أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » سميرة المسالمة تكتب لاول مرة بالنهار اللبنانية : لعبة الموت مقابل الموت

سميرة المسالمة تكتب لاول مرة بالنهار اللبنانية : لعبة الموت مقابل الموت

أربع سنوات من القتل المعلن وطبعاً يقابلها أربع سنوات من الموت المكتوب على السوريين ليس فقط برشقات الرصاص وقذائف الدبابات وقصف الطيران والصواريخ واختراع سلاح الموت الأرخص عالمياً البراميل وأيضا الكيماوي والغازات السامة بل زاد على ذلك كله الموت في المدن المحاصرة جوعاً وداخل أقبية الزنازين تعذيباً وبين جنبات المخيمات برداً أو حرقاً، ولعل الموت الأخطر والأصعب هو على يد من ادعى صداقته للثورة فأشهر سلاح قراره الفاعل دولياً وهو الصمت على كل الجرائم تحت ذرائع واهية ومبررات حاقدة كان هدفها النهائي :المزيد من الخسائر السورية على الطرفين لأنها تعني مكاسب دولية لاستعادة سدة القرار برسم خرائط المنطقة من جديد…
أربع سنوات من اللاقرار الدولي وربما الصحيح من القرار بالصمت على أكبر مأساة تعصف في تاريخ الانسانية الحديث.
لم تعد القضية “سورية ” و تناقش سورياً، وحسب المصلحة السورية، باقامة الدولة الوطنية على أسس العدالة والمساوة في المواطنة بعيداً عن الحديث الممجوج عن حقوق الأقليات التي تضعف الشعور بالانتماء إلى دستورنا من منطلق وطني وتضعنا أمام تقسيمات دينية ومذهبية وقومية ،نعم اليوم قضيتنا مدولة وعلى المقاس الايراني تحديداً ويحيك الثوب بعناية فائقة خلال المباحثات في الملف النووي الايراني من يدعى صديق الشعب السوري “الولايات المتحدة الأميركية “.
لم يعد الأمر سراً فكل الأطراف أعلنتها صراحة بدءاً من الحلم الايراني بترسيخ امبراطوريته الفارسية معتمداً بذلك على الرغبة الأميركية في الانسحاب من المنطقة عسكرياً، لكن بعد تعيين ذراع مخلص وذي قوة يؤمن لها حدود اسرائيل من جهة وتنفيذ أجندتها الاقتصادية من جهة أخرى.
لكن هذا كله أيضاً يحتاج إلى سيناريو “وطني”. أجسام المعارضة تتغيّر أولوياتها كما تبعياتها وفقاً لمتغيّرات يفرضها صراحةً تغيّر الوضع الميداني، وخفيةً تقلبات صفقة السلاح النووي الأميركي ،حيث تستخدم الورقة السورية عامل ضغط من قبل الطرفين في مواجهة بعضهما البعض لكن بخسائر ووقود سورية.
أربع سنوات مرت وبورصة التصريحات الأميركية بين شد ورخو على عداد الدم السوري، فتارة تقدم يد المساعدة للمعارضة وفي كل الأحيان تغض الطرف عن التسليح المستمر للنظام السوري، إنها لعبة الموت مقابل الموت واستبدال عدو بآخر، من اسرائيل إلى “داعش”، ومن هيمنة النظام على سوريا ولبنان إلى الهيمنة الايرانية الممتدة من دون حدود مسبقة.

أربع سنوات والمأساة أكبر من كل الظنون الحسنة لحلها ليس لأنها عصية على الحل ولكن لأن ارادة الحل لم تعد موجودة عند كل الأطراف المستفيدة منها، فالنظام يعرف أن الحل السياسي يعني الانفلات من قبضته وبالتالي نهايته، وبعض أطياف المعارضة المحسوبة على السوريين قسراً تعلم أن لامكان لها اذا حلت الساعة وقامت سوريا الجديدة على أسس مواطنية حقة ومحاسبة عادلة لكل الفاسدين، والأصدقاء أو رعاة الحرب لكل الأطراف يعلمون أيضاً أنه ما لم تزداد الأمور سوءاً لن يكون تقاسم مصالحهم سهلاً كما الحال بعد مزيد ومزيد من الدمار والقتل، وابراز القوة الايرانية على أنها عامل توازن في المنطقة، وهذا لن يحدث إلا بوجود عدو يتكنى بالاسلام السني كداعش” التي تفننت بجرائم القتل والتدمير وطرحت نفسها كخلافة اسلامية اقصائية بغيضة .

أربع سنوات من الاستنزاف والثورة لم تتهالك على عكس ما يظنه البعض، لأن أهلها صامدون وهم ليسوا من بطانة المعارضة الموظفة ولا من نسيج صنع خارج الحدود، وهو الأمر الذي يفسر انقلابهم الدائم على معارضة تدعي تمثيلهم ولا تستمد نقاط قوتها منهم، ولا تتعايش مع لحظات ضعفهم وحاجتهم، على عكس ذلك فهذه القوى الوطنية هي الأكثر ثباتاً في معركة الوجود التي يفرضها عليهم النظام السوري وايران والقرارات الدولية بصمتها أو بميوعة تأويلاتها، ولذلك فلا خشية على الثورة واذا كانت هناك من خشية حقيقية فهي على مجتمع دولي تغاضى عن واجبه في حماية الشعب السوري وترك المجال واسعاً أمام قوى التطرف لتمارس دعايتها وتدجينها بين شعوب العالم أجمعين لانتاج إرهاب سيمتد إن عاجلاً أو آجلا على ما يسميها الأرض الواسعة حيث لاحدود يعرفها الارهاب الهجين .
القضية السورية جزء من ملف كبير لم تحن الساعة بعد لفتحه كاملاً إلا أنها الجزء الأكثر حيوية لكنها أيضاً تمثل خاتمة الحصاد الدولي لخريطة توزيع النفوذ وتقاسم المصالح بين الغرب وأميركا من جهة واسرائيل وإيران من جهة أخرى، إلا أن الأهم في الأمر وهو ما يعتقد بعضهم أنه بالحصار والنار يخرجه من المعادلة هم شعوب المنطقة بدءاً من الشعب السوري مرورا ً بشعوب العواصم ذات الرائحة الايرانية بيروت وبغداد وصنعاء …
بعد أربع سنوات، احتفاؤنا بذكرى الانطلاقة هزيمة للقتلة ونصر لفكرة الثورة المستمرة في وقت لم تعد سوريا ذات السيادة قائمة ولم يعد النظام القاتل حاكماً وربما هذا هو الفرق بين سنوات مضت وهذه السنة.

 

المصدر النهار



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع