أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » العميد الركن أحمد رحال: أمريكا كشفت أوراقها والنظام صنع معارضيه… فما أنتم فاعلون؟

العميد الركن أحمد رحال: أمريكا كشفت أوراقها والنظام صنع معارضيه… فما أنتم فاعلون؟

بانقلاب عسكري سُمي ظلماً (الحركة التصحيحية), استطاع (حافظ الأسد) اعتلاء السلطة في سوريا والتربع على سدتها, بعد اتفاق مخفي مع إسرائيل والقوى الغربية, بعد الزيارة الخاطفة التي قام بها لـلعاصمة البريطانية (لندن) عام 1966 وتحت إدعاء العلاج, ولإتمام المؤامرة والتخلص من المد الثوري والحراك السياسي النشط الذي امتازت به تلك المرحلة الزمنية وخصوصاً في سوريا, وللتحايل على هذا الواقع, عمد (الأسد) الأب إلى بدعة سياسية أسماها (الجبهة الوطنية التقدمية), استطاع من خلالها الإمساك بخيوط اللعبة السياسية, وحصر الحراك السياسي ضمن مكوناتها, وتحريم ما دون ذلك.

الجبهة الوطنية التقدمية التي ضمت في صفوفها سبعة أحزاب سياسية من ضمنهم حزب البعث العربي الاشتراكي (الحزب الحاكم), كأحزاب مؤسسة, ضمت إليها فيما بعد أربعة أحزاب ومنظمات غير حزبية إكمالاً لخيوط اللعبة, ولكن ما يميز تلك المكونات أمران اثنان: الأول أن جميع تلك الأحزاب تدور في فلك حزب البعث (الحاكم), وتمول منه, وتعمل ضمن أجنداته, دون أن يكون لها موقفاً يخالف توجهاته, والثاني أن طريقة بناء الجبهة الوطنية التقدمية وعدد ممثليها يعطي لحزب البعث الأرجحية في التصويت حتى لو اجتمعت كل بقية المكونات بجهة واحدة ضد حزب البعث.

تلك التجربة وبعد أربعين عاماً, يستحضرها (بشار الأسد) للهروب من الواقع الذي وصلت إليه الثورة السورية التي تكاد تطيح بحكمه ومصالح حلفائه في سوريا, الاستنساخ لتجربة (الأسد الأب) كانت عبر تشكيل معارضة (على مقاس الأسد الابن) يستطيع من خلالها إيهام الداخل والخارج من أنها معارضة وطنية (تحت سقف الوطن), كي يحاورها ويتفق معها على حلول لا تخرج عن أجنداته ولا تبتعد عن رغباته ومصالح حلفائه ومناصريه.

الحوار (السوري – السوري), الذي تم مؤخراً في موسكو, عكس هذا التوجه من تلاقي مصالح ما بين سلطة النظام وما بين روسيا ومن خلفها إيران (التي آثرت الاختفاء عن المشهد لغايات سياسية) وبين ثلة من العاطلين عن العمل والمعينين كـ (معارضة داخلية) من قبل اللواء على مملوك واللواء جميل حسن ( أمراء المخابرات الأسدية).

الغباء الذي تجلى به الحوار السوري- السوري في موسكو (بعد فشله الذريع أطلقت روسيا عليه اسم منتدى موسكو), هو أنه كشف أوراقه منذ اللحظة الأولى عبر التماهي مع طلبات وفد النظام, أو عبر التوقيع على البنود الختامية للمنتدى التي تشرعن الوجود الإيراني وعناصر حزب الله في سوريا, وربط أي حلول بسلطة النظام وحكومة (الأسد), بعيداً عن أي نقاش بمصير رأس النظام أو بتشكيل هيئة الحكم الانتقالية التي نصت عليها بنود جنيف1, وبخنوع كامل لإملاءات (الجعفري) والمندوب الروسي المشرف على الحوار (نعومكن), الذي تكفل بإعداد بنود الاتفاق بينما كان وفدي النظام وتلك (المعارضة) يتبادلان الأحاديث وشرب الشاي في أحد مواقع وزارة الخارجية الروسية, ورغم المعاملة المذلة التي تعرض لها وفد (المعارضة) من قدوم بعربات (تكسي وفانات) وسيراً على الأقدام, في وقت يتنقل فيه وفد النظام بعربات دبلوماسية ومرافقة أمنية, لكن تلك الأمور لم تحرك ضمائر هؤلاء, ولم تستطع أن توقف تمرير تلك التمثيلية المبتذلة, فحضر كل شي في هذا الحوار وفقط غاب الشعب السوري وأهداف ثورته.

ممثلي الثورة وحراكها السياسي والعسكري مطالبون اليوم بنفض الغبار عن كواهلهم والتصدي للموقف تحت قاعدة (نكون أو لا نكون), فمآلات الوضع تنذر بعواقب وخيمة وتمهد لمقدمات قد تعصف بكل الأثمان التي قدمها الشعب السوري على مدار أربع سنوات, طالته فيها كل أشكال القتل والتشرد والنزوح والتهجير, ولم ترحمه آلة عسكرية أسدية دفع ثمنها من قوت شعب سوريا لتحمي حدوده فقتل فيها.

الائتلاف الوطني وكل من رفض الذهاب إلى موسكو, مطالب بإعادة ترسيخ معنى التمثيل الحقيقي للثورة السورية من خلال إعادة تسويق أهدافها المحقة للمحافل الدولية, وطرحها كحقيقة تؤكدها الوقائع, مع عدم الوقوع بالخطأ مرة ثانية, وإهمال الجناح العسكري والقيادة العسكرية الحقيقية القادرة على قيادة الدفة, وعليهم أيضاً فضح أساليب التعويم الرخيصة لشخصيات لا يعرفها الشعب السوري ولا تمثل ثورته, يلمع صورتها النظام, ويدفعها لتمضي معه في حوار أشبه ما يكون باجتماع للقيادة القطرية لحزب البعث, وبالتالي تُختزل الثورة بهؤلاء وتعاد هيكلة النظام من خلال عملائه, وتبقى المعارضة الحقيقية غارقة بأحلامها والوعود الوردية التي ما حصدت منها سوى خيبات الأمل.

التصريحات الأمريكية الأخيرة سواءاً كانت من مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية (جون بريتان) عندما قال: (واشنطن متفقة مع روسيا ولا تريد إسقاط مؤسسات النظام والدولة السورية), وكذلك تصريح وزير الخارجية الأمريكي (جون كيري): (إن بلاده ستضطر للتفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد بشأن انتقال سياسي في سوريا, وأن واشنطن تبحث سبل الضغط على الأسد لقبول المحادثات). تلك التصريحات لم تفاجئ الثورة السورية, بل أعطت صورة واضحة عما تضمره السياسة الأمريكية للشعب السوري وثورته, وأظهرت للعلن ما كان يتم تحت الطاولة وفي الغرف السوداء, وأول الغيث قطرة هو الانتقاد الذي وجهه الدكتور خالد خوجة رئيس الائتلاف لأصدقاء الشعب السوري بأنه يشعر بتخاذل الولايات المتحدة وبريطانيا والدول الغربية بدعمهم المعارضة السورية بما يشبه الكرتون المقوى ، مقابل دعم فولاذي لنظام الأسد من قبل إيران وروسيا.

هذا الانتقاد يجب أن ينعكس فعلاً ميدانياً وسياسياً من مفاصل الثورة, وعلينا الالتفات لبناء تحالفات إقليمية – عربية هي الأقدر على مساندة الشعب السوري وتقوية شوكته أمام غرب مارس علينا عهر سياسي خدمة لأجنداته السياسية.
الشعب السوري يستحق الأفضل … فماذا أنتم فاعلون ؟؟؟

*محلل عسكري واستراتيجي

المصدر: اورينت نيوز



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع