أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » د . محمد مرعي مرعي: إشكالية تأليه البشر لدى العلويين. من سليمان المرشد إلى أل الأسد

د . محمد مرعي مرعي: إشكالية تأليه البشر لدى العلويين. من سليمان المرشد إلى أل الأسد

د . محمد مرعي مرعي
د . محمد مرعي مرعي

اختار الفرنسيون سليمان المرشد عام 1923 الذي كان راعي بقر ليؤدي دور الإله في تجمعات سكانية في قرى حماه وحمص الغربية وبعض قرى اللاذقية الشرقية ، فبشّر أولا بقرب ظهور المهدي المنتظر ، ثم بعد ذلك وضع الفرنسيون على جسده لمبات كهرباء تشتعل ليلا في الظلام ليظهر كالنور الإلهي وأضافوا إلى ذلك تمديدات شبكة وحنفيات تصب عسلا وسمنا أمام الملأ من خزانات مخفية ، فآمن سكان تلك القرى بأنه الإله يمنح المن والسلوى لعبيده ، ثم اتخذ له رسولا ( سليمان الميده ) وكان راعي غنم ، لكن حكومة الاستقلال الأولى قضت عليه وأعدمته شنقاً عام 1946 كي تنهي مهزلة الوهيته بعد أن فتح باب قيادة قطيع البشر من حوله بأبسط السبل وصولا إلى مستوى الإلوهية.

هذا الواقع دفع وجهاء الطائفة العلوية قبيل الاستقلال إلى مطالبة الاحتلال الفرنسي بدولة العلويين بأي ثمن ، كونهم غير مسلمين وفي وسط معادي لهم ، وذكر ذلك وزير الخارجية الفرنسي (لوران فابيوس) مبرزا مذكرة من أرشيف وزارته بتوقيع وجهاء الطائفة ومنهم جد بشار الأسد . لكن خبث الإدارات الاستعمارية التي فرض الشعب السوري استقلاله عليها ، قادها إلى الرد بشكل سري على تلك المذكرة وموقعيها بأن فرنسا الاستعمارية وغيرها ستمنح العلويين حكم سوريا كلها إن فعلوا واجبهم تجاه مطالب الاستعمار بدلا من منحهم دويلة في الجبال الساحلية المحصورة . وبعدها بدأت خطط استقطاب أبناء الطائفة للجيش السوري بترشيح من ضباط وصف ضباط جيش الشرق الذي أحدثته فرنسا أثناء احتلالها سوريا وكان في غالبيته من أبناء الأقليات لتأدية غرض مستقبلي ، وأدخل هؤلاء أعدادا كبيرة من أبناء الطائفة للجيش حتى تحقّق المطلوب في انقلاب 1963 وتسليم الجولان عام 1967 مقابل تسلّم حكم سوريا.لكن قوى الاستعمار أيقنت أنها لن تستطع التحكّم في بنى السلطة في سوريا إلا بالعودة إلى فرض الإلوهية ثانية على أبناء الطائفة،مكرّرة تجربة سليمان المرشد مع أتباعه .

وهكذا ، انطلقت حملات تأليه حافظ الأسد من قائد مناضل إلى قائد رمز إلى معبود الجماهير الكادحة وصولا إلى اعتباره إلها بعبارات أطلقها أفراد الطائفة في فترة حكمه ليحل حافظ الأسد محل الله سبحانه وتعالى ، وبالطبع كان ذلك سهلا جدا محاكاة لتجربة ألوهية سليمان المرشد على اتباعه ، وتحقّقت ثانية عبودية الطائفة لرمز أعلنه لها حافظ الأسد ومن بعده وريثه بشار الذي نادى ضباط وعناصر جيشه وأمنه وشبيحة طائفته بأنه رب كل سوري حين واجهوا ثوار ثورة سوريا ، لكن رسول آل الأسد كان البوط العسكري بدلا من الرسول سليمان الميده لدى سليمان المرشد .

هذا الواقع يوضّح حقيقة استحالة عودة الوعي والتفكير العقلي لدى غالبية أبناء الطائفة العلوية الذين عاشوا 4 أجيال من عبودية الأشخاص حتى التأليه ، ويتعذّر تغيير بنى تفكيرهم رغم التقدم العلمي والتكنولوجي وعصر العولمة الحالي الذي فتح أعين كل الناس على المعرفة ،كون ذلك اضحى من مكونات وجودهم على الأرض ودوام حياتهم ومستقبلهم وكذلك أجيالهم اللاحقة كعبيد لآل الأسد .

لذلك ، أقول لهم : هنيئا ومباركا عليكم هؤلاء الآلهة ، لقد قضى المرشد في الاستقلال الأول ، وسيتم القضاء على سلالة الأسد في الاستقلال الثاني ، وما ستجنونه سوى البراقش ، وبراقشكم فناء 50 % من ذكوركم فداء لأحذية الآلهة ورموزها (البوط وكاسة المتة والثكنة والفرع ). قد يفهم العبيد آل الأسد أن هذا خطابا طائفيا لكن كل من يعرفني يجزم بأنني أكره الطائفية وأشباهها ولا يستطع أحد اتهامي بالطائفية بل ما أكتبه هو توصيف علمي للواقع الذي يعيشه أبناء الطائفة العلوية الذين آثروا تغييب عقولهم وإنسانيتهم لقاء بقائهم كعبيد في خدمة الإله المعبود حتى الموت .



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع