أخبار عاجلة
الرئيسية » فيسبوكيات » رشا محمد الأخرس / مطار نص كم

رشا محمد الأخرس / مطار نص كم

النصيب عجيب .. هيك قالت أومي لما اجا نصيبي على الغربة من 17 سنة، لأنو بعيلتنا كان من سابع المستحيلات بنت تتجوز وتسافر برا البلد، وكان هالموضوع غريب وكتير مستهجن، حتى لو كان نصيبها لغير محافظة بضل اسمها غربة، وكنت أنا أول بنت بالعيلة بتتجوز وبتسافر لبلد تاني …
كان فراقي لسوريا وحومص بالذات متل السمك لما بيطلع من المي … يعني موت على البطيء .. سافرت على الكويت وبقلبي غصّة كبيرة لكل شي ببلدي سواءً بشر أو حجر حتى أصغر التفاصيل كانت تعنيلي كتير .. كنت امشي بشوارع الكويت وأنا عم دوّر على أي شي بيشبه بلدي . اطلّع بوجوه الناس بلكي بلمح وجه بيشبه وجه أومي … امشي بالسوق واتلفت يمين ويسار لعلّ وعسى شوف شي محل بيشبه محلات السوق المسقوف بحومص … بس عبث .. الناس غير الناس .. والشوارع غير الشوارع (مع إنها منظمة أكتر) بس حنيني كان يزيد يوم بعد يوم لشوارع حومص وبيوتها وناسها ..
بعد فترة حملت بابني البكر وكان أحلى شي بالموضوع كلو إنو بدي إنزل أولد بسوريا ببلدي وجنب أهلي وناسي … ورغم كل التسهيلات الموجودة بالكويت بس كان عندي شعور إنو ابني لازم يولد بحومص مسقط راسي، وأومي تشوف حفيدها من أول لحظة بيجي فيها على الدنيا … يمكن تعصب يمكن جنان ما بعرف المهم كان هيك بدي .. وبالفعل بعد مرور 8 شهور من الحمل سافرت على سوريا حتى جيب ولي العهد .. نزلت وحنين الدنيا كلو فيني … وأول ما قال كابتن الطيارة الحمد الله على السلامة، حسيت دقات قلبي وصلت للمليون وماني مصدقة ينفتح باب الطيارة حتى شم هوا بلدي … كنت عم امشي بالمطار وأنا مبتسمة والناس عم تطلع فيني ومو عارفة سبب هالابتسامة المرسومة على وجهي حتى وصلت على المكان يلي لازم أخد الشناتي منو .. وقفت كتير حتى طلّت أول شنتة، صرت اتلفت يمين ويسار بدي شي عامل يساعدني بتنزيلها لأنو متل ما عرفتوا إني بأول الشهر التاسع وبطني لحلقي متل ما بقولوا … ولفّت هالشنتة أول مرة وتاني مرة وأنا مو قادرة نزلها .. حتى لمحت شب بيشتغل بالمطار وطلبت منو يساعدني … خاف وارتعب وقلي ما بصير يا مدام هلأ المعلم بشوفني … وهون كانت أول ضربة على راسي (معقول حتى بالمطار في معلّم) قلتلو بس أنا حامل وما بقدر نزلها لحالي … ساعدني بسرعة وهو مرعوب ما يشوفو المعلم (هادا طبعاً بعد ما عطيتو يلي فيه النصيب) .. ما علينا .. مو مهم .. المهم أوصل لعند أهلي) … وبالفعل بس شفت أومي نسيت كل تعب السفرة وحطيت على الجرح ملح وقلت لازم تكون إجازتي حلوة ..
ولدت بين أهلي متل ما خططت بالظبط .. وبقيت 40 يوم بحومص مروا بلمح البصر، وصار لازم ارجع على الكويت بس هالمرة كانت نفسيتي أحسن لأنو في معي مين رح ينسيني الغربة ويكون سلوتي وحياتي كلها .. وصلت على المطار وطبعاً كان معي أغراض وشناتي أكتر من الأول .. وقفت عند الوزن وإذ بيطلع معي وزن زايد .. بقلي الموظف لازم تدفعي يا مدام .. قلتلو ما عندي مشكلة وطلعت المصاري وعطيتو اياهم … قلي ما بصير تدفعي بالليرة السورية لازم تدفعي بالدولار أو بالدينار الكويتي لأنو حجزك على الطيران الكويتي .. استغربت وقلتلو : بس أنا ما معي إلا سوري، قلّي: دبري راسك … هون حسيت الدنيا لفّت فيني لأني حاملي كرسي ابني وشنتين على كتافي والتعب بلّش يسيطر عليّ .. طلبت منو يدّلني على المكان يلي بصرّفو منو .. قلي ما بعرف اسألي غيري … وصرت أبرم بهالمطار واسأل الناس عن مكان الصرّاف.. وبعد شي نص ساعة حوّلت المصاري ورجعت لعند الموظف وعطيتو المبلغ المطلوب وكان عرقي طولي .. قام اطلع فيني بكل حقد الدنيا وقلي يعني لو مدبرة حالك من الأول ما كان أحسنلك !!! هون عرفت إنو دبري حالك بمفهوم الموظف السوري يعني كان لازم ادفع رشوة وكانت انحلت مشكلتي بسرعة… اطلعت فيه وقلتلو بس هيك أنا مرتاحة أكتر .. وامشيت ودموعي على خدودي .. دموع لفراق أهلي ودموع التعب ودموع الخيبة بولاد البلد …
ركبت بالطيارة وأنا عم فكّر ليه الموظف ببلدنا وقح بطلب الرشوة ؟؟؟ وليه لياخد رشوة من الأساس إذا كان موظف حكومي وبياخد راتب آخر الشهر ؟؟؟ أحياناً قول يمكن معو حق لأنو الراتب ما بكفيه لنص الشهر .. وارجع غلّط حالي وقول لاااااأ .. الأخلاق والإنسانية ما بتتجزأ ..
وصلت على مطار الكويت ولسا يا دوب ما مشيت خطوتين الا اتزحلطت ووقعت على طولي (طبعا لأنو الأرض كانت عم تلمع لمع من النظافة) والله ستر ابني لأنو الكرسي يلي هوي فيه نط على الأرض والحمد الله إنو ما قلب على وجهو … ركض موظف الأمن لعندي وقلي الحمد الله على سلامتك يا مدام وساعدني حتى وقفت وأخدني على أقرب كرسي وأخد جواز سفري وراح ختمو وكمل الاجراءات المطلوبة .. ونادى لعامل من المطار وجاب عرباية وراح معي حتى جيب الشناتي … ووصلني لعند جوزي بقاعة الاستقبال … كل هاد وأنااااااا عم ابكي ..
شافني جوزي بهالمنظر عانقني وقلي خلص بكفي بكي هي وصلتي لعندي ….
كل هالسنين وجوزي المسكين مفكّر إني كنت عم ابكي شوق وحنين إلو … وما بيعرف إني عم ابكي لأني انذليت ببلدي وانعزيت ببلد الغريب ..



تنويه : ماينشر على صفحة فيسبوكيات تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع