أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » أميل خوري : أميركا البراغماتية هل تبيع سوريا لإيران كما باعت لبنان للأسد ؟

أميل خوري : أميركا البراغماتية هل تبيع سوريا لإيران كما باعت لبنان للأسد ؟

أميل خوري

 

يرى سفير سابق للبنان أن التصريحات المتبادلة بين أميركا وإيران قبل توقيع الاتفاق النووي شيء وبعد توقيعه شيء آخر. فأميركا معروفة بممارسة السياسة البراغماتية التي لا أصدقاء دائمين فيها ولا أعداء دائمين إنما مصالح دائمة، ما بجعل هؤلاء لا يتفاجأون بمواقفها التي تمليها عليها هذه المصالح، خصوصاً أن لها سوابق كثيرة في هذا المجال، سواء في الماضي القريب أو البعيد.

لقد باعت أميركا في الماضي حلفاءها الأكراد في العراق لحكم صدام حسين،

ثم باعتهم للحكم في إيران،

وباعت حكم الرئيس كميل شمعون في آخر ولايته عندما كانت في صراع مع بريطانيا على النفوذ في المنطقة وعلى أثر سقوط “حلف بغداد”، للرئيس جمال عبد الناصر خصمها السياسي اللدود وحليف الاتحاد السوفياتي آنذاك، واتفقت معه على انتخاب اللواء فؤاد شهاب خصم شمعون السياسي رئيساً للجمهورية.

وباعت أميركا لبنان لسوريا بعد حرب مدمرة دامت 15 سنة ووضعته تحت الوصاية السورية مدة 30 عاماً خلافاً لما نص عليه اتفاق الطائف، وكان كلما طالب مسؤول لبناني أميركا بأن تساعد على انسحاب القوات السورية من لبنان يأتي الجواب أن هذا الانسحاب قد يؤثّر على حكم الرئيس حافظ الأسد ويقوّي شوكة “الأخوان المسلمين”…

وعندما استمرت الحرب سجالاً في لبنان بين ما كان يسمى “المنطقة الشرقية” و”المنطقة الغربية”، كانت سوريا حافظ الأسد جاهزة للاتفاق مع أميركا على صفقة الحل في لبنان، والتي تقضي بوقف الاقتتال فيه بتدخل عسكري سوري واخراج المسلحين الفلسطينيين وعلى رأسهم ياسر عرفات من لبنان الى تونس لجعل هذه الصفقة مقبولة من اسرائيل، وجعل زعماء مسيحيين يقبلون بذلك أيضاً بعدما وضعتهم بين خيارين: إما مواجهة هزيمة عسكرية أمام الفصائل الفلسطينية وحلفائها من اللبنانيين، وإما القبول بدخول الجيش السوري الى لبنان لتدارك هذه الهزيمة.

فلا شيء يمنع أميركا إذاً من أن تكرّر الأمر نفسه في سوريا بعد حرب دخلت عامها الخامس، ولا خصوم النظام انتصروا عليه، ولا النظام انتصر على خصومه، بحيث بات على السوريين أن يواجهوا أحد خيارين: إما استمرار حرب الدمار والتشريد وخطر المجاعة بالحصار، وإما القبول بحل سياسي يرضى به الموالون والمعارضون كي يتمثّلوا في حكومة “وحدة وطنية” لتكون قادرة على التصدي لتنظيم “داعش” والارهاب على اختلاف أشكاله وهوياته.

 

المصدر النهار



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع