أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » ماري كولفن / إنهم يقترفون اشياء بشعة هناك، يجب أن نكون هناك

ماري كولفن / إنهم يقترفون اشياء بشعة هناك، يجب أن نكون هناك

ماري كولفن كانت شجاعة، لكنها لم تكن متهورة”

جيم موير

بي بي سي-بيروت

مقتل ماري وريمي وجرح زملائهما سلط أضواء إضافية على ما يجري في حمص، وقد يتطور ذلك الى ضغوط بل الى فعل يهدف الى كسر الحصار عن المدينة والسماح للإغاثة بالوصول الى 28 ألف مدني عالقين هناك في ظروف حرجة، كما كتبت ماري.
خيار؟

هل كانت ماري تعتقد أن ما تقوم به جدير بأن تضحي بحياتها من أجله؟

لم يكن أمام خيار كهذا، وإن كانت مدركة بأنها تخاطر بحياتها.دائما كانت مدفوعة للذهاب الى حيث تحدث اشياء سيئة، لتروي عنها للعالم.

رأيتها عدة مرات خلال الأيام الأربعة او الخمسة التي قضتها في بيروت قبل أن تتوجه إلى حمص، وأحسست بهشاشة وضعها، بافتقارها للإحساس بالأمان، وهو ما لم أعهده بها من قبل.

حاول أصدقاء أن يثنوها عن الذهاب إلى هناك، لكن ذلك لم يكن واردا بالنسبة لها.

“إنهم يقترفون اشياء بشعة هناك، يجب أن نكون هناك”، قالت لي.

إذا كان هناك مقياس للشجاعة فقد كانت ماري في قمته، لأنها كانت تعرف واقع الحرب جيدا، وأنه ليس هناك “ملائكة تحرس”.

عام 2001 فقدت إحدى عينيها أثناء تغطية الحرب في سريلانكا، وبعدها عانت من أعراض ما بعد الصدمة الى درجة تطلبت علاجها.

لم تكن شجاعتها قائمة على التهور أو اعتقادها أنها ليست عرضة للمخاطر، بل كانت مبنية على تصميم لأن تفعل ما تعتقد أنه واجبها، مع علم مسبق بالنتائج التي قد تترتب على ذلك.
رحلتها الأخيرة

بالرغم من إصابتها وما نتج عنها من ندوب في داخلها إلا أنها عادت الى أرض المعركة، لتغطي عددا كبيرا من الحروب في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

زوجها السابق باتريك بيشوب الذي غطى أحداث الشرق الأوسط معها في التسعينيات لصالح صحيفة التلغراف قال إنه لم يرها خائفة أبدا.

كما زميلها الأمريكي الآخر الذي ذهب ضحية الأزمة السورية، أنطوني شديد، كانت ماري متواضعة، بالرغم من إنجازاتها والجوائز التي حصلت عليها.

وكما أنطوني، كانت ماري تحب الحياة، كانت تحب الحفلات ومآدب العشاء، وكانت تعشق رياضة سباق اليخوت.

حين استؤنف قصف حمص صباح الأربعاء، وعقب مقابلة رائعة أجرتها مع بي بي سي، أرسلت لها رسالة نصية تقول “مادة رائعة، كولفين، ستجعليني أفقد وظيفتي. آمل أن تكوني في أمان. إهتمي بسلامتك أيتها المجنونة…قبلاتي”.