أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » وليد البني :تغوُّل إيراني، صمت غربي، عجز عربي. إبحث عن المستفيد

وليد البني :تغوُّل إيراني، صمت غربي، عجز عربي. إبحث عن المستفيد

د. وليد البني

يعلن المسؤولون الإيرانيون ودون وجل أنهم أصبحوا يسيطرون على أربعة عواصم عربية، ويعتبرون بغداد عاصمتهم، ويتباهون بالسيطرة على باب المندب ومضيق هرمز، ويعتبرون انهم أصبحوا على شواطئ المتوسط. كما تحدث نائب الرئيس الإيراني علناً عن إمبراطورية إيرانية عاصمتها بغداد.
ينطبق على إيران المثل المعروف( قله يا فرعون مين فرعنك، رد عليه فرعون: ما لقيت حدا يردني) نعم أعتقدت قيادة الملالي في إيران بأن الفرصة مواتية الآن لإستعادة الحلم الإمبراطوري الفارسي. فقد استطاعت إضعاف العراق وتفتيته والهيمنة على مقدراته وحكوماته، وقد تحول حزبها في لبنان إلى القائد الفعلي للدولة اللبنانية وصاحب قرار الحرب والسلم فيها( لايوجد في العالم دولة يقرر أحد أحزابها المشاركين في السلطة إرسال مليشياته الخاصة للقتال في دولة أخرى دون قرار حكومة هذه الدولة إلا لبنان) كما عزز ذلك صمت العرب والعالم على تغلغلها ومليشياتها في سوريا حتى أصبحت تحتل سوريا فعلاً وتسيطر على قرار طاغيتها، وأيضاً تمكنت من خلال مليشيات الحوثي من السيطرة على معظم اليمن وصادرت قراره.
قد يكون هذا الشعور الإمبراطوري لملالي إيران مبرراً بعد هيمنتها ودون صعوبة تذكر على عاصمتي العباسيين والأمويين إضافة الى شواطئ لبنان وباب المندب، ولكن غير المبرر هذا اللافعل العربي في مواجهة هذه النزعة التي أصبح الإيرانيون يجاهرون بها الى درجة الوقاحة.
ولكن! هل هذا الصمت الأمريكي الإسرائيلي المُدوِّي على وصول إيران وعملاءها اللبنانيين الى القنيطرة ودرعا ومحاولتها الهيمنة على المنطقة، هو صمت الحليف أم تربص العدو؟؟؟
أنا أعتقد أن إسرائيل تحاول توريط إيران الخاضعة للعقوبات والتي يعاني إقتصادها من انخفاض أسعار النفط في حروب المنطقة لإستنزافها ما أمكن عسكرياً وإقتصادياً كمقدمة لتفتيتها على الطريقة السوفيتية، فالإسرائيليون يحاولون جعل سوريا والعراق بحر الدماء الذي سيُغرق إيران المتوهمة القدرة على السباحة في الدماء، ويخنقها كما كانت أفغانستان بالنسبة للإتحاد السوفيتي السابق، دون ان تتكلف إسرائيل جندياً أو دولاراً واحداً، إضعاف إيران وتفكيكها على حساب تدمير سوريا والعراق ولبنان كقوى محتملة لمواجهة الأطماع الإسرائيلية.
طبعاً النظام الإيراني الأوتوقراطي القائم على الأفكار الدينية والمذهبية المتطرفة، وهو بعكس ما يحاول أنصاره أن يروجوا له، هو نظام أوتوقراطي بعيد جداً عن التفكير البراغماتي الذي يراعي مصالح مواطنيه ورفاهيتهم وهو بطبيعته هذه انجر كما أُريد له الى هذا البحر من الدماء العربية.
إذاً اسرائيل غير مستعجلة في إيقاف الحرب السورية المدمرة طالما أنها تستنزف إيران ومليشياتها، في حرب مع الغول الداعشي الذي يهدد الولايات المتحدة والغرب( ومن هنا الصمت الأمريكي الغربي على التوغل الإيراني) والذي لديه نفس الأيديولوجيا القرووسطية التي لدى ملالي إيران مما يُسهِّل استمرارية هذه الحرب لإضعاف الطرفين وتدمير مقدرات الشعوب العربية والإسلامية( والشعب الايراني واحد منها) وتشتيتها لعقود قادمة دون أية خسائر تذكر لإسرائيل آو أية ضغوط عربية أو غربية عليها للدخول بعملية سلام جدية مع الفلسطينيين تُعيد لهم بعض حقوقهم وتوقف تهويد الضفة الغربية والقدس.
السؤال الآن إذا كان هذا ما يجري فعلاً، وهذا ما أعتقده أنا ويحسه الكثير من السوريين والعرب، فلماذا لا نرى تحركاً عربياً جدياً للوقوف في وجهه وخاصة أن الأمور لن تنتهي ضمن حدود هذه الدول، فلقد بدأ الإرهاب يستهدف مصر ودخلت ليبيا في حرب أهلية كارثية، بينما لا تُخفي إيران أطماعها في الخليج العربي.
عجلة التاريخ لا تنتظر النيام والكسالى ، لذلك لابد من دق ناقوس الخطر ودعوة العرب الى تناسي كل خلافاتهم والبدء بوضع استراتيجية إنقاذ للشعوب العربية المستهدفة كخطوة أولى لمنع استهداف الشعوب التي لم تبدأ عملية تدمير أوطانها بعد.

المصدر: كلنا شركاء



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع