دين ودنيا – سوريتي http://www.souriyati.com موقع سوري الكتروني لكل السوريين Sat, 18 May 2019 20:29:00 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=4.9.10 133809177 بروفايل: «بطريرك الاستقلال الثاني» ناهض الهيمنة السورية وسلاح «حزب الله» http://www.souriyati.com/2019/05/13/123006.html Mon, 13 May 2019 10:29:00 +0000 http://www.souriyati.com/2019/05/13/123006.html ولد البطريرك الماروني الراحل مار نصر الله بطرس صفير في ريفون في منطقة كسروان اللبنانية في 15 مايو (أيار) 1920. ودرس اللاهوت في المدرسة الإكليريكية البطريركية المارونية، ثم تابع دروسه اللاهوتية والفلسفية في جامعة القديس يوسف في بيروت. أصبح كاهناً في مايو 1950، وانتخب على رأس البطريركية المارونية في أبريل (نيسان) 1986 ليكون البطريرك السادس والسبعين للموارنة، الطائفة المسيحية الأكبر في لبنان، ثم قدّم استقالته في العام 2011 ليخلفه الكاردينال الحالي بشارة الراعي. وفي العام 1994 منحه البابا يوحنا بولس الثاني رتبة الكاردينالية تقديراً لخدمته الرعوية ودوره الوطني. وكانت الفترة التي ترأس فيها صفير الكنيسة المارونية من أكثر المراحل السياسية جدلية وتوتراً في لبنان، حيث كانت الحرب اللبنانية لم تضع أوزارها بعد. وكانت المبادرات الدولية تتقدم وتعقد المؤتمرات للتوصل إلى حل سلمي للحرب التي انتهت فعلياً فيما يعرف بـ«اتفاق الطائف» الذي رعته السعودية عام 1989 والذي كان له دور إيجابي فيه. ولعب صفير دوراً بارزاً في تاريخ لبنان الحديث، لا سيما من خلال معارضته الشديدة للهيمنة السورية على لبنان ولاحتفاظ «حزب الله» بسلاحه، وأطلق عليه لقب «بطريرك الاستقلال الثاني». مراحل كثيرة طبعت مواقف صفير الوطنية في ظل «تهميش» للدور المسيحي السياسي في البلاد في فترة الوصاية السورية، وتمثلت في مقاطعة المسيحيين للانتخابات النيابية في العام 1992، ونفي العماد ميشال عون إلى فرنسا، وسجن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع. وخلال هذه المرحلة، رعى صفير أهم الإنجازات التاريخية في الذاكرة اللبنانية، وهي «مصالحة الجبل» في العام 2000 بين الدروز والمسيحيين بعدما كان له موقف حازم من تقاتل الأطراف المسيحية عام 1989. وتحديداً «حزب القوات» ورئيس الحكومة الانتقالية آنذاك ميشال عون وأكد مراراً أنه أضعف المسيحيين في لبنان. لم يفوّت صفير فرصة في دعم التيار السيادي والمعارض للوجود السوري في لبنان، وتوجت مواقفه في دعم مظاهرات «14 آذار» والقوى الداعية لها، بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في فبراير (شباط) 2005، وهو الحراك الذي أدى إلى الانسحاب السوري في أبريل 2005 من لبنان، وعودة عون من منفاه الباريسي وإطلاق حركته السياسية والمشاركة في الانتخابات، فضلاً عن خروج سمير جعجع من السجن. ورفض صفير طيلة فترة توليه منصبه زيارة سوريا رغم وجود أبرشية مارونية تابعة لسلطته الكنسيّة فيها، حتى أنه لم يرافق البابا يوحنا بولس الثاني خلال زيارته لها عام 2001. وبعد خروج الجيش السوري في العام 2005 من لبنان، لم يتردد في انتقاد «حزب الله» بشدة لرفضه التخلي عن سلاحه، معتبراً أنه يشكل «حالة شاذة» في لبنان. وشدد على أن «السلاح يجب أن يكون حصراً بيد الدولة». المصدر: الشرق الأوسط]]> ولد البطريرك الماروني الراحل مار نصر الله بطرس صفير في ريفون في منطقة كسروان اللبنانية في 15 مايو (أيار) 1920. ودرس اللاهوت في المدرسة الإكليريكية البطريركية المارونية، ثم تابع دروسه اللاهوتية والفلسفية في جامعة القديس يوسف في بيروت. أصبح كاهناً في مايو 1950، وانتخب على رأس البطريركية المارونية في أبريل (نيسان) 1986 ليكون البطريرك السادس والسبعين للموارنة، الطائفة المسيحية الأكبر في لبنان، ثم قدّم استقالته في العام 2011 ليخلفه الكاردينال الحالي بشارة الراعي. وفي العام 1994 منحه البابا يوحنا بولس الثاني رتبة الكاردينالية تقديراً لخدمته الرعوية ودوره الوطني. وكانت الفترة التي ترأس فيها صفير الكنيسة المارونية من أكثر المراحل السياسية جدلية وتوتراً في لبنان، حيث كانت الحرب اللبنانية لم تضع أوزارها بعد. وكانت المبادرات الدولية تتقدم وتعقد المؤتمرات للتوصل إلى حل سلمي للحرب التي انتهت فعلياً فيما يعرف بـ«اتفاق الطائف» الذي رعته السعودية عام 1989 والذي كان له دور إيجابي فيه. ولعب صفير دوراً بارزاً في تاريخ لبنان الحديث، لا سيما من خلال معارضته الشديدة للهيمنة السورية على لبنان ولاحتفاظ «حزب الله» بسلاحه، وأطلق عليه لقب «بطريرك الاستقلال الثاني». مراحل كثيرة طبعت مواقف صفير الوطنية في ظل «تهميش» للدور المسيحي السياسي في البلاد في فترة الوصاية السورية، وتمثلت في مقاطعة المسيحيين للانتخابات النيابية في العام 1992، ونفي العماد ميشال عون إلى فرنسا، وسجن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع. وخلال هذه المرحلة، رعى صفير أهم الإنجازات التاريخية في الذاكرة اللبنانية، وهي «مصالحة الجبل» في العام 2000 بين الدروز والمسيحيين بعدما كان له موقف حازم من تقاتل الأطراف المسيحية عام 1989. وتحديداً «حزب القوات» ورئيس الحكومة الانتقالية آنذاك ميشال عون وأكد مراراً أنه أضعف المسيحيين في لبنان. لم يفوّت صفير فرصة في دعم التيار السيادي والمعارض للوجود السوري في لبنان، وتوجت مواقفه في دعم مظاهرات «14 آذار» والقوى الداعية لها، بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في فبراير (شباط) 2005، وهو الحراك الذي أدى إلى الانسحاب السوري في أبريل 2005 من لبنان، وعودة عون من منفاه الباريسي وإطلاق حركته السياسية والمشاركة في الانتخابات، فضلاً عن خروج سمير جعجع من السجن. ورفض صفير طيلة فترة توليه منصبه زيارة سوريا رغم وجود أبرشية مارونية تابعة لسلطته الكنسيّة فيها، حتى أنه لم يرافق البابا يوحنا بولس الثاني خلال زيارته لها عام 2001. وبعد خروج الجيش السوري في العام 2005 من لبنان، لم يتردد في انتقاد «حزب الله» بشدة لرفضه التخلي عن سلاحه، معتبراً أنه يشكل «حالة شاذة» في لبنان. وشدد على أن «السلاح يجب أن يكون حصراً بيد الدولة». المصدر: الشرق الأوسط]]> 123006 هل صيام رمضان كما نعرفه اليوم بدعة؟ وجهة نظر للدكتور عماد بوظو دعوة للنقاش الحر والراقي http://www.souriyati.com/2019/05/11/122940.html Sat, 11 May 2019 20:52:00 +0000 http://www.souriyati.com/2019/05/11/122940.html يقدّم صيام شهر رمضان أحد أوضح الأمثلة حول كيفية قيام رجال الدين بفرض شكل للدين الإسلامي لا يتماشى مع القرآن ولا مع الإسلام أثناء حياة الرسول والخلفاء الأوائل. اقتصر ذكر الصيام في القرآن على أربع آيات من سورة البقرة، "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (183) أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدّة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون (184) شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه"... (185)، ثم آية أخيرة تتحدث عن إباحة المعاشرة الزوجية حتى فجر اليوم السابق للصوم، ليصبح الصيام أكثر يسرا من السابق، الذي كان ممنوعا فيه الأكل والجماع من قبل غروب شمس اليوم الأول إلى بعد غروب اليوم التالي. حسب معنى الآيات على المسلمين الصيام "أياما معدودات"، وهذا يعني لغويّا بين ثلاثة وتسعة أيام كحد أقصى، وبما أن الصيام قد كتب على المسلمين كما كتب على الذين من قبلهم، فبالإمكان تقدير عدد الأيام المقصود من خلال معرفة الصيام عند الديانات الأخرى، فاليهود مثلا يصومون لستة أيام فقط طوال السنة، بينما في المسيحية لا يخصص الكتاب المقدس أياما محددة للصيام ولكن كتقليد كنسي يصوم المسيحيون بالامتناع لساعات معينة عن تناول الطعام والشراب أو الابتعاد لأسابيع عن أنواع محددة من الطعام. كما أن الصيام في اليهودية والمسيحية يترافق مع الصلاة، وفي سورة البقرة 187 "ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد"، مما يدل على أن المسلمين كانوا مثل أتباع الديانات الأخرى يعتكفون للصلاة في المساجد طوال فترة الصيام، ولو كان الصيام لشهر كامل لكان الاعتكاف بالمساجد دون عمل أمرا لا يتماشى مع متطلبات الحياة، ولذلك استبدل رجال الدين الصلوات المرافقة للصيام بصلوات التراويح بعد الإفطار التي يعتبرها كثير من المسلمين بدعة. كما تدل الآية على أن أحد تلك الأيام المعدودات هو أول يوم في شهر رمضان، "ومن شهد منكم الشهر فليصمه"، والمقصود بالشهر هنا الهلال، ومن الطبيعي أن يكون اليوم التالي لليلة القدر التي ورد ذكرها في القرآن والتي أنزل فيها القرآن من بين تلك الأيام أيضا، وهي إحدى الليالي الفردية من العشر الأواخر من رمضان. والصيام كما توضّح الآيات تطوّعي اختياري، "فمن تطوّع خيرا فهو خير له"، ومن يستطيعون تحمّله ولا يريدون الصيام ففدية طعام مسكين، بشكل لا يتطابق مع كتب التراث التي جعلته فرضا ملزما وحدّا فاصلا بين الإيمان والكفر. وفي محاولة لتبرير هذا التفاوت بين القرآن والحديث ادّعى رجال الدين أن الصيام قد تم فرضه على المسلمين بالتدريج مع اعترافهم بأنه كان اختياريا في البداية؛ قال ابن قيم الجوزية: "لما كان الصوم غير مألوف لهم، فخيّرت بينه وبين الإطعام، ولما عرفت علّته وألفته، حتم عليها عينا، ولم يقبل بها سواه"، رغم أن القرآن يؤكّد أن الصيام كان معروفا عندهم لأنه كتب على الذين من قبلهم. وعن سلمة بن الأكوع "ولما نزلت الآية وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين، كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها"، رواه البخاري، أي جعل رجال الدين الآية 185 من سورة البقرة "فمن شهد منكم الشهر فليصمه" تنسخ الآية 184 السابقة لها تماما من نفس السورة ليتماشى الطقس الديني مع رؤية رجال الدين رغم بعد ذلك عن المنطق، إذ كيف يمكن أن تحمل آيتان متتاليتان تعاليم دينية مختلفة وكيف يكون التدرّج بالأحكام بينهما من دون وجود فاصل زمني بين نزولهما. وبحسب التقويم القمري الذي كان معمولا به طوال حياة الرسول، كان شهر رمضان يأتي دائما في فصل الخريف الذي يتميز بحرارته المعتدلة وبتساوى فيه طول الليل والنهار، بما يقابل بالتقويم الشمسي شهري أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر، وبما يتوافق مع شهر "تشريه" في العبري، الذي يقع فيه يوم الغفران "يوم كيبور" أهم أيام الصيام في الديانة اليهودية. وفي هذا التقويم كانت الأشهر الحرم "محرم صفر ربيع أول ربيع ثاني" تأتي دائما في الربيع كما يدل اسمها، أي مواسم تزاوج الحيوانات ولذلك كان الصيد محرما فيها، وكانت أشهر الحج تأتي في فصل الشتاء حيث يكون المناخ في مكة مناسبا للحج والتجارة، ولتحقيق ذلك كانوا يضيفون شهرا أطلقوا عليه اسم النسيء كل 32 شهر لتقويم انحراف الأشهر القمرية عن تناوب الفصول، وعملية التقويم هذه ما زال يسير عليها إلى اليوم كل من يعتمدون التقويم القمري في العالم كالصينيين واليهود وغيرهم. ومع إلغاء النسيء أصبح شهر رمضان ينزاح تدريجيا ليدور على جميع الفصول كل 32 سنة، بحيث يأتي بالشتاء مع طقسه البارد وبالصيف مع المناخ الحار والجاف. يقول رجال الدين المسلمون إن إلغاء شهر النسيء قد تم بعد حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة، باعتباره من عادات الجاهلية واعتمادا على تفسير بعضهم للآية "إنما النسيء زيادة في الكفر يضل فيه الذين كفروا يحلّونه عاما ويحرّمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرّم الله زيّن لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين" التوبة 37. لكن الباحث الإسلامي نيازي عز الدين يؤكد اعتمادا على حسابات ومقارنة أجراها بين تاريخ معركة اليرموك عند المؤرخين الغربيين مع التاريخ الهجري عند المصادر الإسلامية، أن المسلمين كانوا يضيفون هذا الشهر حتى يوم هذه المعركة، ويقول إن إلغاءه قد تم في مرحلة لاحقة خلال الخلافة الأموية أو حتى بعد ذلك، ربما بسبب انتقال عاصمة الدولة الإسلامية إلى دمشق أو بغداد التي كان سكانها يعتمدون التقويم الشمسي. كذلك لا يوجد في القرآن أي إشارة إلى عيد الفطر. ومن غير المستغرب أن تكون إضافة هذا العيد قد تمّت بعد فترة من جعل الصيام شاملا لكل شهر رمضان. ومع قدوم شهر رمضان في فصل الصيف الحار والجاف في أغلب البلاد الإسلامية المترافق مع طول فترة النهار، برزت مشكلة الامتناع عن شرب الماء أثناء الصيام، مع ما يحمله ذلك من آثار صحية ضارة على بعض أعضاء الجسم كالجهاز البولي حتى عند الأشخاص السليمين، أو الإعياء وهبوط الدورة الدموية وغيرها من المضاعفات التي شاهدت الكثير منها شخصيا خلال عملي الطبي لأكثر من ثلاثين سنة في سوريا، دون أن تشعر المراكز الإسلامية بأن عليها القيام بأي شيء تجاه ذلك. البدعة هي العبادة المحدثة التي لم يأت بها الشرع، وعند مقارنة ما وصل للمسلمين اليوم عبر كتب الحديث والتراث مع ما هو مذكور في القرآن، نجد ميلا دائما عند رجال الدين لتشديد الأحكام والمغالاة في العبادات والعقوبات عبر القرون، وصيام رمضان الذي جعلوه إلزاميا ولشهر كامل ليس سوى أحد الأمثلة على ذلك، بينما قامت الديانات الأخرى بالتخفيف من طقوسها بما فيها الصيام بما يتلاءم مع مصلحة الصائم وتطورات الحياة. وجعل رجال الدين المسلمين أي محاولة لطرح أمثال هذه المسائل للبحث والنقاش بمثابة كفر، وحتى الآن لم يمتلك أي رجل دين أو مركز إسلامي الجرأة لتعديل أي تفصيل صغير في أي طقس ديني ليتلاءم مع معطيات العصر، إلا إذا كان الهدف من ذلك التعديل أو الفتوى المزيد من التشدد والتزمّت في تطبيق الدين لأنهم يبدون بذلك وكأنهم أكثر تديّنا والتزاما، بينما يتم رفض أي دعوة للتخفيف عن المسلم والتشكيك بها، مع أن هذا يتناسب مع روح النص القرآني الذي تعبّر عنه الآية "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر".]]> يقدّم صيام شهر رمضان أحد أوضح الأمثلة حول كيفية قيام رجال الدين بفرض شكل للدين الإسلامي لا يتماشى مع القرآن ولا مع الإسلام أثناء حياة الرسول والخلفاء الأوائل. اقتصر ذكر الصيام في القرآن على أربع آيات من سورة البقرة، "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (183) أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدّة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون (184) شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه"... (185)، ثم آية أخيرة تتحدث عن إباحة المعاشرة الزوجية حتى فجر اليوم السابق للصوم، ليصبح الصيام أكثر يسرا من السابق، الذي كان ممنوعا فيه الأكل والجماع من قبل غروب شمس اليوم الأول إلى بعد غروب اليوم التالي. حسب معنى الآيات على المسلمين الصيام "أياما معدودات"، وهذا يعني لغويّا بين ثلاثة وتسعة أيام كحد أقصى، وبما أن الصيام قد كتب على المسلمين كما كتب على الذين من قبلهم، فبالإمكان تقدير عدد الأيام المقصود من خلال معرفة الصيام عند الديانات الأخرى، فاليهود مثلا يصومون لستة أيام فقط طوال السنة، بينما في المسيحية لا يخصص الكتاب المقدس أياما محددة للصيام ولكن كتقليد كنسي يصوم المسيحيون بالامتناع لساعات معينة عن تناول الطعام والشراب أو الابتعاد لأسابيع عن أنواع محددة من الطعام. كما أن الصيام في اليهودية والمسيحية يترافق مع الصلاة، وفي سورة البقرة 187 "ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد"، مما يدل على أن المسلمين كانوا مثل أتباع الديانات الأخرى يعتكفون للصلاة في المساجد طوال فترة الصيام، ولو كان الصيام لشهر كامل لكان الاعتكاف بالمساجد دون عمل أمرا لا يتماشى مع متطلبات الحياة، ولذلك استبدل رجال الدين الصلوات المرافقة للصيام بصلوات التراويح بعد الإفطار التي يعتبرها كثير من المسلمين بدعة. كما تدل الآية على أن أحد تلك الأيام المعدودات هو أول يوم في شهر رمضان، "ومن شهد منكم الشهر فليصمه"، والمقصود بالشهر هنا الهلال، ومن الطبيعي أن يكون اليوم التالي لليلة القدر التي ورد ذكرها في القرآن والتي أنزل فيها القرآن من بين تلك الأيام أيضا، وهي إحدى الليالي الفردية من العشر الأواخر من رمضان. والصيام كما توضّح الآيات تطوّعي اختياري، "فمن تطوّع خيرا فهو خير له"، ومن يستطيعون تحمّله ولا يريدون الصيام ففدية طعام مسكين، بشكل لا يتطابق مع كتب التراث التي جعلته فرضا ملزما وحدّا فاصلا بين الإيمان والكفر. وفي محاولة لتبرير هذا التفاوت بين القرآن والحديث ادّعى رجال الدين أن الصيام قد تم فرضه على المسلمين بالتدريج مع اعترافهم بأنه كان اختياريا في البداية؛ قال ابن قيم الجوزية: "لما كان الصوم غير مألوف لهم، فخيّرت بينه وبين الإطعام، ولما عرفت علّته وألفته، حتم عليها عينا، ولم يقبل بها سواه"، رغم أن القرآن يؤكّد أن الصيام كان معروفا عندهم لأنه كتب على الذين من قبلهم. وعن سلمة بن الأكوع "ولما نزلت الآية وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين، كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها"، رواه البخاري، أي جعل رجال الدين الآية 185 من سورة البقرة "فمن شهد منكم الشهر فليصمه" تنسخ الآية 184 السابقة لها تماما من نفس السورة ليتماشى الطقس الديني مع رؤية رجال الدين رغم بعد ذلك عن المنطق، إذ كيف يمكن أن تحمل آيتان متتاليتان تعاليم دينية مختلفة وكيف يكون التدرّج بالأحكام بينهما من دون وجود فاصل زمني بين نزولهما. وبحسب التقويم القمري الذي كان معمولا به طوال حياة الرسول، كان شهر رمضان يأتي دائما في فصل الخريف الذي يتميز بحرارته المعتدلة وبتساوى فيه طول الليل والنهار، بما يقابل بالتقويم الشمسي شهري أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر، وبما يتوافق مع شهر "تشريه" في العبري، الذي يقع فيه يوم الغفران "يوم كيبور" أهم أيام الصيام في الديانة اليهودية. وفي هذا التقويم كانت الأشهر الحرم "محرم صفر ربيع أول ربيع ثاني" تأتي دائما في الربيع كما يدل اسمها، أي مواسم تزاوج الحيوانات ولذلك كان الصيد محرما فيها، وكانت أشهر الحج تأتي في فصل الشتاء حيث يكون المناخ في مكة مناسبا للحج والتجارة، ولتحقيق ذلك كانوا يضيفون شهرا أطلقوا عليه اسم النسيء كل 32 شهر لتقويم انحراف الأشهر القمرية عن تناوب الفصول، وعملية التقويم هذه ما زال يسير عليها إلى اليوم كل من يعتمدون التقويم القمري في العالم كالصينيين واليهود وغيرهم. ومع إلغاء النسيء أصبح شهر رمضان ينزاح تدريجيا ليدور على جميع الفصول كل 32 سنة، بحيث يأتي بالشتاء مع طقسه البارد وبالصيف مع المناخ الحار والجاف. يقول رجال الدين المسلمون إن إلغاء شهر النسيء قد تم بعد حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة، باعتباره من عادات الجاهلية واعتمادا على تفسير بعضهم للآية "إنما النسيء زيادة في الكفر يضل فيه الذين كفروا يحلّونه عاما ويحرّمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرّم الله زيّن لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين" التوبة 37. لكن الباحث الإسلامي نيازي عز الدين يؤكد اعتمادا على حسابات ومقارنة أجراها بين تاريخ معركة اليرموك عند المؤرخين الغربيين مع التاريخ الهجري عند المصادر الإسلامية، أن المسلمين كانوا يضيفون هذا الشهر حتى يوم هذه المعركة، ويقول إن إلغاءه قد تم في مرحلة لاحقة خلال الخلافة الأموية أو حتى بعد ذلك، ربما بسبب انتقال عاصمة الدولة الإسلامية إلى دمشق أو بغداد التي كان سكانها يعتمدون التقويم الشمسي. كذلك لا يوجد في القرآن أي إشارة إلى عيد الفطر. ومن غير المستغرب أن تكون إضافة هذا العيد قد تمّت بعد فترة من جعل الصيام شاملا لكل شهر رمضان. ومع قدوم شهر رمضان في فصل الصيف الحار والجاف في أغلب البلاد الإسلامية المترافق مع طول فترة النهار، برزت مشكلة الامتناع عن شرب الماء أثناء الصيام، مع ما يحمله ذلك من آثار صحية ضارة على بعض أعضاء الجسم كالجهاز البولي حتى عند الأشخاص السليمين، أو الإعياء وهبوط الدورة الدموية وغيرها من المضاعفات التي شاهدت الكثير منها شخصيا خلال عملي الطبي لأكثر من ثلاثين سنة في سوريا، دون أن تشعر المراكز الإسلامية بأن عليها القيام بأي شيء تجاه ذلك. البدعة هي العبادة المحدثة التي لم يأت بها الشرع، وعند مقارنة ما وصل للمسلمين اليوم عبر كتب الحديث والتراث مع ما هو مذكور في القرآن، نجد ميلا دائما عند رجال الدين لتشديد الأحكام والمغالاة في العبادات والعقوبات عبر القرون، وصيام رمضان الذي جعلوه إلزاميا ولشهر كامل ليس سوى أحد الأمثلة على ذلك، بينما قامت الديانات الأخرى بالتخفيف من طقوسها بما فيها الصيام بما يتلاءم مع مصلحة الصائم وتطورات الحياة. وجعل رجال الدين المسلمين أي محاولة لطرح أمثال هذه المسائل للبحث والنقاش بمثابة كفر، وحتى الآن لم يمتلك أي رجل دين أو مركز إسلامي الجرأة لتعديل أي تفصيل صغير في أي طقس ديني ليتلاءم مع معطيات العصر، إلا إذا كان الهدف من ذلك التعديل أو الفتوى المزيد من التشدد والتزمّت في تطبيق الدين لأنهم يبدون بذلك وكأنهم أكثر تديّنا والتزاما، بينما يتم رفض أي دعوة للتخفيف عن المسلم والتشكيك بها، مع أن هذا يتناسب مع روح النص القرآني الذي تعبّر عنه الآية "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر".]]> 122940 التعايش الديني إسلاميا.. الصحابة يشيعون مسيحية بمكة واحتجاجات ترفع القرآن والإنجيل والتوراة http://www.souriyati.com/2019/05/02/122537.html Thu, 02 May 2019 07:16:00 +0000 http://www.souriyati.com/2019/05/02/122537.html في هذا المقال؛ سنستعرض -انطلاقا من مواريث التجربة التاريخية الإسلامية- مناسبات ومواقف وحّدت فيها ‏أطرافَ "الجماعة الوطنية" أطيافاً وطوائفَ لحظاتُ الفرح والحزن، لنرى كيف تعايش الجميع أحيانا كثيرة متراحمين ومتلاحمين. محمد المختار أحمد في مارس/آذار 2019؛ شغلت نيوزيلندا -على غير عادتها- دنيا الناس بفاجعة ارتكاب يميني متطرف ‏أسترالي مجزرة بحق مصلين مسلمين داخل مسجدين بمدينة كرايست تشيرتش. ورغم أجواء الحزن المطبقة جراء ‏فظاعة الجريمة التي اقشعرت منها جلود الملايين؛ فإن مظاهر تضامن النيوزيلنديين الفريد -في شواهده ومشاهده- ‏مع الجالية المسلمة سرعان ما عمرت القلوب وغمرت العقول، دافعةً للتساؤل عن سر رحابة الأفق الأخلاقي ‏التي اتّسموا بها حكومةً ومحكومين، وداعيةً للإعجاب بوفائهم لقيمِ تعايشٍ إنسانيةٍ وحقوقِ مواطنةٍ طالما ‏خانها نظراؤهم في المذهب السياسي والمشرب الحضاري!!‏ في هذا المقال؛ سنستعرض -انطلاقا من مواريث التجربة التاريخية الإسلامية- مناسبات ومواقف وحّدت فيها ‏أطرافَ "الجماعة الوطنية" أطيافاً وطوائفَ لحظاتُ الفرح والحزن، لنرى كيف تعايش الجميع أحيانا كثيرة متراحمين ومتلاحمين، فجمعتهم دروب الحياة من محاريب العلم إلى دواليب الدولة، وضمتهم مناسبات المجتمع في وليمة عرس أو جنازة ‏شخصية ذات شأن علمي أو مجتمعي، أو وحّد موقفَهم نشاطٌ سلمي أو حربي رفعاً لشكوى طغيان محلي أو دفعاً لبلوى عدوان أجنبي، حاملين ‏كتبهم المقدسة ورموزهم الدينية في وئام وسلام.. ودون نكير أو استغراب!!‏ الميراث النبوي كانت رسالة الإسلام -من أول يوم- كونية الخطاب عالمية الدعوة، وسرعان ما أصبحت المدينة عاصمة لدولة الرسول (ص) المتعددة الشعوب والعقائد إذ "الناس ]فيها[ أخلاط: مسلمون ويهود ‏ومشركون ومنافقون"، ثم كان إعلان الرسول (ص) -بوصفه "إمام الأمة والمنفرد بالرئاسة الدينية والدنيوية" وفق تعبير الإمام الباجي (ت 474هـ)- ‘دستورَ المدينة‘ الذي عرّف ساكنة هذه المدينة/الدولة بأنهم "أمة من دون الناس" تبعا لمبدأ المواطنة لا الديانة أو العِرق. وقد وضع الرسول (ص) أسس التعايش السمح بين مكونات "الوطن" الجديد، تمثُّلا للتوجيهات القرآنية عقديا ومجتمعيا: "لا إكراه في الدين" و"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين"؛ فكان يزور مرضى اليهود (صحيح البخاري)، ويقوم احتراما لجنائزهم ‏(صحيح البخاري)، ويعاملهم ماليا حتى إنه اقترض من تاجر يهودي‏ فتُوفي (ص) ودرعه مرهونة لديه (صحيح البخاري). بل إنه سمح لضيوفه المسيحيين بإقامة شعائرهم داخل المسجد النبوي؛ فقد ذكر الإمام ابن القيم (ت 751هـ) أنه "صحّ عن النبي (ص) أنه أنزل وفد نصارى نجران (سنة 9هـ وعددهم 14 رجلا) في مسجده ‏وحانت صلاتهم فصلوا فيه"، وأنه "يؤخذ من هذه القصة أمور منها: جواز دخول أهل الكتاب مساجد المسلمين". وأرشد (ص) صحابته إلى كيفية الدعاء لـ"أهل الكتاب" مكافأة لمعروف يسدونه إليهم؛ فقد أسند الإمام الذهبي (ت 749هـ) إلى ابن عمر أن النبي قال: "إذا دعوتم لأحد من اليهود والنصارى فقولوا: أكثر الله مالك وولدك".‏ وعلى خُطى هذا الهدْي النبوي الحنيف؛ سار الصحابة والتابعون وتابعوهم بإحسان من منصفي المسلمين وغيرهم من أبناء الوطن الإسلامي، طوال الحقب التي تمتعت فيها الأمة بعافيتها الفكرية وأريحيتها الحضارية؛ فكان قادة الفتوح الإسلامية يعطون لأصحاب الأرض المفتوحة "الأمان لأنفسهم وملتهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم، لا ينتقص شيء من ذلك ولا يساكنهم أحد من غير ملتهم". وكان هناك تاريخيا "قاضي النصارى" و"قاضي قضاة اليهود" الذي يسمى اصطلاحا "الناجد". ويحدثنا الإمام ابن كثير (ت 774هـ)- أن المسلمين والمسيحيين اشتركوا في دمشق مدة سبعة عقود "معْبداً" واحدا لتأدية صلواتهم، فكان نصفه كنيسة ونصفه الآخر مسجدا، و"كان المسلمون والنصارى يدخلون هذا المعبد من باب واحد...، فينصرف النصارى إلى جهة الغرب إلى كنيستهم، ويأخذ المسلمون يمْنةً إلى مسجدهم". وهذا "المعبد" هو الذي صار فيما بعد مسجدا خالصا للمسلمين حين تراضى الفريقان على ذلك سنة 86هـ، وعُرف تاريخيا وحتى الآن بـ"الجامع الأموي". ومع انتكاسة المد القيمي لدى المسلمين أواخر القرن الثاني؛ اختلّ كثير من موازين العدل والفضل، وشاع التظالم المجتمعي تحت وطأة الفتن السياسية والأزمات الاجتماعية وتمزق النسيج الداخلي. ثم عمّق ذلك كلَّه ما استجدّ مع مطلع القرن الرابع من عوامل أجنبية تمثلت في التهديدات الخارجية للعالم الإسلامي بمشارقه ومغاربه (هجمات الروم البيزنطيين وحملات الصليبيين الفرنجة وحروب المسيحيين بالأندلس)، ورُبط أحيانا كثيرة بينها وبين المكوّن غير المسلم داخله. تلمذة متبادلة ولعل من أوائل مظاهر التعايش الإيجابي بين المسلمين وغيرهم الأخذَ المتبادل للعلوم والمعارف الذي تواصل عبر حقب التاريخ الإسلامي؛ ففي صدر الإسلام تلقّى كثير من المسلمين عن أحبار اليهودية والمسيحية ‏معارف مختلفة مما لا يتعارض مع تعاليم الإسلام وحقائقه. ومن الأمثلة على ذلك أن عالم التفسير مقاتل بن سليمان البلخي ‏‏(ت 150هـ) كان "يأخذ عن اليهود والنصارى علم ‏القرآن الذي يوافق كتبهم"، ورغم ما قيل فيه جَرحاً فإن آراءه في التفسير لا يخلو ‏منها أيٌّ من كُتب التفسير المعتمَدة لدى علماء المسلمين! كما كان ‏إمام المغازي محمد بن إسحق (ت 151هـ) "يحمل عن اليهود والنصارى ‏ويسميهم في كتبه ‘أهل العلم ‏الأول‘".‏ ولما أصدر المتوكل العباسي (ت 247هـ) سنة 235هـ قراراته التمييزية بحق غير المسلمين كان منها أنه "نهى أن يتعلَّم أولادُهم في ‏‏‏كتاتيب المسلمين و]أمر[ ألا يعلِّمَهم مسلم". ويدل هذا على أن الجميع كانوا يشتركون في أماكن التعليم.‏ ‏ وتحدثنا كتب التراجم أن يحيى بن جزلة الطبيب المسيحي المرموق (ت 493هـ) "كان يقرأ على أبي علي ‏‏ابن الوليد ‏المعتزلي ويلازمه‏".‏ وكان أبو محمد الغنوي النصيبي الشافعي (ت 660هـ) "‏منقطعا في منزله... يتردد عليه جماعة من ‏المسلمين واليهود والنصارى ‏والسامرة ]فـ[ـيُقرئ الجميع".‏ وشمس الدين محمد بن يوسف الجزري الشافعي القوصي (ت ‏‏711هـ) "انتصب للإقراء فقرأ عليه ‏المسلمون واليهود والنصارى، وولي خطابة الجامع الطولوني ]بالقاهرة[، وقرأ عليه ‏التقي السبكي وروى عنه".‏ وجاء في ترجمة عبد السيد بن إسحق الإسرائيلي (ت 715هـ) أنه "ديّان اليهود (= زعيمهم الديني)، وكان يحب المسلمين ‏‏ويحضر مجالس الحديث وسمّعه المزّي، ثم هداه الله تعالى وأسلم". ومع شهود "مجالس سماع الحديث"؛ كان بعض ‏المسيحيين واليهود يحضر "جلسات السماع الصوفية" بين المسلمين، ولذا حكى الذهبي أن "مقدَّم الطائفة الحريرية" الشيخ أبو الحسن ‏الحريري (ت 645هـ) ‏"نهى أصحابه عن غلق الباب وقت السّماع حتى عن اليهود والنصارى". ‏توحد بالأزمات ومن صور التعايش الرحيم ما كان يُصدره العلماء والقضاة المسلمون من فتاوى لدفع ظلم الحكام عن رعيتهم وخاصة من غير المسلمين، ومن ذلك أن المفتي المالكي وقاضي القضاة بمصر الحارث بن مسكين (ت 250هـ) استفتاه الخليفة العباسي المأمون (ت 218هـ) في قتال أقباط قرية البُشمور حين تمردوا على سلطته سنة 216هـ، فرفض الحارث قتالهم قائلا "لا ‏يحلّ لك. فقال له المأمون: أنت تَيْس"!!‏ ‏وذكر ابن الوردي في تاريخه أنه في سنة 721هـ وقعت فتنة بالقاهرة حاصر فيها بعض العامة الكنائس "فغضب السلطان واستفتى القضاة فأفتوه بتعزيرهم". بل إن المستشرق السويسري آدم متز (ت 1917م) يقول إنه "كثيرا ما كان رجال الشرطة المسلمون يتدخلون بين فرق النصارى لمنعهم من المشاجرات"، وذكر نموذجين لذلك مشيرا إلى محاولة المأمون فرض الحرية الدينية قانونيا لطوائف المسيحيين ولو كان عدد إحداها عشرة أشخاص، فاعترض رؤساء الكنائس على ذلك! ومن الظواهر المتكررة في التاريخ الإسلامي ما كان يقع في مدنه الكبرى من مظاهرات احتجاجية على عسف السلطات وظلمها للناس أو انعدام الأمن والاستقرار، وكان من المعتاد أن تشارك فيها أحيانا كافة الطوائف الدينية. ومن أغرب تلك الوقائع الحادثة التي حصلت في دمشق وحملت فيها كل طائفة كتابها المقدس واشتركوا في الدعاء داخل الجامع الأموي! فقد ذكر المقريزي (ت 845هـ) أنه في سنة 363هـ دخل أبو محمود إبراهيم بن جعفر البربري الكتامي -وهو قائد العسكر ‏المصري الفاطمي- دمشق وهي مضطربة الأمن، وعندما "تفاقم الأمر واشتد البلاء" سيّر أهلُها -بقيادة "مشايخ البلد"- مظاهرات تندد بالاضطراب وتطالب بتوفير الأمن، وفيها "فتح المسلمون المصاحف، والنصارى الإنجيل، ‏واليهود التوراة، واجتمعوا بالجامع وضجوا بالدعاء، وداروا المدينة ‏وهي منشورة على رؤوسهم"!! وحين اشتدت وطأة الوزير البويهي أبي الفضل الشيرازي (أقيل من الوزارة 362هـ ومات بُعيدها) "كثر الدعاء عليه فى المساجد الجامعة وفي الكنائس والبـِيَع". وعندما بالغ خليفة الفاطميين الحاكم بأمر الله (ت 411هـ) في ظلمه لرعيته بمصر سنة 395هـ "اجتمع الكتاميّون واستغاثوا إليه، وكذلك سائر الكتّاب والعمال والجند والتجار... والنصارى واليهود، ‏وسألوه العفو عنهم". ويضيف المقريزي أنه صدر العفو في "سجل كُتب ]منه[ نسخة للمسلمين، ونسخة للنصارى، ونسخة لليهود". وفي سنة 394 تدخّل مسؤول مسيحي كبير في الدولة الفاطمية لرفع الظلم عن أهل الشام المسلمين وغيرهم، واستغل في ذلك علاقته بـ"ست الملك أخت الحاكم (الخليفة الفاطمي) وله منها رعاية مؤكدة، فكتب إليها ‏يستصرخ بها ويشكو ما نزل بالناس من البلاء إليها وما شمل الشام وأهله... من الظلم ‏والعسف والجور، مما لم يجر بمثله عادة في قديم الأزمان ولا حديثها. فلما وصل الكتاب إليها.. دخلت على ‏الحاكم وكان يشاورها في الأمور ويعمل برأيها ولا يخالف مشورةً لها". أحزان جامعة ومن تجليات التلاحم بين أتباع الطوائف الدينية؛ ما أبدوه أحيانا من تضامن ومواساة في لحظات الحزن وأوقات الحرب، وصل إلى حد المشاركة في تشييع جنائز الأعيان، والقتال في الحروب وما يقتضيه من إيواء وإغاثة.‏ ومن أقدم الشواهد على ذلك وأغربها ما جاء في "المصنف" للمحدث ابن أبي شيبة (ت 297هـ) روايةً عن الإمام الشَّعبي (ت 106هـ) أنه "ماتت أُمُّ الحارث بن ]عبد الله بن[ أبي ربيعة (المخزومي) وهي نصرانيةٌ فشهدها أصحاب محمد (ص)" وشيعوا جنازتها، وأضاف غيرُه أن اسمها "سبحاء الحبشية" وكانت وفاتها في مكة. وعندما توفي الإمام الزاهد منصور بن زاذان الواسطي سنة 128هـ "خرج في جنازته اليهود والنصارى والمجوس يبكون عليه". وأورد الحافظ ابن عساكر أنه سار في جنازة إمام الشام الأوزاعي (ت 157هـ) "أمم اليهود والنصارى والقبط". ونقل أيضا بسنده عن "صاحب ستر" الإمام الفزاري (ت 186هـ) -وهو "أحد أئمة المسلمين وأعلام الدين"- قولَه: "لما مات أبو إسحق الفزاري رأيتُ اليهود والنصارى يحثون التراب على رؤوسهم مما نالهم". وذكر الخطيب البغدادي (ت 463هـ) أنه يوم وفاة الإمام أحمد بن حنبل (ت 241هـ) "وقع المأتم والنَّوْح في أربعة أصناف من الناس: المسلمين واليهود والنصارى والمجوس". وفي الغرب الإسلامي؛ نقل الإمام الذهبي (ت 749هـ) عن المؤرخ الأندلسي ابن بَشْكُوال (ت 578هـ) أن العالم الأندلسي الكبير عُبيد الله بن يحيى بن يحيى الليثي القرطبي "شوهد يوم موته (سنة 298هـ) البواكي عليه من كل ضرب، حتى اليهود ‏والنصارى". وورد عند ابن عساكر أيضا أن "شيخ بلاد فارس في ‏وقته" محمد بن خفيف الضبي الشيرازي الصوفي مات سنة 371هـ "واجتمع في جنازته اليهود والنصارى والمجوس". وقال الذهبي إنه لما توفي العالم الزاهد ابن أبي نصر الملقب "العفيف" (سنة 420هـ) خرج الناس في تشييعه فـ"كان بين يديْه جماعةٌ من أَصحاب الحديث يهلّلون ويُكبّرون ويُظهرون السُّنة، ‏وحضر جنازته جميع أهل البلد حتى اليهود والنصارى". معارك مشتركة وفي ساحات الوغى؛ انخرط -في حالات عديدة- مسيحيون في جيوش تابعة لبعض سلاطين المسلمين فشاركوا معهم في حروب عادلة أو ظالمة. ومن النماذج الإيجابية لذلك أنه حين واجه السلطان غياث الدين السلجوقي (ت 644هـ) حركة تمرد بابا التركماني الذي ادعى النبوة سنة 638 وحشد 6000 فارس لنشر دعوته؛ أرسل السلطان لقتاله "جيشا فيه جماعة من ‏الفرنج الذين في خدمته فحاربوهم، وكان الجند المسلمون لم يتجرؤوا عليهم وأحجموا عنهم لِمَا توهموا منهم ]من القوة[؛ فأخّر ‏الفرنجُ المسلمين وتولّوا بأنفسهم محاربة الخوارج فكشفوهم ورموا فيهم السيف وقتلوهم طُرًّا". ولنقارن ذلك بما حدث بعده بخمس سنين (عام 642هـ) حين تحالف ملوك دمشق وحمص والكرك الأيوبيون مع الصليبيين ضد أخيهم المسلم سلطان مصر نجم الدين أيوب بن السلطان الكامل الأيوبي (ت 647هـ)، فساروا "تحت أعلام الفرنج وعلى رؤوسهم الصُّلبان"!! وقد أوجبت تعاليم الإسلام حماية المواطنين من غير السلمين "ومنع من ‏يقصدهم بأذى من المسلمين والكفار، واستنقاذ من أُسِر منهم". بل إنه في الممارسة العملية حدث أن تُرك المسلمون المخالفون فكريا للسلطة في الأسْر عقابا لهم، بينما فُدي جميع من كان أسيرا من "أهل ذمة المسلمين". فقد أورد الطبري (ت 310هـ) -في أحداث سنة 231هـ- أنه وقع فيها فداء لأسرى المسلمين لدى الروم بالقسطنطينية، وأرسل الخليفة العباسي الواثق ضمن بعثة الفداء مَنْ يمتحن أسرى المسلمين بالقول بخلق القرآن "ومن لم يقل ذلك تُرك في أيدي الروم"!! ويحدثنا العماد الأصفهاني (ت 597هـ) أنه لما استولى الفرنج الصليبيون -في سنة 541هـ- على مدينة الرُّها "أخذوا من كان فيها من اليهود والنصارى والمسلمين...، فاجتمع (عليهم) عساكرُ المسلمين... فخلّصـ(وا) الأسرى جميعهم". وكما أن المحتل الصليبي لم يفرق بين أصحاب الديانات في ظلمه فإن المسلمين لم يفرقوا بينهم في الحماية والفكاك من الأسر. ومن المواقف العميقة الدلالة في هذا السياق؛ قصة ابن تيمية في إطلاق أسرى اليهود والمسيحيين الذين أسرهم التتار في هجومهم على دمشق سنة 699هـ، فقد جاء في رسالته التي بعثها إلى ملك ‏قبرص المسيحي سرجون: "وقد عرف النصارى كلهم أني... خاطبت التتار في إطلاق الأسرى... فسمح ]ملكهم غازان[ بإطلاق المسلمين. وقال لي: لكن معنا نصارى أخذناهم من القدس فهؤلاء لا يُطلقون. فقلت له: بل ]تُطلق[ جميع من معك من اليهود والنصارى الذين هم أهل ذمتنا، فإنا نفتكهم ولا ندع أسيرا لا من أهل الملة ولا من أهل الذمة. وأطلقنا من النصارى من شاء الله، فهذا عملنا وإحساننا والجزاء على الله". حماية وإغاثة ومن صور التضامن ذات الأثر الكبير ما كان يوفره غير المسلمين لإخوانهم المسلمين من إغاثة أو إيواء للهاربين من خطر على حياتهم مصدره سلطة محلية أو أجنبية؛ فحين فرّ الإمام الأندلسي طالوت بن عبد الجبار المعافري -الذي جاء عند الذهبي وصْفه بأنه "أحد العلماء العاملين"- من ‏ملاحقة أمير الأندلس الحَكَم الأول الأموي (ت 206هـ) "اختفى سنة عند يهودي، ثم خرج وقصد الوزير أبا البسام ليختفي ‏عنده فأسلمه إلى الحَكَم". ولم يسكت الأمير على هذه المفارقة المؤلمة فقال لوزيره: "حفظه يهودي وستر عليه لمكانه من ‏العلم والدين، وغدرتَ به إذ قصدك وخفرت ذمته"!! ثم إن الأمير أقال الوزيرَ الغادر وكافأ اليهوديَّ الوفي "وزاد في إحسانه"، ‏وتقول القصة إنه أسلم متأثرا بذلك الجزاء الحسن، وصارت قصته هي "المضروب بها المثل في الوفاء بالذمة" في الأندلس كلها.‏ وخلال الصراع مع الصليبيين؛ اشتد في إحدى السنين الحصارُ على المسلمين في عكا، فأمر السلطان صلاح الدين الأيوبي ‏‏(ت 586هـ) بتسيير سفينة محملة بالمؤن لنجدتهم، وتعاون في تنفيذ مهمة كسر الحصار "رجال مسلمون ونصارى من أهل ‏بيروت"، قادوا السفينة بتخطيط محكم حتى دخلت عكا رغم حراسة الصليبيين المشددة. ‏وأخبرنا ابن كثير أنه عندما اجتاح التتار عاصمة الخلافة العباسية بغداد سنة 656هـ اختبأ الناس "في المساجد والجوامع والرُّبَط، ولم ينجُ منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ‏ومن التجأ إليهم" من المسلمين. وقبل قرن من الآن؛ حدث خلال ثورة المصريين عام 1919م على الاحتلال الإنجليزي أن دخل القمّص القبطي سرجيوس الجامع الأزهر فكان أول مسيحي يعتلي منبره في التاريخ، حيث ألقى فيه -وفي جامع أحمد بن طولون- عدة خطب سياسية بحضور كبار العلماء المسلمين. أفراح وولائم ولم تكن مواقف الأحزان والأزمات فريدة في توحيدها لأتباع الديانات في الحضارة الإسلامية؛ إذ كان لمناسبات الفرح والاحتفال نصيبها من ذلك التوحيد والتوحّد؛ ومن أمثلة ذلك الاستقبالُ التاريخي الذي نظمته القاهرة المملوكية لأول خلفاء العباسيين في مصر الملقب "المستنصر" (ت 660هـ)، فلدى وصول موكبه -في 8 رجب سنة ‏‏659هـ- ركب السلطان الظاهر بيبرس (ت 676هـ) للقائه "ومعه الوزير.. وقاضي القضاة.. ‏والشهود والرؤساء، والقراء والمؤذنون، واليهود بالتوراة، والنصارى بالإنجيل‎". وبعد تحرير مدينة عكا الأخير من الاحتلال الصليبي سنة 690هـ على يد السلطان المملوكي الأشرف خليل بن قلاوون (ت 693هـ)، منهيا بذلك عصر الحملات الصليبية بمفهومها التاريخي؛ دخل الأشرف دمشق "ولم يبق أحد من أهل دمشق... إلا وقد خرج في موكب اليوم...، وكذلك العلماء والقضاة والخطباء والمشايخ، والنصارى واليهود". وتوحي الفتاوى الكثيرة في كتب الفقه الإسلامي المتعلقة بأعياد غير المسلمين بمدى انتشار ظاهرة حضور المسلمين لهذه الأعياد، بمن فيهم النساء المسلمات؛ فقد طالب الفقيه المحتسب ابن عبدون التجيبي الأندلسي (ت 527 هـ) بـ"منع المسلمات من دخول الكنائس" في مناسبات أعياد المسيحيين وأعراسهم. وأفاد الرحالة الجغرافي الفقيه المقدسي البشاري (ت 380هـ) بأن "من أعياد النصارى التي يتعارفها المسلمون ويقدّرون بها الفصول: الفصح وقت النيروز، والعنصرة وقت الحر، ‏والميلاد وقت البرد، وعيد بربارة وقت الأمطار"، ويُشعر ذلك بعلنية احتفالات هذه الأعياد والحرية المتاحة لأصحابها في إقامتها. وحين أرّخ المحدّث الخطيب البغدادي لوفاة العالم اللغوي أبي عمرو الشيباني (أحد شيوخ الإمام أحمد بن حنبل)؛ قال إنها كانت سنة 210هـ "في يوم السّعانين -بسين مُهمَلة- وهو ‏عيدٌ من أعياد النصارى". وشاع تبادل الدعوات لولائم الزواج وغيرها وتبادل الهدايا، كما نجد في قصة الإمام عبد الله بن المبارك (ت 181هـ) مع بهرام المجوسي الذي أولم "وليمة عامة للمسلمين والنصارى واليهود والمجوس". وقد نقل شهاب الدين الحموي (ت 1098هـ) -في كتابه ‘غمز عيون البصائر‘- عن فتاوى شيخ الإسلام أبي الحسن السعدي الحنفي (ت 461هـ) أن "واحدا من المجوس كان كثير المال حسن التعهد للفقراء المسلمين، يُطعم ‏جائعهم ويكسو عاريهم، وينفق على مساجدهم ويعطي دهان سُرُجِها، ويقرض محاويج المسلمين؛ فدعا الناس مرة إلى ‏دعوة... فشهدها كثير من أهل الإسلام، وأهدى إليه بعضهم هدايا". وقد شاهد الرحالة والفقيه الأندلسي ابن جبير (ت 614هـ) لما زار مدينة صور بلبنان عرسا مسيحيا في مينائها، ووصف بدقة تفاصيل ما جرى فيه ملاحظا أن "المسلمين وسائر النصارى من النُّظار قد عادوا في طريقهم سماطين (= صفّين) يتطلعون فيهم ولا ينكرون عليهم ذلك". وفي سنة 1156هـ أقام المشرف على حسابات ولاية دمشق فتحي أفندي الدفتري حفلا بمناسبة زواج ابنته، "وكان سبعة أيام كل يوم خصّه بجماعة: ]...[ واليوم الثالث إلى المشايخ ‏والعلماء، ]...[ واليوم الخامس إلى النصارى واليهود". وقبل مئة سنة، وبعد الفتنة الطائفية بحلب في 28 فبراير/شباط 1919؛ يقول مؤرخ حلب وشاعرها كامل الغزي (ت 1933م) إنه "خطر لبعض عظماء الملل الثلاث أن يسعى بتأكيد ما بين هؤلاء الملل من المحبة والولاء القديمين؛ ‏تفاديا من أن تكون تلك الحادثة قد شوّهت محاسنهما أو أبقت لها أثر حقد أو ضغينة في القلوب. فأخذ عظماء الملل ‏من السادة العلماء والكهنة يجتمعون عند أحدهم مرة في الأسبوع، يتبادلون في أثناء اجتماعهم عبارات التوادد ‏والتحابب. وفي ختام الاجتماع يَأْدِبُ صاحب المنزل مأدُبةً حافلة". صدقات وأوقاف ومن مظاهر البر المتبادل أيضا تصدُّق المحسنين من أهل كل ديانة على فقراء الديانة الأخرى ورصد الأوقاف لهم؛ فقد قبـِل النبي صدقات غير المسلمين من رعايا دولة الإسلام، بل إن أول وقف في تاريخ المسلمين كان من أموال ثريٍّ يهودي من أهل المدينة، قاتل مع المسلمين في غزوة أُحُد (سنة 3هـ) دفاعا عن المدينة، ودعا قومه للقتال فقال: "يا معشر يهود، والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحقٌّ". فقد ذكر الإمام ابن إسحاق (ت 151هـ) أن اليهودي مخيرق النضري شهد أحُد ‏وقال قبل المعركة: "إنْ أصِبتُ فمالي لمحمد يصنع فيه ما شاء".‏ وأسند ابن سعد في ‘الطبقات‘ إلى عمر بن عبد العزيز أن "حوائط النبي (ص)... السبعة التي وقفـ]ها كانت[ من أموال مخيريق" هذا، وروى ابن كثير أنها "كانت أول وقف بالمدينة". هذا مع أن علماء السيرة لم يتفقوا على ثبوت إسلامه، والظاهر أنه قُتل يهوديا لأن المسلمين عادة لا يذكرون النبي (ص) باسمه بل بلقبه: "نبي الله" أو "رسول الله". ويصف لنا ابن جبير في رحلته -وكانت أيام سيطرة الصليبيين الفرنجة على ساحل الشام- عن المعاملة الرحيمة التي قابل بها سكان جبل لبنان من المسيحيين مجاوريهم من متعبِّدي المسلمين، فيقول: "من العجب أن النصارى المجاورين لجبل لبنان إذا رأوا به بعض المنقطعين ]للعبادة[ من المسلمين جلبوا لهم القوت ‏‏‏وأحسنوا إليهم، ويقولون: هؤلاء ممن انقطع إلى الله عز وجل فتجب مشاركتهم". وقد تنبه الرحالة المسلم لتلك المفارقة بمنطق زمانه فكتب معلقا: "وإذا كانت معاملة النصارى لضد ملتهم هذه المعاملة فما ظنك بالمسلمين بعضهم مع بعض؟". ‏ وحين تحدث علامة الشام محمد ‏كرد ‏علي ‏‎(ت 1953م) عن ‘قصبة الجبل‘ في لبنان قال إن فيها "إلى اليوم جامع قديم من القرن العاشر بناه ‏أحد أمراء لبنان، ‏ولا ‏يزال ‏الديريون (= أصحاب دير القمر المسيحي) يحرصون على سلامته فيتعهدونه بالعمارة، وإن لم ‏يكن له من يقيم فيه الصلاة‎‏"!! وقد أدى التعايش بين هذه المكونات إلى نتائج غريبة من الاقتباس الثقافي وحتى التعبدي؛ ففي سنة 288هـ نقص منسوب مياه النيل بمصر عن المستوى المطلوب للزراعة "فخرج المسلمون والنصارى واليهود ليستسقوا". واشتهر الشيخ الفقيه الزاهد أبو الطاهر المحلي (ت 633هـ) خطيب جامع عمرو بن العاص في مصر بـ"اعتقاد أهل عصره فيه حتى اليهود والنصارى وتبركهم بخطّه". ومثل ذلك شيوع الختان بين مسيحيي مصر والأندلس، وكذلك كتابة البسملة في مقدمات كتبهم، وتلقبهم بألقاب دينية تشابه ألقاب علماء المسلمين مثل "موفق الدين" و"شمس الدين"!! ومن أغرب أمثلة ذلك ما حكاه الرحالة الفرنسي لوران دارفيو (ت 1702م) في مذكراته المضمَّنة في كتابه ‘وصف دمشق‘ خلال القرن السابع عشر الميلادي؛ إذ يقول فيما نقله عنه كامل الغزي: "يوجد في زماننا طائفة من الأرمن يسكنون عينتاب يقال لهم ‘كيز وكيز‘ أي نصف ونصف، ‏سُمُّوا بذلك لأن ديانتهم مركبة من الإسلامية والمسيحية؛ فهم يقرؤون القرآن العظيم ويعلمونه أولادهم... ويدخلون المساجد ويصلون فيها... كما ‏أنهم يعمّدون أولادهم ويحترمون الصليب ويحتفلون بالمواسم المسيحية".‏‏ الوجه الآخر وختاما؛ فإننا -حين نقف على هذه اللحظات ونتوقف عند تلك المحطات- واعون بالجانب الآخر من التجربة الذي ‏صبغه ‏التشاحن بدلا عن التعاون، والتحارب عوضا من التحاور. ولكننا نعتقد أن صور التراحم والتلاحم -التي نقدم هنا نماذج يسيرة ‏منها مما حفظته سجلات التاريخ المنشورة- ‏كانت رغم قلتها هي الأصلَ الممثـِّلَ للمبدأ القيمي المؤسِّس للعلاقة بين مكونات ساكنة أقطار الإسلام منذ انساحت فتوحه خارج ‏جزيرة العرب، القائمةِ على خضوع الجميع لمبدأ "الإنصاف والانتصاف" وقاعدة "لهم ما لنا وعليهم ما ‏علينا".‏ وأما ما سواها من صور التظالم -بمختلف ضروبه- فكانت تعكس الممارسة التاريخية للمبدأ القيمي في لحظات ضعفها وانكفائها ‏الأخلاقي، متخليةً عن قيم البر والقسط: توظيفا مطفِّفا لنصوص الدين تسويغا لهضم حقوق الأخوة ‏والعهد والجوار، أو تأثرا ‏بأزمات هموم العيش اليومي ورَهق ‏التعايش المجتمعي، أو انعكاسا لمظالم السياسة والسلطان وحسابات الولاء لحكم محلي ‏داعم أو غزو أجنبي داهم.‏ وآية كل ذلك؛ أن الظلم -مهما كان مصدرُه مسلماً أو غيرَ مسلم- ‏عانى منه الجميع مسلمين وغير مسلمين، والتحيز والتمييز مارستهما كافة ‏المذاهب والطوائف الإسلامية حتى تجاه بعضها بعضا استجابة لغواية التعصب المذهبي.‏ كما أن التحالف مع الاحتلال الأجنبي مارسه المسلمون وغيرهم. ومن أمثلة شمول ظلم السلطة للجميع بمن فيهم رموزهم العلمية؛ ما رواه ابن تغري بردي (ت 874هـ) من أنه في سنة ٧٩١هـ "قـَـبَض ]الأميرُ[ منطاش (قـُـتل 795هـ) على متّى بطرك النصارى وألزمه بمال، و]قبض[ على رئيس اليهود وألزمه أيضا بمال... ثم طلب منطاش الشيخ شمس الدين محمد الركراكي ]القاضي[ المالكي (ت 793هـ) وألزمه بالكتابة على الفتوى في أمر [الانقلاب على] الملك الظاهر برقوق (ت 801هـ) فامتنع من الكتابة غاية الامتناع، فضربه منطاش مائة عصاة وسجنه بالإسطبل". ويكفي أن نذكر من صور التظالم بين المسلمين –بداعي التعصب المذهبي- هذه الأقوال التي صدرت من بعض علمائهم الذين ينتمون إلى طبقة يُفترض فيها أن تضبط أحكامَها بميزان كفتاه العلم والعدل؛ فقد كان القاضي شريكاً النخعي (ت 177هـ) يقول "لأنْ يكون في كل حي من الأحياء ]بالكوفة[ خَمّارٌ خير ‏من أن يكون فيه رجل من أصحاب أبي حنيفة‏". ورأى العالم الحنفي محمد بن شجاع الثلجي (ت 266هـ) أن ‏‏"أصحاب أحمد بن حنبل يحتاجون ‏أن يُذبحوا‎‏"!! فما بالنا بالمغايرين في المعتقد الديني الذين عُرفوا -في أحيان كثيرة- بـ"ما لهم من الحرية الزائدة والجاه ‏القاطع" في مؤسسات الاقتصاد وأروقة السلطة!!‏ المصدر : الجزيرة المصدر: الجزيرة نت]]> في هذا المقال؛ سنستعرض -انطلاقا من مواريث التجربة التاريخية الإسلامية- مناسبات ومواقف وحّدت فيها ‏أطرافَ "الجماعة الوطنية" أطيافاً وطوائفَ لحظاتُ الفرح والحزن، لنرى كيف تعايش الجميع أحيانا كثيرة متراحمين ومتلاحمين. محمد المختار أحمد في مارس/آذار 2019؛ شغلت نيوزيلندا -على غير عادتها- دنيا الناس بفاجعة ارتكاب يميني متطرف ‏أسترالي مجزرة بحق مصلين مسلمين داخل مسجدين بمدينة كرايست تشيرتش. ورغم أجواء الحزن المطبقة جراء ‏فظاعة الجريمة التي اقشعرت منها جلود الملايين؛ فإن مظاهر تضامن النيوزيلنديين الفريد -في شواهده ومشاهده- ‏مع الجالية المسلمة سرعان ما عمرت القلوب وغمرت العقول، دافعةً للتساؤل عن سر رحابة الأفق الأخلاقي ‏التي اتّسموا بها حكومةً ومحكومين، وداعيةً للإعجاب بوفائهم لقيمِ تعايشٍ إنسانيةٍ وحقوقِ مواطنةٍ طالما ‏خانها نظراؤهم في المذهب السياسي والمشرب الحضاري!!‏ في هذا المقال؛ سنستعرض -انطلاقا من مواريث التجربة التاريخية الإسلامية- مناسبات ومواقف وحّدت فيها ‏أطرافَ "الجماعة الوطنية" أطيافاً وطوائفَ لحظاتُ الفرح والحزن، لنرى كيف تعايش الجميع أحيانا كثيرة متراحمين ومتلاحمين، فجمعتهم دروب الحياة من محاريب العلم إلى دواليب الدولة، وضمتهم مناسبات المجتمع في وليمة عرس أو جنازة ‏شخصية ذات شأن علمي أو مجتمعي، أو وحّد موقفَهم نشاطٌ سلمي أو حربي رفعاً لشكوى طغيان محلي أو دفعاً لبلوى عدوان أجنبي، حاملين ‏كتبهم المقدسة ورموزهم الدينية في وئام وسلام.. ودون نكير أو استغراب!!‏ الميراث النبوي كانت رسالة الإسلام -من أول يوم- كونية الخطاب عالمية الدعوة، وسرعان ما أصبحت المدينة عاصمة لدولة الرسول (ص) المتعددة الشعوب والعقائد إذ "الناس ]فيها[ أخلاط: مسلمون ويهود ‏ومشركون ومنافقون"، ثم كان إعلان الرسول (ص) -بوصفه "إمام الأمة والمنفرد بالرئاسة الدينية والدنيوية" وفق تعبير الإمام الباجي (ت 474هـ)- ‘دستورَ المدينة‘ الذي عرّف ساكنة هذه المدينة/الدولة بأنهم "أمة من دون الناس" تبعا لمبدأ المواطنة لا الديانة أو العِرق. وقد وضع الرسول (ص) أسس التعايش السمح بين مكونات "الوطن" الجديد، تمثُّلا للتوجيهات القرآنية عقديا ومجتمعيا: "لا إكراه في الدين" و"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين"؛ فكان يزور مرضى اليهود (صحيح البخاري)، ويقوم احتراما لجنائزهم ‏(صحيح البخاري)، ويعاملهم ماليا حتى إنه اقترض من تاجر يهودي‏ فتُوفي (ص) ودرعه مرهونة لديه (صحيح البخاري). بل إنه سمح لضيوفه المسيحيين بإقامة شعائرهم داخل المسجد النبوي؛ فقد ذكر الإمام ابن القيم (ت 751هـ) أنه "صحّ عن النبي (ص) أنه أنزل وفد نصارى نجران (سنة 9هـ وعددهم 14 رجلا) في مسجده ‏وحانت صلاتهم فصلوا فيه"، وأنه "يؤخذ من هذه القصة أمور منها: جواز دخول أهل الكتاب مساجد المسلمين". وأرشد (ص) صحابته إلى كيفية الدعاء لـ"أهل الكتاب" مكافأة لمعروف يسدونه إليهم؛ فقد أسند الإمام الذهبي (ت 749هـ) إلى ابن عمر أن النبي قال: "إذا دعوتم لأحد من اليهود والنصارى فقولوا: أكثر الله مالك وولدك".‏ وعلى خُطى هذا الهدْي النبوي الحنيف؛ سار الصحابة والتابعون وتابعوهم بإحسان من منصفي المسلمين وغيرهم من أبناء الوطن الإسلامي، طوال الحقب التي تمتعت فيها الأمة بعافيتها الفكرية وأريحيتها الحضارية؛ فكان قادة الفتوح الإسلامية يعطون لأصحاب الأرض المفتوحة "الأمان لأنفسهم وملتهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم، لا ينتقص شيء من ذلك ولا يساكنهم أحد من غير ملتهم". وكان هناك تاريخيا "قاضي النصارى" و"قاضي قضاة اليهود" الذي يسمى اصطلاحا "الناجد". ويحدثنا الإمام ابن كثير (ت 774هـ)- أن المسلمين والمسيحيين اشتركوا في دمشق مدة سبعة عقود "معْبداً" واحدا لتأدية صلواتهم، فكان نصفه كنيسة ونصفه الآخر مسجدا، و"كان المسلمون والنصارى يدخلون هذا المعبد من باب واحد...، فينصرف النصارى إلى جهة الغرب إلى كنيستهم، ويأخذ المسلمون يمْنةً إلى مسجدهم". وهذا "المعبد" هو الذي صار فيما بعد مسجدا خالصا للمسلمين حين تراضى الفريقان على ذلك سنة 86هـ، وعُرف تاريخيا وحتى الآن بـ"الجامع الأموي". ومع انتكاسة المد القيمي لدى المسلمين أواخر القرن الثاني؛ اختلّ كثير من موازين العدل والفضل، وشاع التظالم المجتمعي تحت وطأة الفتن السياسية والأزمات الاجتماعية وتمزق النسيج الداخلي. ثم عمّق ذلك كلَّه ما استجدّ مع مطلع القرن الرابع من عوامل أجنبية تمثلت في التهديدات الخارجية للعالم الإسلامي بمشارقه ومغاربه (هجمات الروم البيزنطيين وحملات الصليبيين الفرنجة وحروب المسيحيين بالأندلس)، ورُبط أحيانا كثيرة بينها وبين المكوّن غير المسلم داخله. تلمذة متبادلة ولعل من أوائل مظاهر التعايش الإيجابي بين المسلمين وغيرهم الأخذَ المتبادل للعلوم والمعارف الذي تواصل عبر حقب التاريخ الإسلامي؛ ففي صدر الإسلام تلقّى كثير من المسلمين عن أحبار اليهودية والمسيحية ‏معارف مختلفة مما لا يتعارض مع تعاليم الإسلام وحقائقه. ومن الأمثلة على ذلك أن عالم التفسير مقاتل بن سليمان البلخي ‏‏(ت 150هـ) كان "يأخذ عن اليهود والنصارى علم ‏القرآن الذي يوافق كتبهم"، ورغم ما قيل فيه جَرحاً فإن آراءه في التفسير لا يخلو ‏منها أيٌّ من كُتب التفسير المعتمَدة لدى علماء المسلمين! كما كان ‏إمام المغازي محمد بن إسحق (ت 151هـ) "يحمل عن اليهود والنصارى ‏ويسميهم في كتبه ‘أهل العلم ‏الأول‘".‏ ولما أصدر المتوكل العباسي (ت 247هـ) سنة 235هـ قراراته التمييزية بحق غير المسلمين كان منها أنه "نهى أن يتعلَّم أولادُهم في ‏‏‏كتاتيب المسلمين و]أمر[ ألا يعلِّمَهم مسلم". ويدل هذا على أن الجميع كانوا يشتركون في أماكن التعليم.‏ ‏ وتحدثنا كتب التراجم أن يحيى بن جزلة الطبيب المسيحي المرموق (ت 493هـ) "كان يقرأ على أبي علي ‏‏ابن الوليد ‏المعتزلي ويلازمه‏".‏ وكان أبو محمد الغنوي النصيبي الشافعي (ت 660هـ) "‏منقطعا في منزله... يتردد عليه جماعة من ‏المسلمين واليهود والنصارى ‏والسامرة ]فـ[ـيُقرئ الجميع".‏ وشمس الدين محمد بن يوسف الجزري الشافعي القوصي (ت ‏‏711هـ) "انتصب للإقراء فقرأ عليه ‏المسلمون واليهود والنصارى، وولي خطابة الجامع الطولوني ]بالقاهرة[، وقرأ عليه ‏التقي السبكي وروى عنه".‏ وجاء في ترجمة عبد السيد بن إسحق الإسرائيلي (ت 715هـ) أنه "ديّان اليهود (= زعيمهم الديني)، وكان يحب المسلمين ‏‏ويحضر مجالس الحديث وسمّعه المزّي، ثم هداه الله تعالى وأسلم". ومع شهود "مجالس سماع الحديث"؛ كان بعض ‏المسيحيين واليهود يحضر "جلسات السماع الصوفية" بين المسلمين، ولذا حكى الذهبي أن "مقدَّم الطائفة الحريرية" الشيخ أبو الحسن ‏الحريري (ت 645هـ) ‏"نهى أصحابه عن غلق الباب وقت السّماع حتى عن اليهود والنصارى". ‏توحد بالأزمات ومن صور التعايش الرحيم ما كان يُصدره العلماء والقضاة المسلمون من فتاوى لدفع ظلم الحكام عن رعيتهم وخاصة من غير المسلمين، ومن ذلك أن المفتي المالكي وقاضي القضاة بمصر الحارث بن مسكين (ت 250هـ) استفتاه الخليفة العباسي المأمون (ت 218هـ) في قتال أقباط قرية البُشمور حين تمردوا على سلطته سنة 216هـ، فرفض الحارث قتالهم قائلا "لا ‏يحلّ لك. فقال له المأمون: أنت تَيْس"!!‏ ‏وذكر ابن الوردي في تاريخه أنه في سنة 721هـ وقعت فتنة بالقاهرة حاصر فيها بعض العامة الكنائس "فغضب السلطان واستفتى القضاة فأفتوه بتعزيرهم". بل إن المستشرق السويسري آدم متز (ت 1917م) يقول إنه "كثيرا ما كان رجال الشرطة المسلمون يتدخلون بين فرق النصارى لمنعهم من المشاجرات"، وذكر نموذجين لذلك مشيرا إلى محاولة المأمون فرض الحرية الدينية قانونيا لطوائف المسيحيين ولو كان عدد إحداها عشرة أشخاص، فاعترض رؤساء الكنائس على ذلك! ومن الظواهر المتكررة في التاريخ الإسلامي ما كان يقع في مدنه الكبرى من مظاهرات احتجاجية على عسف السلطات وظلمها للناس أو انعدام الأمن والاستقرار، وكان من المعتاد أن تشارك فيها أحيانا كافة الطوائف الدينية. ومن أغرب تلك الوقائع الحادثة التي حصلت في دمشق وحملت فيها كل طائفة كتابها المقدس واشتركوا في الدعاء داخل الجامع الأموي! فقد ذكر المقريزي (ت 845هـ) أنه في سنة 363هـ دخل أبو محمود إبراهيم بن جعفر البربري الكتامي -وهو قائد العسكر ‏المصري الفاطمي- دمشق وهي مضطربة الأمن، وعندما "تفاقم الأمر واشتد البلاء" سيّر أهلُها -بقيادة "مشايخ البلد"- مظاهرات تندد بالاضطراب وتطالب بتوفير الأمن، وفيها "فتح المسلمون المصاحف، والنصارى الإنجيل، ‏واليهود التوراة، واجتمعوا بالجامع وضجوا بالدعاء، وداروا المدينة ‏وهي منشورة على رؤوسهم"!! وحين اشتدت وطأة الوزير البويهي أبي الفضل الشيرازي (أقيل من الوزارة 362هـ ومات بُعيدها) "كثر الدعاء عليه فى المساجد الجامعة وفي الكنائس والبـِيَع". وعندما بالغ خليفة الفاطميين الحاكم بأمر الله (ت 411هـ) في ظلمه لرعيته بمصر سنة 395هـ "اجتمع الكتاميّون واستغاثوا إليه، وكذلك سائر الكتّاب والعمال والجند والتجار... والنصارى واليهود، ‏وسألوه العفو عنهم". ويضيف المقريزي أنه صدر العفو في "سجل كُتب ]منه[ نسخة للمسلمين، ونسخة للنصارى، ونسخة لليهود". وفي سنة 394 تدخّل مسؤول مسيحي كبير في الدولة الفاطمية لرفع الظلم عن أهل الشام المسلمين وغيرهم، واستغل في ذلك علاقته بـ"ست الملك أخت الحاكم (الخليفة الفاطمي) وله منها رعاية مؤكدة، فكتب إليها ‏يستصرخ بها ويشكو ما نزل بالناس من البلاء إليها وما شمل الشام وأهله... من الظلم ‏والعسف والجور، مما لم يجر بمثله عادة في قديم الأزمان ولا حديثها. فلما وصل الكتاب إليها.. دخلت على ‏الحاكم وكان يشاورها في الأمور ويعمل برأيها ولا يخالف مشورةً لها". أحزان جامعة ومن تجليات التلاحم بين أتباع الطوائف الدينية؛ ما أبدوه أحيانا من تضامن ومواساة في لحظات الحزن وأوقات الحرب، وصل إلى حد المشاركة في تشييع جنائز الأعيان، والقتال في الحروب وما يقتضيه من إيواء وإغاثة.‏ ومن أقدم الشواهد على ذلك وأغربها ما جاء في "المصنف" للمحدث ابن أبي شيبة (ت 297هـ) روايةً عن الإمام الشَّعبي (ت 106هـ) أنه "ماتت أُمُّ الحارث بن ]عبد الله بن[ أبي ربيعة (المخزومي) وهي نصرانيةٌ فشهدها أصحاب محمد (ص)" وشيعوا جنازتها، وأضاف غيرُه أن اسمها "سبحاء الحبشية" وكانت وفاتها في مكة. وعندما توفي الإمام الزاهد منصور بن زاذان الواسطي سنة 128هـ "خرج في جنازته اليهود والنصارى والمجوس يبكون عليه". وأورد الحافظ ابن عساكر أنه سار في جنازة إمام الشام الأوزاعي (ت 157هـ) "أمم اليهود والنصارى والقبط". ونقل أيضا بسنده عن "صاحب ستر" الإمام الفزاري (ت 186هـ) -وهو "أحد أئمة المسلمين وأعلام الدين"- قولَه: "لما مات أبو إسحق الفزاري رأيتُ اليهود والنصارى يحثون التراب على رؤوسهم مما نالهم". وذكر الخطيب البغدادي (ت 463هـ) أنه يوم وفاة الإمام أحمد بن حنبل (ت 241هـ) "وقع المأتم والنَّوْح في أربعة أصناف من الناس: المسلمين واليهود والنصارى والمجوس". وفي الغرب الإسلامي؛ نقل الإمام الذهبي (ت 749هـ) عن المؤرخ الأندلسي ابن بَشْكُوال (ت 578هـ) أن العالم الأندلسي الكبير عُبيد الله بن يحيى بن يحيى الليثي القرطبي "شوهد يوم موته (سنة 298هـ) البواكي عليه من كل ضرب، حتى اليهود ‏والنصارى". وورد عند ابن عساكر أيضا أن "شيخ بلاد فارس في ‏وقته" محمد بن خفيف الضبي الشيرازي الصوفي مات سنة 371هـ "واجتمع في جنازته اليهود والنصارى والمجوس". وقال الذهبي إنه لما توفي العالم الزاهد ابن أبي نصر الملقب "العفيف" (سنة 420هـ) خرج الناس في تشييعه فـ"كان بين يديْه جماعةٌ من أَصحاب الحديث يهلّلون ويُكبّرون ويُظهرون السُّنة، ‏وحضر جنازته جميع أهل البلد حتى اليهود والنصارى". معارك مشتركة وفي ساحات الوغى؛ انخرط -في حالات عديدة- مسيحيون في جيوش تابعة لبعض سلاطين المسلمين فشاركوا معهم في حروب عادلة أو ظالمة. ومن النماذج الإيجابية لذلك أنه حين واجه السلطان غياث الدين السلجوقي (ت 644هـ) حركة تمرد بابا التركماني الذي ادعى النبوة سنة 638 وحشد 6000 فارس لنشر دعوته؛ أرسل السلطان لقتاله "جيشا فيه جماعة من ‏الفرنج الذين في خدمته فحاربوهم، وكان الجند المسلمون لم يتجرؤوا عليهم وأحجموا عنهم لِمَا توهموا منهم ]من القوة[؛ فأخّر ‏الفرنجُ المسلمين وتولّوا بأنفسهم محاربة الخوارج فكشفوهم ورموا فيهم السيف وقتلوهم طُرًّا". ولنقارن ذلك بما حدث بعده بخمس سنين (عام 642هـ) حين تحالف ملوك دمشق وحمص والكرك الأيوبيون مع الصليبيين ضد أخيهم المسلم سلطان مصر نجم الدين أيوب بن السلطان الكامل الأيوبي (ت 647هـ)، فساروا "تحت أعلام الفرنج وعلى رؤوسهم الصُّلبان"!! وقد أوجبت تعاليم الإسلام حماية المواطنين من غير السلمين "ومنع من ‏يقصدهم بأذى من المسلمين والكفار، واستنقاذ من أُسِر منهم". بل إنه في الممارسة العملية حدث أن تُرك المسلمون المخالفون فكريا للسلطة في الأسْر عقابا لهم، بينما فُدي جميع من كان أسيرا من "أهل ذمة المسلمين". فقد أورد الطبري (ت 310هـ) -في أحداث سنة 231هـ- أنه وقع فيها فداء لأسرى المسلمين لدى الروم بالقسطنطينية، وأرسل الخليفة العباسي الواثق ضمن بعثة الفداء مَنْ يمتحن أسرى المسلمين بالقول بخلق القرآن "ومن لم يقل ذلك تُرك في أيدي الروم"!! ويحدثنا العماد الأصفهاني (ت 597هـ) أنه لما استولى الفرنج الصليبيون -في سنة 541هـ- على مدينة الرُّها "أخذوا من كان فيها من اليهود والنصارى والمسلمين...، فاجتمع (عليهم) عساكرُ المسلمين... فخلّصـ(وا) الأسرى جميعهم". وكما أن المحتل الصليبي لم يفرق بين أصحاب الديانات في ظلمه فإن المسلمين لم يفرقوا بينهم في الحماية والفكاك من الأسر. ومن المواقف العميقة الدلالة في هذا السياق؛ قصة ابن تيمية في إطلاق أسرى اليهود والمسيحيين الذين أسرهم التتار في هجومهم على دمشق سنة 699هـ، فقد جاء في رسالته التي بعثها إلى ملك ‏قبرص المسيحي سرجون: "وقد عرف النصارى كلهم أني... خاطبت التتار في إطلاق الأسرى... فسمح ]ملكهم غازان[ بإطلاق المسلمين. وقال لي: لكن معنا نصارى أخذناهم من القدس فهؤلاء لا يُطلقون. فقلت له: بل ]تُطلق[ جميع من معك من اليهود والنصارى الذين هم أهل ذمتنا، فإنا نفتكهم ولا ندع أسيرا لا من أهل الملة ولا من أهل الذمة. وأطلقنا من النصارى من شاء الله، فهذا عملنا وإحساننا والجزاء على الله". حماية وإغاثة ومن صور التضامن ذات الأثر الكبير ما كان يوفره غير المسلمين لإخوانهم المسلمين من إغاثة أو إيواء للهاربين من خطر على حياتهم مصدره سلطة محلية أو أجنبية؛ فحين فرّ الإمام الأندلسي طالوت بن عبد الجبار المعافري -الذي جاء عند الذهبي وصْفه بأنه "أحد العلماء العاملين"- من ‏ملاحقة أمير الأندلس الحَكَم الأول الأموي (ت 206هـ) "اختفى سنة عند يهودي، ثم خرج وقصد الوزير أبا البسام ليختفي ‏عنده فأسلمه إلى الحَكَم". ولم يسكت الأمير على هذه المفارقة المؤلمة فقال لوزيره: "حفظه يهودي وستر عليه لمكانه من ‏العلم والدين، وغدرتَ به إذ قصدك وخفرت ذمته"!! ثم إن الأمير أقال الوزيرَ الغادر وكافأ اليهوديَّ الوفي "وزاد في إحسانه"، ‏وتقول القصة إنه أسلم متأثرا بذلك الجزاء الحسن، وصارت قصته هي "المضروب بها المثل في الوفاء بالذمة" في الأندلس كلها.‏ وخلال الصراع مع الصليبيين؛ اشتد في إحدى السنين الحصارُ على المسلمين في عكا، فأمر السلطان صلاح الدين الأيوبي ‏‏(ت 586هـ) بتسيير سفينة محملة بالمؤن لنجدتهم، وتعاون في تنفيذ مهمة كسر الحصار "رجال مسلمون ونصارى من أهل ‏بيروت"، قادوا السفينة بتخطيط محكم حتى دخلت عكا رغم حراسة الصليبيين المشددة. ‏وأخبرنا ابن كثير أنه عندما اجتاح التتار عاصمة الخلافة العباسية بغداد سنة 656هـ اختبأ الناس "في المساجد والجوامع والرُّبَط، ولم ينجُ منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ‏ومن التجأ إليهم" من المسلمين. وقبل قرن من الآن؛ حدث خلال ثورة المصريين عام 1919م على الاحتلال الإنجليزي أن دخل القمّص القبطي سرجيوس الجامع الأزهر فكان أول مسيحي يعتلي منبره في التاريخ، حيث ألقى فيه -وفي جامع أحمد بن طولون- عدة خطب سياسية بحضور كبار العلماء المسلمين. أفراح وولائم ولم تكن مواقف الأحزان والأزمات فريدة في توحيدها لأتباع الديانات في الحضارة الإسلامية؛ إذ كان لمناسبات الفرح والاحتفال نصيبها من ذلك التوحيد والتوحّد؛ ومن أمثلة ذلك الاستقبالُ التاريخي الذي نظمته القاهرة المملوكية لأول خلفاء العباسيين في مصر الملقب "المستنصر" (ت 660هـ)، فلدى وصول موكبه -في 8 رجب سنة ‏‏659هـ- ركب السلطان الظاهر بيبرس (ت 676هـ) للقائه "ومعه الوزير.. وقاضي القضاة.. ‏والشهود والرؤساء، والقراء والمؤذنون، واليهود بالتوراة، والنصارى بالإنجيل‎". وبعد تحرير مدينة عكا الأخير من الاحتلال الصليبي سنة 690هـ على يد السلطان المملوكي الأشرف خليل بن قلاوون (ت 693هـ)، منهيا بذلك عصر الحملات الصليبية بمفهومها التاريخي؛ دخل الأشرف دمشق "ولم يبق أحد من أهل دمشق... إلا وقد خرج في موكب اليوم...، وكذلك العلماء والقضاة والخطباء والمشايخ، والنصارى واليهود". وتوحي الفتاوى الكثيرة في كتب الفقه الإسلامي المتعلقة بأعياد غير المسلمين بمدى انتشار ظاهرة حضور المسلمين لهذه الأعياد، بمن فيهم النساء المسلمات؛ فقد طالب الفقيه المحتسب ابن عبدون التجيبي الأندلسي (ت 527 هـ) بـ"منع المسلمات من دخول الكنائس" في مناسبات أعياد المسيحيين وأعراسهم. وأفاد الرحالة الجغرافي الفقيه المقدسي البشاري (ت 380هـ) بأن "من أعياد النصارى التي يتعارفها المسلمون ويقدّرون بها الفصول: الفصح وقت النيروز، والعنصرة وقت الحر، ‏والميلاد وقت البرد، وعيد بربارة وقت الأمطار"، ويُشعر ذلك بعلنية احتفالات هذه الأعياد والحرية المتاحة لأصحابها في إقامتها. وحين أرّخ المحدّث الخطيب البغدادي لوفاة العالم اللغوي أبي عمرو الشيباني (أحد شيوخ الإمام أحمد بن حنبل)؛ قال إنها كانت سنة 210هـ "في يوم السّعانين -بسين مُهمَلة- وهو ‏عيدٌ من أعياد النصارى". وشاع تبادل الدعوات لولائم الزواج وغيرها وتبادل الهدايا، كما نجد في قصة الإمام عبد الله بن المبارك (ت 181هـ) مع بهرام المجوسي الذي أولم "وليمة عامة للمسلمين والنصارى واليهود والمجوس". وقد نقل شهاب الدين الحموي (ت 1098هـ) -في كتابه ‘غمز عيون البصائر‘- عن فتاوى شيخ الإسلام أبي الحسن السعدي الحنفي (ت 461هـ) أن "واحدا من المجوس كان كثير المال حسن التعهد للفقراء المسلمين، يُطعم ‏جائعهم ويكسو عاريهم، وينفق على مساجدهم ويعطي دهان سُرُجِها، ويقرض محاويج المسلمين؛ فدعا الناس مرة إلى ‏دعوة... فشهدها كثير من أهل الإسلام، وأهدى إليه بعضهم هدايا". وقد شاهد الرحالة والفقيه الأندلسي ابن جبير (ت 614هـ) لما زار مدينة صور بلبنان عرسا مسيحيا في مينائها، ووصف بدقة تفاصيل ما جرى فيه ملاحظا أن "المسلمين وسائر النصارى من النُّظار قد عادوا في طريقهم سماطين (= صفّين) يتطلعون فيهم ولا ينكرون عليهم ذلك". وفي سنة 1156هـ أقام المشرف على حسابات ولاية دمشق فتحي أفندي الدفتري حفلا بمناسبة زواج ابنته، "وكان سبعة أيام كل يوم خصّه بجماعة: ]...[ واليوم الثالث إلى المشايخ ‏والعلماء، ]...[ واليوم الخامس إلى النصارى واليهود". وقبل مئة سنة، وبعد الفتنة الطائفية بحلب في 28 فبراير/شباط 1919؛ يقول مؤرخ حلب وشاعرها كامل الغزي (ت 1933م) إنه "خطر لبعض عظماء الملل الثلاث أن يسعى بتأكيد ما بين هؤلاء الملل من المحبة والولاء القديمين؛ ‏تفاديا من أن تكون تلك الحادثة قد شوّهت محاسنهما أو أبقت لها أثر حقد أو ضغينة في القلوب. فأخذ عظماء الملل ‏من السادة العلماء والكهنة يجتمعون عند أحدهم مرة في الأسبوع، يتبادلون في أثناء اجتماعهم عبارات التوادد ‏والتحابب. وفي ختام الاجتماع يَأْدِبُ صاحب المنزل مأدُبةً حافلة". صدقات وأوقاف ومن مظاهر البر المتبادل أيضا تصدُّق المحسنين من أهل كل ديانة على فقراء الديانة الأخرى ورصد الأوقاف لهم؛ فقد قبـِل النبي صدقات غير المسلمين من رعايا دولة الإسلام، بل إن أول وقف في تاريخ المسلمين كان من أموال ثريٍّ يهودي من أهل المدينة، قاتل مع المسلمين في غزوة أُحُد (سنة 3هـ) دفاعا عن المدينة، ودعا قومه للقتال فقال: "يا معشر يهود، والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحقٌّ". فقد ذكر الإمام ابن إسحاق (ت 151هـ) أن اليهودي مخيرق النضري شهد أحُد ‏وقال قبل المعركة: "إنْ أصِبتُ فمالي لمحمد يصنع فيه ما شاء".‏ وأسند ابن سعد في ‘الطبقات‘ إلى عمر بن عبد العزيز أن "حوائط النبي (ص)... السبعة التي وقفـ]ها كانت[ من أموال مخيريق" هذا، وروى ابن كثير أنها "كانت أول وقف بالمدينة". هذا مع أن علماء السيرة لم يتفقوا على ثبوت إسلامه، والظاهر أنه قُتل يهوديا لأن المسلمين عادة لا يذكرون النبي (ص) باسمه بل بلقبه: "نبي الله" أو "رسول الله". ويصف لنا ابن جبير في رحلته -وكانت أيام سيطرة الصليبيين الفرنجة على ساحل الشام- عن المعاملة الرحيمة التي قابل بها سكان جبل لبنان من المسيحيين مجاوريهم من متعبِّدي المسلمين، فيقول: "من العجب أن النصارى المجاورين لجبل لبنان إذا رأوا به بعض المنقطعين ]للعبادة[ من المسلمين جلبوا لهم القوت ‏‏‏وأحسنوا إليهم، ويقولون: هؤلاء ممن انقطع إلى الله عز وجل فتجب مشاركتهم". وقد تنبه الرحالة المسلم لتلك المفارقة بمنطق زمانه فكتب معلقا: "وإذا كانت معاملة النصارى لضد ملتهم هذه المعاملة فما ظنك بالمسلمين بعضهم مع بعض؟". ‏ وحين تحدث علامة الشام محمد ‏كرد ‏علي ‏‎(ت 1953م) عن ‘قصبة الجبل‘ في لبنان قال إن فيها "إلى اليوم جامع قديم من القرن العاشر بناه ‏أحد أمراء لبنان، ‏ولا ‏يزال ‏الديريون (= أصحاب دير القمر المسيحي) يحرصون على سلامته فيتعهدونه بالعمارة، وإن لم ‏يكن له من يقيم فيه الصلاة‎‏"!! وقد أدى التعايش بين هذه المكونات إلى نتائج غريبة من الاقتباس الثقافي وحتى التعبدي؛ ففي سنة 288هـ نقص منسوب مياه النيل بمصر عن المستوى المطلوب للزراعة "فخرج المسلمون والنصارى واليهود ليستسقوا". واشتهر الشيخ الفقيه الزاهد أبو الطاهر المحلي (ت 633هـ) خطيب جامع عمرو بن العاص في مصر بـ"اعتقاد أهل عصره فيه حتى اليهود والنصارى وتبركهم بخطّه". ومثل ذلك شيوع الختان بين مسيحيي مصر والأندلس، وكذلك كتابة البسملة في مقدمات كتبهم، وتلقبهم بألقاب دينية تشابه ألقاب علماء المسلمين مثل "موفق الدين" و"شمس الدين"!! ومن أغرب أمثلة ذلك ما حكاه الرحالة الفرنسي لوران دارفيو (ت 1702م) في مذكراته المضمَّنة في كتابه ‘وصف دمشق‘ خلال القرن السابع عشر الميلادي؛ إذ يقول فيما نقله عنه كامل الغزي: "يوجد في زماننا طائفة من الأرمن يسكنون عينتاب يقال لهم ‘كيز وكيز‘ أي نصف ونصف، ‏سُمُّوا بذلك لأن ديانتهم مركبة من الإسلامية والمسيحية؛ فهم يقرؤون القرآن العظيم ويعلمونه أولادهم... ويدخلون المساجد ويصلون فيها... كما ‏أنهم يعمّدون أولادهم ويحترمون الصليب ويحتفلون بالمواسم المسيحية".‏‏ الوجه الآخر وختاما؛ فإننا -حين نقف على هذه اللحظات ونتوقف عند تلك المحطات- واعون بالجانب الآخر من التجربة الذي ‏صبغه ‏التشاحن بدلا عن التعاون، والتحارب عوضا من التحاور. ولكننا نعتقد أن صور التراحم والتلاحم -التي نقدم هنا نماذج يسيرة ‏منها مما حفظته سجلات التاريخ المنشورة- ‏كانت رغم قلتها هي الأصلَ الممثـِّلَ للمبدأ القيمي المؤسِّس للعلاقة بين مكونات ساكنة أقطار الإسلام منذ انساحت فتوحه خارج ‏جزيرة العرب، القائمةِ على خضوع الجميع لمبدأ "الإنصاف والانتصاف" وقاعدة "لهم ما لنا وعليهم ما ‏علينا".‏ وأما ما سواها من صور التظالم -بمختلف ضروبه- فكانت تعكس الممارسة التاريخية للمبدأ القيمي في لحظات ضعفها وانكفائها ‏الأخلاقي، متخليةً عن قيم البر والقسط: توظيفا مطفِّفا لنصوص الدين تسويغا لهضم حقوق الأخوة ‏والعهد والجوار، أو تأثرا ‏بأزمات هموم العيش اليومي ورَهق ‏التعايش المجتمعي، أو انعكاسا لمظالم السياسة والسلطان وحسابات الولاء لحكم محلي ‏داعم أو غزو أجنبي داهم.‏ وآية كل ذلك؛ أن الظلم -مهما كان مصدرُه مسلماً أو غيرَ مسلم- ‏عانى منه الجميع مسلمين وغير مسلمين، والتحيز والتمييز مارستهما كافة ‏المذاهب والطوائف الإسلامية حتى تجاه بعضها بعضا استجابة لغواية التعصب المذهبي.‏ كما أن التحالف مع الاحتلال الأجنبي مارسه المسلمون وغيرهم. ومن أمثلة شمول ظلم السلطة للجميع بمن فيهم رموزهم العلمية؛ ما رواه ابن تغري بردي (ت 874هـ) من أنه في سنة ٧٩١هـ "قـَـبَض ]الأميرُ[ منطاش (قـُـتل 795هـ) على متّى بطرك النصارى وألزمه بمال، و]قبض[ على رئيس اليهود وألزمه أيضا بمال... ثم طلب منطاش الشيخ شمس الدين محمد الركراكي ]القاضي[ المالكي (ت 793هـ) وألزمه بالكتابة على الفتوى في أمر [الانقلاب على] الملك الظاهر برقوق (ت 801هـ) فامتنع من الكتابة غاية الامتناع، فضربه منطاش مائة عصاة وسجنه بالإسطبل". ويكفي أن نذكر من صور التظالم بين المسلمين –بداعي التعصب المذهبي- هذه الأقوال التي صدرت من بعض علمائهم الذين ينتمون إلى طبقة يُفترض فيها أن تضبط أحكامَها بميزان كفتاه العلم والعدل؛ فقد كان القاضي شريكاً النخعي (ت 177هـ) يقول "لأنْ يكون في كل حي من الأحياء ]بالكوفة[ خَمّارٌ خير ‏من أن يكون فيه رجل من أصحاب أبي حنيفة‏". ورأى العالم الحنفي محمد بن شجاع الثلجي (ت 266هـ) أن ‏‏"أصحاب أحمد بن حنبل يحتاجون ‏أن يُذبحوا‎‏"!! فما بالنا بالمغايرين في المعتقد الديني الذين عُرفوا -في أحيان كثيرة- بـ"ما لهم من الحرية الزائدة والجاه ‏القاطع" في مؤسسات الاقتصاد وأروقة السلطة!!‏ المصدر : الجزيرة المصدر: الجزيرة نت]]> 122537 السليمانية تحتفي بارتداء أربعمئة فتاة للحجاب http://www.souriyati.com/2019/05/02/122539.html Thu, 02 May 2019 07:16:00 +0000 http://www.souriyati.com/2019/05/02/122539.html

طه العاني-الجزيرة نت

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مبادرة فريدة من نوعها في الساحة العراقية، بعد أن قررت أكثر من أربعمئة فتاة من محافظة السليمانية (شمالي البلاد) ارتداء الحجاب بشكل طوعي في مهرجان جماهيري حاشد.

وأقيم المهرجان -وهو الخامس من نوعه، الذي أطلقته منظمة تابعة للاتحاد الإسلامي الكردستاني، وتم تكريم الفتيات فيه تحت شعار "التاج الذهبي"- الجمعة الماضية على قاعة المناسبات العامة وسط مدينة السليمانية.

انفتاح والتزام ويأتي الحدث في مدينة تعتبر من أكثر مدن العراق انفتاحا ومواكبة للحداثة على مستوى الحريات والتوجهات الدينية والسياسية.

وتداول الناشطون في منصات التواصل صور الفتيات يصطففن في حفل التكريم الذي شهد حضورا كثيفا وخاصة من أسر الفتيات.

واعتبر الصحفي محسن الشهواني أن الاحتفال وصور الفتيات المحجبات عكس الصورة الحقيقية "البهیة" للشعب الكردي "الأصيل بانتمائه العقدي والتمسك بالهویة الإسلامية" وقال في تغريدة على تويتر "لا غرو فإنهن حفیدات القائد المسلم صلاح الدین الٲیوبي".

إشادة وقد نقلت زهراء جميل الميالي عضوة المكتب التنفيذي (تيار الحكمة الوطني الذي يقوده عمار الحكيم) مسؤولة تنظيمات المرأة بالعراق صور وتفاصيل المهرجان وتكريم الفتيات، مشيرة إلى أن المهرجان استهل بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبها ندوة لنخبة من الدعاة والشخصيات الإسلامية، وتحدثوا عن وجوب ارتداء الزي الشرعي باعتباره التزاماً بأوامر الله تعالى بالقرآن الكريم.

واعتبر ناشطو منصات التواصل أن المهرجان يأتي للتعبير عن رفض الانفتاح الذي لا يتوافق مع تعاليم الدين الإسلامي الذي أخذ يتفشى في المجتمع مؤخرا، ودخول الظواهر الغربية نتيجة الانفتاح الخارجي، لاسيما عبر مواقع التواصل والتأثير بها.

واعتبر د. طه حامد الدليمي في تعليقه على الحدث أنه من المبشرات في العراق حيث "قررت أربعمئة من فتيات السليمانية ارتداء الحجاب الاسلامي في حفل مهيب أقيم تكريما لهن".

من جانبه غرد الإعلامي أحمد الحاج على تويتر بالقول "أكثر من أربعمئة فتاة في محافظة السليمانية يتخذن قرارا جماعيا بارتداء الحجاب وحفل تكريم واسع لهن بعنوان التاج الذهبي".

كما بارك الباحث د. أبو بكر العيساوي للفتيات المشاركات بهذه الحملة الخيرية في تغريدة على تويتر. ودعا لهن بالقول "بارك الله مسعاهن وخطواتهن وبارك لأهلنّ بهن".

وأشادت الحقوقية شهد المشهداني في تعليق على فيسبوك بالاحتفال الذي أقيم للفتيات المرتديات للحجاب في السليمانية. كما أشاد الصحفي فواز الطيب بالخطوة بتعليق على فيسبوك كذلك.

المصدر: الجزيرة نت]]>

طه العاني-الجزيرة نت

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مبادرة فريدة من نوعها في الساحة العراقية، بعد أن قررت أكثر من أربعمئة فتاة من محافظة السليمانية (شمالي البلاد) ارتداء الحجاب بشكل طوعي في مهرجان جماهيري حاشد.

وأقيم المهرجان -وهو الخامس من نوعه، الذي أطلقته منظمة تابعة للاتحاد الإسلامي الكردستاني، وتم تكريم الفتيات فيه تحت شعار "التاج الذهبي"- الجمعة الماضية على قاعة المناسبات العامة وسط مدينة السليمانية.

انفتاح والتزام ويأتي الحدث في مدينة تعتبر من أكثر مدن العراق انفتاحا ومواكبة للحداثة على مستوى الحريات والتوجهات الدينية والسياسية.

وتداول الناشطون في منصات التواصل صور الفتيات يصطففن في حفل التكريم الذي شهد حضورا كثيفا وخاصة من أسر الفتيات.

واعتبر الصحفي محسن الشهواني أن الاحتفال وصور الفتيات المحجبات عكس الصورة الحقيقية "البهیة" للشعب الكردي "الأصيل بانتمائه العقدي والتمسك بالهویة الإسلامية" وقال في تغريدة على تويتر "لا غرو فإنهن حفیدات القائد المسلم صلاح الدین الٲیوبي".

إشادة وقد نقلت زهراء جميل الميالي عضوة المكتب التنفيذي (تيار الحكمة الوطني الذي يقوده عمار الحكيم) مسؤولة تنظيمات المرأة بالعراق صور وتفاصيل المهرجان وتكريم الفتيات، مشيرة إلى أن المهرجان استهل بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبها ندوة لنخبة من الدعاة والشخصيات الإسلامية، وتحدثوا عن وجوب ارتداء الزي الشرعي باعتباره التزاماً بأوامر الله تعالى بالقرآن الكريم.

واعتبر ناشطو منصات التواصل أن المهرجان يأتي للتعبير عن رفض الانفتاح الذي لا يتوافق مع تعاليم الدين الإسلامي الذي أخذ يتفشى في المجتمع مؤخرا، ودخول الظواهر الغربية نتيجة الانفتاح الخارجي، لاسيما عبر مواقع التواصل والتأثير بها.

واعتبر د. طه حامد الدليمي في تعليقه على الحدث أنه من المبشرات في العراق حيث "قررت أربعمئة من فتيات السليمانية ارتداء الحجاب الاسلامي في حفل مهيب أقيم تكريما لهن".

من جانبه غرد الإعلامي أحمد الحاج على تويتر بالقول "أكثر من أربعمئة فتاة في محافظة السليمانية يتخذن قرارا جماعيا بارتداء الحجاب وحفل تكريم واسع لهن بعنوان التاج الذهبي".

كما بارك الباحث د. أبو بكر العيساوي للفتيات المشاركات بهذه الحملة الخيرية في تغريدة على تويتر. ودعا لهن بالقول "بارك الله مسعاهن وخطواتهن وبارك لأهلنّ بهن".

وأشادت الحقوقية شهد المشهداني في تعليق على فيسبوك بالاحتفال الذي أقيم للفتيات المرتديات للحجاب في السليمانية. كما أشاد الصحفي فواز الطيب بالخطوة بتعليق على فيسبوك كذلك.

المصدر: الجزيرة نت]]>
122539
مركز الفلك الدولي يحدد الإثنين 06 مايو أول أيام شهر رمضان المبارك 2019 http://www.souriyati.com/2019/04/28/122408.html Sun, 28 Apr 2019 10:11:00 +0000 http://www.souriyati.com/2019/04/28/122408.html أعلن مركز الفلك الدولي، الأحد، أن يوم الاثنين، الـ6 من مايو/ أيار المقبل، سيكون أول أيام شهر رمضان في غالبية الدول الإسلامية، وفقا للحسابات الفلكية. جاء ذلك في بيان للمركز وصل لموقع CNN بالعربية نسخة منه، حيث قال محمد عودة، مدير مركز الفلك الدولي: "حيث أن شهر شعبان بدأ في معظم دول العالم الإسلامي يوم الأحد 07 إبريل 2019، فعليه ستتحرى معظم الدول هلال شهر رمضان 1440 هـ يوم الأحد 05 مايو، وفي ذلك اليوم يمكن رؤية الهلال من الدول الإسلامية بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوب في حالة صفاء الغلاف الجوي. وبالتالي من المتوقع أن يكون يوم الإثنين 06 مايو أول أيام شهر رمضان المبارك في جل دول العالم بمشيئة الله". وأضاف: "بإلقاء نظرة على وضع الهلال يوم الأحد 05 مايو، نجد أن رؤية الهلال ممكنة باستخدام التلسكوب فقط من شرق وجنوب شرق آسيا وجنوب أوروبا ومعظم الدول العربية، في حين أن رؤية الهلال ممكنة بالعين المجردة بصعوبة من غرب وجنوب أفريقيا ومعظم الولايات المتحدة، وهي ممكنة بالعين المجردة بسهولة نسبيا من وسط قارتي أمريكا". وتابع قائلا: "رؤية الهلال يوم الأحد في كل من جاكرتا وأبوظبي ومكة المكرمة وعمّان والقدس والقاهرة والرباط ممكنة باستخدام التلسكوب فقط. ولمعرفة معاني هذه الأرقام تجدر الإشارة إلى أن أقل مكث لهلال أمكنت رؤيته بالعين المجردة كان 29 دقيقة وتمت رؤيته يوم 20 سبتمبر 1990م من فلسطين، أما أقل عمر هلال أمكنت رؤيته بالعين المجردة فكان 15 ساعة و 33 دقيقة وتمت رؤيته يوم 25 فبراير 1990م من الولايات المتحدة، ولا يكفي أن يزيد مكث الهلال وعمره عن هذه القيم لتمكن رؤيته، إذ أن رؤية الهلال متعلقة بعوامل أخرى كبعده الزاوي عن الشمس و بعده عن الأفق لحظة رصده".]]> أعلن مركز الفلك الدولي، الأحد، أن يوم الاثنين، الـ6 من مايو/ أيار المقبل، سيكون أول أيام شهر رمضان في غالبية الدول الإسلامية، وفقا للحسابات الفلكية. جاء ذلك في بيان للمركز وصل لموقع CNN بالعربية نسخة منه، حيث قال محمد عودة، مدير مركز الفلك الدولي: "حيث أن شهر شعبان بدأ في معظم دول العالم الإسلامي يوم الأحد 07 إبريل 2019، فعليه ستتحرى معظم الدول هلال شهر رمضان 1440 هـ يوم الأحد 05 مايو، وفي ذلك اليوم يمكن رؤية الهلال من الدول الإسلامية بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوب في حالة صفاء الغلاف الجوي. وبالتالي من المتوقع أن يكون يوم الإثنين 06 مايو أول أيام شهر رمضان المبارك في جل دول العالم بمشيئة الله". وأضاف: "بإلقاء نظرة على وضع الهلال يوم الأحد 05 مايو، نجد أن رؤية الهلال ممكنة باستخدام التلسكوب فقط من شرق وجنوب شرق آسيا وجنوب أوروبا ومعظم الدول العربية، في حين أن رؤية الهلال ممكنة بالعين المجردة بصعوبة من غرب وجنوب أفريقيا ومعظم الولايات المتحدة، وهي ممكنة بالعين المجردة بسهولة نسبيا من وسط قارتي أمريكا". وتابع قائلا: "رؤية الهلال يوم الأحد في كل من جاكرتا وأبوظبي ومكة المكرمة وعمّان والقدس والقاهرة والرباط ممكنة باستخدام التلسكوب فقط. ولمعرفة معاني هذه الأرقام تجدر الإشارة إلى أن أقل مكث لهلال أمكنت رؤيته بالعين المجردة كان 29 دقيقة وتمت رؤيته يوم 20 سبتمبر 1990م من فلسطين، أما أقل عمر هلال أمكنت رؤيته بالعين المجردة فكان 15 ساعة و 33 دقيقة وتمت رؤيته يوم 25 فبراير 1990م من الولايات المتحدة، ولا يكفي أن يزيد مكث الهلال وعمره عن هذه القيم لتمكن رؤيته، إذ أن رؤية الهلال متعلقة بعوامل أخرى كبعده الزاوي عن الشمس و بعده عن الأفق لحظة رصده".]]> 122408 «استخدم تقنية الطماطم».. 5 نصائح لتنظيم الوقت والاستفادة به في رمضان http://www.souriyati.com/2019/04/28/122395.html Sun, 28 Apr 2019 09:58:00 +0000 http://www.souriyati.com/2019/04/28/122395.html أيام ويحل علينا شهر رمضان، الذي كثيرًا ما نظلمه ونتّهمه بضيق الوقت، وازدحام المسؤوليات، ويتغير معه أسلوب حياتنا وجدول أعمالنا. ومن أجل الاستفادة بالشهر الكريم، يجب تطبيق جناحي فن إدارة الوقت المتمثلين في التخطيط والتنفيذ؛ إذ إنه بدون التخطيط المناسب، لا يمكننا تحقيق الكثير مما نرغب في إنجازه. نتناول في السطور التالية بضعة أفكار للاستفادة بالوقت وتنظيمه خلال الشهر الكريم. 1. قسم وقتك بين العمل والعبادة يرغب الكثيرون في قضاء شهر رمضان في أداء أعمال العبادة على مدار الساعة طوال أيام الشهر، ولكن هذا ليس واقعيًّا، وسوف يؤثر على الالتزامات الأخرى التي تقع على عاتقنا. وعلى الجانب الآخر، يجد البعض أنفسهم محاصرين بين العمل، والمسؤوليات العائلية، وغيرها من الالتزامات، مما يؤثر سلبًا على أعمال العبادة ويضيع منهم الشهر دون اغتنامه. وحتى نتجنب ذلك؛ دعنا نوضح في البداية المبادئ الأساسية لتنظيم الوقت، والتي تشمل: تحديد الأولويات والقدرة على إنجاز المهام بسرعة، وتحديد مكونات التخطيط، ونوع العمل المطلوب إنجازه ومجاله، وكيفية إنجازه، وتوقيت إنجازه، ومكان إنجازه، ومدى السرعة التي يمكن إنجازه بها. أيضا يُضاف إليها المخاطر والكلفة المرتبطة به، والموارد البشرية والمعدات اللازمة، والتوافق مع مهام أخرى. وكي تستغل كل دقيقة في الشهر الكريم؛ عليك بتنظيم وقتك ما بين العبادة، والعمل، والالتزامات الأخرى، ويفضل أن ترتب جدولًا منظمًا يضم كل ما تحتاج إلى إنجازه في يومك من مهام، والموعد المخصص لإنهاء كل مهمة منها. مثال على ذلك، يمكنك تقسيم اليوم بين وقت للنوم، ووقت للعمل، ووقت للعبادة، ووقت للالتزامات الأسرية. 2. قسم يومك إلى فترات عمل لا تتجاوز الساعتين يساعد تقسيم اليوم إلى فترات على مدار الساعة في تبسيط المهام الشاقة، من خلال تقسيمها إلى قطع يمكن إدارتها بسهولة. لذلك؛ بدلًا عن التخطيط للعمل ست أو ثماني أو 10 ساعات في اليوم، قسّم يومك إلى أربع أو خمس فترات عمل، تتراوح مدة كل منها بين 90 و120 دقيقة. وعوضًا عن قول «ما الذي يمكنني فعله خلال ثماني ساعات في اليوم؟» فكر فيما يمكنك القيام به في جلسة مدتها 90 دقيقة. وبهذه الطريقة، سيكون لديك نحو أربع مهام تنجزها بسهولة أكبر. مثال على ذلك، يمكن تقسيم وقت العبادة إلى ساعة لقراءة القرآن وتدبره، وساعة للدعاء والذكر، وبالمثل يمكنك إنجاز الكثير إذا التزمت بإنهاء مهمة واحدة خلال فترة زمنية محددة، ثم البدء في مهمة أخرى حتى لا يتشتت تركيزك بين المهام، ويؤثر ذلك سلبًا على إنتاجيتك. 3. قسم مهامك وفق أهميتها يمكنك تقسيم مهامك إلى أربع فئات، حسب أهميتها في قائمة مهامك. تشمل الفئة الأولى قائمة المهام الهام والعاجل: وتضم تلك المهام التي لا تحتمل التأجيل أو التأخير. ويجري التعامل معها بالتخلص منها فورًا، أو تكليفها لآخرين، لكن لا يجب أن يمتلئ برنامجك بها. وتشمل الفئة الثانية قائمة المهام الهامة وغير العاجلة: وتضم تلك المهام التي تعطي قيمة لحياتك، مثل وضع أهدافك، وبناء علاقاتك، وتطوير ذاتك. يجب أن تكون هذه المهام أولوية يومية في برنامجك اليومي. أما الفئة الثالثة، تشمل قائمة المهام غير الهامة والعاجلة: وتضم تلك المهام التي تعطي إحساسًا مزيفًا بالإنتاجية، مثل متطلبات الآخرين. ويجب عليك ألا تضيع وقتك في هذا المهام؛ لأنها تسرق وقتك وطاقتك، ولا تعطيك قيمة. وأخيرًا الفئة الرابعة التي تشمل قائمة المهام غير الهام وغير العاجلة، مثل الانشغال الزائد بشبكات التواصل الاجتماعي، والتلفزيون، وغيرها. وتضم هذه القائمة مضيعات الوقت وقتلة الإنتاجية؛ لذا عليك تجنبها والتقليل منها لأبعد حد. ويمكنك بنهاية الجدول وضع مهام الفئات الأربع في أربعة مربعات كالتالي: مربع الأزمات، ويضم المهام الهامة العاجلة، التي ينبغي عليك تنفيذها. ثانيًا، مربع الأولويات: ويضم المهام الهامة غير العاجلة، وهذه عليك بترتيبها وفق أولويتها. وثالثًا، مربع المشغوليات: ويضم المهام غير الهامة العاجلة، وعليك تفويضها لغيرك. ورابعًا، مربع الملهيات: ويضم المهام غير الهامة وغير العاجلة، وهذه عليك تأجيلها لوقت آخر. 4. استخدم تقنية الطماطم لتنظيم وقتك ظهرت في أواخر الثمانينيات تقنية تدعى «تقنية الطماطم» أو «البومودورو»، وسميت بهذا الاسم لأن مبتكرها الإيطالي فرانشيسكو سيريلو كان يستخدم مؤقتًا على شكل ثمرة طماطم مقطوعة عندما كان طالبًا في الجامعة. وتهدف هذه التقنية إلى إدارة الوقت بطريقة فعالة، والتخلص من الوقت المهدر، والفوضى التي يعاني منها الكثير، إلى جانب الحصول على أوقات جيدة للراحة مع إنجاز أكثر كفاءة للمهام. تركز هذه الطريقة على تقسيم وقت العمل إلى فترات زمنية مدة الواحدة منها 25 دقيقة، ويفصل فيما بينها فترات راحة قصيرة، تسمى الفترة الواحدة منها «بوموداري» المأخوذة من الكلمة الإيطالية (pomodoro) التي تعني «طماطم». ويستند هذا الأسلوب إلى فكرة التوقف المتكرر عند أداء المهام من أجل الراحة؛ مما يساعد في تحسين سرعة البديهة والتركيز. https://www.youtube.com/watch?v=qiYDYsPslrc ويجري تطبيق هذه الطريقة في خمس خطوات تشمل: كتابة المهام التي تريد القيام بها، ثم ضبط المؤقت على 25 دقيقة، ثم بدأ العمل حتى انتهاء المدة المحددة، وبعد الانتهاء تؤخذ فترة راحة قصيرة لمدة ثلاث إلى خمس دقائق يليها العودة مرة أخرى لاستكمال المهمة، أو البدء في مهمة أخرى في حال إنجاز المهمة الحالية. وبعد إنجاز أربع فترات عمل، خذ فترة راحة من 15 إلى 30 دقيقة. وفي حال إنجاز المهمة قبل انقضاء مدة 25 دقيقة المحددة، يخصص الوقت المتبقي من «البوموداري» في تنقيح العمل وزيادة جودته. ويجب الالتزام بأخذ فترات الراحة بين كل مهمة والأخرى؛ لزيادة الاستيعاب. 5. تجنب تعدد المهام البعد عن القيام بأكثر من مهمة في الوقت نفسه من النصائح الهامة، التي ينبغي عليك اتباعها في إدارة وقتك خلال وخارج رمضان أيضًا. أثبتت عديد من الدراسات أن تعدد المهام يؤدي بالفعل إلى تباطؤ الإنتاجية، ويشيع الضبابية في العمل؛ إذ عندما نقوم بمهام متعددة في وقت واحد، لا تتمكن أدمغتنا من إعطاء أي مهمة الاهتمام الكامل، ونتيجة لذلك، ينتهي الأمر بعدم إنجاز الكثير من المهام المطلوبة. ويتفق خبراء إدارة الوقت على أن التركيز على مهمة واحدة في كل مرة، يجعل المهمة تُنجز أسرع وبجودة أفضل من إنجاز  مهام متعددة في وقت واحد. لذلك احرص على صب تركيزك على مهمة بعينها ولا تشتت بالك على شيء آخر. بعد ذلك، سيظل لديك متسع من الوقت لإنجاز جميع الأشياء الأخرى، التي كان من المفترض أن تقوم بها. كذلك اختر المكان والوقت المناسبين اللذين يضمنان لك أكبر قدر من التركيز غير المشتت من أجل إنجاز مهامك. وربما يكون أفضل وقت لإنجاز المهام خلال ساعات الصباح، إذ تكون الأجواء أكثر هدوءًا والعقل أقل تشوشًا؛ مما يساعدك على التركيز والإنجاز. كيف تتعامل مع الضغوط؟ الضغوط مواقف قد تكون جيدة أو سيئة تجعلك تعدل من مشاعرك أو سلوكك، أو شيء موجود في بيئتك، غالبًا نحو الأسوأ. وتحدث عندما يوجد اختلاف في التوقعات من الآخرين، أو من الحياة بشكل عام، وتُسبب حالة من عدم التوازن من الناحية الجسيمة أو العاطفية. وللتعامل الأمثل مع الضغوط اتبع الاستراتيجيات التالية: خفف من مقاييسك لنفسك وللآخرين، وحدد ما يسبب لك الإزعاج والاستياء، وتعلم تقبل الأمور كما هي، وأنجز أهم الأمور في حياتك، واحرص أن تكون قريبًا من الإيجابيين والناجحين، ووسع دائرة تأثيرك، واسع دومًا لتحسن نوعية حياتك، ولا تهمل الجانب الروحي واهتم جيدًا بالروحانيات، أيضًا لا تبالغ في توقعاتك ومارس إدارة صحيحة لها، وراجع المختصين عند الحاجة، وتعلم الجزم وقل كلمة لا، وأخيرًا لا تنس نصيبك من الراحة ودرب نفسك على الاسترخاء. المصدر: ساسة بوست]]> أيام ويحل علينا شهر رمضان، الذي كثيرًا ما نظلمه ونتّهمه بضيق الوقت، وازدحام المسؤوليات، ويتغير معه أسلوب حياتنا وجدول أعمالنا. ومن أجل الاستفادة بالشهر الكريم، يجب تطبيق جناحي فن إدارة الوقت المتمثلين في التخطيط والتنفيذ؛ إذ إنه بدون التخطيط المناسب، لا يمكننا تحقيق الكثير مما نرغب في إنجازه. نتناول في السطور التالية بضعة أفكار للاستفادة بالوقت وتنظيمه خلال الشهر الكريم. 1. قسم وقتك بين العمل والعبادة يرغب الكثيرون في قضاء شهر رمضان في أداء أعمال العبادة على مدار الساعة طوال أيام الشهر، ولكن هذا ليس واقعيًّا، وسوف يؤثر على الالتزامات الأخرى التي تقع على عاتقنا. وعلى الجانب الآخر، يجد البعض أنفسهم محاصرين بين العمل، والمسؤوليات العائلية، وغيرها من الالتزامات، مما يؤثر سلبًا على أعمال العبادة ويضيع منهم الشهر دون اغتنامه. وحتى نتجنب ذلك؛ دعنا نوضح في البداية المبادئ الأساسية لتنظيم الوقت، والتي تشمل: تحديد الأولويات والقدرة على إنجاز المهام بسرعة، وتحديد مكونات التخطيط، ونوع العمل المطلوب إنجازه ومجاله، وكيفية إنجازه، وتوقيت إنجازه، ومكان إنجازه، ومدى السرعة التي يمكن إنجازه بها. أيضا يُضاف إليها المخاطر والكلفة المرتبطة به، والموارد البشرية والمعدات اللازمة، والتوافق مع مهام أخرى. وكي تستغل كل دقيقة في الشهر الكريم؛ عليك بتنظيم وقتك ما بين العبادة، والعمل، والالتزامات الأخرى، ويفضل أن ترتب جدولًا منظمًا يضم كل ما تحتاج إلى إنجازه في يومك من مهام، والموعد المخصص لإنهاء كل مهمة منها. مثال على ذلك، يمكنك تقسيم اليوم بين وقت للنوم، ووقت للعمل، ووقت للعبادة، ووقت للالتزامات الأسرية. 2. قسم يومك إلى فترات عمل لا تتجاوز الساعتين يساعد تقسيم اليوم إلى فترات على مدار الساعة في تبسيط المهام الشاقة، من خلال تقسيمها إلى قطع يمكن إدارتها بسهولة. لذلك؛ بدلًا عن التخطيط للعمل ست أو ثماني أو 10 ساعات في اليوم، قسّم يومك إلى أربع أو خمس فترات عمل، تتراوح مدة كل منها بين 90 و120 دقيقة. وعوضًا عن قول «ما الذي يمكنني فعله خلال ثماني ساعات في اليوم؟» فكر فيما يمكنك القيام به في جلسة مدتها 90 دقيقة. وبهذه الطريقة، سيكون لديك نحو أربع مهام تنجزها بسهولة أكبر. مثال على ذلك، يمكن تقسيم وقت العبادة إلى ساعة لقراءة القرآن وتدبره، وساعة للدعاء والذكر، وبالمثل يمكنك إنجاز الكثير إذا التزمت بإنهاء مهمة واحدة خلال فترة زمنية محددة، ثم البدء في مهمة أخرى حتى لا يتشتت تركيزك بين المهام، ويؤثر ذلك سلبًا على إنتاجيتك. 3. قسم مهامك وفق أهميتها يمكنك تقسيم مهامك إلى أربع فئات، حسب أهميتها في قائمة مهامك. تشمل الفئة الأولى قائمة المهام الهام والعاجل: وتضم تلك المهام التي لا تحتمل التأجيل أو التأخير. ويجري التعامل معها بالتخلص منها فورًا، أو تكليفها لآخرين، لكن لا يجب أن يمتلئ برنامجك بها. وتشمل الفئة الثانية قائمة المهام الهامة وغير العاجلة: وتضم تلك المهام التي تعطي قيمة لحياتك، مثل وضع أهدافك، وبناء علاقاتك، وتطوير ذاتك. يجب أن تكون هذه المهام أولوية يومية في برنامجك اليومي. أما الفئة الثالثة، تشمل قائمة المهام غير الهامة والعاجلة: وتضم تلك المهام التي تعطي إحساسًا مزيفًا بالإنتاجية، مثل متطلبات الآخرين. ويجب عليك ألا تضيع وقتك في هذا المهام؛ لأنها تسرق وقتك وطاقتك، ولا تعطيك قيمة. وأخيرًا الفئة الرابعة التي تشمل قائمة المهام غير الهام وغير العاجلة، مثل الانشغال الزائد بشبكات التواصل الاجتماعي، والتلفزيون، وغيرها. وتضم هذه القائمة مضيعات الوقت وقتلة الإنتاجية؛ لذا عليك تجنبها والتقليل منها لأبعد حد. ويمكنك بنهاية الجدول وضع مهام الفئات الأربع في أربعة مربعات كالتالي: مربع الأزمات، ويضم المهام الهامة العاجلة، التي ينبغي عليك تنفيذها. ثانيًا، مربع الأولويات: ويضم المهام الهامة غير العاجلة، وهذه عليك بترتيبها وفق أولويتها. وثالثًا، مربع المشغوليات: ويضم المهام غير الهامة العاجلة، وعليك تفويضها لغيرك. ورابعًا، مربع الملهيات: ويضم المهام غير الهامة وغير العاجلة، وهذه عليك تأجيلها لوقت آخر. 4. استخدم تقنية الطماطم لتنظيم وقتك ظهرت في أواخر الثمانينيات تقنية تدعى «تقنية الطماطم» أو «البومودورو»، وسميت بهذا الاسم لأن مبتكرها الإيطالي فرانشيسكو سيريلو كان يستخدم مؤقتًا على شكل ثمرة طماطم مقطوعة عندما كان طالبًا في الجامعة. وتهدف هذه التقنية إلى إدارة الوقت بطريقة فعالة، والتخلص من الوقت المهدر، والفوضى التي يعاني منها الكثير، إلى جانب الحصول على أوقات جيدة للراحة مع إنجاز أكثر كفاءة للمهام. تركز هذه الطريقة على تقسيم وقت العمل إلى فترات زمنية مدة الواحدة منها 25 دقيقة، ويفصل فيما بينها فترات راحة قصيرة، تسمى الفترة الواحدة منها «بوموداري» المأخوذة من الكلمة الإيطالية (pomodoro) التي تعني «طماطم». ويستند هذا الأسلوب إلى فكرة التوقف المتكرر عند أداء المهام من أجل الراحة؛ مما يساعد في تحسين سرعة البديهة والتركيز. https://www.youtube.com/watch?v=qiYDYsPslrc ويجري تطبيق هذه الطريقة في خمس خطوات تشمل: كتابة المهام التي تريد القيام بها، ثم ضبط المؤقت على 25 دقيقة، ثم بدأ العمل حتى انتهاء المدة المحددة، وبعد الانتهاء تؤخذ فترة راحة قصيرة لمدة ثلاث إلى خمس دقائق يليها العودة مرة أخرى لاستكمال المهمة، أو البدء في مهمة أخرى في حال إنجاز المهمة الحالية. وبعد إنجاز أربع فترات عمل، خذ فترة راحة من 15 إلى 30 دقيقة. وفي حال إنجاز المهمة قبل انقضاء مدة 25 دقيقة المحددة، يخصص الوقت المتبقي من «البوموداري» في تنقيح العمل وزيادة جودته. ويجب الالتزام بأخذ فترات الراحة بين كل مهمة والأخرى؛ لزيادة الاستيعاب. 5. تجنب تعدد المهام البعد عن القيام بأكثر من مهمة في الوقت نفسه من النصائح الهامة، التي ينبغي عليك اتباعها في إدارة وقتك خلال وخارج رمضان أيضًا. أثبتت عديد من الدراسات أن تعدد المهام يؤدي بالفعل إلى تباطؤ الإنتاجية، ويشيع الضبابية في العمل؛ إذ عندما نقوم بمهام متعددة في وقت واحد، لا تتمكن أدمغتنا من إعطاء أي مهمة الاهتمام الكامل، ونتيجة لذلك، ينتهي الأمر بعدم إنجاز الكثير من المهام المطلوبة. ويتفق خبراء إدارة الوقت على أن التركيز على مهمة واحدة في كل مرة، يجعل المهمة تُنجز أسرع وبجودة أفضل من إنجاز  مهام متعددة في وقت واحد. لذلك احرص على صب تركيزك على مهمة بعينها ولا تشتت بالك على شيء آخر. بعد ذلك، سيظل لديك متسع من الوقت لإنجاز جميع الأشياء الأخرى، التي كان من المفترض أن تقوم بها. كذلك اختر المكان والوقت المناسبين اللذين يضمنان لك أكبر قدر من التركيز غير المشتت من أجل إنجاز مهامك. وربما يكون أفضل وقت لإنجاز المهام خلال ساعات الصباح، إذ تكون الأجواء أكثر هدوءًا والعقل أقل تشوشًا؛ مما يساعدك على التركيز والإنجاز. كيف تتعامل مع الضغوط؟ الضغوط مواقف قد تكون جيدة أو سيئة تجعلك تعدل من مشاعرك أو سلوكك، أو شيء موجود في بيئتك، غالبًا نحو الأسوأ. وتحدث عندما يوجد اختلاف في التوقعات من الآخرين، أو من الحياة بشكل عام، وتُسبب حالة من عدم التوازن من الناحية الجسيمة أو العاطفية. وللتعامل الأمثل مع الضغوط اتبع الاستراتيجيات التالية: خفف من مقاييسك لنفسك وللآخرين، وحدد ما يسبب لك الإزعاج والاستياء، وتعلم تقبل الأمور كما هي، وأنجز أهم الأمور في حياتك، واحرص أن تكون قريبًا من الإيجابيين والناجحين، ووسع دائرة تأثيرك، واسع دومًا لتحسن نوعية حياتك، ولا تهمل الجانب الروحي واهتم جيدًا بالروحانيات، أيضًا لا تبالغ في توقعاتك ومارس إدارة صحيحة لها، وراجع المختصين عند الحاجة، وتعلم الجزم وقل كلمة لا، وأخيرًا لا تنس نصيبك من الراحة ودرب نفسك على الاسترخاء. المصدر: ساسة بوست]]> 122395 هل لطقس الإفخارستيا ( حياة الكنيسة ) أصول وثنيّة ؟ آلهة تلتهم بشراً — بشر يلتهمون آلهة http://www.souriyati.com/2019/04/25/122284.html Thu, 25 Apr 2019 15:45:00 +0000 http://www.souriyati.com/2019/04/25/122284.html "المسيح لما أمسك الخبز وبارك عليه، صار بحسب تدبير الرب جسداً له": هل لطقس الإفخارسيا أصول وثنيّة في شعائر كانت منتشرة في بلاد الرافدين وبلاد الشام؟ الأربعاء 24 أبريل 201910:11 ص مسألةُ التهام الإله المعبود، أو التهامُ الصورة المجازيّة التي تمّ تصوير الإله من خلالها، كانت حاضرةً بشكل قوي ومؤثّر في العصور القديمة، على سواحل البحر المتوسط وفي منطقة الشرق الأدنى على وجه التحديد. نستطيع أن نجد حضوراً مؤثراً وعميقاً لتلك الظاهرة الطقسيّة الغامضة، في الكثير من الأديان القديمة وبعض الديانات السماويّة كذلك، ومن هنا فقد ذهب عددٌ من الأنثروبولوجيّين وعلماء التحليل النفسي المعاصرين، إلى أن تلك الظاهرة ترتبط بشكل قوي ببدايات المجتمعات البدائيّة، وأنها استمدّت تأثيراتها من ارتباطها ببعض الأحداث الخطيرة، التي بقيت حاضرةً في اللاوعي البشري. في الحضارات القديمة: من كرونوس إلى أوزوريس في بلاد اليونان، ظهر ذلك الطقس في صورة التهام آلهةٍ لآلهةٍ أخرى، وذلك في سياق أسطوري خيالي بعيد عن التناول الديني المعتاد، ومن ذلك ما ورد في الميثولوجيا الإغريقيّة، من أن الإله كرونوس حاكم الكون، قد تزوّج من الإلهة ريا، وكان في صغره قد شاهد رؤيا بأن أحد أبنائه سوف يسلبه ملكه وسلطانه، من هنا فأن ريا كلما انجبت منه طفلاً، قام هو بالتهامه، خوفاً من أن يكون هذا الطفل هو الابن الموعود الذي تحدّثت عنه الرؤيا. بتلك الطريقة التهم كرونوس الكثير من أطفاله، حتى ولد له زيوس، فأشفقت عليه أمه ريا، وأخفته بعيداً عن أنظار والده، ومن باب التحايل عليه، أحضرت حجراً كبيراً وألبسته بالثياب، وأعطته لزوجها النَهِمِ، فأبتلعه دون تدقيق، وتُستكمل الأسطورة بعد ذلك بأن زيوس قد ثار ضدّ أبيه، وتحايل عليه حتى جعله يتقيّأ جميع إخوته، ثم تحالف الأخوة مع بعضهم البعض ضدّ أبيهم، وانتصروا عليه، وقاموا بعدها بنفيه، وسلّموا الحكم لزيوس اعترافاً بفضله وعظيم صنيعه. في سياقٍ مختلفٍ، فأن طقس إلتهام المعبود، قد حظي بحضورٍ كثيفٍ وعميقٍ في الوعي الديني الجمعي في مصر وبلاد الرافدين وسوريا. على سبيل المثال، يذكر ويل ديورانت في كتابه" قصّة الحضارة"، أن عُبَّاد ديونسيوس، أثيس ومثراس، كانوا يؤمنون بما يتسق مع عقائد التهام الإله، وذلك من خلال المآدب التي كانوا يأكلون فيها الأجساد المسحورة لآلهتهم أو رموز هذه الأجساد. الإله ديونسيوس تحديداً -والذي سُمي في بعض الأحيان باسم باخوس- اشتهرت الطقوس التعبّديّة المرتبطة به، بشعائر التهامه. بحسب ما ورد في الميثولوجيا الإغريقيّة، فإن ديونسيوس إله الخمر، قد تحوّل إلى صورةِ ثورٍ، ليهرب من أعدائه من التيتان، ولكنهم استطاعوا أن يعثروا عليه، وقاموا بتمزيق جسده لقطع صغيرة، ثم إلتهموها كاملة. في أثناء الاحتفال بأعياد الخصوبة، كان عُبَّاد ديونسيوس يجتمعون مع بعضهم البعض، ويحضرون اللحم النيّئ والخمر المقدّس، وعندما كانوا يلتهمون ما على موائدهم العامرة، كانوا يشعرون بأن معبودهم قد تلبّس بهم، وأنهم قد صاروا ممتلئين بالفضيلة الإلهيّة. ديونسيوس لم يكن المعبود الوحيد الذي وفّر لأتباعه تلك الوجبة الإلهيّة، بل أن الكثير من الكتابات المصرية القديمة التي تمّ تدوينها على أوراق البردي، تدلّ على أن كهنة أوزوريس، قد أقنعوا عُبّاده، بأن الخمر الذي يتناولونه ببركته، هو بالأساس دمه، وأن قطع الخبز الصغيرة التي نُقشت عليها صورته واسمه، هي أجزاءٌ من جسده. في كتابه عن الأديان الشرقيّة القديمة، يتحدّث فرانز كومون، عن موافقة طقوس التهام المعبود لمفردات وخصائص البيئة المحيطة، حيث لجأ المتديّنون في بعض الحالات لاستخدام أطعمةٍ مخالفةٍ للأطعمة التقليديّة المعتادة في تلك الطقوس، فمثلاً، يحكي كومون عن بعض أتباع الآلهة السوريّة الذين لجأوا إلى التهام السمك، حيث اعتبروه تجسيداً للحوم معبوداتهم. أما جيمس فريزر، فقد أورد في كتابه المشهور،" الغصن الذهبي"، أخبار بعض الشعوب البدائيّة التي استمرّت مُحافِظةً على ممارسة تلك الطقوس، ومن ذلك القبائل الإفريقيّة والأستراليّة التي اعتادت أن تخلط الدماء البشريّة بأطعمتها المعتادة، ونظروا لذلك الخليط على كونه إلهاً حقيقياً، ثم قاموا بالتهامه، وأيضاً يذكر فريزر أن الفاتحين الإسبان، الذين زاروا قارّة أميركا الجنوبيّة في عصر الاستكشاف الجغرافي، قد لاحظوا أن قبائل الأزتيك كانت تمارس طقوساً غريبةً تتشابك مع طقوس التهام الإله المعروفة قديماً في الشرق الأدنى، حيث كانوا يصنعون الطحين من مجموعةٍ مُنتقاةٍ من الحبوب، وبعدها كان الكهنة يباركون ذلك الطحين باسم الربّ، فيتجسّد الإله فيها، وبعدها يتمّ توزيعها إلى قطع صغيرة، ويشترك كل أفراد القبيلة في أكلها. الإفخارستيا: الطقس المسيحي الأكثر غموضاً تعتبر الإفخارستيا واحدة من أهمِّ وأشهر النماذج المعبّرة عن ظاهرة التهام الإله، وهي في الوقت نفسه، النموذج الصريح الوحيد الذي تتمّ ممارسته بشكل منتظم في توقيتات محدّدة حتى اللحظة الراهنة، وذلك على نطاق واسع، من جانب ملايين البشر المنحدرين من مختلف الأعراق والأصول. بحسب ما يذكر الأب متى المسكين في كتابه "الإفخارستيا: العشاء الأخير"، فإن كلمة إفخارستيا تعني سرّ التناول، وهو طقس مسيحي للتذكير بالعشاء الأخير الذي تناوله يسوع المسيح مع تلاميذه، يوم الخميس، والذي وافق ذكرى عيد الفصح اليهودي، وذلك قبل أن يتمّ القبض عليه وتقديمه للمحاكمة، ثم صلبه، بحسب الاعتقاد المسيحي التقليدي. بحسب ما ورد في إنجيل لوقا، فإن المسيح بعد العشاء الأخير، قد أخذ رغيفاً من الخبز وباركه، وأعلن أنه جسده، كما أخذ كأس الخمر وأعلن أنه دمه، وأمر تلاميذه بأكل الخبز وشرب الخمر، وقال لهم" أشربوا منها كلّكم، هذا هو دمي الذي للعهد الجديد، والذي يهرق ويبذل لمغفرة الخطايا وللحياة الأبديّة"٠ عند الكاثوليك والأرثوذكس وطوائف كثيرة من البروتستانت، يُنظر إلى طقوس الإفخارستيا، على كونها ممارسة عمليّة فعليّة لتناول جسد المسيح ودمائه، فالخبز هنا هو جسد المسيح حقيقةً لا بشكل رمزي، أما الخمر فهو دم المسيح الذي سُفك على الصليب ،في سبيل خلاص المؤمنين به من الخطيئة، بينما تنظر القليل من الطوائف البروتستانتيّة إلى تلك الطقوس على كونها شعيرةً روحانيّةً ليس أكثر. يحاول الأب متى المسكين في كتابه، أن يشرح المقصود بذلك الطقس، فيقول: "المسيح لما أمسك الخبز وبارك عليه، صار بحسب تدبير الرب جسداً له، كحالة واقعة حقيقيّة، ولكن الرب حفظ المادة المصنوع منها الخبز من أن تتحوّل عن شكلها الظاهر، إذ جعل التحوّل هنا ليس بالمظهر بل بالحقّ الفائق على المادة، الذي يعطيها طبيعة وصفات جديدة ليست لها أصلاً، والذي لا يخضع للتغيير المادي أو تدركه الحواس الجسديّة أو تؤثر فيه العوامل الطبيعيّة"٠ الكثير من الباحثين أكّدوا على أن طقوس الإفخارسيا وثنيّة الأصل، وأنها إعادةُ إنتاجٍ لشعائر دينيّة مشابهة، كانت منتشرة في بلاد الرافدين وبلاد الشام. عند العرب أيضاً: صنم التمر الذي اعتاد صاحبه أكله عند الجوع مثل جيرانهم من شعوب الشرق الأدنى القديم، عرف العربُ طقسَ التهام المعبود وأكله، وإن لم تحفظ لنا المصادر التاريخيّة أيّة تفاصيل عن شكل ممارسة هذا الطقس، وكيفيّة ارتباطه بالشعائر الدينيّة المعروفة في ذلك الوقت. وردت بعض الروايات والآثار الضعيفة التي ذكرت أن العرب قبل الإسلام، قد عرفوا مسألة التهام أصنامهم التي عظّموها واعتقدوا بقدرتها على الشفاعة عند الله، من ذلك ما ذكره عباس محمود العقاد في كتابه "عبقريّة عمر"، أن عمر بن الخطاب كان جالساً ذات يوم مع بعض أصحابه، فضحك ثم بكى، فلما سُئل عن سبب ذلك، قال لأصحابه "كنا في الجاهلية نصنع صنماً من العجوة، فنعبده، ثم نأكله، وهذا سبب ضحكي...". في السياق نفسه، ذكر ابن حجر العسقلاني في كتابه "فتح الباري في شرح صحيح البخاري"، أن أهل الجاهليّة كانوا يعملون الأصنام من كل شيء، حتى أن بعضهم "عمل صنمه من عجوة ثم جاع فأكله"٠ أما أشهر تلك الأخبار، فيتضح فيما دوّنه نشوان الحميري في كتابه" الحور العين"، وذلك في سياق الحديث عن بني حنيفة وأخبارهم في الجاهليّة، حيث ذكر أنه كان لبني حنيفة في الجاهليّة" صنم من حيس فعبدوه دهراً طويلاً، ثم أصابتهم مجاعة فأكلوه، فعيّرتهم العرب بذلك"٠ " أهل الجاهليّة كانوا يعملون الأصنام من كل شيء، حتى أن بعضهم عمل صنمه من عجوة ثم جاع فأكله": عن أشكال عبادة الأصنام و"أكلها"! والحيس، هو نوع من أنواع الأطعمة، يتكون من التمر الذي يُخلط بالسمن ويُعجن، ثم يُسوى كالثريد، وذلك بحسب ما ورد في كتاب" المُفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام" للدكتور جواد علي. وقد اشتهر خبر التهام بني حنيفة لصنمها وذاع بين العرب، حتى أنشد الشعراء فيه الكثير من الأشعار المعروفة، ومنها: أكلت حنيفة ربها ... زمن التقحّم والمجاعه لم يحذروا من ربّهم ... سوء العواقب والتباعه أحنيف هلا إذ جهلت ... صنعت ما صنعت خزاعه نصبوه من حجر أصم ... وكلّفوا العرب اتباعه كما أشتهر بيت آخر لشاعر من بني تميم، وقد جاء فيه: أكلت ربَّها حنيفةُ من جوعٍ... قديماً بها ومن أعواز أغلب الظن أن السبب الرئيس في انتشار ذلك الخبر وإلصاقه ببني حنيفة، كان المنافسة القبليّة الحادّة التي كانت شائعة بين القبائل العربيّة، وما نتج عنها عن مفاخرةٍ وتعالٍ، بهدف إعلاء كلّ شاعرٍ لشأن قبيلته من جهة، والحطّ من شأن منافسيها من جهة أخرى. في كتابه "النصرانيّة وآدابها بين عرب الجاهليّة" عمل المؤلف رزق الله بن يوسف بن عبد المسيح بن يعقوب شيخو، على تكذيب تلك الأخبار والأبيات الشعرية، فقال: "وعندنا إن هذه الشكوى باطلة وإن الذين نسبوا إلى بني حنيفة أكل صنم من عجين إنما خدعوا بما رأوه من تقرّبهم من القربان الأقدس، فان الأصنام لا تُتخذ من العجين ولا تسد جوع كثيرين في أيام القحط...". كيف نفسر طقوس التهام المعبود؟ في كتابه المشهور "الطوطم والتابو" ناقش عالم النفس النمساوي الأشهر سيجموند فرويد شعيرةَ التهام المعبود على مدار حقبٍ مختلفةٍ من التاريخ الإنساني. ذهب فرويد إلى أن الجذور الأولى لتلك الشعيرة قد ظهرت في عصور ما قبل التاريخ، وذلك عندما كانت كلّ عشيرة، تنضوي تحت جناح قائد قوي لها، وكان كل من في القبيلة يدينون له بالسمع والطاعة. بحسب نظرية فرويد، فأن هذا القائد كان ذكراً قوياً، استطاع أن يستأثر بعددٍ كبيرٍ من الإناث في العشيرة، ومارس معهم الجنس بشكل حصري، فأنجب الكثير من الذكور. في الكثير من النماذج التي جرى فيها تقديم أضحيات بشريّة عبر التاريخ، فأن الأضحية تكون ذات صفات أقرب ما يمكن إلى صفات الألوهيّة المُطهّرة البعيدة عن كل دنس، من ذلك ما ورد في ثقافاتٍ مختلفةٍ من التضحية بطفل، وهو المخلوق الذي لم يرتكب ذنباً، ولم يقترف معصيةً، أو التضحية بفتاة عذراء جميلة في لحظة معينة، وبعد وصول هؤلاء الأبناء لسن الفتوّة والشباب، والذي تزامن مع فوران رغباتهم الجنسيّة الغرائزيّة، فأنهم قرّروا التخلّص من التسلّط الأبوي الذكوري المفروض عليهم، فقاموا بقتل الأب والتهموا جثّته، وتمتعوا بنساء العشيرة بعدها. هؤلاء الأبناء سرعان ما ندموا على ما فعلوه بحقّ أبيهم، ولذلك عملوا على إحياء ذكراه، وتمجيدها، من خلال تصويره في صورة طوطمٍ مقدّسٍ معبودٍ، وكانت شعيرة التهام هذا الطوطم أو التهام صورته، في أوقات بعينها، من الشعائر الطقوسيّة التي عبّرت فيها الشعيرةُ عن كرهها للأب المقتول، كما تجسّدت فيها في الوقت ذاته، إحساس الشعيرة بالمسؤوليّة والذنب عن جريمتها. من الأمور المهمّة هنا، أنه وفي الكثير من النماذج التي جرى فيها تقديم أضحيات بشريّة عبر التاريخ، فأن الأضحية تكون ذات صفات أقرب ما يمكن إلى صفات الألوهيّة المُطهّرة البعيدة عن كل دنس. من ذلك ما ورد في ثقافاتٍ مختلفةٍ من التضحية بطفل، وهو المخلوق الذي لم يرتكب ذنباً، ولم يقترف معصيةً، أو التضحية بفتاة عذراء جميلة، ومن الواضح أن شرط العذريّة كان يتماشى مع التأكيد على الطهارة المُطلقة والخير المحض. نستطيع أيضاً أن نلاحظ أن الذبائح والأضحيات التي عرفتها الديانات المختلفة، قد أُشترطت فيها صفات السلامة والمعافاة، وأن تكون صحيحة البدن والجسد، هذا على أساس أن الكمال البدني للأضحية يمنحها شرط القبول الإلهي، بمعنى أن الإله لا يتقبّل أضحيته إلا لو كانت سليمة مُعافاة، خالية من كلّ آفة أو عيب.]]> "المسيح لما أمسك الخبز وبارك عليه، صار بحسب تدبير الرب جسداً له": هل لطقس الإفخارسيا أصول وثنيّة في شعائر كانت منتشرة في بلاد الرافدين وبلاد الشام؟ الأربعاء 24 أبريل 201910:11 ص مسألةُ التهام الإله المعبود، أو التهامُ الصورة المجازيّة التي تمّ تصوير الإله من خلالها، كانت حاضرةً بشكل قوي ومؤثّر في العصور القديمة، على سواحل البحر المتوسط وفي منطقة الشرق الأدنى على وجه التحديد. نستطيع أن نجد حضوراً مؤثراً وعميقاً لتلك الظاهرة الطقسيّة الغامضة، في الكثير من الأديان القديمة وبعض الديانات السماويّة كذلك، ومن هنا فقد ذهب عددٌ من الأنثروبولوجيّين وعلماء التحليل النفسي المعاصرين، إلى أن تلك الظاهرة ترتبط بشكل قوي ببدايات المجتمعات البدائيّة، وأنها استمدّت تأثيراتها من ارتباطها ببعض الأحداث الخطيرة، التي بقيت حاضرةً في اللاوعي البشري. في الحضارات القديمة: من كرونوس إلى أوزوريس في بلاد اليونان، ظهر ذلك الطقس في صورة التهام آلهةٍ لآلهةٍ أخرى، وذلك في سياق أسطوري خيالي بعيد عن التناول الديني المعتاد، ومن ذلك ما ورد في الميثولوجيا الإغريقيّة، من أن الإله كرونوس حاكم الكون، قد تزوّج من الإلهة ريا، وكان في صغره قد شاهد رؤيا بأن أحد أبنائه سوف يسلبه ملكه وسلطانه، من هنا فأن ريا كلما انجبت منه طفلاً، قام هو بالتهامه، خوفاً من أن يكون هذا الطفل هو الابن الموعود الذي تحدّثت عنه الرؤيا. بتلك الطريقة التهم كرونوس الكثير من أطفاله، حتى ولد له زيوس، فأشفقت عليه أمه ريا، وأخفته بعيداً عن أنظار والده، ومن باب التحايل عليه، أحضرت حجراً كبيراً وألبسته بالثياب، وأعطته لزوجها النَهِمِ، فأبتلعه دون تدقيق، وتُستكمل الأسطورة بعد ذلك بأن زيوس قد ثار ضدّ أبيه، وتحايل عليه حتى جعله يتقيّأ جميع إخوته، ثم تحالف الأخوة مع بعضهم البعض ضدّ أبيهم، وانتصروا عليه، وقاموا بعدها بنفيه، وسلّموا الحكم لزيوس اعترافاً بفضله وعظيم صنيعه. في سياقٍ مختلفٍ، فأن طقس إلتهام المعبود، قد حظي بحضورٍ كثيفٍ وعميقٍ في الوعي الديني الجمعي في مصر وبلاد الرافدين وسوريا. على سبيل المثال، يذكر ويل ديورانت في كتابه" قصّة الحضارة"، أن عُبَّاد ديونسيوس، أثيس ومثراس، كانوا يؤمنون بما يتسق مع عقائد التهام الإله، وذلك من خلال المآدب التي كانوا يأكلون فيها الأجساد المسحورة لآلهتهم أو رموز هذه الأجساد. الإله ديونسيوس تحديداً -والذي سُمي في بعض الأحيان باسم باخوس- اشتهرت الطقوس التعبّديّة المرتبطة به، بشعائر التهامه. بحسب ما ورد في الميثولوجيا الإغريقيّة، فإن ديونسيوس إله الخمر، قد تحوّل إلى صورةِ ثورٍ، ليهرب من أعدائه من التيتان، ولكنهم استطاعوا أن يعثروا عليه، وقاموا بتمزيق جسده لقطع صغيرة، ثم إلتهموها كاملة. في أثناء الاحتفال بأعياد الخصوبة، كان عُبَّاد ديونسيوس يجتمعون مع بعضهم البعض، ويحضرون اللحم النيّئ والخمر المقدّس، وعندما كانوا يلتهمون ما على موائدهم العامرة، كانوا يشعرون بأن معبودهم قد تلبّس بهم، وأنهم قد صاروا ممتلئين بالفضيلة الإلهيّة. ديونسيوس لم يكن المعبود الوحيد الذي وفّر لأتباعه تلك الوجبة الإلهيّة، بل أن الكثير من الكتابات المصرية القديمة التي تمّ تدوينها على أوراق البردي، تدلّ على أن كهنة أوزوريس، قد أقنعوا عُبّاده، بأن الخمر الذي يتناولونه ببركته، هو بالأساس دمه، وأن قطع الخبز الصغيرة التي نُقشت عليها صورته واسمه، هي أجزاءٌ من جسده. في كتابه عن الأديان الشرقيّة القديمة، يتحدّث فرانز كومون، عن موافقة طقوس التهام المعبود لمفردات وخصائص البيئة المحيطة، حيث لجأ المتديّنون في بعض الحالات لاستخدام أطعمةٍ مخالفةٍ للأطعمة التقليديّة المعتادة في تلك الطقوس، فمثلاً، يحكي كومون عن بعض أتباع الآلهة السوريّة الذين لجأوا إلى التهام السمك، حيث اعتبروه تجسيداً للحوم معبوداتهم. أما جيمس فريزر، فقد أورد في كتابه المشهور،" الغصن الذهبي"، أخبار بعض الشعوب البدائيّة التي استمرّت مُحافِظةً على ممارسة تلك الطقوس، ومن ذلك القبائل الإفريقيّة والأستراليّة التي اعتادت أن تخلط الدماء البشريّة بأطعمتها المعتادة، ونظروا لذلك الخليط على كونه إلهاً حقيقياً، ثم قاموا بالتهامه، وأيضاً يذكر فريزر أن الفاتحين الإسبان، الذين زاروا قارّة أميركا الجنوبيّة في عصر الاستكشاف الجغرافي، قد لاحظوا أن قبائل الأزتيك كانت تمارس طقوساً غريبةً تتشابك مع طقوس التهام الإله المعروفة قديماً في الشرق الأدنى، حيث كانوا يصنعون الطحين من مجموعةٍ مُنتقاةٍ من الحبوب، وبعدها كان الكهنة يباركون ذلك الطحين باسم الربّ، فيتجسّد الإله فيها، وبعدها يتمّ توزيعها إلى قطع صغيرة، ويشترك كل أفراد القبيلة في أكلها. الإفخارستيا: الطقس المسيحي الأكثر غموضاً تعتبر الإفخارستيا واحدة من أهمِّ وأشهر النماذج المعبّرة عن ظاهرة التهام الإله، وهي في الوقت نفسه، النموذج الصريح الوحيد الذي تتمّ ممارسته بشكل منتظم في توقيتات محدّدة حتى اللحظة الراهنة، وذلك على نطاق واسع، من جانب ملايين البشر المنحدرين من مختلف الأعراق والأصول. بحسب ما يذكر الأب متى المسكين في كتابه "الإفخارستيا: العشاء الأخير"، فإن كلمة إفخارستيا تعني سرّ التناول، وهو طقس مسيحي للتذكير بالعشاء الأخير الذي تناوله يسوع المسيح مع تلاميذه، يوم الخميس، والذي وافق ذكرى عيد الفصح اليهودي، وذلك قبل أن يتمّ القبض عليه وتقديمه للمحاكمة، ثم صلبه، بحسب الاعتقاد المسيحي التقليدي. بحسب ما ورد في إنجيل لوقا، فإن المسيح بعد العشاء الأخير، قد أخذ رغيفاً من الخبز وباركه، وأعلن أنه جسده، كما أخذ كأس الخمر وأعلن أنه دمه، وأمر تلاميذه بأكل الخبز وشرب الخمر، وقال لهم" أشربوا منها كلّكم، هذا هو دمي الذي للعهد الجديد، والذي يهرق ويبذل لمغفرة الخطايا وللحياة الأبديّة"٠ عند الكاثوليك والأرثوذكس وطوائف كثيرة من البروتستانت، يُنظر إلى طقوس الإفخارستيا، على كونها ممارسة عمليّة فعليّة لتناول جسد المسيح ودمائه، فالخبز هنا هو جسد المسيح حقيقةً لا بشكل رمزي، أما الخمر فهو دم المسيح الذي سُفك على الصليب ،في سبيل خلاص المؤمنين به من الخطيئة، بينما تنظر القليل من الطوائف البروتستانتيّة إلى تلك الطقوس على كونها شعيرةً روحانيّةً ليس أكثر. يحاول الأب متى المسكين في كتابه، أن يشرح المقصود بذلك الطقس، فيقول: "المسيح لما أمسك الخبز وبارك عليه، صار بحسب تدبير الرب جسداً له، كحالة واقعة حقيقيّة، ولكن الرب حفظ المادة المصنوع منها الخبز من أن تتحوّل عن شكلها الظاهر، إذ جعل التحوّل هنا ليس بالمظهر بل بالحقّ الفائق على المادة، الذي يعطيها طبيعة وصفات جديدة ليست لها أصلاً، والذي لا يخضع للتغيير المادي أو تدركه الحواس الجسديّة أو تؤثر فيه العوامل الطبيعيّة"٠ الكثير من الباحثين أكّدوا على أن طقوس الإفخارسيا وثنيّة الأصل، وأنها إعادةُ إنتاجٍ لشعائر دينيّة مشابهة، كانت منتشرة في بلاد الرافدين وبلاد الشام. عند العرب أيضاً: صنم التمر الذي اعتاد صاحبه أكله عند الجوع مثل جيرانهم من شعوب الشرق الأدنى القديم، عرف العربُ طقسَ التهام المعبود وأكله، وإن لم تحفظ لنا المصادر التاريخيّة أيّة تفاصيل عن شكل ممارسة هذا الطقس، وكيفيّة ارتباطه بالشعائر الدينيّة المعروفة في ذلك الوقت. وردت بعض الروايات والآثار الضعيفة التي ذكرت أن العرب قبل الإسلام، قد عرفوا مسألة التهام أصنامهم التي عظّموها واعتقدوا بقدرتها على الشفاعة عند الله، من ذلك ما ذكره عباس محمود العقاد في كتابه "عبقريّة عمر"، أن عمر بن الخطاب كان جالساً ذات يوم مع بعض أصحابه، فضحك ثم بكى، فلما سُئل عن سبب ذلك، قال لأصحابه "كنا في الجاهلية نصنع صنماً من العجوة، فنعبده، ثم نأكله، وهذا سبب ضحكي...". في السياق نفسه، ذكر ابن حجر العسقلاني في كتابه "فتح الباري في شرح صحيح البخاري"، أن أهل الجاهليّة كانوا يعملون الأصنام من كل شيء، حتى أن بعضهم "عمل صنمه من عجوة ثم جاع فأكله"٠ أما أشهر تلك الأخبار، فيتضح فيما دوّنه نشوان الحميري في كتابه" الحور العين"، وذلك في سياق الحديث عن بني حنيفة وأخبارهم في الجاهليّة، حيث ذكر أنه كان لبني حنيفة في الجاهليّة" صنم من حيس فعبدوه دهراً طويلاً، ثم أصابتهم مجاعة فأكلوه، فعيّرتهم العرب بذلك"٠ " أهل الجاهليّة كانوا يعملون الأصنام من كل شيء، حتى أن بعضهم عمل صنمه من عجوة ثم جاع فأكله": عن أشكال عبادة الأصنام و"أكلها"! والحيس، هو نوع من أنواع الأطعمة، يتكون من التمر الذي يُخلط بالسمن ويُعجن، ثم يُسوى كالثريد، وذلك بحسب ما ورد في كتاب" المُفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام" للدكتور جواد علي. وقد اشتهر خبر التهام بني حنيفة لصنمها وذاع بين العرب، حتى أنشد الشعراء فيه الكثير من الأشعار المعروفة، ومنها: أكلت حنيفة ربها ... زمن التقحّم والمجاعه لم يحذروا من ربّهم ... سوء العواقب والتباعه أحنيف هلا إذ جهلت ... صنعت ما صنعت خزاعه نصبوه من حجر أصم ... وكلّفوا العرب اتباعه كما أشتهر بيت آخر لشاعر من بني تميم، وقد جاء فيه: أكلت ربَّها حنيفةُ من جوعٍ... قديماً بها ومن أعواز أغلب الظن أن السبب الرئيس في انتشار ذلك الخبر وإلصاقه ببني حنيفة، كان المنافسة القبليّة الحادّة التي كانت شائعة بين القبائل العربيّة، وما نتج عنها عن مفاخرةٍ وتعالٍ، بهدف إعلاء كلّ شاعرٍ لشأن قبيلته من جهة، والحطّ من شأن منافسيها من جهة أخرى. في كتابه "النصرانيّة وآدابها بين عرب الجاهليّة" عمل المؤلف رزق الله بن يوسف بن عبد المسيح بن يعقوب شيخو، على تكذيب تلك الأخبار والأبيات الشعرية، فقال: "وعندنا إن هذه الشكوى باطلة وإن الذين نسبوا إلى بني حنيفة أكل صنم من عجين إنما خدعوا بما رأوه من تقرّبهم من القربان الأقدس، فان الأصنام لا تُتخذ من العجين ولا تسد جوع كثيرين في أيام القحط...". كيف نفسر طقوس التهام المعبود؟ في كتابه المشهور "الطوطم والتابو" ناقش عالم النفس النمساوي الأشهر سيجموند فرويد شعيرةَ التهام المعبود على مدار حقبٍ مختلفةٍ من التاريخ الإنساني. ذهب فرويد إلى أن الجذور الأولى لتلك الشعيرة قد ظهرت في عصور ما قبل التاريخ، وذلك عندما كانت كلّ عشيرة، تنضوي تحت جناح قائد قوي لها، وكان كل من في القبيلة يدينون له بالسمع والطاعة. بحسب نظرية فرويد، فأن هذا القائد كان ذكراً قوياً، استطاع أن يستأثر بعددٍ كبيرٍ من الإناث في العشيرة، ومارس معهم الجنس بشكل حصري، فأنجب الكثير من الذكور. في الكثير من النماذج التي جرى فيها تقديم أضحيات بشريّة عبر التاريخ، فأن الأضحية تكون ذات صفات أقرب ما يمكن إلى صفات الألوهيّة المُطهّرة البعيدة عن كل دنس، من ذلك ما ورد في ثقافاتٍ مختلفةٍ من التضحية بطفل، وهو المخلوق الذي لم يرتكب ذنباً، ولم يقترف معصيةً، أو التضحية بفتاة عذراء جميلة في لحظة معينة، وبعد وصول هؤلاء الأبناء لسن الفتوّة والشباب، والذي تزامن مع فوران رغباتهم الجنسيّة الغرائزيّة، فأنهم قرّروا التخلّص من التسلّط الأبوي الذكوري المفروض عليهم، فقاموا بقتل الأب والتهموا جثّته، وتمتعوا بنساء العشيرة بعدها. هؤلاء الأبناء سرعان ما ندموا على ما فعلوه بحقّ أبيهم، ولذلك عملوا على إحياء ذكراه، وتمجيدها، من خلال تصويره في صورة طوطمٍ مقدّسٍ معبودٍ، وكانت شعيرة التهام هذا الطوطم أو التهام صورته، في أوقات بعينها، من الشعائر الطقوسيّة التي عبّرت فيها الشعيرةُ عن كرهها للأب المقتول، كما تجسّدت فيها في الوقت ذاته، إحساس الشعيرة بالمسؤوليّة والذنب عن جريمتها. من الأمور المهمّة هنا، أنه وفي الكثير من النماذج التي جرى فيها تقديم أضحيات بشريّة عبر التاريخ، فأن الأضحية تكون ذات صفات أقرب ما يمكن إلى صفات الألوهيّة المُطهّرة البعيدة عن كل دنس. من ذلك ما ورد في ثقافاتٍ مختلفةٍ من التضحية بطفل، وهو المخلوق الذي لم يرتكب ذنباً، ولم يقترف معصيةً، أو التضحية بفتاة عذراء جميلة، ومن الواضح أن شرط العذريّة كان يتماشى مع التأكيد على الطهارة المُطلقة والخير المحض. نستطيع أيضاً أن نلاحظ أن الذبائح والأضحيات التي عرفتها الديانات المختلفة، قد أُشترطت فيها صفات السلامة والمعافاة، وأن تكون صحيحة البدن والجسد، هذا على أساس أن الكمال البدني للأضحية يمنحها شرط القبول الإلهي، بمعنى أن الإله لا يتقبّل أضحيته إلا لو كانت سليمة مُعافاة، خالية من كلّ آفة أو عيب.]]> 122284 البابا للمسيحيين بالمغرب: إدخال الآخرين المسيحية ليس مهمتكم http://www.souriyati.com/2019/04/01/121215.html Mon, 01 Apr 2019 11:11:00 +0000 http://www.souriyati.com/2019/04/01/121215.html

حذر بابا الفاتيكان فرانشيسكو من أنشطة التبشير لأنها تقود دوما إلى طريق مسدود. جاء ذلك خلال ترؤسه فعالية دينية خاصة بالكنيسة في كاتدرائية القديس بطرس اليوم بالعاصمة المغربية الرباط.

وقال للطائفة الكاثوليكية الصغيرة في المغرب إن دور أفرادها في تلك الدولة ليس السعي لإدخال جيرانهم في المسيحية بل التعايش بأخوة مع الأديان الأخرى، واعتبر أن رسالة المسيحية لا تمر من خلال أنشطة التبشير التي قال إنها دائما ما تقود إلى طريق مسدود.

وأضاف "رسالتنا كمعمّدين وكهنة ومكرّسين لا يحدّدها بشكل خاص العدد أو كميّة المساحة التي نشغلها، وإنما القدرة التي نملكها على خلق التغيير والدهشة والتعاطف، من خلال الأسلوب الذي نعيش فيه وسط الذين نشاركهم الحياة اليومية والأفراح والآلام والمعاناة".

ودعت تنسيقية المسيحيين المغاربة في 22 مارس/آذار الجاري السلطات المغربية إلى ضمان حرية العبادة في الكنائس، والحق في الزواج الكنسي أو المدني، إضافة إلى احترام طقوس الجنائز.

وقال وزير الدولة المغربي المكلف بحقوق الإنسان مصطفى الرميد -في ديسمبر/كانون الأول 2017- إنه ليس في القانون الجنائي أي تجريم لتغيير العقيدة، ولا يمكن متابعة أي شخص لمجرد تغيير دينه.

وشدد الرميد، خلال اجتماع للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في مجلس النواب، على أن حرية المعتقد محسومة من الناحيتين الحقوقية والدينية.

ووصل بابا الفاتيكان إلى المغرب السبت في زيارة تستمر يومين، التقى خلالها الملك المغربي محمد السادس.

يذكر أن المسيحيين الكاثوليك في المغرب عددهم 23 ألفا تقريبا، أغلبهم من الوافدين من أوروبا -وخاصة من فرنسا- ومن المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، ويمثلون أقل من 1% من سكان المغرب البالغ عددهم نحو 35 مليونا.

المصدر: الجزيرة نت]]>

حذر بابا الفاتيكان فرانشيسكو من أنشطة التبشير لأنها تقود دوما إلى طريق مسدود. جاء ذلك خلال ترؤسه فعالية دينية خاصة بالكنيسة في كاتدرائية القديس بطرس اليوم بالعاصمة المغربية الرباط.

وقال للطائفة الكاثوليكية الصغيرة في المغرب إن دور أفرادها في تلك الدولة ليس السعي لإدخال جيرانهم في المسيحية بل التعايش بأخوة مع الأديان الأخرى، واعتبر أن رسالة المسيحية لا تمر من خلال أنشطة التبشير التي قال إنها دائما ما تقود إلى طريق مسدود.

وأضاف "رسالتنا كمعمّدين وكهنة ومكرّسين لا يحدّدها بشكل خاص العدد أو كميّة المساحة التي نشغلها، وإنما القدرة التي نملكها على خلق التغيير والدهشة والتعاطف، من خلال الأسلوب الذي نعيش فيه وسط الذين نشاركهم الحياة اليومية والأفراح والآلام والمعاناة".

ودعت تنسيقية المسيحيين المغاربة في 22 مارس/آذار الجاري السلطات المغربية إلى ضمان حرية العبادة في الكنائس، والحق في الزواج الكنسي أو المدني، إضافة إلى احترام طقوس الجنائز.

وقال وزير الدولة المغربي المكلف بحقوق الإنسان مصطفى الرميد -في ديسمبر/كانون الأول 2017- إنه ليس في القانون الجنائي أي تجريم لتغيير العقيدة، ولا يمكن متابعة أي شخص لمجرد تغيير دينه.

وشدد الرميد، خلال اجتماع للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في مجلس النواب، على أن حرية المعتقد محسومة من الناحيتين الحقوقية والدينية.

ووصل بابا الفاتيكان إلى المغرب السبت في زيارة تستمر يومين، التقى خلالها الملك المغربي محمد السادس.

يذكر أن المسيحيين الكاثوليك في المغرب عددهم 23 ألفا تقريبا، أغلبهم من الوافدين من أوروبا -وخاصة من فرنسا- ومن المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، ويمثلون أقل من 1% من سكان المغرب البالغ عددهم نحو 35 مليونا.

المصدر: الجزيرة نت]]>
121215
“من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”، فلماذا نعادي حرية المعتقد؟ http://www.souriyati.com/2019/02/26/119412.html Tue, 26 Feb 2019 17:53:00 +0000 http://www.souriyati.com/2019/02/26/119412.html من الملاحظات التي لا سبيل لإنكارها أو التغاضي عنها، ذلك القدر الهائل من الاستهجان والرفض المجتمعي الموجه لبعض الشخصيات التي أعلنت عن إلحادها أو "خروجها من الدين"، في الفترة الأخيرة. الحقيقة أن ذلك القدر من الانتباه والاهتمام تجاه التحولات الاعتقادية، يثير سؤالاً هاماً عن سبب الاهتمام المجتمعي بظاهرة "الإلحاد"، وعن رفض المجتمع لتلك الظاهرة، خاصة أنّ الاعتقاد الراسخ والشائع، من المنظور الديني، يُقر بحرية الاختيار، وذلك بحسب الآية الكريمة "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، فمن أين إذاً يأتي كل هذا العداء لفكرة الإلحاد؟ الرؤية الدينية: ما هو رأي الإسلام في "الإلحاد"؟ بداية يجب أن نشير إلى أنّ مفهوم الإلحاد نفسه يقوم على منظومة أساسها الدين والتدين. بمعنى آخر، هي نظرة لـ"غياب" المعتقد، فإذاً هي نوع من التقييم لأشخاص ومجموعات من وجهة نظر تعتبر الدين أساساً، وليست نظرة إلى المجتمع والمعتقد من وجهة نظر الأشخاص الذين يعلنون استقلالهم عن الأديان التي يتبناها المجتمع. في النص القرآني، الذي يعتبر المرجعية الأعلى للتشريع الإسلامي، نجد الكثير من الآيات التي يُفهم منها أن العلاقة الاعتقادية التعبدية بين العبد وربه، هي محض اختيار شخصي، حيث اعتاد النص القرآني منح الحق الكامل في حرية الاعتقاد، بحيث يصبح كل فرد مخيّراً في اختياره لطريق الإيمان أو لطريق الكفر. في سورة "الكافرون"، وهي من بين السور التي نزلت في وقت مبكر من الدعوة الإسلامية، أثناء وجود الرسول في مكة، يتم عرض الكفر كدين مواز للدين الإسلامي، ويظهر من آيات السورة، حقّ الكافرين بالإسلام في البقاء على معتقداتهم القديمة بشرط عدم التعرض لمعتقدات الجماعة الإسلامية الوليدة. بعد الهجرة إلى المدينة كذلك، ظلت حرية المعتقد الديني من بين المبادئ القرآنية الأصيلة، ومن أشهر الأدلة على ذلك، الآية 256 من سورة البقرة: "لا إكراه في الدين قد تبيّن الرشد من الغيّ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم". ورغم أن كتب أسباب النزول قد تضافرت مع بعضها البعض على أن تلك الآية قد وجهت لبعض من الأنصار الذين حاولوا إكراه أبنائهم على اعتناق الإسلام، إلا أن معظم المفسرين قد اتفقوا على سريان حكمها على امتداد الزمان، وأن العبرة منها تتماشى مع عموم اللفظ لا خصوص السبب، ومن هنا فقد علق عليها ابن كثير في تفسيره: "أي لا تكرهوا أحداً على الدخول في دين الإسلام، فإنه بين واضح جلي دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه، بل من هداه للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهاً مقسوراً..."٠ وعلى الرغم من الدلالة المركزية لتلك الآية في الخطاب القرآني، وانسجامها مع الاعتبارات الإنسانية، إلا أنه سرعان ما تم تحييدها والتغاضي عن القيم التي تنطوي عليها من خلال الادعاء بتعرضها للنسخ والتعديل والتقييد، فعلى سبيل المثال يذكر في تفسير تلك الآية: "وقد ذهب طائفة كثيرة من العلماء أن هذه محمولة على أهل الكتاب ومن دخل في دينهم قبل النسخ والتبديل إذا بذلوا الجزية، وقال آخرون: بل هي منسوخة بآية القتال وأنه يجب أن يدعى جميع الأمم إلى الدخول في الدين الحنيف دين الإسلام، فإن أبى أحد منهم الدخول فيه ولم ينقد له أو يبذل الجزية، قوتل حتى يقتل". من الملاحظ أن تراجع القيمة المركزية للحرية والحق في الاختيار وتحديد المصير، ترافق مع ضعف التركيز على الفرد، وإعادة النظر له في سياق جماعي، وقد ظهر أثر ذلك التغير في المدونات الحديثية، التي تضمنت العديد من الروايات والأحاديث التي تماشت مع ذلك السياق التأويلي التبريري الداعي لتطبيق عقوبة الردة، باعتبارها وسيلة للحفاظ على الرباط الجماعي، حتى لو همشت من المكانة الفردية للإنسان. ومن ذلك ما ورد في صحيح البخاري:  "من بدَّلَ دينَهُ فاقتُلوهُ"، وأيضاً ما ورد في صحيح مسلم "لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ، يشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأنِّي رسولُ اللهِ، إلا بإحدى ثلاثٍ: الثَّيِّبُ الزان، والنَّفُسُ بالنَّفْسِ والتاركُ لدِينِهِ المفارِقُ للجماعةِ".  فالمجتمع الإسلامي الصغير الذي سرعان ما تضخم بعد وفاة الرسول، ليتحول إلى كيان إمبراطوري، كان يحتاج إلى أيديولوجية تمنحه القدرة على التعبئة البشرية والمادية، وتحافظ له في الوقت ذاته على الزخم المعنوي الذي تميز به الرعيل الأول من المسلمين، ومن هنا كانت عقوبة الردة، في واقع الأمر، عقوبة سياسية مجتمعية أكثر من كونها حداً دينياً تشريعياً. الكثير من العلماء المسلمين، نظروا للمسألة من تلك الزاوية، حيث نجدهم قد ربطوا تطبيق الحد على المرتد باقدامه على القيام بأفعال يُخشى منها على الإضرار بالإسلام أوالمعاداة له. ومن هؤلاء العلماء ابن القيم الجوزية، الذي ذكر في كتابه "إعلام الموقعين عن رب العالمين": "فأما القتل فجعله عقوبة أعظم الجنايات كالجناية على الأنفس.. وكالجناية على الدين بالطعن فيه والارتداد عنه وهذه الجناية أولى بالقتل.. فإذا حبس شره وأمسك لسانه وكف أذاه والتزم الذل والصغار وجريان أحكام الله ورسوله عليه وأداء الجزية لم يكن فى بقائه بين أظهر المسلمين ضرر عليهم". مما يزيد من قوة ومعقولية تلك النظرة التي تنظر لحد الردة في سياقه التاريخي الأيديولوجي لا الديني، أن الاستقراء التاريخي لحوادث الردة التي وقعت في عهد الرسول، يؤيد علاقة العقوبة بمسلك المرتد، وليس بفكرة الردة في حد ذاتها. فعلى سبيل المثال، ارتد كل من عبد الله بن أبي السرح وعبد الله بن خطل، وقام الإثنان بإعلان عدائهما للإسلام، وعملا على النيل من الرسول وهجائه، وعندما تمكّن الرسول منهما بعد فتح مكة، أمر بقتل الثاني في الوقت نفسه الذي عفا فيه عن الأول بعدما تقبل فيه شفاعة عثمان بن عفان، وذلك حسبما يذكر ابن جرير الطبري في كتابه "تاريخ الرسل والملوك". لماذا لا يتقبل المنظور الديني الذي تبنته المجتمعات العربية فكرة التسامح مع الإلحاد؟ إذا كان الاتجاه الديني الغالب يرفض إكراه أي شخص على اعتناق دين معين، ويتسامح إلى حد بعيد مع فكرة الإلحاد وعدم الاعتراف بالإله، فمن أين إذاً اخُتلقت تلك النظرة المجتمعية العدائية تجاه الإلحاد؟سلطة الدولة وأمن المجتمع إن العثور على إجابة شافية، لفهم الدوافع والمبررات الموضوعية التي تفسّر إقبال مجتمع ما، في لحظة معينة من تاريخه، على المجاهرة برفض الإلحاد ومناصبته العداء بكل ذلك القدر من التحفز والشراسة، يتعلق بحالة الإحساس الجمعي بالأمان والسلم المجتمعي، وبغياب القدرة على التفاعل السياسي المنضبط الفعال. مما تجدر ملاحظته في معظم الحالات، أنّ رفض المجتمع للإلحاد يعود لأسباب سياسية واضحة، فالمجتمعات التي تعاني من الدكتاتورية والتسلط والفساد وغياب التشاركية السياسية، تعاني بالتبعية من آثار غياب التطبيق الفعال للمنظومة القانونية، بمعنى أن القانون يبقى فيها مجرد حبر على ورق في أغلب الأحيان، بحيث لا تبقى لنصوصه قدرة على الردع المجتمعي، ولا على حفظ حالة السلام الداخلي بين أفراد المجتمع وبعضهم البعض، كما أن تلك النصوص غير المُفعلة تصير مع الوقت عاجزة عن تنظيم الصلاحيات والمسؤوليات لكل فرد من أفراد المجتمع. هنا يظهر التديّن - وليس الدين- كبديل مواز للقانون، فهو يتمتع بقدرة تنظيمية هائلة، وبالإضافة إلى ذلك فأنه يستمد سلطته من مصدر متعال لا سبيل للتطاول عليه ولا اتهامه بالعجز، هذا بالإضافة إلى أن الصيغة الشائعة من التدين تنطوي في داخلها على العديد من القيم التشاركية والتكافلية الهامة، وتساهم في الترقي الروحي والأخلاقي من خلال الدعوة لقيم القناعة ومكارم الأخلاق وانتظار المثوبة في الحياة الآخرة. يعود رفض المجتمع للإلحاد لأسباب سياسية واضحة، فالمجتمعات التي تعاني من الدكتاتورية والتسلّط والفساد وغياب التشاركية السياسية، تعاني بالتبعية من آثار غياب التطبيق الفعال للمنظومة القانونية، وهنا يظهر التديّن - وليس الدين- كبديل مواز للقانون، ويصبح الوازع الديني الضامن الوحيد لتحقيق الأمن المجتمعي. في هذه المجتمعات، على وجه الخصوص، تحل المنظومة التدينية محل مثيلتها القانونية المهترئة وغير المُفعلة، فتنتقل سلطة التطبيق والتنفيذ من يد السلطة التنفيذية السياسية غير العابئة إلا بالحفاظ على سطوتها، إلى يد المجتمع ذاته، ويصبح الضامن الوحيد لتحقيق نوع من أنواع الأمن المجتمعي، هو الوازع الديني فحسب. من هنا فأن المجاهرة بترك الدين أو الإلحاد، يصبح موضوعاً اجتماعياً/ سياسياً بامتياز، فالمجتمع المتعلق بأستار المنظومة التدينية، يخشى على نفسه من هذا الفرد الآبق الناكص عن العقد الاجتماعي الأكثر قوة وفاعلية ولما كان العقل الجمعي للمجتمع يرفض أن يحاسب هذا الفرد الملحد وفق القوانين المجتمعية، لكونها عاجزة عن معاقبته، فأنه ومن هنا، يقوم بصبغ اتهاماته بصبغة دينية شمولية، تستند إلى النصوص الحديثية والفقهية، تلك التي تم انتاجها في فترات تاريخية مشابهة لهذه الفترة. فيجد هذا الملحد نفسه في مواجهة عاصفة مجتمعية عاتية لا تبقي ولا تذر، ويتناسى أغلبية المعترضين أن المسألة شخصية بالأساس، وأنه لا داعي على الإطلاق لإقحام ذواتهم في علاقة اعتقادية ثنائية بين الفرد والآلهة. المصدر: رصيف 22]]> من الملاحظات التي لا سبيل لإنكارها أو التغاضي عنها، ذلك القدر الهائل من الاستهجان والرفض المجتمعي الموجه لبعض الشخصيات التي أعلنت عن إلحادها أو "خروجها من الدين"، في الفترة الأخيرة. الحقيقة أن ذلك القدر من الانتباه والاهتمام تجاه التحولات الاعتقادية، يثير سؤالاً هاماً عن سبب الاهتمام المجتمعي بظاهرة "الإلحاد"، وعن رفض المجتمع لتلك الظاهرة، خاصة أنّ الاعتقاد الراسخ والشائع، من المنظور الديني، يُقر بحرية الاختيار، وذلك بحسب الآية الكريمة "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، فمن أين إذاً يأتي كل هذا العداء لفكرة الإلحاد؟ الرؤية الدينية: ما هو رأي الإسلام في "الإلحاد"؟ بداية يجب أن نشير إلى أنّ مفهوم الإلحاد نفسه يقوم على منظومة أساسها الدين والتدين. بمعنى آخر، هي نظرة لـ"غياب" المعتقد، فإذاً هي نوع من التقييم لأشخاص ومجموعات من وجهة نظر تعتبر الدين أساساً، وليست نظرة إلى المجتمع والمعتقد من وجهة نظر الأشخاص الذين يعلنون استقلالهم عن الأديان التي يتبناها المجتمع. في النص القرآني، الذي يعتبر المرجعية الأعلى للتشريع الإسلامي، نجد الكثير من الآيات التي يُفهم منها أن العلاقة الاعتقادية التعبدية بين العبد وربه، هي محض اختيار شخصي، حيث اعتاد النص القرآني منح الحق الكامل في حرية الاعتقاد، بحيث يصبح كل فرد مخيّراً في اختياره لطريق الإيمان أو لطريق الكفر. في سورة "الكافرون"، وهي من بين السور التي نزلت في وقت مبكر من الدعوة الإسلامية، أثناء وجود الرسول في مكة، يتم عرض الكفر كدين مواز للدين الإسلامي، ويظهر من آيات السورة، حقّ الكافرين بالإسلام في البقاء على معتقداتهم القديمة بشرط عدم التعرض لمعتقدات الجماعة الإسلامية الوليدة. بعد الهجرة إلى المدينة كذلك، ظلت حرية المعتقد الديني من بين المبادئ القرآنية الأصيلة، ومن أشهر الأدلة على ذلك، الآية 256 من سورة البقرة: "لا إكراه في الدين قد تبيّن الرشد من الغيّ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم". ورغم أن كتب أسباب النزول قد تضافرت مع بعضها البعض على أن تلك الآية قد وجهت لبعض من الأنصار الذين حاولوا إكراه أبنائهم على اعتناق الإسلام، إلا أن معظم المفسرين قد اتفقوا على سريان حكمها على امتداد الزمان، وأن العبرة منها تتماشى مع عموم اللفظ لا خصوص السبب، ومن هنا فقد علق عليها ابن كثير في تفسيره: "أي لا تكرهوا أحداً على الدخول في دين الإسلام، فإنه بين واضح جلي دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه، بل من هداه للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهاً مقسوراً..."٠ وعلى الرغم من الدلالة المركزية لتلك الآية في الخطاب القرآني، وانسجامها مع الاعتبارات الإنسانية، إلا أنه سرعان ما تم تحييدها والتغاضي عن القيم التي تنطوي عليها من خلال الادعاء بتعرضها للنسخ والتعديل والتقييد، فعلى سبيل المثال يذكر في تفسير تلك الآية: "وقد ذهب طائفة كثيرة من العلماء أن هذه محمولة على أهل الكتاب ومن دخل في دينهم قبل النسخ والتبديل إذا بذلوا الجزية، وقال آخرون: بل هي منسوخة بآية القتال وأنه يجب أن يدعى جميع الأمم إلى الدخول في الدين الحنيف دين الإسلام، فإن أبى أحد منهم الدخول فيه ولم ينقد له أو يبذل الجزية، قوتل حتى يقتل". من الملاحظ أن تراجع القيمة المركزية للحرية والحق في الاختيار وتحديد المصير، ترافق مع ضعف التركيز على الفرد، وإعادة النظر له في سياق جماعي، وقد ظهر أثر ذلك التغير في المدونات الحديثية، التي تضمنت العديد من الروايات والأحاديث التي تماشت مع ذلك السياق التأويلي التبريري الداعي لتطبيق عقوبة الردة، باعتبارها وسيلة للحفاظ على الرباط الجماعي، حتى لو همشت من المكانة الفردية للإنسان. ومن ذلك ما ورد في صحيح البخاري:  "من بدَّلَ دينَهُ فاقتُلوهُ"، وأيضاً ما ورد في صحيح مسلم "لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ، يشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأنِّي رسولُ اللهِ، إلا بإحدى ثلاثٍ: الثَّيِّبُ الزان، والنَّفُسُ بالنَّفْسِ والتاركُ لدِينِهِ المفارِقُ للجماعةِ".  فالمجتمع الإسلامي الصغير الذي سرعان ما تضخم بعد وفاة الرسول، ليتحول إلى كيان إمبراطوري، كان يحتاج إلى أيديولوجية تمنحه القدرة على التعبئة البشرية والمادية، وتحافظ له في الوقت ذاته على الزخم المعنوي الذي تميز به الرعيل الأول من المسلمين، ومن هنا كانت عقوبة الردة، في واقع الأمر، عقوبة سياسية مجتمعية أكثر من كونها حداً دينياً تشريعياً. الكثير من العلماء المسلمين، نظروا للمسألة من تلك الزاوية، حيث نجدهم قد ربطوا تطبيق الحد على المرتد باقدامه على القيام بأفعال يُخشى منها على الإضرار بالإسلام أوالمعاداة له. ومن هؤلاء العلماء ابن القيم الجوزية، الذي ذكر في كتابه "إعلام الموقعين عن رب العالمين": "فأما القتل فجعله عقوبة أعظم الجنايات كالجناية على الأنفس.. وكالجناية على الدين بالطعن فيه والارتداد عنه وهذه الجناية أولى بالقتل.. فإذا حبس شره وأمسك لسانه وكف أذاه والتزم الذل والصغار وجريان أحكام الله ورسوله عليه وأداء الجزية لم يكن فى بقائه بين أظهر المسلمين ضرر عليهم". مما يزيد من قوة ومعقولية تلك النظرة التي تنظر لحد الردة في سياقه التاريخي الأيديولوجي لا الديني، أن الاستقراء التاريخي لحوادث الردة التي وقعت في عهد الرسول، يؤيد علاقة العقوبة بمسلك المرتد، وليس بفكرة الردة في حد ذاتها. فعلى سبيل المثال، ارتد كل من عبد الله بن أبي السرح وعبد الله بن خطل، وقام الإثنان بإعلان عدائهما للإسلام، وعملا على النيل من الرسول وهجائه، وعندما تمكّن الرسول منهما بعد فتح مكة، أمر بقتل الثاني في الوقت نفسه الذي عفا فيه عن الأول بعدما تقبل فيه شفاعة عثمان بن عفان، وذلك حسبما يذكر ابن جرير الطبري في كتابه "تاريخ الرسل والملوك". لماذا لا يتقبل المنظور الديني الذي تبنته المجتمعات العربية فكرة التسامح مع الإلحاد؟ إذا كان الاتجاه الديني الغالب يرفض إكراه أي شخص على اعتناق دين معين، ويتسامح إلى حد بعيد مع فكرة الإلحاد وعدم الاعتراف بالإله، فمن أين إذاً اخُتلقت تلك النظرة المجتمعية العدائية تجاه الإلحاد؟سلطة الدولة وأمن المجتمع إن العثور على إجابة شافية، لفهم الدوافع والمبررات الموضوعية التي تفسّر إقبال مجتمع ما، في لحظة معينة من تاريخه، على المجاهرة برفض الإلحاد ومناصبته العداء بكل ذلك القدر من التحفز والشراسة، يتعلق بحالة الإحساس الجمعي بالأمان والسلم المجتمعي، وبغياب القدرة على التفاعل السياسي المنضبط الفعال. مما تجدر ملاحظته في معظم الحالات، أنّ رفض المجتمع للإلحاد يعود لأسباب سياسية واضحة، فالمجتمعات التي تعاني من الدكتاتورية والتسلط والفساد وغياب التشاركية السياسية، تعاني بالتبعية من آثار غياب التطبيق الفعال للمنظومة القانونية، بمعنى أن القانون يبقى فيها مجرد حبر على ورق في أغلب الأحيان، بحيث لا تبقى لنصوصه قدرة على الردع المجتمعي، ولا على حفظ حالة السلام الداخلي بين أفراد المجتمع وبعضهم البعض، كما أن تلك النصوص غير المُفعلة تصير مع الوقت عاجزة عن تنظيم الصلاحيات والمسؤوليات لكل فرد من أفراد المجتمع. هنا يظهر التديّن - وليس الدين- كبديل مواز للقانون، فهو يتمتع بقدرة تنظيمية هائلة، وبالإضافة إلى ذلك فأنه يستمد سلطته من مصدر متعال لا سبيل للتطاول عليه ولا اتهامه بالعجز، هذا بالإضافة إلى أن الصيغة الشائعة من التدين تنطوي في داخلها على العديد من القيم التشاركية والتكافلية الهامة، وتساهم في الترقي الروحي والأخلاقي من خلال الدعوة لقيم القناعة ومكارم الأخلاق وانتظار المثوبة في الحياة الآخرة. يعود رفض المجتمع للإلحاد لأسباب سياسية واضحة، فالمجتمعات التي تعاني من الدكتاتورية والتسلّط والفساد وغياب التشاركية السياسية، تعاني بالتبعية من آثار غياب التطبيق الفعال للمنظومة القانونية، وهنا يظهر التديّن - وليس الدين- كبديل مواز للقانون، ويصبح الوازع الديني الضامن الوحيد لتحقيق الأمن المجتمعي. في هذه المجتمعات، على وجه الخصوص، تحل المنظومة التدينية محل مثيلتها القانونية المهترئة وغير المُفعلة، فتنتقل سلطة التطبيق والتنفيذ من يد السلطة التنفيذية السياسية غير العابئة إلا بالحفاظ على سطوتها، إلى يد المجتمع ذاته، ويصبح الضامن الوحيد لتحقيق نوع من أنواع الأمن المجتمعي، هو الوازع الديني فحسب. من هنا فأن المجاهرة بترك الدين أو الإلحاد، يصبح موضوعاً اجتماعياً/ سياسياً بامتياز، فالمجتمع المتعلق بأستار المنظومة التدينية، يخشى على نفسه من هذا الفرد الآبق الناكص عن العقد الاجتماعي الأكثر قوة وفاعلية ولما كان العقل الجمعي للمجتمع يرفض أن يحاسب هذا الفرد الملحد وفق القوانين المجتمعية، لكونها عاجزة عن معاقبته، فأنه ومن هنا، يقوم بصبغ اتهاماته بصبغة دينية شمولية، تستند إلى النصوص الحديثية والفقهية، تلك التي تم انتاجها في فترات تاريخية مشابهة لهذه الفترة. فيجد هذا الملحد نفسه في مواجهة عاصفة مجتمعية عاتية لا تبقي ولا تذر، ويتناسى أغلبية المعترضين أن المسألة شخصية بالأساس، وأنه لا داعي على الإطلاق لإقحام ذواتهم في علاقة اعتقادية ثنائية بين الفرد والآلهة. المصدر: رصيف 22]]> 119412 سقطات أو مؤامرات الأزهر؟ حوار مع صديقي المُلْحِد http://www.souriyati.com/2019/01/09/116512.html Wed, 09 Jan 2019 12:16:00 +0000 http://www.souriyati.com/2019/01/09/116512.html من الحين للآخر يطل علينا أحد كبار مشايخ الأزهر الشريف في مصر بفتوى أو تصريح وربما أحيانًا مناظرة تتداول ما يُدعى بمواجهة الفكر الإلحادي، وأيّ مُتابع لمثل تلك النقاشات حول وجود إله أو عدم وجوده أو عدم التأكد من وجوده وأنه لو وُجد بالفعل فيستحيل أن يكون هو نفس الإله الذي يتحدث عنه المسلمون والمسيحيون واليهود مثلًا، سيعرف بسهولة أن تفسيرات مشايخ الأزهر لا تتعدى تلك النظرة السطحيّة من الشارع العادي غير المهتم بذلك المعترك. أتذكر أنني أثناء قراءتي لأحد كتابات الدكتور مصطفى محمود وجدته هو الآخر يتحدث بسطحيّة شديدة عن الفكر الإلحادي، حينها كنت أبحث عن ردود قويّة أستطيع بها إنهاء النقاشات التي كنت أخوضها ضد بعض الملحدين. ولأنني كنت بالفعل قد خضت أكثر من نقاش، فلم أجد في ما كتب مصطفى محمود أيّ علاقة وثيقة مع الفكر الإلحادي، ربما لامس الأمر من الخارج فقط، ولكنه بالتأكيد لا يمكن أخذ ما كتب على أنه نموذج الحُجة الناجحة ضد من يُنكر وجود خالق ما، ولكن في النهاية هو مجرد مُفكّر حاول على قدر ما يستطيع، خاصة أنه لم يتلقَّ ما يسمى في مصر بعلم مقارنة الأديان أو صد الفكر الإلحادي، وكلا المسميين سنجدهما حينما نطأ مؤسسة الأزهر، أو هكذا قيل.. حتى تغيّرت نظرتي إلى حرفيّة المؤسسة العريقة في إتمام المهمّة أو حتى البدء فيها حينما استمعت إلى علي جمعة الذي نسب للملحدين الإيمان بالله وخالد الجندي الذي أكد ما قاله علي جمعة مُعلناً أن الملحدين لا ينكرون الإله، ولكنهم يتخذون منه موقف "الزعل"، ومن قبلهم الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي لم تلمس خطاباته أي وترٍ حساس في القضية، على عكس ما وصل إلى مريديه. "البعرة تدلّ على البعير" في مقطع فيديو شهير ظنّ به أتباع الشيخ محمد متولي الشعراوي أنه قد قهر الملحدين أو وقف ضد مدّ تيار إنكار وجود خالق للكون، اختار الشعراوي المقولة الأسهل في ذلك الصدد وهي "البعرة تدلّ على البعير"، وهنا يُجيب أحمد بيك، أحد مشرفي مجموعة" فكر حر التنويرية" وعضو نشط في مجموعة "عقول مستيقظة الإلحادية" الشهيرة: "من شدة جهل الأزهريّين بموضوع اللادينيّة قد يطرأ على البال أنهم مدلسون، ولكني أرى أن الأزهر يفتقر للخبرة في مواجهة الملحدين، ومثال على ذلك هو الشعراوي الذي استدل بكلام عفى عليه الزمن حينما استخدم مصطلح (البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير فسماء ذات بروج إلخ... ألّا يدل ذلك على العليم الخبير)، ومن وجهة نظر المتعمقين في تلك المجادلات فهذا الكلام لا يزيد على الحوار في شيء". ويُكمل بيك: "الشعراوي استدل أيضًا بقول أن الأشياء لا يمكن أن تأتي لوحدها ناسيًا بذلك الرد المعتاد (ومن خلق الله) وهو ما كان يجب نقاشه لأنه بطريقة التفكير السابقة يستغبي اللادينيين مع أنه لا يفرق بين النسبية والكمومية التي لا تتبع نفس القوانين التي من المفترض أن على أثرها يبنى النقاش". https://www.youtube.com/watch?v=GM3TQeQed94 الأزهر والرقص على الحبال "نرى في أمثلة أخرى مثل حين سأل أحد مشايخ الأزهر الملحد المصري أحمد حرقان عن مصدر الحبّ، مع أنه معلوم أنه الأوكسيتوسين، فإن كان هذا أساس بناء حجة فالبعض يعرف جوابها"، هكذا يُعرّف أحمد بيك ما لم يجد مُناظر "حرقان" تعريفًا له وهو الحب، ويتابع: "وقد يُفهم من ذلك قلة حرفية الأزهريين في مناظرة الأفكار الإلحادية خاصة في حضور العلم، ولكن مواقف أخرى للعب على أكثر من حبل قد تُعطينا انطباعًا عن استغلال الأزهريين لمعرفة الشارع بتلك الأفكار عن ظهر قلب، ومن ثم التلاعب على العواطف وتغيير الأقوال مثل الموقف الشهير لشيخ الأزهر أحمد الطيب إذ قال بعدم وجود حد ردة إلا حينما يعادي الناس أهل الدين، وقال هذا الكلام في ألمانيا أمام لجنة كنوع من التقية قاصداً نسيان الناسخ والمنسوخ، ولكنه على النقيض في أحد حوارته في مقابلة لإحدى القنوات العربية، أكّد وجوب حد الردة ووافق عليه، وهنا نرى أن الأزهر في بعض الأحيان لا يصدق مع نفسه أو ربما يعرف أن الخطاب يجب أن يتغير حسب تغير جنسية المستمعين". هل يؤمن الملحدون بالله كما أدّعى الأزهريون؟ يُجيب أحمد بيك عن هذا السؤال بثقة: "بعض مشايخ الأزهر لم يفهموا معنى الإلحاد، فجاء منهم مثل الشيخ علي جمعة إلى قول أن الإلحاد درجات وهناك ملحدون يؤمنون بالله، والإلحاد الأسود أفظعها درجة وهم لا يؤمنون بالله، وبداية أوّد تسجيل اعتراضي على استخدام اللون الأسود للتنفير لأن ذلك النهج هو عنصريّة وتنمّر يرفضه المجتمع الحديث ضد المنتسبين للون الأسود من ناحية لون البشرة، لكن على كل حال فهنا يُخطئ الشيخ علي جمعة لأن الإلحاد ليس فيه درجات، ولكنه هو درجة وجزء من اللادينية التي أيضًا تشمل اللاأدرية والربوبية واللاكتراثية ووحدة الوجود، أما عن التعريف القديم للإلحاد هو إنكار مطلقيّة الإله أو القرآن ورفض بعض الأشياء مثل الحدود أو جهنم أو إحدى صفات الإله، كما يستخدم بعض الأزهريين ومنهم الشيخ علي جمعة الآية: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا}، فهذا التعريف خاطئ بمقايس اليوم، لأن الأولى الحديث عن الإلحاد كجزء مما كان يسمى بالدهريين الذين يقولون حسب القرآن: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا}، وأيضًا {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْر}ُ. مدى تأثير فهم الأزهر الخاطئ أو المسيّس على المحيط العربي المشكلة هنا ليست أن ينتصر الأزهر أو أن ينتصر الإلحاد أبدًا، ولكنها في مدى احترام المؤسسة لمستمعيها في المقام الأوّل، فسواء كان الأزهر لا يعرف حقيقة الإلحاد ولا يستطيع التفريق بين الربوبية والإلحاد مثلًا، وهي أبسط الأمور في تلك المنطقة، أو كان يعرف الفروق ولكنه غير حريص على نقل المعلومة الصحيحة إلى تابعيه، فكيف نتوقع مدّ جسر تنويري ضروري في وقت قريب؟ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال في حديث سابق أن مصر يجب أن تسير في طريق احترام حق الفرد في أن يعبد أو لا يعبد كما يشاء، فهل المؤسسة المنوط بها تغذية ذلك الفكر التسامحي المتقبّل للأقليات في مصر على قدر تلك المسؤولية من الأساس؟ أقصد، كيف ستبدأ في خلق بيئة غير عنيفة لدولة سلطة القانون لا المجتمع في التوفيق بين طرفين لا تعرف أحدهما حق المعرفة؟ هذا إذا افترضنا حسن النية وقلة المعلومات التي تملكها تلك النماذج الأزهرية الأشهر على الساحة، أما إذا وضعنا في الحسبان تغيير وتبديل لهجة ومفردات الخطاب في وصف وضع وحال ومصير اللادينيين في مصر كما حدث مع شيخ الأزهر شخصيًا بين الإعلام الذي سيصل حتمًا إلى جموع المصريين وبين الإعلام الذي سيصل إلى فئة لا تُذكر، فمن الواجب تحذير القائمين على ملف تجديد الخطاب الديني أن الأزهر قد لا يكون طرفًا فعّالًا، إلّا في حالة أن يكون المطلوب غسل ماء الوجه خارجيًا فقط، أما داخليًا فيبقى الوضع على ما هو عليه إلى حين إشعار آخر. المصدر: رصيف 22]]> من الحين للآخر يطل علينا أحد كبار مشايخ الأزهر الشريف في مصر بفتوى أو تصريح وربما أحيانًا مناظرة تتداول ما يُدعى بمواجهة الفكر الإلحادي، وأيّ مُتابع لمثل تلك النقاشات حول وجود إله أو عدم وجوده أو عدم التأكد من وجوده وأنه لو وُجد بالفعل فيستحيل أن يكون هو نفس الإله الذي يتحدث عنه المسلمون والمسيحيون واليهود مثلًا، سيعرف بسهولة أن تفسيرات مشايخ الأزهر لا تتعدى تلك النظرة السطحيّة من الشارع العادي غير المهتم بذلك المعترك. أتذكر أنني أثناء قراءتي لأحد كتابات الدكتور مصطفى محمود وجدته هو الآخر يتحدث بسطحيّة شديدة عن الفكر الإلحادي، حينها كنت أبحث عن ردود قويّة أستطيع بها إنهاء النقاشات التي كنت أخوضها ضد بعض الملحدين. ولأنني كنت بالفعل قد خضت أكثر من نقاش، فلم أجد في ما كتب مصطفى محمود أيّ علاقة وثيقة مع الفكر الإلحادي، ربما لامس الأمر من الخارج فقط، ولكنه بالتأكيد لا يمكن أخذ ما كتب على أنه نموذج الحُجة الناجحة ضد من يُنكر وجود خالق ما، ولكن في النهاية هو مجرد مُفكّر حاول على قدر ما يستطيع، خاصة أنه لم يتلقَّ ما يسمى في مصر بعلم مقارنة الأديان أو صد الفكر الإلحادي، وكلا المسميين سنجدهما حينما نطأ مؤسسة الأزهر، أو هكذا قيل.. حتى تغيّرت نظرتي إلى حرفيّة المؤسسة العريقة في إتمام المهمّة أو حتى البدء فيها حينما استمعت إلى علي جمعة الذي نسب للملحدين الإيمان بالله وخالد الجندي الذي أكد ما قاله علي جمعة مُعلناً أن الملحدين لا ينكرون الإله، ولكنهم يتخذون منه موقف "الزعل"، ومن قبلهم الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي لم تلمس خطاباته أي وترٍ حساس في القضية، على عكس ما وصل إلى مريديه. "البعرة تدلّ على البعير" في مقطع فيديو شهير ظنّ به أتباع الشيخ محمد متولي الشعراوي أنه قد قهر الملحدين أو وقف ضد مدّ تيار إنكار وجود خالق للكون، اختار الشعراوي المقولة الأسهل في ذلك الصدد وهي "البعرة تدلّ على البعير"، وهنا يُجيب أحمد بيك، أحد مشرفي مجموعة" فكر حر التنويرية" وعضو نشط في مجموعة "عقول مستيقظة الإلحادية" الشهيرة: "من شدة جهل الأزهريّين بموضوع اللادينيّة قد يطرأ على البال أنهم مدلسون، ولكني أرى أن الأزهر يفتقر للخبرة في مواجهة الملحدين، ومثال على ذلك هو الشعراوي الذي استدل بكلام عفى عليه الزمن حينما استخدم مصطلح (البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير فسماء ذات بروج إلخ... ألّا يدل ذلك على العليم الخبير)، ومن وجهة نظر المتعمقين في تلك المجادلات فهذا الكلام لا يزيد على الحوار في شيء". ويُكمل بيك: "الشعراوي استدل أيضًا بقول أن الأشياء لا يمكن أن تأتي لوحدها ناسيًا بذلك الرد المعتاد (ومن خلق الله) وهو ما كان يجب نقاشه لأنه بطريقة التفكير السابقة يستغبي اللادينيين مع أنه لا يفرق بين النسبية والكمومية التي لا تتبع نفس القوانين التي من المفترض أن على أثرها يبنى النقاش". https://www.youtube.com/watch?v=GM3TQeQed94 الأزهر والرقص على الحبال "نرى في أمثلة أخرى مثل حين سأل أحد مشايخ الأزهر الملحد المصري أحمد حرقان عن مصدر الحبّ، مع أنه معلوم أنه الأوكسيتوسين، فإن كان هذا أساس بناء حجة فالبعض يعرف جوابها"، هكذا يُعرّف أحمد بيك ما لم يجد مُناظر "حرقان" تعريفًا له وهو الحب، ويتابع: "وقد يُفهم من ذلك قلة حرفية الأزهريين في مناظرة الأفكار الإلحادية خاصة في حضور العلم، ولكن مواقف أخرى للعب على أكثر من حبل قد تُعطينا انطباعًا عن استغلال الأزهريين لمعرفة الشارع بتلك الأفكار عن ظهر قلب، ومن ثم التلاعب على العواطف وتغيير الأقوال مثل الموقف الشهير لشيخ الأزهر أحمد الطيب إذ قال بعدم وجود حد ردة إلا حينما يعادي الناس أهل الدين، وقال هذا الكلام في ألمانيا أمام لجنة كنوع من التقية قاصداً نسيان الناسخ والمنسوخ، ولكنه على النقيض في أحد حوارته في مقابلة لإحدى القنوات العربية، أكّد وجوب حد الردة ووافق عليه، وهنا نرى أن الأزهر في بعض الأحيان لا يصدق مع نفسه أو ربما يعرف أن الخطاب يجب أن يتغير حسب تغير جنسية المستمعين". هل يؤمن الملحدون بالله كما أدّعى الأزهريون؟ يُجيب أحمد بيك عن هذا السؤال بثقة: "بعض مشايخ الأزهر لم يفهموا معنى الإلحاد، فجاء منهم مثل الشيخ علي جمعة إلى قول أن الإلحاد درجات وهناك ملحدون يؤمنون بالله، والإلحاد الأسود أفظعها درجة وهم لا يؤمنون بالله، وبداية أوّد تسجيل اعتراضي على استخدام اللون الأسود للتنفير لأن ذلك النهج هو عنصريّة وتنمّر يرفضه المجتمع الحديث ضد المنتسبين للون الأسود من ناحية لون البشرة، لكن على كل حال فهنا يُخطئ الشيخ علي جمعة لأن الإلحاد ليس فيه درجات، ولكنه هو درجة وجزء من اللادينية التي أيضًا تشمل اللاأدرية والربوبية واللاكتراثية ووحدة الوجود، أما عن التعريف القديم للإلحاد هو إنكار مطلقيّة الإله أو القرآن ورفض بعض الأشياء مثل الحدود أو جهنم أو إحدى صفات الإله، كما يستخدم بعض الأزهريين ومنهم الشيخ علي جمعة الآية: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا}، فهذا التعريف خاطئ بمقايس اليوم، لأن الأولى الحديث عن الإلحاد كجزء مما كان يسمى بالدهريين الذين يقولون حسب القرآن: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا}، وأيضًا {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْر}ُ. مدى تأثير فهم الأزهر الخاطئ أو المسيّس على المحيط العربي المشكلة هنا ليست أن ينتصر الأزهر أو أن ينتصر الإلحاد أبدًا، ولكنها في مدى احترام المؤسسة لمستمعيها في المقام الأوّل، فسواء كان الأزهر لا يعرف حقيقة الإلحاد ولا يستطيع التفريق بين الربوبية والإلحاد مثلًا، وهي أبسط الأمور في تلك المنطقة، أو كان يعرف الفروق ولكنه غير حريص على نقل المعلومة الصحيحة إلى تابعيه، فكيف نتوقع مدّ جسر تنويري ضروري في وقت قريب؟ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال في حديث سابق أن مصر يجب أن تسير في طريق احترام حق الفرد في أن يعبد أو لا يعبد كما يشاء، فهل المؤسسة المنوط بها تغذية ذلك الفكر التسامحي المتقبّل للأقليات في مصر على قدر تلك المسؤولية من الأساس؟ أقصد، كيف ستبدأ في خلق بيئة غير عنيفة لدولة سلطة القانون لا المجتمع في التوفيق بين طرفين لا تعرف أحدهما حق المعرفة؟ هذا إذا افترضنا حسن النية وقلة المعلومات التي تملكها تلك النماذج الأزهرية الأشهر على الساحة، أما إذا وضعنا في الحسبان تغيير وتبديل لهجة ومفردات الخطاب في وصف وضع وحال ومصير اللادينيين في مصر كما حدث مع شيخ الأزهر شخصيًا بين الإعلام الذي سيصل حتمًا إلى جموع المصريين وبين الإعلام الذي سيصل إلى فئة لا تُذكر، فمن الواجب تحذير القائمين على ملف تجديد الخطاب الديني أن الأزهر قد لا يكون طرفًا فعّالًا، إلّا في حالة أن يكون المطلوب غسل ماء الوجه خارجيًا فقط، أما داخليًا فيبقى الوضع على ما هو عليه إلى حين إشعار آخر. المصدر: رصيف 22]]> 116512 مصر: السيسي يفتتح أكبر مسجد وكاتدرائية في الشرق الأوسط / وصفتهما وسائل إعلام مصرية رسمية بأنهما الأكبر من حيث المساحة في الشرق الأوسط، http://www.souriyati.com/2019/01/07/116321.html Mon, 07 Jan 2019 11:26:00 +0000 http://www.souriyati.com/2019/01/07/116321.html افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، مسجد «الفتاح العليم» وكاتدرائية «ميلاد المسيح» بالعاصمة الإدارية الجديدة، وقد وصفتهما وسائل إعلام مصرية رسمية بأنهما الأكبر من حيث المساحة في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع احتفال الأقباط بأعياد الميلاد. شهد الاحتفال عدد من القادة وكبار المسؤولين من الدول العربية والإسلامية والأجنبية، بينهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وتعدّ كاتدرائية «ميلاد المسيح» بالعاصمة الإدارية الأكبر في الشرق الأوسط؛ حيث تسع لـ8200 فرد، وهي عبارة عن طابق أرضي وصحن ومنارة بارتفاع 60 متراً، وفقاً لتقرير نشرته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية. وتقع الكاتدرائية الجديدة على مساحة 15 فداناً (نحو 63 ألف متر مربع). تتضمن هذه المساحة مقر الكاتدرائية الذي يمتد لـ7500 متر مربع، وكنيسة «الشعب»، إضافة إلى مبنى المقر البابوي، وصالة استقبال وقاعة اجتماعات ومكاتب إدارية. في حين، أقيم المسجد بمدخل العاصمة الإدارية الجديدة على مساحة 5445 ألف متر مربع تقريباً. وتبلغ السعة الإجمالية للمسجد والمصلى اليومي والساحة المكشوفة نحو 17 ألف مصل. وتبلغ مساحة صحن المسجد 6325 متراً مربعاً، ويتسع لعدد 6300 مصل، وله 5 مداخل رئيسية، بالإضافة إلى مدخلين للسيدات. وقال السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن هذا اليوم يعد يوماً تاريخياً في مصر والمنطقة بافتتاح أكبر كاتدرائية ومسجد في الشرق الأوسط ومصر وأفريقيا. وأضاف المتحدث، في تصريحات صحافية، أن تلك الافتتاحات في أعياد الإخوة المسيحيين تعد رسالة قوية، تؤكد وترسخ اتجاه الرئيس السيسي من الحب والإخاء والتعايش السلمى والتعاون وقبول الآخر، مؤكداً أن الرئيس السيسي حريص على ترسيخ هذا الاتجاه في الدولة المصرية بوجود الكنسية والمسجد جنباً إلى جنب في جميع المدن والتجمعات السكنية الجديدة التي تقيمها الدولة. وأضاف راضي أن مستوى الحضور العربي والأجنبي في الافتتاحات اليوم كبير جداً، يشارك عدد من الوفود العربية والأجنبية، من خارج مصر وأعضاء السلك الدبلوماسي في مصر. وترأس بابا الأقباط تواضروس الثاني «القداس» مساء أمس في الكاتدرائية الجديدة. واعتاد الرئيس السيسي حضور «قداس الميلاد» منذ أن تم انتخابه رئيساً عام 2014؛ ليصبح أول رئيس مصري يقوم بذلك. وكان الرئيس السيسي، قد بعث أمس، ببرقية تهنئة إلى البابا تواضروس الثاني، أعرب فيها عن تهانيه للأقباط بمناسبة الاحتفال بعيد الميلاد، مؤكداً «روح الأخوة والمحبة وروابط الوحدة والتآلف التي تسود شعب مصر العظيم وتجمع بين أبنائه مسلمين وأقباط على مرّ التاريخ». بدوره، أكد الأزهر الشريف أن إنجاز بناء مسجد «الفتاح العليم» وكاتدرائية «ميلاد المسيح» بالعاصمة الإدارية الجديدة يشكل تجسيداً حقيقياً لأواصر الأخوة والمحبة والتراحم التي تجمع بين أبناء الشعب المصري وترسيخاً لتعاليم الأديان وقيمها في قلوب كل المصريين، مسلمين ومسيحيين، وتأكيداً على أنهم أبعد ما يكونون عن التشدد، إفراطاً كان أم تفريطاً. فيما أكد الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية أن الانتهاء من مسجد «الفتاح العليم» وكاتدرائية «ميلاد المسيح» في العاصمة الإدارية خلال وقت قياسي خير دليل على أن سواعد أبناء مصر قادرة على تحقيق الرقي والرخاء لمصرنا الحبيبة ومواجهة الخراب الذي تسعى جماعات التطرف والإرهاب إلى فرضه، وذلك بالبناء والعمران الذي يعود بالنفع على البلاد والعباد. دولياً، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ببناء أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط في مصر، مشيراً إلى أن الرئيس السيسي يسعى إلى أن يتسع مستقبل مصر للجميع. وقال ترمب، في تغريدة على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أمس: «سعيد بمشاهدة أصدقائنا في مصر يفتتحون أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط. الرئيس السيسي يقود بلاده إلى مستقبل يتسع الجميع». وفي رسالة مسجلة، هنّأ البابا فرنسيس بابا الفاتيكان، مصر بافتتاح كاتدرائية العاصمة الإدارية، موجهاً الشكر للرئيس السيسي والحكومة المصرية على إنجاز العمل التاريخي. وقال: «أتقدم بتحية خاصة لأخي العزيز للغاية صاحب القداسة البابا تواضروس الثاني، وإلى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي عرفت كيف تعطي شهادة حقيقية للإيمان والمحبة في الأوقات العصيبة». المصدر: الشرق الأوسط]]> افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، مسجد «الفتاح العليم» وكاتدرائية «ميلاد المسيح» بالعاصمة الإدارية الجديدة، وقد وصفتهما وسائل إعلام مصرية رسمية بأنهما الأكبر من حيث المساحة في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع احتفال الأقباط بأعياد الميلاد. شهد الاحتفال عدد من القادة وكبار المسؤولين من الدول العربية والإسلامية والأجنبية، بينهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وتعدّ كاتدرائية «ميلاد المسيح» بالعاصمة الإدارية الأكبر في الشرق الأوسط؛ حيث تسع لـ8200 فرد، وهي عبارة عن طابق أرضي وصحن ومنارة بارتفاع 60 متراً، وفقاً لتقرير نشرته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية. وتقع الكاتدرائية الجديدة على مساحة 15 فداناً (نحو 63 ألف متر مربع). تتضمن هذه المساحة مقر الكاتدرائية الذي يمتد لـ7500 متر مربع، وكنيسة «الشعب»، إضافة إلى مبنى المقر البابوي، وصالة استقبال وقاعة اجتماعات ومكاتب إدارية. في حين، أقيم المسجد بمدخل العاصمة الإدارية الجديدة على مساحة 5445 ألف متر مربع تقريباً. وتبلغ السعة الإجمالية للمسجد والمصلى اليومي والساحة المكشوفة نحو 17 ألف مصل. وتبلغ مساحة صحن المسجد 6325 متراً مربعاً، ويتسع لعدد 6300 مصل، وله 5 مداخل رئيسية، بالإضافة إلى مدخلين للسيدات. وقال السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن هذا اليوم يعد يوماً تاريخياً في مصر والمنطقة بافتتاح أكبر كاتدرائية ومسجد في الشرق الأوسط ومصر وأفريقيا. وأضاف المتحدث، في تصريحات صحافية، أن تلك الافتتاحات في أعياد الإخوة المسيحيين تعد رسالة قوية، تؤكد وترسخ اتجاه الرئيس السيسي من الحب والإخاء والتعايش السلمى والتعاون وقبول الآخر، مؤكداً أن الرئيس السيسي حريص على ترسيخ هذا الاتجاه في الدولة المصرية بوجود الكنسية والمسجد جنباً إلى جنب في جميع المدن والتجمعات السكنية الجديدة التي تقيمها الدولة. وأضاف راضي أن مستوى الحضور العربي والأجنبي في الافتتاحات اليوم كبير جداً، يشارك عدد من الوفود العربية والأجنبية، من خارج مصر وأعضاء السلك الدبلوماسي في مصر. وترأس بابا الأقباط تواضروس الثاني «القداس» مساء أمس في الكاتدرائية الجديدة. واعتاد الرئيس السيسي حضور «قداس الميلاد» منذ أن تم انتخابه رئيساً عام 2014؛ ليصبح أول رئيس مصري يقوم بذلك. وكان الرئيس السيسي، قد بعث أمس، ببرقية تهنئة إلى البابا تواضروس الثاني، أعرب فيها عن تهانيه للأقباط بمناسبة الاحتفال بعيد الميلاد، مؤكداً «روح الأخوة والمحبة وروابط الوحدة والتآلف التي تسود شعب مصر العظيم وتجمع بين أبنائه مسلمين وأقباط على مرّ التاريخ». بدوره، أكد الأزهر الشريف أن إنجاز بناء مسجد «الفتاح العليم» وكاتدرائية «ميلاد المسيح» بالعاصمة الإدارية الجديدة يشكل تجسيداً حقيقياً لأواصر الأخوة والمحبة والتراحم التي تجمع بين أبناء الشعب المصري وترسيخاً لتعاليم الأديان وقيمها في قلوب كل المصريين، مسلمين ومسيحيين، وتأكيداً على أنهم أبعد ما يكونون عن التشدد، إفراطاً كان أم تفريطاً. فيما أكد الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية أن الانتهاء من مسجد «الفتاح العليم» وكاتدرائية «ميلاد المسيح» في العاصمة الإدارية خلال وقت قياسي خير دليل على أن سواعد أبناء مصر قادرة على تحقيق الرقي والرخاء لمصرنا الحبيبة ومواجهة الخراب الذي تسعى جماعات التطرف والإرهاب إلى فرضه، وذلك بالبناء والعمران الذي يعود بالنفع على البلاد والعباد. دولياً، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ببناء أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط في مصر، مشيراً إلى أن الرئيس السيسي يسعى إلى أن يتسع مستقبل مصر للجميع. وقال ترمب، في تغريدة على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أمس: «سعيد بمشاهدة أصدقائنا في مصر يفتتحون أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط. الرئيس السيسي يقود بلاده إلى مستقبل يتسع الجميع». وفي رسالة مسجلة، هنّأ البابا فرنسيس بابا الفاتيكان، مصر بافتتاح كاتدرائية العاصمة الإدارية، موجهاً الشكر للرئيس السيسي والحكومة المصرية على إنجاز العمل التاريخي. وقال: «أتقدم بتحية خاصة لأخي العزيز للغاية صاحب القداسة البابا تواضروس الثاني، وإلى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي عرفت كيف تعطي شهادة حقيقية للإيمان والمحبة في الأوقات العصيبة». المصدر: الشرق الأوسط]]> 116321 مصر : الرئيس المصري يفتتح أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط ويحضر قداس الميلاد http://www.souriyati.com/2019/01/04/116218.html Fri, 04 Jan 2019 10:32:00 +0000 http://www.souriyati.com/2019/01/04/116218.html أعلنت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر عن افتتاح أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط، وهي كاتدرائية «ميلاد المسيح» الموجودة بالعاصمة الإدارية التي تقع على بعد 60 كيلومتراً شرق القاهرة. وقالت الكنيسة في بيان لها أمس، إن «ذلك الافتتاح سوف يكون بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والبابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، وشخصيات مصرية وعربية ودولية، بمشاركة أحبار الكنيسة أعضاء المجمع المقدس يوم الأحد 6 يناير (كانون الثاني) الحالي في قداس عيد الميلاد، الذي سوف يحضره الرئيس السيسي». ويشار إلى أن السيسي دأب على حضور القداس منذ انتخابه رئيساً للبلاد في يونيو (حزيران) 2014. وتعتبر كنيسة العاصمة الإدارية، كاتدرائية «ميلاد المسيح»، أكبر كنيسة في الشرق الأوسط، وهي عبارة عن طابق أرضي وصحن ومنارة بارتفاع 60 متراً، وتقع على مساحة 15 فداناً، وتسع الكنيسة لـ8200 شخص. وفي يناير عام 2017، تعهد السيسي بأن يكون الاحتفال بمرور 50 سنة على إنشاء الكاتدرائية الحالية في العباسية بالعاصمة الإدارية الجديدة، وقال إنه يجب أن يكون فيها «أكبر كنيسة وأكبر مسجد في مصر، وأنا أول المساهمين فيهما». وتبرع الرئيس حينها بمائة ألف جنيه مصري لصالح المبنيين، وأطلق صندوق «تحيا مصر» الرئاسي، دعوة لجمع التبرعات لصالح المشروع نفسه. ونشرت الكنيسة الأرثوذكسية عبر صفحة المتحدث الرسمي باسم الكنيسة أمس، فيديو للرئيس السيسي عندما وعد بإنشاء أكبر كاتدرائية، ومسجد في الشرق الأوسط بالعاصمة الإدارية الجديدة. وأشارت الكنيسة إلى أن الحضور سيكون بدعوات خاصة، وأن الدعوات متاحة لكل من يرغب، من خلال طلبها من الكنيسة. وتواصلت الاستعدادات أمس داخل الكنسية للانتهاء من جميع الأعمال، وقال الدكتور صموئيل متياس، قائد الأمانة العامة للكشافة والمرشدات، ومسؤول التنظيم بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية شرق القاهرة، إنه «تم الانتهاء من جميع الترتيبات الخاصة بإقامة صلوات قداس عيد الميلاد المجيد بكاتدرائية (ميلاد المسيح)»، مضيفاً في تصريح له لوكالة أنباء «الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، أنه من المقرر أن يستقبل البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية المهنئين صباح الاثنين 7 يناير (يوم العيد) بمقر الكاتدرائية بالعباسية شرق القاهرة، وأن الاستقبالات سوف تبدأ نحو الساعة الـ11 صباحاً وتستمر لمدة ساعتين تقريباً. لافتاً إلى أن جميع قيادات الكنيسة برئاسة البابا تواضروس الثاني وجميع أعضاء المجموعة الكشفية يبذلون أقصى جهودهم ليخرج اليوم على أعلى مستوى من التنظيم، وبالشكل اللائق بالحدث التاريخي الكبير الذي ينتظره الجميع في مصر والخارج. في غضون ذلك، قالت مصادر مطلعة، إنه «سوف يتم أيضاً افتتاح مسجد (الفتاح العليم) بالعاصمة الإدارية... وكان قد رفع أول أذان يوم الجمعة 28 ديسمبر (كانون الأول) من المسجد، الذي يقع على مساحة تسع أكثر من 12 ألف مصل، وبه مصلى للسيدات، ويحيط به سور بطول 3500 متر». وقال محمود سامي، مدير مشروع مسجد «الفتاح العليم» بالعاصمة الإدارية الجديدة، في تصريحات سابقة، إن «موقع المسجد يتضمن مهبطا للطائرات، ودارين للمناسبات، إضافة إلى بدروم يحتوي على خدمات المسجد بالكامل»، موضحاً أن المصلى الخاصة بالمسجد على مساحة 2.5 فدان. المصدر: الشرق الأوسط]]> أعلنت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر عن افتتاح أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط، وهي كاتدرائية «ميلاد المسيح» الموجودة بالعاصمة الإدارية التي تقع على بعد 60 كيلومتراً شرق القاهرة. وقالت الكنيسة في بيان لها أمس، إن «ذلك الافتتاح سوف يكون بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والبابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، وشخصيات مصرية وعربية ودولية، بمشاركة أحبار الكنيسة أعضاء المجمع المقدس يوم الأحد 6 يناير (كانون الثاني) الحالي في قداس عيد الميلاد، الذي سوف يحضره الرئيس السيسي». ويشار إلى أن السيسي دأب على حضور القداس منذ انتخابه رئيساً للبلاد في يونيو (حزيران) 2014. وتعتبر كنيسة العاصمة الإدارية، كاتدرائية «ميلاد المسيح»، أكبر كنيسة في الشرق الأوسط، وهي عبارة عن طابق أرضي وصحن ومنارة بارتفاع 60 متراً، وتقع على مساحة 15 فداناً، وتسع الكنيسة لـ8200 شخص. وفي يناير عام 2017، تعهد السيسي بأن يكون الاحتفال بمرور 50 سنة على إنشاء الكاتدرائية الحالية في العباسية بالعاصمة الإدارية الجديدة، وقال إنه يجب أن يكون فيها «أكبر كنيسة وأكبر مسجد في مصر، وأنا أول المساهمين فيهما». وتبرع الرئيس حينها بمائة ألف جنيه مصري لصالح المبنيين، وأطلق صندوق «تحيا مصر» الرئاسي، دعوة لجمع التبرعات لصالح المشروع نفسه. ونشرت الكنيسة الأرثوذكسية عبر صفحة المتحدث الرسمي باسم الكنيسة أمس، فيديو للرئيس السيسي عندما وعد بإنشاء أكبر كاتدرائية، ومسجد في الشرق الأوسط بالعاصمة الإدارية الجديدة. وأشارت الكنيسة إلى أن الحضور سيكون بدعوات خاصة، وأن الدعوات متاحة لكل من يرغب، من خلال طلبها من الكنيسة. وتواصلت الاستعدادات أمس داخل الكنسية للانتهاء من جميع الأعمال، وقال الدكتور صموئيل متياس، قائد الأمانة العامة للكشافة والمرشدات، ومسؤول التنظيم بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية شرق القاهرة، إنه «تم الانتهاء من جميع الترتيبات الخاصة بإقامة صلوات قداس عيد الميلاد المجيد بكاتدرائية (ميلاد المسيح)»، مضيفاً في تصريح له لوكالة أنباء «الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، أنه من المقرر أن يستقبل البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية المهنئين صباح الاثنين 7 يناير (يوم العيد) بمقر الكاتدرائية بالعباسية شرق القاهرة، وأن الاستقبالات سوف تبدأ نحو الساعة الـ11 صباحاً وتستمر لمدة ساعتين تقريباً. لافتاً إلى أن جميع قيادات الكنيسة برئاسة البابا تواضروس الثاني وجميع أعضاء المجموعة الكشفية يبذلون أقصى جهودهم ليخرج اليوم على أعلى مستوى من التنظيم، وبالشكل اللائق بالحدث التاريخي الكبير الذي ينتظره الجميع في مصر والخارج. في غضون ذلك، قالت مصادر مطلعة، إنه «سوف يتم أيضاً افتتاح مسجد (الفتاح العليم) بالعاصمة الإدارية... وكان قد رفع أول أذان يوم الجمعة 28 ديسمبر (كانون الأول) من المسجد، الذي يقع على مساحة تسع أكثر من 12 ألف مصل، وبه مصلى للسيدات، ويحيط به سور بطول 3500 متر». وقال محمود سامي، مدير مشروع مسجد «الفتاح العليم» بالعاصمة الإدارية الجديدة، في تصريحات سابقة، إن «موقع المسجد يتضمن مهبطا للطائرات، ودارين للمناسبات، إضافة إلى بدروم يحتوي على خدمات المسجد بالكامل»، موضحاً أن المصلى الخاصة بالمسجد على مساحة 2.5 فدان. المصدر: الشرق الأوسط]]> 116218 “روحٌ من اللَّه لا من غيره”: الرؤية الإسلاميّة الصوفيّة للسيد المسيح / إليكم قانون الايمان المسيحي الذي يردد بكل الكنائس بكل قداس http://www.souriyati.com/2019/01/01/116091.html Tue, 01 Jan 2019 17:38:00 +0000 http://www.souriyati.com/2019/01/01/116091.html "روحٌ من اللَّه لا من غيره فلذا أحيا الموات وأنشأ الطير من طين"/ "حتى يصحّ له من ربّه نَسَبٌ‏ به يؤثر في العالي وفي الدون‏"/ "اللَّه طهّره جسماً ونزهّه‏ روحاً وصيَّره مثلًا بتكوين". أبيات شعريّة منسوبة للصوفيّ المسلم الشهير محيى الدين بن عربي (تـ١٢٤٠م)، يربط فيها بين الرواية القرآنيّة حول قدرة المسيح على إحياء الموتى، وخلق الطير من طين، وبين الاعتقاد المسيحي فيه كإلهٍ أو ابنٍ للإله. "حتى يصحّ له من ربّه نَسَبٌ‏ به يؤثر في العالي وفي الدون‏": عن الرؤية الصوفية لعيسى بن مريم شارك غرد "المسيح" ابن الله، في المعتقد المسيحي، وهو الضلع الثاني في الثالوث المقدّس (الأب والابن والروح القدس) الذي لا ينفصل، وهو: "صورةُ الله الذي لا يُرى، والبكر على كل ما قد خلق، إذ به خلقت جميع الأشياء، وما في السماوات وما على الأرض، وما يُرى وما لا يُرى... هو الكائن قبل كل شيء وبه يدوم كل شيء... وهو بداءة القائمين من بين الأموات، ليكون له المقام الأول في كل شيء. به قد سُرّ الله أن يحلّ بكل ملئه، وأن يصالح كل شيء مع نفسه إذ أحل السلام بدمه على الصليب"، يقول القديس بولس في رسالته إلى كولوسي. التفسيرات الإسلاميّة السنّيّة التقليديّة تختلف عن ما سبق بشكلٍ جذري؛ حيث تنكر الثالوث، وأن المسيح ابن الله، وكذلك تنكر صَلبَه على يد اليهود. ولكنها تؤمن أن المسيح هو واحدٌ من سلسلةٍ من الأنبياء والرُسل الذين يُختَتَمون بمحمّد، وكذلك تؤمن بمعجزاته، التي بدأت بالولادة من دون أن يمسَّ أمّه بشر، مروراً بحديثه في المهد وشفاء المرضى وإحياء الموتى ونفخه في الطين فيصير طيراً، حتى رفعه إلى السماء، وبَعْثِه من جديد ليقيم العدل في الأرض في آخر الزمان. بين الاتجاهين المسيحي والسنّي هناك اتجاه ثالث، لديه رؤية توفيقيّة تقريبيّة بينهما، وهي الرؤية الصوفيّة الإسلاميّة، يتزعّمها محيى الدين بن عربي، الملقب بـ"الشيخ الأكبر"، بحسب ما رصد الباحث بجامعة تورنتو الكندية لويس ديزون Luis Dizon، في دراسة بعنوان: Jesus in the Thought of Ibn Al-Arabi and His Contemporaries: A Sufi Christology الصوفيّة: لماذا يرتبطون بالمسيح بشكل خاص؟ يؤمن المسلمون في عمومهم بكلّ الأنبياء بما فيهم المسيح، هذه عقيدة أساسيّة، ولكن للمسيح قِرْبٌ خاص من الصوفيّة. قبل توضيح هذه النقطة يؤكّد لويس ديزون أن رؤية الصوفيّة للمسيح ترتكز على نصوص القرآن، لكن مع فهمه وتفسيره بطريقةٍ مختلفةٍ عن التفسيرات السنّية التقليديّة، وبعيداً عن التفسير الحرفي الظاهر للنص. ويمكن رؤية هذا، على سبيل المثال، في كيفيّة تفسيرهم لآية سورة النساء: ".. إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.."، حيث تفسّر عبارة "روح منه" على أن للمسيح القدرة على إعادة الحياة إلى من يلمس هذه الروح التي هي روح الله، وهو بهذا المعنى يَهِبُ الحياة، وهي قدرة إلهية بحسب كتاب "المسيح في عيون الصوفية" لجواد نوربخش. وتوسّع الصوفيّان الشهيران أبوالقاسم القشيري (تـ ١٠٧٢م) صاحب "الرسالة القشيريّة" في علم التصوف، وعبدالرازق القاشاني (تـ ١٣٢٩م)، في تفسيرات باطنيّة قدّمت معان مختلفة حول: يسوع الفائق للكائنات، الصلب، قصص معجزات المسيح، وخاصّة الكاشاني الذي اعتمد بشكل كبير على النظام الثيوصوفي السابق في صياغة تعليقاته وتفسيراته القرآنيّة التي تدور حول المسيح، خاصّة فيما يتعلّق بحمل السيّدة مريم به. لنعد إلى السؤال الأساسي: لماذا يقترب الصوفيّة المسلمون من المسيح؟ فكرة الزهد وعدم الزواج عند المسيح جعلته شخصيّة مهمّة بالنسبة للصوفيّة وذات تأثير كبير، كونهم يميلون إلى الزهد والتقشّف بشكل أساسي. كما يُنظر إلى يسوع في هذا الضوء، على أنه المثال لشخص قد زهد عن العالم تماماً وعاش حياته لله. وبدأ ابن عربي مسارَه الروحي بالمقام العيسوي، وانتهى بالمقام المحمّدي؛ وما بين هذين المقامين تنقَّل بالفتح الموسوي، ثم اليهودي، ثم جميع النبيّين، بحسب ما ذكر في "الفتوحات المكيّة". ويوضّح ابن عربي بأنه تاب على يدي المسيح الذي كان يشاهده ويلتقيه كثيراً على طريقته، وأمره "بالزهد والتجريد". كما يقول ابن عربي إن المسيح كان يرتدي عباءةً مرقّعةً من الصوف، كما اعتاد المتصوّفة الذين يرتدون الثياب المرقّعة كنوعٍ من التشدّد في الزهد.  وهناك قصّة رواها أكثر من صوفي بارز، منهم أبو حامد الغزالي، وفريد الدين العطّار، مفادها أن المسيح كان يضع رأسه على صخرة، جاعلاً منها وسادة، وكلما مرّ عليه الشيطان يقول له: أرى أنك ما زلت ترغب في شيء ما بالعالم"، فيلقي المسيح الصخرة بوجهه، ويقول له: "خذها إلى جانب بقيّة العالم!". كذلك فإن النهج التوفيقي الذي يتبعه هؤلاء المفكّرون الصوفيون نحو مناطق الخلاف بين المسيحيين والمسلمين يتيح لهم استيعاب مفهوم "ابن الرب" عبر مفهوم "وحدة الوجود"، حسبما يرى محمود مصطفى أيوب في دراسة بعنوان "المسيح ابن الله: دراسة في مصطلحات الابن والولد في القرآن والتفسير التقليدي “Jesus the Son of God: A Study of the Terms Ibn and Walad in the Qur’an and Tafsir Traditio". ابن عربي والسيد المسيح من بين المفكّرين الصوفيين الذين ناقشوا الأمر، يبرز ابن عربي، كأهمِّ من قدّم وجهة نظر حول يسوع، تختلف عن وجهات النظر التقليديّة الإسلاميّة، وتناول ابن عربي المسيح بشكل متقطّع في سفره "الفتوحات المكّيّة"، ولكنه أفرد له باباً بعنوان "فصّ حكمة نَبَوِيَّة في كلمة عيسويّة" في كتابه "فصوص الحكم". خلق المسيح يختلف عن البشر يقول ابن عربي في "الفتوحات المكّيّة"، إن عيسى يُشبه في نشأته آدم من حيث كونُه خُلِقَ من غير أب، ويشبه حواء من حيث إنه ظهر عن أصل بشري واحد، ويشبه بني آدم من حيث تكوُّنه في الرحم وولادته على الهيئة المعتادة، ولكن الفارق بينه وبينهم هو أنه "اندرجت تسويةُ جسمه وصورته البشرية بالنفخ الروحي". ويوضّح أن البشر جميعاً بما فيهم آدم أو باقي البشر، سوّيت أجسادهم ثمّ نُفخت فيها الروح، ولكن جسد عيسى بدأ يسوّى في بطن مريم مع لحظة نفخ الروح فيها من الملاك جبريل؛ ولذلك فهو "روحٌ ظهر في صورة إنسان"، تشبه ظهور الملاك جبريل للنبي محمّد في صورة إنسان. وبسبب هذه الطبيعة فإن الحياة ذاتيّة لعيسى، أي لا يموت، فالروح والحياة لا يفترقان، ولذلك كان قادراً على إعطاء الحياة لأي شيء بمجرّد النفخ فيه، فيُحيي الميت، ويخلق من الطين كائناً حياً. هل المسيح هو الله؟ الإجابة: نعم، ولكن ويرى ابن عربي أن إحياء المسيح للموتى خَلَقَ حيرةً لدى الناس، فبعضهم اعتبره "الله" لأن إحياء الموتى من الخصائص الإلهيّة، ولذلك قال الله بحقهم في القرآن: "لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح عيسى ابن مريم". وفسّر ابن عربي تلك الآية القرآنيّة بأن القول بإلوهية المسيح "ليس خطأً في حدّ ذاته"، ولكن الخطأ هو حصر الإلوهيّة فيه، فالله في المسيح وفي العالم كلّه. ويشير إلى المعنى اللغوي لكلمة كَفَرَ وهو "سَتَرَ" أو "غَطَّى"، ويقول إن من قال بأن المسيح هو الله نُسِبُوا إلى الكفر لأنهم ستروا الله في شخص المسيح. ويؤمن ابن عربي بحلول الله في كلّ مخلوقاته، وهو هنا لا ينظر إلى المسيح نظرة مفسّري الإسلام الكلاسيكيّين، ولا نظرة المسيحيّين الكلاسيكيّين، وإنما ينظر إليه كـ"إنسان كامل". ويعتبر ابن عربي أن الإنسان الكامل "هو الذي يتجلّى الحقُّ على صورته الذاتيّة فهو عينه". و"الحقُّ" من أسماء الله. ويرصد ابن عربي الاختلاف حول شخص المسيح، ويوضّح أن سببه وجود أكثر من صورة للمسيح، وفقا لطبيعته المختلفة، فيقول: فمَنْ نَاظَرَ فيه من حيث صورته الإنسانيّة البشريّة فيقول هو ابن مريم، و من ناظر فيه من حيث الصورة الممثّلة البشريّة فينسبه‏ لجبريل، و من ناظر فيه من حيث ما ظهر عنه من إحياء الموتى فينسبه إلى اللَّه بالروحيّة، فيقول روح اللَّه، أي به ظهرت الحياة فيمن نفخ فيه. فتارة يكون الحقّ (الله) فيه متوهَّماً و تارة يكون المَلَكُ فيه متوهّماً، و تارة تكون البشرية فيه متوهّمة: فيكون عند كل ناظر بحسب ما يغلب عليه. كذلك يفسّر ابن عربي الآية القرآنية الواردة بسورة المائدة: "وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ، قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ، إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ..."، بشكل خاص. ويرى ابن عربي أن خطاب الله للمسيح، لا يعني أن المسيح ليس هو الله، وفقا للرؤية المطروحة سابقاً، ولكن أدب المسيح جعله يتجرّد عن صورته الإلهيّة لتجلّي الله له في صورة السائل، فاقتضي المقام فصل ذاته المتحدة مع ذات الله عنها، فرد بتقديم التنزيه لله أولاً:‏ "سُبْحانَكَ". وبينت "كاف" المخاطب في نهاية الكلمة هذا الفصل. "ما يَكُونُ لِي": أي من حيث أنا لنفسي دون الاتحاد بك.‏ "أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ" أي ما تقتضيه هويتي و لا ذاتي. ثم يعود المسيح للحديث وفقاً لطبيعته كإنسان كامل، ويقول: "إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ"، لأن الإنسان الكامل ينطق بلسان الله، ويتكلم الله من خلاله، بحسب ابن عربي. ينطلق ابن عربي في فهمه للمسيح من نصوص إسلاميّة كما رأينا، أي من خلال دين محمد. وكمسلم يعتبر ابن عربي محمداً هو خاتم الأنبياء وأفضل الخلق، ولكنه يرفع مكانة المسيح عن غيره من المفكّرين الإسلاميين، مستعيناً بقصّة عودة عيسى إلى الأرض في آخر الزمان، والتي يؤمن بها المسلمون، ليصنع رابطاً بينه وبين محمّد، حيث يعتبر أن محمّداً هو خاتم الأنبياء، ومتمِّم الرسالات السماويّة، ولكن عيسى سيخلفه حين يعود إلى الأرض في آخر الزمان، بحسب لويس ديزون. المصدر: رصيف 22 إليكم قانون الايمان المسيحي الذي يردد بكل الكنائس بكل قداس نؤمن بإله واحد، الله الآب، ضابط الكل، خالق السماء والأرض، ما يري وما لا يري. نؤمن برب واحد يسوع المسيح، إبن الله الوحيد، المولود من الآب، قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق ،مولود غير مخلوق. مساوِ للآب في الجوهر، الذي به كان كل شيء. هذا الذي من أجلنا نحن البشر، و من أجل خلاصنا.، نزل من السماء، و تجسد من الروح القدس و من مريم العذراء. تأنس و صلب عنا علي عهد بيلاطس البنطي. تألم وقبر وقام من بين الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب، وصعد إلي السماء و جلس عن يمين الآب، الذي سيأتي في مجده ليدين الأحياء والأموات، الذي ليس لملكه إنقضاء نعم نؤمن بالروح القدس، الرب المحيي المساوي للآب والإبن. نسجد له ونمجده مع الأب والإبن الناطق في الأنبياء. وبكنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية. ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا. وننتظر قيامة الأموات و حياة الدهر الآتي. آمين ]]> "روحٌ من اللَّه لا من غيره فلذا أحيا الموات وأنشأ الطير من طين"/ "حتى يصحّ له من ربّه نَسَبٌ‏ به يؤثر في العالي وفي الدون‏"/ "اللَّه طهّره جسماً ونزهّه‏ روحاً وصيَّره مثلًا بتكوين". أبيات شعريّة منسوبة للصوفيّ المسلم الشهير محيى الدين بن عربي (تـ١٢٤٠م)، يربط فيها بين الرواية القرآنيّة حول قدرة المسيح على إحياء الموتى، وخلق الطير من طين، وبين الاعتقاد المسيحي فيه كإلهٍ أو ابنٍ للإله. "حتى يصحّ له من ربّه نَسَبٌ‏ به يؤثر في العالي وفي الدون‏": عن الرؤية الصوفية لعيسى بن مريم شارك غرد "المسيح" ابن الله، في المعتقد المسيحي، وهو الضلع الثاني في الثالوث المقدّس (الأب والابن والروح القدس) الذي لا ينفصل، وهو: "صورةُ الله الذي لا يُرى، والبكر على كل ما قد خلق، إذ به خلقت جميع الأشياء، وما في السماوات وما على الأرض، وما يُرى وما لا يُرى... هو الكائن قبل كل شيء وبه يدوم كل شيء... وهو بداءة القائمين من بين الأموات، ليكون له المقام الأول في كل شيء. به قد سُرّ الله أن يحلّ بكل ملئه، وأن يصالح كل شيء مع نفسه إذ أحل السلام بدمه على الصليب"، يقول القديس بولس في رسالته إلى كولوسي. التفسيرات الإسلاميّة السنّيّة التقليديّة تختلف عن ما سبق بشكلٍ جذري؛ حيث تنكر الثالوث، وأن المسيح ابن الله، وكذلك تنكر صَلبَه على يد اليهود. ولكنها تؤمن أن المسيح هو واحدٌ من سلسلةٍ من الأنبياء والرُسل الذين يُختَتَمون بمحمّد، وكذلك تؤمن بمعجزاته، التي بدأت بالولادة من دون أن يمسَّ أمّه بشر، مروراً بحديثه في المهد وشفاء المرضى وإحياء الموتى ونفخه في الطين فيصير طيراً، حتى رفعه إلى السماء، وبَعْثِه من جديد ليقيم العدل في الأرض في آخر الزمان. بين الاتجاهين المسيحي والسنّي هناك اتجاه ثالث، لديه رؤية توفيقيّة تقريبيّة بينهما، وهي الرؤية الصوفيّة الإسلاميّة، يتزعّمها محيى الدين بن عربي، الملقب بـ"الشيخ الأكبر"، بحسب ما رصد الباحث بجامعة تورنتو الكندية لويس ديزون Luis Dizon، في دراسة بعنوان: Jesus in the Thought of Ibn Al-Arabi and His Contemporaries: A Sufi Christology الصوفيّة: لماذا يرتبطون بالمسيح بشكل خاص؟ يؤمن المسلمون في عمومهم بكلّ الأنبياء بما فيهم المسيح، هذه عقيدة أساسيّة، ولكن للمسيح قِرْبٌ خاص من الصوفيّة. قبل توضيح هذه النقطة يؤكّد لويس ديزون أن رؤية الصوفيّة للمسيح ترتكز على نصوص القرآن، لكن مع فهمه وتفسيره بطريقةٍ مختلفةٍ عن التفسيرات السنّية التقليديّة، وبعيداً عن التفسير الحرفي الظاهر للنص. ويمكن رؤية هذا، على سبيل المثال، في كيفيّة تفسيرهم لآية سورة النساء: ".. إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.."، حيث تفسّر عبارة "روح منه" على أن للمسيح القدرة على إعادة الحياة إلى من يلمس هذه الروح التي هي روح الله، وهو بهذا المعنى يَهِبُ الحياة، وهي قدرة إلهية بحسب كتاب "المسيح في عيون الصوفية" لجواد نوربخش. وتوسّع الصوفيّان الشهيران أبوالقاسم القشيري (تـ ١٠٧٢م) صاحب "الرسالة القشيريّة" في علم التصوف، وعبدالرازق القاشاني (تـ ١٣٢٩م)، في تفسيرات باطنيّة قدّمت معان مختلفة حول: يسوع الفائق للكائنات، الصلب، قصص معجزات المسيح، وخاصّة الكاشاني الذي اعتمد بشكل كبير على النظام الثيوصوفي السابق في صياغة تعليقاته وتفسيراته القرآنيّة التي تدور حول المسيح، خاصّة فيما يتعلّق بحمل السيّدة مريم به. لنعد إلى السؤال الأساسي: لماذا يقترب الصوفيّة المسلمون من المسيح؟ فكرة الزهد وعدم الزواج عند المسيح جعلته شخصيّة مهمّة بالنسبة للصوفيّة وذات تأثير كبير، كونهم يميلون إلى الزهد والتقشّف بشكل أساسي. كما يُنظر إلى يسوع في هذا الضوء، على أنه المثال لشخص قد زهد عن العالم تماماً وعاش حياته لله. وبدأ ابن عربي مسارَه الروحي بالمقام العيسوي، وانتهى بالمقام المحمّدي؛ وما بين هذين المقامين تنقَّل بالفتح الموسوي، ثم اليهودي، ثم جميع النبيّين، بحسب ما ذكر في "الفتوحات المكيّة". ويوضّح ابن عربي بأنه تاب على يدي المسيح الذي كان يشاهده ويلتقيه كثيراً على طريقته، وأمره "بالزهد والتجريد". كما يقول ابن عربي إن المسيح كان يرتدي عباءةً مرقّعةً من الصوف، كما اعتاد المتصوّفة الذين يرتدون الثياب المرقّعة كنوعٍ من التشدّد في الزهد.  وهناك قصّة رواها أكثر من صوفي بارز، منهم أبو حامد الغزالي، وفريد الدين العطّار، مفادها أن المسيح كان يضع رأسه على صخرة، جاعلاً منها وسادة، وكلما مرّ عليه الشيطان يقول له: أرى أنك ما زلت ترغب في شيء ما بالعالم"، فيلقي المسيح الصخرة بوجهه، ويقول له: "خذها إلى جانب بقيّة العالم!". كذلك فإن النهج التوفيقي الذي يتبعه هؤلاء المفكّرون الصوفيون نحو مناطق الخلاف بين المسيحيين والمسلمين يتيح لهم استيعاب مفهوم "ابن الرب" عبر مفهوم "وحدة الوجود"، حسبما يرى محمود مصطفى أيوب في دراسة بعنوان "المسيح ابن الله: دراسة في مصطلحات الابن والولد في القرآن والتفسير التقليدي “Jesus the Son of God: A Study of the Terms Ibn and Walad in the Qur’an and Tafsir Traditio". ابن عربي والسيد المسيح من بين المفكّرين الصوفيين الذين ناقشوا الأمر، يبرز ابن عربي، كأهمِّ من قدّم وجهة نظر حول يسوع، تختلف عن وجهات النظر التقليديّة الإسلاميّة، وتناول ابن عربي المسيح بشكل متقطّع في سفره "الفتوحات المكّيّة"، ولكنه أفرد له باباً بعنوان "فصّ حكمة نَبَوِيَّة في كلمة عيسويّة" في كتابه "فصوص الحكم". خلق المسيح يختلف عن البشر يقول ابن عربي في "الفتوحات المكّيّة"، إن عيسى يُشبه في نشأته آدم من حيث كونُه خُلِقَ من غير أب، ويشبه حواء من حيث إنه ظهر عن أصل بشري واحد، ويشبه بني آدم من حيث تكوُّنه في الرحم وولادته على الهيئة المعتادة، ولكن الفارق بينه وبينهم هو أنه "اندرجت تسويةُ جسمه وصورته البشرية بالنفخ الروحي". ويوضّح أن البشر جميعاً بما فيهم آدم أو باقي البشر، سوّيت أجسادهم ثمّ نُفخت فيها الروح، ولكن جسد عيسى بدأ يسوّى في بطن مريم مع لحظة نفخ الروح فيها من الملاك جبريل؛ ولذلك فهو "روحٌ ظهر في صورة إنسان"، تشبه ظهور الملاك جبريل للنبي محمّد في صورة إنسان. وبسبب هذه الطبيعة فإن الحياة ذاتيّة لعيسى، أي لا يموت، فالروح والحياة لا يفترقان، ولذلك كان قادراً على إعطاء الحياة لأي شيء بمجرّد النفخ فيه، فيُحيي الميت، ويخلق من الطين كائناً حياً. هل المسيح هو الله؟ الإجابة: نعم، ولكن ويرى ابن عربي أن إحياء المسيح للموتى خَلَقَ حيرةً لدى الناس، فبعضهم اعتبره "الله" لأن إحياء الموتى من الخصائص الإلهيّة، ولذلك قال الله بحقهم في القرآن: "لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح عيسى ابن مريم". وفسّر ابن عربي تلك الآية القرآنيّة بأن القول بإلوهية المسيح "ليس خطأً في حدّ ذاته"، ولكن الخطأ هو حصر الإلوهيّة فيه، فالله في المسيح وفي العالم كلّه. ويشير إلى المعنى اللغوي لكلمة كَفَرَ وهو "سَتَرَ" أو "غَطَّى"، ويقول إن من قال بأن المسيح هو الله نُسِبُوا إلى الكفر لأنهم ستروا الله في شخص المسيح. ويؤمن ابن عربي بحلول الله في كلّ مخلوقاته، وهو هنا لا ينظر إلى المسيح نظرة مفسّري الإسلام الكلاسيكيّين، ولا نظرة المسيحيّين الكلاسيكيّين، وإنما ينظر إليه كـ"إنسان كامل". ويعتبر ابن عربي أن الإنسان الكامل "هو الذي يتجلّى الحقُّ على صورته الذاتيّة فهو عينه". و"الحقُّ" من أسماء الله. ويرصد ابن عربي الاختلاف حول شخص المسيح، ويوضّح أن سببه وجود أكثر من صورة للمسيح، وفقا لطبيعته المختلفة، فيقول: فمَنْ نَاظَرَ فيه من حيث صورته الإنسانيّة البشريّة فيقول هو ابن مريم، و من ناظر فيه من حيث الصورة الممثّلة البشريّة فينسبه‏ لجبريل، و من ناظر فيه من حيث ما ظهر عنه من إحياء الموتى فينسبه إلى اللَّه بالروحيّة، فيقول روح اللَّه، أي به ظهرت الحياة فيمن نفخ فيه. فتارة يكون الحقّ (الله) فيه متوهَّماً و تارة يكون المَلَكُ فيه متوهّماً، و تارة تكون البشرية فيه متوهّمة: فيكون عند كل ناظر بحسب ما يغلب عليه. كذلك يفسّر ابن عربي الآية القرآنية الواردة بسورة المائدة: "وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ، قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ، إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ..."، بشكل خاص. ويرى ابن عربي أن خطاب الله للمسيح، لا يعني أن المسيح ليس هو الله، وفقا للرؤية المطروحة سابقاً، ولكن أدب المسيح جعله يتجرّد عن صورته الإلهيّة لتجلّي الله له في صورة السائل، فاقتضي المقام فصل ذاته المتحدة مع ذات الله عنها، فرد بتقديم التنزيه لله أولاً:‏ "سُبْحانَكَ". وبينت "كاف" المخاطب في نهاية الكلمة هذا الفصل. "ما يَكُونُ لِي": أي من حيث أنا لنفسي دون الاتحاد بك.‏ "أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ" أي ما تقتضيه هويتي و لا ذاتي. ثم يعود المسيح للحديث وفقاً لطبيعته كإنسان كامل، ويقول: "إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ"، لأن الإنسان الكامل ينطق بلسان الله، ويتكلم الله من خلاله، بحسب ابن عربي. ينطلق ابن عربي في فهمه للمسيح من نصوص إسلاميّة كما رأينا، أي من خلال دين محمد. وكمسلم يعتبر ابن عربي محمداً هو خاتم الأنبياء وأفضل الخلق، ولكنه يرفع مكانة المسيح عن غيره من المفكّرين الإسلاميين، مستعيناً بقصّة عودة عيسى إلى الأرض في آخر الزمان، والتي يؤمن بها المسلمون، ليصنع رابطاً بينه وبين محمّد، حيث يعتبر أن محمّداً هو خاتم الأنبياء، ومتمِّم الرسالات السماويّة، ولكن عيسى سيخلفه حين يعود إلى الأرض في آخر الزمان، بحسب لويس ديزون. المصدر: رصيف 22 إليكم قانون الايمان المسيحي الذي يردد بكل الكنائس بكل قداس نؤمن بإله واحد، الله الآب، ضابط الكل، خالق السماء والأرض، ما يري وما لا يري. نؤمن برب واحد يسوع المسيح، إبن الله الوحيد، المولود من الآب، قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق ،مولود غير مخلوق. مساوِ للآب في الجوهر، الذي به كان كل شيء. هذا الذي من أجلنا نحن البشر، و من أجل خلاصنا.، نزل من السماء، و تجسد من الروح القدس و من مريم العذراء. تأنس و صلب عنا علي عهد بيلاطس البنطي. تألم وقبر وقام من بين الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب، وصعد إلي السماء و جلس عن يمين الآب، الذي سيأتي في مجده ليدين الأحياء والأموات، الذي ليس لملكه إنقضاء نعم نؤمن بالروح القدس، الرب المحيي المساوي للآب والإبن. نسجد له ونمجده مع الأب والإبن الناطق في الأنبياء. وبكنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية. ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا. وننتظر قيامة الأموات و حياة الدهر الآتي. آمين ]]> 116091 عيد البربارة في سوريا.. في يوم 4 من كانون الأول عام 303 تم إعدام القديسة بربارة بقطع رأسها من قبل والدها لأنها اعتنقت المسيحية سرا http://www.souriyati.com/2018/12/05/114951.html Wed, 05 Dec 2018 10:57:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/12/05/114951.html يبدأ تخزين الحنطة في موسم الحصاد، وتنتقى حبات الحنطة الجيدة الممتلئة من الحقول مباشرة، وتخزن وحدها، استعدادًا للاحتفال بعيد “البربارة”. يحتفل المسيحيون في الشرق ومسيحيو بلاد الشام على وجه الخصوص اليوم، الثلاثاء 4 من كانون الأول، بعيد “البربارة”، وتتميز موائد السوريين في هذا العيد بمأكولات مخصصة للاحتفال مثل “الحبوبية”، و”السليقة”، وهي مأكولات مصنوعة من الحبوب وخاصة القمح، وتضاف إليها نكهات اليانسون والقرفة والسكر. ويخرج الأطفال والشباب في المساء بأزياء تنكرية، ويطوفون على بيوت الجيران والأصدقاء والأقارب ويعايدونهم، ويتم إعطاؤهم بعض الحلويات خلال رحلة طوافهم. عيد “البربارة” و”الهالوين” كثيرًا ما يخلط الناس بين عيدي “البربارة” و”الهالوين”، وذلك لتشابه بعض طقوسهما الاحتفالية، خاصة عادة التنكر وزيارة الأطفال لمنازل الجيران وطلب الحلوى. لكن عيد “البربارة” يختلف عن “الهالوين” جوهريًا، لأن “البربارة” هو عيد ديني يتعلق بيوم إعدام القديسة “بربارة” التي تتمتع بمكانة كبيرة بين مسيحيي الشرق. أما “الهالوين” فهو عيد ليس له أي جذور دينية، ويصفه رجال دين مسيحيون أنه تكريس لثقافة الموت واستحضار الأرواح، وهو عادة جاءت من الولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب. من هي القديسة بربارة؟ تنتمي القديسة بربارة إلى الطبقة الأرستقراطية في قرية “جاميس” التابعة لمدينة “ليوبوليس” بنيقوميديا في قارة آسيا الصغرى، بحسب ما تقول عدة روايات تاريخية، من بينها بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذوكس“. وفي أوائل القرن الثالث للميلاد، وفي عهد الملك الوثني “مكسيمانوس” الذي تولّى المُلك عام 236 للميلاد، كانت بربارة وحيدة والدها، وكان يخاف عليها لأنها كانت تتمتع بجمالٍ فائق، إذ بنى قصرًا فخمًا لها يحتوي على جميع وسائل الترفيه والراحة ومحاط بالعسكر من كافة جهاته. كان والد بربارة من المتعصبين للوثنية ويكره معتنقي الدين المسيحي، لكن بربارة تأثرت بآراء مستشارها المسيحي حتى اعتنقت الديانة المسيحية، سرًا عن والدها. وعندما علم والدها باعتناقها المسيحية عذبها حتى تعود للوثنية لكنها رفضت، وهربت منه، لكنه أحضرها وأوسعها ضربًا، واقتادها إلى الملك الذي سجنها وعذبها بشتى أنواع التعذيب. وفي يوم 4 من كانون الأول عام 303، تم إعدام بربارة بقطع رأسها من قبل والدها، الذي طلب من الملك أن يسمح له بتنفيذ الحكم فيها، فسمح له، على ما تقوله البطريركية. لماذا نأكل القمح المسلوق ??? من العادات والتقاليد أن نأكل القمح المسلوق في عيد القديسة بربارة . وذلك لأن حبة القمح لا تُثمر ولا تأتي بسُنبلة إلا إذا ماتت . وكما قال السيّد المسيح له المجد " إن لم تمت حبّة الحنطة فإنها تبقى وحدها ولكن إن ماتت تأتي بثمرٍ كثير . وهكذا الشهيدات والشهداء القديسون بإستشهادهم وقبولهم الموت ورفضهم نكران المسيح إنما أعطوا بعملهم هذا نموا للإيمان المسيحي وبغزارة . كحبة القمح التي إن ماتت فقط تأتي بثمر كثير رواية أخرى من مصدر مسيحي ولدت القديسة بربارة في أوائل القرن الثالث للمسيح ، كان أبوها ، و إسمه ذيوسقورس ، غنياً جداً ووثنياً متحمساً يكره المسيحيين و يزدريهم ، أما والدتها فقد ماتت و هي طفله صغيره ، و كانت بربارة ابنته الوحيدة جميله جداً و ذكيه فخاف عليها أبوها فبنى لها قصراً عالي الأسوار ، جعل فيه كل أنواع البهجة كي لا يكون لها كسجن ، تقيم فيه ووضع لها خداماً و حراساً و أحضر لها أساتذة مهرة ليعلموها علوم ذلك العصر حتى تنشأ على حب آلهتهم و أتاحت لها وحدتها عادة التأمل و التفكير و قادتها كثرة التأمل إلي البحث عن الإله الحقيقي الذي خلق السماء و الأرض و النجوم و أنبت أزهار الحقل...... ألخ فأخذت تبحث على من يشرح لها أسرار الألوهية و كان بين خدامها أناس مسيحيون أخبرها أحدهم عن الديانة المسيحية و عرفها بها وشرح لها الكتاب المقدس و تجسد المسيح و إفتداءه للبشر، و عن بتولية العذراء مريم و جمال البتولية فآمنت و إعتمدت و تناولت جسد الرب يسوع المسيح و دمه الكريمين و من ذلك الوقت خصصت بتوليتها للرب على مثال العذراء . حدث هذا و أبوها لا يعلم و قد كثر خطابها من الأسر الكبيرة و الغنية و كانت ترفضهم ، و أخيراً أخبرت أباها بأنها لا تريد أن تتزوج لأنها أصبحت مسيحية و نذرت نفسها للرب يسوع، فغضب أبوها غضباً شديداً خاصة بعد أن رأى بأنها قد حطمت الأصنام في البيت ووضعت صلباناً بدلاً منها فاستل سيفه ليقتلها و لكنها هربت منه فلحق بها عند صخرة كبيرة فانفتحت الصخرة و جازت بربارة فيها ثم أطبقت ، و لما عرف أبوها مكانها أمسكها و جرها من شعرها ووضعها في قبو مظلم ، و بينما كانت تصلي ظهر لها الملاك و قال لها : " لا تخافي لأن الله سيكون نصيرك". و في اليوم التالي ذهب أبوها و أخبر الوالي (مركيانوس) بأن إبنته أصبحت مسيحية فأرسل لها الوالي و طلب منها أن تترك المسيحية و تعود إلي عبادة الأصنام فرفضت ، فأمر بجلدها فجلدوها و جروا جسمها على قطع من الفخار المكسر وجرحوها و علقوها في الفضاء و رأسها إلي أسفل و ضربوها و رشوا على جسدها الجريح ملحاً لكي يزيدوا آلامها و لم تستسلم فأعادوها إلي السجن، و في اليوم التالي وجدوا أنها قد شفيت من جروحها ، فسألوها كيف شفيت ؟ فقالت لهم :" إن الذي شفاني هو الرب يسوع المسيح". فثار الحاكم و أمر بأن يعذبوها و يعروها من ثيابها و يطوفوا بها في الشوارع حتى يبصق عليها كل من يراها، أما هي فصلت و تضرعت إلي الله أن ينقذها من هذا العقاب ، و أن يستر جسدها حتى لا يراه الناس ، و ما كادت تنهي صلاتها حتى شاهد الناس أن جروحها قد شفيت و أضاء حولها نور بهر العيون حتى أنه لم يقدر أحد من الناس أن ينظر إليها ، فخاف الحاكم و أمر بقطع رأسها فتقدم أبوها و طلب من الحاكم أن يقوم هو بقطع رأس إبنته فسمح له بذلك فأخرجها أبوها خارج المدينة و قطع رأسها بضربة من فأسه ، حينئذ إنصب عليه غضب الله إذ أظلمت السماء و تكاثفت الغيوم و إنقضت عليه صاعقة أحرقته و أحرقت مركيانوس الحاكم الظالم معه ، و ذاع صيت بربارة بين الناس و كثرت العجائب التي نالها الناس بتضرعاتها و إتخذها الناس شفيعة لهم و خاصة في أمراض العيون و إشتداد الصواعق و المهن الخطرة و شيد على إسمها كثير من الكنائس في العالم . ]]> يبدأ تخزين الحنطة في موسم الحصاد، وتنتقى حبات الحنطة الجيدة الممتلئة من الحقول مباشرة، وتخزن وحدها، استعدادًا للاحتفال بعيد “البربارة”. يحتفل المسيحيون في الشرق ومسيحيو بلاد الشام على وجه الخصوص اليوم، الثلاثاء 4 من كانون الأول، بعيد “البربارة”، وتتميز موائد السوريين في هذا العيد بمأكولات مخصصة للاحتفال مثل “الحبوبية”، و”السليقة”، وهي مأكولات مصنوعة من الحبوب وخاصة القمح، وتضاف إليها نكهات اليانسون والقرفة والسكر. ويخرج الأطفال والشباب في المساء بأزياء تنكرية، ويطوفون على بيوت الجيران والأصدقاء والأقارب ويعايدونهم، ويتم إعطاؤهم بعض الحلويات خلال رحلة طوافهم. عيد “البربارة” و”الهالوين” كثيرًا ما يخلط الناس بين عيدي “البربارة” و”الهالوين”، وذلك لتشابه بعض طقوسهما الاحتفالية، خاصة عادة التنكر وزيارة الأطفال لمنازل الجيران وطلب الحلوى. لكن عيد “البربارة” يختلف عن “الهالوين” جوهريًا، لأن “البربارة” هو عيد ديني يتعلق بيوم إعدام القديسة “بربارة” التي تتمتع بمكانة كبيرة بين مسيحيي الشرق. أما “الهالوين” فهو عيد ليس له أي جذور دينية، ويصفه رجال دين مسيحيون أنه تكريس لثقافة الموت واستحضار الأرواح، وهو عادة جاءت من الولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب. من هي القديسة بربارة؟ تنتمي القديسة بربارة إلى الطبقة الأرستقراطية في قرية “جاميس” التابعة لمدينة “ليوبوليس” بنيقوميديا في قارة آسيا الصغرى، بحسب ما تقول عدة روايات تاريخية، من بينها بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذوكس“. وفي أوائل القرن الثالث للميلاد، وفي عهد الملك الوثني “مكسيمانوس” الذي تولّى المُلك عام 236 للميلاد، كانت بربارة وحيدة والدها، وكان يخاف عليها لأنها كانت تتمتع بجمالٍ فائق، إذ بنى قصرًا فخمًا لها يحتوي على جميع وسائل الترفيه والراحة ومحاط بالعسكر من كافة جهاته. كان والد بربارة من المتعصبين للوثنية ويكره معتنقي الدين المسيحي، لكن بربارة تأثرت بآراء مستشارها المسيحي حتى اعتنقت الديانة المسيحية، سرًا عن والدها. وعندما علم والدها باعتناقها المسيحية عذبها حتى تعود للوثنية لكنها رفضت، وهربت منه، لكنه أحضرها وأوسعها ضربًا، واقتادها إلى الملك الذي سجنها وعذبها بشتى أنواع التعذيب. وفي يوم 4 من كانون الأول عام 303، تم إعدام بربارة بقطع رأسها من قبل والدها، الذي طلب من الملك أن يسمح له بتنفيذ الحكم فيها، فسمح له، على ما تقوله البطريركية. لماذا نأكل القمح المسلوق ??? من العادات والتقاليد أن نأكل القمح المسلوق في عيد القديسة بربارة . وذلك لأن حبة القمح لا تُثمر ولا تأتي بسُنبلة إلا إذا ماتت . وكما قال السيّد المسيح له المجد " إن لم تمت حبّة الحنطة فإنها تبقى وحدها ولكن إن ماتت تأتي بثمرٍ كثير . وهكذا الشهيدات والشهداء القديسون بإستشهادهم وقبولهم الموت ورفضهم نكران المسيح إنما أعطوا بعملهم هذا نموا للإيمان المسيحي وبغزارة . كحبة القمح التي إن ماتت فقط تأتي بثمر كثير رواية أخرى من مصدر مسيحي ولدت القديسة بربارة في أوائل القرن الثالث للمسيح ، كان أبوها ، و إسمه ذيوسقورس ، غنياً جداً ووثنياً متحمساً يكره المسيحيين و يزدريهم ، أما والدتها فقد ماتت و هي طفله صغيره ، و كانت بربارة ابنته الوحيدة جميله جداً و ذكيه فخاف عليها أبوها فبنى لها قصراً عالي الأسوار ، جعل فيه كل أنواع البهجة كي لا يكون لها كسجن ، تقيم فيه ووضع لها خداماً و حراساً و أحضر لها أساتذة مهرة ليعلموها علوم ذلك العصر حتى تنشأ على حب آلهتهم و أتاحت لها وحدتها عادة التأمل و التفكير و قادتها كثرة التأمل إلي البحث عن الإله الحقيقي الذي خلق السماء و الأرض و النجوم و أنبت أزهار الحقل...... ألخ فأخذت تبحث على من يشرح لها أسرار الألوهية و كان بين خدامها أناس مسيحيون أخبرها أحدهم عن الديانة المسيحية و عرفها بها وشرح لها الكتاب المقدس و تجسد المسيح و إفتداءه للبشر، و عن بتولية العذراء مريم و جمال البتولية فآمنت و إعتمدت و تناولت جسد الرب يسوع المسيح و دمه الكريمين و من ذلك الوقت خصصت بتوليتها للرب على مثال العذراء . حدث هذا و أبوها لا يعلم و قد كثر خطابها من الأسر الكبيرة و الغنية و كانت ترفضهم ، و أخيراً أخبرت أباها بأنها لا تريد أن تتزوج لأنها أصبحت مسيحية و نذرت نفسها للرب يسوع، فغضب أبوها غضباً شديداً خاصة بعد أن رأى بأنها قد حطمت الأصنام في البيت ووضعت صلباناً بدلاً منها فاستل سيفه ليقتلها و لكنها هربت منه فلحق بها عند صخرة كبيرة فانفتحت الصخرة و جازت بربارة فيها ثم أطبقت ، و لما عرف أبوها مكانها أمسكها و جرها من شعرها ووضعها في قبو مظلم ، و بينما كانت تصلي ظهر لها الملاك و قال لها : " لا تخافي لأن الله سيكون نصيرك". و في اليوم التالي ذهب أبوها و أخبر الوالي (مركيانوس) بأن إبنته أصبحت مسيحية فأرسل لها الوالي و طلب منها أن تترك المسيحية و تعود إلي عبادة الأصنام فرفضت ، فأمر بجلدها فجلدوها و جروا جسمها على قطع من الفخار المكسر وجرحوها و علقوها في الفضاء و رأسها إلي أسفل و ضربوها و رشوا على جسدها الجريح ملحاً لكي يزيدوا آلامها و لم تستسلم فأعادوها إلي السجن، و في اليوم التالي وجدوا أنها قد شفيت من جروحها ، فسألوها كيف شفيت ؟ فقالت لهم :" إن الذي شفاني هو الرب يسوع المسيح". فثار الحاكم و أمر بأن يعذبوها و يعروها من ثيابها و يطوفوا بها في الشوارع حتى يبصق عليها كل من يراها، أما هي فصلت و تضرعت إلي الله أن ينقذها من هذا العقاب ، و أن يستر جسدها حتى لا يراه الناس ، و ما كادت تنهي صلاتها حتى شاهد الناس أن جروحها قد شفيت و أضاء حولها نور بهر العيون حتى أنه لم يقدر أحد من الناس أن ينظر إليها ، فخاف الحاكم و أمر بقطع رأسها فتقدم أبوها و طلب من الحاكم أن يقوم هو بقطع رأس إبنته فسمح له بذلك فأخرجها أبوها خارج المدينة و قطع رأسها بضربة من فأسه ، حينئذ إنصب عليه غضب الله إذ أظلمت السماء و تكاثفت الغيوم و إنقضت عليه صاعقة أحرقته و أحرقت مركيانوس الحاكم الظالم معه ، و ذاع صيت بربارة بين الناس و كثرت العجائب التي نالها الناس بتضرعاتها و إتخذها الناس شفيعة لهم و خاصة في أمراض العيون و إشتداد الصواعق و المهن الخطرة و شيد على إسمها كثير من الكنائس في العالم . ]]> 114951 بعضها تحول لمراقص ليلية.. كنائس أوروبا المهجورة تؤرق الفاتيكان http://www.souriyati.com/2018/12/02/114756.html Sun, 02 Dec 2018 11:26:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/12/02/114756.html خلال السنوات الأخيرة تحول العديد من كنائس أوروبا إلى مبان مهجورة، مما دفع الفاتيكان لعقد مؤتمر دولي لمواجهة تداعيات هذا الواقع الجديد، وتحديد أوجه استخدام مناسبة للكنائس الكاثوليكية المغلقة.

خالد شمت-برلين

تحرك الفاتيكان الأخير يهدف إلى منع استخدام الكنائس المهجورة لأغراض مخالفة لطبيعتها الدينية.

وفي عدد اليوم السبت ذكرت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية أن كاردلة وقساوسة من 36 دولة شاركوا بمؤتمر نظمه الفاتيكان لمناقشة استمرار إغلاق الكنائس أبوابها في الدول الأوروبية.

وأضافت أنهم خلصوا إلى أن العلمانية المتسارعة للمجتمعات الغربية وضعت الكنيسة الكاثوليكية بمواجهة سؤال ملح عن مصير أعداد كبيرة من كنائسها التي انتفت الحاجة لها بأوروبا بعد أن انفض عنها روادها.

وأشارت إلى أن الوظائف الكنسية والرتب الكهنوتية فقدت جاذبيتها بين الأوروبيين.

التقرير الذي نشر تحت عنوان "كنت يوما ما كنيسة" أوضح أن المؤتمر الذي عقد في روما خلال اليومين الماضيين ناقش وضع محددات أساسية للاستخدام المناسب للكنائس الكاثوليكية التي تتعرض للإغلاق.

وحسب الصحيفة، فلا أحد يعرف بالضبط أعداد الكنائس الأوروبية التي أغلقت وتحولت إلى مبان مهجورة أو استخدمت لأغراض أخرى مغايرة لطبيعتها الأصلية.

متاجر ومطاعم واستنادا إلى مناقشات المؤتمر الفاتيكاني ذكرت زود دويتشه تسايتونغ أن ألمانيا على سبيل المثال فيها خمسمئة كنيسة كاثوليكية تحولت خلال العقدين الماضيين إلى أطلال، بينما يتوقع أن يصبح الثلث فقط من كنائس هولندا مستخدما خلال وقت قريب، في حين تم بيع أو تأجير أكثر من ألف كنيسة في إيطاليا بالسنوات الأخيرة.

وكشفت مناقشات مؤتمر الفاتيكان أن معظم الكنائس الكاثوليكية التي أغلقت في أوروبا تم استخدامها مطاعم وملاهي ليلية ومراقص ديسكو ونوادي للياقة البدنية ومتاجر للملابس ومواقف سيارات.

ولفت المشاركون في المؤتمر إلى أن الملاك الجدد لمباني الكنائس السابقة يفضلون الإبقاء على التصاميم والزخارف الداخلية للمكان كما هي، مما يبرز تناقضا صارخا بين الرموز الروحية وأغراض الاستخدام الجديدة.

وتعرضت صحيفة زود دويتشه إلى بداية ظاهرة إغلاق الكنائس بعد هجرة روادها في ثمانينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة بإغلاق كنيسة رئيسية في نيويورك وتحولها إلى مرقص لموسيقي التكنو الصاخبة، واستنساخ هذه التجربة بعد ذلك بمدن أوروبية أخرى، وهو ما جرى وسط احتفالات صاخبة غطتها وسائل الإعلام ومثلت دعاية لأصحاب النوادي الليلية الجديدة.

أغراض مناسبة واشارت الصحيفة إلى أن الكاردلة الكاثوليك اتفقوا في مؤتمرهم بالفاتيكان على أن الطابع الروحي والقداسة يدعوان لاستخدام الكنائس المهجورة في أغراض مناسبة، كمتاحف أو مكتبات أو قاعات حفلات موسيقى كلاسيكية أو صالات اجتماعات أو مطابخ للفقراء أو أي أغراض خيرية أخرى.

وذكرت زود دويتشه تسايتونغ أن الفاتيكان -الذي لم يمانع باستخدام طوائف مسيحية أخرى كالبروتستانت كنائس هجرها روادها الكاثوليك- قد كشف عن انزعاجه البالغ من تحويل مثل هذه الكنائس المهجورة إلى مساجد مثلما حدث عندما باعت بلدية مدينة بيرغاموا الإيطالية كنيسة مهجورة إلى مسلمين لاستخدامها مكانا لصلاتهم. وخلصت الصحيفة الألمانية إلى أن ما توافق عليه الكاردلة الكاثوليك لن يقدم أو يؤخر بمصير الكنائس المهجورة.

وذكرت أن تحديد طبيعة استخدام هذه الكنائس السابقة هو حق خالص لملاكها الجدد إلا إذا كانت هناك شروط تقيدهم وفق القوانين المدنية للأنظمة العلمانية الأوروبية.

]]>
خلال السنوات الأخيرة تحول العديد من كنائس أوروبا إلى مبان مهجورة، مما دفع الفاتيكان لعقد مؤتمر دولي لمواجهة تداعيات هذا الواقع الجديد، وتحديد أوجه استخدام مناسبة للكنائس الكاثوليكية المغلقة.

خالد شمت-برلين

تحرك الفاتيكان الأخير يهدف إلى منع استخدام الكنائس المهجورة لأغراض مخالفة لطبيعتها الدينية.

وفي عدد اليوم السبت ذكرت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية أن كاردلة وقساوسة من 36 دولة شاركوا بمؤتمر نظمه الفاتيكان لمناقشة استمرار إغلاق الكنائس أبوابها في الدول الأوروبية.

وأضافت أنهم خلصوا إلى أن العلمانية المتسارعة للمجتمعات الغربية وضعت الكنيسة الكاثوليكية بمواجهة سؤال ملح عن مصير أعداد كبيرة من كنائسها التي انتفت الحاجة لها بأوروبا بعد أن انفض عنها روادها.

وأشارت إلى أن الوظائف الكنسية والرتب الكهنوتية فقدت جاذبيتها بين الأوروبيين.

التقرير الذي نشر تحت عنوان "كنت يوما ما كنيسة" أوضح أن المؤتمر الذي عقد في روما خلال اليومين الماضيين ناقش وضع محددات أساسية للاستخدام المناسب للكنائس الكاثوليكية التي تتعرض للإغلاق.

وحسب الصحيفة، فلا أحد يعرف بالضبط أعداد الكنائس الأوروبية التي أغلقت وتحولت إلى مبان مهجورة أو استخدمت لأغراض أخرى مغايرة لطبيعتها الأصلية.

متاجر ومطاعم واستنادا إلى مناقشات المؤتمر الفاتيكاني ذكرت زود دويتشه تسايتونغ أن ألمانيا على سبيل المثال فيها خمسمئة كنيسة كاثوليكية تحولت خلال العقدين الماضيين إلى أطلال، بينما يتوقع أن يصبح الثلث فقط من كنائس هولندا مستخدما خلال وقت قريب، في حين تم بيع أو تأجير أكثر من ألف كنيسة في إيطاليا بالسنوات الأخيرة.

وكشفت مناقشات مؤتمر الفاتيكان أن معظم الكنائس الكاثوليكية التي أغلقت في أوروبا تم استخدامها مطاعم وملاهي ليلية ومراقص ديسكو ونوادي للياقة البدنية ومتاجر للملابس ومواقف سيارات.

ولفت المشاركون في المؤتمر إلى أن الملاك الجدد لمباني الكنائس السابقة يفضلون الإبقاء على التصاميم والزخارف الداخلية للمكان كما هي، مما يبرز تناقضا صارخا بين الرموز الروحية وأغراض الاستخدام الجديدة.

وتعرضت صحيفة زود دويتشه إلى بداية ظاهرة إغلاق الكنائس بعد هجرة روادها في ثمانينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة بإغلاق كنيسة رئيسية في نيويورك وتحولها إلى مرقص لموسيقي التكنو الصاخبة، واستنساخ هذه التجربة بعد ذلك بمدن أوروبية أخرى، وهو ما جرى وسط احتفالات صاخبة غطتها وسائل الإعلام ومثلت دعاية لأصحاب النوادي الليلية الجديدة.

أغراض مناسبة واشارت الصحيفة إلى أن الكاردلة الكاثوليك اتفقوا في مؤتمرهم بالفاتيكان على أن الطابع الروحي والقداسة يدعوان لاستخدام الكنائس المهجورة في أغراض مناسبة، كمتاحف أو مكتبات أو قاعات حفلات موسيقى كلاسيكية أو صالات اجتماعات أو مطابخ للفقراء أو أي أغراض خيرية أخرى.

وذكرت زود دويتشه تسايتونغ أن الفاتيكان -الذي لم يمانع باستخدام طوائف مسيحية أخرى كالبروتستانت كنائس هجرها روادها الكاثوليك- قد كشف عن انزعاجه البالغ من تحويل مثل هذه الكنائس المهجورة إلى مساجد مثلما حدث عندما باعت بلدية مدينة بيرغاموا الإيطالية كنيسة مهجورة إلى مسلمين لاستخدامها مكانا لصلاتهم. وخلصت الصحيفة الألمانية إلى أن ما توافق عليه الكاردلة الكاثوليك لن يقدم أو يؤخر بمصير الكنائس المهجورة.

وذكرت أن تحديد طبيعة استخدام هذه الكنائس السابقة هو حق خالص لملاكها الجدد إلا إذا كانت هناك شروط تقيدهم وفق القوانين المدنية للأنظمة العلمانية الأوروبية.

]]>
114756
مفتي مصر ردا على الرئيس التونسي : المساواة في المواريث مخالِفة للشريعة الإسلامية http://www.souriyati.com/2018/11/26/114394.html Mon, 26 Nov 2018 14:06:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/11/26/114394.html أكد مفتي مصر، شوقي علام، أن المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة أمر مخالف للشريعة الإسلامية وشدد على إجماع العلماء في ما يتعلق بالنصوص التي فرضت استحقاق الرجل "مثل حظ الأنثيين"؛ لافتاً إلى أن تقسيم الميراث في هذه الحالات "حُسِمَ بآيات قرآنية قطعية الثبوت والدلالة". وقال المفتي، في بيان صدر عن دار الإفتاء، اليوم الاثنين، إنه "لا اجتهاد في النصوص قطعية الدلالة قطعية الثبوت بدعوى تغيُّر السياق الثَّقافي الذي تعيشه الدول والمجتمعات مثلما يدّعي البعض، إذ إنَّ تلك النصوص تُعد من ثوابت الشريعة، فالقرآن الكريم قطعيُّ الثبوت من ناحية آياته، وهو يشمل آيات كثيرة دَلالتها لا شك فيها، ولا تحتمل ألفاظها إلا معنى واحدًا ينبغي أن تُحملَ عليه، والاجتهاد في مثل تلك الحالات يؤدي إلى زعزعة الثوابت التي أرساها الإسلام". وأوضح أن "الإسلام كان حريصًا على مساواة الرجل بالمرأة في مجمل الحُقوق والواجبات، لا في كل تفصيلة، وبيّنت الشريعة أن التمايز في أنصبة الوارثين والوارثات لا يرجع إلى معيار الذُّكورة والأنوثة، وإنما هو راجع لحكم إلهية ومقاصد ربانية خَفِيت عن هؤلاء الذين جعلوا التفاوت بين الذكور والإناث في بعض مسائل الميراث وحالاته شبهة على عدم كمال أهلية المرأة في الإسلام، فالمرأة في نظرِ الإسلام وشرعه كالرجلِ تمامًا، لها ما للرجل من الحقوق، وعليها ما عليه من الواجبات". وتابع المفتي: "إن تلك الدعوى التي يطلقها البعض من حتمية مساواة المرأة بالرجل، بزعم أن الإسلام يُورِّث مطلقًا الذكر أكثر من الأنثى؛ هي دعوى لا يُعتد بها وزعم باطل؛ فالمرأة في ديننا الحنيف لها أكثر من ثلاثين حالة في الميراث، ونجد الشرع الحنيف قد أعطاها في كثير من الأحيان أكثر مما أعطى الرجل". وضرب مفتي الجمهورية مثالًا على ذلك، قائلا: "لو أن امرأة ماتت عن زوج وبنت، فما نصيب كل منهما؟ يأخذ الزوج الربع، في حين أن البنت- وهي أنثى- تأخذ النصف، فيكون نصيبها ضعف نصيب الرجل، وتارة جعلها الشارع ترِث كالرجل تمامًا؛ بمعنى أنها تشاطره المال المتروك وتكون مساوية له، ومثال ذلك: لو أن رجلًا مات عن أولاد ذكور وإناث وأم وأب؛ ففي هذه الحالة نجد الأم- المرأة- يكون نصيبها كنصيب الأب". أما عن الحالات التي تأخذ فيها المرأة نصف الرجل، والتي يتشدق بها المزايدون على الإسلام، فأكد مفتي الجمهورية أنها "لا تعدو أربع حالات، وهي إذا وجدت البنت مع الابن وإن تعدَّدوا، وإذا وجدت الأخت الشَقيقة مع الأخ الشَقيق وإن تعدَّدوا، وإذا وجدت الأخت لأب مع الأخ لأب وإن تعدَدوا، وإذا وجدت بنت الابن مع ابن الابن وإن تعدَدوا". وختم مفتي مصر بيانه مؤكدًا دعم دار الإفتاء الكامل لجميع حقوق المرأة وعدم ظلمها، والدعوة دائمًا إلى تمكينها من حقوقها العلمية والسياسية والمجتمعية، ولكنها في نفس الوقت تقف أمام محاولات التغيير في ما فرضه الله في كتابه الكريم من حقوق للرجل والمرأة على حد سواء. وصدّق مجلس الوزراء في تونس، خلال اجتماعه الجمعة الماضية، على مسوّدة قانون الأحوال الشخصية الذي يتضمن أحكامًا بالمساواة بين الرجل والمرأة في المواريث، وهو القرار الذي قال عنه أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر والمقرب من النظام الحاكم، الدكتور سعد الدين الهلالي، إنه قرار "صحيح فقهيا"، مؤكدا تأييده له، ومتوقعًا أن تتخذ مصر مثل هذا القرار بعد 20 أو 30 عامًا من الآن. من جانبها، أعلنت جامعة الأزهر تبرّؤها من الهلالي، مؤكدة أنه يمثل نفسه فقط، وأن الرأي الذي قال به يخالف القرآن ومنهج الأزهر الشريف. ]]> أكد مفتي مصر، شوقي علام، أن المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة أمر مخالف للشريعة الإسلامية وشدد على إجماع العلماء في ما يتعلق بالنصوص التي فرضت استحقاق الرجل "مثل حظ الأنثيين"؛ لافتاً إلى أن تقسيم الميراث في هذه الحالات "حُسِمَ بآيات قرآنية قطعية الثبوت والدلالة". وقال المفتي، في بيان صدر عن دار الإفتاء، اليوم الاثنين، إنه "لا اجتهاد في النصوص قطعية الدلالة قطعية الثبوت بدعوى تغيُّر السياق الثَّقافي الذي تعيشه الدول والمجتمعات مثلما يدّعي البعض، إذ إنَّ تلك النصوص تُعد من ثوابت الشريعة، فالقرآن الكريم قطعيُّ الثبوت من ناحية آياته، وهو يشمل آيات كثيرة دَلالتها لا شك فيها، ولا تحتمل ألفاظها إلا معنى واحدًا ينبغي أن تُحملَ عليه، والاجتهاد في مثل تلك الحالات يؤدي إلى زعزعة الثوابت التي أرساها الإسلام". وأوضح أن "الإسلام كان حريصًا على مساواة الرجل بالمرأة في مجمل الحُقوق والواجبات، لا في كل تفصيلة، وبيّنت الشريعة أن التمايز في أنصبة الوارثين والوارثات لا يرجع إلى معيار الذُّكورة والأنوثة، وإنما هو راجع لحكم إلهية ومقاصد ربانية خَفِيت عن هؤلاء الذين جعلوا التفاوت بين الذكور والإناث في بعض مسائل الميراث وحالاته شبهة على عدم كمال أهلية المرأة في الإسلام، فالمرأة في نظرِ الإسلام وشرعه كالرجلِ تمامًا، لها ما للرجل من الحقوق، وعليها ما عليه من الواجبات". وتابع المفتي: "إن تلك الدعوى التي يطلقها البعض من حتمية مساواة المرأة بالرجل، بزعم أن الإسلام يُورِّث مطلقًا الذكر أكثر من الأنثى؛ هي دعوى لا يُعتد بها وزعم باطل؛ فالمرأة في ديننا الحنيف لها أكثر من ثلاثين حالة في الميراث، ونجد الشرع الحنيف قد أعطاها في كثير من الأحيان أكثر مما أعطى الرجل". وضرب مفتي الجمهورية مثالًا على ذلك، قائلا: "لو أن امرأة ماتت عن زوج وبنت، فما نصيب كل منهما؟ يأخذ الزوج الربع، في حين أن البنت- وهي أنثى- تأخذ النصف، فيكون نصيبها ضعف نصيب الرجل، وتارة جعلها الشارع ترِث كالرجل تمامًا؛ بمعنى أنها تشاطره المال المتروك وتكون مساوية له، ومثال ذلك: لو أن رجلًا مات عن أولاد ذكور وإناث وأم وأب؛ ففي هذه الحالة نجد الأم- المرأة- يكون نصيبها كنصيب الأب". أما عن الحالات التي تأخذ فيها المرأة نصف الرجل، والتي يتشدق بها المزايدون على الإسلام، فأكد مفتي الجمهورية أنها "لا تعدو أربع حالات، وهي إذا وجدت البنت مع الابن وإن تعدَّدوا، وإذا وجدت الأخت الشَقيقة مع الأخ الشَقيق وإن تعدَّدوا، وإذا وجدت الأخت لأب مع الأخ لأب وإن تعدَدوا، وإذا وجدت بنت الابن مع ابن الابن وإن تعدَدوا". وختم مفتي مصر بيانه مؤكدًا دعم دار الإفتاء الكامل لجميع حقوق المرأة وعدم ظلمها، والدعوة دائمًا إلى تمكينها من حقوقها العلمية والسياسية والمجتمعية، ولكنها في نفس الوقت تقف أمام محاولات التغيير في ما فرضه الله في كتابه الكريم من حقوق للرجل والمرأة على حد سواء. وصدّق مجلس الوزراء في تونس، خلال اجتماعه الجمعة الماضية، على مسوّدة قانون الأحوال الشخصية الذي يتضمن أحكامًا بالمساواة بين الرجل والمرأة في المواريث، وهو القرار الذي قال عنه أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر والمقرب من النظام الحاكم، الدكتور سعد الدين الهلالي، إنه قرار "صحيح فقهيا"، مؤكدا تأييده له، ومتوقعًا أن تتخذ مصر مثل هذا القرار بعد 20 أو 30 عامًا من الآن. من جانبها، أعلنت جامعة الأزهر تبرّؤها من الهلالي، مؤكدة أنه يمثل نفسه فقط، وأن الرأي الذي قال به يخالف القرآن ومنهج الأزهر الشريف. ]]> 114394 هل تعلم : المرأة الحائض ممنوع تدخل الكنائس الشرقية والمسلمة الحائض لا تصلي ولا تصوم ولا تطوف حول الكعبه http://www.souriyati.com/2018/11/23/114233.html Fri, 23 Nov 2018 15:29:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/11/23/114233.html تحرّم الكنائس الشرقية المرأة التي تكون في فترة الحيض والأشخاص غير الطاهرين من دخول الكنيسة. وفي الإسلام لا تصلي المرأة الحائض ولا تصوم ولا تطوف حول الكعبة حتى لو وصلتها بعد عناء الهندوسية كما دياناتٍ ومعتقداتٍ أخرى تمنع النساءَ في فترة الحيض لا فقط من ممارسة الشعائر الدينية ودخول أماكن العبادة، بل كذلك من دخول المطبخ، وأحياناً من البقاء مع بقية أفراد الأسرة تحت سقف واحد، لأنها “نجسة”. هذا الفصل "العنصري" تسبب أمس بقتل مراهقةٍ كل ذنبها أنها كانت “حائضاً". فقد خيَّم الحزن على أهالي قريةٍ صغيرة في ولاية تاميل نادو الهندية الجنوبية، بعد مقتل فتاة في الرابعة عشرة من عمرها في إعصار “غاجا”، بعد أن أجبرتها أسرتها على النوم بعيداً عنهم لأنها كانت “حائض”. وفي مناطق ريفية هندية عديدة يعتبر الطمث “دنساً”، ويؤمن الكثير من القرويين أن النساءَ في فترة الحيض نجسات. ونقل قسم التاميل التابع لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي عن أسرة المراهقة الهندية قولها إنها حوصرت في الكوخ في 16 نوفمبر، حينما حلَّ الإعصار بالمكان. ويأمل الكثير من الحقوقيين أن تتغير العاداتُ الهندية التي تتعامل مع الحيض باعتباره نجاسة. ونقلت بي بي سي عن بعض سكان القرية قولهم إن ما حدث للفتاة كان "إنذاراً"، بسبب ما اعتاد عليه الناس من فصل الفتيات خلال فترة الحيض عن أفراد الأسرة. تحرّم الكنائس الشرقية المرأة التي تكون في فترة الحيض والأشخاص غير الطاهرين من دخول الكنيسة. وفي الإسلام لا تصلي المرأة الحائض ولا تصوم ولا تطوف حول الكعبة حتى لو وصلتها بعد عناء في ثقافات الهند والنيبال تُبعَد المرأة عن المطبخ أيام الحيض للاعتقاد أن طهيها الأكل وهي حائض يفسد الطبخ. اعتقادٌ موجودٌ كذلك، عند طائفة الحريديم المتشددة في المجتمع الإسرائيلي. تقرير عن ثقافات التمييز ضد الحائض وكيف تسببت بالموت ويعرِّف العلمُ الدورة الشهرية عند النساء بأنها نشاط طبيعي من دورة حياة الأنثى، تحدث على أساس شهري، تستمر من ثلاثة أيام إلى خمسة وقد تطول إلى سبعة أيام. وعادة ما تبدأ أول دورة طمث للفتيات في سن 11 و 14 عاماً، لكن بعضَ الحالات قد تأتي بصورة مبكرة، أو متأخرة قليلاً. تركوها في مهبّ الريح لأنها "نجسة" ورغم أن أسرة الفتاة المتوفاة تعيش في منزل قريب من الكوخ الذي تركوا فيه المراهقة وحيدة، إلا أن الأسرة نجت من الإعصار. وبحسب ما قالته جدة الفتاة فإن الأسرة لم تستطع إنقاذها، بسبب سقوط شجرة جوز هند على الكوخ الذي تُركت فيه. وتؤكد الجدة أن والدي حفيدتها كانا يعلمان باقتراب الإعصار من القرية، لكنهما لم يستطيعا إبقاء ابنتهما في مكان آخر، لأن الأسرة تعيش في بستانٍ لجوز الهند، في منطقة بعيدة عن القرية. وقالت الجدة "نصحتهما بأن يأخذاها إلى مكان آخر. لكن الإعصار ضرب المكان خلال ساعاتٍ، ولم نستطع مغادرته. لقد دمرنا الحادث. وحينما رأينا الشجرة، فقدنا الأمل، وانتظرنا بعض القرويين لمساعدتنا في إزاحة الشجرة، وسحب الفتاة من الكوخ". نُقلت الفتاة إلى المستشفى، لكن الأطباء أكدوا وفاتها قبل وصولها بساعات. وتأمل ناشطةٌ اجتماعية تعيش في نفس المنطقة أن تنتهي العادةُ التي تقول إن الأسر الغنية والفقيرة تتبعها، فتجبر فتياتِها على النوم في مكان منفصل خلال فترة الطمث. وقد اقتلعت شدة الرياح الأشجار من جذورها، ودمرت مساحاتٍ شاسعةً من المزارع في 12 منطقة مختلفة، بحسب ما ذكره مسؤولون. الحيض والنظرة الدونية ثقافاتٌ عدة تعامل الفتاةَ والمرأة الحائض معاملةً دونية، فيها إقصاء، فكانت الكنيسة الكاثوليكية تعتبر الحائض “نجسة” حتى ستينيات القرن الماضي. في ديسمبر 2016، قال القس رفيق جريش المتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية في مصر لصحيفة اليوم السابع، إن كنيسته “تبيح تناول المرأة الحائض” وممارستها الأسرار المقدسة للكنيسة عكس كنائس تقليدية. وأوضح آنذاك أن “نظرة الكنيسة تغيرت لا سيما بعد حلول المجمع الفاتيكاني الثاني الذي منح الحائضَ حقوقاً”. في المقابل، تحرّم الكنائس الشرقية المرأة التي تكون في فترة الحيض والأشخاص غير الطاهرين من دخول الكنيسة. وفي الإسلام لا تصلي المرأة الحائض ولا تصوم ولا تطوف حول الكعبة حتى لو وصلتها بعد عناء. في ثقافات الهند والنيبال تُبعَد المرأة عن المطبخ أيام الحيض للاعتقاد أن طهيها الأكل للأسرة وهي حائض يفسد الطبخ. اعتقادٌ موجودٌ كذلك، عند طائفة الحريديم المتشددة في المجتمع الإسرائيلي التي تطبق تعاليم “التناخ” أي الكتاب المقدس، وتفصل بين النساء والرجال، وتمنع عن المرأة الحائض الطبخ أو حتى لمس ملبس أفراد أسرتها في فترة الحيض. رصيف 22]]> تحرّم الكنائس الشرقية المرأة التي تكون في فترة الحيض والأشخاص غير الطاهرين من دخول الكنيسة. وفي الإسلام لا تصلي المرأة الحائض ولا تصوم ولا تطوف حول الكعبة حتى لو وصلتها بعد عناء الهندوسية كما دياناتٍ ومعتقداتٍ أخرى تمنع النساءَ في فترة الحيض لا فقط من ممارسة الشعائر الدينية ودخول أماكن العبادة، بل كذلك من دخول المطبخ، وأحياناً من البقاء مع بقية أفراد الأسرة تحت سقف واحد، لأنها “نجسة”. هذا الفصل "العنصري" تسبب أمس بقتل مراهقةٍ كل ذنبها أنها كانت “حائضاً". فقد خيَّم الحزن على أهالي قريةٍ صغيرة في ولاية تاميل نادو الهندية الجنوبية، بعد مقتل فتاة في الرابعة عشرة من عمرها في إعصار “غاجا”، بعد أن أجبرتها أسرتها على النوم بعيداً عنهم لأنها كانت “حائض”. وفي مناطق ريفية هندية عديدة يعتبر الطمث “دنساً”، ويؤمن الكثير من القرويين أن النساءَ في فترة الحيض نجسات. ونقل قسم التاميل التابع لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي عن أسرة المراهقة الهندية قولها إنها حوصرت في الكوخ في 16 نوفمبر، حينما حلَّ الإعصار بالمكان. ويأمل الكثير من الحقوقيين أن تتغير العاداتُ الهندية التي تتعامل مع الحيض باعتباره نجاسة. ونقلت بي بي سي عن بعض سكان القرية قولهم إن ما حدث للفتاة كان "إنذاراً"، بسبب ما اعتاد عليه الناس من فصل الفتيات خلال فترة الحيض عن أفراد الأسرة. تحرّم الكنائس الشرقية المرأة التي تكون في فترة الحيض والأشخاص غير الطاهرين من دخول الكنيسة. وفي الإسلام لا تصلي المرأة الحائض ولا تصوم ولا تطوف حول الكعبة حتى لو وصلتها بعد عناء في ثقافات الهند والنيبال تُبعَد المرأة عن المطبخ أيام الحيض للاعتقاد أن طهيها الأكل وهي حائض يفسد الطبخ. اعتقادٌ موجودٌ كذلك، عند طائفة الحريديم المتشددة في المجتمع الإسرائيلي. تقرير عن ثقافات التمييز ضد الحائض وكيف تسببت بالموت ويعرِّف العلمُ الدورة الشهرية عند النساء بأنها نشاط طبيعي من دورة حياة الأنثى، تحدث على أساس شهري، تستمر من ثلاثة أيام إلى خمسة وقد تطول إلى سبعة أيام. وعادة ما تبدأ أول دورة طمث للفتيات في سن 11 و 14 عاماً، لكن بعضَ الحالات قد تأتي بصورة مبكرة، أو متأخرة قليلاً. تركوها في مهبّ الريح لأنها "نجسة" ورغم أن أسرة الفتاة المتوفاة تعيش في منزل قريب من الكوخ الذي تركوا فيه المراهقة وحيدة، إلا أن الأسرة نجت من الإعصار. وبحسب ما قالته جدة الفتاة فإن الأسرة لم تستطع إنقاذها، بسبب سقوط شجرة جوز هند على الكوخ الذي تُركت فيه. وتؤكد الجدة أن والدي حفيدتها كانا يعلمان باقتراب الإعصار من القرية، لكنهما لم يستطيعا إبقاء ابنتهما في مكان آخر، لأن الأسرة تعيش في بستانٍ لجوز الهند، في منطقة بعيدة عن القرية. وقالت الجدة "نصحتهما بأن يأخذاها إلى مكان آخر. لكن الإعصار ضرب المكان خلال ساعاتٍ، ولم نستطع مغادرته. لقد دمرنا الحادث. وحينما رأينا الشجرة، فقدنا الأمل، وانتظرنا بعض القرويين لمساعدتنا في إزاحة الشجرة، وسحب الفتاة من الكوخ". نُقلت الفتاة إلى المستشفى، لكن الأطباء أكدوا وفاتها قبل وصولها بساعات. وتأمل ناشطةٌ اجتماعية تعيش في نفس المنطقة أن تنتهي العادةُ التي تقول إن الأسر الغنية والفقيرة تتبعها، فتجبر فتياتِها على النوم في مكان منفصل خلال فترة الطمث. وقد اقتلعت شدة الرياح الأشجار من جذورها، ودمرت مساحاتٍ شاسعةً من المزارع في 12 منطقة مختلفة، بحسب ما ذكره مسؤولون. الحيض والنظرة الدونية ثقافاتٌ عدة تعامل الفتاةَ والمرأة الحائض معاملةً دونية، فيها إقصاء، فكانت الكنيسة الكاثوليكية تعتبر الحائض “نجسة” حتى ستينيات القرن الماضي. في ديسمبر 2016، قال القس رفيق جريش المتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية في مصر لصحيفة اليوم السابع، إن كنيسته “تبيح تناول المرأة الحائض” وممارستها الأسرار المقدسة للكنيسة عكس كنائس تقليدية. وأوضح آنذاك أن “نظرة الكنيسة تغيرت لا سيما بعد حلول المجمع الفاتيكاني الثاني الذي منح الحائضَ حقوقاً”. في المقابل، تحرّم الكنائس الشرقية المرأة التي تكون في فترة الحيض والأشخاص غير الطاهرين من دخول الكنيسة. وفي الإسلام لا تصلي المرأة الحائض ولا تصوم ولا تطوف حول الكعبة حتى لو وصلتها بعد عناء. في ثقافات الهند والنيبال تُبعَد المرأة عن المطبخ أيام الحيض للاعتقاد أن طهيها الأكل للأسرة وهي حائض يفسد الطبخ. اعتقادٌ موجودٌ كذلك، عند طائفة الحريديم المتشددة في المجتمع الإسرائيلي التي تطبق تعاليم “التناخ” أي الكتاب المقدس، وتفصل بين النساء والرجال، وتمنع عن المرأة الحائض الطبخ أو حتى لمس ملبس أفراد أسرتها في فترة الحيض. رصيف 22]]> 114233 السنة النبوية تجدد الخلاف بين السيسي والطيب http://www.souriyati.com/2018/11/22/114161.html Thu, 22 Nov 2018 08:38:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/11/22/114161.html يتجدّد الخلاف بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وشيخ الأزهر أحمد الطيب، على خلفية نقد مبطّن وجّهه السيسي في احتفالية ذكرى المولد النبوي، يوم الإثنين، إلى حديث الطيب عن وجوب التمسك بالسنة النبوية كمصدر رئيسي إلى جانب القرآن للتشريع الإسلامي، وانتقاده تشجيع سلوكيات وخطابات المشككين في قيمة السنة النبوية وثبوتها وحجيتها والطعن في رواتها من الصحابة والتابعين، والمطالبة باستبعاد السنة النبوية من دائرة التشريع والأحكام والاعتماد على القرآن وحده وتفسيرات الفقهاء المحدثين والحاليين له بحجة تغيّر الظروف السياسية والاجتماعية عن عصر النبي. وبدا خلال الحفل، الفارق شاسعاً بين حديث الطيب، وحديث وزير الأوقاف محمد مختار جمعة، الموالي للسيسي، والذي يحاول تنفيذ تعليماته لتنفيذ المشروع المسمى "تجديد الخطاب الديني"، داعياً إلى تجديد السنة النبوية على ضوء مستجدات العصر، مستنداً إلى أقوال تراثية تعتبر أن النبي لو كان موجوداً في عصر غير عصره لبادر إلى إخراج تفسيرات وتطبيقات مغايرة لما فعله سابقاً، على ضوء أحكام القرآن. الأمر الذي وصفه الطيب في كلمته بأنها "صيحات دأبت على التشكيك في قيمة السنة النبوية، تهدف إلى إطلاق المسلمين من قيود السنة في ما لا يجدونه منصوصاً عليه في القرآن"، مشيراً إلى أن هذه الدعوة بدأت في الهند بين القرنين التاسع عشر والعشرين، على يد أناس انتهى المطاف بهم إما بادعاء النبوة، أو التبعية للاستعمار، أو استبعاد السنة من التشريع، ضرباً عرض الحائط بما أجمع عليه المسلمون من ضرورة إبقاء السنة بجانب القرآن. وحذر الطيب في حديثه من تبعات ما وصفه بـ"انتقال الفتنة إلى مصر" بحجة التشكيك وزرع الريبة في النتاج العلمي والبحثي لرواة الأحاديث والتقليل من قيمة علم الإسناد الذي لا نظير له عند غير المسلمين. لكن السيسي علّق على هذا الخلاف قائلاً إن "الإشكالية ليست اتّباع سنة النبي من عدمه، لأن من أهملوا سنة النبي في الهند أساؤوا للإسلام بصورة أقل بالتأكيد من الإساءة التي تسبّب فيها دعاة الغلو والتطرف"، منتهياً إلى تكرار دعوته لتبنّي مشروع تجديد الخطاب الديني، ليس فقط على مستوى الخطابة، بل على المستوى العملي، متسائلاً: "كام في المائة من المصريين لم يكذبوا في حياتهم؟ نريد زرع هذه الأخلاقيات في المعاملة قبل أي شيء آخر". وقالت مصادر في الأزهر لـ"العربي الجديد" إن التوتر كان سائداً في الاحتفال حتى بعد انتهاء المراسم، إذ تحاشى الطيب السلام على وزير الأوقاف وعدد من قيادات الحكومة، كما لم تجمعه بالسيسي جلسة خاصة، موضحة أن الطيب اختار موضوع حماية السنة من التحريف والاستبعاد لأنه قلق في الآونة الأخيرة من الدفع بعدة تشريعات وإجراءات تلتف على مبادئ الأزهر بحجة تجديد الخطاب الديني. وأضافت المصادر أن الطيب مستاء من الآثار التي ترتبت على اعتماد الخطبة الموحدة في مساجد وزارة الأوقاف والتي أدت إلى إضعاف المادة العلمية المقدّمة للمسلمين في المساجد، وإضعاف مستوى الخطباء الأزهريين، بل وعزوف المواطنين عن حضور الخطب والدروس الدينية التي أصبحت محظورة في معظم المساجد التابعة للأوقاف، علماً بأن الجامع الأزهر ما زال تقريباً المسجد الوحيد الذي يحاول الإفلات من براثن الخطبة الموحدة منذ عامين ونصف العام. وأشارت إلى أن الطيب وبعض مساعديه طلبوا بشكل غير رسمي من خطباء المساجد الأزهريين زيادة جرعة الأحاديث النبوية المستخدمة في خطبة الجمعة، بعد ملاحظتهم تعمّد وزير الأوقاف اختيار مواضيع يصعب الاستعانة فيها في أحاديث نبوية، وتوزيع نماذج للخطب خالية تقريباً من الأحاديث، وهو ما أثار غضب الطيب بشدة، نظراً لتناقضه مع منهج الأزهر. وأوضحت المصادر أن الطيب مستاء أيضاً من بعض الكتب التي نشرها وزير الأوقاف ومؤيدون له في الآونة الأخيرة، من دون العرض على هيئة كبار العلماء في الأزهر، ودعوا فيها إلى مؤتمرات موسعة لإعادة تنقيح السنة النبوية، واستبعاد الأحاديث غير المتماشية مع الظروف السياسية والاجتماعية من المناهج التربوية والتعليمية المدرسية، وهي مساحة لم يكن الأزهر يبسط يده مباشرة عليها، لكن الكتب الدراسية لمادة التربية الدينية الإسلامية كانت تُعرض على لجنة من اختيار شيخ الأزهر في السابق لإجازتها. وكشفت المصادر أن الطيب طلب من بعض كبار العلماء المتفقين معه في الرأي والمناهضين لأفكار السيسي عن التجديد الجذري للخطاب الديني وتفريغه من مضمونه، إعداد سلسلة جديدة من الكتب ستطرح في معرض القاهرة الدولي للكتاب بدورته المقبلة، تحمل أفكاراً أزهرية لما يوصف بـ"إصلاح الخطاب الديني" من داخل العباءة الأزهرية، بالاستعانة بتجارب شيوخ أزهريين سابقين، تأسيساً على التنقيح والتصويب ووضع القاعدة الشرعية في استخدامها السليم، والاستعانة بالحديث النبوي في موضعه الصحيح، بدلاً من استبعاده. إلى جانب ذلك، فإن قادة الأزهر أظهروا بعد الحفل معارضة صامتة لدعوة السيسي التي ستأخذ مسارها التنفيذي قريباً بإلحاق الوعّاظ والخطباء بالأكاديمية الوطنية لتأهيل الشباب للقيادة، التابعة لرئاسة الجمهورية، والتي يتخرج فيها جيل جديد من الشباب الموالين للسيسي يتم توزيعهم على كل الجهات الحكومية لشغل مناصب تنفيذية مباشرة. وأبدت قادة أزهريون، بحسب المصادر، قلقهم من أن تخريج مجموعات من الخطباء الأزهريين في هذه الأكاديمية وإسناد مهام كبيرة لهم في وزارة الأوقاف، وضمان ترقيتهم للمناصب سريعاً، سيؤدي إلى تشكيل مجموعات قوى مناوئة للأزهر داخل الوزارة، مما سيؤدي لتقليل نفوذ الأزهر على الشؤون الإسلامية، لا سيما أن الدراسة في هذه الأكاديمية ليست دينية على الإطلاق، بل تقتصر على المواضيع العسكرية والاستراتيجية والإدارية والأمنية، مما سيغير جوهر تفكير خريجي الأزهر الملتحقين بها ويبعدهم عن المسار الأزهري المعتاد. وكان الأزهر والطيب قد تصديا لمحاولات جرت بداية العام الماضي لتعديل قانون تنظيم الأزهر، على خلفية الخلاف الشهير بين السيسي والطيب حول اشتراط التوثيق لتفعيل الطلاق، وعدم ترتيب الآثار القانونية على الطلاق الشفهي. وكانت هذه المحاولات تهدف إلى إعادة وضع الأزهر إلى ما كان عليه قبل إدخال التعديلات التشريعية على قانون الأزهر عام 2012، في عهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهي تلك التعديلات التي كانت قد وضعتها هيئة كبار العلماء آنذاك، بإجماع آرائها، وحظيت بتأييد واسع بين علماء الدين الإسلامي، والأوقاف، والأوساط الإعلامية أيضاً، لأنها تكفل بشكل كبير استقلال الأزهر عن السلطة التنفيذية. وسبق أن كشفت "العربي الجديد" عن أن أول خلاف مباشر بين السيسي وشيخ الأزهر حدث في مايو/ أيار 2015، خلال اجتماع خاص بينهما لمناقشة أفكار السيسي لتدشين مشروعه لتجديد الخطاب الديني، إذ طلب السيسي من الطيب بشكل ودي إصدار فتاوى لتكفير تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وجماعة "أنصار بيت المقدس" ("ولاية سيناء" لاحقاً) وجماعة "الإخوان المسلمين"، أو إصدار فتوى عامة بتكفير أي شخص أو جماعة تقوم بعمليات إرهابية. إلا أن طلب السيسي قوبل برفض مباشر وفوري من الطيب، الذي أكد أنه لا يستطيع، كعالم أزهري، تكفير أي شخص نطق بالشهادتين، وأن نهج الأزهر ينبذ التكفير في حد ذاته، أياً كان مصدره، وأنه ليس من المتصور أن يقدم الأزهر على أمر ينهى عنه. ثم جدد السيسي طلبه لشيخ الأزهر، خلال اجتماع حضره معهما عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، فاعترض الطيب مرة أخرى، وبعد أيام أصدر بياناً يهاجم فيه التنظيمات التكفيرية، لكن من دون أن ينزلق إلى تكفيرها، حفاظاً على التراث الوسطي للأزهر. المصدر: العربي الجديد - القاهرة ــ العربي الجديد ]]> يتجدّد الخلاف بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وشيخ الأزهر أحمد الطيب، على خلفية نقد مبطّن وجّهه السيسي في احتفالية ذكرى المولد النبوي، يوم الإثنين، إلى حديث الطيب عن وجوب التمسك بالسنة النبوية كمصدر رئيسي إلى جانب القرآن للتشريع الإسلامي، وانتقاده تشجيع سلوكيات وخطابات المشككين في قيمة السنة النبوية وثبوتها وحجيتها والطعن في رواتها من الصحابة والتابعين، والمطالبة باستبعاد السنة النبوية من دائرة التشريع والأحكام والاعتماد على القرآن وحده وتفسيرات الفقهاء المحدثين والحاليين له بحجة تغيّر الظروف السياسية والاجتماعية عن عصر النبي. وبدا خلال الحفل، الفارق شاسعاً بين حديث الطيب، وحديث وزير الأوقاف محمد مختار جمعة، الموالي للسيسي، والذي يحاول تنفيذ تعليماته لتنفيذ المشروع المسمى "تجديد الخطاب الديني"، داعياً إلى تجديد السنة النبوية على ضوء مستجدات العصر، مستنداً إلى أقوال تراثية تعتبر أن النبي لو كان موجوداً في عصر غير عصره لبادر إلى إخراج تفسيرات وتطبيقات مغايرة لما فعله سابقاً، على ضوء أحكام القرآن. الأمر الذي وصفه الطيب في كلمته بأنها "صيحات دأبت على التشكيك في قيمة السنة النبوية، تهدف إلى إطلاق المسلمين من قيود السنة في ما لا يجدونه منصوصاً عليه في القرآن"، مشيراً إلى أن هذه الدعوة بدأت في الهند بين القرنين التاسع عشر والعشرين، على يد أناس انتهى المطاف بهم إما بادعاء النبوة، أو التبعية للاستعمار، أو استبعاد السنة من التشريع، ضرباً عرض الحائط بما أجمع عليه المسلمون من ضرورة إبقاء السنة بجانب القرآن. وحذر الطيب في حديثه من تبعات ما وصفه بـ"انتقال الفتنة إلى مصر" بحجة التشكيك وزرع الريبة في النتاج العلمي والبحثي لرواة الأحاديث والتقليل من قيمة علم الإسناد الذي لا نظير له عند غير المسلمين. لكن السيسي علّق على هذا الخلاف قائلاً إن "الإشكالية ليست اتّباع سنة النبي من عدمه، لأن من أهملوا سنة النبي في الهند أساؤوا للإسلام بصورة أقل بالتأكيد من الإساءة التي تسبّب فيها دعاة الغلو والتطرف"، منتهياً إلى تكرار دعوته لتبنّي مشروع تجديد الخطاب الديني، ليس فقط على مستوى الخطابة، بل على المستوى العملي، متسائلاً: "كام في المائة من المصريين لم يكذبوا في حياتهم؟ نريد زرع هذه الأخلاقيات في المعاملة قبل أي شيء آخر". وقالت مصادر في الأزهر لـ"العربي الجديد" إن التوتر كان سائداً في الاحتفال حتى بعد انتهاء المراسم، إذ تحاشى الطيب السلام على وزير الأوقاف وعدد من قيادات الحكومة، كما لم تجمعه بالسيسي جلسة خاصة، موضحة أن الطيب اختار موضوع حماية السنة من التحريف والاستبعاد لأنه قلق في الآونة الأخيرة من الدفع بعدة تشريعات وإجراءات تلتف على مبادئ الأزهر بحجة تجديد الخطاب الديني. وأضافت المصادر أن الطيب مستاء من الآثار التي ترتبت على اعتماد الخطبة الموحدة في مساجد وزارة الأوقاف والتي أدت إلى إضعاف المادة العلمية المقدّمة للمسلمين في المساجد، وإضعاف مستوى الخطباء الأزهريين، بل وعزوف المواطنين عن حضور الخطب والدروس الدينية التي أصبحت محظورة في معظم المساجد التابعة للأوقاف، علماً بأن الجامع الأزهر ما زال تقريباً المسجد الوحيد الذي يحاول الإفلات من براثن الخطبة الموحدة منذ عامين ونصف العام. وأشارت إلى أن الطيب وبعض مساعديه طلبوا بشكل غير رسمي من خطباء المساجد الأزهريين زيادة جرعة الأحاديث النبوية المستخدمة في خطبة الجمعة، بعد ملاحظتهم تعمّد وزير الأوقاف اختيار مواضيع يصعب الاستعانة فيها في أحاديث نبوية، وتوزيع نماذج للخطب خالية تقريباً من الأحاديث، وهو ما أثار غضب الطيب بشدة، نظراً لتناقضه مع منهج الأزهر. وأوضحت المصادر أن الطيب مستاء أيضاً من بعض الكتب التي نشرها وزير الأوقاف ومؤيدون له في الآونة الأخيرة، من دون العرض على هيئة كبار العلماء في الأزهر، ودعوا فيها إلى مؤتمرات موسعة لإعادة تنقيح السنة النبوية، واستبعاد الأحاديث غير المتماشية مع الظروف السياسية والاجتماعية من المناهج التربوية والتعليمية المدرسية، وهي مساحة لم يكن الأزهر يبسط يده مباشرة عليها، لكن الكتب الدراسية لمادة التربية الدينية الإسلامية كانت تُعرض على لجنة من اختيار شيخ الأزهر في السابق لإجازتها. وكشفت المصادر أن الطيب طلب من بعض كبار العلماء المتفقين معه في الرأي والمناهضين لأفكار السيسي عن التجديد الجذري للخطاب الديني وتفريغه من مضمونه، إعداد سلسلة جديدة من الكتب ستطرح في معرض القاهرة الدولي للكتاب بدورته المقبلة، تحمل أفكاراً أزهرية لما يوصف بـ"إصلاح الخطاب الديني" من داخل العباءة الأزهرية، بالاستعانة بتجارب شيوخ أزهريين سابقين، تأسيساً على التنقيح والتصويب ووضع القاعدة الشرعية في استخدامها السليم، والاستعانة بالحديث النبوي في موضعه الصحيح، بدلاً من استبعاده. إلى جانب ذلك، فإن قادة الأزهر أظهروا بعد الحفل معارضة صامتة لدعوة السيسي التي ستأخذ مسارها التنفيذي قريباً بإلحاق الوعّاظ والخطباء بالأكاديمية الوطنية لتأهيل الشباب للقيادة، التابعة لرئاسة الجمهورية، والتي يتخرج فيها جيل جديد من الشباب الموالين للسيسي يتم توزيعهم على كل الجهات الحكومية لشغل مناصب تنفيذية مباشرة. وأبدت قادة أزهريون، بحسب المصادر، قلقهم من أن تخريج مجموعات من الخطباء الأزهريين في هذه الأكاديمية وإسناد مهام كبيرة لهم في وزارة الأوقاف، وضمان ترقيتهم للمناصب سريعاً، سيؤدي إلى تشكيل مجموعات قوى مناوئة للأزهر داخل الوزارة، مما سيؤدي لتقليل نفوذ الأزهر على الشؤون الإسلامية، لا سيما أن الدراسة في هذه الأكاديمية ليست دينية على الإطلاق، بل تقتصر على المواضيع العسكرية والاستراتيجية والإدارية والأمنية، مما سيغير جوهر تفكير خريجي الأزهر الملتحقين بها ويبعدهم عن المسار الأزهري المعتاد. وكان الأزهر والطيب قد تصديا لمحاولات جرت بداية العام الماضي لتعديل قانون تنظيم الأزهر، على خلفية الخلاف الشهير بين السيسي والطيب حول اشتراط التوثيق لتفعيل الطلاق، وعدم ترتيب الآثار القانونية على الطلاق الشفهي. وكانت هذه المحاولات تهدف إلى إعادة وضع الأزهر إلى ما كان عليه قبل إدخال التعديلات التشريعية على قانون الأزهر عام 2012، في عهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهي تلك التعديلات التي كانت قد وضعتها هيئة كبار العلماء آنذاك، بإجماع آرائها، وحظيت بتأييد واسع بين علماء الدين الإسلامي، والأوقاف، والأوساط الإعلامية أيضاً، لأنها تكفل بشكل كبير استقلال الأزهر عن السلطة التنفيذية. وسبق أن كشفت "العربي الجديد" عن أن أول خلاف مباشر بين السيسي وشيخ الأزهر حدث في مايو/ أيار 2015، خلال اجتماع خاص بينهما لمناقشة أفكار السيسي لتدشين مشروعه لتجديد الخطاب الديني، إذ طلب السيسي من الطيب بشكل ودي إصدار فتاوى لتكفير تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وجماعة "أنصار بيت المقدس" ("ولاية سيناء" لاحقاً) وجماعة "الإخوان المسلمين"، أو إصدار فتوى عامة بتكفير أي شخص أو جماعة تقوم بعمليات إرهابية. إلا أن طلب السيسي قوبل برفض مباشر وفوري من الطيب، الذي أكد أنه لا يستطيع، كعالم أزهري، تكفير أي شخص نطق بالشهادتين، وأن نهج الأزهر ينبذ التكفير في حد ذاته، أياً كان مصدره، وأنه ليس من المتصور أن يقدم الأزهر على أمر ينهى عنه. ثم جدد السيسي طلبه لشيخ الأزهر، خلال اجتماع حضره معهما عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، فاعترض الطيب مرة أخرى، وبعد أيام أصدر بياناً يهاجم فيه التنظيمات التكفيرية، لكن من دون أن ينزلق إلى تكفيرها، حفاظاً على التراث الوسطي للأزهر. المصدر: العربي الجديد - القاهرة ــ العربي الجديد ]]> 114161 من هو أحمد الريسوني الذي خلف القرضاوي لرئاسة الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين؟ http://www.souriyati.com/2018/11/09/113323.html Fri, 09 Nov 2018 15:28:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/11/09/113323.html بعدما أعلن رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي، خلال الجلسة الافتتاحية للجمعية العمومية الخامسة للاتحاد، أن كلمته ستكون الأخيرة وبعدها "سيسلّم الراية لمن بعده"، اتجهت الأنظار إلى الرئيس الجديد الذي سيخلف الداعية المصري الذي لم يكف عن إثارة الجدل منذ عام 2004 حين تولى رئاسة الاتحاد بعد تأسيسه. وفي الاجتماع، الذي استضافته اسطنبول قبل يومين وعُرف بالأكبر في تاريخ الاتحاد لجهة عدد المشاركين ( 1500 عالم من أكثر من 80 دولة)، انتُخب الداعية المغربي أحمد الريسوني ليتولى رئاسة الاتحاد المعروف بتمويله القطري وقيل منذ تأسيسه إن وظيفته دعم أجندة "الإخوان المسلمين" فيما صنّفته كل من السعودية والإمارات ومصر والبحرين كـ"منظمة إرهابيّة" بعد الأزمة مع الدوحة، متهمة إياه بالتحريض على الدول العربية ونشر التطرف. وبينما عُرف القرضاوي بمواقفه المتطرفة والمثيرة للجدل، لا سيما بعد عام 2011 حول مصر وسوريا، لا يبدو الرئيس الجديد الذي انتُخب بحوالي 90 في المئة من الأصوات أقل إثارة للجدل في مواقفه، على الصعيدين الداخلي المغربي والعربي. قبل توليه مهام المنصب الجديد، كان الريسوني قد تدرّج في العديد من المناصب الهامة داخل تنظيم "الإخوان المسلمين"، منها رئاسته لرابطة المستقبل الإسلامي في المغرب عام 1994 وحتى دمجها بحركة "الإصلاح والتجديد" ومن ثم تشكيل حركة "التوحيد والإصلاح" عام 1996 والتي بقي ريسوني رئيساً لها لغاية 2003. وعُرفت "التوحيد والإصلاح " بأنها الذراع الدعوية لحزب "العدالة والتنمية" في البلاد. كما كان قد انتُخب أول رئيس لرابطة علماء أهل السنة، المعروفة بتبعيتها لـ"الإخوان المسلمين" على صعيد عالمي. وكان انتُخب نائبا لرئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أواخر عام 2013 عن السنة، بينما تولى نيابة الرئيس العلامة محمد واعظ زاده الخراساني عن الشيعة، وعن الإباضية مفتي عمان الشيخ أحمد الخليلي. مواقف الريسوني المثيرة للجدل لم يوفّر الريسوني الحركات الإسلاميّة من مواقفه الجدليّة، إذ عبّر، في حوار سابق مطول عام 2016 مع أسبوعية "الأيام" المغربية، عن ارتياحه لإسقاط الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي من منصبه، قائلاً إن حركة "الإخوان المسلمين" لديها جمود فكري وعليها أن تتحرّر من تراث حسن البنا. وقال الريسوني "من الناحية السياسية كان ترشح الإخوان المسلمين للرئاسة غلطاً، وكذلك الدخول في تحمل مسؤوليات الدولة بسرعة خارقة، من أعلى الهرم فقط، وإلا فإن جسم الدولة كان كله ضدهم". وأضاف: "حتى بعد الرئاسة نصحهم بعض الإخوان من الحركة والحزب بأن يتخلى مرسي عن الرئاسة، وأن يدعم الإخوان مرشحاً يكون فقط يحترم الحريات والديمقراطية، مثل عمرو موسى أو البرادعي... وفي مقابلة له عام 2017، مع قناة "سي أن أن"، قال الريسوني إن الحركات الإسلامية تشبه الأنظمة العربية في الخوف من الحرية، وإن بعض مسؤولي هذه الحركات يظنون أنفسهم "حراس المعابد"، متحدثاً عن أن "العقم" في الفقه الإسلامي يعود إلى وطأة الاستبداد، محملا هذا الأخير كذلك مسؤولية ظهور الجماعات المتشددة التي تدعو للعنف والقتال. وقال الريسوني، إن "تكرار التيار الإسلامي للأخطاء ذاتها في كل حقبة سياسية يُعايشها يعود إلى أسباب عدة منها قلة اهتمام الحركات الإسلامية بالتاريخ وعبره ودروسه، بل إن حتى تاريخها نفسه إما غير مكتوب، أو مكتوب بصورة انتقائية تمجيدية، أو مكتوب لأغراض دفاعية وتدافعية، وليس بصورة علمية موضوعية"، معتبراً أن "الحركات الإسلامية تشبه الأنظمة العربية والأحزاب السياسية العربية، في خوفها من الحرية، ومن ذلك حرية التعبير وحرية الاختلاف". وفي تصريح له حول سوريا، اتهم الريسوني النظام السوري بأنه المسؤول عن ظهور تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا، معتبراً أنه "الرابح الأكبر من داعش، فقد أنقذه من ورطة خانقة، بل من موت محقق". وعن السعودية، كتب يقول إن الإسلام فيها انتقل من الازدهار إلى الاندحار، رابطاً أسباب الأخير بـ"الاعتماد على العنف والسيف" و"إشعال الفتن والصراعات" و"محاربة الإسلام السياسي" و"انهيار المصداقية العلمية والأخلاقية لمؤسساتها الدينيّة"... وفي تصريح جدلي آخر، قال الريسوني عام 2016 إن تأسيس مقبرة خاصة بالملحدين "أمراً معقولاً ومقبولاً"، متسلحاً بفكرة أن "المذاهب الفقهية الإسلامية متفقة على أن غير المسلمين لا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين، ولا تجوز صلاة الجنازة على جثامينهم ولا يجوز إدخالهم إلى المساجد أصلاً".    في مقابل ذلك، حارب الريسوني مسألة تقنين الإجهاض في المغرب، بعدما دعا أحد قياديي حزب "العدالة والتنمية" للأمر، وقال الريسوني بأن المعركة تدور رحاها في المغرب بين فريقين "فريق الإسلاميين" و"فريق الإجهاضيين". وبينما لم تعوّل الأطراف المعادية للاتحاد على تغيير الرئيس باعتباره أمراً عادياً، أي تبديل من "محرّض" لـ"محرّض" آخر، اعتبرت كذلك أنه "أكثر خبثاً" إذ يغلّف خطاباته بقالب أكثر انفتاحاً يجعله مقبولاً، رأى آخرون في المقابل أن الريسوني أقل حدة من القرضاوي، وإن كانت مواقفه مثيرة للجدل لكنها أقل تطرفاً من سابقه لجهة التكفير والدعوة للقتل. المصدر: رصيف 22]]> بعدما أعلن رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي، خلال الجلسة الافتتاحية للجمعية العمومية الخامسة للاتحاد، أن كلمته ستكون الأخيرة وبعدها "سيسلّم الراية لمن بعده"، اتجهت الأنظار إلى الرئيس الجديد الذي سيخلف الداعية المصري الذي لم يكف عن إثارة الجدل منذ عام 2004 حين تولى رئاسة الاتحاد بعد تأسيسه. وفي الاجتماع، الذي استضافته اسطنبول قبل يومين وعُرف بالأكبر في تاريخ الاتحاد لجهة عدد المشاركين ( 1500 عالم من أكثر من 80 دولة)، انتُخب الداعية المغربي أحمد الريسوني ليتولى رئاسة الاتحاد المعروف بتمويله القطري وقيل منذ تأسيسه إن وظيفته دعم أجندة "الإخوان المسلمين" فيما صنّفته كل من السعودية والإمارات ومصر والبحرين كـ"منظمة إرهابيّة" بعد الأزمة مع الدوحة، متهمة إياه بالتحريض على الدول العربية ونشر التطرف. وبينما عُرف القرضاوي بمواقفه المتطرفة والمثيرة للجدل، لا سيما بعد عام 2011 حول مصر وسوريا، لا يبدو الرئيس الجديد الذي انتُخب بحوالي 90 في المئة من الأصوات أقل إثارة للجدل في مواقفه، على الصعيدين الداخلي المغربي والعربي. قبل توليه مهام المنصب الجديد، كان الريسوني قد تدرّج في العديد من المناصب الهامة داخل تنظيم "الإخوان المسلمين"، منها رئاسته لرابطة المستقبل الإسلامي في المغرب عام 1994 وحتى دمجها بحركة "الإصلاح والتجديد" ومن ثم تشكيل حركة "التوحيد والإصلاح" عام 1996 والتي بقي ريسوني رئيساً لها لغاية 2003. وعُرفت "التوحيد والإصلاح " بأنها الذراع الدعوية لحزب "العدالة والتنمية" في البلاد. كما كان قد انتُخب أول رئيس لرابطة علماء أهل السنة، المعروفة بتبعيتها لـ"الإخوان المسلمين" على صعيد عالمي. وكان انتُخب نائبا لرئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أواخر عام 2013 عن السنة، بينما تولى نيابة الرئيس العلامة محمد واعظ زاده الخراساني عن الشيعة، وعن الإباضية مفتي عمان الشيخ أحمد الخليلي. مواقف الريسوني المثيرة للجدل لم يوفّر الريسوني الحركات الإسلاميّة من مواقفه الجدليّة، إذ عبّر، في حوار سابق مطول عام 2016 مع أسبوعية "الأيام" المغربية، عن ارتياحه لإسقاط الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي من منصبه، قائلاً إن حركة "الإخوان المسلمين" لديها جمود فكري وعليها أن تتحرّر من تراث حسن البنا. وقال الريسوني "من الناحية السياسية كان ترشح الإخوان المسلمين للرئاسة غلطاً، وكذلك الدخول في تحمل مسؤوليات الدولة بسرعة خارقة، من أعلى الهرم فقط، وإلا فإن جسم الدولة كان كله ضدهم". وأضاف: "حتى بعد الرئاسة نصحهم بعض الإخوان من الحركة والحزب بأن يتخلى مرسي عن الرئاسة، وأن يدعم الإخوان مرشحاً يكون فقط يحترم الحريات والديمقراطية، مثل عمرو موسى أو البرادعي... وفي مقابلة له عام 2017، مع قناة "سي أن أن"، قال الريسوني إن الحركات الإسلامية تشبه الأنظمة العربية في الخوف من الحرية، وإن بعض مسؤولي هذه الحركات يظنون أنفسهم "حراس المعابد"، متحدثاً عن أن "العقم" في الفقه الإسلامي يعود إلى وطأة الاستبداد، محملا هذا الأخير كذلك مسؤولية ظهور الجماعات المتشددة التي تدعو للعنف والقتال. وقال الريسوني، إن "تكرار التيار الإسلامي للأخطاء ذاتها في كل حقبة سياسية يُعايشها يعود إلى أسباب عدة منها قلة اهتمام الحركات الإسلامية بالتاريخ وعبره ودروسه، بل إن حتى تاريخها نفسه إما غير مكتوب، أو مكتوب بصورة انتقائية تمجيدية، أو مكتوب لأغراض دفاعية وتدافعية، وليس بصورة علمية موضوعية"، معتبراً أن "الحركات الإسلامية تشبه الأنظمة العربية والأحزاب السياسية العربية، في خوفها من الحرية، ومن ذلك حرية التعبير وحرية الاختلاف". وفي تصريح له حول سوريا، اتهم الريسوني النظام السوري بأنه المسؤول عن ظهور تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا، معتبراً أنه "الرابح الأكبر من داعش، فقد أنقذه من ورطة خانقة، بل من موت محقق". وعن السعودية، كتب يقول إن الإسلام فيها انتقل من الازدهار إلى الاندحار، رابطاً أسباب الأخير بـ"الاعتماد على العنف والسيف" و"إشعال الفتن والصراعات" و"محاربة الإسلام السياسي" و"انهيار المصداقية العلمية والأخلاقية لمؤسساتها الدينيّة"... وفي تصريح جدلي آخر، قال الريسوني عام 2016 إن تأسيس مقبرة خاصة بالملحدين "أمراً معقولاً ومقبولاً"، متسلحاً بفكرة أن "المذاهب الفقهية الإسلامية متفقة على أن غير المسلمين لا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين، ولا تجوز صلاة الجنازة على جثامينهم ولا يجوز إدخالهم إلى المساجد أصلاً".    في مقابل ذلك، حارب الريسوني مسألة تقنين الإجهاض في المغرب، بعدما دعا أحد قياديي حزب "العدالة والتنمية" للأمر، وقال الريسوني بأن المعركة تدور رحاها في المغرب بين فريقين "فريق الإسلاميين" و"فريق الإجهاضيين". وبينما لم تعوّل الأطراف المعادية للاتحاد على تغيير الرئيس باعتباره أمراً عادياً، أي تبديل من "محرّض" لـ"محرّض" آخر، اعتبرت كذلك أنه "أكثر خبثاً" إذ يغلّف خطاباته بقالب أكثر انفتاحاً يجعله مقبولاً، رأى آخرون في المقابل أن الريسوني أقل حدة من القرضاوي، وإن كانت مواقفه مثيرة للجدل لكنها أقل تطرفاً من سابقه لجهة التكفير والدعوة للقتل. المصدر: رصيف 22]]> 113323 لتصحيح الاعتقاد السائد : ما هو الهالوين / ليس عيد مسيحي اقرأوا ما قال عنه بابا الفاتيكان http://www.souriyati.com/2018/11/02/112893.html Fri, 02 Nov 2018 12:02:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/11/02/112893.html الى المحتفلين بالهالويين من المسيحيين...يقول البابا فرنسيس:أي مأساة أشاهد اليوم، ومسيحيونا يحتفلون بعيد الشيطان (الهالويين) !!! ماذا حدث لإيماننا. إننا نحتضر روحياً. هذا هو يوم إله الموت (ساماهين) عند شعب السلت. حيث تجوب أرواح الموتى الأرض وأنه يجب ارضاؤها كي لا تصنع شراً. ولتمثيل هذا الطقس، كان الناس يزورون البيوت كما تفعل الأرواح ويطالبون بارضائهم بجمع المال. كما كانت تُقدَّم التضحيات البشرية في تلك الليلة. وقد وضعوا اليقطينة المنحوتة للسخرية من تكريم المسيحيين لجماجم القديسين وبقاياهم. كيف يمكن ان للمسيحيين الإحتفال بعيد الشيطان أنسينا اننا كفرنا بالشيطان وبكل أعماله في لحظة العماذ !؟ أنسينا اننا أولاد الله المباركين الذين يتسابقون للدخول الى الملكوت !؟ لقد تجلت كلمة الله اليوم في سفر الرؤيا وأثبتت أننا هالكون في عبادة الوحش ( الشيطان)، ووضع ختمه على جباهنا ! بدل هذا الكفر بالله، لنعلم اولادنا عن القداسة والسماء وملابس النعمة ، وليس ان نعلمهم أن يقتنوا ملابس الشيطان وأن يتطبعوا بها حتى أصبحت طبيعية. إن الإحتفال بالهالوين هو احتفال شيطاني ، وضد مشيئة الله التي تتطالب بعيش النعمة والخلاص وطرق باب الملكوت. ولهذا أقولها بملء الفم، إن من يحتفل بالهالويين ينكر مسيحيته ويعلن بان الشيطان هو ملك حياته. متمنياً ان توصلوا هذا الخطاب الى كل مسيحي مؤمن كي يفهم بان أصل الهالوين هو شيطاني بممارساته وأبعاده وأصوله. ولنقترب من يسوع العظيم ولنكبر بالإيمان ولنردع الشيطان في مجتمعنا وقلوبنا. ولنقف صداً منيعاً امام هذه الممارسات.]]> الى المحتفلين بالهالويين من المسيحيين...يقول البابا فرنسيس:أي مأساة أشاهد اليوم، ومسيحيونا يحتفلون بعيد الشيطان (الهالويين) !!! ماذا حدث لإيماننا. إننا نحتضر روحياً. هذا هو يوم إله الموت (ساماهين) عند شعب السلت. حيث تجوب أرواح الموتى الأرض وأنه يجب ارضاؤها كي لا تصنع شراً. ولتمثيل هذا الطقس، كان الناس يزورون البيوت كما تفعل الأرواح ويطالبون بارضائهم بجمع المال. كما كانت تُقدَّم التضحيات البشرية في تلك الليلة. وقد وضعوا اليقطينة المنحوتة للسخرية من تكريم المسيحيين لجماجم القديسين وبقاياهم. كيف يمكن ان للمسيحيين الإحتفال بعيد الشيطان أنسينا اننا كفرنا بالشيطان وبكل أعماله في لحظة العماذ !؟ أنسينا اننا أولاد الله المباركين الذين يتسابقون للدخول الى الملكوت !؟ لقد تجلت كلمة الله اليوم في سفر الرؤيا وأثبتت أننا هالكون في عبادة الوحش ( الشيطان)، ووضع ختمه على جباهنا ! بدل هذا الكفر بالله، لنعلم اولادنا عن القداسة والسماء وملابس النعمة ، وليس ان نعلمهم أن يقتنوا ملابس الشيطان وأن يتطبعوا بها حتى أصبحت طبيعية. إن الإحتفال بالهالوين هو احتفال شيطاني ، وضد مشيئة الله التي تتطالب بعيش النعمة والخلاص وطرق باب الملكوت. ولهذا أقولها بملء الفم، إن من يحتفل بالهالويين ينكر مسيحيته ويعلن بان الشيطان هو ملك حياته. متمنياً ان توصلوا هذا الخطاب الى كل مسيحي مؤمن كي يفهم بان أصل الهالوين هو شيطاني بممارساته وأبعاده وأصوله. ولنقترب من يسوع العظيم ولنكبر بالإيمان ولنردع الشيطان في مجتمعنا وقلوبنا. ولنقف صداً منيعاً امام هذه الممارسات.]]> 112893 أغبياء لن يرد عليهم أحد : المجلس الإسلامي السوري يصدر فتوى بمنع الشباب من الزواج بغير المسلمات http://www.souriyati.com/2018/10/31/112731.html Wed, 31 Oct 2018 11:08:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/10/31/112731.html أصدر “ المجلس الإسلامي السوري ” فتوى تمنع الشباب في “بلاد غير المسلمين” (أوروبا) من الزواج من مرأة غير مسلمة. وقال المجلس في بيان له، إن “الزواج من المرأة الكتابية (المسيحية واليهودية) في بلاد غير المسلمين، منع من كثير من أهل العلم لما يترتب عليه من أضرار بالغة على الأسرة المسلمة”. وشهدت السنوات الماضية لجوء الكثير من الشباب السوري إلى أوروبا هربًا من الحرب، في ظل انتشار ظاهرة الزواج من نساء أجنبيات غير مسلمات لم تكن منتشرة بشكل كبير سابقًا في سوريا. وحدد المجلس ثلاثة أضرار، أولها فقدان الولاية على الزوجة والعائلة، وعدم تمكن الزوج من القيام عليهم بسبب قوانين البلاد التي تفرض أحكامًا تخالف الشرع الإسلامي، بحسب تعبيره. أما الضرر الثاني فحدده المجلس بالخشية على نشوء ذرية المسلم على غير دين الإسلام وعدم تربيته على الأخلاق الإسلامية، إلى جانب الضرر من الزواج وأشده انتشار الزواج من غير المسلمات، والعزوف عن الزواج من المسلمات. وقال المجلس إنه “بناء على الأضرار فإن شروط إباحة الزواج مِن الكتابيات في ديار الكفر غير متوفرة غالبًا، مع غلبة المفاسد والأخطار، وبناء عليه فحكمه المنع مالم تتوفر هذه الشروط وتنتفي تلك الموانع”. وطالب المجلس الشباب بالزواج من النساء المسلمات المقيمات في تلك البلاد، في حين حرم زواج المرأة المسلمة بغير المسلم وإن كان من أهل الكتاب في بلاد المسلمين أو غيرها. ويضم المجلس الإسلامي قرابة 40 هيئة ورابطة إسلامية من “أهل السنة والجماعة” في الداخل والخارج، ومن ضمنها الهيئات الشرعية لأكبر الفصائل الإسلامية في سوريا، ويترأسه الشيخ أسامة الرفاعي. ويبيح الدين الإسلامي وفق النص القرآني الزواج من المرأة غير المسلمة (في بلاد المسلمين) لكن وفق شروط حددها المجلس، بأن تكون مِن أهل الكتاب (اليهوديات والمسيحيات)، وأن تكون عفيفةً عن الزنا، وألا يؤدي الزواج بها إلى فتنة المسلم عن دينه، وألا تكون ممن يظهر العداوة للإسلام وأهله، وتسعى في حرب المسلمين وإيذائهم. ]]> أصدر “ المجلس الإسلامي السوري ” فتوى تمنع الشباب في “بلاد غير المسلمين” (أوروبا) من الزواج من مرأة غير مسلمة. وقال المجلس في بيان له، إن “الزواج من المرأة الكتابية (المسيحية واليهودية) في بلاد غير المسلمين، منع من كثير من أهل العلم لما يترتب عليه من أضرار بالغة على الأسرة المسلمة”. وشهدت السنوات الماضية لجوء الكثير من الشباب السوري إلى أوروبا هربًا من الحرب، في ظل انتشار ظاهرة الزواج من نساء أجنبيات غير مسلمات لم تكن منتشرة بشكل كبير سابقًا في سوريا. وحدد المجلس ثلاثة أضرار، أولها فقدان الولاية على الزوجة والعائلة، وعدم تمكن الزوج من القيام عليهم بسبب قوانين البلاد التي تفرض أحكامًا تخالف الشرع الإسلامي، بحسب تعبيره. أما الضرر الثاني فحدده المجلس بالخشية على نشوء ذرية المسلم على غير دين الإسلام وعدم تربيته على الأخلاق الإسلامية، إلى جانب الضرر من الزواج وأشده انتشار الزواج من غير المسلمات، والعزوف عن الزواج من المسلمات. وقال المجلس إنه “بناء على الأضرار فإن شروط إباحة الزواج مِن الكتابيات في ديار الكفر غير متوفرة غالبًا، مع غلبة المفاسد والأخطار، وبناء عليه فحكمه المنع مالم تتوفر هذه الشروط وتنتفي تلك الموانع”. وطالب المجلس الشباب بالزواج من النساء المسلمات المقيمات في تلك البلاد، في حين حرم زواج المرأة المسلمة بغير المسلم وإن كان من أهل الكتاب في بلاد المسلمين أو غيرها. ويضم المجلس الإسلامي قرابة 40 هيئة ورابطة إسلامية من “أهل السنة والجماعة” في الداخل والخارج، ومن ضمنها الهيئات الشرعية لأكبر الفصائل الإسلامية في سوريا، ويترأسه الشيخ أسامة الرفاعي. ويبيح الدين الإسلامي وفق النص القرآني الزواج من المرأة غير المسلمة (في بلاد المسلمين) لكن وفق شروط حددها المجلس، بأن تكون مِن أهل الكتاب (اليهوديات والمسيحيات)، وأن تكون عفيفةً عن الزنا، وألا يؤدي الزواج بها إلى فتنة المسلم عن دينه، وألا تكون ممن يظهر العداوة للإسلام وأهله، وتسعى في حرب المسلمين وإيذائهم. ]]> 112731 الاحتلال يسحل رهباناً أقباطاً في القدس المحتلة… ما قصة دير السلطان؟ http://www.souriyati.com/2018/10/25/112260.html Thu, 25 Oct 2018 13:28:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/10/25/112260.html تناقل العالم، الأربعاء، صوراً ومقاطع فيديو عن قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بسحل راهب قبطي في دير السلطان، المملوك للكنيسة القبطية في القدس المُحتلة، وهو ليس الاعتداء الأول لقوات الاحتلال على المواقع الدينية، ولا على رجال الدين المسلمين والمسيحيين في الأراضي المحتلة. الواقعة جاءت حين فضّت الشرطة الإسرائيلية وقفة احتجاجية لرهبان أقباط وفلسطينيين ضد ترميم لجنة هندسة إسرائيلية سقف كنيسة الملاك ميخائيل داخل دير سلطان الذي يقع في مدخل كنيسة القيامة، خشية تغيير هويته القبطية. الأسبوع الماضي، رفضت سلطات الاحتلال السماح للأقباط بترميم الدير بأنفسهم وعلى نفقتهم ، واستدعى وزير الأديان الإسرائيلي مطران الأقباط في القدس، الأنبا أنطونيوس، وأبلغه أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، كلف الحكومة ترميمه تحت إشرافها وتنفيذها. وقال له الوزير: "نحن نخبرك ولا نستأذن منك". إسرائيل غيرت مفاتيح الدير قبل أربعين عاماً وحتى العام 1970 كان الدير في حيازة الكنيسة القبطية قبل أن تغير إسرائيل ليلة عيد القيامة مفاتيحه وتعطيها للرهبان الإثيوبيين "رغم أنه قبطي وله كل ملامح الكنيسة القبطية"، حسبما قال بطريرك بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، البابا تواضروس الثاني، في عظته الأسبوعية الأربعاء. وعقب الاعتداء على الرهبان في دير السلطان، قالت الكنيسة القبطية إن الحكومة الإسرائيلية أخطرتها "شفهيًا فقط" بصدور قرار بترميم كنيسة الملاك ميخائيل على نحو "يتناسب مع مصالح الرهبان الأثيوبيين فقط - متجاهلين كل اعتراضاتنا الكتابية والمطالبات بحقوقنا في ترميم ممتلكاتنا". "قمنا بالاعتراض كتابيًا على القرار الشفهي الأخير بالترميم عنوة، ولكن قامت الحكومة الإسرائيلية يوم 23 /10 /2018 بإدخال مجموعة من العاملين بهدف ترميم المكان دون الرد على اعتراض الكنيسة القبطية المالك الوحيد للعقار أو النظر إلى مطالبها". ومن أجل وقف أعمال الترميم نظم الرهبان الأقباط وقفة احتجاجية في السادسة من صباح الأربعاء قبل أن يتلقوا تهديدًا من الشرطة باستخدام القوة "فكان ردنا أننا سندافع عن ديرنا إلى النفس الأخير، فتم استخدام القوة والعنف بجذب وسحل الآباء الرهبان والشمامسة مما أدى إلى إصابة بعض الرهبان بجروح ورضوض"، وفق بيان الكنيسة. ما قصة دير السلطان؟ ولماذا تتنازع الكنيسة القبطية والإثيوبية عليه؟ يقول البابا تواضروس إن النزاع على دير السلطان قديم منذ العام 1820، ووقتذاك "تم اللجوء إلى المحاكم منذ أيام الدولة العثمانية، والبطريكية (القبطية) لها وجود من القرن الثاني عشر هناك". ومع حلول عيد القيامة في العام 1970، استولت إسرائيل على الدير وطردت الرهبان الأقباط وسلمت الدير للرهبان الإثيوبيين. وعندما رفعت الكنيسة القبطية قضايا بالمحاكم الإسرائيلية حكمت لمصلحتها، إلا أن الأحكام ظلت "دون تطبيق على أرض الواقع"، وفق البابا. وروى موقع الأنبا تكلاهيمانوت، التابع للكنيسة القبطية، التفاصيل التاريخية المرتبطية بالدير، موضحًا أن صلاح الدين الأيوبي "لما تحقق من إخلاص الأقباط وهبهم أعظم مكان في بيت المقدس وهو الدير المعروف الآن بدير السلطان نسبة إليه". بادرة صلاح الدين جاءت "تقديراً لدورهم معه، في النضال ضد الاستعمار (إبان الحملات الصليبية)". واستند الموقع إلى ما ورد في كتاب "قصة الكنيسة القبطية" لـ إيريس حبيب المصري، عن قصة وجود الرهبان الإثيوبيين في دير السلطان. وقال الكتاب إنه منذ 3 قرون، عندما طردت الحكومة المحلية الأحباش (الإثيوبيون) من أديرتهم وكنائسهم لعجزهم عن دفع الضرائب المُقررة عليهم، استضافهم القبط حِرصًا على عقيدتهم، ولتوفير سبيل لهم للبقاء في القدس على أساس أنهم ضمن أولاد الكنيسة القبطية. إلا أنه "خلال القرون الثلاثة حاوَل الأحباش مراراً الاستيلاء على الدير وإخراج الأقباط منه. وكانت محكمة القدس الشرعية تُعيد الحق إلى أصحابه في كل مرة”، بحسب إيريس حبيب. وتطرق الكتاب إلى ما ذكره نقيب الصحافيين المصريين الأسبق، صلاح جلال، عن زيارته للدير، قائلا إنه "قابل الرهبان الأحباش، الذين أخبروه بأنهم ضيوف قُدامى". كما زارهم في صوامِعهم "وسمع بنفسه ثناءهم على الرهبان القبط، كما سمع اعترافهم بأنهم ضيوف". وفي جلسة المجمع المقدس بالقاهرة في 26 مارس1980، قرر عدم التصريح لرعايا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالسفر إلى القدس، في موسم الزيارة أثناء البصخة المقدسة وعيد القيامة، وذلك لحين استعادة الكنيسة رسميا لدير السلطان. وفي العام الماضي، اقترح بطريرك الروم الأرثوكس في القدس إجراء جلسة مصالحة بين الكنيستين القبطية والإثيوبية "ووافقنا على الفور، وشكلنا لجنة بها مطارنة وأساقفة، ذهبت للتفاوض، وحضر محامٍ من الكنيسة القبطية مع الرهبان، كذلك أعضاء بسفارتي مصر وإثيوبيا في تل أبيب، وممثل عن وزارة الداخلية الإسرائيلية ووزارة الأديان"، يقول البابا تواضروس في عظته الأسبوعية. ويضيف "اعتقدنا أن المشاكل ستُحلَ، لكن المفاوضات لم تكن محايدة، ومالت للطرف الآخر، والحوار كان بسبب طلب ترميم الدير، رغم أنه من المفترض أن تقوم بذلك الكنيسة القبطية... وبدأنا المطالبة بدخول الدير لترميمه، واقترحنا مراقبة اليونسكو لعملية الترميم، لكن دون رد". المصدر: رصيف 22]]> تناقل العالم، الأربعاء، صوراً ومقاطع فيديو عن قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بسحل راهب قبطي في دير السلطان، المملوك للكنيسة القبطية في القدس المُحتلة، وهو ليس الاعتداء الأول لقوات الاحتلال على المواقع الدينية، ولا على رجال الدين المسلمين والمسيحيين في الأراضي المحتلة. الواقعة جاءت حين فضّت الشرطة الإسرائيلية وقفة احتجاجية لرهبان أقباط وفلسطينيين ضد ترميم لجنة هندسة إسرائيلية سقف كنيسة الملاك ميخائيل داخل دير سلطان الذي يقع في مدخل كنيسة القيامة، خشية تغيير هويته القبطية. الأسبوع الماضي، رفضت سلطات الاحتلال السماح للأقباط بترميم الدير بأنفسهم وعلى نفقتهم ، واستدعى وزير الأديان الإسرائيلي مطران الأقباط في القدس، الأنبا أنطونيوس، وأبلغه أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، كلف الحكومة ترميمه تحت إشرافها وتنفيذها. وقال له الوزير: "نحن نخبرك ولا نستأذن منك". إسرائيل غيرت مفاتيح الدير قبل أربعين عاماً وحتى العام 1970 كان الدير في حيازة الكنيسة القبطية قبل أن تغير إسرائيل ليلة عيد القيامة مفاتيحه وتعطيها للرهبان الإثيوبيين "رغم أنه قبطي وله كل ملامح الكنيسة القبطية"، حسبما قال بطريرك بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، البابا تواضروس الثاني، في عظته الأسبوعية الأربعاء. وعقب الاعتداء على الرهبان في دير السلطان، قالت الكنيسة القبطية إن الحكومة الإسرائيلية أخطرتها "شفهيًا فقط" بصدور قرار بترميم كنيسة الملاك ميخائيل على نحو "يتناسب مع مصالح الرهبان الأثيوبيين فقط - متجاهلين كل اعتراضاتنا الكتابية والمطالبات بحقوقنا في ترميم ممتلكاتنا". "قمنا بالاعتراض كتابيًا على القرار الشفهي الأخير بالترميم عنوة، ولكن قامت الحكومة الإسرائيلية يوم 23 /10 /2018 بإدخال مجموعة من العاملين بهدف ترميم المكان دون الرد على اعتراض الكنيسة القبطية المالك الوحيد للعقار أو النظر إلى مطالبها". ومن أجل وقف أعمال الترميم نظم الرهبان الأقباط وقفة احتجاجية في السادسة من صباح الأربعاء قبل أن يتلقوا تهديدًا من الشرطة باستخدام القوة "فكان ردنا أننا سندافع عن ديرنا إلى النفس الأخير، فتم استخدام القوة والعنف بجذب وسحل الآباء الرهبان والشمامسة مما أدى إلى إصابة بعض الرهبان بجروح ورضوض"، وفق بيان الكنيسة. ما قصة دير السلطان؟ ولماذا تتنازع الكنيسة القبطية والإثيوبية عليه؟ يقول البابا تواضروس إن النزاع على دير السلطان قديم منذ العام 1820، ووقتذاك "تم اللجوء إلى المحاكم منذ أيام الدولة العثمانية، والبطريكية (القبطية) لها وجود من القرن الثاني عشر هناك". ومع حلول عيد القيامة في العام 1970، استولت إسرائيل على الدير وطردت الرهبان الأقباط وسلمت الدير للرهبان الإثيوبيين. وعندما رفعت الكنيسة القبطية قضايا بالمحاكم الإسرائيلية حكمت لمصلحتها، إلا أن الأحكام ظلت "دون تطبيق على أرض الواقع"، وفق البابا. وروى موقع الأنبا تكلاهيمانوت، التابع للكنيسة القبطية، التفاصيل التاريخية المرتبطية بالدير، موضحًا أن صلاح الدين الأيوبي "لما تحقق من إخلاص الأقباط وهبهم أعظم مكان في بيت المقدس وهو الدير المعروف الآن بدير السلطان نسبة إليه". بادرة صلاح الدين جاءت "تقديراً لدورهم معه، في النضال ضد الاستعمار (إبان الحملات الصليبية)". واستند الموقع إلى ما ورد في كتاب "قصة الكنيسة القبطية" لـ إيريس حبيب المصري، عن قصة وجود الرهبان الإثيوبيين في دير السلطان. وقال الكتاب إنه منذ 3 قرون، عندما طردت الحكومة المحلية الأحباش (الإثيوبيون) من أديرتهم وكنائسهم لعجزهم عن دفع الضرائب المُقررة عليهم، استضافهم القبط حِرصًا على عقيدتهم، ولتوفير سبيل لهم للبقاء في القدس على أساس أنهم ضمن أولاد الكنيسة القبطية. إلا أنه "خلال القرون الثلاثة حاوَل الأحباش مراراً الاستيلاء على الدير وإخراج الأقباط منه. وكانت محكمة القدس الشرعية تُعيد الحق إلى أصحابه في كل مرة”، بحسب إيريس حبيب. وتطرق الكتاب إلى ما ذكره نقيب الصحافيين المصريين الأسبق، صلاح جلال، عن زيارته للدير، قائلا إنه "قابل الرهبان الأحباش، الذين أخبروه بأنهم ضيوف قُدامى". كما زارهم في صوامِعهم "وسمع بنفسه ثناءهم على الرهبان القبط، كما سمع اعترافهم بأنهم ضيوف". وفي جلسة المجمع المقدس بالقاهرة في 26 مارس1980، قرر عدم التصريح لرعايا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالسفر إلى القدس، في موسم الزيارة أثناء البصخة المقدسة وعيد القيامة، وذلك لحين استعادة الكنيسة رسميا لدير السلطان. وفي العام الماضي، اقترح بطريرك الروم الأرثوكس في القدس إجراء جلسة مصالحة بين الكنيستين القبطية والإثيوبية "ووافقنا على الفور، وشكلنا لجنة بها مطارنة وأساقفة، ذهبت للتفاوض، وحضر محامٍ من الكنيسة القبطية مع الرهبان، كذلك أعضاء بسفارتي مصر وإثيوبيا في تل أبيب، وممثل عن وزارة الداخلية الإسرائيلية ووزارة الأديان"، يقول البابا تواضروس في عظته الأسبوعية. ويضيف "اعتقدنا أن المشاكل ستُحلَ، لكن المفاوضات لم تكن محايدة، ومالت للطرف الآخر، والحوار كان بسبب طلب ترميم الدير، رغم أنه من المفترض أن تقوم بذلك الكنيسة القبطية... وبدأنا المطالبة بدخول الدير لترميمه، واقترحنا مراقبة اليونسكو لعملية الترميم، لكن دون رد". المصدر: رصيف 22]]> 112260 ميثاق عالمي لضبط فوضى الإفتاء http://www.souriyati.com/2018/10/19/111862.html Fri, 19 Oct 2018 07:46:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/10/19/111862.html أعلن تجمع إسلامي في القاهرة أمس، عن وضع ميثاق عالمي للإفتاء بهدف ضبط حالة الفوضى التي أصيبت بها الساحة الإفتائية والخطاب الإسلامي عموماً، فضلاً عن تفعيل التعاون العلمي بين أعضاء الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم لإثراء الميثاق وإكسابه صبغة العالمية، حيث إنه يعد مدونة أخلاقيات لمهنة المفتي. ومن المنتظر تقديم الميثاق للهيئات والمنظمات المعنية بأمر الإفتاء في العالم، ليكون معيناً ومرشداً للنظر الصحيح والتعامل الرشيد مع الفتاوى العالمية، وكذلك تقديمه للدول الأعضاء بالأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، للاستعانة به في وضع القوانين والمواثيق التي تحد من ظاهرة فوضى الإفتاء وتساعد في جعل الفتوى أداة للتنمية والاستقرار. كما أعلن التجمع الذي نظمته دار الإفتاء المصرية بعنوان: «التجديد في الفتوى بين النظرية والتطبيق»، تدشين «منصة إلكترونية متعددة المهام والتخصصات واللغات»، تقدم مجموعة من المحاضرات الصوتية والمرئية، والبرامج، والدورات التدريبية والتعليمية والثقافية والسلوكية، كما تقدم مجموعة منتقاة من الخطب والدروس الوعظية والمحاضرات العلمية والأفلام والمنتجات الفنية التي تقدم الإسلام الوسطي باللغات المختلفة، من خلال عروض الفيديو والنصوص والمنتديات التفاعلية التي تساعد في بناء بيئة معرفية آمنة، بحيث يصبح بإمكان الدارسين والباحثين عن المعرفة الإسلامية الصحيحة، الاستفادة من معارف وخبرات المتخصصين من خلال المنصة على مدار الساعة. إلى ذلك، سيتم إطلاق «المؤشر العالمي للفتوى» الذي يبين الشأن الإفتائي بكل دائرة جغرافية، وفق أهم وسائل التحليل الاستراتيجي والإحصائي، للمساهمة في تجديد الفتوى. وأقيمت ضمن فعاليات التجمع الإسلامي، الذي شهد حضور علماء ومفتين من 73 دولة، ورشة عمل أمس بعنوان: «نحو مؤشر عالمي لحالة الفتوى في العالم»، وهو «أول مؤشر يقيس حالة الفتاوى بالعالم». وتناولت الورشة عدة محاور، منها، التقديم المفاهيمي للمؤشر العالمي للفتوى وآليات الرصد والتحليل، وضرورة وجود مثل تلك المؤشرات التحليلية الاستراتيجية في الجانب الديني بشكل عام والإفتائي بشكل خاص، نظراً لأهميتها في علاج جميع الظواهر الدينية، فضلاً عن المأمول من المؤشر العالمي للفتوى. وقال طارق أبو هشيمة، رئيس وحدة الدراسات الاستراتيجية بدار الإفتاء المصرية، إن «المؤشر العالمي للفتوى» أظهر أن نسبة الفتاوى المنضبطة في العالم خلال عام كانت 87 في المائة، ونسبة الفتاوى غير المنضبطة (سواء كانت متساهلة أو متشددة) بلغت 13 في المائة، مضيفاً أنه رغم أن الفتاوى «المتشددة» تمثل نسبة ضئيلة، غير أنها تُشكل خطراً، لأنها تعد سبباً وذريعة لخطابات الجماعات المتطرفة، وتمثل رافداً من روافد الإلحاد وتفتح باباً له في عقول الشباب. ولفت إلى أن «مؤشر الفتوى» يعد بمثابة الآلية لإعادة نسبة تلك الفتاوى غير المنضبطة إلى سياقها المنضبط وطريقها المستقيم، حتى لا تُصدر خطاباً إفتائياً متشدداً أو منحلاً بعيداً عن الحضارة الإسلامية السمحة. ويتطلع «مؤشر الفتوى» إلى الإجابة عن مجموعة من التساؤلات أهمها، عمن تؤخذ الفتوى الصحيحة، ومدى تأثير الفتوى على المجتمعات، وكيفية تفاعل مؤسسات الإفتاء الرسمية مع القضايا والملفات الساخنة، وهل الأجدى إلقاء الضوء على الفتاوى الشاذة للحذر منها أم تجاهلها وبالتالي وأدها في مهدها؟ وتحديد مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على انتشار الفتاوى السريعة والفئة العمرية التي تلجأ إليها. وقال الشيخ شعبان رمضان موباجي، مفتي أوغندا، في احدى جلسات التجمع إن {مسألة حقوق الإنسان أصبحت تتصدر اهتمامات المجتمعات الدولية وتختلف فيها وجهات النظر، ويتسع المجال للمغالطات والمزايدات، كما أنها لدى البعض أصبحت مدخلاً لتشويه المسلمين والإضرار بسمعتهم، بل تجاوز الأمر إلى النيل من الإسلام والمسلمين، والطعن في شرائع الإسلام ومبادئ وكأن الحفاظ على الإنسان وكرامته لم يعرف إلا في العرب، وهذا غير صحيح، حيث أن الإسلام هو الحضارة الوحيدة التي قدمت المفهوم الكامل لحقوق الإنسان}. في الوقت ذاته، أكد الدكتور أحمد عطية، وزير الأوقاف والإرشاد باليمن أن {حقوق الإنسان يقصد بها حفظ الضروريات الخمس للإنسان وهي: النفس والعقل والدين والمال والنسل} وزاد: {بما أن الأسرة نواة المجتمع نجد الإسلام يحوطها بحمايته ويهيئ لها كل أسباب الاستقرار والتقدم، فإقرار حقوق الإنسان بمفهومها الإسلامي وأهمها حقه في الحرية والمساواة، تعد مدخلاً لإقامة المجتمع}. المصدر: الشرق الأوسط]]> أعلن تجمع إسلامي في القاهرة أمس، عن وضع ميثاق عالمي للإفتاء بهدف ضبط حالة الفوضى التي أصيبت بها الساحة الإفتائية والخطاب الإسلامي عموماً، فضلاً عن تفعيل التعاون العلمي بين أعضاء الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم لإثراء الميثاق وإكسابه صبغة العالمية، حيث إنه يعد مدونة أخلاقيات لمهنة المفتي. ومن المنتظر تقديم الميثاق للهيئات والمنظمات المعنية بأمر الإفتاء في العالم، ليكون معيناً ومرشداً للنظر الصحيح والتعامل الرشيد مع الفتاوى العالمية، وكذلك تقديمه للدول الأعضاء بالأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، للاستعانة به في وضع القوانين والمواثيق التي تحد من ظاهرة فوضى الإفتاء وتساعد في جعل الفتوى أداة للتنمية والاستقرار. كما أعلن التجمع الذي نظمته دار الإفتاء المصرية بعنوان: «التجديد في الفتوى بين النظرية والتطبيق»، تدشين «منصة إلكترونية متعددة المهام والتخصصات واللغات»، تقدم مجموعة من المحاضرات الصوتية والمرئية، والبرامج، والدورات التدريبية والتعليمية والثقافية والسلوكية، كما تقدم مجموعة منتقاة من الخطب والدروس الوعظية والمحاضرات العلمية والأفلام والمنتجات الفنية التي تقدم الإسلام الوسطي باللغات المختلفة، من خلال عروض الفيديو والنصوص والمنتديات التفاعلية التي تساعد في بناء بيئة معرفية آمنة، بحيث يصبح بإمكان الدارسين والباحثين عن المعرفة الإسلامية الصحيحة، الاستفادة من معارف وخبرات المتخصصين من خلال المنصة على مدار الساعة. إلى ذلك، سيتم إطلاق «المؤشر العالمي للفتوى» الذي يبين الشأن الإفتائي بكل دائرة جغرافية، وفق أهم وسائل التحليل الاستراتيجي والإحصائي، للمساهمة في تجديد الفتوى. وأقيمت ضمن فعاليات التجمع الإسلامي، الذي شهد حضور علماء ومفتين من 73 دولة، ورشة عمل أمس بعنوان: «نحو مؤشر عالمي لحالة الفتوى في العالم»، وهو «أول مؤشر يقيس حالة الفتاوى بالعالم». وتناولت الورشة عدة محاور، منها، التقديم المفاهيمي للمؤشر العالمي للفتوى وآليات الرصد والتحليل، وضرورة وجود مثل تلك المؤشرات التحليلية الاستراتيجية في الجانب الديني بشكل عام والإفتائي بشكل خاص، نظراً لأهميتها في علاج جميع الظواهر الدينية، فضلاً عن المأمول من المؤشر العالمي للفتوى. وقال طارق أبو هشيمة، رئيس وحدة الدراسات الاستراتيجية بدار الإفتاء المصرية، إن «المؤشر العالمي للفتوى» أظهر أن نسبة الفتاوى المنضبطة في العالم خلال عام كانت 87 في المائة، ونسبة الفتاوى غير المنضبطة (سواء كانت متساهلة أو متشددة) بلغت 13 في المائة، مضيفاً أنه رغم أن الفتاوى «المتشددة» تمثل نسبة ضئيلة، غير أنها تُشكل خطراً، لأنها تعد سبباً وذريعة لخطابات الجماعات المتطرفة، وتمثل رافداً من روافد الإلحاد وتفتح باباً له في عقول الشباب. ولفت إلى أن «مؤشر الفتوى» يعد بمثابة الآلية لإعادة نسبة تلك الفتاوى غير المنضبطة إلى سياقها المنضبط وطريقها المستقيم، حتى لا تُصدر خطاباً إفتائياً متشدداً أو منحلاً بعيداً عن الحضارة الإسلامية السمحة. ويتطلع «مؤشر الفتوى» إلى الإجابة عن مجموعة من التساؤلات أهمها، عمن تؤخذ الفتوى الصحيحة، ومدى تأثير الفتوى على المجتمعات، وكيفية تفاعل مؤسسات الإفتاء الرسمية مع القضايا والملفات الساخنة، وهل الأجدى إلقاء الضوء على الفتاوى الشاذة للحذر منها أم تجاهلها وبالتالي وأدها في مهدها؟ وتحديد مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على انتشار الفتاوى السريعة والفئة العمرية التي تلجأ إليها. وقال الشيخ شعبان رمضان موباجي، مفتي أوغندا، في احدى جلسات التجمع إن {مسألة حقوق الإنسان أصبحت تتصدر اهتمامات المجتمعات الدولية وتختلف فيها وجهات النظر، ويتسع المجال للمغالطات والمزايدات، كما أنها لدى البعض أصبحت مدخلاً لتشويه المسلمين والإضرار بسمعتهم، بل تجاوز الأمر إلى النيل من الإسلام والمسلمين، والطعن في شرائع الإسلام ومبادئ وكأن الحفاظ على الإنسان وكرامته لم يعرف إلا في العرب، وهذا غير صحيح، حيث أن الإسلام هو الحضارة الوحيدة التي قدمت المفهوم الكامل لحقوق الإنسان}. في الوقت ذاته، أكد الدكتور أحمد عطية، وزير الأوقاف والإرشاد باليمن أن {حقوق الإنسان يقصد بها حفظ الضروريات الخمس للإنسان وهي: النفس والعقل والدين والمال والنسل} وزاد: {بما أن الأسرة نواة المجتمع نجد الإسلام يحوطها بحمايته ويهيئ لها كل أسباب الاستقرار والتقدم، فإقرار حقوق الإنسان بمفهومها الإسلامي وأهمها حقه في الحرية والمساواة، تعد مدخلاً لإقامة المجتمع}. المصدر: الشرق الأوسط]]> 111862 نيوزويك: الملحدون ليسوا عقلانيين http://www.souriyati.com/2018/09/29/110722.html Sat, 29 Sep 2018 08:33:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/09/29/110722.html

كثير من الملحدين يخطئون حين يعتقدون أن إلحادهم نتاج تفكير عقلاني. فهم يستخدمون حججا مثل "لا أؤمن بوجود إله... أنا أؤمن بالعلم" وذلك لتوضيح أن الأدلة والمنطق بدلا عن الاعتقادات الغيبية هي التي تقف وراء اعتقادهم.

وردَ ذلك في مقال بمجلة نيوزويك الأميركية للباحث في الدراسات الدينية بجامعة كنت البريطانية لويس لي، حيث يقول إن ثقتك في البحث القائم على العلم والأدلة لا يعني أن عقلك يعمل بنفس الطريقة التي يعمل بها العلم.

تركيب عقلي متماثل فعندما تسأل الملحدين عن سبب إلحادهم يشيرون غالبا إلى أنهم في لحظة ما اكتشفوا أن الدين لا معنى له. ويستمر الكاتب ليقول: المشكلة أن العلم نفسه يظهر بشكل متزايد أن الملحدين ليسوا بأكثر عقلانية من المؤمنين. فهم عرضة -مثلهم مثل أي آخرين- للتفكير الجماعي والأشكال الأخرى من عمليات الإدراك غير العقلانية.

وعلى سبيل المثال، قد ينتهي المتدينون وغير المتدينين كذلك إلى اتباع شخصيات "كارزمية" اتباعا أعمى. كما أن عقول البشر تفضل في الغالب "الصالح" بدلا من الحقيقة، كما يقول عالم النفس جوناثان هيدت.

وحتى المعتقدات الإلحادية نفسها لا علاقة كبيرة لها بالبحث العقلاني كما يعتقد الملحدون. فنحن نعرف الآن مثلا أن بعض الأطفال غير المتدينين لآباء متدينين يبتعدون عن معتقدات آبائهم لأسباب لا علاقة لها بالتفكير المنطقي.

فقد أظهر آخر بحث في الإدراك أن العامل الحاسم هو التعلم من أفعال الآباء وليس أفكارهم. فإذا قال الأب لابنه إنه مسيحي ولم يؤد ما يلزمه به دينه مثل الذهاب إلى الكنيسة، فإن الابن وببساطة لن يعير -فكرة أن الدين له معنى مثلما يقول أبوه- أي اهتمام.

وبعض الآباء يرون أن أبناءهم يجب أن يختاروا الاعتقاد الذي يروق لهم، لكن هذا التصرف ليس محايدا لأنه ينطوي على فكرة أن الدين ليس بالحقيقة المقدسة وقابل للاختيار. ولذلك ليس غريبا أن نجد أن 95% من هؤلاء الأطفال ينتهون إلى اختيار الإلحاد.

العلم مقابل الدين هل الملحدون أكثر قابلية لتبني العلم من المتدينين؟ لا بالطبع. هناك نظم فكرية معادية علنا للعلم وتعتبره متسلطا على الحياة البشرية، بينما هناك نظم أخرى تحترم العلم وتتبعه في كثير من مجالات الحياة، لكن هذا التقسيم لا علاقة له بالتدين والإلحاد.

فالبروتستانت يرون العقلانية أو التفكير العلمي مركزيين بحياتهم الدينية، بينما يرى ملحدون "ما بعد حداثيين" الآن أن المعرفة البشرية حدودها ضيقة وتمثل إشكالية خاصة بالقضايا الوجودية والأخلاقية، وهؤلاء مثلا ربما يتبعون مفكرين مثل بودلير الذي يقول إن المعرفة الحقيقية لا توجد إلا في "التعبير الفني".

وعلم الأحياء -على سبيل المثال لهؤلاء الملحدين- يتجاوز كونه موضوعا لمحبي الاستطلاع، فهو يعطي معنى وراحة للشخص بنفس الطريقة التي يعطيها الاعتقاد الديني للمؤمن، أي أنه ليس موضوعا علميا فقط، بل يخاطب النفس والقلب.

ويرى علماء النفس أن الثقة في العلم تزداد وقت الضغوط النفسية والقلق الوجودي، بالضبط مثلما تزداد الثقة بالدين للمؤمنين في مثل هذه الأوقات.

وعموما، فإن العقلانية قد تم تضخيمها، لأن البراعة البشرية تعتمد على أكثر من التفكير العقلاني. والبشر مجبولون على أن يتمتعوا بالأخلاق، حتى إذا لم يتوصلوا لها بالطريقة العقلانية التي يعتقدون أنهم عليها. وكذلك القدرة على اتخاذ قرارات سريعة تتبع العواطف وتستند على الحدس -لا العقل- هي أيضا صفات بشرية مهمة وحاسمة بالنسبة للنجاح.

]]>

كثير من الملحدين يخطئون حين يعتقدون أن إلحادهم نتاج تفكير عقلاني. فهم يستخدمون حججا مثل "لا أؤمن بوجود إله... أنا أؤمن بالعلم" وذلك لتوضيح أن الأدلة والمنطق بدلا عن الاعتقادات الغيبية هي التي تقف وراء اعتقادهم.

وردَ ذلك في مقال بمجلة نيوزويك الأميركية للباحث في الدراسات الدينية بجامعة كنت البريطانية لويس لي، حيث يقول إن ثقتك في البحث القائم على العلم والأدلة لا يعني أن عقلك يعمل بنفس الطريقة التي يعمل بها العلم.

تركيب عقلي متماثل فعندما تسأل الملحدين عن سبب إلحادهم يشيرون غالبا إلى أنهم في لحظة ما اكتشفوا أن الدين لا معنى له. ويستمر الكاتب ليقول: المشكلة أن العلم نفسه يظهر بشكل متزايد أن الملحدين ليسوا بأكثر عقلانية من المؤمنين. فهم عرضة -مثلهم مثل أي آخرين- للتفكير الجماعي والأشكال الأخرى من عمليات الإدراك غير العقلانية.

وعلى سبيل المثال، قد ينتهي المتدينون وغير المتدينين كذلك إلى اتباع شخصيات "كارزمية" اتباعا أعمى. كما أن عقول البشر تفضل في الغالب "الصالح" بدلا من الحقيقة، كما يقول عالم النفس جوناثان هيدت.

وحتى المعتقدات الإلحادية نفسها لا علاقة كبيرة لها بالبحث العقلاني كما يعتقد الملحدون. فنحن نعرف الآن مثلا أن بعض الأطفال غير المتدينين لآباء متدينين يبتعدون عن معتقدات آبائهم لأسباب لا علاقة لها بالتفكير المنطقي.

فقد أظهر آخر بحث في الإدراك أن العامل الحاسم هو التعلم من أفعال الآباء وليس أفكارهم. فإذا قال الأب لابنه إنه مسيحي ولم يؤد ما يلزمه به دينه مثل الذهاب إلى الكنيسة، فإن الابن وببساطة لن يعير -فكرة أن الدين له معنى مثلما يقول أبوه- أي اهتمام.

وبعض الآباء يرون أن أبناءهم يجب أن يختاروا الاعتقاد الذي يروق لهم، لكن هذا التصرف ليس محايدا لأنه ينطوي على فكرة أن الدين ليس بالحقيقة المقدسة وقابل للاختيار. ولذلك ليس غريبا أن نجد أن 95% من هؤلاء الأطفال ينتهون إلى اختيار الإلحاد.

العلم مقابل الدين هل الملحدون أكثر قابلية لتبني العلم من المتدينين؟ لا بالطبع. هناك نظم فكرية معادية علنا للعلم وتعتبره متسلطا على الحياة البشرية، بينما هناك نظم أخرى تحترم العلم وتتبعه في كثير من مجالات الحياة، لكن هذا التقسيم لا علاقة له بالتدين والإلحاد.

فالبروتستانت يرون العقلانية أو التفكير العلمي مركزيين بحياتهم الدينية، بينما يرى ملحدون "ما بعد حداثيين" الآن أن المعرفة البشرية حدودها ضيقة وتمثل إشكالية خاصة بالقضايا الوجودية والأخلاقية، وهؤلاء مثلا ربما يتبعون مفكرين مثل بودلير الذي يقول إن المعرفة الحقيقية لا توجد إلا في "التعبير الفني".

وعلم الأحياء -على سبيل المثال لهؤلاء الملحدين- يتجاوز كونه موضوعا لمحبي الاستطلاع، فهو يعطي معنى وراحة للشخص بنفس الطريقة التي يعطيها الاعتقاد الديني للمؤمن، أي أنه ليس موضوعا علميا فقط، بل يخاطب النفس والقلب.

ويرى علماء النفس أن الثقة في العلم تزداد وقت الضغوط النفسية والقلق الوجودي، بالضبط مثلما تزداد الثقة بالدين للمؤمنين في مثل هذه الأوقات.

وعموما، فإن العقلانية قد تم تضخيمها، لأن البراعة البشرية تعتمد على أكثر من التفكير العقلاني. والبشر مجبولون على أن يتمتعوا بالأخلاق، حتى إذا لم يتوصلوا لها بالطريقة العقلانية التي يعتقدون أنهم عليها. وكذلك القدرة على اتخاذ قرارات سريعة تتبع العواطف وتستند على الحدس -لا العقل- هي أيضا صفات بشرية مهمة وحاسمة بالنسبة للنجاح.

]]>
110722
افتتاح مسجد النور بمدينة هامبورغ الالمانية شيد على انقاض كنيسة بالمانيا http://www.souriyati.com/2018/09/27/110544.html Thu, 27 Sep 2018 10:41:00 +0000 http://www.souriyati.com/2018/09/27/110544.html من المقرر اليوم الاربعاء 26 ايلول/ سبتمبر، افتتاح مسجد النور بمدينة هامبورغ الالمانية، في خطوة تعد الأولى من نوعها، ذلك لان بناء المسجد تاخر منذ العام 2013، مسالة قانونية متعلقة ببناء المسجد على انقاض كنيسة تابعة لاتحاد الكنائس الإنجيلية في ألمانيا، وتصنف كمحمية أثرية، فضلا عن تأخر أعمال البناء والترميم التي كلفت أكثر من المتوقع. وذكرت قناة (DW) الألمانية انه: سوف يحضر حفل الافتتاح شخصيات سياسية ودينية ، تشمل السفير الكويتي في ألمانيا نجيب البدر، وأيمن مزيك رئيس المجلس المركزي لمسلمي ألمانيا، ووزير داخلية ولاية هامبورغ أندريه غروته. وتم جمع تكاليف بناء مسجد النور، والبالغة زهاء خمسة ملايين يورو، من التبرعات، و منحة مالية بقيمة 1.1 مليون يورو قدمتها دولة الكويت. وحول المشكلة القانونية, فقد كان البناء بالاصل كنسية قديمة بُنيت عام 1961، تم إغلاقها في 2002 بسبب تراجع عدد روادها من المسيحيين، ثم تم بيعها إلى مستثمر، وفي سنة 2012 اشتراها مسلمون وأعلنوا نيتهم تحويلها إلى مسجد، ما أثار جدلا في الشارع الألماني، وتعرض المسجد لهجوم من قبل اليمين، حيث كتبوا عبارات عنصرية على جدرانه، الا ان الهجوم لقي ادانة من السلطات الالمانية.]]> من المقرر اليوم الاربعاء 26 ايلول/ سبتمبر، افتتاح مسجد النور بمدينة هامبورغ الالمانية، في خطوة تعد الأولى من نوعها، ذلك لان بناء المسجد تاخر منذ العام 2013، مسالة قانونية متعلقة ببناء المسجد على انقاض كنيسة تابعة لاتحاد الكنائس الإنجيلية في ألمانيا، وتصنف كمحمية أثرية، فضلا عن تأخر أعمال البناء والترميم التي كلفت أكثر من المتوقع. وذكرت قناة (DW) الألمانية انه: سوف يحضر حفل الافتتاح شخصيات سياسية ودينية ، تشمل السفير الكويتي في ألمانيا نجيب البدر، وأيمن مزيك رئيس المجلس المركزي لمسلمي ألمانيا، ووزير داخلية ولاية هامبورغ أندريه غروته. وتم جمع تكاليف بناء مسجد النور، والبالغة زهاء خمسة ملايين يورو، من التبرعات، و منحة مالية بقيمة 1.1 مليون يورو قدمتها دولة الكويت. وحول المشكلة القانونية, فقد كان البناء بالاصل كنسية قديمة بُنيت عام 1961، تم إغلاقها في 2002 بسبب تراجع عدد روادها من المسيحيين، ثم تم بيعها إلى مستثمر، وفي سنة 2012 اشتراها مسلمون وأعلنوا نيتهم تحويلها إلى مسجد، ما أثار جدلا في الشارع الألماني، وتعرض المسجد لهجوم من قبل اليمين، حيث كتبوا عبارات عنصرية على جدرانه، الا ان الهجوم لقي ادانة من السلطات الالمانية.]]> 110544