أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » لمى الزعبي : الحقوق المشروطة للأقليات ( لن نشارككم الشهاده لكن سنشارككم الحكم.)

لمى الزعبي : الحقوق المشروطة للأقليات ( لن نشارككم الشهاده لكن سنشارككم الحكم.)

الحقوق المشروطة: لن نشارككم الشهاده لكن سنشارككم الحكم.

عندما نزل الشعب الى الشوارع يطالب بالحريه و العداله و الديمقراطيه سلميا هللت معظم فئات الشعب. و لكن كما يعلم الجميع فإن ردة فعل النظام على مطالب الشعب قوبلت بالرصاص الحي و الاعتقالات للمتظاهرين.  وبدأ مسلسل قتل المتظاهرين العزل يزداد يوما بعد يوم  وزاد ذلك من  تصميم شبابنا بالنزول الى الشوارع مطالبين هذه المره بمحاسبة القتلى.

توجهت نظرات شعبنا الى العالم الخارجي الذي سبق ان وقف مع الشعب الليبي ضد الطاغيه القذافي. انتظر وتوقع شعبنا المسكين دعم و تعاطف العالم معهم غير واعين لمسألتين مهمتين هما اختلاف وضع سوريا عن ليبيا اولا من ناحية الموقع الجغرافي لسوريا و حدودها مع اسرائيل و ثانيا لسنا بلد نفطي كليبيا.

اعتمدنا على و الخارج ادار وجهه عنا و أغمض عينيه و صُم آذانه. و رغم ذلك استمرت المظاهرات السلمية لأكثر من ستة أشهر ينزل فيها الشعب الى الشوارع يشيع قتلاه اللذين سقطو في اليوم السابق و يطالب هذه المره بإسقاط النظام.

تحت هذه الظروف و زدياد وحشية النظام في مواجهة الشعب الاعزل لم يعد الضباط و الجنود الشرفاء يحتملون ما يحدث و بدأت الانشقاقات و انضمام هؤلاء بأسلحتهم اليدوية للشعب. هكذا بدأت تتحول هذه المظاهرات السلميه الى انتفاضة شعب و خلال هذه المرحلة بدأت تتشكل مجموعات دفاعيه و تنسيقيات للدفاع عن مناطق وأهالي و حارات المنشقين.

ما لفت النظر حينها ان معظم المنشقين ينتمون الى الطائفه السنيه. لذلك عندما بدأت تتشكل التنسيقيات و تخرج المظاهرات كل يوم جمعه كانت تخرج جميعها من الجوامع. و بدأت اسماء التنسيقيات تطلق و يطغى علىى أسماءها الطابع الاسلامي. و ما يلفت النظر ايضا في تلك المرحله عدم تشكيل تنسيقيات علمانيه او مسيحيه او درزيه او شيعيه او علويه لتقف الى جانب اخوانها المسلمين السنه في المطالبه باسقاط النظام. في تلك المرحله هذا الامر لم يلفت انتباه معظم الشعب لكون موضوع الطائفيه ما زال غير وارد.

ولكن ما كان واضحا وجود ثلاث فَئات من الشعب :

– واحده وقفت مع النظام من شبيحه و بقية الجيش النظامي اللذي لم ينشق.

-و الثانيه الثوار من الشعب و أفراد الجيش المنشق اللذي سمي في ما بعد بالجيش الحر

-و ثالثه هم الرماديون اللذين لم يحددوا مواقفهم بعد. بل اكتفى هؤلاء بالنظر الى الأحداث من بعيد اما ليروا أين تكمن مصلحتهم او ان كان ما يحدث يعنيهم و اغلب هؤلاء كانو من التجار و الأقليات.
و مع اشتداد ضربات الثوره للنظام لجأ النظام الأسدي الى الاستعانة بعناصر حزب الله الشيعيه اللبنانيه و ميليشيات عراقيه و ايرانيه شيعيه الذين دخلو بحجة كاذبه هي الدفاع عن المقدسات الشيعيه في سوريا. كما وقفت كل من روسيا و الصين الى جانب هذا النظام لرعاية مصالحها في المنطقه ولو كان ذلك على حساب هذا الشعب. هذا التصرف الطائفي من النظام قوبل بردة فعلاِ معاكسه حيث أخذت تتدفق عناصر سنيه متشدده من بعض أقطار العالم الاسلامي الى سوريا للوقوف الى جانب الثوره.

كل هذه الأحداث و ما زال الرماديون ينظرون و ينتظرون بصمت. و بدأت هجرة المثقفين السوريين و اصحاب الأموال من البلاد الى الخارج. و تركو وراءهم باقي الشعب المسكين الفقير وحده يواجه هدا التنين الغاشم.

و مع زيادة البطش و التدخل العلني لحزب الله و المشيلشيات الشيعيه العراقين و الايرانيه عسكريا دعما لهذا النظام زاد تدفق الأجانب المتشددين السنه الى بلادنا  وازدادت التنسيقيات تعصبا و تحولت من تنسيقات معتدلة لحد ما الى تنسيقات ذات طابع اكثر تدينا و حتى درجة التزمت في بعض الحالات. و هكذا تحولت ثورتنا من ثورة تطالب بإصلاحات ديمقراطيه الى ثورة للدفاع عن الوجود.

و مع زيادة الدماء ازداد التطرف حده و البلاد تهدما و الشعب تهجيرا و العالم يتفرج. اربع سنوات و نصف من ذلك و بعد ما يزيد عن 220000 شهيد و ملايين المهجرين و اللاجئين و مليون جريح بدأ الرماديون و خاصة من ينتمي الى الأقليات يشكون و يتخوفون و يطالبون العالم في التدخل لحمايتهم من هذا الزحف الاسلامي المتزمت في سوريا.

أيها الرمادييون أنتم بصمتكم و تفرجكم و خوفكم الذي دام سنوات عدة لعب دورا كبيرا في إيصال بلدنا الى هذه المرحله المخيفه و المحزنه و المؤلمه. لو كُنتُم وقفتم الى جانب الثوره منذ البدايه لما وصلت البلاد الى ما وصلت اليه. و لما تحولت بلادنا الى بؤرة  لترعرع التطرّف. و رغم ذلك نقول لكم نحن و أنتم أبناء شعب واحد قفو معنا إمسكو يدنا و لنحرر وطننا معا. و لكن للأسف كل ما نسمعه من غالبيتكم الان ” هذه حرب بين الشيعه و السنه ليس لنا مصلحه بها. ولكن نريد من من ينتصر ان يمنحنا حقوقا كامله بما في ذلك تقاسم السلطه”.



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع