أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » الأسد يتفرج على سورية.. خطيب بدلة

الأسد يتفرج على سورية.. خطيب بدلة

بعد أربع سنوات من انطلاق الثورة السورية؛.. بماذا يفكر الرفيقُ المناضل الدكتور بشار الأسد رئيسُ الجمهورية العربية السورية القائدُ العام للجيش والقوات المسلحة الأمينُ العام لحزب البعث العربي الاشتراكي رئيسُ الجبهة الوطنية التقدمية رئيسُ الجمعية السورية للمعلوماتية؟

لقد وقَعَ بشارُ ابنُ أبيه حافظ، في مواجهة الثورة، على خطا والده القائد التاريخي الخالد حافظ الأسد، وقوعَ النعل على النعل، والحافر على الحافر.

ففي سنة 1979؛ في اليوم التالي لمذبحة مدرسة المدفعية بحلب، أعلن وزيرُ الداخلية العربي السوري عن بدء ملاحقة عصابات الإخوان المسلمين الإجرامية التي تبغي زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد تنفيذاً لأجندات خارجية!… ودخل القائد حافظ الأسد إلى غرفة القيادة، وجلس يتفرج على وحدات جيشه ومخابراته وهي تذيق الإخوان المسلمين (والشعبَ السوري على البيعة) مُرَّ العذاب وكؤوس المنايا، حتى وصلت الأمور إلى ذروتها في حماه، 1982، فأمر سيادتُه بإزالة الأحياء التي تحتوي على المتمردين، بكل ما فيها من بشر وقطط ودجاج وكلاب وحجارة وأخشاب.

وقد تحقق له ذلك.
ومع أن وزير الإعلام الأسدي التاريخي الرفيق أحمد اسكندر أحمد كان مرهقاً من الصراع مع السرطان إلا أنه لم يتوانَ عن إعداد العدة للاحتفال بالنصر التاريخي على المتآمرين، فما إن أعلنت القواتُ الضاربة عن انتهاء عملياتها، وانتهت فرقُ دفن الموتى من ردم الحُفَر فوق جثث الرجال والنساء والأطفال الحمويين، وانتهت الجرافات والكريدرات والمداحل من إزالة الحجارة والأنقاض، وتسوية الأرض مكانها، حتى بدأت الباصات المحملة بمحبي القائد التاريخي وعشاقه ومؤيديه القادمة من أماكن أخرى تفرغ حمولتها في الفراغات الكبيرة التي خلفتها الحارات التي أزيلت من الوجود. وبمجرد ما وطأ هؤلاء الأرضَ رفعوا صورَ السيد الرئيس وأعلامَ الوطن وأعلامَ حزب البعث الاشتراكي وارتفع هتافُهم “بالروح بالدم نفديك يا حافظ” حتى طغت أصواتُهم على أصوات ولاويل الأهالي المفجوعين بأبنائهم.. وما هي إلا لحظات حتى تمكن الرفيق أحمد اسكندر، بمؤازرة الفروع المخابراتية، من تعميم الفرحة على البلاد السورية الممتدة من حوران وحتى بلدة إطمه على الحدود السورية التركية.

يفكر بشار الأسد، اليوم، أنه لا يمتلك واحداً بالمئة من الحظ الذي حالف والدَهُ الذي فعل هذا كله ولم يكن أحدٌ في العالم ليجرؤ على التقاط صورة تذكارية لعملية هدم حارات كاملة في حماه وحلب وجسر الشغور، وكان الإعلام العالمي يومئذ مصاباً بالخَرَس والبَكَم إلى درجة أن عملية القتل والتدمير استمرت زمناً طويلاً ولم يصدر عنها سوى خبر مهذب مقتضب من إذاعة لندن يقول إن مدينة حماه السورية تشهد اشتباكات بين قوات الحكومة السورية ومتمردين إسلاميين!

لا تقتصر علامات “سوء الحظ” الكبرى لدى بشار الأسد على امتداد الثورة لتشمل معظم الأراضي السورية، ولا على امتلاك الكبير والصغير والمقمط بالسرير لموبايلات قادرة على أن تصور، وتسجل، وترسل، وتبث الأخبار، في اللحظة ذاتها؛ بل تعدتها إلى حلول لعنة العناد في الشعب السوري الثائر، فتجرع هذا الشعبُ رصاص الكلاشينكوف، والبي كي سي، والمدفعية، والسكود، والكيماوي، والتشرد، والوقوف أمام أسلاك دول الجوار الشائكة، والنوم في المخيمات، والصقيع، والرياح، و(أبو صُوَيّ)، والجوع، وقلة التعليم، وقلة الأدوية، ولم يتراجع عن قراره، بل هذا ما زاده إصراراً على رمي بشار الأسد ونظامه في أقرب مزبلة تاريخية..

واضطر بشار الأسد للاستعانة، سراً، ثم علانية، بقاسم سليماني، وحسن زميرة، ولم يُبالِ بتصريحات هذين الإرهابِيَّيْن القائلة بأن (نظام بشار الأسد لولانا لسقط من زمان!)، ورضي بانقسام المجتمع أفقياً، وشاقولياً، وبالوَرْب، ولم يُزعجْهُ تفشي الكراهية بين أبناء الشعب، واشتعال نار الحقد، والتربص، والثأر،.. ورحب بقدوم الإرهابيين من الضفة الأخرى، وسُرَّ لاستفحال أمرهم، واستبدادهم بشؤون الناس في المناطق التي خسرها، وأطربته أصوات الاقتتال بين تنظيم القاعدة من جهة، وبقية فصائل الجيش الحر من جهة ثانية، ومحاولة القاعدة السيطرة على أبناء المدن والقرى بالهيمنة والترهيب، وهو، أي هذا الرئيس التعيس، يعرف (أو لعله لا يعرف؟؟!!)، أن عجلة الاقتصاد السوري شبه متوقفة عن الدوران، والثروة الوطنية السورية قد تبددت، واستنزفت، والبلد الذي كان غنياً ومنتجاً قد أصبح- بفضله- يستحق الصدقات، وأن عشرات المليارات من الدولارات ما عادت تكفي لتضميد جراح الشعب، وعشرات السنوات ما عادت تكفي للصفح والمصالحة بين السوريين، ومع ذلك هو مستمر بالبقاء، أو بالجثوم على صدر الشعب،.. ومع أنه لم يتوقف عن قتل الشعب منذ الثامن عشر من آذار مارس 2011، لحظة واحدة، ما فتئ يَظهر على الإعلام، ويتعصر بشفتيه، ويفتل بأصابعه، ويقول إنه صامد بفضل الشعب، ولا يقبل إلا بخيارات الشعب، وإن وجوده أو عدمه يقرره الشعب، وكأن لدى هذا الرئيس التعيس شعباً آخر، ملفوف بورق سيلوفان، ومخبأ في مكان أمين، يأتيه في الليل، بعد أن يقتل ما تيسر له من أبناء الشعب الموجودين على الأرض، ليسأله: ماذا تريدنا أن نفعل أيها الشعب؟ وهل أعجبك ما فعلناه حتى الآن؟
سياتي يوم، ربما، يقول الشعب الملفوف بالسيلوفان لهذا الرئيس التعيس: ولك قسماً بالله عيب عليك.. أما كفاك سخفاً؟ أما آن الأوان لأن تحل عن سما هذا الشعب؟!

والمشكلة أنه ما يزال بصدق أنه قادر على استرداد ما جرته إياه الثورة..



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع