أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » أحمد الزين : هيئات وكاميرات !!…العمل الخيري يحتاج لنية صادقة !!

أحمد الزين : هيئات وكاميرات !!…العمل الخيري يحتاج لنية صادقة !!

من سنتين كتبت مقال بعنوان (هيئات وكاميرات)،، وقمت بنشر المقال في موقعين أحدهما تم اغلاقه بعد فترة بسبب نقص التمويل واﻵخر قام المسؤولون عنه بحذف المقال،، واعتبروه اساءة واضحة بحقهم !!!
حتى اليوم صاحب الموقع ﻻ يتحدث معي بسبب ذلك المقال ويعتبرني (عدوه) وبأنني ضد مصالحه !!!
هيئات وكاميرات !!

بدأت معاناة السوريين تتصاعد في الفترة الأخيرة في ظل القصف المتواصل وأعمال القتل والتدمير العشوائية والتي طالت الأخضر واليابس ، ناهيكم عن التسريح التعسفي لعدد كبير من الموظفين مما زاد أعباء الحياة لدى ما يقارب خمس ملايين سوري انتشروا
بين مخيمات الخارج والداخل وأصبح قوت اليوم أكبر مشاكلهم . في ظل هذه الظروف المعيشية الصعبة انتشرت ظاهرة الهيئات الاغاثية والتي أخذت على عاتقها مهمة مساعدة هؤلاء على تأمين قوت يومهم ومساعدتهم في تجاوز محنتهم ، فكانت هذه الهيئات من الأوبئة الجديدة التي أصابت الثورة السورية !! كثير من الشخصيات الحالمة والطامعة بالمناصب لم تجد لها مكانا في تشكيلات المعارضة المنتشرة في أصقاع الأرض فما كان لهم إلا أن نزلوا عن أكتاف من كانوا يحملونهم في المظاهرات بعد أن تعبت حناجرهم من الهتاف ضد النظام دون أن يلتفت لهم أحد أو يكون لهم مداخلات على الفضائيات ، فراحوا يعملون في مجال الاغاثة وبدأوا عملهم بالتودد للناس واستجدائهم للحصول على صور جوازات سفرهم وأوراقهم الثبوتية ،، وأسرعوا بتلك الأوراق لبعض أهل الخير والمنظمات المعنية بالاغاثة ليطلبوا منهم دعما لاغاثة اللاجئين ومساعدتهم على المعيشة في بلاد الغربة ،، وما هي إلا فترة قصيرة حتى أصبح لدى أولئك ملفات تحتوي على أعداد كبيرة من اسماء اللاجئين وانقلب الحال ليصبح اللاجئون هم من يستجدون اولئك الأشخاص ليأخدوا صور جوازاتهم ويسجلوهم لديهم ، وأصبح أولئك الأشخاص الذين بدأوا عملهم باستعطاف الناس يتكبرون ويتعالون على الناس ويخاطبونهم بطريقة لا تليق بالبشر وأصبح عملهم خالصا لوجه شاشات التلفزة وبدأوا بحضور مكثف لكل المؤتمرات والندوات الخاصة بالمعارضة وتجدهم كما يقول المثل ( في كل عرس إلهم قرص ) وأصبحوا يتحدثون بلهجة استعلائية وصلت بأحدهم أن يقول ( أنا عم أصرف على أكثر من 3000 شخص !! ) .
هنا يجب أن نتوقف قليلا فهل صاحبنا المهووس بالظهور الاعلامي يصرف من جيبه ؟؟ أو من أمواله الخاصة ؟؟ وهل يعلم هؤلاء بأنه لولا سجلات اللاجئين التي لديهم لم يكن أحد ليتبرع لهم بفلس واحد ؟؟ لقد تحول عمل هئيات الاغاثة ليصبح عملا لكل من لا عمل له ، وبدأت كثير من الجمعيات بحشد الكاميرات لعقد مؤتمر للمانحين والمتبرعين وأصبح كثير منهم يسافر على حساب اللاجئين أيضا وبدل من أن يضع في حقيبته ملابس تكفيه للرحلة صار يضع كاميرات تكفيه للتصوير !! كثيرا ما نشاهد فيديوهات وتقارير مصورة عن رحلات اغاثة لفلان وعلان وكثيرا ما نقرأ بأن فلان وزع كذا وعلان وزع كذا ،، والمثير للاستغراب بأننا عند سؤالنا أهل الداخل عما وصلهم من مساعدات تكون الاجابة واضحة دون تردد ( اجو وزعو على جماعتهم وتصورو ومشيو !! ) يبدوا بأن أصحاب العمل الخيري لم يسمعوا يوما حديث سيدنا محمد (ص) “رجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه” ،، فأصبح شغلهم الشاغل التباهي والتصوير وحشد أكبر عدد من الكاميرات لتصور انجازاتهم في توزيع حليب الأطفال وبعض الملابس المستعملة !!

الخلاصة : العمل الخيري يحتاج لنية صادقة !!

 



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع