرئيسية وتحولاتها من معارض إلى متطرف فاسد، وتكشف عن نزعة التوحش التي تسود المجتمعات والنماذج البشرية واستشراء النزعة المادية.

وتنافست في هذه الدورة بالقائمة القصيرة ست روايات؛ هي "زهور تأكلها النار" للكاتب السوداني أمير تاج السر، و"الحالة الحرجة للمدعو (ك)" للكاتب السعودي عزيز محمد، و"ساعة بغداد" للكاتبة العراقية شهد الراوي، و"حرب الكلب الثانية" للكاتب إبراهيم نصر الله، و"الخائفون" للكاتبة السورية ديمة ونّوس، و"وارث الشواهد" للكاتب الفلسطيني وليد الشرفا.

ويحصل كل من المرشحين الستة في القائمة القصيرة على عشرة آلاف دولار، في حين يحصل الفائز بالجائزة على خمسين ألف دولار، بالإضافة إلى ترجمة روايته إلى اللغة الإنجليزية.

والروائي إبراهيم نصر الله من مواليد عمان عام 1954، وهو من أبوين فلسطينيين اقتُلعا من أرضهما عام 1948، عاش طفولته وشبابه في مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين في العاصمة الأردنية عمان.

وبدأ حياته العملية معلما في المملكة العربية السعودية، ثم عاد إلى عمّان وعمل في الصحافة، وتفرغ للكتابة عام 2006.

وتُرجمت أربع من رواياته وديوان شعر إلى اللغة الإنجليزية، منها "زمن الخيول البيضاء" التي رشحت لجائزة البوكر العربية العام 2009، و"قناديل ملك الجليل" المرشحة العام 2013.

وبهذا الفوز، تعد رواية "حرب الكلب الثانية" أفضل عمل روائي نُشر خلال الاثني عشر شهرا الماضية، واختيرت من بين 124 رواية مرشحة تمثل 14 بلدا عربيا.

والجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) هي جائزة سنوية أنشئت في 2007 تختص بمجال الإبداع الروائي باللغة العربية وصار ينظر لها باعتبارها الجائزة الأدبية الرائدة في العالم العربي.

وترعى الجائزة مؤسسة جائزة بوكر في لندن، بينما تقوم دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي بدعمها ماليا، وفاز بها العام الماضي الكاتب السعودي محمد حسن علوان عن روايته "موت صغير".

]]>
100471
اللجوء الألماني… كتاب سوريون يتحدثون عن المنفى http://www.souriyati.com/2018/04/23/100325.html Mon, 23 Apr 2018 09:31:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/04/23/100325.html دفع المنفى الألماني الكثير من الأدباء والباحثين السوريين والفلسطينيين إلى معاودة النظر في أدوات الممارسات الإبداعية والفنية والجمالية في مناخ جديد عليهم، بدون أن تغيب سورية وفلسطين عن البال، فهما الجرح الذي ينز كل يوم دماً. لكن أحوالهم تختلف، وكذلك اهتماماتهم ومشاريعهم. ترى الكاتبة والروائية روزا ياسين حسن، أن الفارق بين الوجود في الوطن والمنفى الألماني "قد يكون على كل الصعد إلا الكتابة، يعني أن تكون لاجئاً في بلد جديد يفرض عليك أن تعرف الثقافة الجديدة واللغة والقوانين وأمزجة البشر، وأن تفهم روح المدن الغريبة، لكن في الكتابة الكاتب كاتب أينما حلّ، زاده الذاكرة والتجارب ورصيده الثقافي واللغوي، خصوصاً أننا في عصر الإنترنت، أي أنه يمكن للكاتب أو الكاتبة أن يطّلعا على تجارب وكتابات الكتاب الآخرين وينشرا كتاباتهما أينما كانا. أما بالنسبة إلي، فلم يكن عيشي في بلدي أسهل بكثير من عيشي في المنفى، حين كانت البلاد لا تزال في قبضة الديكتاتور". وعن المنفى تضيف حسن "فيه تفقد ككاتب روح الأمكنة والأصدقاء، وألفة العيش، ولكنك تكتسب معارف جديدة وتتعرف على ثقافات جديدة من داخلها، كما تتلمّس معنى ألا تهتم لتفاصيل العيش الصغيرة التي تؤمنها الحياة الأوروبية لك، تلك التفاصيل التي كنت تستهلك من أجلها جزءاً كبيراً من وقتك في سورية". بينما يرى الأستاذ في جامعتي كولن وأيسن-ديسبورغ، الكاتب حسام الدين درويش، أنه "على العكس من الوضع في سورية، لا رقابة أمنية استبدادية قمعية هنا. وهذا يعني امتلاك الحرية وتحمّل كامل المسؤولية في خصوص ما أكتبه. الكتابة في سورية كانت موجهة إلى القارئ العربي عموماً والسوري خصوصاً، أما هنا فقد أصبح القارئ الافتراضي أو المتخيَّل يتضمن، أيضًا وأحيانًا، القارئ العربي المقيم في "الغرب" والقارئ الغربي. والكتابة، والعمل في المجال الثقافي أو الإعلامي العربي، أقرب إلى الهواية منه إلى العمل الاحترافي؛ فالمردود المادي من هذا العمل ضعيف جدًّا مقارنةً بتكاليف الحياة في ألمانيا، كما أن ظروف اللجوء، ومحاولة الاندماج في هذا البلد، وتطبيع العلاقة معه، كل ذلك يتطلب تفرغًا كاملًا أو شبه كاملٍ، بما لا يفسح مجالًا (كبيرًا) للكتابة والعمل في ميدان الثقافة. فأنا مثلًا اضطررت، في بداية مرحلة اللجوء، إلى التوقف عن الكتابة، توقفًا شبه كاملٍ، لمدة عامين تقريبًا". بين زمنين ومكانين من ناحيته، يعتبر الكاتب والشاعر رائد وحش أن "الكتابة معاناة ومكابدة أينما كانت. هي أصلًا علاقة خاصة مع الألم الإنساني، نبحث بها في تاريخه وننقّب في أسراره. أما أنك كاتب لاجئ، بما يعنيه ذلك من أنك غريب معلّق بين مكانين، وزمنين أيضًا، فهذا يضيف إلى ما تحمله إحساسًا رثائيًّا يحكم علاقتك بالعالم. قرأتُ رأيًّا قديمًا لماريو بارغاس يوسا، يعود إلى حقبة كان فيها منفيًّا، يقول بأنه كلما ابتعد المرء عن أميركا اللاتينية برَدَت السياسة في حياته. بالنسبة إلينا، نحن اللاجئين، اليوم، خصوصًا من سورية، الذين جاء خروجهم مع انتشار هائل لوسائل التواصل؛ لم تستطع نار السياسة أن تبرد لحظةً تحتنا، بل بقينا في فوهة البركان، مع إضافة شيء جديد، هو أنك تعيش حصتك اليومية من ألمك السوري مغلفةً بشعور من الذنب". ويرى وحش أن لجوءه في فترة حساسة من حياته، مع بدء نضوج شخصيته الثقافية، يجعله يعاني "مع أسئلة تخصّ واقع حياتنا في العالم العربي عمومًا، ولكي أفهمها كما يجب، ومن ثم أعبّر عنها بشكل لائق بكتابات لاحقة؛ وجدتُ نفسي أعود إلى كلاسيكيات عربية في الفكر والتاريخ. من بين ما يفعله المنفى بنا أنّه يرغمك على أن تنجز تعريفًا للذات". الشرطي الرقيب والغربة أما الكاتبة الفلسطينية السورية نعمة خالد، فرأيها يستند إلى تجربتها المتكررة مع حالة اللجوء، إذ تقول لـ"جاليات" إن "الكاتب كاتب أينما حل في الجغرافيا، لكن سمة اللجوء التي وسمت الكاتب هي ربما ما يصنع فرقاً. وأنا الفلسطينية التي عاشت في سورية، لي الأقدمية بوسمي بهذه الصفة.. لاجئة". وبالنسبة إلى خالد فإنها لم تعش فرقًا كبيرًا في لجوئها السوري الأول، "فالكثير من المفاهيم في المجتمع السوري هي نفسها تقريباً التي درج عليها آبائي وأجدادي. إذًا، لا غربة كما التي أعيش الآن. خاصة أنني ولدت وتعلمت وتطلعت إلى الكتابة في سورية، وفلسطين التي شغلتني كتابياً ليست سوى ذاكرة لمن عرفها، وكنت أمتح منها ما أريد أن أشتغل عليه". وعلى الرغم من أن اللجوء أخذها نحو ألمانيا، فإن انشغالات نعمة خالد، كما تصفها، "تتمحور حول ذاكرتي السورية كتابيا. وأجهد أن تكون الذاكرة طازجة كما جرح اللجوء. فعلى الرغم من حالة الانفتاح وعدم الخوف من المحرمات في الفضاء الجديد، ومساحة حرية الكتابة، إلا أن الشرطي القابع في خوفي من مقص رقيب هناك، ما زال قابعاً فيّ، ينبعث كلما تجاوزت خطاً أحمر في الحرام الكثير هناك". ترى خالد أيضاً أن "أهل ألمانيا الذين عاشوا تجربة اللجوء في النصف الأول من القرن الماضي ربما يجهدون كي تمحى ملفات كثيرة من أرواحهم من ذاكرة ما عايشوه، وربما هذا لا يمنع أن يستشعروا ماذا يعني اللجوء والغربة. وفي الأخيرة تشكيل لسمة النكوص حيناً ورافعة حيناً آخر. أنا أكابد ربما في الكتابة لأصل في اللغة إلى ذاك الإحساس الذي أعيشه في لجوئي الجديد، وفي الكتابة عن الوضع السوري الآن. لأنني أشعر بأن اللغة عاجزة عن تشخيص الحالة. فهل الفرق في كوني لاجئة، أم في أن ما يحدث يفوق خيال الكاتب؟". إشكالية اللغة بحسب درويش فإن اللغة "تمثل إشكاليةً كبيرةً بالنسبة إلى اللاجئ عمومًا، وبالنسبة إلى اللاجئ - الكاتب خصوصًا. فبالإضافة إلى ضرورة تعلمها، عليه أن يقرر مسألة الاستمرار بالكتابة باللغة العربية (فقط) و/ أو البدء بمحاولة الكتابة بلغةٍ أجنبيةٍ. وهذه مسألة مهمةٌ ولها نتائج كبيرة ومؤثرة في حياة الشخص عمومًا، وفي حياته المهنية وكتابته خصوصًا. ولهذا أحاول التوفيق بين أكثر من أمرٍ/ لغةٍ: العمل والكتابة باللغة الإنكليزية، وتعلم الألمانية وإتقانها، واستمرار الكتابة باللغة العربية. ولكل لغةٍ ضرورتها الخاصة والملحة. فاللغة الوحيدة التي يمكنني العمل بها حاليًّا في الجامعات الألمانية هي الإنكليزية؛ وتعلم اللغة الألمانية ضروريٌّ لأسبابٍ أظنها واضحةً؛ أما اللغة العربية فهي "حبي الأول والأخير وهي اللغة التي أشعر بنبضها، وأحس بطعم مفرداتها وحروفها، وأعبّر عن فكري ونفسي من خلالها، بطريقةٍ لا أجدها في أي لغةٍ أخرى "اضطررت" إلى تعلمها واستخدامها (الفرنسية والإنكليزية والألمانية)، كما أن القارئ العربي هو قارئي الافتراضي "المثالي" حتى الآن". وحول الموضوع ذاته، تقول الكاتبة نعمة خالد "هناك مثل شائع لدينا يقول "لما شاب ودّوه الكتاب"، وهذا ما أحس به. على أن ذلك لا يمنع أن أسعى جاهدة لتعلم اللغة ولست مشغولة هنا بمسألة الإلزام بالتعلم، بل مشغولة بامتلاك أفق جديد للمعرفة. وهذا لن يؤثر في لغتي الام التي أعشق. ولا علاقة بين تعلمي الألمانية والحوافز التي تشكلها علاقتي بلغتي الأم للتعلم. ما أحسه هو أنني في مساحة تتيح لي لغة جديدة، عليّ تعلمها، وهل أنجح في ذلك بدون أدلجة واتكاء على مسببات وعلاقات جدلية بين اللغة الأم والجديدة... لا أعرف، حتى الآن أنا أفشل في التعلم، ولا أعرف أسباب ذلك. هل يعود الفشل إلى ما كان في المثل في صدر الإجابة عن السؤال، أم يعود إلى إحساسي بأن اللغة الألمانية صعبة ولا ملفات فارغة في رأسي لاستيعاب الجديد. ببساطة أفشل في التعلم وأعيد الكرّة. ولا أعرف إن كان سيقيض لي النجاح في ذلك". أما الكاتب رائد وحش فيرى أن "المفارقة الغريبة أنني تعلّمت الإنكليزية في ألمانيا، ورحتُ أستعملها وسيلة اتصال مع الآخرين، من دون أن أواجه صعوبةً في ذلك، لكون من أتواصل معهم، على قلّتهم، هم من المشتغلين في حقول الثقافة، وبالتالي غالبًا ما يتحدّثون الإنكليزية. اكتشفتُ هشاشة المثقف الذي لا يجيد لغة أجنبية. اللغة الثانية أكثر من كونها وسيلة تثقّف واتصال، هي كذلك فحصٌ للغة الأم، لا سيما إذا كان المرء يكتب شعراً، ففي هذه الحال، تصبح اللغة الثانية نوعًا من ينبوع للأساليب، التي يمكن للمرء أن يضيفها إلى ينابيع أفكاره ومواضيعه وحكاياته السرية". في المقابل ترى روزا حسن "أن فهم البلاد الجديدة وأمزجة أهلها حافز رئيسي بالنسبة إلي لتعلّم اللغة، أي ألا أبقى خارج المجتمع الذي قدمت إليه وأجبرت على المكوث فيه إلى أجل غير معروف. فاللغة هي مفتاح الدخول إلى الثقافات وفهمها. الاطلاع على ثقافات الناس وطرائق عيشهم وحكايات الآخرين وأساليب تفكيرهم يغني الكتابة جداً". لكن حسن تؤكد المكانة الخاصة للغة الأم "فهي شيء ثابت في الروح، لا يمكن أن يتأثر بحال من الأحوال وسأظل أكتب بها، خصوصاً أننا في زمن الترجمة، وفي هذه البلاد لا يفرض عليك أحد أن تكتب بلغة غير لغتك الأم، صحيح أن إمكانات النشر في المطبوعات والدور الألمانية أقل من إمكانات النشر في الإعلام العربي، إلا أنه يبقى خياراً شخصياً وغير مفروض. لنقل إن تعلّمي اللغة الجديدة كان أمراً انتهازياً من قبلي، لغة جديدة تعني ثقافة جديدة ونوافذ جديدة تنفتح في المخيال الإبداعي". برلين- غالية شاهين، خضر الآغا]]> دفع المنفى الألماني الكثير من الأدباء والباحثين السوريين والفلسطينيين إلى معاودة النظر في أدوات الممارسات الإبداعية والفنية والجمالية في مناخ جديد عليهم، بدون أن تغيب سورية وفلسطين عن البال، فهما الجرح الذي ينز كل يوم دماً. لكن أحوالهم تختلف، وكذلك اهتماماتهم ومشاريعهم. ترى الكاتبة والروائية روزا ياسين حسن، أن الفارق بين الوجود في الوطن والمنفى الألماني "قد يكون على كل الصعد إلا الكتابة، يعني أن تكون لاجئاً في بلد جديد يفرض عليك أن تعرف الثقافة الجديدة واللغة والقوانين وأمزجة البشر، وأن تفهم روح المدن الغريبة، لكن في الكتابة الكاتب كاتب أينما حلّ، زاده الذاكرة والتجارب ورصيده الثقافي واللغوي، خصوصاً أننا في عصر الإنترنت، أي أنه يمكن للكاتب أو الكاتبة أن يطّلعا على تجارب وكتابات الكتاب الآخرين وينشرا كتاباتهما أينما كانا. أما بالنسبة إلي، فلم يكن عيشي في بلدي أسهل بكثير من عيشي في المنفى، حين كانت البلاد لا تزال في قبضة الديكتاتور". وعن المنفى تضيف حسن "فيه تفقد ككاتب روح الأمكنة والأصدقاء، وألفة العيش، ولكنك تكتسب معارف جديدة وتتعرف على ثقافات جديدة من داخلها، كما تتلمّس معنى ألا تهتم لتفاصيل العيش الصغيرة التي تؤمنها الحياة الأوروبية لك، تلك التفاصيل التي كنت تستهلك من أجلها جزءاً كبيراً من وقتك في سورية". بينما يرى الأستاذ في جامعتي كولن وأيسن-ديسبورغ، الكاتب حسام الدين درويش، أنه "على العكس من الوضع في سورية، لا رقابة أمنية استبدادية قمعية هنا. وهذا يعني امتلاك الحرية وتحمّل كامل المسؤولية في خصوص ما أكتبه. الكتابة في سورية كانت موجهة إلى القارئ العربي عموماً والسوري خصوصاً، أما هنا فقد أصبح القارئ الافتراضي أو المتخيَّل يتضمن، أيضًا وأحيانًا، القارئ العربي المقيم في "الغرب" والقارئ الغربي. والكتابة، والعمل في المجال الثقافي أو الإعلامي العربي، أقرب إلى الهواية منه إلى العمل الاحترافي؛ فالمردود المادي من هذا العمل ضعيف جدًّا مقارنةً بتكاليف الحياة في ألمانيا، كما أن ظروف اللجوء، ومحاولة الاندماج في هذا البلد، وتطبيع العلاقة معه، كل ذلك يتطلب تفرغًا كاملًا أو شبه كاملٍ، بما لا يفسح مجالًا (كبيرًا) للكتابة والعمل في ميدان الثقافة. فأنا مثلًا اضطررت، في بداية مرحلة اللجوء، إلى التوقف عن الكتابة، توقفًا شبه كاملٍ، لمدة عامين تقريبًا". بين زمنين ومكانين من ناحيته، يعتبر الكاتب والشاعر رائد وحش أن "الكتابة معاناة ومكابدة أينما كانت. هي أصلًا علاقة خاصة مع الألم الإنساني، نبحث بها في تاريخه وننقّب في أسراره. أما أنك كاتب لاجئ، بما يعنيه ذلك من أنك غريب معلّق بين مكانين، وزمنين أيضًا، فهذا يضيف إلى ما تحمله إحساسًا رثائيًّا يحكم علاقتك بالعالم. قرأتُ رأيًّا قديمًا لماريو بارغاس يوسا، يعود إلى حقبة كان فيها منفيًّا، يقول بأنه كلما ابتعد المرء عن أميركا اللاتينية برَدَت السياسة في حياته. بالنسبة إلينا، نحن اللاجئين، اليوم، خصوصًا من سورية، الذين جاء خروجهم مع انتشار هائل لوسائل التواصل؛ لم تستطع نار السياسة أن تبرد لحظةً تحتنا، بل بقينا في فوهة البركان، مع إضافة شيء جديد، هو أنك تعيش حصتك اليومية من ألمك السوري مغلفةً بشعور من الذنب". ويرى وحش أن لجوءه في فترة حساسة من حياته، مع بدء نضوج شخصيته الثقافية، يجعله يعاني "مع أسئلة تخصّ واقع حياتنا في العالم العربي عمومًا، ولكي أفهمها كما يجب، ومن ثم أعبّر عنها بشكل لائق بكتابات لاحقة؛ وجدتُ نفسي أعود إلى كلاسيكيات عربية في الفكر والتاريخ. من بين ما يفعله المنفى بنا أنّه يرغمك على أن تنجز تعريفًا للذات". الشرطي الرقيب والغربة أما الكاتبة الفلسطينية السورية نعمة خالد، فرأيها يستند إلى تجربتها المتكررة مع حالة اللجوء، إذ تقول لـ"جاليات" إن "الكاتب كاتب أينما حل في الجغرافيا، لكن سمة اللجوء التي وسمت الكاتب هي ربما ما يصنع فرقاً. وأنا الفلسطينية التي عاشت في سورية، لي الأقدمية بوسمي بهذه الصفة.. لاجئة". وبالنسبة إلى خالد فإنها لم تعش فرقًا كبيرًا في لجوئها السوري الأول، "فالكثير من المفاهيم في المجتمع السوري هي نفسها تقريباً التي درج عليها آبائي وأجدادي. إذًا، لا غربة كما التي أعيش الآن. خاصة أنني ولدت وتعلمت وتطلعت إلى الكتابة في سورية، وفلسطين التي شغلتني كتابياً ليست سوى ذاكرة لمن عرفها، وكنت أمتح منها ما أريد أن أشتغل عليه". وعلى الرغم من أن اللجوء أخذها نحو ألمانيا، فإن انشغالات نعمة خالد، كما تصفها، "تتمحور حول ذاكرتي السورية كتابيا. وأجهد أن تكون الذاكرة طازجة كما جرح اللجوء. فعلى الرغم من حالة الانفتاح وعدم الخوف من المحرمات في الفضاء الجديد، ومساحة حرية الكتابة، إلا أن الشرطي القابع في خوفي من مقص رقيب هناك، ما زال قابعاً فيّ، ينبعث كلما تجاوزت خطاً أحمر في الحرام الكثير هناك". ترى خالد أيضاً أن "أهل ألمانيا الذين عاشوا تجربة اللجوء في النصف الأول من القرن الماضي ربما يجهدون كي تمحى ملفات كثيرة من أرواحهم من ذاكرة ما عايشوه، وربما هذا لا يمنع أن يستشعروا ماذا يعني اللجوء والغربة. وفي الأخيرة تشكيل لسمة النكوص حيناً ورافعة حيناً آخر. أنا أكابد ربما في الكتابة لأصل في اللغة إلى ذاك الإحساس الذي أعيشه في لجوئي الجديد، وفي الكتابة عن الوضع السوري الآن. لأنني أشعر بأن اللغة عاجزة عن تشخيص الحالة. فهل الفرق في كوني لاجئة، أم في أن ما يحدث يفوق خيال الكاتب؟". إشكالية اللغة بحسب درويش فإن اللغة "تمثل إشكاليةً كبيرةً بالنسبة إلى اللاجئ عمومًا، وبالنسبة إلى اللاجئ - الكاتب خصوصًا. فبالإضافة إلى ضرورة تعلمها، عليه أن يقرر مسألة الاستمرار بالكتابة باللغة العربية (فقط) و/ أو البدء بمحاولة الكتابة بلغةٍ أجنبيةٍ. وهذه مسألة مهمةٌ ولها نتائج كبيرة ومؤثرة في حياة الشخص عمومًا، وفي حياته المهنية وكتابته خصوصًا. ولهذا أحاول التوفيق بين أكثر من أمرٍ/ لغةٍ: العمل والكتابة باللغة الإنكليزية، وتعلم الألمانية وإتقانها، واستمرار الكتابة باللغة العربية. ولكل لغةٍ ضرورتها الخاصة والملحة. فاللغة الوحيدة التي يمكنني العمل بها حاليًّا في الجامعات الألمانية هي الإنكليزية؛ وتعلم اللغة الألمانية ضروريٌّ لأسبابٍ أظنها واضحةً؛ أما اللغة العربية فهي "حبي الأول والأخير وهي اللغة التي أشعر بنبضها، وأحس بطعم مفرداتها وحروفها، وأعبّر عن فكري ونفسي من خلالها، بطريقةٍ لا أجدها في أي لغةٍ أخرى "اضطررت" إلى تعلمها واستخدامها (الفرنسية والإنكليزية والألمانية)، كما أن القارئ العربي هو قارئي الافتراضي "المثالي" حتى الآن". وحول الموضوع ذاته، تقول الكاتبة نعمة خالد "هناك مثل شائع لدينا يقول "لما شاب ودّوه الكتاب"، وهذا ما أحس به. على أن ذلك لا يمنع أن أسعى جاهدة لتعلم اللغة ولست مشغولة هنا بمسألة الإلزام بالتعلم، بل مشغولة بامتلاك أفق جديد للمعرفة. وهذا لن يؤثر في لغتي الام التي أعشق. ولا علاقة بين تعلمي الألمانية والحوافز التي تشكلها علاقتي بلغتي الأم للتعلم. ما أحسه هو أنني في مساحة تتيح لي لغة جديدة، عليّ تعلمها، وهل أنجح في ذلك بدون أدلجة واتكاء على مسببات وعلاقات جدلية بين اللغة الأم والجديدة... لا أعرف، حتى الآن أنا أفشل في التعلم، ولا أعرف أسباب ذلك. هل يعود الفشل إلى ما كان في المثل في صدر الإجابة عن السؤال، أم يعود إلى إحساسي بأن اللغة الألمانية صعبة ولا ملفات فارغة في رأسي لاستيعاب الجديد. ببساطة أفشل في التعلم وأعيد الكرّة. ولا أعرف إن كان سيقيض لي النجاح في ذلك". أما الكاتب رائد وحش فيرى أن "المفارقة الغريبة أنني تعلّمت الإنكليزية في ألمانيا، ورحتُ أستعملها وسيلة اتصال مع الآخرين، من دون أن أواجه صعوبةً في ذلك، لكون من أتواصل معهم، على قلّتهم، هم من المشتغلين في حقول الثقافة، وبالتالي غالبًا ما يتحدّثون الإنكليزية. اكتشفتُ هشاشة المثقف الذي لا يجيد لغة أجنبية. اللغة الثانية أكثر من كونها وسيلة تثقّف واتصال، هي كذلك فحصٌ للغة الأم، لا سيما إذا كان المرء يكتب شعراً، ففي هذه الحال، تصبح اللغة الثانية نوعًا من ينبوع للأساليب، التي يمكن للمرء أن يضيفها إلى ينابيع أفكاره ومواضيعه وحكاياته السرية". في المقابل ترى روزا حسن "أن فهم البلاد الجديدة وأمزجة أهلها حافز رئيسي بالنسبة إلي لتعلّم اللغة، أي ألا أبقى خارج المجتمع الذي قدمت إليه وأجبرت على المكوث فيه إلى أجل غير معروف. فاللغة هي مفتاح الدخول إلى الثقافات وفهمها. الاطلاع على ثقافات الناس وطرائق عيشهم وحكايات الآخرين وأساليب تفكيرهم يغني الكتابة جداً". لكن حسن تؤكد المكانة الخاصة للغة الأم "فهي شيء ثابت في الروح، لا يمكن أن يتأثر بحال من الأحوال وسأظل أكتب بها، خصوصاً أننا في زمن الترجمة، وفي هذه البلاد لا يفرض عليك أحد أن تكتب بلغة غير لغتك الأم، صحيح أن إمكانات النشر في المطبوعات والدور الألمانية أقل من إمكانات النشر في الإعلام العربي، إلا أنه يبقى خياراً شخصياً وغير مفروض. لنقل إن تعلّمي اللغة الجديدة كان أمراً انتهازياً من قبلي، لغة جديدة تعني ثقافة جديدة ونوافذ جديدة تنفتح في المخيال الإبداعي". برلين- غالية شاهين، خضر الآغا]]> 100325 أمجد ناصر : عن أيِّ جاهلية نتحدّث؟ http://www.souriyati.com/2018/04/23/100341.html Mon, 23 Apr 2018 09:31:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/04/23/100341.html تكثر الدلائل على أن الفترة التي نسميها "الجاهلية" لم تكن فترة ظلام دامس. ليست فترة جهل في معارف وفنون شتى، كما تصوّرها أدبياتنا العربية ما بعد الإسلامية. عمّ إذن تنعقد كلمة جاهلية؟ على أي معنى؟ الجهل بماذا؟ بالدين؟ كانت هناك أديان، وكانت هناك عباداتٌ لم تكن كلها "وثنية"، بل "توحيدية": يهودية ومسيحية، حنفية. بمَ بعد؟ بالعمران؟ يكفي مسح سريع للحضارة اليمنية السبئية والحميرية (وغيرهما) ليؤكد أن العمران، المادي والمعنوي، كان موجوداً في أشكالٍ شديدة التطور في شبه الجزيرة العربية؟ إن لم تكفِ الحضارة اليمنية دليلاً على اللاجاهلية، فعليكم بالحلقة الحضارية النبطية. لا أظن أن أحداً يستطيع المجادلة في المستوى المادي/ العمراني الذي بلغته هذه الحلقة في أرض الأنباط التاريخية الممتدة من حوران إلى مشارف الحجاز. ترك الأنباط عمراناً، غير "بترا" العجيبة، يتكشَّف كل يوم. وعندما تسمح العربية السعودية بمزيد من البحث الأركيولوجي، في أرض تلك الحواضر، سنقف على أمورٍ قد تقلب نظرتنا إلى تاريخنا الذي كُتب من وجهة نظر واحدة: القوى الصاعدة في الجزيرة العربية. وككل قوى صاعدة، ومنتصرة على خصومها، تكتب تاريخها وتطمس تواريخ السابقين، أو تقلل من شأنها. هذا أمرٌ حتمي. فلكي يستتب الأمر للقوى الجديدة عليها أن تعيِّن مصدر تميزها، أو تفوقها على السابقين. لكنّ إعادة قراءة التاريخ هذه لا تني تحصل في أرجاء مختلفة من العالم، ولا تستثني تاريخاً، فلا عصمة لتاريخ. هذا كتابٌ مفتوحٌ، وقراءته ليست حكراً على كاتبيه. ثم إنه سوف يُقرأ، ذات يوم، في غياب سلطة كاتبيه. إعادة قراءة التاريخ تقع كل يوم. وببطء، وليس بالضرورة على نحو انقلابي. هذا فضولٌ بشريٌّ يصعب لجمه. استئناف النظر في الرواية التاريخية توجبه مرةً معطيات جديدة تتكشف، ومرةً أخرى تململ المعطيات الموجودة، كما هي عليه في الواقع، لا كما سطرتها القوى التي كتبت "الرواية الرسمية" وحرستها. يوماً بعد آخر، يسمح "الانفتاح السلماني"، السعودي، النسبي، وذو المقاصد المغايرة، بمعرفة ما تزخر به أرض الحجاز ونجد وتهامة، والمناطق التي تعتبر امتداداً طبيعياً لبلاد الشام، من شواهد على عصور حضارية زاهرة. قد يكون أبرزها، حتى الآن، الحلقة الحضارية النبطية. فقبل فترة قصيرة، قرأت مقالاً في صحيفة بريطانية عن كشفٍ مثيرٍ لجمل بحجم هائل، أكبر من الحجم الطبيعي، محفور، على عادة الأنباط، في الصخر. عملت الريح، وعناصر الحتِّ والتعرية، وطبيعة الحجر الرملي، على طمس بعض أجزائه، لكنه، في العموم، سليم الهيئة. لم يعرف العلماء الذين أسهموا في هذا الكشف ما يرمز إليه النحت. أهو ديني؟ طقسي؟ أم هو مجرّد عمل تشكيلي ليس إلا؟ أو لعله ترصيعٌ، بأزميلٍ مبدعة، لعلامة "بلدية" تدلُّ، مثلما تفعل الشواخص الحديثة اليوم (القارمات)، السالكين على وجهة بعينها؟ معروفٌ، بالطبع، أن طريق تجارة الأنباط مع العالم الخارجي: من الصين والهند وصولاً إلى روما، كانت تمرُّ في تلك المنطقة. لم يترك الأنباط كلاماً كثيراً (هذا ما نعرفه حتى الآن)، لكنهم تركوا شواهد مادية عديدة، رفيعة المستوى، على حلقة حضارية مدهشة. كان الحجر المنحوت، المدن التي تتوفر على أشكال عيش راقية، محطات التجارة التي تمرّ بها سلع العالم القديم ونفائسه، هي كلامهم. هذا هو ديوان الأنباط. وهو ديوانٌ لا يمكن وصفه بالجهل والجاهلية، بحسب ما توصم به أقوام ما قبل الإسلام. فعن أيّ جاهليةٍ يلهج هؤلاء الذين لا يقبلون التأويل والاجتهاد في قراءة النص وفهمه؟ أكانت تعني، حقاً، انعدام المعرفة، الظلمة الحضارية؟ لا أظن أن النص يقصد ذلك. هذا تأويلٌ دعويٌّ للنص، فالنبي كان يعرف هذه المنطقة الشمالية من شبه الجزيرة العربية وصولاً إلى الشام، وكان يرى، في رحلاته التجارية، شواهدها التي لا تدلُّ على الجهل بالمعنى الضيق للكلمة، فلا بدّ أن هناك معنى آخر لوصف عرب، وحلقات شبه الجزيرة العربية، قبل الإسلام بالجاهلية، أو لا بدَّ أن لهذه الكلمة دلالة أخرى. أمجد ناصر]]> تكثر الدلائل على أن الفترة التي نسميها "الجاهلية" لم تكن فترة ظلام دامس. ليست فترة جهل في معارف وفنون شتى، كما تصوّرها أدبياتنا العربية ما بعد الإسلامية. عمّ إذن تنعقد كلمة جاهلية؟ على أي معنى؟ الجهل بماذا؟ بالدين؟ كانت هناك أديان، وكانت هناك عباداتٌ لم تكن كلها "وثنية"، بل "توحيدية": يهودية ومسيحية، حنفية. بمَ بعد؟ بالعمران؟ يكفي مسح سريع للحضارة اليمنية السبئية والحميرية (وغيرهما) ليؤكد أن العمران، المادي والمعنوي، كان موجوداً في أشكالٍ شديدة التطور في شبه الجزيرة العربية؟ إن لم تكفِ الحضارة اليمنية دليلاً على اللاجاهلية، فعليكم بالحلقة الحضارية النبطية. لا أظن أن أحداً يستطيع المجادلة في المستوى المادي/ العمراني الذي بلغته هذه الحلقة في أرض الأنباط التاريخية الممتدة من حوران إلى مشارف الحجاز. ترك الأنباط عمراناً، غير "بترا" العجيبة، يتكشَّف كل يوم. وعندما تسمح العربية السعودية بمزيد من البحث الأركيولوجي، في أرض تلك الحواضر، سنقف على أمورٍ قد تقلب نظرتنا إلى تاريخنا الذي كُتب من وجهة نظر واحدة: القوى الصاعدة في الجزيرة العربية. وككل قوى صاعدة، ومنتصرة على خصومها، تكتب تاريخها وتطمس تواريخ السابقين، أو تقلل من شأنها. هذا أمرٌ حتمي. فلكي يستتب الأمر للقوى الجديدة عليها أن تعيِّن مصدر تميزها، أو تفوقها على السابقين. لكنّ إعادة قراءة التاريخ هذه لا تني تحصل في أرجاء مختلفة من العالم، ولا تستثني تاريخاً، فلا عصمة لتاريخ. هذا كتابٌ مفتوحٌ، وقراءته ليست حكراً على كاتبيه. ثم إنه سوف يُقرأ، ذات يوم، في غياب سلطة كاتبيه. إعادة قراءة التاريخ تقع كل يوم. وببطء، وليس بالضرورة على نحو انقلابي. هذا فضولٌ بشريٌّ يصعب لجمه. استئناف النظر في الرواية التاريخية توجبه مرةً معطيات جديدة تتكشف، ومرةً أخرى تململ المعطيات الموجودة، كما هي عليه في الواقع، لا كما سطرتها القوى التي كتبت "الرواية الرسمية" وحرستها. يوماً بعد آخر، يسمح "الانفتاح السلماني"، السعودي، النسبي، وذو المقاصد المغايرة، بمعرفة ما تزخر به أرض الحجاز ونجد وتهامة، والمناطق التي تعتبر امتداداً طبيعياً لبلاد الشام، من شواهد على عصور حضارية زاهرة. قد يكون أبرزها، حتى الآن، الحلقة الحضارية النبطية. فقبل فترة قصيرة، قرأت مقالاً في صحيفة بريطانية عن كشفٍ مثيرٍ لجمل بحجم هائل، أكبر من الحجم الطبيعي، محفور، على عادة الأنباط، في الصخر. عملت الريح، وعناصر الحتِّ والتعرية، وطبيعة الحجر الرملي، على طمس بعض أجزائه، لكنه، في العموم، سليم الهيئة. لم يعرف العلماء الذين أسهموا في هذا الكشف ما يرمز إليه النحت. أهو ديني؟ طقسي؟ أم هو مجرّد عمل تشكيلي ليس إلا؟ أو لعله ترصيعٌ، بأزميلٍ مبدعة، لعلامة "بلدية" تدلُّ، مثلما تفعل الشواخص الحديثة اليوم (القارمات)، السالكين على وجهة بعينها؟ معروفٌ، بالطبع، أن طريق تجارة الأنباط مع العالم الخارجي: من الصين والهند وصولاً إلى روما، كانت تمرُّ في تلك المنطقة. لم يترك الأنباط كلاماً كثيراً (هذا ما نعرفه حتى الآن)، لكنهم تركوا شواهد مادية عديدة، رفيعة المستوى، على حلقة حضارية مدهشة. كان الحجر المنحوت، المدن التي تتوفر على أشكال عيش راقية، محطات التجارة التي تمرّ بها سلع العالم القديم ونفائسه، هي كلامهم. هذا هو ديوان الأنباط. وهو ديوانٌ لا يمكن وصفه بالجهل والجاهلية، بحسب ما توصم به أقوام ما قبل الإسلام. فعن أيّ جاهليةٍ يلهج هؤلاء الذين لا يقبلون التأويل والاجتهاد في قراءة النص وفهمه؟ أكانت تعني، حقاً، انعدام المعرفة، الظلمة الحضارية؟ لا أظن أن النص يقصد ذلك. هذا تأويلٌ دعويٌّ للنص، فالنبي كان يعرف هذه المنطقة الشمالية من شبه الجزيرة العربية وصولاً إلى الشام، وكان يرى، في رحلاته التجارية، شواهدها التي لا تدلُّ على الجهل بالمعنى الضيق للكلمة، فلا بدّ أن هناك معنى آخر لوصف عرب، وحلقات شبه الجزيرة العربية، قبل الإسلام بالجاهلية، أو لا بدَّ أن لهذه الكلمة دلالة أخرى. أمجد ناصر]]> 100341 الجالية العربية في بلجيكيا تكرّم الشاعر السوري عبد الرحمن الابراهيم http://www.souriyati.com/2018/04/21/100185.html Sat, 21 Apr 2018 19:18:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/04/21/100185.html في بروكسيل و بتاريخ 13 من الشهر الجاري نيسان قامت مجموعة من مثقفي الجالية العربية في بلجيكيا بتكريم الشاعر السوري عبد الرحمن الإبراهيم، حيث حضر عددٌ من الشعراء والأدباء، والمهتمين بالشأن الثقافي من العرب و البلجيك ، وكان للجالية المغربية الدور المتميز في نجاح هذه الاحتفالية لما قدموه من دعم حيوي ومعنوي. بدأت الفعالية بتقديم نبذة عن حياة الشاعر الابراهيم باللغتين العربية والفرنسية وعن الظروف الحالية التي يعيشها تحت القصف في محافظة إدلب ، والتي رفض الشاعر الابراهيم أن يغادرها رغم قساوة المشهد، خاصةً أن منزله تعرض للقصف العشوائي مما اضطره للعيش في كوخ طيني بعيدا عن التجمعات السكنية المستهدفة بشكل يومي من قبل طيران النظام السوري، بدأ الحفل بقراءات للسيدة نعيمة بنطيب باللغة الفرنسية والسيد غريب الرجب بالعربية ، ومن ثم قرأ عبد السلام أديب انطباعا نقدياً عن قصيد الشاعر (ذاكرة الشيح) تبعها ترجمة القصيدة الى اللغة الفرنسية لعزيز مكيشري ، ليقدّم بعد ذلك محمد بلمعيزي ترجمةً لقصيدة الشاعر ( فقه الفنجان) والتي لاقت استحسانا لافتا عند الحضور البلجيك ،ثمّ قرأ عبد الإله طراد بعضَ قصائد الشاعر ، وقد قدّم حمزة رستناوي قراءة نقدية مُسجّلة عن الشاعر بعنوان " من شيم الرجال إلى شيم الكلام" ثم قدّم الشاعر المغربي طه عدنان قصيدةً احتفاء بالشاعر ، وكانت الخاتمة بقصيدة ملحّنةٍ ومغناة بصوت عزيز مكيشري حيث رافق الجميع عازف العود الفلسطيني علاء محمود ، ليقوم عبد السلام أديب في نهاية الحفل بتقديم شهادة تقدير مع تمثال من البرونز تسلّمه ابن الشاعر عبيدة الابراهيم الذي قدم من فرنسا للمشاركة. إنّ هذه الظاهرة ‏‫تنبع أهميتها في كون الشاعر المُكرم مازال على قيد الحياة و قد عانى ويعاني من تهميشٍ متعمّد كما هو حال أغلب المبدعين في بلاد صودرت من شعوبها لتكون ملكا أبدياً يتوارثه المستبدون، إلا أنها - والحديث هنا عن الاحتفالية – التي فتحت باباً لتكريم المزيد من المبدعين العرب ومن كافة أقطارهم بعد أن تمّ تشكيل لجنة لهذا الأمر، حيث يتم التحضير و الاعداد الآن لتكريم الروائي السوري عبد العزيز الموسى حاليا. ‬ عيناك دنٌّ، لوجه الشام، تسكبني في راحتيكِ، وفلُّ الشام أقداحُ لمن سيسكبُ، من شريانه، بردى خمرَ الشآم، وأهل الشام قد راحوا؟! خيلُ الأغاني، إلى عينيكِ، ترسلني صوبَ الصهيل، وشوكُ الدّرب نبَّاحُ مادام جفنكِ مكتظَّاً بأشرعتي فلن تعيقَ، هوى الملاحِ، أرياحُ موقع سوريتي عبدالرحمن الإبراهيم ولد عام 1955 في الغدفة . حاصل على الثانوية الفنية - قسم الكهرباء 1976 . دواوينه الشعرية: يا دار جدي 2000 - مدّي الهديل إلى الحمام 2001 - ومجموعة بالاشتراك بعنوان: قصائد حب دمشقية 2000 .    
من قصيدة: الحبق الشامي (إلى نزار قباني)

أسبلتُ فوق ثراكِ الطاهر الهُدُبا _________________________

فيا دمشق تعالَي نبدأ العَتَبا _________________________

هذي الجراح أميرُ الحب أيقظها _________________________

وهل ينام الذي في حبه نُكِبا _________________________

هذا الطريحُ, غرامُ الشام يقتله _________________________

وكم شهيدٍ بحب الشام قد صُلبا _________________________

كم حاكَ للشام من أعصابه حُللاً _________________________

وابتاع للشام, من أحلامه ذهبا _________________________

وكم سقاها رحيقاً من مدامعه _________________________

وإنْ - فداءً - سقَتْه مُرَّ ما شربا _________________________

فإن بكاها بفيض الدمع من بردى _________________________

وإن شدَاها, يغنّي مجدَها طَرِبا _________________________

فهْي المليكة, في دنيا قصائده _________________________

ومن هواها سقى الأقلام والكتبا _________________________

ومن هواها, سقى الكتَّاب فاكتشفوا _________________________

عتْقَ الأصيل, فعافوا الكأس والعنبا _________________________

ما مسَّك البرد, يا أغلى أحبته _________________________

إلا افتداك, وكان النار والحطبا _________________________

يا شام ردي لهذا القلب بسمته _________________________

ردي لمهجته, بعض الذي وهبا _________________________

فرُبَّ داءٍ حنان الأم يبْرئه _________________________

ورب قلبٍ, كواه الهجر فاعتطبا _________________________

من قصيدة: نزيف الإباء

ينزف الحبرُ.. من يديك نجوماً _________________________

يا مداداً... يسيل منه الضياءُ _________________________

من كروم الإباء.. يقطرُ خمراً _________________________

أعتق الخمر .. في النفوس الإباء _________________________

يغسلُ الليلَ.. عن شبابيك قلبي _________________________

بالعصافير كي يفيق الغناء _________________________

يرسم الغيمَ في الهجير أشتهاءً _________________________

فوق صحوي.. فيستجيب الشتاء _________________________

يهطلُ الياسمين.. عطراً نقيّاً.. _________________________

من جبينٍ, صلّى إليه النقاء _________________________

يلسعُ الروحَ.. ثم يمضي ليبقى _________________________

غايةُ العطر في الرحيل البقاء _________________________

قبْل عينيك.. ما جعلتُ فؤادي _________________________

مهدَ عشقٍ.. تنام فيه النساء _________________________

قبل عينيك .. لم أجدْ في عروقي _________________________

طعمَ كحلٍ.. تغار منه الدماء _________________________

قبل عينيك.. ما ابتليتُ بوجدٍ _________________________

كم تمنَّتْ, لو أصطليه, الظباء _________________________

حبذا الداء.. لا أريدُ شفاءً _________________________

من جراحٍ, يمرُّ منها الشفاء _________________________

ليس حبّاً أن تشتهي جسداً بلْ _________________________

حزْنَ شعبٍ, ليشتهيكَ البكاء _________________________

خلف هذي العيون.. حزنٌ عظيمٌ _________________________

وإلى الحزن.. يُنسَبُ العظماء _________________________

مثلما الزهرُ من وريد الروابي _________________________

فمن الجرح.. يَشربُ الكبرياء _________________________

ومن الشعر.. ما يجيء شفاءً _________________________

ومن المدّعين.. يأتي البلاء _________________________

يذهبُ الدُّرُّ.. في البلاد جفاءً _________________________

حين يزهو.. في الأمسيات الجفاء _________________________

أفرغوا الشعرَ.. من نبيذ المعاني _________________________

ونفاقاً.. تساكَرَ .. البلهاء _________________________

تشعليني, على الجباه, شموخاً _________________________

وافتخاراً, يُسوَّقُ الإنحناء _________________________

جلُّ هذي النفوس.. أضحتْ رمالاً _________________________

وعلى الرمل.. لا يقوم البناء _________________________

يُبدع الفقرُ كلَّ يومٍ ثريّاً _________________________

أي فقر يجيء منه الثراء _________________________

يأكل الشعب ذات جوعٍ رغيفاً _________________________

من ولاء فيسمن الأولياء _________________________

يطلبُ الخمر للرخيصات.. لصٌّ _________________________

كلَّ عهر .. ويدفع الأتقياء _________________________

نشتري الخبز.. بالهوان.. لنحيا _________________________

من شقاءٍ. فيشترينا الشقاء _________________________

كيف تُعفَى من الدماء ذئابٌ _________________________

وإلى الموت ينتهي الأبرياء _________________________

نعلنُ الصمتَ في الظلام احتجاجاً _________________________

ومخيفٌ.. ما أعلن التعساء _________________________

لن يطالَ السماءَ مهما تنامَى _________________________

وستبقى فوق الضباب السماء _________________________

فاغزليني من جمرة العشق شمساً _________________________

يرتديها على الظلام الضياء _________________________

واجعليني لخمر جفنيك كأساً _________________________

ما تشائين من وجيب نشاء _________________________

يشرب الناسُ خمرة الكرْم جهلاً _________________________

ومن السهد يرشف الشعراء _________________________

كم أعاني لسهدِ عينيك شوقاً _________________________

حين يَهْدا في مقلتيك العناء _________________________

فلعينيك موج هذي القوافي _________________________

من بحورٍ, يهبُّ فيها الهواء _________________________

ولعينيك يورقُ العمر قمحاً _________________________

وعلى القمح يولد الفقراء _________________________

]]>
في بروكسيل و بتاريخ 13 من الشهر الجاري نيسان قامت مجموعة من مثقفي الجالية العربية في بلجيكيا بتكريم الشاعر السوري عبد الرحمن الإبراهيم، حيث حضر عددٌ من الشعراء والأدباء، والمهتمين بالشأن الثقافي من العرب و البلجيك ، وكان للجالية المغربية الدور المتميز في نجاح هذه الاحتفالية لما قدموه من دعم حيوي ومعنوي. بدأت الفعالية بتقديم نبذة عن حياة الشاعر الابراهيم باللغتين العربية والفرنسية وعن الظروف الحالية التي يعيشها تحت القصف في محافظة إدلب ، والتي رفض الشاعر الابراهيم أن يغادرها رغم قساوة المشهد، خاصةً أن منزله تعرض للقصف العشوائي مما اضطره للعيش في كوخ طيني بعيدا عن التجمعات السكنية المستهدفة بشكل يومي من قبل طيران النظام السوري، بدأ الحفل بقراءات للسيدة نعيمة بنطيب باللغة الفرنسية والسيد غريب الرجب بالعربية ، ومن ثم قرأ عبد السلام أديب انطباعا نقدياً عن قصيد الشاعر (ذاكرة الشيح) تبعها ترجمة القصيدة الى اللغة الفرنسية لعزيز مكيشري ، ليقدّم بعد ذلك محمد بلمعيزي ترجمةً لقصيدة الشاعر ( فقه الفنجان) والتي لاقت استحسانا لافتا عند الحضور البلجيك ،ثمّ قرأ عبد الإله طراد بعضَ قصائد الشاعر ، وقد قدّم حمزة رستناوي قراءة نقدية مُسجّلة عن الشاعر بعنوان " من شيم الرجال إلى شيم الكلام" ثم قدّم الشاعر المغربي طه عدنان قصيدةً احتفاء بالشاعر ، وكانت الخاتمة بقصيدة ملحّنةٍ ومغناة بصوت عزيز مكيشري حيث رافق الجميع عازف العود الفلسطيني علاء محمود ، ليقوم عبد السلام أديب في نهاية الحفل بتقديم شهادة تقدير مع تمثال من البرونز تسلّمه ابن الشاعر عبيدة الابراهيم الذي قدم من فرنسا للمشاركة. إنّ هذه الظاهرة ‏‫تنبع أهميتها في كون الشاعر المُكرم مازال على قيد الحياة و قد عانى ويعاني من تهميشٍ متعمّد كما هو حال أغلب المبدعين في بلاد صودرت من شعوبها لتكون ملكا أبدياً يتوارثه المستبدون، إلا أنها - والحديث هنا عن الاحتفالية – التي فتحت باباً لتكريم المزيد من المبدعين العرب ومن كافة أقطارهم بعد أن تمّ تشكيل لجنة لهذا الأمر، حيث يتم التحضير و الاعداد الآن لتكريم الروائي السوري عبد العزيز الموسى حاليا. ‬ عيناك دنٌّ، لوجه الشام، تسكبني في راحتيكِ، وفلُّ الشام أقداحُ لمن سيسكبُ، من شريانه، بردى خمرَ الشآم، وأهل الشام قد راحوا؟! خيلُ الأغاني، إلى عينيكِ، ترسلني صوبَ الصهيل، وشوكُ الدّرب نبَّاحُ مادام جفنكِ مكتظَّاً بأشرعتي فلن تعيقَ، هوى الملاحِ، أرياحُ موقع سوريتي عبدالرحمن الإبراهيم ولد عام 1955 في الغدفة . حاصل على الثانوية الفنية - قسم الكهرباء 1976 . دواوينه الشعرية: يا دار جدي 2000 - مدّي الهديل إلى الحمام 2001 - ومجموعة بالاشتراك بعنوان: قصائد حب دمشقية 2000 .    
من قصيدة: الحبق الشامي (إلى نزار قباني)

أسبلتُ فوق ثراكِ الطاهر الهُدُبا _________________________

فيا دمشق تعالَي نبدأ العَتَبا _________________________

هذي الجراح أميرُ الحب أيقظها _________________________

وهل ينام الذي في حبه نُكِبا _________________________

هذا الطريحُ, غرامُ الشام يقتله _________________________

وكم شهيدٍ بحب الشام قد صُلبا _________________________

كم حاكَ للشام من أعصابه حُللاً _________________________

وابتاع للشام, من أحلامه ذهبا _________________________

وكم سقاها رحيقاً من مدامعه _________________________

وإنْ - فداءً - سقَتْه مُرَّ ما شربا _________________________

فإن بكاها بفيض الدمع من بردى _________________________

وإن شدَاها, يغنّي مجدَها طَرِبا _________________________

فهْي المليكة, في دنيا قصائده _________________________

ومن هواها سقى الأقلام والكتبا _________________________

ومن هواها, سقى الكتَّاب فاكتشفوا _________________________

عتْقَ الأصيل, فعافوا الكأس والعنبا _________________________

ما مسَّك البرد, يا أغلى أحبته _________________________

إلا افتداك, وكان النار والحطبا _________________________

يا شام ردي لهذا القلب بسمته _________________________

ردي لمهجته, بعض الذي وهبا _________________________

فرُبَّ داءٍ حنان الأم يبْرئه _________________________

ورب قلبٍ, كواه الهجر فاعتطبا _________________________

من قصيدة: نزيف الإباء

ينزف الحبرُ.. من يديك نجوماً _________________________

يا مداداً... يسيل منه الضياءُ _________________________

من كروم الإباء.. يقطرُ خمراً _________________________

أعتق الخمر .. في النفوس الإباء _________________________

يغسلُ الليلَ.. عن شبابيك قلبي _________________________

بالعصافير كي يفيق الغناء _________________________

يرسم الغيمَ في الهجير أشتهاءً _________________________

فوق صحوي.. فيستجيب الشتاء _________________________

يهطلُ الياسمين.. عطراً نقيّاً.. _________________________

من جبينٍ, صلّى إليه النقاء _________________________

يلسعُ الروحَ.. ثم يمضي ليبقى _________________________

غايةُ العطر في الرحيل البقاء _________________________

قبْل عينيك.. ما جعلتُ فؤادي _________________________

مهدَ عشقٍ.. تنام فيه النساء _________________________

قبل عينيك .. لم أجدْ في عروقي _________________________

طعمَ كحلٍ.. تغار منه الدماء _________________________

قبل عينيك.. ما ابتليتُ بوجدٍ _________________________

كم تمنَّتْ, لو أصطليه, الظباء _________________________

حبذا الداء.. لا أريدُ شفاءً _________________________

من جراحٍ, يمرُّ منها الشفاء _________________________

ليس حبّاً أن تشتهي جسداً بلْ _________________________

حزْنَ شعبٍ, ليشتهيكَ البكاء _________________________

خلف هذي العيون.. حزنٌ عظيمٌ _________________________

وإلى الحزن.. يُنسَبُ العظماء _________________________

مثلما الزهرُ من وريد الروابي _________________________

فمن الجرح.. يَشربُ الكبرياء _________________________

ومن الشعر.. ما يجيء شفاءً _________________________

ومن المدّعين.. يأتي البلاء _________________________

يذهبُ الدُّرُّ.. في البلاد جفاءً _________________________

حين يزهو.. في الأمسيات الجفاء _________________________

أفرغوا الشعرَ.. من نبيذ المعاني _________________________

ونفاقاً.. تساكَرَ .. البلهاء _________________________

تشعليني, على الجباه, شموخاً _________________________

وافتخاراً, يُسوَّقُ الإنحناء _________________________

جلُّ هذي النفوس.. أضحتْ رمالاً _________________________

وعلى الرمل.. لا يقوم البناء _________________________

يُبدع الفقرُ كلَّ يومٍ ثريّاً _________________________

أي فقر يجيء منه الثراء _________________________

يأكل الشعب ذات جوعٍ رغيفاً _________________________

من ولاء فيسمن الأولياء _________________________

يطلبُ الخمر للرخيصات.. لصٌّ _________________________

كلَّ عهر .. ويدفع الأتقياء _________________________

نشتري الخبز.. بالهوان.. لنحيا _________________________

من شقاءٍ. فيشترينا الشقاء _________________________

كيف تُعفَى من الدماء ذئابٌ _________________________

وإلى الموت ينتهي الأبرياء _________________________

نعلنُ الصمتَ في الظلام احتجاجاً _________________________

ومخيفٌ.. ما أعلن التعساء _________________________

لن يطالَ السماءَ مهما تنامَى _________________________

وستبقى فوق الضباب السماء _________________________

فاغزليني من جمرة العشق شمساً _________________________

يرتديها على الظلام الضياء _________________________

واجعليني لخمر جفنيك كأساً _________________________

ما تشائين من وجيب نشاء _________________________

يشرب الناسُ خمرة الكرْم جهلاً _________________________

ومن السهد يرشف الشعراء _________________________

كم أعاني لسهدِ عينيك شوقاً _________________________

حين يَهْدا في مقلتيك العناء _________________________

فلعينيك موج هذي القوافي _________________________

من بحورٍ, يهبُّ فيها الهواء _________________________

ولعينيك يورقُ العمر قمحاً _________________________

وعلى القمح يولد الفقراء _________________________

]]>
100185
كتاب “قصّة مكان، قصّة إنسان 2011-2015” : بدايات الثورة السورية 2011-2015 http://www.souriyati.com/2018/04/18/99947.html Wed, 18 Apr 2018 07:32:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/04/18/99947.html من بيتٍ لمحمود درويش يقول فيه "من يكتب حكايته يرث/ أرض الكلام، ويملك المعنى تماماً"، انطلقت فكرة هذا العمل الذي يُحاول تقديم روايةٍ موثّقة للأحداث التي عاشتها سورية خلال خمس سنواتٍ من الحراك الذي بدأ في 2011 ولمّا يزل مستمرّاً إلى اليوم. غير أن سنا يازجي، المشرفةَ على إعداد كتاب "قصّة مكان، قصّة إنسان 2011-2015" تلفتُ، في ندوة أقيمت مؤخراً في "مكتبة الشبكة العربية للأبحاث والنشر" في إسطنبول، إلى أن الأخير لا يزعم احتكار الحقيقة، بل يكتفي بمحاولة "إتاحة مساحةٍ للإنسان السوري لسرد روايته الشخصية حول الأحداث، بعد أن ظلّ ممنوعاً، لزمن طويل، من امتلاك روايته الخاصّة". يتضمّن العمل خمسين نصّاً تُعرّف بخمسين مكاناً في سورية، وتُوثّق لأحداث جرت فيها منذ بدايات الحراك وترصد مآلاتها، بالاعتماد على شهاداتٍ ومواد وُثّقت عبر الإنترنت غالباً، وقد أُرفق كلٌّ نصٍّ بصورة. تعتقد يازجي بأن التوثيق العلمي للأحداث التي عاشتها سورية منذ بدء الحراك السلمي فيها أمرٌ في غاية الضرورة، خصوصاً مع اختفاء الكثير من المواد التي نُشرت على الإنترنت: "يوتيوب حذف قرابة 150 ألف فيديو متعلّق بالثورة". تُضيف المتحدّثة: "عدم التوثيق كفيلٌ بخلق حالةٍ من الإرباك وإثارة تساؤلاتٍ تُشكّك في وقوعها أصلاً، خصوصاً في ظلّ اعتماد وسائل الإعلام، في كثيرٍ من الأحيان، على الرواية الرسمية، وإهمال الرواية الشعبية، بزعم عدم التأكُّد من صحّتها". وتُردف: "ليس الكتاب سرداً أدبياً أو تاريخياً. هو نصوصٌ تعريفية تُعطي المعلومة انطلاقاً من مكانٍ ما، ثمّ تتتبّع تداعياته التي قد تكون أكبر في مكان آخر". هنا تُوضّح بأن الاشتغال على كمٍّ هائل من المواد الأرشيفية لم يكُن أمراً هيّناً، إذ تطلّبَ اشتراك مجموعةٍ من الباحثين والمترجمين والمدقّقين الذين عملوا، خلال ثلاث سنواتٍ، على تمحيص المعلومات وترتيبها والتأكّد من صحّتها، بهدف الاقتراب من الحقيقة، تقول "اعتمدنا على كميّة كبيرة من المصادر. بعض الروايات حول حدثٍ واحد كانت مختلفةً حدّ التناقض". صدر الكتاب ضمن مشروع "أرشيف الذاكرة الإبداعية للثورة السورية"، وهو منصّة إلكترونية أسّستها يازجي عام 2013، بهدف "تعزيز فعل وأثر المقاومة الفنية السورية وأرشفتها"، وجمع الإنتاج الإبداعي والتوثيقي المتعلّق بالثورة في مكانٍ واحد. تُشير يازجي إلى أن المشروع عمل على ربط آلاف المواد الموثّقة بأماكنها الجغرافية، فكانت النتيجة قرابة 240 مكاناً. غير أن الكتاب تضمّن خمسين مكاناً فقط: "ثمّة كمّ هائلٌ من الروايات التي لم تُكتب، أو التي بقيت في عهدة أصحابها، ما يعني أن عملاً كبيراً لا يزال ينتظر القيام به". لماذا التركيز على المكان؟ سؤال تُجيب عنه بالقول إن الرواية الرسمية حاولت حصر الأحداث في مكانٍ واحد أو اثنين، ثمّ عمدت إلى طرح سؤالٍ عن الأسباب التي دفعت المواطن السوري إلى الانتفاض، بينما يجعل وجود خمسين مكاناً في مناطق مختلفة من البلاد السؤالَ غير ذي معنى. من جهةٍ أُخرى، ترى يازجي أن الحراك السوري رافقه "انفجار" في العمل الفكري والإبداعي: "قبل الثورة، كان العمل الثقافي ضئيلاً، وهو في غالبيّته تابعٌ للمؤسّسة الرسمية، ممثّلةً في الدولة أو السفارات الأجنبية، وخاضعٌ للبيروقراطية والعقلية الأمنية؛ فإقامة معرضٍ تشكيلي، مثلاً، تتطلّب الحصول على أكثر من ثلاثين ترخيصاً أمنياً. بعد الثورة، اختلف الأمر، إذ بتنا أمام أشكالٍ إبداعية وتعبيرية حرّة وغير مألوفة". تختتم يازجي بالقول إن الكتاب، وهو باللغتين العربية والإنكليزية ويصدر قريباً، جاء كإجابة عن السؤال: أين سيذهب كلّ هذا الإنتاج ومن سيجمعه؟ إسطنبول - محمد ممشوق]]> من بيتٍ لمحمود درويش يقول فيه "من يكتب حكايته يرث/ أرض الكلام، ويملك المعنى تماماً"، انطلقت فكرة هذا العمل الذي يُحاول تقديم روايةٍ موثّقة للأحداث التي عاشتها سورية خلال خمس سنواتٍ من الحراك الذي بدأ في 2011 ولمّا يزل مستمرّاً إلى اليوم. غير أن سنا يازجي، المشرفةَ على إعداد كتاب "قصّة مكان، قصّة إنسان 2011-2015" تلفتُ، في ندوة أقيمت مؤخراً في "مكتبة الشبكة العربية للأبحاث والنشر" في إسطنبول، إلى أن الأخير لا يزعم احتكار الحقيقة، بل يكتفي بمحاولة "إتاحة مساحةٍ للإنسان السوري لسرد روايته الشخصية حول الأحداث، بعد أن ظلّ ممنوعاً، لزمن طويل، من امتلاك روايته الخاصّة". يتضمّن العمل خمسين نصّاً تُعرّف بخمسين مكاناً في سورية، وتُوثّق لأحداث جرت فيها منذ بدايات الحراك وترصد مآلاتها، بالاعتماد على شهاداتٍ ومواد وُثّقت عبر الإنترنت غالباً، وقد أُرفق كلٌّ نصٍّ بصورة. تعتقد يازجي بأن التوثيق العلمي للأحداث التي عاشتها سورية منذ بدء الحراك السلمي فيها أمرٌ في غاية الضرورة، خصوصاً مع اختفاء الكثير من المواد التي نُشرت على الإنترنت: "يوتيوب حذف قرابة 150 ألف فيديو متعلّق بالثورة". تُضيف المتحدّثة: "عدم التوثيق كفيلٌ بخلق حالةٍ من الإرباك وإثارة تساؤلاتٍ تُشكّك في وقوعها أصلاً، خصوصاً في ظلّ اعتماد وسائل الإعلام، في كثيرٍ من الأحيان، على الرواية الرسمية، وإهمال الرواية الشعبية، بزعم عدم التأكُّد من صحّتها". وتُردف: "ليس الكتاب سرداً أدبياً أو تاريخياً. هو نصوصٌ تعريفية تُعطي المعلومة انطلاقاً من مكانٍ ما، ثمّ تتتبّع تداعياته التي قد تكون أكبر في مكان آخر". هنا تُوضّح بأن الاشتغال على كمٍّ هائل من المواد الأرشيفية لم يكُن أمراً هيّناً، إذ تطلّبَ اشتراك مجموعةٍ من الباحثين والمترجمين والمدقّقين الذين عملوا، خلال ثلاث سنواتٍ، على تمحيص المعلومات وترتيبها والتأكّد من صحّتها، بهدف الاقتراب من الحقيقة، تقول "اعتمدنا على كميّة كبيرة من المصادر. بعض الروايات حول حدثٍ واحد كانت مختلفةً حدّ التناقض". صدر الكتاب ضمن مشروع "أرشيف الذاكرة الإبداعية للثورة السورية"، وهو منصّة إلكترونية أسّستها يازجي عام 2013، بهدف "تعزيز فعل وأثر المقاومة الفنية السورية وأرشفتها"، وجمع الإنتاج الإبداعي والتوثيقي المتعلّق بالثورة في مكانٍ واحد. تُشير يازجي إلى أن المشروع عمل على ربط آلاف المواد الموثّقة بأماكنها الجغرافية، فكانت النتيجة قرابة 240 مكاناً. غير أن الكتاب تضمّن خمسين مكاناً فقط: "ثمّة كمّ هائلٌ من الروايات التي لم تُكتب، أو التي بقيت في عهدة أصحابها، ما يعني أن عملاً كبيراً لا يزال ينتظر القيام به". لماذا التركيز على المكان؟ سؤال تُجيب عنه بالقول إن الرواية الرسمية حاولت حصر الأحداث في مكانٍ واحد أو اثنين، ثمّ عمدت إلى طرح سؤالٍ عن الأسباب التي دفعت المواطن السوري إلى الانتفاض، بينما يجعل وجود خمسين مكاناً في مناطق مختلفة من البلاد السؤالَ غير ذي معنى. من جهةٍ أُخرى، ترى يازجي أن الحراك السوري رافقه "انفجار" في العمل الفكري والإبداعي: "قبل الثورة، كان العمل الثقافي ضئيلاً، وهو في غالبيّته تابعٌ للمؤسّسة الرسمية، ممثّلةً في الدولة أو السفارات الأجنبية، وخاضعٌ للبيروقراطية والعقلية الأمنية؛ فإقامة معرضٍ تشكيلي، مثلاً، تتطلّب الحصول على أكثر من ثلاثين ترخيصاً أمنياً. بعد الثورة، اختلف الأمر، إذ بتنا أمام أشكالٍ إبداعية وتعبيرية حرّة وغير مألوفة". تختتم يازجي بالقول إن الكتاب، وهو باللغتين العربية والإنكليزية ويصدر قريباً، جاء كإجابة عن السؤال: أين سيذهب كلّ هذا الإنتاج ومن سيجمعه؟ إسطنبول - محمد ممشوق]]> 99947 راغب علامة : ‏منذ يومين نسمع عن حرب أميركية روسية في المنطقة شعوري بأنها حرب إعلامية فقط http://www.souriyati.com/2018/04/13/99577.html Fri, 13 Apr 2018 07:07:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/04/13/99577.html ردود فعل فنية حول الضربة الأميركية المرتقبة ليس جديداً على "نجوم" العالم، الرد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ثمة متلازمة بين الرئيس ترامب وجمهوره، لا تحمل تأييداً له، على عكس كل المواقف التي أعلنت منذ لحظة انتخابه، والتي تؤكد أنّه الرئيس غير المرغوب فيه. بعد انتخاب ترامب سنة 2016، خرجت مجموعة من الأصوات المنددة بفكر ترامب العنصري، حتى أصبح معظم الفنانين الأميركيين على خلاف مستحكم مع الرئيس نفسه. فصعّد البعض اللهجة، كما هو حال الرئيس وتغريداته العشوائية التي لا تُحمَد عقباها، إذْ قد توصل بعضُ تغريداته إلى حروب عالمية، كما هو حال العالم اليوم. ولم تسلم وسائل الإعلام من هجوم الرئاسة الأميركية. فقد اشتعلت حرب التغريدات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وشبكة الأخبار الأميركية على شبكة التواصل الاجتماعي تويتر. وذلك إثر نشر ترامب تغريدة هاجم فيها شبكة CNN الأميركية، قائلا "إنها تعد مصدراً مهماً للأخبار الكاذبة، وتعطي صورة سيئة عن الولايات المتحدة للعالم". خلال 2017، نشر دونالد ترامب الكثير من التغريدات المثيرة للجدل، آخرها تلك التي صاحبت توقيعه لقرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، قال فيها: "لقد قررت أن الوقت قد حان للاعتراف رسمياً بالقدس عاصمة لإسرائيل". وبداية مارس/ آذار الماضي، وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسالة في حفل الأوسكار، وكأنه يشمت أو يسخر من تدني عدد متابعي حفل الأوسكار الذي يقام في الولايات المتحدة كل سنة بعدما انخفضت نسبة المتابعين له بنحو 20%. قبل أيام، قُرعت طبول الحرب على سورية. الرئيس الأميركي دونالد ترامب هدد روسيا بمواجهة صواريخ ذكية، تداعى الناس والإعلام في انتظار الضربة العسكرية، خاف الناس، لتبدأ المعركة والسجالات على مواقع التواصل الاجتماعي. جنون يسابق الضربة المتوقعة، ويتخذ من المواقع البديلة ترسانة تواجه تغريدات الرئيس الأميركي بتغريدات مضادة شاجبة أطلقها، وصفها كثيرون بأنها أشبه بحفل جنون لا تُحمَد عواقبه. هكذا استطاع ترامب أن يُشغل الناس. الفنانون تداعوا وحضروا أنفسهم كما كل مرة على مواقع التواصل الاجتماعي. أمس الأول، بدأت المعارك والردود تتخذ منحىً تصاعدياً، حتى وصل "هاشتاغ" سورية، على موقع تويتر، إلى المركز الأول الأكثر تداولاً على المحرك في لبنان. الفنانون رّد الفنان اللبناني زين العمر عبر "تويتر" مستخدماً هاشتاغ "إذا وقعت الحرب". واعتبر الفنان اللبناني "أننا نعيش في الحرب منذ أن خلقنا"، متسائلاً عمّا تغيّر: "هل نعيش اليوم في البحبوحة وراحة البال والسلام؟". وأشار في السياق عينه، إلى أنه إذا وقعت الحرب، "ستزهق أرواح الأبرياء فقط"، مشيراً الى أنه "منذ أن خلقنا ولبنان يمرّ في مرحلة دقيقة، عمرنا انتهى والدقيقة لم تنتهِ حتى الساعة". علق الفنان راغب علامة على مستجدات العلاقات الأميركية - الروسية المتوترة والحديث عن حرب أميركية روسية في المنطقة قائلاً في تغريدة: "‏منذ يومين نسمع عن حرب أميركية روسية في المنطقة. لا أدري لماذا لا أصدق هذه التصريحات الإعلامية عن هذه الحرب"، وتابع: "شعوري بأنها حرب إعلامية فقط. أتمنى ذلك، إذ إن حربا كهذه ليست مزحة على الإطلاق وعواقبها خطيرة على الجميع، فلننتظر ونرَ". وقالت الفنانة السورية أصالة نصري: "يا ربّ إحمي هالنّاس بسوريا وإحمي قلوبنا التعبانة"، والمعروف أن الفنانة أصالة نصري غير مقيمة في دمشق، وهي تعارض نظام الأسد. أما المخرج اللبناني ناصر فقيه، فكتب مختصراً "قنابل ذكية بيد أحمق"، وتحدث الممثل المصري أحمد السقا مدوناً على تويتر: "ندعوك يا رب أن ترفع عن أهلنا في سورية ما أصابهم من بلاء، ندعوك وأنت أعلم بدموع الأطفال وصراخ الثكالى وأنين اليتامى، اللهم انتصر لهم، فقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم، اللهم إنه قد عظُم بهم البلاء واشتد بهم الكرب وبلغت القلوب الحناجر وأنت أرحم الراحمين". وغرد الممثل باسم ياخور: "اشتريت كتاب الأبراج وقريت برجي مكتوب: تنتظرك أيام رخاء، ما بعرف ليش حاسس في خربطة بالأحرف". ونشرت صفحة الممثلة السورية الراحلة فدوى سليمان، تغريدة تقول "بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب". وتناول الكاتب السوري هوزان عكو، مسألة الحرب بتغريدة كتب فيها: "استعادة أجواء الحرب الباردة تمثيلية لا تروق إلا لمن يقوم بها. الأمم هلكت من ممثليها". وكذلك أدلت الإعلامية السورية زينة يازجي، المقيمة في دبي، برأيها فكتبت: "رغم كل ما يقوله ترامب وما ينشره البيت الأبيض من إشارات لضربة عسكرية في سورية، لا زلت أعتقد أن الأمر لصرف النظر عن التحقيقات بحق ترامب. يبدو لي أنها رسائل عن وحول وحتى لروسيا داخلياً وخارجياً، لا مصلحة لأميركا فعلية ومباشرة في سورية". فيديوهات اللافت أيضاً، كان تصميم مجموعة من الفيديوهات، والتي رافقت المواقف رداً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تصور الرئيس الأميركي حاملاً لقذائف صاروخية على أغنية للفنان شعبان عبد الرحيم، لكنه يخطئ في إصابة هدفه، ويُصاب بصاروخ في ظهره. ونفذ مرصد الحرية فيديو آخر يصور خوف رئيس النظام السوري بشار الأسد من الضربة الأميركية، ومحاولة المرشد الإيراني علي خامنئي إنقاذ الأسد لكنه لا يلبث أن يوقعه وكأنه يغدر به. المصدر: العربي الجديد - كريستين أبيض]]> ردود فعل فنية حول الضربة الأميركية المرتقبة ليس جديداً على "نجوم" العالم، الرد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ثمة متلازمة بين الرئيس ترامب وجمهوره، لا تحمل تأييداً له، على عكس كل المواقف التي أعلنت منذ لحظة انتخابه، والتي تؤكد أنّه الرئيس غير المرغوب فيه. بعد انتخاب ترامب سنة 2016، خرجت مجموعة من الأصوات المنددة بفكر ترامب العنصري، حتى أصبح معظم الفنانين الأميركيين على خلاف مستحكم مع الرئيس نفسه. فصعّد البعض اللهجة، كما هو حال الرئيس وتغريداته العشوائية التي لا تُحمَد عقباها، إذْ قد توصل بعضُ تغريداته إلى حروب عالمية، كما هو حال العالم اليوم. ولم تسلم وسائل الإعلام من هجوم الرئاسة الأميركية. فقد اشتعلت حرب التغريدات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وشبكة الأخبار الأميركية على شبكة التواصل الاجتماعي تويتر. وذلك إثر نشر ترامب تغريدة هاجم فيها شبكة CNN الأميركية، قائلا "إنها تعد مصدراً مهماً للأخبار الكاذبة، وتعطي صورة سيئة عن الولايات المتحدة للعالم". خلال 2017، نشر دونالد ترامب الكثير من التغريدات المثيرة للجدل، آخرها تلك التي صاحبت توقيعه لقرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، قال فيها: "لقد قررت أن الوقت قد حان للاعتراف رسمياً بالقدس عاصمة لإسرائيل". وبداية مارس/ آذار الماضي، وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسالة في حفل الأوسكار، وكأنه يشمت أو يسخر من تدني عدد متابعي حفل الأوسكار الذي يقام في الولايات المتحدة كل سنة بعدما انخفضت نسبة المتابعين له بنحو 20%. قبل أيام، قُرعت طبول الحرب على سورية. الرئيس الأميركي دونالد ترامب هدد روسيا بمواجهة صواريخ ذكية، تداعى الناس والإعلام في انتظار الضربة العسكرية، خاف الناس، لتبدأ المعركة والسجالات على مواقع التواصل الاجتماعي. جنون يسابق الضربة المتوقعة، ويتخذ من المواقع البديلة ترسانة تواجه تغريدات الرئيس الأميركي بتغريدات مضادة شاجبة أطلقها، وصفها كثيرون بأنها أشبه بحفل جنون لا تُحمَد عواقبه. هكذا استطاع ترامب أن يُشغل الناس. الفنانون تداعوا وحضروا أنفسهم كما كل مرة على مواقع التواصل الاجتماعي. أمس الأول، بدأت المعارك والردود تتخذ منحىً تصاعدياً، حتى وصل "هاشتاغ" سورية، على موقع تويتر، إلى المركز الأول الأكثر تداولاً على المحرك في لبنان. الفنانون رّد الفنان اللبناني زين العمر عبر "تويتر" مستخدماً هاشتاغ "إذا وقعت الحرب". واعتبر الفنان اللبناني "أننا نعيش في الحرب منذ أن خلقنا"، متسائلاً عمّا تغيّر: "هل نعيش اليوم في البحبوحة وراحة البال والسلام؟". وأشار في السياق عينه، إلى أنه إذا وقعت الحرب، "ستزهق أرواح الأبرياء فقط"، مشيراً الى أنه "منذ أن خلقنا ولبنان يمرّ في مرحلة دقيقة، عمرنا انتهى والدقيقة لم تنتهِ حتى الساعة". علق الفنان راغب علامة على مستجدات العلاقات الأميركية - الروسية المتوترة والحديث عن حرب أميركية روسية في المنطقة قائلاً في تغريدة: "‏منذ يومين نسمع عن حرب أميركية روسية في المنطقة. لا أدري لماذا لا أصدق هذه التصريحات الإعلامية عن هذه الحرب"، وتابع: "شعوري بأنها حرب إعلامية فقط. أتمنى ذلك، إذ إن حربا كهذه ليست مزحة على الإطلاق وعواقبها خطيرة على الجميع، فلننتظر ونرَ". وقالت الفنانة السورية أصالة نصري: "يا ربّ إحمي هالنّاس بسوريا وإحمي قلوبنا التعبانة"، والمعروف أن الفنانة أصالة نصري غير مقيمة في دمشق، وهي تعارض نظام الأسد. أما المخرج اللبناني ناصر فقيه، فكتب مختصراً "قنابل ذكية بيد أحمق"، وتحدث الممثل المصري أحمد السقا مدوناً على تويتر: "ندعوك يا رب أن ترفع عن أهلنا في سورية ما أصابهم من بلاء، ندعوك وأنت أعلم بدموع الأطفال وصراخ الثكالى وأنين اليتامى، اللهم انتصر لهم، فقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم، اللهم إنه قد عظُم بهم البلاء واشتد بهم الكرب وبلغت القلوب الحناجر وأنت أرحم الراحمين". وغرد الممثل باسم ياخور: "اشتريت كتاب الأبراج وقريت برجي مكتوب: تنتظرك أيام رخاء، ما بعرف ليش حاسس في خربطة بالأحرف". ونشرت صفحة الممثلة السورية الراحلة فدوى سليمان، تغريدة تقول "بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب". وتناول الكاتب السوري هوزان عكو، مسألة الحرب بتغريدة كتب فيها: "استعادة أجواء الحرب الباردة تمثيلية لا تروق إلا لمن يقوم بها. الأمم هلكت من ممثليها". وكذلك أدلت الإعلامية السورية زينة يازجي، المقيمة في دبي، برأيها فكتبت: "رغم كل ما يقوله ترامب وما ينشره البيت الأبيض من إشارات لضربة عسكرية في سورية، لا زلت أعتقد أن الأمر لصرف النظر عن التحقيقات بحق ترامب. يبدو لي أنها رسائل عن وحول وحتى لروسيا داخلياً وخارجياً، لا مصلحة لأميركا فعلية ومباشرة في سورية". فيديوهات اللافت أيضاً، كان تصميم مجموعة من الفيديوهات، والتي رافقت المواقف رداً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تصور الرئيس الأميركي حاملاً لقذائف صاروخية على أغنية للفنان شعبان عبد الرحيم، لكنه يخطئ في إصابة هدفه، ويُصاب بصاروخ في ظهره. ونفذ مرصد الحرية فيديو آخر يصور خوف رئيس النظام السوري بشار الأسد من الضربة الأميركية، ومحاولة المرشد الإيراني علي خامنئي إنقاذ الأسد لكنه لا يلبث أن يوقعه وكأنه يغدر به. المصدر: العربي الجديد - كريستين أبيض]]> 99577 خراب مدينة ماري… درّة الفرات http://www.souriyati.com/2018/04/11/99450.html Wed, 11 Apr 2018 10:16:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/04/11/99450.html تتواصل الحرب الدائرة في سوريا، ويتواصل معها مسلسل خراب المواقع الأثرية. آخر فصول هذا المسلسل خراب موقع مدينة ماري في ريف دير الزور الشرقي بعد تعرضه لعمليات سرقة وتخريب وتدمير منهجي على مدى سنوات. رثت الصحافة الفرنسية موقع ماري الفريد، وتحدّثت عن خراب مدينة عمرها خمسة آلاف سنة تضمّ قصرا ملكيا يُعتبر أقدم القصور المكتشفة إلى يومنا هذا. يعكس هذا الرثاء اهتمام الفرنسيين الخاص بالمدينة التي تُعرف بـ"حاضرة الفرات"، فالفضل في اكتشاف هذه المدينة والتعريف بآثارها يعود بالدرجة الأولى إلى كوكبة من العلماء الفرنسيين الذي دأبوا على دراستها طوال ثمانية عقود من الزمن. بدأ هذا البحث المتواصل في الثلاثينات من القرن الماضي، حين تم اكتشاف ماري في الموقع المعروف باسم تل الحريري، غربي مدينة مدينة البوكمال الصغيرة، على الضفة اليمنى من الفرات، عند التقاء النهر بالخابور، على مسافة قريبة من الحدود التي تفصل بين الجمهورية السورية والجمهورية العراقية. كان الملازم الفرنسي إتيان كابان المقيم في مدينة البوكمال أول من سلّط الضوء على هذا الموقع المندثر تحت الرمال، وذلك حين التقى في آب 1933 بمجموعة من البدو يبحثون في تل الحريري عن حجر منحوت يزينون به قبر واحد من أقربائهم. بعد بضعة أيام، توجّه أحد الفلاحين إلى مكتب الملازم ليخبره بأنه عثر على تمثال في التل، فقصد معه الموقع، ووجد تمثالا لرجل عاري الصدر، ونقله إلى المدينة، وأبلغ إدارة مصلحة الآثار في بيروت بنبأ هذا الاكتشاف. دخل هذا التمثال إلى متحف حلب واسترعى انتباه رينيه دوسو، المسؤول عن القسم الشرقي من متحف اللوفر، فاتصل بالباحث أندريه بارو وكلفه بمباشرة أعمال التنقيب في تل الحريري. شرع بارو في إدارة هذه الأعمال في نهاية عام 1933، ونشر في سنة 1936 كتاباً بعنوان "ماري، مدينة ضائعة" روى فيه بشغف قل نظيره حكاية اكتشافه لهذه المدينة التي تحولت رمادا بعد أن تألقت حضارياً على مدى اثني عشر قرناً من الزمن. استمرّ العالم الفرنسي في البحث، لكنه اضطر إلى إيقاف التنقيب لمدة ثمانية عشر عاماً إثر اندلاع الحرب العالمية الثانية، ونشر كتابا ثانيا بعنوان "ماري" سنة 1952، ثم استأنف مهمته، وعاود عمله في الموقع، ونشر نتائج التنقيبات في كتابين من أجزاء صدرت بين 1956 و1959. واصل العالم الفرنسي هذه المهمة دون هوادة، ونشر نتيجة الأبحاث الأخيرة بين 1971 و 1972، ثم روى حكاية اكتشافاته في سيرة بديعة بعنوان "ماري، عاصمة رائعة" سنة 1974، وختم مهمته بعد أربع سنوات وهو في السابعة والسبعين من عمره، قبل وفاته في صيف 1980. فاقت نتائج هذه الرحلة الطويلة كل التوقعات، وخرجت من خلالها مدينة ماري المطمورة في رمال الصحراء إلى الضوء، ما دفع الباحثين إلى إعادة رسم تاريخ تطور الشرق القديم. لم تنتهي رحلة استكشاف ماري عند هذه الحدود، ففي عام 1979، أوكلت البعثة الفرنسية مهمة إدارة التنقيب إلى جان كلود مارغورون، العالم والمستشرق الذي عمل من قبل في لبنان وسوريا والعراق. واصل هذا الباحث العمل في الموقع على مدى خمسة وعشرين سنة، ونشر سنة 2004 مجلدا ضخماً بعنوان "ماري حاضرة الفرات" شكّل خلاصة للأبحاث الفرنسية المتواصلة منذ أكثر من ثمانية عقود لإخراج المدينة الفراتية من ظلمة الماضي السحيق، وإحياء مراحل تاريخها المستمر على مدى اثني عشر قرناً. من خلال هذه الأبحاث المتشعّبة، برزت ماري كأقدم مثال معروف لمدينة شُيّدت في الصحراء لتشكل قناة تجارية بين سهول بابل وجبال طوروس في الجنوب الأناضولي، وسلّط أهل الاختصاص الضوء على مكانتها الكبيرة في دراسة تكوين الشرق الأوسط في الألف الثالث قبل الميلاد. جاء حصاد أعمال التنقيب في هذا الموقع الأثري وفيراً، وتمثّل بعدد من المعابد والقصور والمنازل حوت مجموعة من التماثيل الحجرية والرسوم الجدارية والحلي النفيسة، إضافة إلى مكتبة غنية تحتوي على آلاف الألواح المكتوبة باللغة المسمارية. اندثرت ماري، ولم يبق منها سوى نواة، إلا أن الأبحاث العلمية الدقيقة أعادت رسم حدودها ومعالمها الأصلية. تقع المدينة على تل بيضاوي تبلغ أعلى نقطة فيه حوالي عشرة أمتار، طوله كيلومتر واحد، وعرضه 800 متراً. يحيط بها جزئياً سور يظهر بالقرب من الطريق الذي يقود اليوم إلى منطقة البوكمال التي تشكّل آخر نقطة لنهر الفرات في سوريا، قبل دخوله الأراضي العراقية. أنشئت ماري في منتصف الألف الرابعة، وعرفت قمة ازدهارها في الألفين الثالث والثاني حيث امتدت سلطتها على 480 كيلومتراً من حدود بابل. كان سكانها من الجزيرة، وقد جاؤوا في زمن الهجرات السامية الأولى، واستوطنوا حوض الفرات الأوسط حيث عُرفوا بالعموريين. سيطر أهل ماري على الحركة التجارية في المنطقة بفضل القنوات التي أنشأوها للري ولمرور المراكب، وجعلوا من مدينتهم عاصمة لهم، وهي المدينة "العاشرة التي عمرت بعد الطوفان" بحسب الوثائق التاريخية. تطوّرت ماري على ثلاث مراحل، أولها مرحلة "المدينة الأولى"، وهي حقبة التأسيس التي تلتها مرحلة البناء والإعمار التي تشكّل عصر"المدينة الثانية". في بداية الألف الثاني قبل الميلاد، عاشت المدينة المرحلة الثالثة والأخيرة من عمرها عندما دخلت في صراع مع ملك بابل الشهير حمورابي الذي حاصرها واقتحمها وأحرقها عام 1760. أشهر أبنية ماري القصر الملكي الكبير الخاص بملكها المدعو زمري ليم. يعود تاريخ هذا القصر إلى الألف الثاني، وتبلغ مساحته خمسة وعشرين ألف متر مربعاً، ما يجعل منه مدينة ضمن مدينة، تضم أكثر من ثلاثمائة غرفة. في هذا القصر المحاط بسور يبلغ ارتفاعه ستة أمتار، وجد اندريه بارو نفسه وسط مستودع يضم مجموعة هائلة من ألواح الطين المشوي التي تٌعرف بـالرقيم. تُعتبر هذه المجموعة أقدم أرشيف سياسي في التاريخ، وقد سمحت حملات فك نصوصها المسمارية بالتعريف بنصوص بالغة الأهمية، منها ما هو سياسي واقتصادي، ومنها ما هو أدبي وديني. تشكّل هذه الألواح المسمارية سجلا حيا يحفظ أسماء الملوك والوزراء والكهنة والأطباء والفلاحين، وذلك بلغة "بلغت من الرقي الادبي وفن الخطابة ما نعجز عنه اليوم"، بحسب تعبير أندريه بارو. إلى جانب هذا القصر الذي وُصف بدرة العمارة الشرقية القديمة، كشفت أعمال التنقيب عن مدرستين في المدينة انتشار القراءة والكتابة في هذه الحقبة السحيقة من تاريخ نشوء المدن، كما كشفت عن معابد تُماثل معابد بلاد الرافدين التي تٌعرف بالزقورات، منها معبد داغان، ومعبد عشتار، ومعبد نينو رساغ. من أبنية ماري، خرجت مجموعة كبيرة من التماثيل دخل قسم منها المتاحف العالمية، فيما توزّع القسم الأخر منها على عدد من متاحف سوريا. وتشكل هذه التماثيل أهم مجموعة معروفة لدراسة فن النحت في الشرق القديم في هذه الفترة الزمنية. لم ينحصر التعبير الفني في ماري على النحت والنقش، بل تعداه إلى ميادين أخرى ترتبط بالتصوير المسطّح، كما تشهد جدارية "تنصيب الملك" الاستثنائية المحفوظة في متحف اللوفر، وجادرية "تقدمة الذبيحة" المحفوظة في متحف دمشق. إلى جانب هذه الجداريات، نقع على ألواح فسيفسائية يجمع بين معادن الصدف والعاج، منها لوح انتقل من معبد داغان إلى متحف دمشق، يُمثل مشهدا جماعيا يمتد على ثلاثة أقسام متوازية، ويصوّر طقوسا دينية خاصة اتّبعت في المدينة. أفرغت ماري من كنوزها وحللها، وبقيت مبانيها في موقعها الأصلي. عام 2005، تولّى العالم الفرنسي باسكال بوترلان مهمّة مواصلة البحث في هذا الموقع، واضطر إلى التوقف عن العمل بعد خمس سنوات، بسبب الأوضاع الراهنة، وذلك بعد أن عمد إلى تثبيت آثار المدينة لحمايتها من العوامل الطبيعية. تبيّن اليوم أن قصر زمري ليم العائد للألف الثاني قبل الميلاد دُمّر بشكل كبير بعد تهاوي السقف الذي بني لحمايته، كما تبيّن ان اللصوص الباحثين عن الآثار أحدثوا حفرا في كل ارجاء الموقع، مما ألحق خرابا واسعا في عدد كبير من مبانيه. هكذا يتواصل مسلسل تدمير بنى الحضارة الإنسانية السورية، وتقف المنظمات الدولية المعنية بالتراث الثقافي عاجزة أمام هذا الخراب، مكتفية بإصدار البيانات التي تدين هذه الأعمال التدميرية، وتدعو إلى حماية هذا الإرث الإنساني الذي لا يُقدّر بثمن. محمود الزيباوي almodon]]> تتواصل الحرب الدائرة في سوريا، ويتواصل معها مسلسل خراب المواقع الأثرية. آخر فصول هذا المسلسل خراب موقع مدينة ماري في ريف دير الزور الشرقي بعد تعرضه لعمليات سرقة وتخريب وتدمير منهجي على مدى سنوات. رثت الصحافة الفرنسية موقع ماري الفريد، وتحدّثت عن خراب مدينة عمرها خمسة آلاف سنة تضمّ قصرا ملكيا يُعتبر أقدم القصور المكتشفة إلى يومنا هذا. يعكس هذا الرثاء اهتمام الفرنسيين الخاص بالمدينة التي تُعرف بـ"حاضرة الفرات"، فالفضل في اكتشاف هذه المدينة والتعريف بآثارها يعود بالدرجة الأولى إلى كوكبة من العلماء الفرنسيين الذي دأبوا على دراستها طوال ثمانية عقود من الزمن. بدأ هذا البحث المتواصل في الثلاثينات من القرن الماضي، حين تم اكتشاف ماري في الموقع المعروف باسم تل الحريري، غربي مدينة مدينة البوكمال الصغيرة، على الضفة اليمنى من الفرات، عند التقاء النهر بالخابور، على مسافة قريبة من الحدود التي تفصل بين الجمهورية السورية والجمهورية العراقية. كان الملازم الفرنسي إتيان كابان المقيم في مدينة البوكمال أول من سلّط الضوء على هذا الموقع المندثر تحت الرمال، وذلك حين التقى في آب 1933 بمجموعة من البدو يبحثون في تل الحريري عن حجر منحوت يزينون به قبر واحد من أقربائهم. بعد بضعة أيام، توجّه أحد الفلاحين إلى مكتب الملازم ليخبره بأنه عثر على تمثال في التل، فقصد معه الموقع، ووجد تمثالا لرجل عاري الصدر، ونقله إلى المدينة، وأبلغ إدارة مصلحة الآثار في بيروت بنبأ هذا الاكتشاف. دخل هذا التمثال إلى متحف حلب واسترعى انتباه رينيه دوسو، المسؤول عن القسم الشرقي من متحف اللوفر، فاتصل بالباحث أندريه بارو وكلفه بمباشرة أعمال التنقيب في تل الحريري. شرع بارو في إدارة هذه الأعمال في نهاية عام 1933، ونشر في سنة 1936 كتاباً بعنوان "ماري، مدينة ضائعة" روى فيه بشغف قل نظيره حكاية اكتشافه لهذه المدينة التي تحولت رمادا بعد أن تألقت حضارياً على مدى اثني عشر قرناً من الزمن. استمرّ العالم الفرنسي في البحث، لكنه اضطر إلى إيقاف التنقيب لمدة ثمانية عشر عاماً إثر اندلاع الحرب العالمية الثانية، ونشر كتابا ثانيا بعنوان "ماري" سنة 1952، ثم استأنف مهمته، وعاود عمله في الموقع، ونشر نتائج التنقيبات في كتابين من أجزاء صدرت بين 1956 و1959. واصل العالم الفرنسي هذه المهمة دون هوادة، ونشر نتيجة الأبحاث الأخيرة بين 1971 و 1972، ثم روى حكاية اكتشافاته في سيرة بديعة بعنوان "ماري، عاصمة رائعة" سنة 1974، وختم مهمته بعد أربع سنوات وهو في السابعة والسبعين من عمره، قبل وفاته في صيف 1980. فاقت نتائج هذه الرحلة الطويلة كل التوقعات، وخرجت من خلالها مدينة ماري المطمورة في رمال الصحراء إلى الضوء، ما دفع الباحثين إلى إعادة رسم تاريخ تطور الشرق القديم. لم تنتهي رحلة استكشاف ماري عند هذه الحدود، ففي عام 1979، أوكلت البعثة الفرنسية مهمة إدارة التنقيب إلى جان كلود مارغورون، العالم والمستشرق الذي عمل من قبل في لبنان وسوريا والعراق. واصل هذا الباحث العمل في الموقع على مدى خمسة وعشرين سنة، ونشر سنة 2004 مجلدا ضخماً بعنوان "ماري حاضرة الفرات" شكّل خلاصة للأبحاث الفرنسية المتواصلة منذ أكثر من ثمانية عقود لإخراج المدينة الفراتية من ظلمة الماضي السحيق، وإحياء مراحل تاريخها المستمر على مدى اثني عشر قرناً. من خلال هذه الأبحاث المتشعّبة، برزت ماري كأقدم مثال معروف لمدينة شُيّدت في الصحراء لتشكل قناة تجارية بين سهول بابل وجبال طوروس في الجنوب الأناضولي، وسلّط أهل الاختصاص الضوء على مكانتها الكبيرة في دراسة تكوين الشرق الأوسط في الألف الثالث قبل الميلاد. جاء حصاد أعمال التنقيب في هذا الموقع الأثري وفيراً، وتمثّل بعدد من المعابد والقصور والمنازل حوت مجموعة من التماثيل الحجرية والرسوم الجدارية والحلي النفيسة، إضافة إلى مكتبة غنية تحتوي على آلاف الألواح المكتوبة باللغة المسمارية. اندثرت ماري، ولم يبق منها سوى نواة، إلا أن الأبحاث العلمية الدقيقة أعادت رسم حدودها ومعالمها الأصلية. تقع المدينة على تل بيضاوي تبلغ أعلى نقطة فيه حوالي عشرة أمتار، طوله كيلومتر واحد، وعرضه 800 متراً. يحيط بها جزئياً سور يظهر بالقرب من الطريق الذي يقود اليوم إلى منطقة البوكمال التي تشكّل آخر نقطة لنهر الفرات في سوريا، قبل دخوله الأراضي العراقية. أنشئت ماري في منتصف الألف الرابعة، وعرفت قمة ازدهارها في الألفين الثالث والثاني حيث امتدت سلطتها على 480 كيلومتراً من حدود بابل. كان سكانها من الجزيرة، وقد جاؤوا في زمن الهجرات السامية الأولى، واستوطنوا حوض الفرات الأوسط حيث عُرفوا بالعموريين. سيطر أهل ماري على الحركة التجارية في المنطقة بفضل القنوات التي أنشأوها للري ولمرور المراكب، وجعلوا من مدينتهم عاصمة لهم، وهي المدينة "العاشرة التي عمرت بعد الطوفان" بحسب الوثائق التاريخية. تطوّرت ماري على ثلاث مراحل، أولها مرحلة "المدينة الأولى"، وهي حقبة التأسيس التي تلتها مرحلة البناء والإعمار التي تشكّل عصر"المدينة الثانية". في بداية الألف الثاني قبل الميلاد، عاشت المدينة المرحلة الثالثة والأخيرة من عمرها عندما دخلت في صراع مع ملك بابل الشهير حمورابي الذي حاصرها واقتحمها وأحرقها عام 1760. أشهر أبنية ماري القصر الملكي الكبير الخاص بملكها المدعو زمري ليم. يعود تاريخ هذا القصر إلى الألف الثاني، وتبلغ مساحته خمسة وعشرين ألف متر مربعاً، ما يجعل منه مدينة ضمن مدينة، تضم أكثر من ثلاثمائة غرفة. في هذا القصر المحاط بسور يبلغ ارتفاعه ستة أمتار، وجد اندريه بارو نفسه وسط مستودع يضم مجموعة هائلة من ألواح الطين المشوي التي تٌعرف بـالرقيم. تُعتبر هذه المجموعة أقدم أرشيف سياسي في التاريخ، وقد سمحت حملات فك نصوصها المسمارية بالتعريف بنصوص بالغة الأهمية، منها ما هو سياسي واقتصادي، ومنها ما هو أدبي وديني. تشكّل هذه الألواح المسمارية سجلا حيا يحفظ أسماء الملوك والوزراء والكهنة والأطباء والفلاحين، وذلك بلغة "بلغت من الرقي الادبي وفن الخطابة ما نعجز عنه اليوم"، بحسب تعبير أندريه بارو. إلى جانب هذا القصر الذي وُصف بدرة العمارة الشرقية القديمة، كشفت أعمال التنقيب عن مدرستين في المدينة انتشار القراءة والكتابة في هذه الحقبة السحيقة من تاريخ نشوء المدن، كما كشفت عن معابد تُماثل معابد بلاد الرافدين التي تٌعرف بالزقورات، منها معبد داغان، ومعبد عشتار، ومعبد نينو رساغ. من أبنية ماري، خرجت مجموعة كبيرة من التماثيل دخل قسم منها المتاحف العالمية، فيما توزّع القسم الأخر منها على عدد من متاحف سوريا. وتشكل هذه التماثيل أهم مجموعة معروفة لدراسة فن النحت في الشرق القديم في هذه الفترة الزمنية. لم ينحصر التعبير الفني في ماري على النحت والنقش، بل تعداه إلى ميادين أخرى ترتبط بالتصوير المسطّح، كما تشهد جدارية "تنصيب الملك" الاستثنائية المحفوظة في متحف اللوفر، وجادرية "تقدمة الذبيحة" المحفوظة في متحف دمشق. إلى جانب هذه الجداريات، نقع على ألواح فسيفسائية يجمع بين معادن الصدف والعاج، منها لوح انتقل من معبد داغان إلى متحف دمشق، يُمثل مشهدا جماعيا يمتد على ثلاثة أقسام متوازية، ويصوّر طقوسا دينية خاصة اتّبعت في المدينة. أفرغت ماري من كنوزها وحللها، وبقيت مبانيها في موقعها الأصلي. عام 2005، تولّى العالم الفرنسي باسكال بوترلان مهمّة مواصلة البحث في هذا الموقع، واضطر إلى التوقف عن العمل بعد خمس سنوات، بسبب الأوضاع الراهنة، وذلك بعد أن عمد إلى تثبيت آثار المدينة لحمايتها من العوامل الطبيعية. تبيّن اليوم أن قصر زمري ليم العائد للألف الثاني قبل الميلاد دُمّر بشكل كبير بعد تهاوي السقف الذي بني لحمايته، كما تبيّن ان اللصوص الباحثين عن الآثار أحدثوا حفرا في كل ارجاء الموقع، مما ألحق خرابا واسعا في عدد كبير من مبانيه. هكذا يتواصل مسلسل تدمير بنى الحضارة الإنسانية السورية، وتقف المنظمات الدولية المعنية بالتراث الثقافي عاجزة أمام هذا الخراب، مكتفية بإصدار البيانات التي تدين هذه الأعمال التدميرية، وتدعو إلى حماية هذا الإرث الإنساني الذي لا يُقدّر بثمن. محمود الزيباوي almodon]]> 99450 نجوى بركات : عن شجرة الأكي دنيا وذاك الهُيام http://www.souriyati.com/2018/04/10/99348.html Tue, 10 Apr 2018 06:20:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/04/10/99348.html جاء في المعاجم أن الهُيام، أي العشق المجنون، هو أعلى درجات الحبّ الأربع عشرة، وأن الكلمة جاءت من داءٍ يصيب الإبل، فتهيم لا تأكل ولا تشرب، وتصبح بذلك صنو العاشق الولهان المتعطش دوماً للقاء محبوبته. تلك الدرجة القصوى من الهُيام هي ما يصيبني كل عام، عندما يضع الربيعُ قدميه داخل قلوبنا، ويتلوّن الهواء ببرودةٍ ودفء، ويباشر النبات عملَه الشاقّ، بين تبرعمٍ وتسلّقٍ واعوجاجٍ واستدارةٍ واخضرار وتفتّح. وبالذات عندما تستدير فاكهة البشملة الخضراء بما يكفي، ليبدأ تلوينُها صفراء إلى برتقالية، بحسب حدّة الشمس التي لفحتها قبيل نضجها. وثمارها البيضاوية التي يقارب بعضها الكمال، تدعى أيضا المشمش الهندي، كما تطلق عليها أسماء أخرى، بحسب اللهجات المختلفة، مثل مزاح في المغرب، وبوصاع في تونس، وأكي دنيا في لبنان، وهو ذو أصل تركي، ويعني الدنيا الجديدة. ويا لها من دنيا جديدة تحملني إليها في كل ربيع، أشجارُ الأكي دنيا التي ما زالت بقاياها، المنتشرة هنا وهناك، شاهدةً على ما كانت بيروت عليه ذات يوم، حين كانت فصول لبنان لم تزل على انقسام وتجاور وحياء. وإذ تفاجئك بعض حدائق البيوت الناجية، المحشورة بين العمارات، بشجرةٍ أو اثنتين يثقل أغصانَها غبارُ الطرقات، ويخطف لونَ أوراقها الخضراء، فيتساقط ثمرها قبل الأوان، أو يهترئ على أمّه، ذلك أن أصحاب المكان على نأي وهجران، من جيل إلى جيل، أو لأن الظهر قد تقوّس وانحنى، البصر أغشى، واليد قصرت وما عادت تطال. أراها هكذا، واقفةً في الظلّ، مهجورة وراء الحجارة التي رماها الإسفلت إلى الخلف، لكي تتّسع الطريق ويتكاثر العابرون. وحيدة أراها، شاهدة عليّ، حين كنت طفلةً أهوى السير على الحوافّ، حافة النهر، وحافة الرصيف وحافة الذاكرة. كأنّ البيوت لم تكن لتستقيم من دونها، سواء كانت فقيرة بباحةٍ خلفيةٍ تصلح لكل ما يضيق على الدار من نوم وأكل وقضاء حاجات المنزل طبخا وغسيلا ونشرا على الحبال، أو كانت ثريةً تجاور زروعَها والشجيرات والنبات المعترش الذي كان يؤثّث العين بقدر ما يفرش الجدران. يبدأ لقاؤنا، هي وأنا، منذ نهايات شهر مارس/ آذار، وبدايات إبريل/ نيسان، فوق تلك العربات الخشبية التي يسوقها أصحابها في الأحياء، منادين على بضاعتهم الطازجة، أو على بسطات الخضار التي تتّخذ جوانب الطرق السريعة مقرّا لها، فلا تعرض إلا بواكير الفاكهة وما ندر منها وغلا ثمنه. في علبة بلاستيكية شفافة، تصطف ثمار الأكي دنيا في طبقتين، كبيرها الناضج على السطح، وفي قعرها الأخضر الصغير الفجّ. لا بأس. مملكتي مقابل حبّة شهية واحدة، لكنّ الحبّة ليست هنا، والموعد مؤجّل إلى حين، والذكرى سيفٌ قاطعٌ حفر على اللسان نكهة فريدة لم يستعدها الفمُ أبدا مع مرور الزمن. دخل أبي بثلاثة صناديق خشبية، ملآنة طابات برتقالية وصفراء. قال هذا موسم "صيدا"، وهو الأفضل والأشهى على الإطلاق. أمسك طابةً صغيرةً وراح يقشرها، فبان اللحم نديا، لامعا، قسمه اثنين ليخرج منه النواة، وراح يوزّع الثمار علينا، وابتسامته تفيض فرحا بمرآنا نقضم ونتلذّذ بطعم السكر والحموضة التي ليس لها مثيل. نأكل، ونطلب المزيد، فيضحك أبي ملء روحه، مسترسلا في التقشير والتوزيع. أذكر أننا أنهينا ما في الصناديق، ولا أذكر أن أبي ذاق منها الكثير. بل إني لا أذكر حتى أنه كان يذوق مما كان يأتينا به من رحلاته البعيدة إلى محافظات لبنان، لا كرز البقاع ولا بطيخ عدلون ولا فول زحلة ولا برازق الشام. كان يحبّ أن يرانا نأكل كل تلك الخيرات، كأنه بذلك يطعمنا أجزاء من بلادنا، فتسري تلك في دمنا، بحيث لا يعود لنا منها خلاص. تلك الأكي دنيا التي ما زلت ألاحقها من موسم إلى موسم، ومن دار إلى دار، كمصاب بالهيام، ربما قضت، مثلما قضت البلاد، ولم يتبقّ لي منها سوى وعدٍ واهمٍ بالوصال، لا يني يتجدّد من عام إلى عام. نجوى بركات]]> جاء في المعاجم أن الهُيام، أي العشق المجنون، هو أعلى درجات الحبّ الأربع عشرة، وأن الكلمة جاءت من داءٍ يصيب الإبل، فتهيم لا تأكل ولا تشرب، وتصبح بذلك صنو العاشق الولهان المتعطش دوماً للقاء محبوبته. تلك الدرجة القصوى من الهُيام هي ما يصيبني كل عام، عندما يضع الربيعُ قدميه داخل قلوبنا، ويتلوّن الهواء ببرودةٍ ودفء، ويباشر النبات عملَه الشاقّ، بين تبرعمٍ وتسلّقٍ واعوجاجٍ واستدارةٍ واخضرار وتفتّح. وبالذات عندما تستدير فاكهة البشملة الخضراء بما يكفي، ليبدأ تلوينُها صفراء إلى برتقالية، بحسب حدّة الشمس التي لفحتها قبيل نضجها. وثمارها البيضاوية التي يقارب بعضها الكمال، تدعى أيضا المشمش الهندي، كما تطلق عليها أسماء أخرى، بحسب اللهجات المختلفة، مثل مزاح في المغرب، وبوصاع في تونس، وأكي دنيا في لبنان، وهو ذو أصل تركي، ويعني الدنيا الجديدة. ويا لها من دنيا جديدة تحملني إليها في كل ربيع، أشجارُ الأكي دنيا التي ما زالت بقاياها، المنتشرة هنا وهناك، شاهدةً على ما كانت بيروت عليه ذات يوم، حين كانت فصول لبنان لم تزل على انقسام وتجاور وحياء. وإذ تفاجئك بعض حدائق البيوت الناجية، المحشورة بين العمارات، بشجرةٍ أو اثنتين يثقل أغصانَها غبارُ الطرقات، ويخطف لونَ أوراقها الخضراء، فيتساقط ثمرها قبل الأوان، أو يهترئ على أمّه، ذلك أن أصحاب المكان على نأي وهجران، من جيل إلى جيل، أو لأن الظهر قد تقوّس وانحنى، البصر أغشى، واليد قصرت وما عادت تطال. أراها هكذا، واقفةً في الظلّ، مهجورة وراء الحجارة التي رماها الإسفلت إلى الخلف، لكي تتّسع الطريق ويتكاثر العابرون. وحيدة أراها، شاهدة عليّ، حين كنت طفلةً أهوى السير على الحوافّ، حافة النهر، وحافة الرصيف وحافة الذاكرة. كأنّ البيوت لم تكن لتستقيم من دونها، سواء كانت فقيرة بباحةٍ خلفيةٍ تصلح لكل ما يضيق على الدار من نوم وأكل وقضاء حاجات المنزل طبخا وغسيلا ونشرا على الحبال، أو كانت ثريةً تجاور زروعَها والشجيرات والنبات المعترش الذي كان يؤثّث العين بقدر ما يفرش الجدران. يبدأ لقاؤنا، هي وأنا، منذ نهايات شهر مارس/ آذار، وبدايات إبريل/ نيسان، فوق تلك العربات الخشبية التي يسوقها أصحابها في الأحياء، منادين على بضاعتهم الطازجة، أو على بسطات الخضار التي تتّخذ جوانب الطرق السريعة مقرّا لها، فلا تعرض إلا بواكير الفاكهة وما ندر منها وغلا ثمنه. في علبة بلاستيكية شفافة، تصطف ثمار الأكي دنيا في طبقتين، كبيرها الناضج على السطح، وفي قعرها الأخضر الصغير الفجّ. لا بأس. مملكتي مقابل حبّة شهية واحدة، لكنّ الحبّة ليست هنا، والموعد مؤجّل إلى حين، والذكرى سيفٌ قاطعٌ حفر على اللسان نكهة فريدة لم يستعدها الفمُ أبدا مع مرور الزمن. دخل أبي بثلاثة صناديق خشبية، ملآنة طابات برتقالية وصفراء. قال هذا موسم "صيدا"، وهو الأفضل والأشهى على الإطلاق. أمسك طابةً صغيرةً وراح يقشرها، فبان اللحم نديا، لامعا، قسمه اثنين ليخرج منه النواة، وراح يوزّع الثمار علينا، وابتسامته تفيض فرحا بمرآنا نقضم ونتلذّذ بطعم السكر والحموضة التي ليس لها مثيل. نأكل، ونطلب المزيد، فيضحك أبي ملء روحه، مسترسلا في التقشير والتوزيع. أذكر أننا أنهينا ما في الصناديق، ولا أذكر أن أبي ذاق منها الكثير. بل إني لا أذكر حتى أنه كان يذوق مما كان يأتينا به من رحلاته البعيدة إلى محافظات لبنان، لا كرز البقاع ولا بطيخ عدلون ولا فول زحلة ولا برازق الشام. كان يحبّ أن يرانا نأكل كل تلك الخيرات، كأنه بذلك يطعمنا أجزاء من بلادنا، فتسري تلك في دمنا، بحيث لا يعود لنا منها خلاص. تلك الأكي دنيا التي ما زلت ألاحقها من موسم إلى موسم، ومن دار إلى دار، كمصاب بالهيام، ربما قضت، مثلما قضت البلاد، ولم يتبقّ لي منها سوى وعدٍ واهمٍ بالوصال، لا يني يتجدّد من عام إلى عام. نجوى بركات]]> 99348 أصالة ثالث سورية تحرز درع يوتيوب الذهبي بعد ناصيف زيتون وعمرو مسكون http://www.souriyati.com/2018/04/05/99025.html Thu, 05 Apr 2018 13:33:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/04/05/99025.html أحرزت الفنانة السورية أصالة نصري درع “يوتيوب” لتصبح ثالث سورية تحصل عليه. ونشر شقيق أصالة أنس نصري، عبر حسابه في “إنستغرام”، أمس الأربعاء 4 من نيسان، صورة له وهو يحمل درع “يوتيوب”، وعلق عليها “بعدما تجاوزنا المليون مشترك” وعلقت المطربة أصالة على الصورة بالقول “طالما أنت معي رايحين للأعلى وبفتخر كون أخت أنس الذكي الطموح اللي انصهرنا معًا لنكون أقوى”. وسبق أصالة إلى الفوز بالدرع كل من السوريين ناصيف زيتون وعمرو مسكون، فما كان سبب فوز كل منهم؟ ما هو درع يوتيوب؟ في سعي شركة “جوجل” إلى تحفيز الناس على المتابعة والمشاركة في منصاتها وخاصة “يوتيوب” أحدثت جائزة الدرع الذهبي ولها تسميات أخرى “زر التشغيل الذهبي”، “درع المليون”، كناية عن تجاوز متابعي الفائز به المليون شخص. ويعتبر الأشخاص الفائزون بالدرع من الأكثر متابعة، وتؤخذ معايير الفوز بالإضافة إلى عدد المتابعين، بالمحتوى المقدم ومدى التفاعل معه. ناصيف زيتون هو أول سوري يحرز “درع يوتيوب” الذهبي، وناله بعد أن تجاوز عدد متابعي صفحته في “يوتيوب” المليون متابع، وخاصة بعد أن غنى أغنية “مجبور” وهي تتر مسلسل “الهيبة” الذي حقق شعبية كبيرة عندما عرض في رمضان 2017. وبدأ ناصيف زيتون مشواره الفني، عندما حقق المركز الأول في برنامج المواهب الغنائي “ستار أكاديمي” وبعدها انطلق إلى عالم النجومية، بسرعة رغم عمره الفني القصير، فقد غنى “صوت ربابة”، “مش عم تزبط معي”، التي حصدت نجاحًا واسعًا، وكان آخر أغانيه “منو شرط” التي أخذت ألحانها من أغنية للفنان التركي الشهير ابراهيم تاتليسيس. عمرو مسكون كغيره من الشباب السوري الذين أجبرتهم ظروف الحرب على مغادرة سوريا، حاول عمرو مسكون أن يوصل موهبته معتمدًا على نفسه ومنصة “يوتيوب” فقدم مقاطع تمثيلية كوميدية ما لبثت أن جعلته من أكثر “اليوتيوبرز” شعبية. وحققت قناته أكثر من مليون متابع، واعتبر من الشخصيات المؤثرة والمتابعة، فمنحه موقع “يوتيوب” الدرع الذهبي بداية عام 2018، وأدرجت قناته ضمن القنوات الأكثر شعبية. أصالة نصري بدأت أصالة نصري حياتها الفنية بالغناء بمرافقة والدها الفنان مصطفى نصري، بداية الثمانينيات، كما اشتهرت بأداء أغنيات شارات برامج الأطفال مثل “حكايات عالمية” بالإضافة إلى الإعلانات. بدأت شهرتها بالازدياد بداية التسعينيات عندما قدمت أغان باللهجات المصرية والخليجية إلى جانب لهجتها السورية، وأحرزت عدة جوائز غنائية عربية عبر مسيرتها الفنية، وتعتبر من أهم مطربات الوطن العربي. كما وقفت إلى جانب الثورة السورية بعد قيامها عام 2011 ودافعت عن مطالب الشعب السوري، وزارت اللاجئين السوريين في مخيمات اللجوء. للمزيد: https://www.enabbaladi.net/archives/218743#ixzz5BoCPV8i2 ]]> أحرزت الفنانة السورية أصالة نصري درع “يوتيوب” لتصبح ثالث سورية تحصل عليه. ونشر شقيق أصالة أنس نصري، عبر حسابه في “إنستغرام”، أمس الأربعاء 4 من نيسان، صورة له وهو يحمل درع “يوتيوب”، وعلق عليها “بعدما تجاوزنا المليون مشترك” وعلقت المطربة أصالة على الصورة بالقول “طالما أنت معي رايحين للأعلى وبفتخر كون أخت أنس الذكي الطموح اللي انصهرنا معًا لنكون أقوى”. وسبق أصالة إلى الفوز بالدرع كل من السوريين ناصيف زيتون وعمرو مسكون، فما كان سبب فوز كل منهم؟ ما هو درع يوتيوب؟ في سعي شركة “جوجل” إلى تحفيز الناس على المتابعة والمشاركة في منصاتها وخاصة “يوتيوب” أحدثت جائزة الدرع الذهبي ولها تسميات أخرى “زر التشغيل الذهبي”، “درع المليون”، كناية عن تجاوز متابعي الفائز به المليون شخص. ويعتبر الأشخاص الفائزون بالدرع من الأكثر متابعة، وتؤخذ معايير الفوز بالإضافة إلى عدد المتابعين، بالمحتوى المقدم ومدى التفاعل معه. ناصيف زيتون هو أول سوري يحرز “درع يوتيوب” الذهبي، وناله بعد أن تجاوز عدد متابعي صفحته في “يوتيوب” المليون متابع، وخاصة بعد أن غنى أغنية “مجبور” وهي تتر مسلسل “الهيبة” الذي حقق شعبية كبيرة عندما عرض في رمضان 2017. وبدأ ناصيف زيتون مشواره الفني، عندما حقق المركز الأول في برنامج المواهب الغنائي “ستار أكاديمي” وبعدها انطلق إلى عالم النجومية، بسرعة رغم عمره الفني القصير، فقد غنى “صوت ربابة”، “مش عم تزبط معي”، التي حصدت نجاحًا واسعًا، وكان آخر أغانيه “منو شرط” التي أخذت ألحانها من أغنية للفنان التركي الشهير ابراهيم تاتليسيس. عمرو مسكون كغيره من الشباب السوري الذين أجبرتهم ظروف الحرب على مغادرة سوريا، حاول عمرو مسكون أن يوصل موهبته معتمدًا على نفسه ومنصة “يوتيوب” فقدم مقاطع تمثيلية كوميدية ما لبثت أن جعلته من أكثر “اليوتيوبرز” شعبية. وحققت قناته أكثر من مليون متابع، واعتبر من الشخصيات المؤثرة والمتابعة، فمنحه موقع “يوتيوب” الدرع الذهبي بداية عام 2018، وأدرجت قناته ضمن القنوات الأكثر شعبية. أصالة نصري بدأت أصالة نصري حياتها الفنية بالغناء بمرافقة والدها الفنان مصطفى نصري، بداية الثمانينيات، كما اشتهرت بأداء أغنيات شارات برامج الأطفال مثل “حكايات عالمية” بالإضافة إلى الإعلانات. بدأت شهرتها بالازدياد بداية التسعينيات عندما قدمت أغان باللهجات المصرية والخليجية إلى جانب لهجتها السورية، وأحرزت عدة جوائز غنائية عربية عبر مسيرتها الفنية، وتعتبر من أهم مطربات الوطن العربي. كما وقفت إلى جانب الثورة السورية بعد قيامها عام 2011 ودافعت عن مطالب الشعب السوري، وزارت اللاجئين السوريين في مخيمات اللجوء. للمزيد: https://www.enabbaladi.net/archives/218743#ixzz5BoCPV8i2 ]]> 99025 “رسالة إلى مسلح”:مقال ﻧﺸﺮه نزار قباني ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1977 http://www.souriyati.com/2018/04/05/98998.html Thu, 05 Apr 2018 11:10:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/04/05/98998.html مقال ﻧﺸﺮه نزار قباني ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1977 في مقال بعنوان “رسالة إلى مسلح”: من كل الأطراف عزيزي المسلح: لاتستغرب أن أناديك: ياعزيزي.. فأنا لا أستطيع أن أكره، إن الكراهية ليست مهنتي.. ربما تكون قد قتلتني.. أو قتلت طفلاً من أطفالي.. أو تكون قد أطفأت الشمس والقمر والحياة .. ولكنني رغم هذا الحزن الكبير الذي يملأ أيامي.. ورغم هذا الرعب الذي صار جزءاً من حياتي اليومية.. فإنني لا أستطيع أن أكرهك، فالكراهية ليست مهنتي. عزيزي المسلح: أبعث إليك بهذه الرسالة شاكراً مودعاً.. فقد جاء الوقت الذي يحق لك فيه أن تأخذ إجازة.. ويحق لنا فيه أن نسترد أعمارنا الضائعة.. إنني لاأعرف اسمك الحقيقي.. ولاعنوانك الحقيقي.. فجأة نسيت الخبز والملح والعشرة الطيبة، وطويت بساط المودة، ووضعت البارودة بيني وبينك، وبدأت تكلمني بلغة أخرى هي لغة العنف. لغة العنف هي اللغة الوحيدة في العالم التي ليس لها قواعد ولا أصول ولا أبجدية.. ولا يضطر المرء كي يتعلمها للذهاب الى المدرسة.. ثم هي لغة غير موجودة في الكتب والقواميس، وإنما هي موجودة فقط في ملفات تجار السلاح. ليس في نيتي أن أناقشك.. أو أحاسبك، ولكنني اكتفي بسؤالك: هل أنت سعيد بما فعلته..؟! هل ساعدك هدم بيتي على تعمير بيتك..؟! وهل أدى موتي إلى إطالة حياتك..؟! إذا كان موتي قد حقق لك ربحاًَ، فأنا مستعد أن أموت مرة ثانية.. وثالثة.. ورابعة.. وعاشرة حتى تصير حياتك أطول وأجمل.. وإذا كان جوع أطفالي قد أدى إلى شبع أطفالك، فإنني أعتبر التعويض عادلاً.. ولكن جردة سريعة لحساب هذه الحرب تثبت أن خسارتك تعادل خسارتي، وموتك بحجم موتي.. وبدلاً من أن يزداد عدد أولادي، وعدد أولادك ويكبر الوطن.. ﻗﺮﺭﻧﺎ ﺃﻧﺖ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﻘﻄﻊ ﺫﺭﻳﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻃﻦ.. ﻭﻧﺬﺑﺢ ﻛﻞ ﺃﻃﻔﺎﻟﻪ ﻭﻧﺮﻣﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ. ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺮﺏ.. ﻳﺎﻋﺰﻳﺰﻱ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ، ﺗﺴﺎﻭﻳﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﺰﻳﻤﺔ.. ﻭﺗﺴﺎﻭﻳﻨﺎ ﻓﻲ ﻋﺪﺩ ﻗﺒﻮﺭﻧﺎ.. ﻭﻋﺪﺩ ﻣﻮتانا.. ﻓﻬﻞ ﻛﺎﻧﺖ هذه هي ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﻨﺎ ﻧﺤﻠﻢ ﺑﻬﺎ.. ﺃﻥ ﺃﺳﻠﻤﻚ ﺟﺜﺔ ﻭﺗﺴﻠﻤﻨﻲ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﺟﺜﺔ؟ ﻋﺰﻳﺰﻱ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ: ﺃﺭﺟﻮ ﺃﻥ ﻻ‌ ﺗﺘﺼﻮﺭ ﺃﻥ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻚ ﻻ‌ ﻳﺸﻐﻞ ﺑﺎﻟﻲ.. ﺇﻧﻨﻲ ﺩﺍﺋﻢ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺑﻚ.. ﻣﺎﺫﺍ ﺳﺘﻌﻤﻞ؟ ﺃﻳﻦ ﺳﺘﻌﻤﻞ؟ ﻛﻴﻒ ﺳﺘﻌﻤﻞ؟ ﺍﻳﺔ ﻣﻬﻨﺔ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﻮﻋﺐ ﻃﻤﻮﺣﻚ؟ ﻛﻴﻒ ﺳﺘﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻚ ﻭﺻﺪﻳﻘﺎﺗﻚ ﻭﺃﺳﺎﺗﺬﺗﻚ ﻭﺭﺅﺳﺎﺋﻚ؟ ﻟﻘﺪ ﺃﻋﻄﺘﻚ ﺍﻟﺤﺮﺏ العبثية ﺳﻠﻄﺔ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ﺳﻨﻚ ﻭﻣﻮﺍﻫﺒﻚ ﻭﺛﻘﺎﻓﺘﻚ ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺎﺗﻚ.. ﺃﻋﻄﺘﻚ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﻤﻌﺪﻥ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩ.. ﻭﺑﻬﺬﻩ (ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻤﻌﺪﻧﻴﺔ) ﺍﺳﺘﻄﻌﺖ ﺃﻥ ﺗﻘﻠﺐ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻻ‌ﺕ، ﻭﺗﻠﻐﻲ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﻭﺍﻟﻼ‌ﻣﻤﻜﻦ.. ﻭﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻭﺍﻟﻼ‌ﺷﺮﻋﻲ.. ﻣﺎ ﻳﺸﻐﻞ ﺑﺎﻟﻲ ﻫﻮ ﻫﻞ ﺑﻮﺳﻌﻚ ﺃﻥ ﺗﻨﺴﻰ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ (ﺳﻠﻄﺘﻚ ﺍﻟﻤﻌﺪﻧﻴﺔ) ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﻄﺘﻚ ﺇﻳﺎﻫﺎ ﺍﻟﺒﻨﺪﻗﻴﺔ.. ﻭﺗﻌﻮﺩ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎ ﺳﻮﻳﺎ ﻣﺜﻠﻨﺎ؟ ﻫﻞ ﺑﻮﺳﻌﻚ ﺃﻥ ﺗﺼﻐﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﺎﺿﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺇﺫﺍ ﻛﻨﺖ ﻃﺎﻟﺒﺎ.. ﻭﺗﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺒﺸﺎﺷﺔ ﻭﺭﺣﺎﺑﺔ ﺻﺪﺭ ﺇﺫﺍ ﻛﻨﺖ ﻣﻮﻇﻔﺎ؟ ﻭﺗﺤﺘﺮﻡ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﻭﺭ ﺇﺫﺍ ﻛﻨﺖ ﺗﻘﻮﺩ ﺳﻴﺎﺭﺓ؟ ﻭﺗﻘﻒ ﺑﺎﻟﻄﺎﺑﻮﺭ كالآﺧﺮﻳﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﻨﻤﺎ ﻟﻠﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺗﺬﻛﺮﺓ؟؟ ﺛﻢ ﻫﻞ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺑﻮﺳﻌﻚ ﻳﺎ ﻋﺰﻳﺰﻱ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ، ﺃﻥ ﺗﺘﻜﻠﻢ ﺑﻬﺪﻭﺀ ﻣﺜﻠﻨﺎ.. ﻭﺗﺒﺘﺴﻢ ﻣﺜﻠﻨﺎ.. ﻭﺗﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﺎﺗﻒ ﻣﺜﻠﻨﺎ.. ﻭﺗﻌﺸﻖ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﺜﻠﻨﺎ، ﻭتتعشى ﻣﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺿﻮﺀ ﺍﻟﺸﻤﻮﻉ ﻣﺜﻠﻨﺎ.. ﻭﺗﻮﺻﻠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ.. ﻭﻫﻲ ﻗﻄﻌﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ؟؟؟ ﻫﻞ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻚ ﺃﻥ ﺗﻨﺴﻰ (ﺫﺍﻛﺮﺗﻚ ﺍﻟﻤﻌﺪﻧﻴﺔ) ﻭﺗﺒﺪﺃ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﺴﻄﺮ ﻛﻤﺎ ﻳﺒﺪﺃ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻣﻦ ﺭﻭﺿﺔ ﺍﻷ‌ﻃﻔﺎﻝ؟ ﻫﻞ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻲ ﺃﻥ ﺃﺩﻋﻮﻙ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻲ… ﻭﺃﺳﻤﻌﻚ ﺷﻌﺮًﺍ؟ ﻋﺰﻳﺰﻱ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ: كنت تظن أنك بالسلاح تلغيني.. وتسجل هذا الوطن في الدوائر العقارية باسمك وحدك.. ولكن.. ماذا تفعل بكل هذا الوطن الجميل وحدك؟! تخزنه ؟ تقدده..؟ تنقعه وتشرب ماءه..؟ ماذا تفعل بالبحر، والثلج والمطر، والحبق وبساتين اللوز والتفاح وعرائش العنب؟! ألا تعتقد أنك ستنفجر وحدك في وطن لاتسمع فيه إلا صوتك، ولاترى في ماء ينابيعه إلا وجهك..؟ ألا تعتقد أن سمك البحر، وغلة البيدر، وخبز التنور وضوء الشمس، وعيون النساء، تكفيك وتكفيني.. إن أي وطن تحلم به، سيكون وطناً كيميائياً، اذا لم أسكن فيه. إن كرسيك على المائدة لا يزال خالياً، فاترك بارودتك خارج الغرفة، واجلس معنا… فلدينا خبز كثير.. وحب كثير.. وقصائد جديدة سأنشدها لك عندما نلتقي .. ” نزار قباني “]]> مقال ﻧﺸﺮه نزار قباني ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1977 في مقال بعنوان “رسالة إلى مسلح”: من كل الأطراف عزيزي المسلح: لاتستغرب أن أناديك: ياعزيزي.. فأنا لا أستطيع أن أكره، إن الكراهية ليست مهنتي.. ربما تكون قد قتلتني.. أو قتلت طفلاً من أطفالي.. أو تكون قد أطفأت الشمس والقمر والحياة .. ولكنني رغم هذا الحزن الكبير الذي يملأ أيامي.. ورغم هذا الرعب الذي صار جزءاً من حياتي اليومية.. فإنني لا أستطيع أن أكرهك، فالكراهية ليست مهنتي. عزيزي المسلح: أبعث إليك بهذه الرسالة شاكراً مودعاً.. فقد جاء الوقت الذي يحق لك فيه أن تأخذ إجازة.. ويحق لنا فيه أن نسترد أعمارنا الضائعة.. إنني لاأعرف اسمك الحقيقي.. ولاعنوانك الحقيقي.. فجأة نسيت الخبز والملح والعشرة الطيبة، وطويت بساط المودة، ووضعت البارودة بيني وبينك، وبدأت تكلمني بلغة أخرى هي لغة العنف. لغة العنف هي اللغة الوحيدة في العالم التي ليس لها قواعد ولا أصول ولا أبجدية.. ولا يضطر المرء كي يتعلمها للذهاب الى المدرسة.. ثم هي لغة غير موجودة في الكتب والقواميس، وإنما هي موجودة فقط في ملفات تجار السلاح. ليس في نيتي أن أناقشك.. أو أحاسبك، ولكنني اكتفي بسؤالك: هل أنت سعيد بما فعلته..؟! هل ساعدك هدم بيتي على تعمير بيتك..؟! وهل أدى موتي إلى إطالة حياتك..؟! إذا كان موتي قد حقق لك ربحاًَ، فأنا مستعد أن أموت مرة ثانية.. وثالثة.. ورابعة.. وعاشرة حتى تصير حياتك أطول وأجمل.. وإذا كان جوع أطفالي قد أدى إلى شبع أطفالك، فإنني أعتبر التعويض عادلاً.. ولكن جردة سريعة لحساب هذه الحرب تثبت أن خسارتك تعادل خسارتي، وموتك بحجم موتي.. وبدلاً من أن يزداد عدد أولادي، وعدد أولادك ويكبر الوطن.. ﻗﺮﺭﻧﺎ ﺃﻧﺖ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﻘﻄﻊ ﺫﺭﻳﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻃﻦ.. ﻭﻧﺬﺑﺢ ﻛﻞ ﺃﻃﻔﺎﻟﻪ ﻭﻧﺮﻣﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ. ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺮﺏ.. ﻳﺎﻋﺰﻳﺰﻱ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ، ﺗﺴﺎﻭﻳﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﺰﻳﻤﺔ.. ﻭﺗﺴﺎﻭﻳﻨﺎ ﻓﻲ ﻋﺪﺩ ﻗﺒﻮﺭﻧﺎ.. ﻭﻋﺪﺩ ﻣﻮتانا.. ﻓﻬﻞ ﻛﺎﻧﺖ هذه هي ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﻨﺎ ﻧﺤﻠﻢ ﺑﻬﺎ.. ﺃﻥ ﺃﺳﻠﻤﻚ ﺟﺜﺔ ﻭﺗﺴﻠﻤﻨﻲ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﺟﺜﺔ؟ ﻋﺰﻳﺰﻱ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ: ﺃﺭﺟﻮ ﺃﻥ ﻻ‌ ﺗﺘﺼﻮﺭ ﺃﻥ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻚ ﻻ‌ ﻳﺸﻐﻞ ﺑﺎﻟﻲ.. ﺇﻧﻨﻲ ﺩﺍﺋﻢ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺑﻚ.. ﻣﺎﺫﺍ ﺳﺘﻌﻤﻞ؟ ﺃﻳﻦ ﺳﺘﻌﻤﻞ؟ ﻛﻴﻒ ﺳﺘﻌﻤﻞ؟ ﺍﻳﺔ ﻣﻬﻨﺔ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﻮﻋﺐ ﻃﻤﻮﺣﻚ؟ ﻛﻴﻒ ﺳﺘﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻚ ﻭﺻﺪﻳﻘﺎﺗﻚ ﻭﺃﺳﺎﺗﺬﺗﻚ ﻭﺭﺅﺳﺎﺋﻚ؟ ﻟﻘﺪ ﺃﻋﻄﺘﻚ ﺍﻟﺤﺮﺏ العبثية ﺳﻠﻄﺔ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ﺳﻨﻚ ﻭﻣﻮﺍﻫﺒﻚ ﻭﺛﻘﺎﻓﺘﻚ ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺎﺗﻚ.. ﺃﻋﻄﺘﻚ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﻤﻌﺪﻥ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩ.. ﻭﺑﻬﺬﻩ (ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻤﻌﺪﻧﻴﺔ) ﺍﺳﺘﻄﻌﺖ ﺃﻥ ﺗﻘﻠﺐ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻻ‌ﺕ، ﻭﺗﻠﻐﻲ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﻭﺍﻟﻼ‌ﻣﻤﻜﻦ.. ﻭﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻭﺍﻟﻼ‌ﺷﺮﻋﻲ.. ﻣﺎ ﻳﺸﻐﻞ ﺑﺎﻟﻲ ﻫﻮ ﻫﻞ ﺑﻮﺳﻌﻚ ﺃﻥ ﺗﻨﺴﻰ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ (ﺳﻠﻄﺘﻚ ﺍﻟﻤﻌﺪﻧﻴﺔ) ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﻄﺘﻚ ﺇﻳﺎﻫﺎ ﺍﻟﺒﻨﺪﻗﻴﺔ.. ﻭﺗﻌﻮﺩ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎ ﺳﻮﻳﺎ ﻣﺜﻠﻨﺎ؟ ﻫﻞ ﺑﻮﺳﻌﻚ ﺃﻥ ﺗﺼﻐﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﺎﺿﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺇﺫﺍ ﻛﻨﺖ ﻃﺎﻟﺒﺎ.. ﻭﺗﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺒﺸﺎﺷﺔ ﻭﺭﺣﺎﺑﺔ ﺻﺪﺭ ﺇﺫﺍ ﻛﻨﺖ ﻣﻮﻇﻔﺎ؟ ﻭﺗﺤﺘﺮﻡ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﻭﺭ ﺇﺫﺍ ﻛﻨﺖ ﺗﻘﻮﺩ ﺳﻴﺎﺭﺓ؟ ﻭﺗﻘﻒ ﺑﺎﻟﻄﺎﺑﻮﺭ كالآﺧﺮﻳﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﻨﻤﺎ ﻟﻠﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺗﺬﻛﺮﺓ؟؟ ﺛﻢ ﻫﻞ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺑﻮﺳﻌﻚ ﻳﺎ ﻋﺰﻳﺰﻱ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ، ﺃﻥ ﺗﺘﻜﻠﻢ ﺑﻬﺪﻭﺀ ﻣﺜﻠﻨﺎ.. ﻭﺗﺒﺘﺴﻢ ﻣﺜﻠﻨﺎ.. ﻭﺗﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﺎﺗﻒ ﻣﺜﻠﻨﺎ.. ﻭﺗﻌﺸﻖ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﺜﻠﻨﺎ، ﻭتتعشى ﻣﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺿﻮﺀ ﺍﻟﺸﻤﻮﻉ ﻣﺜﻠﻨﺎ.. ﻭﺗﻮﺻﻠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ.. ﻭﻫﻲ ﻗﻄﻌﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ؟؟؟ ﻫﻞ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻚ ﺃﻥ ﺗﻨﺴﻰ (ﺫﺍﻛﺮﺗﻚ ﺍﻟﻤﻌﺪﻧﻴﺔ) ﻭﺗﺒﺪﺃ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﺴﻄﺮ ﻛﻤﺎ ﻳﺒﺪﺃ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻣﻦ ﺭﻭﺿﺔ ﺍﻷ‌ﻃﻔﺎﻝ؟ ﻫﻞ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻲ ﺃﻥ ﺃﺩﻋﻮﻙ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻲ… ﻭﺃﺳﻤﻌﻚ ﺷﻌﺮًﺍ؟ ﻋﺰﻳﺰﻱ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ: كنت تظن أنك بالسلاح تلغيني.. وتسجل هذا الوطن في الدوائر العقارية باسمك وحدك.. ولكن.. ماذا تفعل بكل هذا الوطن الجميل وحدك؟! تخزنه ؟ تقدده..؟ تنقعه وتشرب ماءه..؟ ماذا تفعل بالبحر، والثلج والمطر، والحبق وبساتين اللوز والتفاح وعرائش العنب؟! ألا تعتقد أنك ستنفجر وحدك في وطن لاتسمع فيه إلا صوتك، ولاترى في ماء ينابيعه إلا وجهك..؟ ألا تعتقد أن سمك البحر، وغلة البيدر، وخبز التنور وضوء الشمس، وعيون النساء، تكفيك وتكفيني.. إن أي وطن تحلم به، سيكون وطناً كيميائياً، اذا لم أسكن فيه. إن كرسيك على المائدة لا يزال خالياً، فاترك بارودتك خارج الغرفة، واجلس معنا… فلدينا خبز كثير.. وحب كثير.. وقصائد جديدة سأنشدها لك عندما نلتقي .. ” نزار قباني “]]> 98998 فضل شاكر: أثق بسعد الحريري لأنه مرجعيتي وابن الشهيد رفيق الحريري http://www.souriyati.com/2018/03/31/98611.html Sat, 31 Mar 2018 09:37:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/03/31/98611.html عرضت قناة ‹الجديد› اللبنانية حلقتين وثائقيتين عن الفنان المعتزل فضل شاكر وحمل الوثائقي عنوان “حكاية طويلة”، أطل شاكر عبرها مؤكداً براءته من تهمة قتل عناصر من الجيش اللبناني. كما تحدث شاكر عن حياته داخل مخيم عين الحلوة، وكيف يمضي وقته، مؤكداً أنه يجد صعوبة في أن يعيش بين أربعة جدران، خصوصاً أنه "مظلوم"، كما قال. كذلك أشار فضل مجدداً إلى أن الفيديو الذي اعتبر ‹دليل› إدانة على قتله عناصر من الجيش اللبناني، مؤكداً إن المقصود بـ”الفطيستين هما عناصر من حزب الله”. في سياق الحلقة، قال فضل إن الفترة الوحيدة التي شعر فيها بالأمان في لبنان هي في فترة تولي الرئيس الراحل رفيق الحريري رئاسة الحكومة، وأنه غنى "للشهيد رفيق الحريري بعد استشهاده.. وين الي عمر بلد الي تدمر، وين اللي رجع بلدنا أخضر"، وأضاف أنه يثق بسعد الحريري لأنه "مرجعيتي وابن الشهيد رفيق الحريري". فيما أكد شاكر أنه عندما حصلت معركة عبرا كان نائما ولا يعرف كيف اندلعت، وأضاف إن "المجنون وحده هو من يحارب ضد الجيش والدولة"، وأنه لا يجيد استخدام السلاح ولم يخضع لأي دورة تدريبية، وان الجميع يتصوّر وهو يحمل السلاح. الفنان المعتزل فضل شاكر أكد أنه يستعد للعودة إلى الغناء ولن يتعاطى الشأن السياسي، ولكنه لن يغني في لبنان، بل يطمح للعيش بعيداً ولو في الأمازون، وفق قوله. وأضاف أنه "من الصعب" أن يتقبله الناس في لبنان، بعدما "تشوّهت" صورته وتعرض للأذية وجُعل منه ‹ارهابياً› كما قال، وتساءل: "انا أرهبت مين ووين أرهبت". ]]> عرضت قناة ‹الجديد› اللبنانية حلقتين وثائقيتين عن الفنان المعتزل فضل شاكر وحمل الوثائقي عنوان “حكاية طويلة”، أطل شاكر عبرها مؤكداً براءته من تهمة قتل عناصر من الجيش اللبناني. كما تحدث شاكر عن حياته داخل مخيم عين الحلوة، وكيف يمضي وقته، مؤكداً أنه يجد صعوبة في أن يعيش بين أربعة جدران، خصوصاً أنه "مظلوم"، كما قال. كذلك أشار فضل مجدداً إلى أن الفيديو الذي اعتبر ‹دليل› إدانة على قتله عناصر من الجيش اللبناني، مؤكداً إن المقصود بـ”الفطيستين هما عناصر من حزب الله”. في سياق الحلقة، قال فضل إن الفترة الوحيدة التي شعر فيها بالأمان في لبنان هي في فترة تولي الرئيس الراحل رفيق الحريري رئاسة الحكومة، وأنه غنى "للشهيد رفيق الحريري بعد استشهاده.. وين الي عمر بلد الي تدمر، وين اللي رجع بلدنا أخضر"، وأضاف أنه يثق بسعد الحريري لأنه "مرجعيتي وابن الشهيد رفيق الحريري". فيما أكد شاكر أنه عندما حصلت معركة عبرا كان نائما ولا يعرف كيف اندلعت، وأضاف إن "المجنون وحده هو من يحارب ضد الجيش والدولة"، وأنه لا يجيد استخدام السلاح ولم يخضع لأي دورة تدريبية، وان الجميع يتصوّر وهو يحمل السلاح. الفنان المعتزل فضل شاكر أكد أنه يستعد للعودة إلى الغناء ولن يتعاطى الشأن السياسي، ولكنه لن يغني في لبنان، بل يطمح للعيش بعيداً ولو في الأمازون، وفق قوله. وأضاف أنه "من الصعب" أن يتقبله الناس في لبنان، بعدما "تشوّهت" صورته وتعرض للأذية وجُعل منه ‹ارهابياً› كما قال، وتساءل: "انا أرهبت مين ووين أرهبت". ]]> 98611 لماذا لا يتزوج العباقرة؟ http://www.souriyati.com/2018/03/27/98365.html Tue, 27 Mar 2018 07:25:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/03/27/98365.html هاشم صالح ما هو دور المرأة في تحريك عملية الإبداع لدى الرجل الموهوب وبالأخص لدى العباقرة من الرجال؟ بشكل سريع يمكن القول إن هناك موقفين اثنين للعباقرة من المرأة: إما الاهتمام الزائد، وإما الإهمال الزائد. فالعباقرة متطرفون في مواقفهم عادة على عكس الناس العاديين. فإذا ما نظرنا إلى حياة كبار الفلاسفة من أمثال ديكارت أو كانط مثلا وجدنا أن المرأة لا تكاد تلعب دورا يذكر. فديكارت كانت له علاقة مع خادمته فقط. ولكن على ما يبدو كانت له عشيقات ليس أقلهن أميرات. أما المسكين سبينوزا فقد أحب فتاة في مستهل شبابه ولكنهم رفضوه وزوجوها لشخص غيره فلم يعد الكرة مرة أخرى وانطوى على حبه المغدور ككنز يغذيه مدى الحياة. وأما جان جاك روسو فقد عاش طيلة حياته مع امرأة لا يحبها وأحب امرأة لم يعش معها يوما واحدا بل ولم يلمسها.. وأما ايمانويل كانط فلم تعرف له أي علاقة مع أي امرأة!..وهكذا كرس حياته كلها لبلورة تلك الفلسفة النقدية العظيمة التي سيطرت على الغرب منذ مائتي سنة ولا تزال. ويقال إنه أعجب بامرأة مرة، ثم شغل عنها بتأليف أحد كتبه الهامة حتى غطس فيه كليا. وعندما استفاق من غيبوبته وأراد العودة إليها كانت «المحروسة» قد تزوجت وأنجبت الأطفال! وأما نيتشه الذي دمرته تلك الحسناء اللعوب «لو أندريا سالومي» كما ذكرنا في مقال سابق فقد أرسل لخطبتها صديقه «بول ري» ناسيا أو متناسيا أن هذا الأخير كان أيضا مغرما بها إلى حد الوله بل وانتحر من أجلها!.. وفي مرة أخرى أعجبته إحداهن فأرسل لها أحد معارفه لمفاتحتها في أمر الخطوبة غير مدرك أن هذا الشخص بالذات هو زوجها الشرعي! ولكن من يستطيع أن يلوم نيتشه على مثل هذه الهفوات البسيطة؟ بصراحة نيتشه يجوز له ما لا يجوز لغيره.. وعموما فإن العباقرة لا يتزوجون ولا ينجبون وإنما يتفرغون كليا لإنجاب شيء واحد فقط: هو مؤلفاتهم الفلسفية أو روائعهم الأدبية. ماذا كنا سنستفيد من كانط لو أنه تزوج وأنجب الأطفال وربى عائلة كسرت ظهره وألهته عن تدبيج مؤلفاته الخالدة؟ كان أطفاله قد عاشوا وماتوا ولم يبق لهم أي ذكر. أما مؤلفاته العظيمة التي دشنت الفلسفة النقدية التنويرية الحديثة فقد حلت للبشرية مشكلاتها وستبقى بعده أبد الدهر. نقد العقل الخالص لا يموت.. وقل الأمر ذاته عن ديكارت أو سبينوزا أو شوبنهاور أو نيتشه أو سارتر إلخ.. وأما عن الشعراء والفنانين وعلاقتهم بالمرأة فحدث ولا حرج!.. فالواقع أنه نادرا ما تخلو حياة شاعر ما من هوى عاصف أو حب مجنون. وكثيرا ما يلعب هذا الحب دورا كبيرا في إلهام الشاعر وانطلاق عبقريته المكبوتة. يكفي أن نذكر هنا قصة ريلكه مع تلك الروسية الفاتنة التي جننت نيتشه من قبل كما ذكرنا. فقد تعرف عليها في مطلع الشباب (عشرين سنة) وكانت هي امرأة ناضجة في الأربعين فحلت عقدته النفسية المتأصلة وأشعلت عبقريته كالحريق. ثم هناك قصة ألفريد دو موسيه مع تلك الكاتبة المشهورة والمتحررة التي اتخذت اسم رجل من كثرة تحررها وميلها للتحدي والاستفزاز: جورج صاند. فقد أحبها حبا جما، وأحبته هي في البداية أيضا، ولكنها سرعان ما انصرفت عنه إلى غيره فلوعت قلبه. وكان ينتظرها طيلة الليل لكي تعود من سهراتها ومغامراتها مع عشاقها عند أول خيوط الفجر، فيتحسر عليها طيلة ساعات وساعات ويكتب بعضا من أجمل قصائد الشعر الرومانطيقي الفرنسي في القرن التاسع عشر: «ليالي موسيه». ذلك أن عذاب الحب مفيد جدا للفنان فهو يشحذ العبقريات. فلولا أن ولادة بنت المستكفي كانت قد دمرت ابن زيدون وذبحته ذبحا هل كنا سنحصل على أجمل قصيدة حب في الشعر العربي: أضْحَى التّنائي بَديلاً منْ تَدانِينَا، وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا ألاّ وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ، صَبّحَنا حَيْنٌ، فَقَامَ بِنَا للحَيْنِ نَاعيِنَا مَنْ مبلغُ الملبسِينا، بانتزاحِهمُ، حُزنا، معَ الدهرِ لا يبلى ويُبْلينَا أَنَّ الزَمانَ الَّذي ما زال يُضحِكُنا أُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا بل إن النجاح في الحب قد يشكل خطرا على الإبداع. فأهلا وسهلا إذن بالفشل والهجران.. أهلا بالحرمان وعدم الوصال.. نشفوا دموعكم أيها الأصدقاء!.. رب ضارة نافعة! صحيح أن الحب الفاشل يخلف وراءه أنقاضا وأطلالا، وربما خرائب على مد النظر، صحيح أنه يدمرك تدميرا ويستنزفك تماما. صحيح أنه «لا أبرد من حب مات» كما تقول رومي شنيدر بعد أن تركها آلان ديلون. ولكنه يطهرك من الداخل تطهيرا، وينظفك تنظيفا، ويجعلك أفضل مما كنت عليه بألف مرة. أليس هذا مكسبا؟ إنه يعمق إنسانيتك ويخفف من غرورك، ويتحول بمرور الزمن إلى كنز دفين. بهذا المعنى فالحب الفاشل هو أكثر أنواع الحب نجاحا في التاريخ! وعلى أي حال فإن قصص الحب الكبرى نادرا أن تنجح. نجاحها يكمن في أنها حصلت وأججت النيران في الداخل. مجرد حصولها يعتبر معجزة. ليس في كل يوم تحصل قصة حب. يا ريت! وعموما فإن الحب بالضربة القاضية أو بالضربة الصاعقة كما يقول الفرنسيون لا يحصل إلا مرة واحدة في الحياة، هذا إذا ما حصل! ووحدهم النخبة المصطفاة ينالون هذا الحظ الأعظم أو ذلك الشرف الرفيع. انظروا إلى دانتي وبياتريس، أو بترارك ولورا، أو قيس وليلى، أو جميل وبثينة، أو هولدرلين وسوزان، أو روميو وجولييت، أو ابن زيدون وولادة، أو ذو الرمة وحبيبة قلبه الغالية مي، إلخ.. وفي العموم يمكن أن نطيل الحديث إلى ما لا نهاية عن هذا الموضوع الغائر في الأعماق والأقاصي. ولكن يكفي أننا أزعجناكم بما فيه الكفاية.. سامحونا! والآن اسمحوا لنا أن نطرح هذا السؤال: لماذا كان أغلبية كبار الفلاسفة عزابا؟ لماذا لم يبنوا عائلة ولم ينجبوا الأطفال كبقية البشر؟ نذكر على سبيل المثال لا الحصر: باسكال، وديكارت، وسبينوزا، وفولتير، وجان جاك روسو، وكانط، وكيركيغارد، ونيتشه، وعشرات الآخرين. وأما من كبار الأدباء والفنانين فنذكر: ستندال، وبلزاك، وفلوبير، وبودلير، ورامبو، ورينيه شار، وبيتهوفين، وسواهم. والجواب هو أنهم أنانيون من جهة، ومهووسون بإبداع مؤلفاتهم من جهة أخرى. فأنت لا تستطيع أن تتفرغ لمهمتك الفكرية إذا كنت مسؤولا عن عائلة كبيرة وأطفال. إما هذا وإما ذاك. وأنت مجبر على الاختيار. وهذا ما قاله ماركس في إحدى لحظات الضيق: من يريد أن يتصدى للقضايا العامة ويتحمل مسؤولية جسيمة لا ينبغي عليه أن يتزوج وينجب. قال ذلك وهو يفكر في حالته الشخصية لأنه كان متزوجا وعن حب. ولكن هموم الحياة المادية ضغطت عليه كثيرا، بل وكسرت ظهره بسبب ضعف موارده بل وانعدامها تقريبا. ولولا الصديق إنغلز لربما حصل ما لا تحمد عقباه.. فكم عانى أطفاله من الحرمان وعدم المعالجة الطبية بل وحتى الجوع. أحيانا لم يكن يستطيع شراء علبة حليب لطفلته الرضيعة. ألا تكفر بالزواج عندئذ؟ ألا تعتبر نفسك مجرما لأنك ورطت نفسك بعائلة وأنت غير قادر على الاضطلاع بمسؤوليتها؟ وهذا كله كان يشغله عن التفرغ لنضالاته وكتاباته. أما الفيلسوف الأعزب فلا يعاني من كل هذه الوساوس. إنه مسؤول عن إطعام نفسه فقط. وإذا جاع أحيانا فهذا أسهل عليه بألف مرة من أن يجوع أطفاله أمامه. هذا شيء لا يستطيع تحمله. نعم إن العزوبية تتيح لك هامشا من الحرية لا يقدر بثمن. وهذا الهامش تستطيع تكريسه للكتابة والإبداع. وحده المثقف الغني الذي ورث ثروة كبيرة عن عائلته يحق له أن يتزوج. أما المثقف الفقير فلا ينبغي عليه أبدا أن يرتكب هذه الحماقة. بهذا المعنى لا أجد أبلغ من عبارة سيوران التي يقول فيها: أطفالي الذين لم أنجبهم كم سيشكرونني على ذلك؟ بل ويصل الأمر بأستاذنا نيتشه إلى حد القول بأن الفيلسوف المتزوج شيء مخجل ولا يمكن تصوره. يقول بالحرف الواحد: «إن الفيلسوف الحقيقي يرفض الزواج ويتهرب منه بكل هلع ورعب. لماذا؟ لأن الزواج يقف في طريقه كعقبة كأداء بل ومهلكة تمنعه من التوصل إلى القمة: قمة الفكر والإبداع. ثم يطرح هذا السؤال: من هو الفيلسوف الكبير الذي كان متزوجا حتى الآن؟ كلهم كانوا عزابا من هيراقليطس إلى أفلاطون إلى ديكارت إلى سبينوزا ولايبنتز وكانط وشوبنهاور. ولا واحد منهم كان متزوجا. بل وأكثر من ذلك لا يمكن تصورهم كمتزوجين وذلك لأن الفيلسوف المتزوج عبارة عن أضحوكة أو مهزلة ليس إلا». وهناك سبب آخر لعدم الإنجاب هو: أن الكثير من كبار الفلاسفة كانوا ملاحقين ومطاردين بل ومهددين في حياتهم الشخصية. ولو أنهم أنجبوا لربما هددوهم حتى في أطفالهم كأن يخطفوهم مثلا. وأخيرا فلو تأملنا في حياة العباقرة عن كثب ورأينا حجم التهديدات والملاحقات الضارية التي قد يتعرضون لها لحمدنا الله ألف مرة على أننا لسنا عباقرة! المصدر: رصيف 22]]> هاشم صالح ما هو دور المرأة في تحريك عملية الإبداع لدى الرجل الموهوب وبالأخص لدى العباقرة من الرجال؟ بشكل سريع يمكن القول إن هناك موقفين اثنين للعباقرة من المرأة: إما الاهتمام الزائد، وإما الإهمال الزائد. فالعباقرة متطرفون في مواقفهم عادة على عكس الناس العاديين. فإذا ما نظرنا إلى حياة كبار الفلاسفة من أمثال ديكارت أو كانط مثلا وجدنا أن المرأة لا تكاد تلعب دورا يذكر. فديكارت كانت له علاقة مع خادمته فقط. ولكن على ما يبدو كانت له عشيقات ليس أقلهن أميرات. أما المسكين سبينوزا فقد أحب فتاة في مستهل شبابه ولكنهم رفضوه وزوجوها لشخص غيره فلم يعد الكرة مرة أخرى وانطوى على حبه المغدور ككنز يغذيه مدى الحياة. وأما جان جاك روسو فقد عاش طيلة حياته مع امرأة لا يحبها وأحب امرأة لم يعش معها يوما واحدا بل ولم يلمسها.. وأما ايمانويل كانط فلم تعرف له أي علاقة مع أي امرأة!..وهكذا كرس حياته كلها لبلورة تلك الفلسفة النقدية العظيمة التي سيطرت على الغرب منذ مائتي سنة ولا تزال. ويقال إنه أعجب بامرأة مرة، ثم شغل عنها بتأليف أحد كتبه الهامة حتى غطس فيه كليا. وعندما استفاق من غيبوبته وأراد العودة إليها كانت «المحروسة» قد تزوجت وأنجبت الأطفال! وأما نيتشه الذي دمرته تلك الحسناء اللعوب «لو أندريا سالومي» كما ذكرنا في مقال سابق فقد أرسل لخطبتها صديقه «بول ري» ناسيا أو متناسيا أن هذا الأخير كان أيضا مغرما بها إلى حد الوله بل وانتحر من أجلها!.. وفي مرة أخرى أعجبته إحداهن فأرسل لها أحد معارفه لمفاتحتها في أمر الخطوبة غير مدرك أن هذا الشخص بالذات هو زوجها الشرعي! ولكن من يستطيع أن يلوم نيتشه على مثل هذه الهفوات البسيطة؟ بصراحة نيتشه يجوز له ما لا يجوز لغيره.. وعموما فإن العباقرة لا يتزوجون ولا ينجبون وإنما يتفرغون كليا لإنجاب شيء واحد فقط: هو مؤلفاتهم الفلسفية أو روائعهم الأدبية. ماذا كنا سنستفيد من كانط لو أنه تزوج وأنجب الأطفال وربى عائلة كسرت ظهره وألهته عن تدبيج مؤلفاته الخالدة؟ كان أطفاله قد عاشوا وماتوا ولم يبق لهم أي ذكر. أما مؤلفاته العظيمة التي دشنت الفلسفة النقدية التنويرية الحديثة فقد حلت للبشرية مشكلاتها وستبقى بعده أبد الدهر. نقد العقل الخالص لا يموت.. وقل الأمر ذاته عن ديكارت أو سبينوزا أو شوبنهاور أو نيتشه أو سارتر إلخ.. وأما عن الشعراء والفنانين وعلاقتهم بالمرأة فحدث ولا حرج!.. فالواقع أنه نادرا ما تخلو حياة شاعر ما من هوى عاصف أو حب مجنون. وكثيرا ما يلعب هذا الحب دورا كبيرا في إلهام الشاعر وانطلاق عبقريته المكبوتة. يكفي أن نذكر هنا قصة ريلكه مع تلك الروسية الفاتنة التي جننت نيتشه من قبل كما ذكرنا. فقد تعرف عليها في مطلع الشباب (عشرين سنة) وكانت هي امرأة ناضجة في الأربعين فحلت عقدته النفسية المتأصلة وأشعلت عبقريته كالحريق. ثم هناك قصة ألفريد دو موسيه مع تلك الكاتبة المشهورة والمتحررة التي اتخذت اسم رجل من كثرة تحررها وميلها للتحدي والاستفزاز: جورج صاند. فقد أحبها حبا جما، وأحبته هي في البداية أيضا، ولكنها سرعان ما انصرفت عنه إلى غيره فلوعت قلبه. وكان ينتظرها طيلة الليل لكي تعود من سهراتها ومغامراتها مع عشاقها عند أول خيوط الفجر، فيتحسر عليها طيلة ساعات وساعات ويكتب بعضا من أجمل قصائد الشعر الرومانطيقي الفرنسي في القرن التاسع عشر: «ليالي موسيه». ذلك أن عذاب الحب مفيد جدا للفنان فهو يشحذ العبقريات. فلولا أن ولادة بنت المستكفي كانت قد دمرت ابن زيدون وذبحته ذبحا هل كنا سنحصل على أجمل قصيدة حب في الشعر العربي: أضْحَى التّنائي بَديلاً منْ تَدانِينَا، وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا ألاّ وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ، صَبّحَنا حَيْنٌ، فَقَامَ بِنَا للحَيْنِ نَاعيِنَا مَنْ مبلغُ الملبسِينا، بانتزاحِهمُ، حُزنا، معَ الدهرِ لا يبلى ويُبْلينَا أَنَّ الزَمانَ الَّذي ما زال يُضحِكُنا أُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا بل إن النجاح في الحب قد يشكل خطرا على الإبداع. فأهلا وسهلا إذن بالفشل والهجران.. أهلا بالحرمان وعدم الوصال.. نشفوا دموعكم أيها الأصدقاء!.. رب ضارة نافعة! صحيح أن الحب الفاشل يخلف وراءه أنقاضا وأطلالا، وربما خرائب على مد النظر، صحيح أنه يدمرك تدميرا ويستنزفك تماما. صحيح أنه «لا أبرد من حب مات» كما تقول رومي شنيدر بعد أن تركها آلان ديلون. ولكنه يطهرك من الداخل تطهيرا، وينظفك تنظيفا، ويجعلك أفضل مما كنت عليه بألف مرة. أليس هذا مكسبا؟ إنه يعمق إنسانيتك ويخفف من غرورك، ويتحول بمرور الزمن إلى كنز دفين. بهذا المعنى فالحب الفاشل هو أكثر أنواع الحب نجاحا في التاريخ! وعلى أي حال فإن قصص الحب الكبرى نادرا أن تنجح. نجاحها يكمن في أنها حصلت وأججت النيران في الداخل. مجرد حصولها يعتبر معجزة. ليس في كل يوم تحصل قصة حب. يا ريت! وعموما فإن الحب بالضربة القاضية أو بالضربة الصاعقة كما يقول الفرنسيون لا يحصل إلا مرة واحدة في الحياة، هذا إذا ما حصل! ووحدهم النخبة المصطفاة ينالون هذا الحظ الأعظم أو ذلك الشرف الرفيع. انظروا إلى دانتي وبياتريس، أو بترارك ولورا، أو قيس وليلى، أو جميل وبثينة، أو هولدرلين وسوزان، أو روميو وجولييت، أو ابن زيدون وولادة، أو ذو الرمة وحبيبة قلبه الغالية مي، إلخ.. وفي العموم يمكن أن نطيل الحديث إلى ما لا نهاية عن هذا الموضوع الغائر في الأعماق والأقاصي. ولكن يكفي أننا أزعجناكم بما فيه الكفاية.. سامحونا! والآن اسمحوا لنا أن نطرح هذا السؤال: لماذا كان أغلبية كبار الفلاسفة عزابا؟ لماذا لم يبنوا عائلة ولم ينجبوا الأطفال كبقية البشر؟ نذكر على سبيل المثال لا الحصر: باسكال، وديكارت، وسبينوزا، وفولتير، وجان جاك روسو، وكانط، وكيركيغارد، ونيتشه، وعشرات الآخرين. وأما من كبار الأدباء والفنانين فنذكر: ستندال، وبلزاك، وفلوبير، وبودلير، ورامبو، ورينيه شار، وبيتهوفين، وسواهم. والجواب هو أنهم أنانيون من جهة، ومهووسون بإبداع مؤلفاتهم من جهة أخرى. فأنت لا تستطيع أن تتفرغ لمهمتك الفكرية إذا كنت مسؤولا عن عائلة كبيرة وأطفال. إما هذا وإما ذاك. وأنت مجبر على الاختيار. وهذا ما قاله ماركس في إحدى لحظات الضيق: من يريد أن يتصدى للقضايا العامة ويتحمل مسؤولية جسيمة لا ينبغي عليه أن يتزوج وينجب. قال ذلك وهو يفكر في حالته الشخصية لأنه كان متزوجا وعن حب. ولكن هموم الحياة المادية ضغطت عليه كثيرا، بل وكسرت ظهره بسبب ضعف موارده بل وانعدامها تقريبا. ولولا الصديق إنغلز لربما حصل ما لا تحمد عقباه.. فكم عانى أطفاله من الحرمان وعدم المعالجة الطبية بل وحتى الجوع. أحيانا لم يكن يستطيع شراء علبة حليب لطفلته الرضيعة. ألا تكفر بالزواج عندئذ؟ ألا تعتبر نفسك مجرما لأنك ورطت نفسك بعائلة وأنت غير قادر على الاضطلاع بمسؤوليتها؟ وهذا كله كان يشغله عن التفرغ لنضالاته وكتاباته. أما الفيلسوف الأعزب فلا يعاني من كل هذه الوساوس. إنه مسؤول عن إطعام نفسه فقط. وإذا جاع أحيانا فهذا أسهل عليه بألف مرة من أن يجوع أطفاله أمامه. هذا شيء لا يستطيع تحمله. نعم إن العزوبية تتيح لك هامشا من الحرية لا يقدر بثمن. وهذا الهامش تستطيع تكريسه للكتابة والإبداع. وحده المثقف الغني الذي ورث ثروة كبيرة عن عائلته يحق له أن يتزوج. أما المثقف الفقير فلا ينبغي عليه أبدا أن يرتكب هذه الحماقة. بهذا المعنى لا أجد أبلغ من عبارة سيوران التي يقول فيها: أطفالي الذين لم أنجبهم كم سيشكرونني على ذلك؟ بل ويصل الأمر بأستاذنا نيتشه إلى حد القول بأن الفيلسوف المتزوج شيء مخجل ولا يمكن تصوره. يقول بالحرف الواحد: «إن الفيلسوف الحقيقي يرفض الزواج ويتهرب منه بكل هلع ورعب. لماذا؟ لأن الزواج يقف في طريقه كعقبة كأداء بل ومهلكة تمنعه من التوصل إلى القمة: قمة الفكر والإبداع. ثم يطرح هذا السؤال: من هو الفيلسوف الكبير الذي كان متزوجا حتى الآن؟ كلهم كانوا عزابا من هيراقليطس إلى أفلاطون إلى ديكارت إلى سبينوزا ولايبنتز وكانط وشوبنهاور. ولا واحد منهم كان متزوجا. بل وأكثر من ذلك لا يمكن تصورهم كمتزوجين وذلك لأن الفيلسوف المتزوج عبارة عن أضحوكة أو مهزلة ليس إلا». وهناك سبب آخر لعدم الإنجاب هو: أن الكثير من كبار الفلاسفة كانوا ملاحقين ومطاردين بل ومهددين في حياتهم الشخصية. ولو أنهم أنجبوا لربما هددوهم حتى في أطفالهم كأن يخطفوهم مثلا. وأخيرا فلو تأملنا في حياة العباقرة عن كثب ورأينا حجم التهديدات والملاحقات الضارية التي قد يتعرضون لها لحمدنا الله ألف مرة على أننا لسنا عباقرة! المصدر: رصيف 22]]> 98365 ريم بنّا التي في خواطرنا http://www.souriyati.com/2018/03/25/98246.html Sun, 25 Mar 2018 09:39:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/03/25/98246.html كأن السرطان أوقحُ الأمراض، استحقّ نعتَه خبيثا بجدارة. واحدٌ من شواهد كثيرة على صحة هذه الحقيقة المرجّحة أنه، وهو الذي يأنف الناس من نطق اسمه عند الحكي عنه، قَتَلَ المغنية الفلسطينية، ريم بنّا، بعد أن نازلتْه في حربِه معها في جولتيْن، ما أن شُفيت من سرطان الثدي في الأولى، حتى باغتها في ضربِه حبالَها الصوتية، ما اضطرّها، قبل عامين، إلى إعلان توقّفها عن الغناء، بعد "معاناةٍ في النطق غير الواضح والصوت المبحوح"، كما قالت. كانت معركتها مع السرطان وخباثتِه قد وصلت إلى سنتها السادسة. قبل ذلك، لم تكن تأذن له أن يتوهم انتصارَه عليها. كانت تغنّي، وتلحن، وتسافر، وتقول إن الاحتلال الإسرائيلي غزا فلسطين، والسرطان غزا جسدها، ومثلما تقاوم ذاك تقاوم هذا، وتوضح إن هذه الفكرة ساعدتها كثيرا. كنتَ تراها في غير مقابلةٍ تلفزيونيةٍ تضحك، أو أقله تبتسم، سيما عندما تخبر مشاهديها ومستمعيها أن السرطان مريضٌ بها، ولا يعرف كيف يتخلّص منها. كان هذا كله، ومثله كثير، في أثناء علاجها الصعب بالكيماوي، ومراجعاتها الأطباء في غير بلد، قبل أن يبدأ الطور الأخير في الجولة الثانية، لمّا ذهب المرض الملعون إلى حيث سلاح ريم بنّا، حنجرتها. عندها قالت إن فقدانها صوتَها أصعبُ من إصابتها بالسرطان. ازدحمت أخبار مكابدة ريم بنّا مرضها الصعب في السنوات الثماني الماضية، فصار التعاطف الواجب معها أوْلى من الانتباه إلى جديد مشاغلها الفنية، وإنْ ظلت الجوائز ومناسبات التكريم والتقدير الفلسطينية والعربية والأجنبية لها لا تُنسينا وجوب أن نعرف غناء هذه الفنانة أكثر، ومواطن الجديد والمختلِف فيه، سيما أنها موزِّعةٌ موسيقيةٌ أيضا، وفي كثيرٍ من ألبوماتها وأغانيها تحضر قوة صوتها، وموسيقى مشحونةٌ، إلى حد ما، بأنفاس أوروبية وآسيوية، مع فضاءٍ فلسطيني ظاهر، فلكلوري وتراثي غالبا، في أغانيها. وإلى الأمرين وغيرهما، هناك الوفاء الخاص للكلمة المغنّاة، فاختيارات ريم بنّا ذهبت أيضا إلى ابن الفارض وبدر شاكر السياب ومحمود درويش وراشد حسين وغيرهم، فتيسّر في منجز هذه الفنانة، المغنيّة والملحنة، تنويعٌ ليس هيّن القيمة، عدا عن وفرةٍ باديةٍ في هذا كله، دلّت على خيارٍ ذي نزوعٍ ثقافيٍّ خاص انحازت إليه ريم بنّا التي لم تكتف بموهبتها، ولا بصوتها، وإنما تأهلت أكاديميا في دراستها ست سنوات في معهدٍ للموسيقى في موسكو. ثمّة أرشيفٌ طيبٌ من منوعاتٍ غنائية، باقٍ من ابنة الناصرة في الجليل الفلسطيني، ريم بنّا التي غادرت الدنيا أمس عن 51 عاما، يحتاج إلى درس مختصين، يقعون فيه على صفاته ومزاياه. أما نحن، أهل الصحافة، فالأدْعى أن نسمعها أولا ودائما، ونضيء على ما كانت عليه من إخلاصٍ للفن ووظيفته، ومن إيمانٍ كانت تقيم عليه بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، ومناهضة الاستبداد والظلم والقهر. وكما انشغلت أغنياتُها بقيم الإنسان وحريته وإرادته، فإنها وازت عملها هذا بجهرها الدائم بنصرتها البديعة شعوب الثورات العربية. ومن المخزي للسلطة الحاكمة في مصر أنها امتنعت مرتين، بعد الانقلاب، عن إعطاء ريم بنّا تأشيرتي دخول للمشاركة في أنشطة ومهرجانات فنية، ما عنى منعَها من دخول مصر، ما جعلها تسأل عمّا إذا كان هذا السلوك الشائن يعود إلى "آرائها في كل من تواطأ ضد فلسطين". وإذا كان شبّيحةٌ عديدون، ومحبّون لنظام القتل الحاكم في دمشق، قد نشطوا أمس في نهش ريم بنّا، فذلك ينطق بانحطاطٍ غزيرٍ يمكث فيه هؤلاء الذين لم تكترث الراحلة بهم يوما، بل انحازت، منذ اليوم الأول للثورة السورية، إلى الحناجر الشجاعة فيها، ثم لم تتوقف عن إعلان مواقفها مع شعب هذه الثورة وناسها. كانت ريم بنّا ابنة بلد، فلسطينيةً كثيرا، فنانةً ذات إرادة وهمّة عاليتين، ناشطةً غير صموتة. لنسمعها بمحبة، ونلعن خسّة السرطان، ونأنس إلى صوتها، قويا ثم مبحوحا، فقد ظلّ صافيا في صيحته بالحرية في فلسطين، وفي كل مطرح عربي. معن البياري انحازت، منذ اليوم الأول للثورة السورية ولم تتوقف عن إعلان مواقفها مع شعب هذه الثورة وناسها. ]]> كأن السرطان أوقحُ الأمراض، استحقّ نعتَه خبيثا بجدارة. واحدٌ من شواهد كثيرة على صحة هذه الحقيقة المرجّحة أنه، وهو الذي يأنف الناس من نطق اسمه عند الحكي عنه، قَتَلَ المغنية الفلسطينية، ريم بنّا، بعد أن نازلتْه في حربِه معها في جولتيْن، ما أن شُفيت من سرطان الثدي في الأولى، حتى باغتها في ضربِه حبالَها الصوتية، ما اضطرّها، قبل عامين، إلى إعلان توقّفها عن الغناء، بعد "معاناةٍ في النطق غير الواضح والصوت المبحوح"، كما قالت. كانت معركتها مع السرطان وخباثتِه قد وصلت إلى سنتها السادسة. قبل ذلك، لم تكن تأذن له أن يتوهم انتصارَه عليها. كانت تغنّي، وتلحن، وتسافر، وتقول إن الاحتلال الإسرائيلي غزا فلسطين، والسرطان غزا جسدها، ومثلما تقاوم ذاك تقاوم هذا، وتوضح إن هذه الفكرة ساعدتها كثيرا. كنتَ تراها في غير مقابلةٍ تلفزيونيةٍ تضحك، أو أقله تبتسم، سيما عندما تخبر مشاهديها ومستمعيها أن السرطان مريضٌ بها، ولا يعرف كيف يتخلّص منها. كان هذا كله، ومثله كثير، في أثناء علاجها الصعب بالكيماوي، ومراجعاتها الأطباء في غير بلد، قبل أن يبدأ الطور الأخير في الجولة الثانية، لمّا ذهب المرض الملعون إلى حيث سلاح ريم بنّا، حنجرتها. عندها قالت إن فقدانها صوتَها أصعبُ من إصابتها بالسرطان. ازدحمت أخبار مكابدة ريم بنّا مرضها الصعب في السنوات الثماني الماضية، فصار التعاطف الواجب معها أوْلى من الانتباه إلى جديد مشاغلها الفنية، وإنْ ظلت الجوائز ومناسبات التكريم والتقدير الفلسطينية والعربية والأجنبية لها لا تُنسينا وجوب أن نعرف غناء هذه الفنانة أكثر، ومواطن الجديد والمختلِف فيه، سيما أنها موزِّعةٌ موسيقيةٌ أيضا، وفي كثيرٍ من ألبوماتها وأغانيها تحضر قوة صوتها، وموسيقى مشحونةٌ، إلى حد ما، بأنفاس أوروبية وآسيوية، مع فضاءٍ فلسطيني ظاهر، فلكلوري وتراثي غالبا، في أغانيها. وإلى الأمرين وغيرهما، هناك الوفاء الخاص للكلمة المغنّاة، فاختيارات ريم بنّا ذهبت أيضا إلى ابن الفارض وبدر شاكر السياب ومحمود درويش وراشد حسين وغيرهم، فتيسّر في منجز هذه الفنانة، المغنيّة والملحنة، تنويعٌ ليس هيّن القيمة، عدا عن وفرةٍ باديةٍ في هذا كله، دلّت على خيارٍ ذي نزوعٍ ثقافيٍّ خاص انحازت إليه ريم بنّا التي لم تكتف بموهبتها، ولا بصوتها، وإنما تأهلت أكاديميا في دراستها ست سنوات في معهدٍ للموسيقى في موسكو. ثمّة أرشيفٌ طيبٌ من منوعاتٍ غنائية، باقٍ من ابنة الناصرة في الجليل الفلسطيني، ريم بنّا التي غادرت الدنيا أمس عن 51 عاما، يحتاج إلى درس مختصين، يقعون فيه على صفاته ومزاياه. أما نحن، أهل الصحافة، فالأدْعى أن نسمعها أولا ودائما، ونضيء على ما كانت عليه من إخلاصٍ للفن ووظيفته، ومن إيمانٍ كانت تقيم عليه بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، ومناهضة الاستبداد والظلم والقهر. وكما انشغلت أغنياتُها بقيم الإنسان وحريته وإرادته، فإنها وازت عملها هذا بجهرها الدائم بنصرتها البديعة شعوب الثورات العربية. ومن المخزي للسلطة الحاكمة في مصر أنها امتنعت مرتين، بعد الانقلاب، عن إعطاء ريم بنّا تأشيرتي دخول للمشاركة في أنشطة ومهرجانات فنية، ما عنى منعَها من دخول مصر، ما جعلها تسأل عمّا إذا كان هذا السلوك الشائن يعود إلى "آرائها في كل من تواطأ ضد فلسطين". وإذا كان شبّيحةٌ عديدون، ومحبّون لنظام القتل الحاكم في دمشق، قد نشطوا أمس في نهش ريم بنّا، فذلك ينطق بانحطاطٍ غزيرٍ يمكث فيه هؤلاء الذين لم تكترث الراحلة بهم يوما، بل انحازت، منذ اليوم الأول للثورة السورية، إلى الحناجر الشجاعة فيها، ثم لم تتوقف عن إعلان مواقفها مع شعب هذه الثورة وناسها. كانت ريم بنّا ابنة بلد، فلسطينيةً كثيرا، فنانةً ذات إرادة وهمّة عاليتين، ناشطةً غير صموتة. لنسمعها بمحبة، ونلعن خسّة السرطان، ونأنس إلى صوتها، قويا ثم مبحوحا، فقد ظلّ صافيا في صيحته بالحرية في فلسطين، وفي كل مطرح عربي. معن البياري انحازت، منذ اليوم الأول للثورة السورية ولم تتوقف عن إعلان مواقفها مع شعب هذه الثورة وناسها. ]]> 98246