أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » خواطر ثلاثة لوزير سوري سابق / د.محمد أحمد الزعبي

خواطر ثلاثة لوزير سوري سابق / د.محمد أحمد الزعبي

الخاطرة  الأولى :

اليوم العالمي للمرأة ( 08.03.2015) ،
سوف أكتفي هنا بنقل المعلومات المتعلقة بالمرأة السورية ، والتي أوردتها إحدى الجهات المهتمة، تحت عنوان ” انتهاكات نظام الأسد بحق المرأة ” ( والمعني بطبيعة الحال
خلال الفترة الزمنية منذ اندلاع ثورة آذار عام 2011، وحتى اليوم ) . ألا ,هي -15,347 شهيدة،
6500 معتقلة ، منهن 400 تحت سن ال 18
7500 معنّفة جنسيا ، منهن 480 تحت سن ال 18
1,200,000 لاجئة ، وهو مايمثل 53& من عدد اللاجئين
وبطبيعة الحال ، فإنه يمكن أن يضاف إلى هذه الأرقام ، ملايين مهجرات ونازحات الداخل السوري ، والمئات ممن ابتلعتهن اسماك القرش وأمواج البحر ، وهن يحاولن الوصول الى البر الأوروبي الآمن إنقاذاً لأسرهن من جحيم براميل بشار الأسد المتفجرة والعمياء ، ورصاص القناصة ، وسكاكين الشبيكة . هذه المعلومات والأرقام الموجعة والمؤلمة والتي تقطر دما ، نحيلها إلى من بقي عنده وفيه بقايا ضمير ممن يدعون أنهم عرب ومسلمون من كافة الملل والنحل التي ترى وتسمع وتسكت عن كل هذه الجرائم والمجازر ، وعلى رأسهم كبار مجرميهم من الملطخة ايديهم وقلوبهموعقولهم بدماء هؤلاء النسوة السوريات البريئات : بشار حافظ الأسد ، وقاسم سليماني ، وحسن نصر الله،

الخاطرة الثانية :

خدعة الرفاق  :
بعد أن نفّذ حافظ الأسد يوم 16/11/1970 انقلابه العسكري الطائفي تحت اسم ” الحركة التصحيحية ” وكنت يومها في منزلي بمدينة درعا ( حيث كنت قد أدرت ظهري لخدعة اليمين واليسار ، التي انطلت عليّ وعلى العديد من الحزبيين غيري ، لفترة من الزمن ) ،زارني عدد من ضباط حافظ الأسد المعروفين لدي وذلك ليروّجوا لحركتهم التصحيحية ( !! ) ، وقد لفت نظري يومها أن السؤال الأساسي الذي طرحه هؤلاء الضباط علي : كيف ترى حل القضية الفلسطينية ؟ ، وهنا أدركت على الفور ، من جهة أن هؤلاء مرسلون من قبل حافظ الأسد نفسه ، لكي يطرحوا علي هذا السؤال ، ومن جهة أخرى ، أن حركة حافظ الأسد التصحيحية ، وزج رفاقه في السجن ، وعلى رأسهم نورالدين الأتاسي وصلاح جديد ويوسف زعين ، إنما جاءت لتنفيذ مخطط مشبوه ، هدفه النهائي والبعيد ،التخلي عن الشعب الفلسطيني ، والاعتراف بإسرائيل وبالتالي إنهاء الصراع العربي الصهيوني ، وفق مخطط الدول العظمى (!) التي أوجدت ودعمت وتدعم الكيان الهجين ، منذ القرن التاسع عشر وحتى هذه اللحظة ، مروراً بوعد بلفور ، وبقرار التقسيم ، وبإلغاء قرار الأمم المتحدة المتعلق بعنصرية الحركة الصهيونية . ولقد عبر حافظ الأسد ، عن طريق وزير إعلامه المرحوم السيد أحمد اسكندر الأحمد ، عن هذا التوجه الاستراتيجي لنظام الحركة التصحيحية ، حيث أشار الوزير في مقال له ، نشرته باللغة الفرنسية مجلة ” أسيا أفريقيا ” في أوائل ثمانينات القرن الماضي ، و أشار فيه إلى ضرورة وقف سفك الدماء في هذا الصراع العبثي بين العرب وإسرائيل (!!) إن ماجرى ويجري في سورية منذ 1970 وحتى اليوم ، إنما هو توكيد لالبس فيه لدور عائلة الأسد في تنفيذ ذلك الوعد المشبوه الذي أوصلها إلى كرسي الرئاسة في سوريا .

 الخاطرة الثالثة :

رحم الله أمي
في إحدى سنوات دكتاتورية أديب الشيشكلي ( أظنها 1952 ) ، داهم رجال أمن قائد شرطة دمشق (ابراهيم الحسيني ) غرفة سكني بدمشق حيث كنت طالباً في صف الثقافة العامة في جامعة دمشق ، ليجدوا لدي كمية من مناشير حزب البعث العربي الاشتراكي التي كانت موجهة ضد ديكتاتورية اديب الشيشكلي ، وكانت توزع في شوارع دمشق بصورة سرية
وبطبيعة الحال تم اعتقالي ، وفي إطار إجراءات التحقيق المعروفة في مراكز الأمن ، وضعت ” الفلقة ” في قدمي ، وانهال شخصان يرتديان الزي المدني على قدمي بالخيزران ، من أجل أن أخبرهم عمن أعطاني هذه المناشير الحزبية . ساعتني تربية أمي وابي لي على الصبر والصمت والتحمل ، إلى ان زاد عدد الضربات على المائة ، فامر ابراهيم الحسيني الذي كان يرعى هذا المشهد الدرامي بنفسه ، ليسالني : قل من أين اتيت بهذه ” المناشير ” ؟ . لم اغير إفادتي : وجدتها ملقاة أمام باب غرفتي ولا أعرف من وضعها ، وهنا انهال على جسدي الملقى أمامه على الأرض بخيزرانة تناولها من أحد رجلي أمنه بضرب عشوائي ، دفعني إلى الابتسام ، ودفعه إلى المزيد من الضرب وإلى التلفظ ضدي بكلمات نابية ( بتضحك كمان ياأخو … ) . سجنت ثم خرجت بعد مدة قصيرة من السجن أسيرعلى قدمي ، بعد أن التأمت جراحهما ، وحين وضعت رأسي في حضن أ مي في قريتي ( المسيفرة ) قبلتني وأبلغتني رضاها علي ، واعتزازها بصمودي .
رحم الله أمي التي واتتها المنيّة قبل أن تعرف ، انه لوتم اعتقال ابنها بعد عام 2011 لما خرج من سجن بشار الأسد حيّاً، وإنما كان سيصلها جثة هامدة في تابوت خشبي . ويبدو لي الآن ـ ياأمّاه ـ أن سجن أديب الشيشكلي كان على مايبدو ـ وباللغة الدارجة ـ سجن خمس نجوم قياساً على سجون بشار بن حافظ الأسد ، التي تشهد يومياً موت العديد من الرجال والنساء والأطفال تحت التعذيب الوحشي الذي يمارسه مرتزقته وشبيحته في هذه السجون .
فلا نامت أعين الجبناء .



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع