أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » أبو زكي: الأسد الأب اغتال كمال جنبلاط وحاول الصاق التهمة بصدام

أبو زكي: الأسد الأب اغتال كمال جنبلاط وحاول الصاق التهمة بصدام

احتفظ وليد جنبلاط بالسيارة التي قتل فيها والده كمال جنبلاط قبل 29 عاماً تحت شعار “نسامح لكن لا ننسى” إلا أنه أعلن مراراً أنه صافح قتلة والده مشيراً إلى أنه يعلم من هم القتلة .
عصام ابو زكي المحقق الأول في جريمة قتل الزعيم كمال جنبلاط عرض خلال لقاء اجرته معه صحيفة ” لبنان الجديد “هذه الحقيقة مجددا من خلال الأدلة التي جمعها من مسرح الجريمة ومن بينها السيارة التي كان يستقلها الجناة .
أربعة أشخاص مسلحين إثنان منهم بالباس المدني وإثنان باللباس العسكري يستقلون سيارة “بونتياك” تحمل لوحة عراقية في الشارع الذي تسيطر عليه قوات الردع العربية، يحملون في سيارتهم سواطير كبيرة وعبوات مليئة بالبينزين، ويراقبون سيارة كمال جنبلاط، ماذا كان المخطط وهل إقتصر على قتل جنبلاط رمياً بالرصاص كما حصل، أم أن هناك خطة أخرى كانت تهدف إلى تفجير إقتتال طائفي في ذاك الوقت، ربما هذا ما قصده رئيس الهيئة الروحية الشيخ محمد جواد حين قال للمحققين “منيح اللي مش اعظم” .
لم يكن يدور في ذهن أبو زكي أن هناك ما هو أعظم من قتل القائد الوطني كمال جنبلاط ، نلمس في كلامه بقايا الدهشة على الرغم من مرور كل هذا الزمن حيث يشير إلى الضغط الذي مارسته قوات الردع العربية على كمال جنبلاط ليخفف من الحراسة التي كانت ترافقه، كما حدث مع الراحل رفيق الحريري.
يقول أبو زكي قبل اسبوع من اغتيال المرحوم الشهيد القائد كمال جنبلاط صادفته في بيروت في محلة “السمرلند” وكان في سيارته المرسيدس التي اغتيل فيها متوقفاً فوق حفرة من الماء، وكان كل من الشهيدين فوزي شديد وحافظ الغصيني يحاولان إدارة محرك السيارة التي كانت معطلة بسبب دخول الماء إلى “الكاربيراتور”.
ويضيف لم يكن معه سوى المرحومين شديد والغصيني، وأذكر أنني سألته كيف يتجول وحده وليس معه أحد في بيروت، فقال لي بالحرف الواحد “يا عصام أنا معي رخصة لستة عشر عنصراً كمواكبة حصلت عليها من قوات الردع العربية ومعي سيارة “ستايشن” يرافقني فيها شخص اسمه محمود زين الدين وسيارة أخرى فيها ما بين ثمانية إلى عشرة عناصر، إلا أنني كنت كلما توقفت عند حاجز لقوات الردع العربية يوقفونني ويسألونني كيف تتواجد عناصر المواكبة في سيارة أخرى وليس معي في سيارتي ولم أكن اتفاهم مع العسكري مما كان يدفعه لأن يستدعي الضابط، فكان يحضر الضابط وهو نصف نائم، ويقول لي يا استاذ كمال يجب أن تكون العناصر معك وليس في سيارة أخرى، فكنت اسأله وأين اضعهم في سيارتي، إلى أن مللت وقررت ألا اصطحب أحداً معي.
كان أبو زكي ممن رأوا الشهيد جنبلاط مقتولاً داخل سيارته في 16 آذار 1977، عندما كان متوجهاً من عمله في بيروت إلى بعقلين وكان بمفرده، وعند وصوله إلى مفرق “دير دوريت” شاهد سيارة بونتياك – فيرل برد، لونها اسود وأحمر، متوقفه فوق حافة الطريق ومفتوحة الأبواب، تحمل لوحة عليها رقم – بغداد.
لفت نظره كيف تتواجد سيارة عليها لوحة عراقية في تلك الظروف الأمنية الحرجة في منطقة تتواجد فيها قوات سورية، تابع سيره ليرى عند المنعطف جثتين على الأرض إحداها بلباس عسكري والثانية بلباس مدني.
وفي نهاية المنعطف فوجئ بسيارة الشهيد كمال جنبلاط وكان يعرفها جيداً، مرسيدس وتحمل الرقم (5888)، وكان يقف بجانبها رئيس بلدية غريفة أبو صلاح حرب، وهو ما يزال حياً يرزق، وكان ممسكاً بباب السيارة ويضرب رأسه بها باكياً وإلى جانبه ضابط سابق في الجيش واسمه معين أبو شقرا .
يقول ابو زكي عندما شاهدني قال “تعال وانظر من في السيارة” ليرى المشهد الذي يحفظه حتى الآن، كان الشهيد في داخل السيارة ينـزف الدم منه إلى ربطة عنقه، وكان يميل بجسده ناحية اليسار وإلى جانبه كتاب “نكون او لا نكون”.
يصف أبو زكي المشهد بالمرعب دون أي تواجد لقوات الأمن، لأن هذه المنطقة كانت تعج بقوات الردع العربية السورية، وتصرف بصفته ضابط أمن على الرغم من أنه مفصول من المباحث العامة، اتخذ القرار بالتحفظ على القذائف الفارغة، واستدعى أحد المصورين لإلتقاط بعض الصور والتي تظهر فيها جثة الشهيد.
يشير أبو زكي الى ان سيارة “البونتياك” موجودة على مثلث بعقلين، قريبة من الحاجز السوري هناك، وكانت مهمتها مراقبة سيارة كمال جنبلاط إثر خروجها من المختارة، فما إن مرت سيارة جنبلاط من مثلث بعقلين حتى لحقت بها سيارة البونتياك.
ويضيف انه من خلال التحقيقات التي أجريت تبين أنه بينما كان الشهيد جنبلاط راكباً في سيارته المرسيدس إلى جانب سائقه المرحوم حافظ الغصيني، يرافقه العريف في قوى الأمن الداخلي فوزي شديد، متجهين نزولاً من بعقلين ناحية دير دوريت باتجاه بيروت، وكانت الساعة تقارب الثانية والربع بعد الظهر، وإذ بسيارة أميركية الصنع ماركة “بونتياك” بداخلها أربعة أشخاص مسلحين، إثنان منهما بلباس عسكري مرقط، وبوصولهم عند منعطفات طريق دير دوريت اعترضت السيارة الأميركية سيارة المرسيدس بعد ان تجاوزتها وأقفلت عليها الطريق، ثم ترجل منها الأربعة وأرغموا سائقها على التوقف واقتادوه مع العريف إلى سيارة البونتياك، بينما صعد إلى سيارة المرسيدس، حيث كان الشهيد جنبلاط، إثنان من المسلحين، في هذا الوقت كانت هناك سيارة مدنية تمر من هناك فأمرها المسلحون بمتابعة السير، ويروي صاحب هذه السيارة في شهادته أنه سمع صوت الشهيد جنبلاط وهو يسأل المسلحين “مينكن انتو يا عمي”.
صعد أحدهما وراء المقود بينما جلس الثاني في المقعد الخلفي وراء الشهيد الذي كان يجلس في المقعد الأمامي. وعلى مسافة 882 م بالتحديد من المكان الذي أوقفت فيه السيارة حصلت الجريمة.
يعتقد أبو زكي أن هناك سراً لم يستطع اكتشافه، عن الحديث الذي جرى بين الشهيد جنبلاط والقتلة، وعندما سألهم عن هويتهم بماذا أجابوه، ولكن كما ثبت من التحقيقات، أن الشهيد جنبلاط عندما شعر انه أصبح في دائرة الخطر، وبما أنه في منطقته، حاول أن يلفت إليه الانتباه، فقام بتغيير اتجاه مقود السيارة، وهذا ثابت لأن الشخص المسلح الذي قام بقيادة سيارة الشهيد أوقف السيارة بشكل مفاجىء فاصطدمت سيارة “البونتياك” التي كانت تسير خلف السيارة “المرسيدس” بمؤخرتها من ناحية اليسار، و ظهرت آثار الاصطدام في مقدمة البونتياك ومؤخرة المرسيدس، وعندما تجاوزت “البونتياك” سيارة “المرسيدس” تم إطلاق النار على الشهيد جنبلاط من المسلح الذي كان يجلس خلف جنبلاط ثم ترجلوا من السيارة وتابعوا إطلاق النار عليه.
تبين من الكشف الطبي أن جنبلاط أصيب برشقات متعددة، ثلاث رصاصات في ذراعه الأيمن محطمة العظم، وثلاث رصاصات في الصدر من ناحية اليمين نفذت إحداها إلى الكتف الأيسر، وعدة رصاصات في القسم العلوي من الجمجمة حطمت العظم وأتلفت المادة النخاعية وهي التي سببت الوفاة.
ويذكر أبو زكي أنه شاهد رأس الشهيد مهشماً كلياً من الخلف ودماغه ملتصقاً في سقف السيارة. كما قام الاثنان الموجودان في سيارة البونتياك بإنزال الشهيدين الغصيني وشديد وأطلقا عليهما الرصاص، وركب الأربعة سيارة “البونتياك” ونزلوا باتجاه بيروت، وعند وصولهم إلى منعطف “دير دوريت” خرجوا عن الطريق وصعدت السيارة الى تلة ترابية حيث تعطلت وتوقفت عن السير، فنـزل منها المسلحون الأربعة مع أسلحتهم المكونة من رشاشات كلاشينكوف
أوقف المسلحون أول سيارة صادفوها وكانت سيارة فيات وفيها السائق وإلى جانبه شاب، أنزلوا الشاب وطرحوه أرضاً وهددوه إذا تحرك سيقتلوه. وصعدوا السيارة مع السائق الذي أوصلهم إلى مكتب القوات السورية عند مستديرة الصالومي.
كان السائق سليم حداد شاب يعمل لدى أحد أصحاب المعامل وكان في ذلك اليوم ذاهباً إلى بعقلين إلى شخص اسمه سامي راجح، وقد توفي ولديه محل أصواف وابنه يقظان راجح ما زال يمتلك هذا المحل ،و الشاب إبن صاحب المعمل الذي يتعامل مع سامي راجح، وعندما سمع أن الأحوال الامنية هدأت، أراد زيارة المنطقة كي يتفرج عليها، كان في الواحدة والعشرين من عمره، طالباً في الجامعة اليسوعية، و انتشر الخبر بأنه اغتال كمال جنبلاط، ، كاد الشباب المتحمس يقتلوه ، الا ان أبو زكي اخذه إلى بيته في بعقلين وبدأ باستجوابه.
قال له أنها المرة الأولى التي يزور فيها المنطقة وأنه يدرس الحقوق، وروى كيف فوجىء هو وسليم حداد بالمسلحين الأربعة وكيف أخرجوه من السيارة وبطحوه أرضاً.
وصل المقدم سليم درويش وشارك في التحقيق، وتحول بيت أبو زكي إلى مركز للتحقيق باعتبار انه لا يوجد مراكز أمنية في تلك الفترة، واتصل المقدم درويش بمنـزل صاحب المعمل وبلغه ان ابنه موجود لديهم وطلب منه عندما يصل السائق األا يتركه يرحل، كما اتصل المقدم درويش بعميد من آل المعلولي وكان آمر فصيلة الجديدة وطلب منه الذهاب إلى منـزل أهل الشاب وإيقاف السائق والتحفظ على السيارة.
اقتيد السائق إلى مدعي عام التمييز وكان يومها المرحوم الشيخ كميل جعجع، وبقي الشاب عندهم في البيت، ولفتهم تقاطع المعلومات الصحيحة.
وقال سليم حداد في إفادته أنهم أربعة مسلحين، إثنان بملابس مدنية وآخران بملابس عسكرية، وهذا ما أصبح ثابتاً، وكانوا عندما يمرون على حواجز القوات السورية يبرزون بطاقات معينة، ويؤدون لهم التحية ، وعند وصولهم إلى مستديرة الصالومي نزلوا إلى مكتب لقوات الردع السورية، وهناك قالوا له “إذا حكيت ستموت” وتركوه ينصرف.
أشار أبو زكي الى أن سيارة “البونتياك” كانت مضبوطة من الجمارك اللبنانية في مرفأ بيروت بتاريخ 8/1/1977، لأنه تبين ان في مخابئها كمية من حشيشة الكيف المخدرة وكانت تحمل لوحة لبنانية مجمركة ذات الرقم 133014/ل ومسجلة باسم مالكها حسين محمد علي شمس الدين من أهالي بعلبك، وقد أوقف شمس الدين ومعه وليد محمود زرقوط، بناء لأمر من مدعي عام بيروت ديب درويش، كما تم التحفظ على سيارة البونتياك، ثم تبين أن هناك أشخاصاً استولوا على السيارة ثم أعيد إدخالها إلى لبنان عن طريق الحدود اللبنانية – السورية بموجب معاملة جمركية مؤرخة بتاريخ 10/3/1977 باسم المدعو حسين جعفر كاظم جواد وتحمل لوحة عراقية رقمها (072719) – بغداد.
وهذه السيارة التي استقلها قتلة الشهيد جنبلاط شوهدت في عدة أماكن ببيروت، إذ ان المسلحين الأربعة كانوا يستقلونها في الشارع الذي يؤدي إلى مخفر حبيش بعكس السير، عندما نزل أحدهم وهو يرتدي بذلة عسكرية وصار يطلق النار في الهواء ليمر، وتدخل معاون اسمه محمد الحسن ليقول له أنه في اتجاه مخالف للسير إلا انه صرخ به قائلاً “مخابرات” فسأله إلى أين وجهتهم، فقال له إلى البحر. اضطر المعاون إلى ان يعيد كل السيارات ذات الاتجاه الصحيح كي تستطيع سيارة هؤلاء المسلحين الأربعة المرور، و سجل ما حدث في إفادة بالواقعة لانه حصل اطلاق نار.
كما شوهدت السيارة ايضاً في منطقة نـزلة أبو طالب آخر شارع الحمراء، وقد أفاد أبو طالب نفسه بأن هذه السيارة التي عممت أوصافها بعد حادث الاغتيال، شاهدها تتوقف أمام فندق”لورنـزو موزارت” وبعد التحقيق تبين أن الأربعة كانوا من نـزلاء الفندق وقد سجل اثنان منهم اسميهما أحدهما حسين جعفر كاظم جواد، والثاني ساهر محمود جبيلي.
باشر التحقيق وقتها القاضي سعيد ميرزا وكان يومها مدعياً عاماً في بعبدا، ثم صدر من المجلس العدلي استنابة للقاضي حسن قواس بالتحقيق في الجريمة وبدأ الرئيس قواس عمله، حتى توقف عن العمل وغادر إلى أمريكا بعد تعرضه لأكثر من محاولة إغتيال تسببت إحداها بإعاقة دائمة لإبنه.
يقول أبو زكي أن المسؤول عن جريمة إغتيال كمال جمبلاط هو الضابط ابراهيم حويجي وكان مسؤولاً عن مكتب القوات السورية في سن الفيل، عند مستديرة الصالومي، حيث نـزل المسلحون من سيارة الفيات بعد ارتكابهم لجريمة الاغتيال، ثم اصبح مدير عام المخابرات الجوية وهناك معلومات انه اشترك في معركة تل الزعتر، وتوجد إفادات بأنه كان يقود سيارة البونتياك، وكان “حويجي” قد التقى في ليبـيا بالوزير وليد جنبلاط، عندما قال الأخير “لقد صافحت قاتل والدي”.
تعرض أبو زكي لمحاولات إغتيال وتصفية عديدة بالإضافة إلى محاولات التضليل وإلصاق التهمة بجهات مختلفة حيث يذكر أن أحد الضباط السوريين جاء لزيارته في بيته ليسأله عن مجريات التحقيق، وسأله من برأيك قتل كمال جنبلاط، فقال له اسرائيل، فكر قليلاً ثم ضحك وقال لا، ليست اسرائيل، بل النظام العراقي وصدام حسين، ثم قام بحملة كلامية هجومية على صدام حسين وكيف كان يضع الزئبق في الحنطة ويهدي ساعات اليد الملغومة بالمتفجرات ، فأجابه أبو زكي هذا صحيح والدليل أن السيارة كانت تحمل لوحة عراقية، فابتسم وقال، صحيح.

المصدر: مدار اليوم



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع