أخبار عاجلة
الرئيسية » ثقافة وفن » الروائي رفيق الشامي: الأطفال السوريون هم أكثر من يعانون

الروائي رفيق الشامي: الأطفال السوريون هم أكثر من يعانون

يعدُّ واحداً من الكتّاب الألمان المشهورين والمحبوبين، ولد في دمشق عام 1946م قبل أن يغادرها عام 1970، يعيش في ألمانيا منذ نحو أربعين عاماً، يعشق الكتابة والأدب منذ الصغر بلغة الضاد قبل أن يبدأ في الكتابة باللغة الألمانية منذ عام 1977، النقاد يصفون كتابات رفيق الشامي بأنها همزة وصل بين عالمين مختلفين يلتقيان في قصصه وحكاياته، ومن ضمن مؤلفاته “الحنين يسافر بدون بطاقة سفر” و”حكواتي الليل”، هو رفيق الشامي، الاسم المستعار للأديب السوري سهيل فاضل.

الشامي أحد أنصار ثورة الشعب السوري منذ بدايتها وحتى اليوم، وفي مقابلة أجراها معه موقع “التسبورغ” الألماني الجمعة الماضية، عبّر عن خيبة أمله بالعرب قائلاً: “أن الغرب ترك الشعب السوري في لحظة حرجة في نضاله من أجل الحريّة والديمقراطية”، وطالب الغرب بمساعدة فوريّة وفعّالة وأكبر للاجئين والأطفال السوريين، وأضاف الشامي: “أن الشعب السوري قد عانى بما فيه الكفاية ويجب أن تنتهي هذه المعاناة في وقت مبكر، كما عبّر عن حزنه ويأسه عند سماع الأخبار السيئة الواردة يومياً من سوريا.

* الأسد مدعوم بقوة قاتلة

حمل تطبيق سوريتي ليصلك كل جديد 

get-it-on-google-play

وعن ثورة الشعب السوري وكيفية تحوّل ما يحدث إلى حرب أهليّة، أوضح الشامي: “أن الثورات تندلع فجأة ومن ثم تموت ببطء، ونحن نعرف ما يكفي من القصة، فلمدة ستة أشهر ثار السوريون بشجاعة واحترام، وكانت ثورتهم منتصرة ضد الخوف، وهم لم يعودوا يخشوا من قوّة النظام المتمثلة بـ15 جهازاً استخباراتياً، لذلك خرجوا إلى الشوارع ضد الدكتاتوريّة، إلا أنّ الثورة لم تكن قادرة على إسقاط الأسد، الذي أنشأ مع أبناء طائفته وعائلته نظاماً قويّاً لأكثر من 40 عاماً، إضافة إلى أنه كان هناك قوتين مساعدتين قاتلتين إلى جانبه هما (حزب الله وإيران)، وأيضاً لديه وعلى المستوى الرسمي موردي الأسلحة روسيا والصين، أما الشعب السوري فكان كل شعوب الأرض قد تعاطفت معه
ولكنهم لم يقدّموا المساعدة الفعالة لهم ولا حتى للاجئين”.

أما الحرب الأهلية فهي نوع من أنواع الفطور السّامة التي تتغذى على جسد الثورة، كما قال الشامي، الذي أضاف: “أن هؤلاء هم ليسوا إلا جماعات ليس لديهم تعاطف من الأهالي ولا حتى حاضنة بين الناس، لذلك الناس ليسوا بحاجة إليهم، أنهم (أي تلك الجماعات) مسلحون عازمون على فرض أيديولوجيّتهم بالقوّة، وهذه أكبر مشكلة بحد ذاتها”.

* تخاذل الغرب

وعلّق الشامي “الراوي السوري” على الدول الغربيّة بالقول: “أنّ حريّة الأخيرة والديمقراطية التي كانت تنادي بها لم تكن جديرة بها، فالغرب الذي أظهر مواقف مخلصة في السابق من أجل الحرية والديمقراطية ضد دول المعسكر الشرقي وقتها رغم أنه كان العدو، وكان الاتحاد السوفياتي قوة نووية عظمى، إلا أنه في الحالة السوريّة فمصداقية الغرب أصبحت محل شكّ وغير قابلة للتصديق”.. وأضاف الشامي: “سوف تقولون أن الغرب لم يكن يعلم أن نظام الأسد يصنع الغاز السام السارين وغيرها من البيانات؟ إلا أن الموردين لتلك المواد هي من الشركات الألمانيّة والفرنسية”.

* حديث أطفالنا عن الصواريخ والطائرات المقاتلة

ورأى الشامي أن أفضل السبل لإشراك الأوروبيين بالمساعدة هي ضمان حماية اللاجئين من البرد والجوع، ومساعدة الأطفال بسخاء، فلا يوجد في العالم قوانين أو أسس تحدد وتميّز ما بين طفل وآخر، والأطفال هم من قاطني وسكان هذا العالم، والأطفال السوريين لا بد أن يكون على ذات القرب كما الأطفال في “زالتسبورغ”، وأضاف الشامي: “أنه لا شيء في العالم يجعله حزيناً كصورة طفل يبكي وسط أنقاض منزله، وليس هناك ما هو أكثر وحشية من صورة أطفال يتضورون جوعاً أو يعانون من البرد، الأطفال الذين ساهموا بشكل كبير في اندلاع الثورة، هم في الأساس أكبر الخاسرين في أي حرب كانت، وعلى وجه التحديد في الحالة السورية ومنذ أكثر من عامين ونصف، من ناحية التعليم والمدارس، من ناحية سوء النظام الغذائي، عدا حالة الخوف من القمع والألم والجوع والتشرد وحياة المنفى التي يعانونها ليل نهار، فالأطفال السوريين والذين يبلغون من العمر 7 سنوات لا يقرؤون القصص الخيالية بل أحاديثهم تدور حول العيارات النارية والبندقية وأسماء الصورايخ والطائرات المقاتلة.

* “شمس” لأطفال سوريا

الشامي والذي يعيش في ألمانيا منذ عام 1971م، لديه نادي “شمس” الذي تأسس عام 2012م، ويقوم من خلاله بجمع التبرعات والأموال للسوريين ويحرص على أن تصل تلك التبرعات 100% للأطفال السوريين، بحيث يقدم النادي الدعم لرياض الأطفال، وأيضاً توفير علماء النفس والمعلمين الذي يعملون مع الأطفال ومن في سن المراهقة منهم، وأكد الشامي أن لهم أصدقاء يشرفون على أن يكون كل شيء في محله، وهم يعملون على مبدأ بسيط ألا وهو مساعدة الأطفال دون النظر إلى أصلهم أو دينهم أو عرقهم، فالأطفال بحاجة إلى مساعدتنا.

* الانتقام يعني الدمارْ

وأشار الشامي القريب من الثورة السورية منذ بدايتها عام 2011، أنه لم يكتب كلمة واحدة منذ سنتين في الرواية الذي يعمل عليها منذ 2008، وأضاف أنه لم يستطع التفكير في شخصيات روايته أمام ما يحدث في سوريا وجلّ وقته كان لسماع ورؤية الأخبار، فمتعت الكتابة ذهبت، إلا أنه يعود ببطء إلى العمل الأدبي، وأكد أن روايته ليس لها أي علاقة مع الثورة، وفي أجابته على ما إذا سيزور دمشق الذي غاب عنها منذ أكثر من أربعة عقود، قال الشامي: “بأنه يعتقد أنه سيرى المدينة (أي دمشق) جريحة ليس فقط في البنية التحتيّة كما حدث لبرلين في الحرب العالمية الثانية، ولكن أسوأ بكثير من ذلك، فالتدمير الذي سيبقى من الحرب هو غير مرئي في النفوس، لذلك فإنه يثني الآن في مقالاته باللغة العربية على الشجاعة للتسامح، لأن الانتقام يدمر الدولة الديمقراطية واستقلال القضاء، يجب علينا أن نتعلم أن ننسى قليلاً حتى نتمكن من بناء المستقبل مع بعض الانتهازيين الذين خدموا النظام.

أورينت نت – ترجمة وإعداد: كيان حسن | ألمانيا

3/11/2013