أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » لمن لا يعلم.. قصة نجاحات بشار من الإعدادي وحتى الانتخابات!

لمن لا يعلم.. قصة نجاحات بشار من الإعدادي وحتى الانتخابات!

لمن لا يعلم.. قصة نجاحات بشار من الإعدادي وحتى الانتخابات!في عام 1981، وبينما كان حافظ الأسد الرئيس المثالي، الرمز، الأخلاقي، الوطني، المؤمن سابقاً، الخالد لاحقاً يلاحق إرهابيي الثمانينيات ويزج في سجونه الآلاف من الشعب السوري “المجرم” فرادى وجماعات، شباباً وشيباً، أطفالاً ونساء، كان شبله الفتى البريء العفيف المجد المثابر الطاهر بشار يقدم امتحان الشهادة الإعدادية والمعروفة اختصاراً بـ “الكفاءة”..

كانت أسرة الأسد على أعصابها خوفاً من صعوبة الأسئلة، فامتحان الكفاءة يحتاج إلى هز الأكتاف وليس بالأمر السهل كما يرى البعض من أولئك المهملين الكسالى من باقي السوريين، وفي الامتحان يكرم المرء أو يهان، لذلك كان على الفتى بشار أن يواصل الليل بالنهار استعداداً لاستحقاقات يوم الكفاءة.

السيدة الفاضلة العفيفة النزيهة أنيسة مخلوف والدة الشبل المذكور كانت على معرفة بشخصية “وازنة” في وزارة التربية ومن أجل تقليص القلق لا أكثر فقد توسطت لدى تلك الشخصية راجية تقديم المساعدة لابنها في الامتحان إن احتاج لـ”بعض” الأشياء البسيطة، فلم تطلب أكثر من أن تأتيه الأسئلة إلى المنزل بعد اعتمادها مباشرة من الوزارة، أو أن يرافق بشاراً في كل مادة أحد الموجهين الاختصاصيين ممن شاركوا في وضع الأسئلة ليساعد الشبل على الإجابة كأن يكتبها له بيده، أو على أقل تقدير وفي أسوأ الحالات الحصول على ورقة إجابة جاهزة ويكفي بشار تعباً أنه سيذهب صباحاً إلى مركز الامتحان ليسلمها، فقد آن للصغير الذي لا ينام الليل حرصاً على النجاح أن يرتاح بعد كل الجهود المضنية التي بذلها أثناء السنة كلها..

ويا للهول.. لقد نجح بشار في الكفاءة وبمجموع جيد أيضاً مما فاجأ السيدة الوالدة تحديداً وأذهل الأسرة والجيران، بشار شاطر لا شك ولكن صعوبة الامتحان وخوف الطلبة أثناء مواجهتهم للامتحان قد يعرض أي طالب للارتباك الذي يمكن أن يتسبب في الرسوب، عبقري زمانه تجاوز كل ذلك ونجح، فأقام أهله وأصدقاؤه ومحبوه الأفراح والليالي الملاح احتفاء بـ”ناجحهم” ودوت أغنية “وحياة قلبي وأفراحو” لتملأ اللاذقية وباقي المحافظات السورية فرحاً وطرباً وضجيجاً خاصة وأن بشار قد نجح بجهوده الذاتية، وخير دليل على ذلك أنه تواضع وذهب بنفسه إلى قاعة الامتحان..

وتتالت نجاحات بشار التي حققها بذات جهوده الذاتية التي بذلها في الكفاءة، البكالوريا، فالجامعة، فشهادة في الطب “قد الدنيا”، كان الأهل والأصدقاء والجيران يفرحون بذات الطريقة إثر كل نجاح يحققه ذلك البشار المجد الشاطر..

وقد تكررت الدهشة والفرحة حين نجح بشار في امتحان رئاسة الجمهورية عام 2000، فللفتى خبرة سياسية وعسكرية واسعة ورصيد معرفي لا يضاهى وصل إليه بذات الطريقة التي تصدى بها لامتحان الكفاءة، فضلاً عن نبوغه ونظرياته الفلسفية المتعددة كنظرية السيارة الصفراء والسيارة الحمراء ونظرية الأواني المستطرقة ونظرية الجراثيم والمناعة ونظرية الهروب والفرار وما إلى ذلك من النظريات التي لا يمكن حصرها..

لقد قرر الشبل بشار أن يكون عصامياً فلم يقبل مساعدة أحد باستثناء بعض الأشياء البسيطة كأن تأتيه إجابات الامتحانات مكتوبة جاهزة، وأن يأتيه منصب رئيس الجمهورية على طبق من الوراثة، وأن تقاتل إيران وروسيا وآخرون كثر عنه في حربه ضد الشعب السوري وتلك طبعاً لا تتنافى مع تركيبة الشخصية العصامية ولا مع مبدأ الشخصية الاستثنائية الفذة والقيادة الملهمة الحكيمة..

لقد ظُلم بشار الأسد كثيراً واضطهد اضطهاداً كبيرا ولم يأخذ فرصته حتى الآن، ولنا أن نتخيل كيف أن شخصاً بمواهب وعبقرية بشار الأسد لا يحكم سوى سورية، فعلاً شيء يدلل على غياب العدالة فضلاً عن حظه العاثر حيث العالم المتهافت على مصالحه الخاصة والضيقة حرم نفسه من متعة أن يكون بشار الأسد الحاكم الأعلى للكرة الأرضية وتلك أبسط حقوقه بحكم ما لديه من مواهب وعبقرية..

نجاح الأسد في الانتخابات الرئاسية الأخيرة كان بذات الطريقة العصامية التي نجح فيها في الكفاءة والبكالوريا والجامعة، وفي طريقة توليه الحكم في سورية عام 2000..

وكما صدّقت أم بشار نجاح ابنها في تلك الشهادات يُصدّق الموالون اليوم حكاية الانتخابات الرئاسية ومن بعدها يصدقون حكاية الانتصار، ما قبل الانتخابات كان ثمة ثورة وحرب وإرهاب ومهجرون وقصف وشهداء وقتلى ودمار يومي وما بعد الانتخابات استمر القتل واستمرت الحرب والدمار، استمرت حالة ما بعد الانتخابات تماماً كما قبلها، ما الذي تغير ليصدق الموالون حكاية النصر ويحتفلوا به بكل ذلك الفرح وبكل تلك السعادة والنشوة؟

منذ ثلاث سنوات والأسد يستعيد مواقع كان قد خسرها ثم يفقد غيرها، ومنذ ثلاث سنوات وهو يقضي على “فلول” العصابات المسلحة ولكن تلك الفلول كانت تتوالد وتتكاثر بنسبة أكبر من الأصل ويصر قائد الأمة المفدى على أنه انتصر ويصر مؤيدوه على تكريس روايته..

تلك هي خصائص العبيد فحينما يقول السيد عن الدبابة أنها وردة يردد الأتباع بلا تردد مشيرين إلى الدبابة ذاتها: إنها وردة..

تسريب أسئلة الانتخابات وإجاباتها تم هذه المرة أمام مرأى المؤيدين وأسماعهم وبمشاركتهم تماماً كما تم تسريب أسئلة الكفاءة بمعرفة السيدة الأولى سابقاً ولاحقاً، ففرحت بنجاح ابنها.. ذلك وهم نصر، لوهم انتخابات، لوهم رئيس.. وقد اختار أولئك المؤيدون أن يعيشوا في الوهم لأنه الظل الوحيد الذي يقيهم حرارة الحقيقة.

عبد القادر المنلا – ساحة الرأي | أخبار الآن



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع