أخبار عاجلة
الرئيسية » تكنولوجيا » كيف تكون طبيب نفسك.. وطبيب غيرك؟

كيف تكون طبيب نفسك.. وطبيب غيرك؟

يقال على سبيل الدعابة إن الطبيب النفسي هو شخص ندفع له الكثير من الأموال ليسألنا أسئلة تسألها جدّاتنا، وليقول لنا ما نسمعه بشكل متكرر من أصدقائنا. هذه الدعابة ليست خالية من الحقيقة؛ فبحسب خبراء نفسيين فإن العلاج النفسي لا يتم بمعزل عن البيئة الطبيعية المحيطة بالإنسان، ويأتي تدخّله حين تتوقف البيئة المحيطة بالإنسان بعناصرها المختلفة، عن تأدية دورها الفطري في تقديم الدعم اللازم للأفراد، أو عندما تلعب دورها بشكل سلبي.

وهنا من الجدير بالذكر أن الدراسات بيّنت أن البيئة الداعمة إذا أدت دورها بشكل جيد قد تجنّب الأفراد الإصابة بأمراض نفسية مختلفة، تحتاج علاجات طويلة ومكلفة، أو قد تساعد في علاجهم بشكل ذاتي دون الحاجة للتوجه لمختصين.

وفي هذا السياق تحدثت دراسة حديثة، أشرف عليها الباحث د.هيذر راش، من المركز الوطني للصحة في الولايات المتحدة، عن أن توفر البيئة الداعمة هو عامل من بين اثنين في غاية الأهمية للاستشفاء النفسي الذاتي. وفي الدراسة ذكر أن الشعور بالقوة والعزيمة هو العامل الآخر الذي يساهم في تجنب الأمراض النفسية المزمنة، إلى جانب البيئة الداعمة.

وقد أجريت الدراسة لفحص السبب الذي يقف وراء تعامل الناس المختلف مع المواقف الصعبة، والذي قد يؤدي لأن يصاب قسم منهم بأمراض نفسية مزمنة، في حين ينجح القسم الآخر بالتعامل مع الأمر دون تدخل طبي. وفي إطار الدراسة قام الباحثون بإجراء تجربة على مصابات باعتداءات جسدية خطيرة، والتي تعتبر أشد أنواع الصدمات النفسية. وطلبوا من المشاركات الإجابة عن أسئلة تبيّن درجة الصدمة التي عانين منها في الماضي والحاضر، إلى جانب أسئلة حول البيئة وجودة الحياة وسمات الشخصية.

ومن تحليل النتائج تبيّن أن 79% من النساء لم يصبن باضطراب ما بعد الصدمة المزمن (Chronic PTSD)، في حين أن 30% منهن أصبن بأعراض اكتئاب نفسي. كما تبيّن أن النساء اللواتي صرّحن بوجود بيئة داعمة حولهن كنّ أقل عرضة للإصابة بأمراض نفسية، ووتيرة شفائهن كانت أسرع. وعلى العكس، النساء اللواتي تحدثن عن بيئة غير داعمة وغير محتوية، إلى جانب ردود أفعال نقدية من أصدقائهن وعائلاتهن وشركائهن، تأثرت صحتهن النفسية وتعرضن لخطر الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة المزمن.

يشدد الباحثون في هذه الدراسة على أن البيئة غير الداعمة تنشئ طرق تواصل غير صحية وغير مشجعة على التواصل المريح والمفتوح. وهذا بدوره يؤثر على الفرد ويزيد من شعوره بالعزلة، ويرفع التجاهل الذهني وكبح الذكريات المتعلقة بالحدث الصادم، الذي أثر على نفسية الفرد ولم تتقبله البيئة ولم تدعم الضحية بالشكل المناسب. كما تتسبب البيئة غير الداعمة بأن يفضل الفرد المصاب الانسحاب التام والانزواء وكبت المشاعر، إلى جانب لوم نفسه على ما حصل له.

لذلك، من المهم أن يعي الأفراد مهمّتهم كعناصر في البيئة المحيطة بأي شخص حولهم، وأن يؤدوا دورهم كما يجب. إلى جانب ذلك، من المهم أن يعي الفرد أهمية تطويره لشعور العزيمة والقوة والسيطرة على مجريات حياته؛ كي يستمد قوته من داخله وقت الضرورة، وألا يعتمد على البيئة المحيطة التي غالباً ما لا نستطيع التحكم بها، ولا نقدر على أن نملي على أفرادها طريقة تعاملهم معنا.

المصدر: الخليج اونلاين