أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » الحكيم الشامي : شعب جمهورية الفيسبوك لم يعد يهتز لهزيمة هنا وانكسار هناك / أهلا بكم في ” جمهورية الفيسبوك “

الحكيم الشامي : شعب جمهورية الفيسبوك لم يعد يهتز لهزيمة هنا وانكسار هناك / أهلا بكم في ” جمهورية الفيسبوك “

في جمهورية الفيسبوك الناشئة كل مايُكتب من بوستات وخواطر وآراء في السياسة .. يتحدث عن ” الهزائم العربية ”
ونادراً ماترى مادة تتحدث عن نصر عربي هنا أو هناك يعود صاحبها ليعتذر ويكتب عن هزيمة النصر الذي كتب عنه سابقاً
ومن يكتبون في هذه الجمهورية الجديدة هم أفراد من هذه الأمة .. لكنهم عاجزين عن الكتابة حول الأمل والمستقبل المشرق لأن الهزيمة أقوى منهم وأقوى من كل التفاؤل المزيف الذي يدعو إليه بعضهم
في جمهورية الفيسبوك يحاول البعض أن يتلمسون بصيصاً ولو صغيراً من نور فيسيرون في متاهات ودهاليز العتمة التي تزداد كلما تقدموا أكثر
في هذه الجمهورية يكاد الناس يفقدون الأحاسيس ويُعمِلون حدسهم الصادق في وقوع الكوارث .. وعندما تقع لا يهمهم المأساة بقدر ما يهتمون بتأكيد صحة الحدس والتوقع .. لذلك هم يتابعون الحدث كما لو أنهم يتابعون فيلماً من أفلام الحرب العالمية الثانية أو فيلم ” القيامة الآن “
باختصار شديد إن شعب هذه الجمهورية – جمهورية الفيسبوك – صار ينتظر الهزائم التي يتوقعها فلم يعد يهتز لهزيمة هنا وانكسار هناك .. ولو كانت الهزائم هزائم وطن
أول رصاصة وأول تدمير وأول قذيفة وأول تفجير …. كانوا عملاً كبيراً مفاجئاً هزّ النفوس فكتب أفراد تلك الجمهورية عنها الكثير الكثير .. وبعد ذلك خفّ الجنون وتلاشى الاهتزاز واندثر الغضب .. وصارت الأحداث كلها عادية متوقعة
نسيّ أفراد تلك الجمهورية البكاء والدموع على الأطلال .. مع أن كل أشعارهم ومسلسلاتهم وتراثهم يحوي بكاء ودموعاً
والعزاء في كل تلك المصائب وهذا الاعتياد أن افراد تلك الجمهورية ” يفشون قلوب ” بعضهم البعض .. ويخففون درجات ” الطقيق ” الذي استوطن النفوس .. ويبنون علاقات اجتماعية افتراضية طيبة في زمن صارت فيه العلاقات الاجتماعية الواقعية أكثر قسوة وسواداً
في هذه الجمهورية نحن مرغمون على الكتابة .. كي لا نرغم على الموت
أهلا بكم في ” جمهورية الفيسبوك “



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع